xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منقولات أدبية
التسجيل

موازنة بين أدونيس وشوقي الجزائري

منقولات أدبية

09-07-2007, 01:37 PM
قسطنطين
 
موازنة بين أدونيس وشوقي الجزائري

رؤية بين نصين
الصقر لأدونيس
الطريق إلى أهقار لشوقي الجزائري
قد يظن القارئ العزيز إن إقران اسم كبير كأدونيس في الشعر باسم مغمور كشوقي الجزائري غلو وإطراء لهذا الاسم الذي لا يكاد يعرفه إلا أصدقاءه, إذ أنه بلا نشر لهنه الساعة التي أكتب فيها هذا المقال, ولكني ارتأيت أن من واجبي كدارس للأدب, وبحكم مواطنتي لهذا الشاعر الذي يحمل في شعره كثير من الأشياء الجديدة والرائعة التي تستحق التدارس, فهو متشبع بأفكار أدونيس غير أنه يطبق هذه النظرات باختلاف صارم مع تطبيقات أدونيس لها, ويكفيك تفرقة بينهما أنه لا يكتب إلا على العمود.
فكما قلت في دراسة سابقة, هذا التزاوج بين الأصالة الشكلية والتجديد الضمني, والذي أضفى على شعره قدسية وعدم مجاراة هو نفسه ما جعل اسمه يختفي وراء الظل, ونحن اليوم بصدد بعض نفض الغبار عن ملامح شعره.
بدءا, تمثل القصيدتان رحلتين تاريخيتين وقعتا في صدر ألإسلام. الأولى رحلة عبد الرحمن الداخل من دمشق إلى الأندلس والثانية رحلة تينهنان من تافيلالت بالمغرب الأقصى إلى الهقار قي الجنوب الجزائري.
تلتقي الرحلتان في أنهما واقعيتان وأن كلا البطلين من كبار النفوس, فالشاعران اختارا رمزين قويين يتوجان بالملك في نهاية رحلتيهما.
هناك تقارب كبير في اللغة إذ كثرت استعمالات الإنجيلية الهمسية, والمناجاة والرومنطيقية المتخفية في سرد الواقعية الوجودية, غير أنه ثم فرق أساس, فرق غير مرئي, فقارئ الصقر الجدي يوقن أن كل أسطرها هي بدايات أفكار, إذ أنها تعتمد المفاجأة سواء الإيقاعية أم الفكرية, وهذه خاصية أعمال أدونيس المتحررة من كل إيقاع خارجي, فهي تنبع من لاشعور, كتبها الشاعر في حالة خدر كلي, فكأنه يبدأ تكوينات ثم يتركها في حالة عذرية, تجعك تحس أن لا قرار لها ولا نهاية, فقارئ أدونيس الحقيقي, لا يستطيع أبد الخروج من سطوة النص, شعر أدونيس يقرأ إلى المالانهاية, تماما كالقنبلة التي تنثر شظايا متساوية تعود لتنفجر هي الأخرى.
مَلكٌ والفضاءُ خراجي ومملكتي خُطواتي
في الشّقوقِ تَفّيأت
كنْتُ أجسُّ الدَقائقَ
أَمْخضُ ثَدْيَ القِفارْ
سرتُ أمضى من السّهْم أمْضى
عَقَرْتُ الحصَى والغُبارْ
أما الطريق إلى أهقار فهي على العكس تماما إذ أن أبياتها نهايات أفكار وهذه خاصية العمل العمودي فالقافية التي تدعو إلى التفكير تمنح وقت أكبر للتفكير في نهاية المعنى الجزئي, بل على العكس تنسيك بدايتك, فالقارئ يمكن أن يتخيل كثير من البدايات الاحتمالية, فقصائد شوقي لا تكتب في خدر كما هو الحال عند أدونيس وإنما في منطقة قصوى من الوعي, فلاحظ كيف يقلب فكرة الشعب الذي لا شيء يشبعه لأنه يخاف الجوع
وأنا الرمال , !! أنا الذي أمتص كل الأوديه
ويضيع في صدري القوافل, والخرائط, والحدود
العشب يوشك أن يبيد
والجوع يوشك أن يعود
ويداك مازالت تشيع كالمحارب من بعيد
الجوع في تاهات يزحف في الهجير وفي الجليد
ويداك قـفر ... !!
الإلحاد كلا البطلان ملحدان إذ أن لا اعتراف بلفظة الرب أو الله في أي من النصين رغم كون البطلين رمزين من رموز الإسلام إلا أن إلحاد أدونيس متخف عميق لا نلمسه إلا من خلال إعطائه ما يشبه الأوامر الإلهية
(وافُراتاهُ, كنْ ليَ جسْرًا, وكن لي قِناعْ)
وتَرَسَّبْتُ,
غَيِّرْ رَنِينَكَ يا صوتُ
أو في بعض الهمسات النفسية
مَلكٌ والفضاءُ خراجي ومملكتي خُطواتي
أما إلحاد شوقي فهو هجومي, سارتري, لا يتوانى عن الجهر به ومحاولة تبرئته, فانظر كيف حبس الصلاة على العبيد,
, والصلاة
يجتاحها الشيطان من كل الجهات
ها قد تبعتك والفلاة هي الفلاة
أو استهزائه بالأديان السماوية
وعلى طيالسة الرجال المنهكين من القيود
ومن الضلال يواصل الإنشاد في الحلم السعيد
ويسيل مثل الخمر في فردوسك الملأى حدود
الصراع الدرامي حنكة أدونيس وتوجهاته الفلسفية جعلته الأقدر في هذا المجال فالصراعات الجانبية التي واكبت الصراع الأساسي في الصقر جعلت من النص ملحمة حقيقية, فالشاعر عرف كيف يداخل أطراف الصراع كلها في رمز واحد ليتأت له زرع الروح في الحوار الداخلي وسرعة التقلبات النفسية
وكأنّ النَهارْ
عَرَباتٌ من الدّمعِ,
غَيِّرْ رنينَكَ يا صوتُ,
فالإنقلاب سريع جدا حاصل في النفس ذاتها أي بين الأنوات, تيأس أحيانا وتعود مباشرة للثورة
أما الجدل عند شوقي فهو أقرب إلى السطحية إلم نقل أحادي فاستعمل رمزين مختلفين الملكة والخادمة إي القوي والضعيف أو الحاكم والمحكوم, ولكن على انفراد إذ أن العبد كان بإمكانه أن يقول ما في نفسه للحاكم طيلة الرحلة, فشوقي في القصيدة لا يدافع عن الضعيف والمظلوم إذ صوره جبانا صغير النفس محدود الأطماع قليل الوفاء, وصور السيد على أنه الكبير الطموح المسامح لكلمات العبد الجارحة
أنا لا أحبك َ . . !
لا أحبك أيها الوجه الكذوب
ها قد تبعتك ألف جيل والدروب هي الدروب
أما الحاكم فلا يرد على هذا الكلام الأقرب إلى الشتم, ويتعامل معه بحكمته فهو يحتاج الخادمة للخدمة ومن واجبه تعطيل محاولات ثورته في بدايتها, بل ويحاول معه بشتى الطرق لتعليمه معنى السمو والارتفاع
الجوع في تاهات حكم ليس أسوأ من سواه
سأموت قبلك, ولتذب كل الشفاه بكل آه
التفرد : ينفرد أدونيس باللاثباة في إيقاعة, فرغم التفعيلة الحاضرة إلا أنها لا تشبه قصائد السياب ولا درويش, ورغم النثرية العارمة التي تخرج عن العادة كدليل راسخ على ثورته على كل عالق وترسب لا يمت إلى الشعر بحسب نظرته التحريرية, أما التفرد عند شوقي هو هذا العمود المرن, العمود المتحرر, الذي يعبث بكل عمود متعارف عليه لدرجة إنكار العمود عليه من باقي العموديين, وهو كل مرة يتمادى أكثر في اللعب بهذا الإرث الذي ربما لا يعرف قيمته أحد, إلا أنه مع ذلك تمكن من إعطائنا شكلا شوفيا في كتاباته.
نهاأبدا لا تشبه قصائد نازك أااا
الاختلاف أما عن أوجه الإختلاف فنراه بمجرد قراءة البدايتين حيث يقول أدونيس منطلقا بوصف حسي للموقف القاسي الذي يتخبط داخله عبد الرحمن بطريقة مسرحية مزيج بين الخوف والحزن وهو يتدحرج وسط النهر الذي ألقي بنفسه فيه فارا من العباسيين
هَدأَتْ
فوق وَجْهِيَ بينَ الفريسةِ والفارسِ الرِّماحُ
جَسَدي يَتدحْرَجُ والموتُ حُوذيُّهُ والرّياحُ
جُثَثٌ تتدَلّى ومَرْثيّةٌ, -
وكأنَّ النّهارْ
حجَرٌ يثقبُ الحياةْ
وكأنّ النَهارْ
عَرَباتٌ من الدّمعِ,
أما شوقي فباندفاع أقل معتمدا أسلوبا خبريا مباشرا تبدأ به تينهنان مخاطبة الخادمة متكات ثم لا يلبث أن يغور داخل الملكة داتها متخذا شكل تساؤلات مسبقة تكاد تكون دارجة عن تسببها في هذا الضياع, وتحصيلها لمعاناة الخادمة.
سمّرتُ في عينيكَ ألواح السلام على صليب
ومضيت أبحث في جيوب الرمل عن قمر قريب
حشدت له الصحراء, والأوهام, والأفق الرهيب
أم لست ُ إلا أحجيه ؟
بشر,, وليس له حبيب !!
بشر ,,
كما الإنسان يصدق حين يعجز أن يجيب
النسيج يتصاعد النشيج الإيقاعي عند أدونيس من حالة القنوط واليأس التي عاشها عند هروبه من دمشق هروب الخائف على حياته, ورؤيته للعباسيين عند فتلهم لأخيه وهو ابن ثلاث عشر
جَسَدي يَتدحْرَجُ والموتُ حُوذيُّهُ والرّياحُ
جُثَثٌ تتدَلّى ومَرْثيّةٌ, -
وكأنَّ النّهارْ
حجَرٌ يثقبُ الحياةْ
وكأنّ النَهارْ
عَرَباتٌ من الدّمعِ,
إلى حالة من العظمة والسمو عند تمكنه من دخول وتوحيد الأندلس
وجههُ يتقدّمُ والشَّمسُ حُوذيّهُ,
والفضاءْ
مَوْقِدٌ,
والرّياحُ عجوزٌ تقصُّ حكاياتها,
والصّقورْ
مَوكبٌ يفتَحُ السّماءْ;
يرفَعُ كالعاشقِ في تفجّرٍ مَريدْ
في وَلَه الصَّبْوةِ والإِشراقْ
أندلسَ الأعماقْ
الشمس أصبحت حوذية بدل الموت والرياح التي كانت جثث تتدلى لم تصبح سوى حكايات تقصها العجائز كخرافة قديمة, ومسح دمع عن العيون وعاد الصقر يشق السماء ويعيد توحيد الأندلس , فكأن الشاعر رتب الأحداث في نفسه بل واختارها إلى صالحه في تصوير رائع للنجاح بعد الهزيمة, فكأنه ينصح بالثورة المستمرة سبيلا الوحيد للخلاص
أما النسيج في الطريق إلى أهقار فهو أشبه بالحلقة إذ أن الملكة في نهاية الرحلة أصبحت ملكة , والخادمة في النهاية لم تعد غير الخادمة وهذا ما كانت تخشاه, كقول الشابي
ومن لا يطيق صعود الجبال ++ يعش أبد الدهر بين الحفر
إي أن الخادمة لم تحب يوما رحلة المجد هته وتخوفتها
سأموت قبل توددي للموت في عري الجنوب
سأموت تحت شموسه الشهباء كالوثن الغريب
ولم تقم بها إلا مرغمة من سيدتها, وهذا ما كان عند نهاية الرحلة فلاحظوا كيف يصور حالة الخادمة التي رأت أن الأمر في تافيلالت (منطلق الرحلة) أحسن منه في تاهات (الوصول) ,
لا شيء في تاهات ينبض بالحياة
لا شيء غير الريح والدم والموات
لا شيء غير الريح والدم والموات
دنيا من الظلمات تغلق دنيوات
وكذلك الحال بالنسبة إلى الملكة فقد كانت تطمح لشيء كبير من وراء هذه الرحلة فنالته وبالتالي فلا تشعرنا قصيدة شوقي بتصاعد الأحداث كما هو الحال عند أدونيس,
فأدونيس اعتمد إيقاعا قصصيا ببداية ووسط وخاتمة أما شوقي فعمل على إيقاعات تنبع من داخل العمل ومن داخل كل فصل من فصول الحوار
من مواضيع : قسطنطين موازنة بين أدونيس وشوقي الجزائري
06-11-2008, 11:19 PM
فاطمة نسومر
 
شكرا علي هذا التوضيح الرائع لشاعرين كبيرين ولكلاهما كتابات مميزة له وبالفعل روعة.
تسلم اخي علي هذا الموضوع الجميل بالفعل تحياتي الك.
من مواضيع : فاطمة نسومر لكل سؤال جواب
وجودية ........ لنزار قباني
ما كتبه نزارقباني حول الرئيس جمال عبد الناصر
بلادي بلادي..
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أدونيس, موازنة, الجزائري, بين, وشوقي

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
منتخب "فينجادا"..انكشف أمام الجزائري حول هزيمته بهدفين إلي تعادل في آخر 20 دقيقة

موازنة بين أدونيس وشوقي الجزائري

الساعة الآن 09:48 PM.