xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

14-04-2006, 04:51 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

حدث فى مثل هذا اليوم

غرة رجب
  • [ ]
    1 من رجب 463هـ= 4 من أبريل 1071م
    وفاة أبي الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد المعروف بـ"ابن زيدون" الشاعر الأندلسي الكبير، ولد في قرطبة ونشأ بها، وتولى الوزارة أكثر من مرة، له ديوان شعر، ورسائل أدبية…
    [ ]
    1 من رجب 849هـ= 3 من أكتوبر 1445م
    مولد العلامة الموسوعي جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر، المعروف بجلال الدين السيوطي، أحد أئمة الفقه والحديث واللغة والتفسير والتاريخ في القرنين التاسع والعاشر الهجريين، له مؤلفات كثيرة من أشهرها: جمع الجوامع، وحسن المحاضرة، والدر المنثور، والأشباه والنظائر.
    [ ]
    1 من رجب 1207 هـ = 24 من فبراير 1793م
    السلطان العثماني سليم الثالث يصدر مرسوما سلطانيا باعتماد نظام حركة التجديد داخل الدولة العثمانية، بعد التراجع والعجز الذي أصاب الدولة وجعلها تتخلف عن مثيلاتها الأوربيات.
    [ ]
    1 من رجب 1287 هـ= 24 من سبتمبر 1870م
    افتتاح دار الكتب المصرية أمام الجمهور لأول مرة بعد إنشائها، ويرجع الفضل في إنشائها إلى الوزير النابه "علي مبارك".
    [ ]
    1 رجب 1291 هـ = 14 أغسطس 1874 م
    مولد الزعيم المصري مصطفى كامل مؤسس الحزب الوطني الذي تألف برنامجه السياسي من عدة مواد، أهمها: المطالبة باستقلال مصر، وإيجاد دستور يكفل الرقابة البرلمانية على الحكومة وأعمالها، ونشر التعليم، وبث الشعور الوطني…
    [ ]
    1 من رجب 1340 هـ = 28 من فبراير 1922م
    إعلان بريطانيا إنهاء الحماية على مصر والاعتراف باستقلال مصر، ولكن مع تحفظات في مسألة تأمين المواصلات والدفاع وحماية الأجانب ومستقبل السودان، وأرجئ البتّ في هذه التحفظات لحين إجراء مفاوضات أخرى.
    [ ]
    1 رجب 1371هـ= 26 مارس 1952م
    المقيم الفرنسي في تونس يعتقل محمد شنيق رئيس الوزراء التونسي وعددا من وزرائه وينفوتهم إلى الجنوبي القبلي، وبقيت البلاد بلا وزارة عدة أيام.
    [ ]
    1 من رجب 1422 هـ = 19 من سبتمبر 2001م
    الإدارة الأمريكية تسقط مشروع قانون كان معدا للعرض على الكونجرس يقضي بتشديد العقوبات على الشركات الأجنبية التي تستثمر في النفط السوداني، حيث يمنعها من التعامل في البورصة الأمريكية، باعتبار أن عائدات النفط يعاد تدويرها في الحرب الأهلية.
    [ ]
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
16-04-2006, 06:42 PM
mohamed1234
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

مشكور أخي كريم
من مواضيع : mohamed1234
20-05-2006, 08:29 AM
hlol
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

جزاك الله خيرا
من مواضيع : hlol حدف في مثل هذا اليوم 23 ابريل
01-03-2007, 07:50 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة hlol مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
جزاك الله خيرا


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
01-03-2007, 08:11 PM
موسى بن الغسان
 
حدث في 2 رجب

حدث في 2 رجب





2 من رجب 920هـ= 23 من أغسطس 1514هـ
وقوع معركة "جالديران" بين العثمانيين والصفويين وتُعد هذه المعركة من المعارك الفاصلة في الصراع العثماني/ الصفوي؛ فقد استطاع السلطان "سليم الأول" بقضائه على جيش الصفويين في تلك المعركة أن يحقق لدولته الأمان من عدو ظل يشكل خطرًا حقيقيًا عليها لفترة طويلة من الزمان...

2 من رجب 1097 هـ = 24 مايو 1686م
مولد العالم البولندي "جابريال دانييل فهرنهايت" مخترع "الترمومتر الزئبقي"، وهو أول من استخدم الزئبق في الترمومتر، توفي في عام 1736م.

2 من رجب 1144 هـ = 10 من يناير 1732م
الدولة العثمانية توقع معاهدة مع إيران، استعادت إيران بمقتضاها سيادتها على عدد من المدن، مثل: تبريز، وأذربيجان الجنوبية، وكرمنشاه، وخوزستان، وهمدان.

2 من رجب 1249هـ= 26 نوفمبر 1830م
القوات الفرنسية تفشل في اقتحام بلدة بليدة - في بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر- بسبب المقاومة الباسلة لسكانها.

2 من رجب 1342 هـ = 8 من فبراير 1924م
تنفيذ أول حكم بالإعدام في غرفة الغاز في الولايات المتحدة، والمعروف أن 38 ولاية أمريكية من أصل 50 أقرت عقوبة الإعدام، لكن تنفيذ الحكم يختلف من ولاية إلى أخرى؛ فهناك الإعدام شنقا، والإعدام بالكرسي الكهربائي، والإعدام في غرف الغاز، والإعدام بالحقن المسمومة، والإعدام رميا بالرصاص.

2 من رجب 1352 هـ = 21 من أكتوبر 1933م
مولد ألفرد برنارد نوبل العالم السويدي مخترع الديناميت. وقد ترك عند وفاته وصية أوقف بموجبها مبلغا كبيرا تمنح من عوائده جوائز سنوية لأحسن عمل في ميادين الفيزياء والطب والفسيولوجيا والأدب، ولصيانة السلام الدولي.

2 من رجب 1365 هـ = 13 يونيو 1945 م
وفاة الشاعر الكبير أحمد محرم أحد فحول الشعر العربي في العصر الحديث...تفاصيل ç

2 من رجب 1367هـ= 10 من مايو 1948م
عصابات الهاجاناة (عصابات من اليهود البدو) والأرغون وشتيرن ترتكب مجزرة دير ياسين قضاء القدس، حيث داهمت الساعة الثانية فجرا قرية دير ياسين، وشرعت بقتل كل من وقع في مرمى أسلحتهم. ومن ثم تم إلقاء القنابل داخل المنازل لتدميرها على من فيها، وبلغ عدد المدنيين الذين قتلوا فيها 360 شهيدا، معظمهم من الشيوخ والنساء والأطفال، ودمرت القرية ولم يبق منها سوى الأطلال.

2 من رجب 1376 هـ = 2 من فبراير1957م
موافقة الأمم المتحدة على قرار يدعو إسرائيل إلى الانسحاب من الأراضي المصرية التي لا تزال تحتلها، وعلى قرار بتوسيع اختصاص قوات الطوارئ التابعة للأمم المتحدة بحيث تصبح حاجزا بين إسرائيل ومصر. وفي اليوم التالي لصدور القرار رفضت إسرائيل الانسحاب حتى تقدم الأمم المتحدة تأكيدًا أكبر بحماية إسرائيل.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث فى يوم 8 ربيع أول
01-03-2007, 08:14 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 2 رجب

سليم الأول.. من السلطنة إلى الخلافة

(في ذكرى توليه السلطنة : 8 من صفر 918هـ)

أحمد تمام



سليم الأول توجه للشرق سلطانا وعاد خليفة

ارتبط اسم السلطان العثماني سليم الأول في التاريخ بمسألة التحول في سياسة الدولة العثمانية تجاه الفتوحات؛ حيث اتجه العثمانيون في الدور الأول من دولتهم إلى الميدان الأوروبي، وحققوا فيه انتصارات مذهلة، توجها السلطان محمد الفاتح سنة (857هـ = 1453م) بفتح القسطنطينية عاصمة الدولة البيزنطية ودرتها المتلألئة التي ظلت حلما راود الخلفاء المسلمين منذ بداية العصر الأموي، واتخذها عاصمة للدولة، ثم اتجه العثمانيون بفتوحاتهم نحو الشرق، وكان هذا هو نقطة التحول في سياستهم، وشاءت الأقدار أن تشهد فترة ولاية سليم الأول هذا التحول، الذي كان من أثره أن امتدت رقعة الدولة العثمانية، وأصبحت دولة آسيوية أوروبية أفريقية.

تولى سليم الأول عرش الدولة العثمانية في (8 من صفر 918هـ = 25 من إبريل 1512م) خلفا لأبيه بايزيد الثاني الذي تنازل له عن السلطة، وكان أول عمل قام به السلطان الجديد قيامه بالقضاء على الفتن الداخلية التي أثارها إخوته ضده تطلعا للحكم، وبعد ذلك كان في انتظاره أمران، كان لهما الأثر البالغ في توجيه السياسة العثمانية.

أما الأمر الأول فهو ازدياد النمو الشيعي في إيران والعراق، وتهديد الدولة الصفوية الشيعية للدولة العثمانية.

وأما الأمر الآخر فهو تصاعد الخطر البرتغالي في الخليج العربي، وتهديدهم للأراضي المقدسة.

الصراع العثماني الصفوي

ظهر إسماعيل الصفوي في مطلع القرن العاشر الهجري، ونجح في إقامة دولة شيعية في إيران سنة (907هـ = 1502م) وأعلن نفسه ملكا، وأصدر السكة باسمه، وجعل المذهب الشيعي هو المذهب الرسمي لإيران بعد أن كانت تتبع المذهب السني، وبدأ يتطلع إلى توسيع مساحة دولته، فاستولى على العراق، وأرسل دعاته لنشر المذهب الشيعي في الأناضول، مما أثار حفيظة الدولة العثمانية المجاورة لها، وبدأت المناوشات العسكرية بينهما في أواخر عهد السلطان بايزيد خان، ثم تحولت إلى صدام هائل بين الدولتين في عهد سليم الأول.

أعلن سليم الأول الحرب على الصفويين، وسار بجيوشه من أدرنة متجها إلى تبريز في (22 من المحرم 902هـ = 14 مارس 1514م) فتقهقرت الجيوش الفارسية أمامه بقصد إنهاك قواه حتى تسنح لها الفرصة للانقضاض عليه، والتقى الجيشان في وادي جالديران في (2 من رجب 920 هـ = 24 أغسطس 1514م) وكانت معركة هائلة حسمت فيها المدفعية العثمانية النصر للسلطان سليم الأول، وفر الشاه إسماعيل الصفوي، وتمزق جيشه، ودخل السلطان سليم تبريز حاضرة الصفويين، يحمل على رأسه أكاليل النصر في الرابع عشر من رجب، وأثمر هذا النصر عن ضم السلطان سليم كثيرا من بلاد أرمينية الغربية، وما بين النهرين، وتبليس، وديار بكر، والرقة والموصل، ثم عاد إلى بلاده ليعد العدة لصراع الجديد ضد أقاليم الشرق العربي.

القضاء على دولة المماليك

اجتاز السلطان سليم الأول عقبة الدولة الصفوية التي كانت تعوق حركة دولته وتهددها، وبدأ في الاستعداد للخطوة الأخرى، وكانت ذات أهمية خاصة، ونجاحها يجلب له نصرا خالدا، واتساعا في رقعة دولته، وازديادا في هيبة الدولة وقوتها، فالدولة المملوكية التي تحكم مصر والشام أصابها الوهن، ودب في أوصالها الضعف والانحلال، وأصبحت غير قادرة تماما على مواجهة الخطر البرتغالي المتنامي في الخليج العربي، حتى بلغ من اغترارهم بقوتهم أنهم أعلنوا عن عزمهم على قصف مكة والمدينة.

ولم يغب عن ذهن السلطان أن انتقال الخلافة العباسية من القاهرة إلى آل عثمان يجعل منهم قوة معنوية كبيرة عند المسلمين، ويضفي عليهم هيبة وجلالا في صراعهم مع أوروبا المسيحية.

ولتحقيق هذين الحلمين الكبيرين كان لا بد من الصدام مع المماليك، وهذا ما حدث بالفعل، وما كاد السلطان سليم الأول، يستريح قليلا من عناء العقبة الأولى حتى خرج من عاصمته، يقود جيوشه الجرارة ناحية الشام، والتقى بالمماليك عند مرج دابق بالقرب من حلب، وكان السلطان الغوري قد علم بأنباء تحركات العثمانيين فخرج من مصر لمواجهة هذا الخطر الداهم الذي يهدد دولته، واشتعلت المعركة في يوم (الأحد الموافق 25 من رجب 922هـ = 24 أغسطس 1516م) وكان النصر حليف العثمانيين، في الوقت الذي قتل فيه السلطان الغوري، وتفرق جيشه ورحل من بقي منه إلى مصر.

وأثمر هذا النصر تساقط المدن الرئيسية في أيدي العثمانيين تباعا، مثل: حلب، وحماه، وحمص، ودمشق، وفلسطين، وغزة، ثم دخل السلطان سليم الأول مصر حيث انتصر على السلطان "طومان باي" آخر سلاطين دولة المماليك الشراكسة في معركة الريدانية في (29 من ذي الحجة 922هـ = 23 من يناير 1517م) ودخل العثمانيون القاهرة، وقضوا على كل محاولة للمقاومة التي انتهت بالقبض على "طومان باي" وإعدامه، لتطوى بذلك صفحة دولة المماليك، وتنتقل من مسرح التاريخ إلى كتبه.

الحجاز عثمانية

وفي أثناء إمامة السلطان سليم الأول استقبل وفدا من أعيان الحجاز بعث به الشريف بركات أمير مكة المكرمة، وكان على رأس هذا الوفد ابنه أبوغي حاملا رسالة من والده، يعلن فيها قبوله أن تكون الحجاز تحت السيادة العثمانية، وأعطاه مفاتيح الكعبة المشرفة، وبعض الآثار النبوية الشريفة كالعلم النبوي، وقوس وسهم، وشعيرات من لحيته صلى الله عليه وسلم، كما دخلت بعض مناطق اليمن تحت السيادة العثمانية.

ترتب على دخول الأقاليم الإسلامية الأربعة وهي مصر والشام والحجاز وبعض مناطق اليمن تحت الحكم العثماني أن أصبح البحر الأحمر بحيرة عثمانية، وتدعم الوجود الإسلامي فيه، وتم إيقاف محاولات البرتغاليين للسيطرة عليه، وساد الأمن والأمان على مياهه حيث أغلقت مياهه في وجه السفن المسيحية، وأجبرتها الدول العثمانية على تفريغ شحناتها في ثغر المخا في اليمن، ثم يعاد شحنها على سفن إسلامية يعمل عليها قباطنة وبحارة مسلمون وتمخر بها عباب البحر الأحمر، وتتوقف على ثغوره وموانيه حتى السويس شمالا.

خادم للحرمين

ترتب أيضا على فتوحات سليم الأول أن أصبحت الدولة العثمانية تضم الأماكن المقدسة في الحجاز، متمثلة في المسجد الحرام حيث الكعبة المشرفة، والمسجد النبوي الشريف مثوى النبي (صلى الله عليه وسلم) بالإضافة إلى المسجد الأقصى في فلسطين، أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ومسرى الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وقد أضفى كل هذا على الدولة العثمانية زعامة دينية، وأضيف إلى ألقاب السلطان العثماني سليم الأول لقب "حامي الحرمين الشريفين أو خادم الحرمين الشريفين"، وصار لقبا لكل من جاء بعده من الخلفاء.

العثمانيون خلفاء

بعد انتصار السلطان سليم الأول في معركة مرج دابق خطب له في أول صلاة جمعة صلاها في حلب باعتباره خليفة للمسلمين وسكت العملة باسمه. وتذهب بعض الروايات التاريخية إلى أن الخليفة العباسي المتوكل على الله آخر الخلفاء العباسيين في مصر تنازل عن الخلافة لبني عثمان في مراسم جرت في آياصوفيا بعد عودته مع السلطان سليم الأول إلى إستانبول. وتضيف بعض الروايات أن الخليفة المتوكل قلد السلطان العثماني سليم السيف، وألبسه الخلعة في جامع أبي أيوب الأنصاري بعد مراسم آياصوفيا.

وأيا ما كان الأمر، فقد أصبحت الدولة العثمانية هي مركز الثقل في العالم، وأصبح سلطانها هو خليفة المسلمين لا ينازعه في هذا اللقب أحد، غير أن اهتمام العثمانيين بهذا اللقب الجليل ازداد منذ القرن التاسع عشر الميلادي، واتخذوا من الخلافة وإحياء مجدها واسترداد ما كان لها من الهيبة والنفوذ والمكانة وسيلة لمقاومة ضغوط الدول الأوروبية والاستعمارية على الخلافة العثمانية.

وفاة الخليفة سليم الأول

عاد السلطان سليم الأول إلى العاصمة إستانبول بعد أن حقق مجدا للدولة العثمانية واتساعا في رقعتها ومساحتها، وحاملا لقب الخلافة المجيد، وفي أثناء إقامته هبت فتنة شيعية في منطقة طوقاد الأناضولية سنة (625هـ = 1519م) فأرسل إليها أحد قواده، فنجح في إخمادها والقضاء عليها، وأعاد السكون إليها. وفي سنة (926هـ = 1520م) توفي سليم الأول بعد أن قضى في الحكم تسع سنوات.‏‏‏
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
01-03-2007, 08:15 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 2 رجب

جالديران.. الطريق إلى المشرق الإسلامي

(في ذكرى نشوبها: 2 رجب 920هـ)

سمير حلبي



سليم الأول

كانت معركة "جالديران" من المعارك الفاصلة في تاريخ الدولة العثمانية؛ فقد استطاع السلطان العثماني التاسع "سليم الأول" بانتصاره على "الصفويين" في سهول "جالديران" أن يحقق لدولته الأمان من عدو طالما شكل خطرًا داهمًا على وحدتها واستقرارها.

كان السلطان "بايزيد الثاني" والد السلطان "سليم الأول" ميالا إلى البساطة في حياته، محبًا للتأمل والسلام؛ ولذلك فقد أطلق عليه بعض المؤرخين العثمانيين لقب "الصوفي"، وقد تمرد عليه أبناؤه الثلاثة في أواخر حكمه، واستطاع "سليم الأول" بمساعدة الإنكشارية أن يخلع أباه وينفرد بالحكم، ثم بدأ حملة واسعة للتخلص من المعارضين والعمل على استقرار الحكم، وإحكام قبضته على مقاليد الأمور في الدولة.

وقد اتسم السلطان "سليم" بكثير من الصفات التي أهَّلته للقيادة والزعامة؛ فهو –بالإضافة إلى ما يتمتع به من الحيوية الذهنية والجسدية- كان شديد الصرامة، يأخذ نفسه بالقسوة في كثير من الأمور، خاصة فيما يتعلق بأمور الدولة والحكم.

وبرغم ما كان عليه من القسوة والعنف فإنه كان محبًا للعلم، يميل إلى صحبة العلماء والأدباء، وله اهتمام خاص بالتاريخ والشعر الفارسي.

التحول الصفوي

اهتم السلطان "سليم الأول" منذ الوهلة الأولى بتأمين الحدود الشرقية للدولة ضد أخطار الغزو الخارجي الذي يتهددها من قِبل الصفويين -حكام فارس- الذين بدأ نفوذهم يزداد، ويتفاقم خطرهم، وتعدد تحرشهم بالدولة العثمانية.

وقد بدأت الحركة الصفوية كحركة صوفية منذ أواسط القرن الثالث عشر الميلادي، ولكنها انتقلت من التأمل الصوفي إلى العقيدة الشيعية المناضلة منذ أواسط القرن الخامس عشر الميلادي، حتى استطاع الشاه "إسماعيل" -ابن آخر الزعماء الصفويين- أن يستولي على الحكم، ويكوِّن دولته بمساندة قبائل التركمان التي توافدت بالآلاف للانضمام إليه.

وحظي "إسماعيل الصفوي" بكثير من الاحترام والتقدير اللذين يصلان إلى حد التقديس، وكانت له كلمة نافذة على أتباعه، ومن ثَمَّ فقد قرر أن يمد نفوذه إلى الأراضي العثمانية المتاخمة لدولته في شرقي الأناضول.

وبدأ "إسماعيل" خطته بإرسال مئات من الدعاة الصفويين إلى الأناضول، فعملوا على نشر الدعوة الشيعية في أوساط الرعاة التركمان، وحققوا في ذلك نجاحًا كبيرًا.

تصاعد الخطر

وبالرغم من شعور السلطان "سليم" بتوغل المذهب الشيعي واستشعاره الخطر السياسي الذي تحتله تلك الدعوة باعتبارها تمثل تحديًا أساسيًا للمبادئ السُّنِّية التي تقوم عليها الخلافة العثمانية، فإن السلطان لم يبادر بالتصدي لهم إلا بعد أن اطمأنَّ إلى تأمين الجبهة الداخلية لدولته، وقضى تمامًا على كل مصادر القلاقل والفتن التي تهددها.

وبدأ "سليم" يستعد لمواجهة الخطر الخارجي الذي يمثله النفوذ الشيعي؛ فاهتم بزيادة عدد قواته من الانكشارية حتى بلغ عددهم نحو خمسة وثلاثين ألفًا، وزاد في رواتبهم، وعُني بتدريبهم وتسليحهم بالأسلحة النارية المتطورة.

وأراد السلطان "سليم الأول" أن يختبر قواته من الانكشارية، فخاض بها عدة معارك ناجحة ضد "الصفويين" في "الأناضول" و"جورجيا".

سليم يقرع طبول الحرب

وبعد أن اطمأنَّ السلطان "سليم" إلى استعداد قواته للمعركة الفاصلة بدأ يسعى لإيجاد ذريعة للحرب ضد الصفويين، ووجد السلطان بغيته في التغلغل الشيعي الذي انتشر في أطراف الدولة العثمانية، فأمر بحصر أعداد الشيعة المنتشرين في الولايات المتاخمة لبلاد العجم بصورة سرية، ثم أمر بقتلهم جميعًا في مذبحة رهيبة بلغ عدد ضحاياها نحو أربعين ألفًا.

وفي أعقاب تلك المذبحة أعلن السلطان "سليم" الحرب على الصفويين، وتحرك على رأس جيش تبلغ قوته مائة وأربعين ألف مقاتل من مدينة "أدرنه" في [ 22 من المحرم 920هـ= 19 من مارس 1514م] فسار بجيشه حتى وصل "قونية" في [7 من ربيع الآخر 920= 1 من يونيو 1514م] فاستراح لمدة ثلاثة أيام، ثم واصل سيره حتى وصل "آرزنجان" في [أول جمادى الآخرة 920 هـ= 24 من يوليو 1514م]، ثم واصل المسير نحو "أرضوم"، فبلغها في [13 من جمادى الآخرة 920 هـ= 5 من أغسطس 1514].

وسار الجيش العثماني قاصدًا "تبريز" عاصمة الفرس، فلم تقابله في تقدمه واجتياحه بلاد فارس مقاومة تذكر؛ فقد كانت الجيوش الفارسية تتقهقر أمامه، وكانوا يحرقون المحاصيل، ويدمرون الدور التي كانوا يخلفونها من ورائهم بعد انسحابهم، حتى لا يجد جيش العثمانيين من المؤن ما يساعده على التوغل في بلاد فارس وتحقيق المزيد من الانتصارات، وكان الفرس يتقهقرون بشكل منظم حتى يمكنهم الانقضاض على الجيوش العثمانية بعد أن يصيبهم التعب والإنهاك.

واستمر تقدم السلطان "سليم" بقواته داخل الأراضي الفارسية، وكان الشاه "إسماعيل الصفوي" يتجنب لقاء قوات العثمانيين لتفوقها وقوتها، وقد رأى الانسحاب إلى أراضي شمال إيران الجبلية؛ حيث تمكنه طبيعتها الوعرة من الفرار من ملاحقة جيوش العثمانيين.

المواجهة الحاسمة في جالديران

وفي خِضم تلك الأحداث العصيبة فوجئ السلطان "سليم" ببوادر التمرد من جانب بعض الجنود والقادة الذين طالبوا بإنهاء القتال والعودة إلى "القسطنطينية"، فأمر السلطان بقتلهم، وكان لذلك تأثير كبير في إنهاء موجة التردد والسخط التي بدأت بوادرها بين الجنود، فتبددت مع الإطاحة برؤوس أولئك المتمردين.

وتقدم الجيش العثماني بصعوبة شديدة إلى "جالديران" في شرقي "تبريز"، وكان الجيش الصفوي قد وصلها منذ مدة حتى بلغها في [أول ليلة من رجب 920هـ=22 من أغسطس 1514م]، وقرر المجلس العسكري العثماني (ديوان حرب) الذي اجتمع في تلك الليلة القيام بالهجوم فجر يوم [2 من رجب 920هـ= 23 من أغسطس 1514].

كان الفريقان متعادليْن تقريبا في عدد الأفراد، إلا أن الجيش العثماني كان تسليحه أكثر تطورًا، وتجهيزاته أكمل، واستعداده للحرب أشد.

وبدأ الهجوم، وحمل الجنود الانكشارية على الصفويين حملة شديدة، وبالرغم من أن معظم الجنود العثمانيين كانوا عرضة للإرهاق والتعب بعد المسافة الطويلة التي قطعوها وعدم النوم بسبب التوتر والتجهيز لمباغتة العدو فجرًا فإنهم حققوا انتصارًا حاسمًا على الصفويين، وقتلوا منهم الآلاف، كما أَسَروا عددًا كبيرًا من قادتهم.

العثمانيون في تبريز

وتمكن الشاه "إسماعيل الصفوي" من النجاة بصعوبة شديدة بعد إصابته بجرح، ووقع في الأَسْر عدد كبير من قواده، كما أُسرت إحدى زوجاته، ولم يقبل السلطان "سليم" أن يردها إليه، وزوّجها لأحد كتّابه انتقامًا من الشاه.

ودخل العثمانيون "تبريز" في [14 من رجب 920 هـ= 4 من سبتمبر 1514م] فاستولوا على خزائن الشاه، وأمر السلطان "سليم" بإرسالها إلى عاصمة الدولة العثمانية، وفي خِضم انشغاله بأمور الحرب والقتال لم يغفل الجوانب الحضارية والعلمية والتقنية؛ حيث أمر بجمع العمال المهرة والحاذفين من أرباب الحرف والصناعات، وإرسالهم إلى "القسطنطينية"؛ لينقلوا إليها ما بلغوه من الخبرة والمهارة.

وكان السلطان "سليم" يشعر بما نال جنوده من التعب والإعياء بعد المجهود الشاق والخارق الذي بذلوه، فمكث في المدينة ثمانية أيام حتى استردّ جنوده أنفاسهم، ونالوا قسطًا من الراحة استعدادًا لمطاردة فلول الصفويين.

وترك السلطان المدينة، وتحرك بجيوشه مقتفيًا أثر الشاه "إسماعيل" حتى وصل إلى شاطئ نهر "أراس"، ولكن برودة الجو وقلة المؤن جعلتاه يقرر العودة إلى مدينة "أماسيا" بآسيا الصغرى للاستراحة طوال الشتاء، والاستعداد للحرب مع قدوم الربيع بعد أن حقق الهدف الذي خرج من أجله، وقضى على الخطر الذي كان يهدد دولته في المشرق، إلا أنه كان على قناعة بأن عليه أن يواصل الحرب ضد الصفويين، وقد تهيأ له ذلك بعد أن استطاع القضاء على دولة المماليك في الشام أقوى حلفاء الصفويين.

أهم مصادر الدراسة:

تاريخ سلاطين بني عثمان: يوسف بك آصاف ـ القاهرة [د.ت].

تاريخ الدولة العثمانية: يلمازا وزتونا ـ ترجمة: عدنان محمود سلمان ـ منشورات مؤسسة فيصل للتمويل ـ إستانبول: [ 1408هـ=1988م].

تاريخ الدولة العلية العثمانية: محمد فريد بك ـ تحقيق: د. إحسان حقي ـ دار النفائس ـ بيروت: [1403هـ=1983م].

الدولة العثمانية والشرق [1514هـ=1990م]: د. محمد أنيس ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة: [1410هـ=1990م].

العثمانية في التاريخ والحضارة: د. محمد حرب ـ المركز المصري للدراسات العثمانية ، وبحوث العالم التركي ـ القاهرة [1414هـ=1994م].

في أصول التاريخ العثماني: د. أحمد عبد الرحيم مصطفى ـ دار الشروق ـ القاهرة [1402هـ= 1982م].

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle19.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
01-03-2007, 08:18 PM
موسى بن الغسان
 
حدث في 3 رجب

حدث في 3 رجب


3 من رجب 490 هـ = 16 من يونيو 1097م
سقوط مدينة نيقية عاصمة دولة السلاجقة في أيدي الصليبيين في حملتهم الصليبية الأولى، وهي الحملة التي أسفرت عن قيام 4 إمارات صليبية هي: إمارة الرها، وأنطاكية، وطرابلس، ومملكة بيت المقدس.

3 من رجب 1089هـ = 21 من أغسطس 1678م
الجيش العثماني يستولي على قلعة "جهرين" في أوكرانيا بعد حصار دام 32 يوما، قتل خلاله 20 ألف جندي روسي وأوكراني.

3 من رجب 1288 هـ= 17 سبتمبر 1871م
وفاة العالم الإصلاحي محمود قابادو أحد كبار علماء الزيتونة، وأول من تولى من التونسيين التدريس بمدرسة باردو الحربية، وأحد شعرائها العظام... 3 من رجب 1296 هـ = 23 من يونيو 1879م
مولد هدى شعراوي إحدى رائدات العمل النسوي بمصر، كانت أول من خلعت النقاب، أثناء استقبال المصريين الحاشد لسعد زغلول بعد عودته من المنفى، ودعت إلى رفع السن الأولى للزواج إلى 16 عاما للفتاة و18 عاما للفتى، وطالبت بوضع قيود أمام الرجل للحيلولة دون الطلاق، وحاربت تعدد الزوجات، ورأت فيه إهانة ومذلة للمرأة...

3 من رجب 1321 هـ = 25 من سبتمبر 1903م
مولد "أبو الأعلى المودودي" مؤسس الجماعة الإسلامية بباكستان، وواحد من كبار الدعاة والمصلحين في القرن الرابع عشر الهجري. له مؤلفات كثيرة، منها: تفهيم القرآن، وسيرة النبي، والجهاد في الإسلام، وتجديد وإحياء الدين...

3 من رجب 1343هـ= 27 يناير 1925م
الأمير عبد الكريم الخطابي يأسر منافسه في الريف أحمد الريسوني.

3 من رجب 1365 هـ = 2 يونيو 1946م
الولايات المتحدة وبريطانيا تعيدان "قاعدة الأزور" إلى "البرتغال"، وتقع هذه القاعدة في جزر "الأزور" في المحيط الأطلنطي، وكانت هذه الجزر إحدى المحطات الهامة في تجارة الرقيق الأسود من إفريقيا.

3 من رجب 1365 هـ = 2 يونيو 1946م
إلغاء الملكية في إيطاليا، وتأسيس النظام الجمهوري. بعد خلع الملك "أمانويل" آخر ملوك إيطاليا وسليل عائلة "آل سافويا" ونفيه إلى مصر، وصدور حكم بعدم دخول الذكور من هذه العائلة إلى إيطاليا.

3 من رجب 1426هـ= 8 أغسطس 2005م
وفاة الداعية الإسلامي الشيخ أحمد ديدات عن عمر يناهز 87 عاما بمنزله في جنوب أفريقيا. ولد ديدات في (22 من رمضان 1336هـ= 1 من يوليو 1918م) في مقاطعة سورات الهندية، ثم انتقل إلى جنوب أفريقيا، اشتهر بمناظراته الدينية التي أسلم بسببها الكثيرون، وأعاد الكثيرين من المرتدين عن الإسلام، من أهم كتبه: الاختيار بين الإسلام والمسيحية، وهل الكتاب المقدس كلام الله؟، والقرآن معجزة المعجزات...

3 من رجب 1426هـ = 8 من أغسطس 2005م
وفاة الداعية الإسلامي أحمد ديدات في ديربان بجنوب أفريقيا عن 87 عاما. أسس ديدات المركز العالمي للدعوة الإسلامية في ديربان، واعتنق الإسلام بفضله المئات من أبناء بلده جنوب أفريقيا، بينهم عدد ‏كبير من المبشرين، اشتهر بمناظراته العامة لمسيحيين إنجيليين. ظل ديدات طريح الفراش منذ عام 1996 بعدما تعرض لسكتة دماغية.‏
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
01-03-2007, 08:18 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 3 رجب

قابادو التونسي.. صيحة مبكرة للتطور

(في ذكري وفاته: 3 من رجب 1288هـ)

أحمد تمام



جامع الزيتونة

أطل القرن الثالث عشر الهجري على العالم الإسلامي، وهو في حالة شديدة من التخلف والإعياء، والفقر والجهل في الوقت الذي أخذت فيه أوروبا بأسباب التقدم والعلم، ونفضت ما كانت عليه من قبل من تخلف وهمجية حين غزت المشرق الإسلامي في أواخر القرن الخامس الهجري.

تغير الحال وأصبحت أوروبا هي التي تمسك بزمام العلم والتقدم، والتفوق الحضاري، وكانت صدمة المسلمين قاسية حين أدركوا الفرق الكبير بين أوروبا وما هم عليه، وكان العثمانيون أول الناس إدراكا لهذه الحقيقة، فبعد فترة من الفتوحات والانتصارات على الجبهة الأوروبية توقف كل شيء، وانحسر المد الإسلامي في أوروبا، ومنيت الدولة العثمانية بهزائم وانكسارات مدوية، وحاولت الدولة النهوض واللحاق بركب الحضارة ولكنها لم تفلح تماما.

وجاءت الحملة الفرنسية على مصر لتؤكد التفوق الأوروبي الحضاري، فقد كانت مصر أول ولاية إسلامية تتعرض للاحتلال الأجنبي في العصر الحديث، وكان عجزها عن هزيمة الحملة الفرنسية كما كانت تفعل قبل مع الحملات الصليبية، هو محصلة الفارق الحضاري بينها وبين المحتل الغازي.

في هذه الفترة الحرجة التي مر بها العالم الإسلامي تداعت أصوات كثيرة للنهوض والإصلاح والأخذ بأسباب التقدم والاستفادة من الحضارة الغربية. وكانت تونس من أسبق الدول الإسلامية في سلوك سبيل الإصلاح، وبدأت مشروعها قبل دخولها تحت سيطرة الاستعمار الفرنسي سنة 1881م، وكان محمود قابادو واحدا من أبرز أصوات النهوض والتجديد في تونس في هذه الفترة.

النشأة والتكوين

ولد محمود بن محمد قابادو في تونس سنة (1230هـ=1815م)، ونشأ في أسرة أندلسية الأصل لجأت إلى تونس في بداية العهد العثماني في أوائل القرن السابع عشر الميلادي، ثم نزح والده إلى العاصمة تونس حيث كان يعمل في صناعة الأسلحة.

تلقى محمود قابادو تعليمه الأول مثل غيره من الأطفال في أحد كتاتيب الحي الذي كان يسكن فيه، حيث حفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة. ولفت قابادو الأنظار إليه وهو في هذه السن المبكرة بحافظته القوية وذكائه الوقاد. فهم من الكتاب مبادئ النحو والصرف وهو ما يزال صبيا لم يتجاوز الحلم، وفي سن المراهقة توقف عن مواصلة الدراسة وانشغل بقراءة كتب المتصوفة، وأخذ نفسه بطريقة المجاهدة والسياحة والخلوة، ولم يكن له شيخ يوجهه أو يصوب خطأه أو يرشد من غلوائه، فراح يمشي في أسواق العاصمة حافي القدمين، مكشوف الرأس يعترض طريق المارة واعظا ومرشدا أو مهللا ومكبرا!!

وساقته قدماه وهو في سياحته الصوفية إلى مصراتة في ليبيا، واتصل هناك بالشيخ محمد ظافر المدني، صاحب الطريقة المدنية أحد فروع الطريقة الشاذلية، واستقر في زاويته مدة طويلة بلغت ثلاث سنوات، كان يختلط خلالها بالطلبة الوافدين على الزاوية من جميع أنحاء شمال إفريقيا، وتلقى معهم الدروس وشاركهم في الأعمال والرياضة والأذكار. وفي هذه المدة استعان قابادو توازنه النفسي وشخصيته المعتدلة التي افتقدها في فترة المراهقة.

عاد قابادو إلى تونس سنة (1251هـ=1835م)، وواصل طلب العلم بجامع الزيتونة وتتلمذ على كبار علماء عصره، من أمثال محمد بيرم الثالث المتوفى سنة (1259هـ=1843م)، وأحمد بن الطاهر اللطيف المتوفى سنة (1273هـ=1857م)، ومحمد بن صالح بن ملوكة المتوفى سنة (1276هـ= 1860م) وغيرهم.

علم وتعلم بإستانبول

لم تطل مدة إقامة قابادو بتونس بعد عودته من ليبيا، بل تاقت نفسه على السفر وطلب العلم، ولم تقعد به همته أن يكتفي بما حصل عليه من علم، بل رغب في المزيد، فعقد العزم على السفر إلى إستانبول عاصمة الدولة العثمانية ومقر الخلافة، فرحل إليها في سنة (1254 هـ= 1838م) وكان عمره آنذاك أربعة وعشرين عاما.

اشتغل قابادو في العاصمة العثمانية بالعلم والتعليم معا، فهو يواظب على حضور مجالس العلماء، وفي الوقت نفسه يقرأ كتب التفسير في بعض مساجد العاصمة شأنه في ذلك شأن المتطوعين في ذلك العهد.

وإلى جانب ذلك كان مواظبا على المطالعة، ونسخ الكتب من مكتبات المدارس والزوايا، وكان له شغف كبير باقتناء المخطوطات النادرة. وطالت إقامة قابادو حتى بلغت نحو أربع سنوات، ثم قرر العودة مرة أخرى إلى الوطن، وكان وراء عودته المؤرخ الكبير أحمد بن أبي الضياف، الذي تكفل له بحمل صناديق كتبه على نفقة الدولة، وكان ابن أبي ضياف في مهمة رسمية لدى الباب العالي كلفه بها حاكم تونس المشير الأول أحمد باشا باي.

في باردو الحربية

وبعد أربع سنوات من الإقامة في إستانبول عاد قابادو إلى تونس سنة (1258هـ=1842م)، وعينه أحمد باشا باي مدرسا بمدرسة بارود الحربية، وهى مدرسة عسكرية أنشئت سنة (1256هـ= 1840م)، وتقوم بتخريج ضباط للجيش التونسي النظامي، وكان برنامج المدرسة يشتمل على تدريس القرآن الكريم وعلوم العربية والفرنسية وعلم الحساب وعلم الجبر والمقابلة، وعلم المساحة وعلم الجغرافيا، وعلم الأماكن، والعلوم العسكرية والصناعات الحربية.

قام قابادو في هذه المدرسة بتعليم تلاميذه اللغة العربية وآدابها، وهو يعد أول من تولى التدريس من التونسيين في هذه الأكاديمية العسكرية.

ولما رأى قابادو تقدم التلاميذ النابهين في الدراسة، وتمكنهم في الوقت نفسه من إتقان العربية والفرنسية، أخذ يحبب إليهم الترجمة باعتبارها وسيلة لا غنى عنها لمعرفة علوم الغرب المتقدم، ولم يكتف بهذا بل أشرف على بعض هذه الترجمات.

وقد تخرج على يديه عدد من الضباط المشهود لهم بالكفاءة والقدرة، ومنهم: الجنرال حسين الذي أصبح فيما بعد وزيرًا للمعارف والأشغال العمومية، والجنرال رستم الذي صار وزيرًا للداخلية ثم وزيرًا للحربية، ومحمد بن الحاج عمر وقد تولى إدارة المدرسة الحربية بعد وفاة مديرها دي تافرن.

في ساحة الزيتونة

ظل قابادو مدرسا في مدرسة باردو حتى سنة (1271 هـ= 1855م) وانتقل بعدها إلى جامع الزيتونة، حيث عينه محمد باشا باي مدرسا من الطبقة الأولى بالجامع العريق. وقام قابادو بتدريس كتابي "المطول" و"المختصر" وهما في البلاغة، وكتاب "القطب" في المنطق، وهذه الكتب بالغة التعقيد وتحتاج إلى معلم بصير بأسرار الكتب القديمة قادر على فك طلاسمها حتى يتسنى للطلاب الوقوف على ما في الكتاب من قضايا ومسائل، ولم تكن مثل هذه الكتب تدرس إلا لكبار الطلاب.

وتطوع قابادو إلى جانب عمله الرسمي بتدريس التفسير والنحو والصرف وغيرها من العلوم التي كان بارعا فيها.

تجمع الطلاب حول قابادو ووجدوا فيه ضآلتهم وتتلمذ على يديه كثيرون نبغ منهم من قامت على أيديهم النهضة الفكرية في تونس، وحسبه أن يكون فيهم سالم همربو حاجب المتوفى سنة (1342 هـ= 1924م) الذي وصل إلى رتبة شيخ الإسلام وكبير أهل الشورى في أواخر أيامه، ومحمد بيرم الخامس المتوفى سنة (1307 هـ=1900م) أحد دعاة الإصلاح في تونس.

ولم ينقطع قابادو عن إلقاء دروسه في جامع الزيتونة حتى بعد توليه منصب القضاء بباردو سنة (1277هـ=1861م)، ثم منصب الإفتاء سنة (1285هـ=1868م).

علم وعدل= نهضة

كان محمد قابادو رجلا واسع المعرفة، كثير الاطلاع عميق الثقافة دائب التفكير هيأ له عمله معلما في مدرسة باردو الحربية أن يقف على آفاق رحيبة من الفكر وأن يخالط المعلمين الأجانب وأن يقترب من علوم الغرب؛ الأمر الذي جعله يلمس عوامل نهضة العالم الأوروبي، وفي الوقت نفسه أمدته سياحاته في بعض بلدان العالم الإسلامي بأسباب تدهور المسلمين وتخلف في ركب الحضارة.

ولذلك تركزت أفكاره الإصلاحية حول توجيه أبناء الأمة شطر العلم الذي من شأنه أن يغير الحال ويصلح المفاسد، وينهض بالدولة، وقد فصل مذهبه الإصلاحي في مقدمة كتاب ترجمه أحد تلاميذه تحت إشرافه بعنوان "التعبئة الحربية" للجنرال الفرنسي "جُمنى"، وقال: إن العلوم الحكمية والرياضية التي أصبح علماء الإسلام عنها بمعزل، والتي عرفها هو وعانى في تحصيلها هي مدار التفوق الذي نالته أوروبا، وهذه العلوم كانت مزدهرة متقدمة عند المسلمين وكانوا في الذروة لما كانت هذه العلوم رائجة فيهم، وعزا قابادو تخلف المسلمين إلى شيء خارج عن جوهر الدين؛ لأن الإسلام بذاته كفيل بأن يجعل المجتمع القائم على أصوله في حالة من التقدم والرقي التي لا مثيل لها.

وكان يحث المسئولين إلى الأخذ بأسباب التقدم ومحاذاة الدول الأوروبية في نهضتها العلمية والصناعية، فلا عزة للأمة الإسلامية ما لم توفر لنفسها المناعة والرقي، وإنه لا مناعة ولا رقي إلا بانتشار العلم وتطور الصنائع وازدهار العمران، ولا يتحقق ذلك في بلد ما لم تتحقق فيه شرائط العدل.

والعدل عند قابادو لا يكون إلا في ظل حكم دستوري قاعدته الشورى، وأساسه رعاية الحقوق العامة، وبدون ذلك يظل صرح الدولة مقوضا وبناؤها ضعيفا، لا يصمد للأعاصير، ويعبث فيه كل سارق وناهب.

والنهضة الإسلامية لا يمكن أن تتحقق للأمة الإسلامية إلا إذا استعادت روح أمجادها التاريخية الرائعة، وأحيت تراثها العلمي.

وقد اجتهد في رد كل فضيلة عرفها الأوروبيون في عصره إلى أجداده المسلمين الذين كانت حياتهم جدية في طلب العلم، ودأب في تحصيله، ومثابرة في تعليمه.

آثاره ووفاته

كان قابادو إلى جانب تمكنه من العلوم العقلية والرياضية والفلكية والشرعية متمكنا في اللغة العربية وآدابها، ومعرفة التاريخ، وفوق ذلك كان شاعرا موهوبا طويل النفس قوي القريحة، غلبت عليه الأغراض الشعرية القديمة ولكنه في الوقت نفسه يعد أول شاعر تونسي يخرج من هذه الأغراض إلى ميدان الحياة العامة.

وقد جمع محمد السنوسي ديوان قابادو ونشره بعد وفاته في جزأين سنة (1294-1295هـ= 1877-1878م)، ثم نشرت آثار قابادو سنة (1404هـ=1984م) في مجلدين، تضمن المجلد الأول أشعاره، في حين ضم الجزء الآخر الآثار النثرية له، ومعظمها رسائل صغيرة وديباجات لكتب.

عاش قابادو حياته مكرما بين العامة والخاصة حتى آخر حياته التي كللها بتوليه مصب الإفتاء تأكيدًا على نبوغه في العلوم الشرعية إلى جانب العلوم الأخرى، وظل متوليًا هذا المنصب ثلاث سنوات حتى أصيب بدمل خبيث بين كتفيه عجز الأطباء عن علاجه، وكان سبب وفاته،

حيث لم يمهله المرض طويلا فتوفي يوم الأحد الموافق (3 من رجب 1288هـ= 7 من سبتمبر 1871م).

اقرأ أيضا:

خير الدين التونسي.. و"أقوم المسالك"

حسن حسني عبد الوهاب.. نهضوي زيتوني

بسيس الفلسطيني.. مصلح تونسي

الخضر حسين.. كوب لبن وكسرة خبز

أهم مصادر الدراسة:

محمد محفوظ – تراجم المؤلفين التونسيين – دار المغرب الإسلامي – بيروت – 1405هـ= 1985م.

حنا الفاخوري – تاريخ الأدب العربي في المغرب – المكتبة البوليسية – بيروت 1982م.

خليل مراد بك – أعيان القرن الثالث عشر في الفكر والسياسة والاجتماع – لجنة التراث العربي – بيروت – 1971م.

محمد الفاضل بن عاشور – أركان النهضة الأدبية بتونس – تونس – 1962م.

مجموعة مؤلفين – دائرة المعارف التونسية – بيت الحكمة – قرطاج – الطبعة الأولى – 1990م. .
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
01-03-2007, 08:19 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 3 رجب

هدى شعراوي.. من النقاب للبرنيطة!

أحمد تمام


هدى شعراوي

هي كريمة محمد سلطان باشا رئيس أول مجلس نيابي في مصر، وُلدت بمدينة المنيا في (3 من رجب 1296 هـ = 23 من يونيو 1879م)، وتلقت تعليمها في المنزل، فحفظت القرآن الكريم، وتعلمت مبادئ القراءة والكتابة، وتعلمت الفرنسية والتركية، وعندما بلغت الثالثة عشر تزوجت من ابن عمتها علي شعراوي السياسي المعروف، أحد قادة ثورة 1919.

انشغلت هدى شعراوي بالعمل الاجتماعي، فأسست جمعية لرعاية الأطفال سنة (1325هـ = 1907م)، وطالبت في سنة (1326هـ = 1908م) القائمين على الجامعة المصرية بتخصيص قاعة للمحاضرات النسائية والاجتماعية، فكان لها ما أرادت، وأسهمت في تأسيس "مبرة محمد علي" للأطفال المرضى سنة 1909م.

قادت هدى شعراوي مظاهرات السيدات الأولى في تاريخ مصر سنة (1338 هـ - 1919م)، وكونت لجنة الوفد المركزية للسيدات، وأشرفت عليها، وألفت الاتحاد النسائي المصري سنة 1923م. وشاركت في عدد من المؤتمرات النسائية الدولية، وتأثرت بكثير من الأفكار الغربية.

كانت هدى شعراوي أول من خلعت النقاب، وأسفرت عن وجهها في سنة (1340هـ = 1921م) أثناء استقبال المصريين الحاشد لسعد زغلول بعد عودته من المنفى، ودعت إلى رفع السن الأولى للزواج إلى 16 عاما للفتاة و18 عاما للفتى، وطالبت بوضع قيود أمام الرجل للحيلولة دون الطلاق، وحاربت تعدد الزوجات، ورأت فيه إهانة ومذلة للمرأة، وناصرت تعليم المرأة وعملها وحقها في العمل السياسي.

ناصرت هدى شعراوي القضية الفلسطينية فنظمت أول مؤتمر نسائي للدفاع عن فلسطين في سنة (1357هـ = 1938)، وبعد وقوع كارثة التقسيم سنة (1366هـ = 1947م) دعت النساء إلى تنظيم جهودهن لجمع المال وإعداد الكساء وقيد أسماء المتطوعات للعمل في التمريض والإسعاف.

توفيت هدى شعراوي في (28 من المحرم سنة 1367هـ = 13 من ديسمبر 1947).
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
فى ذكرى يوم مولدى
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
01-03-2007, 08:19 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 3 رجب

أبو الأعلى المودودي.. داعية فوق السحاب

(في ذكرى ميلاده: 3 رجب 1321هـ)

سمير حلبي



أبو الأعلى المودودي

يعد أبو الأعلى المودودي نموذجًا فريدًا للداعية الإسلامي المجتهد الذي أوقف حياته على الدعوة إلى الإسلام، وجعل رسالته في الحياة إعلاءَ كلمة الحق، والتمكين للإسلام في قلوب أتباعه قبل ربوعه وأوطانه. وكان لإخلاصه في دعوته واجتهاده في رسالته أكبر الأثر في التفاف الكثيرين حوله، وانضوائهم تحت لواء فكره الذي تخطى حدود القومية ونطاق المكان؛ ليصبح راعية عالميًا للإسلام في كل مكان، بل إن أعماله ومؤلفاته قد انطلقت لتتخطى حدود المكان وتتجاوز إسار اللغة، فترجمت إلى معظم لغات العالم؛ لتظل ينبوعًا متجددًا لعطائه الفكري والدعوي الذي تجاوز مرحلة الدعوة باللسان والتنظير الفكري إلى مجال التطبيق العملي للتشريع الإسلامي حكمًا وقيادة ومعاملات.

أسرته ونشأته

ينتمي أبو الأعلى المودودي إلى أسرة تمتد جذورها إلى شبه جزيرة العرب، فقد هاجرت أسرته منذ أكثر من ألف عام إلى جشت بالقرب من مدينة هراة، ثم رحل جده الأكبر "ضواجه مودود" إلى الهند في أواخر القرن التاسع الهجري.

وكان أبوه سيد أحمد حسن مودود الذي ولد في دلهي بالهند سنة (1266 هـ = 1850م) واحدًا من طلاب جامعة عليكرة، وقد عمل مدرسًا، ثم عمل بالمحاماة، وفي (3 من رجب 1321 هـ = 25 من سبتمبر 1903م) رزق بابنه "أبو الأعلى المودودي"، وبعد ذلك بنحو عام اعتزل الأب الناس، ومال إلى الزهد، فنشأ أبو الأعلى في ذلك الجو الصوفي، وتفتحت عيناه على تلك الحياة التي تفيض بالزهد والورع والتقوى.

وقضى أبو الأعلى طفولته الأولى في مسقط رأسه في مدينة "أورنك آباد الدكن"، بمقاطعة حيدر آباد، وكان أبوه معلمه الأول، وقد حرص أبوه على تنشئته تنشئة دينية، واهتم بتلقينه قصص الأنبياء والتاريخ الإسلامي، وكان يصحبه إلى مجالس أصدقائه من رجال الدين والعلماء؛ فتفتحت ملكاته وظهر نبوغه وذكاؤه منذ حداثة سنه، ونال إعجاب أساتذته منذ سنوات دراسته الأولى.

وحرص أبوه على تعليمه اللغة العربية والفارسية بالإضافة إلى الفقه والحديث، وأقبل المودودي على التعليم بجد واهتمام حتى اجتاز امتحان مولوي، وهو ما يعادل الليسانس.

المودودي صحفيًا

وفي هذه الأثناء أصيب الأب بالشلل، وأصبح قعيدًا بلا حراك، وضاقت سبل العيش بالأسرة والأبناء، فكان على المودودي أن يكافح من أجل لقمة العيش، وقد وهبه الله ملكة الكتابة التي صقلها بالقراءة والمطالعة، فقرر أبو الأعلى أن يجعل من قلمه وسيلة للرزق، وكان أخوه الأكبر "سيد أبو الخير" مديرًا لتحرير جريدة مدينة بجنور، فعمل المودودي محررًا بالجريدة، إلا أنه لم يستمر طويلا بها، فقد أغلقت الحكومة الجريدة، فانتقل بعد ذلك إلى جريدة تاج التي كانت تصدر أسبوعية من جبلبور، ثم أصبحت يومية.

وكان من نتيجة عمله بالصحافة أن سعى المودودي إلى تعلم اللغة الإنجليزية حتى أتقنها، وصار بإمكانه الاطلاع على كتب التاريخ والفلسفة والاجتماع ومقارنة الأديان باللغة الإنجليزية دون أية صعوبة في فهمها واستيعابها.

وما لبثت الحكومة أن أغلقت تلك الجريدة، فعاد المودودي إلى "دلهي" واشترك مع مدير جمعية علماء الهند في إصدار جريدة مسلم، وصار مديرًا لتحريرها لمدة ثلاث سنوات حتى أغلقت عام (1341 هـ = 1922م) فانتقل إلى بهو بال، ثم عاد مرة أخرى إلى دلهي سنة (1342 هـ = 1923م)؛ حيث تولى الإشراف على إصدار جريدة تصدرها جمعية علماء الهند تحمل اسم الجمعية، وظل يتحمل وحده عبء إصدارها حتى سنة (1347 هـ = 1928م).

مع إقبال

وفي ذلك العام أتم كتابه "الجهاد في الإسلام" الذي حقق شهرة عالمية، وقد كتبه ردًا على مزاعم غاندي التي يدعي فيها أن الإسلام انتشر بحد السيف.

وفي عام (1351 هـ = 1932م) أصدر ترجمان القرآن من حيدر آباد الركن، وكان شعارها: "احملوا أيها المسلمون دعوة القرآن وانهضوا وحلقوا فوق العالم".

وكان تأثير المودودي عبر ترجمان القرآن من أهم العوامل التي ساعدت على انتشار التيار الإسلامي في الهند، وزيادة قوته، وقد تبلور ذلك في حزب الرابطة الإسلامية، وتأكد ذلك في دعوته أثناء المؤتمر الذي عقد في لنكو سنة (1356هـ = 1937م) إلى الاستقلال الذاتي للولايات ذات الأغلبية الإسلامية.

ونتيجة لشهرة المودودي واتساع دائرة تأثيره الفكري في العالم الإسلامي، دعاه المفكر والفيلسوف محمد إقبال في سنة (1356 هـ = 1937م) إلى لاهور ليمارس نشاطه الإسلامي البارز بها، فلبى المودودي دعوة إقبال.

وعندما توفي إقبال في العام التالي (1357 هـ = 1938م) تاركًا فراغًا كبيرًا في مجال الفكر والدعوة اتجهت الأنظار إلى المودودي ليملأ هذا الفراغ الذي ظهر بعد رحيل إقبال.

تأسيس الجماعة الإسلامية

وبدأ المودودي حركته الإسلامية التي تهدف إلى تعميق الإسلام لدى طبقة المفكرين المسلمين والدعوة إلى الإسلام، حتى أسس الجماعة الإسلامية في لاهور، وتم انتخابه أميرًا لها في (3 من شعبان 1360 هـ = 26 من أغسطس 1941م).

وبعد ذلك بعامين في (1362 هـ = 1943م) نقلت الجماعة الإسلامية مركزها الرئيسي من لاهور إلى دار السلام - إحدى قرى بتها نكوت – وكان المودودي طوال هذه الفترة لا يكف عن الكتابة والتأليف، فأصدر عدة كتب من أهمها: المصطلحات الأربعة الأساسية في القرآن، والإسلام والجاهلية، ودين الحق، والأسس الأخلاقية الإسلامية، وغيرها.

ومع إعلان قيام دولة باكستان في (11 من شوال 1366 هـ = 28 من أغسطس 1947م)، انتقل المودودي مع زملائه إلى لاهور؛ حيث أسس مقر الجماعة الإسلامية بها، وفي (صفر 1367 هـ = يناير 1948م) بعد قيام باكستان بنحو خمسة أشهر، ألقى المودودي أول خطاب له في كلية الحقوق، وطالب بتشكيل النظام الباكستاني طبقًا للقانون الإسلامي.

وظل المودودي يلح على مطالبة الحكومة بهذا المطلب، فألقى خطابًا آخر في اجتماع عام بكراتشي في (ربيع الآخر 1367 هـ = مارس 1948م) تحت عنوان "المطالبة الإسلامية بالنظام الإسلامي".

اعتقاله

وبدأت الجماعة الإسلامية في الضغط على الحكومة ومجلس سن القوانين للموافقة على المطالب التي قدمها المودودي بجعل القانون الأساسي لباكستان هو الشريعة الإسلامية، وأن تقوم الحكومة الباكستانية بتحديد سلطتها طبقا لحدود الشريعة.

وحينما عجزت الحكومة عن الرد على تلك المطالب قامت في (غرة ذي الحجة 1367 هـ = 4 من أكتوبر 1948م) باعتقال المودودي وعدد من قادة الجماعة الإسلامية، ولكن ذلك لم يصرف المودودي وبقية أعضاء الحركة من الاستمرار في المطالبة بتطبيق النظام الإسلامي، وأظهر الشعب تعاونه الكامل مع الجماعة في مطالبها حتى اضطرت الحكومة إلى الموافقة على قرار الأهداف الذي يحدد الوجهة الإسلامية الصحيحة لباكستان في (13 من جمادى الأولى 1368 هـ = 12 من مارس 1949م).

وبعد ذلك بنحو عام (11 من شعبان 1369 هـ = 28 من مايو 1950م) اضطرت الحكومة إلى إطلاق سراح "المودودي" وزملائه.

وبدأت الجماعة الإسلامية دراسة قرار الأهداف الموضوعة في حيز التنفيذ، وفي الوقت نفسه كانت الحكومة – التي أقلقها مطالب الشعب – تسعى إلى وضع مقترحاتها الدستورية، وأعطت لنفسها سلطات واسعة للسيطرة على الرعية؛ فقام المودودي بإلقاء خطاب في اجتماع عام بلاهور في (3 من المحرم 1370 هـ = 14 من أكتوبر 1950م)، قام فيه بتوجيه النقد إلى تلك المقترحات التي تمهد الطريق للديكتاتورية؛ فثار الرأي العام وهو ما اضطر الحكومة إلى التراجع، وتحدت علماء الجماعة الإسلامية، في أن يجتمعوا على ترتيب مسودة دستور إسلامي، وقبل العلماء التحدي؛ فاجتمع (31) عالمًا يمثلون الفرق المختلفة في (13 من ربيع الآخر 1370 هـ = 21 من يناير 1951م) بمدينة كراتشي، واشترك المودودي معهم في صياغة النقاط الدستورية التي اتفقوا عليها، ولكن الحكومة قابلت المقترحات الدستورية التي تقدمت بها الجبهة الإسلامية بالصمت، وإزاء ذلك قامت الحركة الإسلامية بعقد عدة اجتماعات شعبية، فقامت الحكومة بإعلان الأحكام العسكرية في لاهور في (20 من جمادى الآخر 1372 هـ = 6 من مارس 1953م)، وفي (13 من رجب 1372 هـ = 28 من مارس 1953م) تم اعتقال المودودي للمرة الثانية مع اثنين من زملائه دون توضيح أسباب هذا الاعتقال، ثم أطلق سراحهم بعد نحو شهر ونصف في (23 من شعبان 1372 هـ = 7 من مايو 1953م)، ولكن ما لبث أن تم اعتقالهم مرة أخرى في اليوم التالي مباشرة.

الحكم بإعدامه

وبعد أربعة أيام فقط من اعتقاله حكم عليه بالإعدام، وهو ما أدى إلى حدوث ثورة من الغضب الشديد في معظم أنحاء العالم الإسلامي، وتوالت البرقيات من كل مكان تشجب هذا الحكم، حتى اضطرت الحكومة إلى تخفيف حكم الإعدام والحكم عليه بالسجن مدى الحياة، ولكن ردود الفعل الرافضة لهذا الحكم أدت إلى إصدار حكم بالعفو عن المودودي في (1374 هـ = 1955م).

ومع بداية عام (1375 هـ = 1956) رضخت الحكومة لمطالب الشعب بإصدار دستور إسلامي للبلاد، ولكن ما لبثت أن أعلنت عن دستور جديد في (1382 هـ = 1963م).

ثم أصدرت قرارًا بحظر نشاط الجماعة، وتم اعتقال المودودي و (63) من زملائه، ولكن القضاء أصدر حكمًا ببطلان الحظر والاعتقال، وأطلق سراح المودودي وزملائه في (جمادى الآخرة 1384 هـ = أكتوبر 1964م).

تأثيره الجماهيري

وعندما قامت الحرب بين باكستان والهند في (جمادى الأولى 1385 هـ = سبتمبر 1965م) كان للمودودي والجماعة الإسلامية دور بارز في الشحذ المعنوي للجماهير ومساعدة مهاجري الحرب، كما ساهمت الجماعة بشكل إيجابي في الإمداد الطبي، فأقامت نحو عشرين مركزًا للإمداد الطبي في آزار كشمير، وألقى المودودي عدة خطابات عن الجهاد.

وفي (رمضان 1386 هـ = يناير 1967م) قامت الحكومة باعتقال المودودي لمدة شهرين، وبعد أن أطلق سراحه ظل يمارس دوره الدعوي في شجاعة وإيمان، فكان من أبرز دعاة الحرية والوحدة، وظل يحذر الشعب من مساندة الجماعات الانفصالية حتى لا ينقسم الوطن، ويقع في حرب أهلية لا يعلم مداها إلا الله.

وفي (رمضان 1392 هـ = نوفمبر 1972م) بعد نحو ثلاثين عامًا من الكفاح الطويل طلب المودودي إعفاءه من منصبه كأمير للجماعة الإسلامية لأسباب صحية، وانصرف إلى البحث والكتابة؛ فأكمل تفهيم القرآن، وشرع في كتابة سيرة النبي صلى الله عليه وسلم.

وفي (عام 1399 هـ = 1979م) فاز المودودي بجائزة الملك فيصل العالمية لخدمة الإسلام؛ فكان أول من حصل على تلك الجائزة تقديرًا لجهوده المخلصة في مجال خدمة الإسلام والمسلمين.

مؤلفاته

بلغ عدد مؤلفات المودودي (70) مصنفًا ما بين كتاب ورسالة، ومن أبرز تلك المؤلفات:

1- الجهاد في الإسلام: وقد ألفه سنة (1347 هـ = 1928م).

2- الحضارة الإسلامية (أصولها ومبادئها): وقد كتبه سنة (1350 هـ = 1932م).

3- نظرية الإسلام السياسية: كتبه سنة (1358 هـ = 1939م)

4- تجديد وإحياء الدين: كتبه سنة (1359 هـ = 1940م).

5- الاصطلاحات الأربعة الأساسية في القرآن: كتبه سنة (1360 هـ = 1940م).

6- الإسلام والجاهلية: كتبه سنة (1360 هـ = 1941م).

7- الأسس الأخلاقية للحركة الإسلامية: كتبه سنة (1364 هـ = 1945م).

8- الدين الحق: كتبه سنة (1366 هـ = 1947م).

9- نظام الحياة الإسلامي: كتبه سنة (1367 هـ = 1948م)

10-حقوق أهل الذمة: كتبه سنة (1367 هـ = 1948م).

11-مطالب الإسلام تجاه المرأة المسلمة: كتبه سنة (1372 هـ = 1953م).

12-قضية القاديانية: كتبه سنة (1372 هـ = 1953م)

13-تفسير تفهيم القرآن: ويقع في ستة أجزاء، وقد بدأ كتابته سنة (1360 هـ = 1941م)، وأتمه في سنة (1392هـ = 1972م).

14-سيرة النبي صلى الله عليه وسلم : وقد شرع في تأليفه سنة (1392 هـ = 1972م)، وأتمه قبيل وفاته، وهو آخر مؤلفاته.

وقد حظيت مؤلفات المودودي بشهرة عريضة في جميع أنحاء العالم ولقيت قبولا واسعًا في قلوب المسلمين في شتى البقاع؛ فترجم الكثير منها إلى العديد من اللغات، حتى بلغ عدد اللغات التي ترجمت مصنفات المودودي إليها ست عشرة لغة، منها: الإنجليزية، والعربية، والألمانية، والفرنسية، والهندية، والبنغالية، والتركية، والسندية…، ونالت استحسان ورضى المسلمين على شتى مستوياتهم واتجاهاتهم.

وانطفأ المصباح

وفي (غرة ذي القعدة 1399 هـ = 22 من سبتمبر 1979م) انطفأت تلك الجذوة التي أضاءت الطريق إلى الرشد والهداية لكثير من المسلمين، ورحل المودودي عن عالمنا إلى رحاب ربه، ولكنه بقي بأفكاره وتعاليمه ومؤلفاته الجليلة ليظل قدوة للدعاة على مر العصور، ونبعًا صافيًا من منابع الإسلام الصافي والعقيدة الخالصة.

أهم مصادر الدراسة:

أبو الأعلى المودودي: حياته وفكره العقدي: حمد بن صادق الجمال – دار المدني للطباعة والنشر والتوزيع – جدة (1401 هـ = 1986م).

أبو الأعلى المودودي فكره ودعوته: د. سمير عبد الحميد إبراهيم – دار الأنصار – القاهرة: 1399 هـ = 1979م.

أبو الأعلى المودودي والصحوة الإسلامية: د.محمد عمارة – دار الشروق بالقاهرة: 1407 هـ = 1987م.

النهضة الإسلامية في سير أعلامها المعاصرين: د. محمد رجب البيومي (الجزء الثالث) – سلسلة البحوث الإسلامية : السنة 13 الكتاب الأول: مجمع البحوث الإسلامية – القاهرة: (1402 هـ = 1982م).
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
01-03-2007, 08:20 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 3 رجب

الخطابي.. أمير ثائر ودولة ناشئة

(في ذكرى معركة أنوال: 25 شوال 1339هـ)

مصطفى عاشور



محمد بن عبد الكريم الخطابي في شبابه

كان المغرب في بداية القرن العشرين يعاني من ضعف وانقسام شديد، تمثل في انقسام الأسرة الحاكمة وصراعاتها الداخلية، واستعانة أطراف هذا الصراع للبقاء على العرش بالقوى الخارجية، أما الوجه الآخر فتمثل في التنافس الاستعماري الشرس بين الدول الكبرى للسيطرة على المغرب وتأمين نفوذها ومصالحها فيه، وبخاصة فرنسا التي كانت تتحين الفرصة للانقضاض على المغرب، غير أنها وجدت إنجلترا وألمانيا واقفتين لها بالمرصاد؛ فلجأت إلى إرضاء إنجلترا من خلال الاتفاق الودي سنة (1322هـ = 1904م) الذي أطلق يدها في المغرب، أما ألمانيا فاضطرت إلى إعطائها جزءًا من الكاميرون حتى تقر باحتلال فرنسا لمراكش في (13 من ذي القعدة 1329هـ = 4 نوفمبر 1911م).

لم يكن دخول فرنسا مدينة "فاس"، أو إعلان الحماية عليها بالأمر الهين اليسير؛ نظرا لطبيعة البلاد الجبلية ذات المسالك الوعرة، وطبيعة السكان البربر الذين اعتادوا الاحتفاظ باستقلالهم الداخلي أمام جميع الحكومات المركزية، ومن ثَمَّ لم يتم إخضاع البلاد إلا بعد مرور أكثر من عشرين عاما لعبت فيها شخصية الأمير الخطابي دورا رئيسيا في الجهاد والمقاومة، ووصف أحد الضباط الفرنسيين الكبار هذه المقاومة الباسلة بقوله: "لم تستسلم أية قبيلة دون مقاومة؛ بل إن بعضها لم يُلقِ سلاحه حتى استنفد كل وسائل المقاومة، واتسمت كل مرحلة من مراحل تقدمنا بالقتال، وكلما توقفنا أنشأ المراكشيون جبهة جديدة أرغمت قواتنا سنوات طويلة على الوقوف موقف الحذر واليقظة في موقف عسكري مشين".

وفرض الفرنسيون الحماية على المغرب في (12 ربيع الثاني 1330هـ = 30 مارس 1912م) وبعد أيام قام المغاربة بثورة عارمة في فاس ثار فيها الجيش والشعب، تزعمها المجاهد "أحمد هبة الله"، وكانت الانتصارات فيها سجالا بين الفريقين، وانتهى الأمر بوفاة الرجل، وتمكن الفرنسيون من بسط نفوذهم على المغرب أثناء الحرب العالمية الأولى.

الريف والأسبان

كانت منطقة النفوذ الأسباني حسب اتفاقية (1322هـ = 1904م) مع فرنسا تشمل القسم الشمالي من مراكش، التي تنقسم إلى كتلتين: شرقية وتعرف بالريف، وغربية وتعرف بالجبالة، وتكاد بعض جبال الريف تتصل بمنقطة الساحل. وتتميز مناطقها الجبلية بوعورة المسالك وشدة انحدارها، غير أنها أقل خصبا من منطقة الجبالة. وتمتد بلاد الريف بمحاذاة الساحل مسافة 120ميلا وعرض 25 ميلا، وتسكنها قبائل ينتمي معظمها إلى أصل بربري، أهمها قبيلة بني ورياغل التي ينتمي إليها الأمير الخطابي.

وعندما بدأ الأسبان ينفذون سياسة توسعية في مراكش، صادفوا معارضة قوية داخل أسبانيا نفسها بسبب الهزائم التي تعرضوا لها على يد الأمريكيين في الفليبين وكوبا، فعارض الرأي العام الأسباني المغامرات العسكرية الاستعمارية، إلا أن المؤيدين احتجوا بأن احتلال مراكش ضروري لتأمين الموانئ الأسبانية الجنوبية، وضَمَّ رجال الدين صوتهم إلى العسكريين.

وكان الأسبان يعرفون شدة مقاومة أهل الريف لتوسعهم، فاكتفوا في البداية بالسيطرة على سبتة ومليلة، ثم اتجهوا بعد ذلك إلى احتلال معظم الموانئ الساحلية المحيطة بمنطقة نفوذهم، وكانت خطتهم تقوم على أن تتقدم القوات الأسبانية عبر منطقة الجبالة لاحتلال مدينة تطوان، التي اتُّفق على أن تكون عاصمة للمنطقة الأسبانية، لكن ظهر في الجبالة زعيم قوي هو "أحمد بن محمد الريسوني" الذي حمل لواء المقاومة منذ سنة (1330هـ = 1911م) حتى تولاها منه الأمير الخطابي.

وقد اصطدم الريسوني بالأسبان عندما احتلوا ميناء أصيلة الذي كان يعتمد عليه في استيراد الأسلحة، وبعدها ساروا إلى احتلال مدينة تطوان، فوقعت مصادمات بينهم انتهت بصلح اتفق فيه على أن تكون الجبال والمناطق الداخلية للريسوني، والساحل للأسبان، غير أن الأسبان نقضوا العهد، وطاردوه، وتوغلوا في بلاد الجبالة بخسائر فادحة، واستطاعوا أن يحتلوا مدينة شفشاون أهم مدينة في تلك البلاد في (صفر 1339هـ = أكتوبر 1920م).

الأمير الخطابي


منظر من مدينة مليلة

كانت الثورة الثانية ضد الأسبان هي ثورة الأمير محمد بن عبد الكريم الخطابي، زعيم قبيلة بني ورياغل، أكبر قبائل البربر في بلاد الريف، وقد وُلد الأمير سنة (1299هـ = 1881م) في بلدة أغادير، لأب يتولى زعامة قبيلته، فحفظ القرآن الكريم صغيرا، ثم أرسله أبوه إلى جامع القرويين بمدينة فاس لدراسة العلوم العربية الدينية، ثم التحق بجامعة سلمنكا بأسبانيا، فحصل منها على درجة الدكتوراه في الحقوق، وبذلك جمع بين الثقافة العربية الإسلامية الأصيلة وبعض النواحي من الثقافة الأوروبية، ثم عُين قاضيا بمدينة مليلة التي كانت خاضعة لأسبانيا، وأثر فيه عندما كان قاضيا مشهد ضابط أسباني يضرب عربيا بالسوط في شوارع مليلة، ويستغيث ولا يغاث، عندها رأى الوجه القبيح للاستعمار، وأدرك أن الكرامة والحرية أثمن من الحياة.

وكان الأسبان قد عرضوا على والد الأمير أن يتولى منصب نائب السلطان في تطوان التي تحت الحماية الأسبانية، وأن يقتصر الوجود العسكري الأسباني على المدن، إلا أنه اشترط أن تكون مدة الحماية محددة فلم ينفذ هذا العرض.

وبعد سيطرة أسبانيا على مدينة شفشاون وإخضاع منطقة الجبال، استطاعت أن تركز جهودها وقواتها في بلاد الريف، وأعلنت الحماية على شمال المغرب، فرفض الأب الخضوع للأسبان، وأعلن معارضته للاستعمار، ورفض تقديم الولاء للجنرال الأسباني غوردانا؛ فما كان من الجنرال إلا أن عزل الخطابي عن قضاء مليلة، واعتقله قرابة العام، ثم أطلق سراحه، ووضعه تحت المراقبة، وفشلت إحدى محاولات الخطابي في الهرب من سجنه، فأصيب بعرج خفيف لازمه طوال حياته، ثم غادر مليلة ولحق بوالده في أغادير، وفي هذه الأثناء توفي والده سنة (1339هـ = 1920م) فانتقلت الزعامة إلى الابن.

من القضاء إلى الثورة

تولى الأمير الخطابي زعامة قبيلة بني ورياغل، وقيادة الثورة في بلاد الريف، وهو في التاسعة والثلاثين من عمره، فزحف الجنرال سلفستر قائد قطاع مليلة نحو بلاد الريف، واحتل بعض المناطق دون مقاومة تُذكر، واحتل مدينة أنوال، وتقدم اثني عشر ميلا بعدها؛ فظن أن قبائل بني ورياغل خضعت له، ولم يدرِ أن الأمير الثائر أراد أن يستدرجه إلى المناطق الجبلية ليقضي عليه تماما، وأنه ادخر رجاله لمعركة فاصلة.

بلغ قوام الجيش الأسباني بقيادة سلفستر 24 ألف جندي استطاع أن يصل بهم إلى جبل وعران قرب أغادير مسقط رأس الأمير، وعندها قام الخطابي بهجوم معاكس في (25 شوال 1339هـ = 1 يوليو 1921م) استطاع خلاله أن يخرج الأسبان من أنوال، وأن يطاردهم حتى لم يبق لهم سوى مدينة مليلة، وكانت خطة هجومه في أنوال أن يهاجم الريفيون الأسبان في وقت واحد في جميع المواقع؛ بحيث يصعب عليهم إغاثة بعضهم البعض، كما وزع عددا كبيرا من رجاله في أماكن يمكنهم من خلالها اصطياد الجنود الفارين، فأبيد معظم الجيش الأسباني بما فيهم سلفستر، واعترف الأسبان أنهم خسروا في تلك المعركة 15 ألف قتيل و570 أسيرا، واستولى المغاربة على 130 موقعا من المواقع التي احتلها الأسبان، وحوالي 30 ألف بندقية، و129 مدفعَ ميدان، و392 مدفعا رشاشا.

ولم ينتبه الخطابي إلى ما أدركه من نصر حاسم؛ إذ لو تابع القتال لما وجد أمامه قوة ولدخل حصن مليلة دون مقاومة تُذكر، ولأنهى الوجود الأسباني في بلاد الريف، غير أنه توقف ظنا منه أن للأسبان قوة، وقد هيأ التوقف للأسبان الفرصة لحشد ستين ألف مقاتل، وقاموا بهجوم معاكس في (10محرم 1340هـ = 12 سبتمبر 1921م)، فاستعادوا بعض ما فقدوه، وبلغ مجموع القوات الأسبانية في ذلك العام ببلاد الريف أكثر من 150 ألف مقاتل، ورغم ذلك أصبح وجود الأسبان مقصورًا على مدينة تطوان والموانئ وبعض الحصون في الجبالة.

ويعزو الأسبان وقوع هذه الهزيمة إلى طبيعة البلاد الصعبة، والفساد الذي كان منتشرا في صفوف جيشهم وإدارتهم، وأرسلت حكومة مدريد لجنة للتحقيق في أسباب هذه الكارثة المدوية، ذكرت أن الأسباب تكمن في إقامة مراكز عديدة دون الاهتمام بتحصينها تحصينا قويًّا، كما أن تعبيد الطرق التي تربط بين هذه المراكز كان خطأ كبيرًا من الناحية العسكرية، ويعترف التقرير بأنه لم يكن أمام المراكشيين إلا أن يلتقطوا الأسلحة التي تركها الجنود الفارون، وكشف التقرير حالات بيع بعض الضباط لأسلحة الجيش.

من الثورة إلى الدولة

بعد الانتصار العظيم الذي حققه الخطابي في أنوال ذاعت شهرته في بلاد الريف، وترسخت زعامته فاتجه إلى تأسيس دولة؛ لذلك دعا القبائل إلى عقد مؤتمر شعبي كبير تُمثَّل فيه جميع القبائل لتأسيس نظام سياسي، ووضْعِ دستور تسير عيه الحكومة، وتم تشكيل مجلس عام عُرف باسم الجمعية الوطنية مُثِّلت فيه إرادة الشعب، واتخذ أول قرار له وهو إعلان الاستقلال الوطني وتأسيس حكومة دستورية جمهورية في (المحرم 1340هـ = سبتمبر 1921م)، وتم وضع دستور لجمهورية الريف مبدؤه سلطة الشعب، ونص الدستور على تشكيل وزارات، ونص على أن رجال الحكومة مسئولون أمام رئيس الجمهورية.

وقد أعلن الخطابي أن أهداف حكومته هي عدم الاعتراف بالحماية الفرنسية، وجلاء الأسبان عن جميع ما احتلوه، وإقامة علاقات طيبة مع جميع الدول، والاستفادة من الفنيين الأوروبيين في بناء الدولة، واستغلال ثرواتها؛ فشجع بعض شركات التعدين للعمل في الريف حتى قيل بأن تأييد بعض الأوساط الرأسمالية له في أوروبا إنما كان سببه ارتباط مصالحهم بمشاريع في الريف، كذلك تحول رجاله المقاتلون إلى جيش نظامي، له قواده ومقاتلوه من الفرسان والمشاة المدفعية، وعهد بالوظائف الفنية إلى المغاربة الذين سبق لهم الخدمة في الجيش الفرنسي، وعمل على تنظيم الإدارة المدنية، والإفادة من بعض وسائل الحضارة العصرية؛ فمدّ أسلاك البرق والهاتف وشق الطرق، وأرسل الوفود إلى العواصم العربية ليحصل على تأييدها، وطلب من فرنسا وبريطانيا وبابا الفاتيكان الاعتراف بدولته، وعاصمتهاأجدير (أغادير).

مسألة سياسة

وأثار وضع جمهورية الريف مسألة سياسية هامة أثرت في حياة مراكش، وهو موقف الخطابي من العرش والسلطان المغربي، فنسب البعض إليه أنه اعترف بمبدأ السيادة السلطانية، واستدلوا على ذلك بأنه لم يعلن نفسه سلطانا، غير أن السلاطين من الأسرة العلوية لم يقتنعوا بذلك، واعتقدوا أن دولته تمثل انشقاقا على العرش، واستمر سوء التفاهم هذا بينهم وبين الخطابي حتى عهد السلطان محمد الخامس، ونفى الخطابي أن يكون تطلع إلى عرش مراكش بدليل أنه منع أنصاره من الخطبة باسمه في صلاة الجمعة، وأنه كان مستعدا لقبول الأسرة الملكية الحاكمة، وأن يبايع الوطنيون السلطان الذي يحقق أهدافهم بعد تحرير البلاد.

الأوضاع الداخلية في أسبانيا

أصبحت مشكلة الريف والخطابي هي المشكلة الأولى التي تقلق أسبانيا داخليا وخارجيا، فارتفعت القوات الأسبانية في شمال المغرب بعد شهور من هزيمة أنوال إلى 150 ألف مقاتل، وعرضت مدريد على الخطابي الاعتراف باستقلال الريف بشرط أن يكون استقلالا ذاتيا خاضعا للاتفاقات الدولية التي أخضعت المغرب للنظام الاستعماري، فرفض الأمير الاستقلال تحت السيادة الأسبانية.

وداخليا وقع انقلاب عسكري في أسبانيا في (1 صفر 1342هـ = 12 سبتمبر 1923م) وتسلم الحكم فيه الجنرال بريمودي ريفيرا، فأعلن عن سياسة جديدة لبلاده في مراكش، وهي الانسحاب من المناطق الداخلية والتمركز في مواقع حصينة على الساحل، وأدرك ريفيرا أن تعدد المواقع الأسبانية المنعزلة أمر بالغ الخطورة؛ لأنها محاطة بالقبائل المغربية. أما الخطابي فلم يكن هناك ما يدفعه إلى مهادنة الأسبان، خاصة بعد وثوقه بقدرته على طردهم، وبعد رفضهم الانسحاب إلى سبتة ومليلة؛ لذلك بدأ في عمليات قتالية باسلة ضد القوات المنسحبة اعتمدت على أساليب حرب العصابات، واعترفت الحكومة الأسبانية في تعدادها الرسمي أن خسائرها في الستة أشهر الأولى من عام (1343هـ = 1924م) بلغت 21250 قتيلا وجريحًا وأسيرًا رغم إشراف الجنرال ريفيرا بنفسه على عمليات الانسحاب.

واستطاع الخطابي أن يبسط نفوذه على الريف، رغم استمالة مدريد لزعيم منطقة الجبالا الريسوني، فزحف على الجبالا، ودخل عاصمتهم سنة (1344هـ = 1925م) وصادر أملاك المتعاونين مع الأسبان، وألقى القبض على الريسوني، واقتاده سجينا إلى أغادين حيث توفي في سجنه، فأصبح زعيم الريف بلا منازع، وسيطر على مساحة تبلغ 28 ألف كيلومتر مربع، ويسكنها مليون مغربي.

فرنسا.. والريف

وأدرك الأسبان عجزهم الكامل عن مقاومة دولة الريف الناشئة، وقوبلت هذه النتيجة بدهشة كبيرة من الدوائر الاستعمارية التي لم تكن مطمئنة لحركة الخطابي وعلى رأسها فرنسا التي كانت تتوقع أن يتمكن الأسبان يوما ما من القضاء على هذه الحركة، أما الخطابي فكان يحرض على تجنب الاصطدام بالفرنسيين حتى لا يفتح على نفسه جبهتين للقتال في وقت واحد، إلا أن الأوضاع بين الاثنين كانت تنذر بوقوع اشتباكات قريبة.

والمعروف أن فرنسا كانت تخشى من حركة الخطابي أن تكون عاملا مشجعا للثورات في شمال أفريقية، ويرى البعض أن مصالح الرأسمالية التي استثمرت أموالها في بناء ميناء الدار البيضاء الضخم وفي مشروعات أخرى في منطقة ساحل الأطلسي استحسنت بقاء منطقة الريف مضطربة حتى يصعب استخدام الطريق الموصل بين فاس وطنجة، الذي يحول تجارة مراكش إلى ذلك الميناء، واستقرار الأوضاع في الريف سيؤثر سلبا على مصالحها، يضاف إلى ذلك أن الخطابي حرص على دعوة الشركات الأجنبية لاستغلال موارد الريف الطبيعية خاصة البريطانية؛ وهو ما يعني أن تقترب المصالح الرأسمالية البريطانية من المصالح الفرنسية، وتصبح دولة الريف في حالة من الأمان الدولي في ظل التنافس بين هذه المصالح؛ لذلك يقال: إن بعض الأسلحة البريطانية المتطورة في ذلك الوقت بدأت تتدفق على دولة الريف عبر ميناء الحسيمات.

كما أن قيام جمهورية قوية في الريف يدفع المغاربة دفعا إلى الثورة على الفرنسيين، ورفض الحماية الفرنسية؛ لذلك كرهت فرنسا قيام دولة المغاربة مستقلة، وأرسلت تعزيزات عسكرية على الجبهة الشمالية لها في مراكش، وتحينت الفرصة للاصطدام بها والقتال معها، وفشلت محاولات الخطابي للتفاهم مع الفرنسيين للتوصل إلى اتفاق ينظم العلاقة بينهما، فبعث أخاه إلى باريس، وبعث موفدا له إلى السلطات الفرنسية في فاس، لكنهما لم يتوصلا إلى شيء.

الصدام

كان مجموع القوات الفرنسية في مراكش 65 ألف جندي، وكانت فرنسا ترى أن هذه القوات غير كافية لدخول حرب في الريف؛ لذلك أرسلت قوات إضافية أخرى حتى بلغ مجموع هذه القوات 158 ألف مقاتل منهم 133 ألف مغربي، وفي (رمضان 1343هـ = أبريل 1925م) وقعت شرارة الصدام بين الفرنسيين والخطابي، عندما أمدّ الفرنسيون زعماء الطرق الصوفية بالمال والسلاح ليشجعوهم على إثارة الاضطرابات في دولة الريف، فأدى ذلك إلى مهاجمة الريفيين لبعض الزوايا قرب الحدود، ووجد الفرنسيون في ذلك حجة للتدخل لحماية أنصارهم، وعندما بدأ القتال فوجئ الفرنسيون بقوة الريفيين وحسن تنظيمهم وقدراتهم القتالية، فاضطروا إلى التزام موقف الدفاع مدة أربعة أشهر، واستطاعت بعض قوات الريف التسلل إلى مسافة 20 ميلا بالقرب من فاس، وخسر الفرنسيون خسائر فادحة، ووقعت كثير من أسلحتهم في أيدي الريفيين، فقلقت فرنسا من هذه الانتصارات، وأرسلت قائدها العسكري البارع "بيتان" للاستعانة بخبرته وكفاءته.

أسبانيا وفرنسا ضد الريف

كان صمود جمهورية الريف الناشئة أمام فرنسا وأسبانيا والمناوئين لها من المغاربة أمرًا باهرًا رائعا وحالة نادرة في تاريخ الحروب الاستعمارية، يرجع جوهره إلى كفاءة الزعماء الريفيين في ميدان القتال والحرب؛ فقد استخدم هؤلاء المقاتلون خطوط الخنادق المحصنة على النمط الذي أقامته فرنسا أثناء الحرب العالمية الأولى، ويكفي الريفيين فخرًا أنهم قادوا الحرب ضد ثلاثة ماريشالات وأربعين جنرالا وحوالي ربع مليون مقاتل فرنسي وأسباني ومغاربي مدعمين بالطائرات والمدرعات وتحت إشراف رؤساء حكوماتهم.

وقد اتخذت فرنسا بعض الإجراءات لتدعيم موقفها في القتال، فأغرت السلطان المغربي بأن يعلن الخطابي أحدَ العصاة الخارجين على سلطته الشرعية، ففعل السلطان ما أُمر به، وقام برحلة إلى فاس لتأليب القبائل على المجاهدين، كذلك نسقت خططها الحربية مع حكومة مدريد، وعقد مؤتمر لهذا الغرض اتفق فيه على مكافحة تجارة السلاح بين الريف وأوروبا، وسمع بتتبع الثائرين في مناطق كل دولة، وتعهدت باريس ومدريد بعدم توقيع صلح منفرد مع الخطابي.

الاستسلام

واتفق الأسبان والفرنسيون على الزحف على جمهورية الريف بهدف تحقيق اتصال عسكري بين الدولتين وخرق الريف، وتقسيم قواته إلى جزأين؛ وهو ما يعرضهم لموقف عسكري بالغ الحرج، إلا أن قدوم الشتاء ببرودته أجَّل هذا الزحف وبعض العمليات العسكرية، وخسر الخطابي في تلك المعارك حوالي 20 ألف شهيد، وبقي بجانبه حوالي 60 ألف مقاتل. اتسعت الحرب في (1344هـ = 1926م) وتجدد الزحف والتعاون العسكري التام بين باريس ومدريد مع تطويق السواحل بأساطيلهما، وقلة المؤن في الريف؛ لأن معظم المقاتلين في صفوف الخطابي من المزارعين، وهؤلاء لم يعملوا في أراضيهم منذ أكثر من عام، وهم يقاتلون في جبهة تمتد إلى أكثر من 300 كم.

ولجأ الفرنسيون إلى دفع المغاربة المتعاونين معهم إلى توجيه دعوة للقبائل لعقد صلح منفرد مع فرنسا أو أسبانيا في مقابل الحصول على حاجاتهم من الطعام، فوجد الخطابي أن الحكمة تقتضي وقف القتال رحمة بسكان الريف وقبائله قبل أن تلتهمهم الحرب، وقبلها الجشع الفرنسي والأسباني والخائنون من المغاربة.

وقد فكر الرجل أن يخوض بنفسه معارك فدائية؛ دفاعا عن أرضه ودينه، إلا أن رفاقه منعوه ونصحوه بالتفاوض، فقرر أن يحصل لبلاده ونفسه على أفضل الشروط، وألا يكون استسلامه ركوعا أو ذلا، ورأى تسليم نفسه للفرنسيين على أنه أسير حرب، واقتحم بجواده الخطوط الفرنسية في مشهد رائع قلّ نظيره في (12 ذي القعدة 1344هـ = 25 مايو 1926م) واستمر القتال بعد فترة. أما هو فنفته فرنسا إلى جزيرة ريونيون النائية في المحيط الهادي على بعد 13 ألف كيلو متر من موطنه الذي شهد مولده وجهاده.

وطال ليل الأسر والنفي بالخطابي وأسرته وبعض أتباعه نيفا وعشرين سنة، قضاها في الصلاة وقراءة القرآن الكريم في تلك الجزيرة الصخرية، عانى فيها قلة المال، فآثر أن يعمل بيديه لتأمين معيشته هو وأسرته، فاشترى مزرعة، وجاهد فيها كسبا للعيش، ولم تفلح محاولاته بأن يرحل إلى أية دولة عربية أو إسلامية؛ لأن فرنسا كانت تعلم أن الرجل يحمل شعلة الحرية في قلبه وهي لم تنطفئ، كما أن كلماته عن تقرير المصير هي عبارات محشوة بالديناميت تفجر الثورات وقبلها نفوس الأحرار.

وفي عام (1367هـ = 1947م) قررت فرنسا نقل الخطابي وأسرته إليها لتضغط به على الملك محمد الخامس لمطالبته الدائمة بالاستقلال، غير أنها استجارت من الرمضاء بالنار، فعندما وصلت الباخرة التي تقله إلى ميناء بورسعيد، التجأ إلى السلطات المصرية، فرحبت القاهرة ببقاء هذا الزعيم الكبير في أراضيها، واستمر بها حتى وفاته في (1382هـ = 1963م).

أهم المصادر والمراجع:

علال الفاسي: الحركات الاستقلالية في المغرب العربي - مطبعة الرسالة - القاهرة - الطبعة الأولى - 1368هـ = 1948م.

صلاح العقاد: المغرب العربي - مكتبة الأنجلو المصرية – القاهرة - الطبعة السادسة 1993.

قدري قلعجي: ثمانية أبطال من العرب - شركة المطبوعات للتوزيع والنشر - لبنان - الطبعة الأولى - 1995م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
01-03-2007, 08:21 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث في 3 رجب

وفاة أحمد ديدات.. المناظر ضد التيار

دربان- فاطمة أسمال- إسلام أون لاين.نت/8-8-2005


الشيخ ديدات

يتوقع أن تشارك حشود غفيرة في تشييع جنازة الداعية الإسلامي الشيخ أحمد ديدات الذي وافته المنية اليوم الإثنين 8-8-2005. وقد لاقى الشيخ ديدات ربه عن عمر يناهز 87 عاما بمنزله في منطقة فيرولام بإقليم كوازولو ناتال بجنوب أفريقيا بعد صراع طويل مع المرض.

وقال نجله يوسف لمراسلة إسلام أون لاين.نت إن والده توفي بالسكتة القلبية، وأكد أن أسرته لم تشعر بالصدمة "لأننا كمسلمين نؤمن أن كل نفس ذائقة الموت"، موضحا أن آخر لحظات في حياة والده كانت هادئة، وتزامنت مع بداية تلاوة سورة "يس" على إحدى محطات الإذاعة الإٍسلامية، حيث "قدمت الإذاعة للسورة وشرعت في التلاوة، وبدأت بعدها سكرات الموت". وقد تقرر تشييع جثمان الداعية الراحل عقب صلاة المغرب اليوم الإثنين، ويتوقع أن يشارك في الجنازة المئات من الأشخاص من مختلف أنحاء البلاد.

زوجة مخلصة

وقال يوسف نجل الداعية الراحل إن السيدة حواء ديدات التي عكفت الأعوام التسعة الأخيرة على رعاية زوجها، كانت بجانبه وقت وفاته، وإنها بخير مؤكدا "أنها زوجة مجاهد".

وأشار يوسف إلى أن أسرته تلقت مكالمات هاتفية من أشخاص من مختلف أنحاء العالم منها الهند والمملكة المتحدة والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة أعربوا خلالها عن تعازيهم في وفاة الشيخ.

وقد أعرب العديد من رجال الدين والشخصيات السياسة عن حزنهم لدى سماعهم بخبر وفاة الداعية البارز فقد لفت أحمد جمال، رئيس مؤسسة الأنصار في دربان، الذي أعد رسالة علمية حول أفكار الشيخ الراحل أن العالمين الإسلامي والمسيحي في حاجة لمواصلة المناظرات الدينية والحوار ". وتابع "لا أعتقد أن مسلما كتب للبابا يدعوه إلى الإسلام، ولكن الشيخ ديدات فعلها... إنها المسئولية الواقعة على عاتقنا في نشر رسالته".

حياة ديدات

ولد الشيخ أحمد ديدات في الأول من يوليو 1918 في مقاطعة سورات الهندية، وانتقل إلى جنوب أفريقيا في عام 1927، ورغم أنه لم يكن يعرف اللغة الإنجليزية، إلا أنه تعلمها في ستة أشهر وتفوق في دراسته وأنهاها متفوقا على زملائه، إلا أن والده اضطر إلى إخراجه من المدرسة في بداية المرحلة الثانوية بسبب الظروف المادية السيئة.

وذهب الشيخ ديدات بعد ترك المدرسة للعمل في محل بإحدى المناطق الريفية حيث بدأت رحلته في الدعوة... وكان يتردد عليه في المحل طلاب مدرسة تبشيرية ليعرضوا عليه تعاليم المسيحية، ولأنه كان لا يكاد يعرف من الإسلام سوى الشهادة، وجد صعوبة في الدفاع عن عقيدته.

وبعدها وجد كتابا يحتوي على حوار بين إمام مسلم وقس مسيحي كان أول كتاب بين عدة كتب قرأها فيما بعد حول هذا الموضوع.

أول محاضرة

كانت أول محاضرة للشيخ ديدات بعنوان "محمد صلى الله عليه وسلم رسول السلام" في عام 1940 ألقاها أمام 14 شخصا بإحدى دور السينما بالإقليم الذي عاش فيه.

وبعد فترة وجيزة، زاد العدد، وكان محبو الاستماع له يعبرون التقسيمات العنصرية التي كانت سائدة آنذاك إبان فترة التمييز العنصري بجنوب أفريقيا، للاستماع له والمشاركة في جلسات الأسئلة والأجوبة التي كانت تعقد عقب محاضراته.

ونجحت قوة حجته في إعادة مرتدين كانوا قد تخلوا عن عقيدتهم إلى الإسلام. وهكذا بدأت شؤون وشجون الدعوة تهيمن على كل جوانب حياته حتى بلغ عدد الحضور في محاضراته 40 ألفا.

وفي عام 1957، أسس الشيخ ديدات المركز العالمي للدعوة الإسلامية بمساعدة اثنين من أصدقائه، وقد تولى المركز طبع مجموعة متنوعة من الكتب ونظم العديد من الدروس الدينية للمسلمين الجدد.

مناظرات

وألقى الشيخ ديدات محاضرات في كل أنحاء العالم، ونجح في مواجهة مسيحيين إنجيليين في مناظرات عامة.. ومن أشهر مناظراته مناظرة "هل صُلب المسيح؟" التي ناظر فيها بنجاح الأسقف جوسيه ماكدويل في ديربان عام 1981.

ومن أهم الكتب التي أثرى بها العلامة ديدات المكتبة الإسلامية "الاختيار بين الإسلام والمسيحية" و"هل الكتاب المقدس كلام الله؟" و"القرآن معجزة المعجزات" و"ماذا يقول الكتاب المقدس عن محمد؟" و"مسألة صلب المسيح بين الحقيقة والافتراء".

السباحة ضد التيار

وذكر موقع الشيخ أحمد ديدات على الإنترنت أن الشيخ ديدات الذي لم يكمل دراسته الرسمية، علَّم نفسه وتزود بخبرة واسعة وساعده على ذلك ولعه بالقراءة والمجادلة والمناقشة، وحسه العميق وإلزامه لنفسه بأهداف محددة.

ووصفه الموقع بأنه كان شديد التركيز، ولم يكن يترك أي عمل قبل أن ينجزه، وكان واسع الإدراك وصريحًا ومتحمسًا وجريئًا في تحديه لمن يناظرهم، خاصة من ساووه في حماسته الدعوية وجراءته.

وأضاف الموقع لم يؤثر عدم استكماله دراسته الرسمية على شجاعته الإبداعية وتماسكه وطموحه ونشاطه وجرأته المتناهية في "السباحة ضد التيار".

واشتهر الداعية الراحل في الولايات المتحدة بمناظرته مع القس جيمي سواجارت التي حضرها 8000 شخص حول موضوع "هل الكتاب المقدس كلام الله؟".
http://www.islamonline.net/Arabic/ne...rticle10.shtml
أحمد ديدات
أحمد ديدات
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, ريب, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الحب اليوم والحب أيام زمــان !!
ريجيم
شوربه الملفوف لحرق الشحوم
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب

الساعة الآن 01:29 PM.