xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

08-01-2007, 08:13 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 27شعبان

<FONT color=blue><FONT size=5><FONT face="Arial Black"> 27 من شعبان 1087 هـ = 3 من نوفمبر 1676م
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
08-01-2007, 08:21 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 27شعبان

مولد الدكتور ضياء حسين
فحل العيون الشهير
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
16-01-2007, 12:27 AM
اصحاب ولا بيزنس
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 27شعبان

معلومات قميه تحيايت لك اخي موسي
من مواضيع : اصحاب ولا بيزنس
21-08-2007, 09:52 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 27شعبان

وحشتونى
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
25-08-2007, 10:04 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 2 شعبان

2 شعبان

2 من شعبان 2هـ=29 من يناير 624م.
مولد الصحابي الجليل عبد الله بن الزبير، أول مولود في الإسلام، نشأ في بيت نبل وشرف، وعلم وحكمة، فأبوه الصحابي الجليل الزبير بن العوام، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وخالته أم المؤمنين عائشة، اشتهر بالشجاعة والإقدام، ودعا لنفسه بالخلافة بعد وفاة معاوية بن يزيد سنة 64هـ ...
2 من شعبان 255هـ=16 من يوليو 868م.
وفاة الخليفة أبي عبد الله المعتز بن المتوكل بن المعتصم، الخليفة الثالث عشر في سلسلة خلفاء الدول العباسية، تولى الحكم سنة 252هـ، وظل في منصبه ثلاث سنوات ونصفًا، وخلفه المهتدي بالله.

2 من شعبان 1093 هـ = 6 من أغسطس 1682م

الدولة العثمانية تعلن الحرب على ألمانيا بعد 18 عاما على صلح "فاشفار" الذي وقعه الجانبان.

2 من شعبان 1337 هـ = 3 من مايو 1919م
اندلاع الحرب الثالثة بين بريطانيا وأفغانستان؛ بسبب عدم اعتراف الحكومة الهندية البريطانية باستقلال أفغانستان، وانتهت الحرب في أغسطس 1919 بالاعتراف باستقلال أفغانستان.

2 من شعبان 1358 هـ = 17 من سبتمبر 1939م
قيام القوات السوفيتية بغزو شرق بولندا والاستيلاء على ما تركه الألمان من الأراضي البولندية خلال الحرب العالمية الثانية التي كان إشارة البدء فيها قيام القوات الألمانية الجرارة في بجر الأول من سبتمبر 1939م باجتياح بولندا التي عجزت عن الصمود أمام الألمان.

2 من شعبان 1376 هـ = 4 مارس 1957 م
وفاة العالم المصري الكبير حلمي بهجت بدوي، أحد أعلام القانون في مصر، ولد بالإسكندرية وتلقى تعليمه الثانوي والجامعي بالقاهرة واستكمل تعليمه العالي بباريس وبعد عودته عمل بالجامعة ثم تقلد وظائف عامة كان آخرها رئاسة هيئة قناة السويس عقب تأميمها.

2 من شعبان 1380 هـ = 20 من يناير 1961م
جون كنيدي يصبح رئيسا للولايات المتحدة الأمريكية، وهو الخامس والثلاثون لها. ولد سنة 1917، واشتغل بالصحافة والسياسة وانتخب عضوا في مجلس النواب والشيوخ.
اغتاله لي أوزوالد بطلق ناري أثناء زيارته لدالاس بتكساس سنة 1963، وخلفه نائبه ليندن جونسون.

2 من شعبان 1387 هـ = 5 من نوفمبر 1967م
قيام انقلاب في اليمن الشمالي يطيح بالمشير عبد الله السلال، وذلك في أثناء زيارته لبغداد، وتشكيل مجلس رئاسي لإدارة شئون البلاد من ثلاثة أمناء في مقدمتهم عبد الرحمن الأرياني. والمعروف أن حكومة السلال كانت تلقى دعما عسكريا من حكومة الرئيس جمال عبد الناصر.

من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث في مثل هذا اليوم : 1 يناير
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
25-08-2007, 10:07 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 2 شعبان

عبد الله بن الزبير.. وضياع حلم الخلافة

(في ذكرى مولده: 2 من شعبان 2هـ)

أحمد تمام


بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان سنة (60هـ=679م) رفض عبد الله بن الزبير مبايعة يزيد بن معاوية الذي خلف أباه في منصب الخلافة، واتجه إلى مكة وركن إلى البيت الحرام، وسمى نفسه العائذ بالبيت، ولم يعلن عن رغبته في الخلافة، وفي الوقت نفسه ظل رافضًا مبايعة يزيد بن معاوية، الذي حاول إجباره على مبايعته، لكنه لم يفلح في ذلك، وتوفي دون أن يبايعه ابن الزبير.

وبعد وفاته سنة (64هـ=683م) تعرضت الدولة الأموية للفوضى والاضطراب، وزادها اضطرابا امتناع معاوية بن يزيد عن تولي الخلافة، ولم تجد الأمة خيرا من عبد الله بن الزبير لتولي هذا المنصب لعلمه وفضله وقدرته وكفاءته؛ فبايعته بالخلافة، ولم تتخلف بلدة عن مبايعته سوى الأردن في الشام، التي انطلق منها بنو أمية لمواجهة ابن الزبير، وتحقق لهم ما أرادوا، وأعادوا الحكم إلى بيتهم، ونجحوا في القضاء على دولة ابن الزبير، موضع حديث اليوم.

المولد والنشأة

في بيت من أكرم بيوت العرب وأنبلها نسبًا وشرفًا ولد عبد الله بن الزبير في الثاني من شعبان من العام الثاني للهجرة، فأبوه الزبير بن العوام من كبار الصحابة، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، وأمه أسماء بنت أبي بكر الصديق، وهو يعد أول مولود للمسلمين في المدينة بعد الهجرة، وكان فرح المسلمين بولادته كبيرا، وسعادتهم به طاغية، لأن اليهود كانوا يقولون: سحرناهم فلا يولد لهم ولد.

ونشأ عبد الله بن الزبير نشأة طيبة، وتنسم منذ صغره عبق النبوة، وكانت خالته السيدة عائشة –رضي الله عنها- تعنى به وتتعهده، حتى كنيت باسمه، فكان يقال لها "أم عبد الله"، لأنها لم تنجب ولدًا، وكان في عبد الله منذ صغره ميل للزعامة ورغبة في القيادة، وتنبأ له عمر بن الخطاب بمستقبل باهر لما رأى من رباطة جأشه وثبات قلبه، واعتداده بنفسه، فقد مر عمر بعبد الله وهو يلعب مع رفاقه من الصبيان، فأسرعوا يلوذون بالفرار هيبة لعمر وإجلالاً له، في حين ثبت عبد الله بن الزبير، ولزم مكانه، فقال له عمر: مالك لم تفر معهم؟ فقال عبد الله لم أجرم فأخافك، ولم يكن الطريق ضيقا فأوسع لك.

جهاده

لم يكن غريبًا على من نشأ هذه النشأة الصالحة أن يشب محبًا للجهاد، فشهد وهو في الرابعة عشرة من عمره معركة اليرموك الشهيرة سنة (15هـ=636م) واشترك مع أبيه في فتح مصر، وأبلى بلاءً حسنًا وخاض عمليات فتح شمال إفريقيا تحت قيادة عبد الله بن سعد في عهد عثمان بن عفان، وأبدى من المهارة والقدرة العسكرية ما كفل للجيش النصر، كما اشترك في الجيوش الإسلامية التي فتحت إصطخر.

ولما حوصر الخليفة عثمان بن عفان في بيته سنة (35هـ=655م) كان عبد الله بن الزبير في مقدمة المدافعين عنه، وشهد موقعة الجمل مع أبيه الزبير وطلحة بن عبيد الله والسيدة عائشة –رضي الله عنها- ولما بويع معاوية بن أبي سفيان بالخلافة سنة (41هـ=661م) أحسن إلى عبد الله بن الزبير، واستماله إليه، وأكرمه، وكان هذا صنيعه مع كبار الصحابة وأبنائهم، وترتب على ذلك أن هدأت الأحوال واستقرت الأوضاع بعد الفتنة العارمة والرياح الهوجاء التي كادت تعصف بالدولة وتهدد أمنها ووحدتها، وقابل ابن الزبير هذا الإحسان والإكرام بن معاوية بحسن الطاعة والثناء عليه، واشترك في الغزوات والفتوحات التي قامت في عهده، فغزا إفريقية تحت قيادة معاوية بن حديج سنة (45هـ=665م)، وشارك في فتح القسطنطينية سنة (49هـ=669م) مع الجيش الذي قاده يزيد بن معاوية.

معارضة البيعة ليزيد بن معاوية

وظلت العلاقة بين معاوية وابن الزبير -رضي الله عنهما- على أحسن ما تكون العلاقة، حتى بدأ معاوية في أخذ البيعة بالخلافة لابنه يزيد من بعده، فقاد ابن الزبير حركة المعارضة لهذه الخطوة التي تحول الخلافة من الشورى والانتخاب إلى الملك والتوريث، ولم ينجح معاوية في إقناع هؤلاء المعارضين من أبناء الصحابة في مبايعة يزيد، فلجأ إلى الشدة والعنف في سبيل تحقيق ذلك.

ولما تولى يزيد بن معاوية الخلافة سنة (60هـ=679م) حرص على أخذ البيعة من الأمصار الإسلامية، فلبت نداءه وبايعته دون تردد، في حين استعصت عليه بلاد الحجاز حيث يعيش أبناء الصحابة الذين امتنعوا عن مبايعة يزيد، وكان في مقدمة الممتنعين الحسين بن علي وعبد الله بن الزبير، غير أن يزيد بن معاوية ألح في ضرورة أخذ البيعة منهما، ولو جاء الأمر قسرًا وقهرًا لا اختيارًا وطواعية، ولم يجد ابن الزبير مفرًا من مغادرة المدينة والتوجه إلى مكة، والاحتماء ببيتها العتيق، وسمى نفسه "العائذ بالبيت" وفشلت محاولات يزيد في إجباره على البيعة.

وبعد استشهاد الحسين بن علي في معركة كربلاء في العاشر من المحرم سنة (61هـ=10 من أكتوبر 680م) التف الناس حول ابن الزبير وزاد أنصاره سخطًا على يزيد بن معاوية، وقد سبق لنا أن تناولنا تفاصيل هذه المأساة المروعة التي أدمت قلوب المسلمين في (10 من المحرم)، وحاول يزيد أن يضع حدًا لامتناع ابن الزبير عن مبايعته، فأرسل إليه جيشًا بقيادة مسلم بن عقبة، غير أنه توفي وهو في الطريق إلى مكة، فتولى قيادة الجيش "الحصين بن نمير"، وبلغ مكة في (26 من المحرم 64هـ)، وحاصر ابن الزبير أربعة وستين يومًا، دارت خلالها مناوشات لم تحسم الأمر، وفي أثناء هذا الصراع جاءت الأنباء بوفاة يزيد بن معاوية في (14 من ربيع الأول سنة 64هـ=13 إبريل 685م)، فسادت الفوضى والاضطراب في صفوف جيش يزيد.

ابن الزبير خليفة للمسلمين

توقف القتال بين الفريقين، وعرض "الحصين بن نمير" على ابن الزبير أن يبايعه قائلاً له: إن يك هذا الرجل قد هلك –يزيد-، فأنت أحق الناس بهذا الأمر، هلم فلنبايعك، ثم اخرج معي إلى الشام، فإن الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم، فوالله لا يختلف عليك اثنان" لكن ابن الزبير رفض هذا العرض، الذي لو قبله لربما تم له الأمر دون معارضة، لأن بني أمية اضطرب أمرهم بعد موت يزيد من معاوية ورفض ابنه معاوية بن يزيد تولي الأمر، ثم لم يلبث أن توفي هو الآخر بعد أبيه مباشرة.

أعلن ابن الزبير نفسه خليفة للمسلمين عقب وفاة يزيد بن معاوية، وبويع بالخلافة في (7 من رجب 64هـ=1 من مارس 648م)، ودخلت في طاعته ومبايعته الكوفة والبصرة ومصر، وخراسان، والشام معقل الأمويين، ولم يبق سوى الأردن على ولائه لبني أمية بزعامة حسان بن بحدل الكلبي، ولم يلق ابن الزبير تحديًا في بادئ الأمر، فهو صحابي جليل، تربى في بيت النبوة، واشتهر بالتقوى والصلاح والزهد والورع، والفصاحة والبيان والعلم والفضل، وحين تلفت المسلمون حولهم لم يجدوا خيرًا منه لتولي هذا المنصب الجليل.

غير أن هذه الملكات لم تكن وحدها كفيلة بحسم الأمر له على الرغم من مبايعة معظم العالم الإسلامي له، فقد كانت تنقصه أشياء لا تعيبه ولا تعيب خلقه، لكنها كانت من ضرورات عصره كاستمالة الناس وحشد الأتباع والأعوان، ببذل الأموال والإغداق عليهم جذبًا لهم، وإشاعة للفرقة وشق الصفوف بين الخصوم وهذا ما نجح فيه خصومه وعجز هو عن مجاراتهم فيه.

ابن الزبير ومروان بن الحكم

بدأ ابن الزبير خلافته في مكة وهي على قداستها وعظمتها لم تكن تصلح عاصمة لدولة مترامية الأطراف، وترك دمشق التي كانت تتوسط العالم الإسلامي وتمتلئ بالرجال والمال، ثم أقدم على خطوة كان فيها حتفه، حين أخرج معظم رجال بني أمية من المدينة، وكان فيهم: "مروان بن الحكم" وابنه عبد الملك، وهو ما أعطاهم الفرصة من التوجه إلى الشام، وجمع شمل الأنصار والأعوان الذين حضروا من كل مكان، وعقدوا مؤتمرًا في الجابية، وبايعوا مروان بن الحكم بالخلافة، ولو أن ابن الزبير أبقى بني أمية في المدينة تحت نظره ومراقبته، وكان في مقدوره أن يفعل ذلك، لما تحققت هذه الخطوة الأولى التي كان لها شأن في انطلاق بني أمية لإعادة الخلافة لهم والقضاء على ابن الزبير.

استهل مروان بن الحكم أمره باستعادة الشام التي كان معظم أقاليمها قد بايع ابن الزبير بعد أن نجح في هزيمة أنصار ابن الزبير، وقتل قائدهم الضحاك بن قيس في معركة مرج راهط في نهاية سنة (64هـ=683م)، ثم أعقب ذلك بالاستيلاء على مصر سنة (65هـ=684م) وولى عليها ابنه عبد العزيز، وزوده بالنصائح الهامة، وقفل راجعًا إلى الشام، ليواصل جهوده في الزحف نحو العراق.

وقبل أن نستطرد في تفاصيل الصراع بين ابن الزبير وخصومه يجدر بنا أن نذهب إلى ما ذهب إليه كبار الفقهاء من أن بيعة ابن الزبير كانت عن رضا وإجماع من المسلمين، وترتب على ذلك أن أرسل ابن الزبير ولاته على الأمصار الإسلامية، وأبدى المسلمون رضاهم عن هؤلاء الولاة، في حين لم يبايع مروان سوى نفر قليل من أهل الشام، فضلاً عن أن بيعة ابن الزبير كانت أسبق زمنًا من بيعة مروان التي جاءت متأخرة عنها، غير أن الرجلين تمسكا بالخلافة، وإن كانت الشرعية في جانب ابن الزبير، لكنها لم تكن لتحسم الأمر وحدها، بل كان للسياسية والدهاء واصطناع الرجال دور لا ينكر في حسم الصراع وهذا ما كان.

ابن الزبير وعبد الملك بن مروان

توفي مروان بن الحكم وخلفه ابنه عبد الملك بن مروان سنة (65هـ=684م)، وكانت الشام ومصر تحت سلطانه، على حين بقيت الحجاز والعراق تحت سيطرة ابن الزبير، وفي أثناء ذلك ظهرت دعوة المختار ابن أبي عبيد الثقفي، التي اجتذبت الشيعة، وانضموا تحت لوائه، وازداد نفوذه بالعراق بعد أن هزم جيشًا أرسله عبد الملك بن مروان بقيادة عبيد الله بن زياد في معركة الخازر سنة (67هـ=686م) وبعد تلك الهزيمة توقف عبد الملك بن مروان مؤقتًا عن فكرة استعادة العراق، لعلمه أن عبد الله بن الزبير لن يترك المختار الثقفي يستبد بالعراق، وأن الصدام بينهما آتٍ لا مفر منه، فآثر الانتظار حتى يفرغ أحد الطرفين من الآخر، فيقابله وهو منهوك القوى فيضمن لنفسه الظفر والفوز، وهذا ما كان، فاصطدم مصعب بن الزبير بالمختار الثقفي وقضى على حركته سنة (67هـ=686م)، واستعاد نفوذ أخيه في العراق.

السيطرة على العراق

عزم عبد الملك بن مروان على استعادة العراق التابعة لدولة ابن الزبير، فخرج إليها بنفسه سنة (71هـ=690م) بعد أن اطمأن إلى تثبيت أركان دولته وتوطيد حكمه، وأعد جيشًا عظيمًا لهذا اللقاء الفاصل، وحين علم مصعب بن الزبير والي العراق بهذه التحركات استعد لمواجهة عبد الملك بن مروان، وقبل اللقاء الفاصل أخذ عبد الملك يكاتب زعماء أهل العراق ويعدهم ويمنيهم بالمال، فاستجابوا له وانضموا إليه وتخلوا عن مصعب في أدق المواقف وأصعبها، فانهزم في المعركة التي دارت بين الفريقين عند دير الجاثليق في (جمادى الآخرة 72هـ=نوفمبر 691م)، وقتل في هذا اللقاء بعد أن بذل ما يمكنه من الشجاعة والبسالة، وبعد انتهاء المعركة دخل عبد الملك الكوفة وبايعه أهلها، ودخلت العراق تحت سيطرته وعين أخاه بشرًا واليًا عليها.

سقوط دولة عبد الله بن الزبير

كان ضياع العراق من يد عبد الله بن الزبير أكبر كارثة حلت به، في الوقت الذي قوي فيه خصمه بانضمام العراق تحت ملكه وسلطانه الذي أصبح يضم معظم أقطار العالم الإسلامي، وانحصرت دولة ابن الزبير في الحجاز.

لم يضيع عبد الملك بن مروان الوقت في الانتظار بعد انتصاره على مصعب بن الزبير، فأعد حملة عسكرية في عشرين ألف جندي، بقيادة الحجاج بن يوسف الثقفي، ووجهها إلى الحجاز للقضاء على ابن الزبير المعتصم بمكة الذي لم يكن بمقدوره الصمود بعد أن فقد معظم دولته، ولم يبق له سوى الحجاز، ولم تكن بطبيعة الحال غنية بالمال والرجال، لكنه لم يسلم الراية، ولم يستسلم مهما كلفه الأمر، فطبيعته وخلقه يأبيان ذلك.

توجه الحجاج إلى الحجاز، ونزل الطائف، وأخذ يرسل بعض جنوده لقتال ابن الزبير، فدارت بينهما عدة اشتباكات كانت نتيجتها في صالح الحجاج، ثم تقدم إلى محاصرة عبد الله بن الزبير ونصب المنجنيق على جبل أبي قيس، فلما أهل ذو الحجة لم يستطع ابن الزبير أن يحج، وحج بالناس عبد الله بن عمر، وطلب من الحجاج أن يكف عن ضرب الكعبة بالمنجنيق؛ لأن الناس قد امتنعوا عن الطواف فامتثل الحجاج، وبعد الفراغ من طواف الفريضة عاود الحجاج الضرب، وتشدد في حصار ابن الزبير حتى تحرج موقفه، وانصرف عنه رجاله ومنهم ابناه حمزة وخبيب اللذان ذهبا إلى الحجاج وأخذا منه الأمان لنفسيهما.

فلما رأى عبد الله بن الزبير ذلك دخل على أمه أسماء بنت أبي بكر حزينًا يشكو إليها ما هو فيه من هم وحزن، فشدت من أزره، وأوصته بالصبر والثبات وعدم التراجع ما دام على الحق، فخرج من عندها وذهب إلى القتال، فاستشهد في المعركة في (17 من جمادى الأولى 73هـ=4 من أكتوبر 692م)، وبوفاته انتهت دولته التي استمرت نحو تسع سنين.

من مصادر الدراسة:

محمد بن جرير الطبري – تاريخ الرسل والملوك – تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم – دار المعارف – القاهرة – 1966م.

ابن الأثير – الكامل في التاريخ – دار صادر – بيروت – 1399هـ=1979م.

عبد الشافي محمد عبد اللطيف – العالم الإسلامي في العصر الأموي – القاهرة – 1404هـ=1984م.

علي حسني الخربوطلي – عبد الله بن الزبير – المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر – القاهرة – بدون تاريخ.



http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle19.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
25-08-2007, 10:10 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 2 شعبان

الحرب العالمية الثانية.. أضواء وأحداث

(في ذكرى اندلاعها: 17 من رجب 1358هـ)

مصطفى عاشور



هتلر وموسوليني

كانت شرارة الحرب العالمية الثانية النزاع (الألماني – البولندي) حول ممر وميناء دانتزج، إلا أن الأسباب الحقيقية لتلك الحرب كانت أبعد من ذلك؛ إذ يرجع بعضها إلى تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والتي أدت إلى تغير في رسم خريطة العالم، وبخاصة أوروبا، فأبرمت معاهدات عقابية أخذت طابع الانتقام ضد ألمانيا، ودفعت بأحد أعضاء الوفد الألماني في مؤتمر الصلح في "فرساي" سنة (1337هـ = 1919م) إلى القول للحلفاء: "سنراكم مرة ثانية بعد عشرين عامًا"، وصدقت نبوءة الرجل؛ فكانت الحرب العالمية الثانية التي طالت أغلب دول العالم، وكانت الأعنف في حروب البشر وصراعاتهم.

ألمانيا بعد صلح فرساي

كان الألمان يأملون في صلح عادل بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، غير أن هذا الصلح كان بمثابة قاصمة للشعب الألماني؛ إذ خسرت ألمانيا 12.5% من مساحتها، و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي، و10% من صناعتها، و74% من إنتاجها من خام الحديد، وتقلَّصت مساحة السواحل الألمانية على بحر البلطيق وبحر الشمال، ونصَّ هذا الصلح أيضًا على الحيلولة دون قيام الوحدة بين ألمانيا والنمسا التي تضم أكبر مجموعة من الألمان تعيش خارج ألمانيا، ودخل نحو مليوني ألماني في حدود بولندا، ونحو ثلاثة ونصف مليون ألماني في حدود دولة تشيكوسلوفاكيا التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت هذه الأقليات الألمانية سببًا في عدم الاستقرار، وفرضت على ألمانيا تعويضات قُدِّرت بستة مليارات وستمائة مليون جنيه بخلاف فوائدها.

وحددت معاهدة "فرساي" الجيش الألماني بأن لا يزيد على مائة ألف، وحددت سفن الأسطول الألماني، وحرمته من امتلاك سلاح الجو، مع دفع تعويضات ضخمة للحلفاء. وبالإضافة إلى ذلك تقرر أن تخلي ألمانيا المناطق الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الراين بعرض ثلاثين ميلا من القوات العسكرية، وكانت فرنسا تريد فصل هذه المنطقة عن ألمانيا، وإقامة دولة مستقلة فيها تكون حاجزا بينها وبين ألمانيا التي أُجبرت على التخلي عن مستعمراتها فيما وراء البحار.

وأصبحت ألمانيا بعد هذا كله لا حول لها ولا قوة، أما فرنسا فرأت أن ألمانيا لم تتحطم بعد، فأقدمت عام (1342هـ=1923م) على احتلال إقليم "الروهر" الألماني الغني بالمناجم، وعللت ذلك بأن هذا الأمر سيرغم ألمانيا على دفع التعويضات.

الأزمة الاقتصادية وصعود هتلر

هذه الضربات المتلاحقة للاقتصاد الألماني تسببت في عدم استقرار سياسي، ثم تعمقت هذه الأزمات سنة (1348هـ=1929م) عندما تعرض العالم لأزمة اقتصادية طاحنة بدأت في الولايات المتحدة، وانتقلت منها إلى جميع دول العالم، إلا أن ألمانيا كانت معاناتها أشد؛ إذ توقفت أغلب مصانعها، وزاد عدد العاطلين بها عن ستة ملايين عامل، وانتشرت روح القلق والسخط في نفوس العمال، وخرجت المظاهرات ترفع الأعلام الحمراء (التي كانت تعبر عن الشيوعية)؛ فتطلعت الأنظار إلى حزب العمال الاشتراكي الوطني الذي يرأسه أودلف هتلر، وانضم إليه الجنود القدامى، وكثير من أرباب المهن، وأُعجب هؤلاء بالنازية التي تنادي بتوحيد الألمان في دولة واحدة تتساوى مع الدول الكبرى، وإلغاء معاهدات الصلح المهينة، وإبعاد اليهود والأجانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ألمانيا، واتخذ هذا الحزب من شارة الصليب المعقوف رمزًا له.

وقد تضاعف عدد النازيين أثناء الأزمة الاقتصادية، فحصل حزب هتلر على المركز الثاني في مقاعد "الرايخستاج" (البرلمان) عام (1349هـ=1930م)، ثم حصل هتلر على أغلب الأصوات (24 مليون صوت) في انتخابات (1350هـ=1932م)، وتولى منصب المستشارية (رئاسة الوزراء) في ألمانيا في (1351هـ= يناير 1933م).

ولم يكد يتسلم مهام منصبه حتى عزم على السيطرة على زمام الحكم في البلاد، فاستصدر أمرًا بحل "الرايخستاج" وإجراء انتخابات جديدة، وبدأ في عملية إرهاب ضد أعدائه ومعارضيه –خاصة الشيوعيين-، ثم أعلن أن الحزب الوطني الاشتراكي النازي هو الحزب القانوني الوحيد في البلاد، ثم تولَّى سنة (1353هـ=1934م) منصب الرئاسة في ألمانيا مع احتفاظه بمنصب المستشارية، وكان ذلك تمهيدا لطريق الحرب العالمية الثانية.

الفاشية


موسوليني

نشأت الفاشية في إيطاليا في ظروف الخطر الشيوعي الذي هددها، وكانت إيطاليا قد انضمت إلى الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى لتحقيق مغانم استعمارية في أفريقيا والشرق الأدنى والساحل الأدرياتيكي، وفقدت في تلك الحرب حوالي (650) ألف جندي، غير أن الحلفاء عاملوها كشريك صغير عند توزيع الغنائم، فلم تفُز في الصلح بغير تسعة آلاف ميل مربع من الأرض في أوروبا، ومليون ونصف في جهات مختلفة، ولم تقنع روما بهذه المكاسب التي أثارت استياء الإيطاليين.

وفي نفس الوقت ساد جو من الاضطراب وعدم الاستقرار في الحكم؛ فتعاقبت الوزارات، وتفشَّت البطالة وتراكمت الديون، وأصبحت غالبية الشعب تميل نحو الشيوعية، عندها تقدم اليمين المتطرف بزعامة "موسوليني" للسيطرة على الحكم، وقاد عملية الزحف على روما في (ربيع أول 1341هـ = أكتوبر 1922م)، واستطاع أن يُسقط الحكومة ويؤلف الوزارة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الفاشية في إيطاليا، وقاد سياسة توسعية خارجية، وطالب بإعادة النظر في مشكلة التعويضات، ومعاهدات الصلح.

ألمانيا الهتلرية

مع تولِّي النازيين بزعامة هتلر للحكم في ألمانيا تعرض ميزان القوى في أوروبا للخطر، وكانت سياسة هتلر الخارجية تهدف في البداية إلى إزالة عار الهزيمة وتبعاتها عن ألمانيا؛ لكي تحتل مكان الصدارة بين الأمم، وتقوم بتصفية حسابها مع من أذلُّوها –خاصة فرنسا-، ويتم توحيد وضم الشعوب الألمانية في دولة واحدة، وكانت خطواته لتحقيق ذلك تحطيم معاهدة فرساي، والقضاء على بنودها، ثم بسط السيطرة الألمانية على أوروبا سواء بالوسائل السلمية أم الحرب.

لذا شرع هتلر في إعادة تسليح ألمانيا، فأعلن في (المحرم 1354هـ=مارس 1935) امتلاك السلاح الجوي، ثم عقد اتفاقًا بحريًا مع بريطانيا في نفس العام، ألغى فيه التحديد الصارم للقوات البحرية الألمانية مقابل اعترافه بتفوق القوات البحرية البريطانية، وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن لألمانيا امتلاكها، وبذلك استطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته فرنسا مع الاتحاد السوفيتي، كذلك زاد عدد الجيش الألماني إلى (300) ألف مقاتل بدلاً من (100) ألف، ثم فرض الخدمة العسكرية الإجبارية، وإقامة جيش دائم في السلم يُقدر بنصف مليون جندي.

ثم شرع هتلر في احتلال أراضي الراين في (المحرم 1355=مارس 1936م) رغم أن صلح فرساي ينص على أن تكون منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانًا لأمن فرنسا. وفي نفس الفترة احتلت إيطاليا الحبشة، وبذلك فسدت العلاقة بين إيطاليا والحلفاء، وكانت تلك بداية تكوين تحالف "المحور"، الذي تدعم بمساندة هتلر وموسوليني لثورة فرانكو في الحرب الأهلية الأسبانية بحوالي ثمانين ألف جندي.

بدايات تكوين المحور

جاء تكوين المحور بسبب فساد العلاقات بين إيطاليا وكل من بريطانيا وفرنسا؛ بسبب احتلال إيطاليا للحبشة، بالإضافة إلى عوامل أخرى؛ منها التشابه الأيديولوجي بين النازية والفاشية، وحاجة الدولتين إلى التوسع الخارجي لامتصاص الزيادة السكانية، وجاءت الحرب الأسبانية لتوحد جهودهما، وجاءت كلمة المحور في خطاب لموسوليني في (رمضان 1355هـ= نوفمبر 1936م)، وفي نفس الشهر وقَّعت إيطاليا واليابان وألمانيا معاهدة ضد الشيوعية، ثم تطورت عام (1358هـ=1939م) إلى تحالف سياسي وعسكري كامل عُرف باسم "محور روما-برلين"، ويقضي بتوسع إيطاليا في البحر المتوسط وتوسع ألمانيا في وسط وشرقي أوروبا.

ثم بدأت عملية استقطاب دولي سريع في تلك الفترة بين المعسكرين الكبيرين (المحور والحلفاء)؛ فانضمت اليابان ثم المجر وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وكرواتيا إلى المحور، أما الحلفاء فكان يأتي في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا.

الحرب العالمية الثانية

وتطورت الأحداث، فاحتل هتلر النمسا في (المحرم 1357هـ=مارس 1938م) ودمجها في ألمانيا، وهو ما عُرف باسم "الرايخ الثالث"، ثم سيطر على تشيكوسلوفاكيا في العام التالي، وأخذ يتحول إلى ابتلاع بولندا، وفي الوقت نفسه قامت إيطاليا بغزو ألبانيا، ووقَّعت روما وبرلين ميثاقًا عسكريًا يقضي بأنه إذا تورطت إحدى الدولتين في الحرب مع دولة أخرى أو مجموعة من الدول، فإن الدولة الأخرى تسارع إلى مساعدتها كحليفة، وتقدم لها ما يلزمها في البر والبحر، وفي المقابل حدث تقارب (فرنسي – بريطاني) مماثل، وتعهد الإنجليز بضمان استقلال بولندا.

والمعروف أن رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين لم يقف موقفًا حاسمًا من احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا، ولم يتقبل دعوة الرئيس السوفيتي ستالين بعقد مؤتمر دولي من الدول الكبرى لضمان حماية أوروبا الوسطى وشرق أوروبا؛ وذلك لأن بريطانيا كانت تخشى من الخطر الشيوعي وسيطرته على أوروبا، وعندما اشتدت الأطماع الألمانية في بولندا، لم تفلح جهود بريطانيا وفرنسا في إقناع بولندا بمرور الجيش السوفيتي في أراضيها، وقال وزير خارجية بولندا: "إننا مع الألمان نفقد استقلالنا، ومع السوفيت نفقد روحنا" وأمام ذلك الأمر وقَّع الاتحاد السوفيتي مع ألمانيا معاهدة عدم اعتداء في (رجب 1358هـ=أغسطس 1939م)، وكان هذا الميثاق بمثابة الضوء الأخضر لألمانيا للهجوم على بولندا.

وفي (17 رجب 1358هـ=1 سبتمبر 1939م) كانت القوات الألمانية تجتاز الحدود البولندية، وتشعل شرارة الحرب العالمية الثانية، وبدا واضحًا أن بريطانيا وفرنسا هما الخاسرتان من الحرب مهما كانت نتائجها، واضطُّرت الدولتان إلى توجيه إنذار نهائي لألمانيا في اليوم الثالث لدخولها بولندا، وبدأت الحرب تستعر، واستطاع الجيش الألماني دخول الدانمارك والنرويج وهولندا وبلجيكا وفرنسا والبلقان، لكنه فشل في احتلال بريطانيا، بعد المعارك الجوية الرهيبة بين الألمان والإنجليز، وفشلت الغواصات الألمانية في قطع طرق مواصلات الإمبراطورية البريطانية فيما وراء البحار، وارتكب هتلر خطأ كبيرًا حين تحول لمهاجمة الاتحاد السوفيتي في (جمادى الآخرة 1360هـ=يونيو 1941م) تاركًا بريطانيا خلف ظهره، وهي القاعدة الإستراتيجية التي يمكن أن توجه منها الهجمات إليه.

وفي تلك الأثناء قام اليابانيون بمهاجمة الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي في ميناء بيرل هاربر، وأغرقوا كثيرًا من قطعه، ثم انطلقوا في جنوب شرقي آسيا، وأصبحوا على مقربة من أستراليا، وحتى أوائل (1361هـ=1942م) كان المحور لا يزال يحقق انتصارات في كل مكان.

أما الغرب والحلفاء فكانوا في أقصى درجات الانهيار، واخترقت القوات الألمانية شمال إفريقيا نحو الشرق الأوسط، في محاولة للاتصال باليابانيين في الهند، لكنها هُزمت في معركة "العلمين" الشهيرة.

وقبل نهاية عام (1362هـ=1942م) كانت الصورة قد تغيرت؛ حيث هُزم الأسطول الياباني في معركة (ميداوي)، ثم هُزم القائد الألماني رومل في العلمين، وبعد بضعة أشهر كانت القوات الألمانية تستسلم في ستالنجراد بالاتحاد السوفيتي مسجلة بذلك نقطة تحول في الحرب الألمانية السوفيتية، وبدأ الحلفاء في غزو ألمانيا؛ حيث عبر الروس في (المحرم 1364هـ=ديسمبر 1944م) الحدود الألمانية لأول مرة، واستمر الحلفاء في التقدم رغم بسالة الألمان في الدفاع عن دولتهم وخسارتهم مئات الآلاف من القتلى، وأصبح قلب ألمانيا مفتوحًا، فتدفق داخله السوفيت والأمريكان، كذلك نجح الحلفاء في دخول روما، ثم أعدم الثوار الإيطاليون "موسوليني" وعلّقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة في ميلان، أما هتلر فقد انتحر في (28 جمادى الأولى 1365هـ=30 إبريل 1945م)، ووقَّع ممثلو ألمانيا وثيقة الاستسلام بلا قيد أو شرط.

أما اليابان فقد وقّعت وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط في (4 شوال 1365هـ=2 سبتمبر 1945م) بعد إلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونجازاكي، وبعدها بثلاثة أيام رُفع العلم الأمريكي فوق طوكيو، وانتهت بذلك رسميًا الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيه البشرية حوالي (17) مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.

المصادر:

محمود صالح منسي – الحرب العالمية الثانية – حقوق الطبع محفوظة للمؤلف – 1989.

عبد العظيم رمضان – تاريخ أوروبا والعالم في العصر الحديث – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة – بدون تاريخ.



http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle04.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 16مارس
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
25-08-2007, 10:15 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 3 شعبان

3 شعبان

3 من شعبان 1282هـ = 21 من ديسمبر 1865م
صدور اللائحة الخاصة بتنظيم أعمال البريد المصري بموافقة وزارة المالية، وجعل نقل الرسائل وإصدار طوابع البريد خاصا بالحكومة المصرية.. وإنشاء صناديق توفير تابعة له...تفاصيل ç

3 من شعبان 4 هـ= 9 من يناير 626م
مولد الإمام الحسين بن علي بن أبي يطالب رضوان الله عليه. ولد في المدينة المنورة، وكان حِبّ النبي صلى الله عليه وسلم وهو والحسن. دعا لنفسه بالخلافة بعد وفاة معاوية بن أبي سفيان وتولي ابنه للخلافة، حيث لم يرضه الحسين خليفة للمسلمين، استشهد في واقعة كربلاء الشهيرة.

3 من شعبان 646هـ = 21 من نوفمبر 1248م.
سقوط مدينة إشبيلية، كبرى الحواضر الأندلسية في أيدي "فرناندو الثالث" ملك قشتالة. كان سقوطها تاليًا لسقوط عدد من المدن الإسلامية الأندلسية، مثل: قرطبة، وبلنسية، وجيان. وأصبح الوجود الإسلامي في الأندلس محصورًا في مملكة غرناطة في الجنوب… تفاصيل ç

3 من شعبان 652هـ = 18 من سبتمبر 1254م
تخلص الملك "عز الدين أيبك" من منافسه في الحكم الأمير "أقطاي"، الذي عاث في الأرض فسادًا، وتحدّى بقوته السلطان، وبموته استتبت الأمور في مصر للسلطان عز الدين أيبك.

3 من شعبان 1236 هـ = 5 مايو 1821م
وفاة القائد الفرنسي الشهير "نابليون بونابرت" في منفاه بجزيرة "سانت هيلانة"، ولد نابليون في 15-8-1769م، في جزيرة كورسيكا الإيطالية، حقق عددا كبيرا من الانتصارات في أوروبا. انتخب في 8-5-1804 إمبراطورا على فرنسا، وتوفي نتيجة إصابته بسرطان المعدة، ثم دفن في كنيسة القبة بباريس.

3 من شعبان 1270 هـ = 30 إبريل 1854م
إنشاء أول خط سكة حديد في البرازيل.

3 شعبان 1300هـ = 8 يونيه 1883م
فرنسا تفرض معاهدة "المرسى" على تونس، والتي أخضعت تونس للسيطرة الفرنسية.

3 شعبان 1314 هـ = 21 مارس 1923م
وفاة الشاعر المصري الكبير إسماعيل صبري، من رواد شعراء حركة الإحياء، وواحد من كبار الشعار في العصر الحديث. كان لجهوده هو والبارودي وشوقى وحافظ دور لا ينكر في العودة بالشعر العربي الحديث إلى عصوره الذهبية.

3 من شعبان 1319 هـ = 15 من نوفمبر 1901م
افتتاح "المتحف المصري" الواقع حاليا في ميدان التحرير، والذي يعد أهم المتاحف المصرية التي تحوي الآثار المصرية القديمة، ومن بينها مجموعة "توت عنخ آمون"، وقد أقيم هذا المتحف على 13600 متر مربع، وصممه المعماري الفرنسي "مارسيل دورنيون".

3 شعبان 1341هـ = 20 مارس 1923م
فرنسا تصدر قانونا جديدا في تونس يمنح الجنسية الفرنسية لكل من يطلبها، أو يظهر عواطف نحو فرنسا.

3 من شعبان 1377 هـ = 22 فبراير 1958 م
وفاة المصلح الهندي الكبير "أبو الكلام آزاد"، أحد كبار قادة المسلمين في شبه القارة الهندية، ومن رواد الحركة الوطنية والتحرير ضد الاحتلال البريطاني…
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث فى يوم 8 ربيع أول
25-08-2007, 10:17 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 3 شعبان

"توفير البريد" المصري.. مؤسسة الفقراء


أشرف مجاهد


كان الأجانب إبان القرن الثالث عشر = التاسع عشر الميلادي يمثلون العمود الفقري للرأسمالية المصرية، سواء كانوا من البيوت المالية الأوربية أو اليهود المنحدرين من أصول أجنبية، وكان النظام المصرفي المصري خاضعا للملكية الأجنبية تملكا وإدارة.. وغالبا ما وقع العديد من المصريين ضحايا لألاعيب المصرفين الأجانب، مما جعل الإقدام على دخول تلك المصارف والاستفادة من خدماتها أمرا مستحيلا.

وعلى الرغم من التغييرات التي طرأت نهاية هذا القرن بإنشاء البنك الأهلي المصري عام (1315هـ=1898م)، فإن إقبال الوجهاء والأعيان -وهم الطبقة الأرستقراطية الزراعية- كان هو الغالب في التعامل مع البنك، بينما ظلت جمهرة المصريين لا تطأ أقدامها ذلك البنك أو غيره من البنوك لأسباب عديدة، ليس أقلها الخوف على المدخرات القليلة التي ينجحون في توفيرها.

وقد ترجم هذا العزوف إلى شكلين: الأول هو الاحتفاظ بالأموال داخل البيوت وإخفاؤها في مكان ما، وهو ما يعبر عنه بالتعبير المصري الدارج "تحت البلاطة". والشكل الثاني هو تحويل هذه المدخرات إلى مصوغات ذهبية تضعها الزوجات في أيديهن لوقت الحاجة.

وفي خلال هذا الجو العام ظهرت فكرة إنشاء صندوق للتوفير بمصلحة البريد المصري يأمن فيه العامل والموظف والفلاح على الفائض من إيراده؛ لاستغلاله وقت الحاجة، وخاصة بعد ما اكتسبه نظام البريد من رسوخ في التربة المصرية في الريف والحضر من خلال تعاملات يومية مع مكاتب البريد.

بل ارتأت السلطات أن انتشار فروع ذلك الصندوق قد يساعد كثيرا في استتباب الأمن؛ حيث سيؤدي إلى قلة الجرائم الناتجة عن سطو اللصوص على البيوت التي يحتفظ أصحابها فيها بأموالهم.

دور سابا باشا

حين تولى "سابا باشا" إدارة "البوستة" (البريد) المصرية في عام (1304هـ= 1887م) قام بإرسال خطابات إلى جميع الإدارات البريدية في العالم وإلى بعض المصارف العالمية طالبا أن تطلعه على النظم المتبعة في صندوق التوفير، وعلى القوانين المتعلقة به، وكتب أيضا إلى نظارة (وزارة) المالية المصرية وفي (رمضان 1305هـ= يونيو 1888م) خطابا مسهبا فصّل فيه المشروع، ودلل على أهميته في إنماء ملكة الادخار بين أفراد الشعب، فوضع مشروع صندوق التوفير مستعينا في ذلك بما أكتسبه من دراسة قوانين صندوق التوفير في البلدان الأجنبية.

وكان من أهم ملاحظات سابا باشا التي أوردها في مشروعه أن بعض مسلمي الهند يودعون أموالهم في صندوق التوفير ولا يقبلون ربحا لأسباب دينية، فنص في مشروعه على أن للمودعين حرية إيداع أموالهم بغير ربح، كما رأى من باب التشجيع أيضا أن يجعل من حق المودع أن يشترط استثمار ودائعه في الأعمال المقبولة شرعا؛ فاستصدر في ذلك فتوى شرعية من المرحوم الشيخ الأمام "محمد عبده" مفتي الديار المصرية في ذلك العهد، وكان لهذه الفتوى أثرها العظيم في تشجيع المسلمين على إيداع أموالهم بصندوق التوفير.

وفي (شوال 1318 هـ= فبراير 1901م) قام سابا باشا بمقابلة "الخديوي عباس"، الذي أظهر ارتياحا كبيرا لهذا المشروع، وأبلغه أنه سيكون أول من يودع مالا في هذا الصندوق تنشيطا للأهالي على هذا العمل المفيد؛ وهو ما تم بالفعل حيث قام بإيداع مبلغ في (ذي القعدة 1318 هـ= مارس عام 1901م).

البداية 20 فرعا

كانت بداية المشروع من خلال عشرين فرعا افتتحت في القاهرة والإسكندرية ومدن القناة الثلاثة، ثم زادت عشرين فرعا أخرى في عواصم المديريات في الدلتا والصعيد.

وكان من شروط الصندوق ألا تقل الدفعة الأولى من المال المدخر عن 200 مليم، وكل دفعة بعدها لا تقل عن 50 مليما، وألا تزيد إيداعات أي فرد عن 50 جنيها في السنة، وعن 200 جنيه في عدة سنوات، وألا يقل المبلغ المسترد عن 50 مليما. وقد بلغت الفائدة المضافة 2.5%، وتُختم تلك الشروط بطمأنة المودعين بأن الحكومة المصرية تضمن رأس المال وفوائده.

وعلى الرغم من عدم الإقبال الشعبي الكافي على الصندوق في السنوات الثلاثة الأولى من عمره فإن القائمين على المشروع قاموا بفتح المزيد من الفروع في مديريات الدلتا والصعيد، ونظمت أعمال الصندوق بعدة أوامر أصدرتها الحكومة تباعا، ورفعت الفائدة المقررة من 2.5% إلى 3% عام (1330هـ = 1912م) بغية جذب المزيد من المدخرات.

توسع النشاط

إلا أن أعمال صندوق التوفير لم تتطور تطورا حقيقيا إلا بداية من عام (1331هـ = 1931م) حيث نشطت مصلحة البريد للدعاية للصندوق بكل ما تملك من وسائل وقرنت دعايتها بإدخال تحسينات هامة باتباع نظام جديد في التعامل مع الحسابات الجارية لرصد عمليات السحب والإيداع، وكذلك رخصت لثلاثة وسبعين مكتبا رئيسيا بمراجعة دفاتر التوفير محليا دون الرجوع إلى الإدارة العامة.. وكان أهم تلك التسهيلات ما تم تنفيذه عام (1333هـ= 1933م) من إلغاء الحد السنوي للإيداع، ورفع الحد الأقصى للمبالغ الجائز إيداعها للفرد من 200 جنيه إلى 500 جنيه.

كان من نتاج هذا التطوير أن زاد عدد المودعين زيادة كبيرة؛ حيث وصل في عام 1932 إلى 355.744 مودعا، بلغ رصيدهم 3.028.341 جنيها، بعد أن كان 6740 مودعا عام 1901 برصيد 47491 جنيها. وكانت هذه الأموال تستثمر في الغالب في شراء سندات الدين المصري.

هيئة مستقلة

وفي عام (1373هـ= 1954م) صدر القانون رقم 86 باعتبار صندوق توفير البريد هيئة مستقلة لها شخصية معنوية يديره مجلس إدارة تُعرض عليه جميع شئون الصندوق، وخاصة فيما يتعلق بإدارة أمواله وكيفية استثمارها. ثم ألحق الصندوق في عام (1386هـ = 1967م بهيئة البريد بالقرار الجمهوري رقم 1583 الذي ألزم هيئة البريد بإيداع حصيلة التوفير في صندوق الاستثمار وفقا للقانون رقم 45 لسنة 1966 بإنشاء هذا الصندوق.

البنك وخطة الدولة

وتمثل أموال المودعين بصندوق توفير البريد في الوقت الحالي -بلغت في يونيو عام 2004 نحو 28.4 مليار جنيه، طبقا لبيانات البنك المركزي المصري- ركيزة أساسية في تمويل خطة الدولة؛ وهو ما حدا بإدارته الجديدة إلى استحداث أنظمة وأساليب جديدة لجذب المزيد من المدخرات سواء برفع وتحسين مستوى الخدمة أو بمشاركة بعض البنوك المصرية كبنك مصر في إنشاء دفتر توفير حساب جار وعائد يومي، وبنك فيصل الإسلامي لعمل دفتر استثمار إسلامي.

اقرأ أيضا:

طلعت حرب.. الاقتصاد قبل السياسة

حكم أخذ فوائد وضع المال في البريد


----------------------------------------------------------------

كاتب وباحث مصري.

http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle03.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
فى ذكرى يوم مولدى
حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
25-08-2007, 10:18 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 3 شعبان

كربلاء.. مأساة مسطورة

(في ذكرى وقوعها: 10 من المحرم 61هـ)

أحمد تمام



كربلاء أدمت قلوب المسلمين كافة

استقرت الخلافة لمعاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- في سنة (41هـ )، بعد أن تنازل له الحسن بن على بن أبي طالب عن الخلافة، وبايعه هو وأخوه الحسين -رضي الله عنهما- وتبعهما الناس؛ وذلك حرصًا من الحسن على حقن الدماء وتوحيد الكلمة والصف، وقد أثنى الناس كثيرًا على صنع الحسن، وأطلقوا على العام الذي سعى فيه بالصلح "عام الجماعة"، وحقق بهذا المسعى الطيب نبوءة جده الكريم محمد -صلى الله عليه وسلم- وقولته: "ابني هذا سيد، ولعل الله يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين".

وكان الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب يترددان على معاوية في دمشق فيكرمهما ويحسن وفادتهما، ويعرف لهما قدرهما ومكانتهما، ولما مات الحسن ظل أخوه الحسين -رضي الله عنه- يفد كل عام إلى معاوية؛ فيحسن استقباله ويبالغ في إكرامه، وظل الحسين وفيًا لبيعته، ويرى في الخروج على طاعة معاوية نقضًا لبيعته له، ولم يستجب لرغبة أهل الكوفة في هذا الشأن، بل إن الحسين اشترك في الجيش الذي بعثه معاوية لغزو القسطنطينية بقيادة ابنه "يزيد" في سنة (49هـ).

فاجأ "معاوية بن أبي سفيان" الأمة الإسلامية بترشيح ابنه "يزيد" للخلافة من بعده في وجود عدد من أبناء كبار الصحابة، وبدأ في أخذ البيعة له في حياته، في سائر الأقطار الإسلامية، بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى، ولم يعارضه سوى أهل الحجاز، وتركزت المعارضة في الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير- رضي الله عنهم-.

توفي معاوية بن أبي سفيان- رضي الله عنه- سنة 60 هـ، وخلفه ابنه يزيد؛ فبعث إلى واليه بالمدينة لأخذ البيعة من الحسين الذي رفض أن يبايع "يزيد"، كما رفض- من قبل- تعيينه وليًا للعهد في خلافة أبيه معاوية، وغادر المدينة سرًا إلى مكة واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.

تحفيز للخروج

رأى أهل الشيعة في الكوفة أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الحسين بن علي، بعدما علموا بخروجه إلى مكة؛ فاجتمعوا في بيت زعيمهم "سليمان بن صرد"، واتفقوا على أن يكتبوا للحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة، وتتابعت رسائل أشراف الكوفة إلى الحسين، كلها ترغبه في الحضور، حتى بلغت خمسين رسالة.

وأمام هذه الرسائل المتلاحقة، ووعود أهل الكوفة الخلابة بالنصرة والتأييد، استجاب الحسين لدعوتهم، وعزم قبل أن يرحل إليهم أن يستطلع الأمر، ويتحقق من صدق وعودهم؛ فأرسل ابن عمه "مسلم بن عقيل بن أبي طالب" لهذا الغرض، وما إن وصل إلى الكوفة، حتى استقبله أهلها بحماس بالغ وحفاوة شديدة، ونزل دار "المختار الثقفي" واتخذها مقرًا لاستقبال الشيعة، حتى إذا اجتمع عدد كبير منهم، قرأ عليهم "مسلم" كتاب الحسين، الذي جاء فيه أنه مجيبهم إلى ما يريدون إن لزموا العهد، وصبروا على الجهاد؛ فأخذوا يبكون، وقام كبار الشيعة بإعلان تأييدهم للحسين، وخطب بعضهم مؤثرًا في الحاضرين فقال: "والله لأجيبنكم إذا دعوتم، لأقاتلن معكم عدوكم، ولأضربن بسيفي دونكم حتى ألقى الله، لا أريد بذلك إلا ما عند الله".. ولم يكن أمام "مسلم بن عقيل" وهو يرى هذه الحشود الضخمة التي أعلنت بيعتها للحسين إلا أن يكتب للحسين يطمئنه ويطلب منه القدوم، ويقول له: "بايعني من أهل الكوفة ثمانية عشر ألف رجل فأقدم، فإن جميع الناس معك، ولا رأي لهم في آل أبي سفيان".

ولما علم "يزيد بن معاوية" بما يحدث في الكوفة، عزل واليها "النعمان بن بشير" لتساهله مع مسلم وتغاضيه عما يفعله، وولّى مكانه "عبيد الله بن زياد" فحضر على الفور، واتبع مع أهل الكوفة سياسة الشدة والترهيب، واشترى ولاء بعضهم ببذل الأموال، فانفضت الآلاف من حول مسلم وتركوه يلقى مصرعه وحده، بعد أن قبض عليه "ابن زياد" وألقى به من أعلى قصر الإمارة فمات، ثم صلبه؛ فكان أول قتيل صُلبت جثته من بني هاشم.

خرج الحسين من مكة إلى الكوفة في 8 من ذي الحجة 60 هـ، وعندما بلغ "القادسية" علم بمقتل مسلم وتخاذل الكوفيين عن حمايته ونصرته، فقرر العودة إلى مكة، لكن إخوة مسلم أصرّوا على المضي قدمًا للأخذ بثأره، فلم يجد الحسين بدًا من مطاوعتهم، وواصل السير حتى بلغ كربلاء على مقربة من الكوفة في (2 من المحرم) ووجد جيشًا كبيرًا في انتظاره يقوده "عمر بن سعد بن أبي وقاص" في حين كان مع الحسين نحو تسعين نفسًا، بعدما تفرق عنه الناس، ولم يبق معه إلا أهل بيته وقليل ممن تبعوه في الطريق، وعسكرت القوتان غير المتكافئتين في هذا المكان.

محاولة سلمية لم تجد

حاول الحسين أن يخرج من هذا المأزق بعد أن رأى تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة مسلم، وبلغ تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، فعرض على عمر بن سعد ثلاثة حلول: إما أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه، وإما أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه، وإما أن يأتي يزيد بن معاوية في دمشق فيضع يده في يده.

وكانت هذه الاقتراحات خطوة طيبة نحو الحل السلمي، وترك الثورة، وحقن الدماء؛ فبعث بها "عمر بن سعد" إلى واليه "عبيد الله بن زياد" فرفض هذه الحلول، وأبى إلا أن يسلم الحسين نفسه باعتباره أسيرًا، ويرسله بهذه الصفة إلى يزيد في دمشق، وسخر من عمر حين أبدى عطفًا تجاه الحسين، وكتب إليه: "إني لم أبعثك إلى الحسين لتكف عنه ولا لتمنّيه السلامة والبقاء، وانظر فإن نزل الحسين وأصحابه على الحكم واستسلموا، فابعث بهم إليّ، وإن أبوا فازحف إليهم حتى تقتلهم وتمثّل بهم، فإنهم لذلك مستحقون".

رفض الحسين بن علي هذا الطلب، وجمع أصحابه مرة بعد مرة وقال لهم: "لقد بررتم وعاونتم، والقوم لا يريدون غيري، ولو قتلوني لم يبتغوا غيري أحدًا، فإذا جنّكم الليل فتفرقوا في سواده وانجوا بأنفسكم"، فما كان منهم -وهم لم يكونوا جميعًا من ذوي عمومته وأقربائه- إلا أن قالوا له: "معاذ الله، بل نحيا بحياتك ونموت معك".

وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه، فلبثوا أيامًا يعانون العطش، يستهدفون من ذلك إكراه الحسين على التسليم، ثم بدأ القتال بين قوتين غير متكافئين في العاشر من المحرم، فكان مع الحسين اثنان وثلاثون فارسًا وأربعون راجلاً، في حين يبلغ جيش أعدائه أكثر من أربعة آلاف، يكثر فيهم الفرسان وراكبو الإبل، ويحملون صنوفًا مختلفة من السلاح، ومع هذا التفاوت فقد أظهر الحسين ومن معه ضروبًا عجيبة من الشجاعة والإقدام، وتساقطوا واحدًا بعد الآخر وهم ملتفون حول الحسين، ويقاتلون بين يديه، وتعدى القتل الرجال المقاتلين إلى الأطفال والصبيان من عِترته وآل بيته، ولم يبق إلا هو، يقاتل تلك الجموع المطبقة عليهم، حتى أثخنوه بالجراح؛ فسقط- رضي الله عنه- قتيلاً، ثم قطعوا رأسه الشريف وأرسلوا به إلى يزيد بن معاوية، ولم ينج من القتل إلا "علي زين العابدين ابن الحسين"، فحفظ نسل أبيه من بعده.

وكانت نتيجة المعركة واستشهاد الحسين على هذا النحو مأساة مروعة أدمت قلوب المسلمين وهزت مشاعرهم في كل مكان، وحركت عواطفهم نحو آل البيت، وكانت سببًا في قيام ثورات عديدة ضد الأمويين، حتى انتهى الأمر بسقوطهم، وقيام الدولة العباسية على أنقاضها.‏‏

شاهد:

مظاهر الاحتفال بعاشوراء

استمع إلى:

كربلاء بـ "عيون" الشيخ كشك

اقرأ أيضا:

عاشوراء.. مازوكية أم نضالية؟



http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle27.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
25-08-2007, 10:19 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 3 شعبان

إشبيلية من الإسلام إلى المسيحية

(في ذكرى سقوطها بأيدي النصارى: 3 من شعبان 646هـ)

أحمد تمام



مئذنة مسجد إشبيلية الأعظم الذي تحول لكنيسة

سقطت قرطبة حاضرة الخلافة الأموية في الأندلس في أيدي ملك قشتالة "فرناندو الثالث" في (23 من شوال 633هـ = 29 من يونيه 1236م)، بعد أن لبثت قرونًا طويلة منارة ساطعة، وحاضرة سامقة، ومثوى للعلوم والآداب. وكان سقوطها نذيرًا بخضوع معظم البلاد والحصون القريبة لسلطان النصارى القشتاليين.

وتابع فرناندو الثالث غزواته في منطقة الأندلس الوسطى، وتوالى سقوط قواعد الأندلس الكبرى التي شملت فيما شملت بلنسية وشاطبة ودانية وبياسة وجيان وغيرها، وتم ذلك في فترة قصيرة لا تتجاوز عقدًا من الزمان، وبدا كيان الأندلس الضخم كمَن نخر السوس في عظامه فانهار من داخله قبل أن يهاجمه أحد.

ولم يبقَ من قواعد الأندلس الشرقية والوسطى سوى إشبيلية المدينة العظمية، وما حولها من المدن والقواعد القريبة منها، ولم تكن إشبيلية بعيدة عن أطماع ملك قشتالة، الذي كان ينتظر الفرصة للانقضاض عليها، ويُمنِّي نفسه بالفوز بها.

أوضاع إشبيلية الداخلية

كانت إشبيلية في ذلك الوقت أعظم حواضر الأندلس، وأمنعها حصونًا، وأكثرها سكانًا، ومركزًا لحكومة الدولة الموحدية في الأندلس. وتوالت عليها حكومات متعددة؛ فتارة تحت طاعة الموحدين، وتارة أخرى تخلع طاعتهم، إلى أن ألقت بمقاليدها عن رضى واختيار إلى الدولة الحفصية، وكانت دولة قوية فتية قامت في تونس، وامتدت إلى المغرب الأوسط، وقلصت نفوذ دولة الموحدين، وبدأت تحل محلهم، وامتاز مؤسسها "أبو زكريا الحفصي" بالقدرة والكفاءة والمروءة والشهامة.

غير أن هذه التبعية الجديدة لم يُكتب لها النجاح؛ فقد قامت ثورة ضد الوالي الجديد ورجاله، وأخرجتهم من إشبيلية، وقتلت الفقيه أبا عمرو بن الجد، زعيم إشبيلية القوي، وصاحب الأمر والنهي فيها.

العلاقة بين إشبيلية وقشتالة

كانت إشبيلية ترتبط بمعاهدة أبرمها أبو عمرو بن الجد مع فرناندو الثالث ملك قشتالة، وكانت معاهدة مخزية تشبه في خذلانها المعاهدة التي عقدها الملك القشتالي مع ابن الأحمر أمير مملكة غرنانطة، وتتلخص بنودها في أن يعترف ابن الجد بطاعة ملك قشتالة، وأن يؤدي له الجزية، وأن يشهد اجتماعات "الكورتيس" باعتباره واحدًا من أتباع الملك القشتالي، وأن يقدم له العون متى طلب إليه ذلك.

ولم تكن هذه المعاهدة مثل المعاهدات تضمن حقًا، أو تدفع ضررًا، أو تجلب أمنًا، أو تحقق سلمًا، لكنها كانت فرصة للملك القشتالي يرتب أوضاعه، ويعد عدته، ويجهز جنده؛ منتظرًا الفرصة المواتية فينتهزها، لا يردعه رادع من خُلق أو وازع من ضمير، أو احترام لعقد، ولكنه ابن المصلحة يدور معها حيثما تدور، وهذا ما كان من أمر الملك القشتالي مع إشبيلية.


أسوار قصر إشبيلية والمدخل العام


ولما تولَّى الزعماء الجدد أمر إشبيلية بعد الثورة التي أطاحت بابن الجد أعلنوا بطلان المعاهدة التي عقدها مع النصارى، فغضب الملك فرناندو الثالث لمقتل ابن الجد، وخروج إشبيلية عن طاعته، واتخذ من ذلك ذريعة للتدخل والانتقام، وقد واتته الفرصة للوثوب على إشبيلية للاستيلاء عليها بعد أن أصبحت معزولة، وقطع عنها كل الطرق التي يمكن أن تنجدها وتهب لمساعدتها؛ سواء من جيرانها، أو من دول المغرب الإسلامي.

الاحتشاد لغزو إشبيلية

وكان غزو إشبيلية يحتاج إلى إعداد خاص وتجهيزات كثيرة؛ فلم تكن مدينة صغيرة يسهل فتحها، بل كانت من أكثر مدن الأندلس منعة وحصانة، كثيرة الخصب والنماء، متصلة بالبحر عن طريق نهر الوادي الكبير؛ وهو ما يمكِّنها من تلقِّي الإمدادات والمؤن من المغرب.

اتخذ فرناندو الثالث للأمر أهبته، وعزم على حصار إشبيلية حصارًا شديدًا، برًّا وبحرًّا، وسار في قواته الجرارة صوب إشبيلية سنة (644هـ = 1246م)، وعبر نهر الوادي الكبير تجاه مدينة "قرمونة"؛ ناسفًا ما يقابله من زروع، ومخربًا ما يقع تحت يديه من ضِياع، وعلى مقربة من قرمونة وافاه ابن الأحمر أمير غرناطة في خمسمائة فارس، وسارا معًا جنوبًا نحو قلعة جابر حصن إشبيلية من الجنوب الشرقي، وقام ابن الأحمر بمهمة مخزية، تتنافى مع المروءة والشرف والنجدة والعون، وتتعارض مع ثوابت الشرع من معاضدة الكفار وممالأتهم ومشاركتهم في حرب إخوانه المسلمين؛ فقام بإقناع حامية القلعة المسلمة بضرورة التسليم حقنًا للدماء، وصونًا للأموال والأرزاق، ثم بعث فرناندو الثالث ببعض قواته لتخريب بعض المناطق بإشبيلية، ثم كرَّ راجعًا إلى قرطبة ومنها إلى "جيان"، حيث قضى هناك فترة الشتاء.

عاود فرناندو الثالث حملته مرة أخرى سنة (645هـ = 1247م)، وحاصر قلعة "قرمونة" أمنع حصون إشبيلية الأمامية من ناحية الشمال الشرقي. ولما رأى أهل قرمونة ضخامة الحشود، وأيقنوا بعدم جدوى الدفاع عرضوا تسليم المدينة بعد ستة أشهر إذا لم تصلها خلالها أي نجدة، فقبل ملك قشتالة، وسار في طريقه صوب إشبيلية بحذاء الوادي الكبير، واستولى في طريقه على "لورة" بالأمان، واعترف أهلها بطاعته، ثم اتجه إلى "قنطلانة" الواقعة شمالي إشبيلية على الوادي الكبير، فاقتحمها عَنوة، وأسر منها سبعمائة مسلم، ثم استسلمت له مدينة "غليانة"، وتبعتها "جرينة" القريبة منها، ثم قصد بلدة القلعة التي تطل على نهر الوادي الكبير، فثبتت المدينة، واستبسل أهلها في الدفاع عنها، وأبلوا بلاءً حسنًا في رد النصارى القشتاليين، لكن ذلك لم يُغنِ عنهم شيئًا أمام قوات جرارة تشتد في الحصار، وتخرب الزروع المحيطة بالمدينة، فاتفق أمير المدينة على الانسحاب في جنده –وكانوا ثلاثمائة فارس- إلى إشبيلية، وتسليم المدينة بالأمان. وبسقوط تلك المدينة الحصينة أصبحت سائر الحصون الأمامية لإشبيلية من جهة الشمال والشرق والغرب في أيدي القشتاليين.

حصارالأخ


غادر "فرناندو الثالث" مدينة القلعة في قواته الجرارة جنوبًا إلى إشبيلية في (12 من ربيع الآخر 645 هـ = 15 من أغسطس 1247م)، وبدأ في محاصرتها وتطويقها من كل جانب، واحتل الأسطول النصراني مياه مصب الوادي الكبير؛ ليمنع ورود الإمداد والمؤن إلى إشبيلية من طريق البحر، وكان من الأحداث المؤلمة التي تنفطر لها النفس وجود ابن الأحمر بقواته إلى جانب القوات النصرانية المحاصرة، يشترك مع أعداء أمته ودينه في تطويق الحاضرة الإسلامية العريقة، ولذلك لم يكن عجيبًا أن تتساقط مدن الأندلس وقواعدها في أيدي النصارى؛ إذ كان من بين قادة الأندلس وأمرائها مَنْ يطوي نفسًا تخلت عنها أخلاق النجدة والمروءة، وحملت صفات الذل والهوان والضعف والمسكنة، ولم تجد غضاضة في أن تضع يدها في أيدي أعداء أمتها لتصفية إخوانهم المسلمين، وتشريد أهلهم، وإخماد دعوة الإسلام بها.

ومضى على الحصار شهور طويلة، وإشبيلية تزداد إصرارًا على المقاومة والثبات ودفع النصارى وردهم، يخرج من المدينة بعض قواتهم للإيقاع بالنصارى، ثم تعود هذه القوات بعد أن تكون كبَّدتهم بعض الخسائر، وكانت تنشب بين حين وآخر معارك بحرية بين سفن القشتاليين والسفن الإسلامية في نهر الوادي الكبير، وفي الوقت الذي انسالت فيه الإمدادات العسكرية من أنحاء إسبانيا النصرانية كانت المُؤَن والعتاد في إشبيلية يتعرضان للنقص والفناء. وفي الوقت الذي عزز فيه النصارى حصارهم بحشود عسكرية، حُرمت إشبيلية من وصول المجاهدين إليها لنجدتها وعونها، ومن المؤن والأقوات لمواصلة الدفاع.

ولم يبق لإشبيلية طريق للاتصال بالعالم الخارجي سوى قلعة طريانة، بعد أن استحكم الحصار واشتدت وطأته، وشعر أهالي إشبيلية بالضيق، وبدأ شبح الجوع يقترب منهم شيئًا فشيئًا، وبدأت صرخات شعراء إشبيلية تتعالى؛ طلبًا للنجدة والغوث، لكنها لم تجد الاستجابة الكافية من حكام المغرب القريبين.

وكان الاستيلاء على قلعة طريانة هو الذي يشغل تفكير النصارى؛ حتى يقطعوا كل منفذ عن إشبيلية، وتنقطع صلتها بمن حولها؛ فتضطر إلى التسليم، وكان المسلمون على بينة مما يدور في ذهن النصارى، فحشدوا الرجال والسلاح والمؤن في القلعة، ورتبوا مجموعة من الرماة المهرة لإصابة فرسان النصارى حين يهاجمون المدينة، فلما هاجمت القوات القشتالية المدينة نجحت حاميتها في الدفاع عنها، وتكررت محاولات الهجوم الفاشلة في اقتحام القلعة، لكن ذلك كان يزيد النصارى إصرارًا على اقتحام المدينة، وعمدوا إلى محاصرة قلعتها برًا وبحرًا، وقدمت سفنهم إلى النهر أسفل القلعة، ونجحت في تحطيم القنطرة القوية التي كانت تربط "طريانة" بإشبيلية عبر نهر الوادي الكبير، وفقدت بذلك كل صلتها بالعالم الخارجي.

السقوط والنهاية الحزينة

استمر الحصار حول إشبيلية وطريانة، وأخذ يشتد يومًا بعد يوم، والمسلمون المحاصرون يعانون ألم الجوع ومتاعب الحصار، ولم تفلح محاولات العلماء في بثّ الروح وإعادة الثقة إلى النفوس الواهنة والأبدان الناحلة التي هدّها الجوع وعضَّها الحرمان، وأنهكها القتال المستمر طوال خمسة عشر شهرًا، دون أن تأخذ قسطًا من الراحة، ولم تتحرك الدول القريبة لنجدة إشبيلية؛ فالدولة الموحِّدية مشغولة بمحاربة بني مرين، والدولة الحفصية لم تُلقِ بالاً إلى صرخات المحاصَرين، ودولة بني الأحمر الأندلسية مغلولة اليد بمعاهدة فخرية مع القشتاليين، ويشترك أميرها في حصار إخوانه المسلمين؛ لكل هذا غاضت الآمال في النفوس، وامتلك اليأس القلوب، وفقدت إشبيلية أي بارقة للإنجاد تخرجها مما هي فيه من ضيق وشدة.

ولم يجد زعماء إشبيلية مفرًا من التسليم، وحاولوا أن يخففوا من وقع المصيبة، فعرضوا تسليم ثلث المدينة فرفض فرناندو الثالث هذا العرض، فحاولوا مرة أخرى بتسليم نصف المدينة، فأبى فرناندو الثالث إلا أن تسلم المدينة كاملة، فكان له ما أراد. وانتهت المفاوضات بين الفريقين على أن تسلم المدينة كاملة سليمة لا يُهدم من صروحها شيء، وأن يغادرها سكانها، مع السماح لهم بأن يحملوا كل أمتعتهم من مال وسلاح، وأن تُسلَّم مع المدينة سائر الأراضي التابعة لها.

ولما وقع الاتفاق بين الفريقين، سُلِّم قصر الوالي ومقر الحكم في إشبيلية إلى ملك قشتالة، فرفع عليه شعاره الملكي فوق برج القصر العالي في (3 من شعبان 646هـ = 21 من نوفمبر 1248م)، وكان ذلك إيذانًا بسقوط إشبيلية في أيدي النصارى القشتاليين.

وقضى المسلمون شهرًا في إخلاء المدينة، وتصفية حاجاتهم، وبيع ممتلكاتهم قبل أن يغادروها، وتقدر بعض الروايات عدد من خرج بنحو 400 ألف مسلم، هاجروا إلى مختلف نواحي المغرب والأندلس المسلمة.

وفي (5 من رمضان 646هـ = 22 من شهر ديسمبر 1248م) دخل فرناندو الثالث ملك قشتالة مدينة إشبيلية مزهوًا بنفسه، مختالاً بقواته، يحوطه موكب ضخم، يتيه اختيالاً بما حقق من ظفر ونصر، واتجه إلى مسجد المدينة الأعظم الذي تحول إلى كنيسة، وقد وُضع به هيكل مؤقت، وأقيم في المسجد قداس الشكر، ثم اتجه إلى قصر إشبيلية، حيث أدار شئون دولته، وقام بتقسيم دور المسلمين وأراضيهم بين جنوده، ومن ذلك التاريخ أصبحت إشبيلية عاصمة مملكة قشتالة النصرانية بدلاً من طليطلة.

وهكذا سقطت إشبيلية حاضرة الأندلس بعد أن ظلت خمسة قرون وثلث القرن تنعم بالحكم الإسلامي منذ أن فتحها موسى بن نصير سنة (94هـ = 712م)، وظلت منذ ذلك الحين مركزًا للحضارة، ومنارة للعلم، ومأوى للعلماء والشعراء والأدباء، ولا تزال آثارها الباقية شاهدة على ما بلغته المدينة من نمو وازدهار.

مصادر الدراسة:

ابن عذارى المراكشي: البيان المُغرب في اختصار أخبار ملوك الأندلس والمغرب – دار الثقافة بيروت – الطبعة الثالثة (1983م).

ابن خلدون: تاريخ ابن خلدون – دار الكتاب اللبناني – بيروت (1981م).

محمد عبد الله عنان: دولة الإسلام في الأندلس (عصر المرابطين والموحدين) – مكتبة الخانجي – القاهرة (1411هـ – 1990م).

عبد الرحمن علي الحجي: التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة – دار الاعتصام – القاهرة (1403 هـ = 1983م).
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
25-08-2007, 10:21 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 3 شعبان

نابليون في القاهرة

(في ذكرى احتلال الفرنسيين للقاهرة: 11 من صفر 1213هـ)

أحمد تمام



نابليون.. ماكر لم يخدع المصريين

تعرضت مصر لحملتين صليبيتين في عهد الدولة الأيوبية، وكانت الحملتان تقودهما فرنسا، أما الأولى فقد عرفت بالحملة الصليبية الخامسة، وكانت بقيادة "جان دي برس". وأما الأخرى فقد عرفت بالحملة الصليبية السابعة، وكانت بقيادة الملك لويس التاسع ومنيت الحملتان بهزيمة مدوية عامي (618هـ= 1221م) و(648هـ=1250م) وخرجتا من مصر تجران أذيال الخيبة والعار.

غير أن رغبة فرنسا في احتلال مصر ظلت متقدة لم يطفئ جذوتها توالي السنين والقرون، وبقيت أملا لساستها وقادتها ينتظرون الفرصة السانحة لتحقيقه، ويبثون رجالهم في مصر يجوبونها في زي التجار أو السياح أو طلاب العلم، ويكتبون دقائق حياتها في تقارير يرسلونها إلى قادتهم هناك.

ولما بدأ الضعف يتسرب إلى الدول العثمانية ويدب في أوصالها أخذت فرنسا تتطلع إلى المشرق العربي من جديد، وراح الأمل القديم يحيا في النفوس، وبدأ الساسة الجدد ينتظرون لحظة الثأر من العار الذي لحقهم في معركة المنصورة خالدة الذكر في سنة (648هـ = 1250م)، وكانت تقارير رجالهم تحرضهم بأن اللحظة المناسبة قد حان أوانها ولا بد من انتهازها.

وكشفت تقارير "سانت بريست" سفير فرنسا في الآستانة منذ سنة (1768م) و"البارون دي توت" والمسيو "مور" قنصل فرنسا في الإسكندرية ضعف الدولة العثمانية، وأنها في سبيلها إلى الانحلال، ودعت تلك التقارير إلى ضرورة الإسراع باحتلال مصر، غير أن الحكومة الفرنسية ترددت ولم تأخذ بنصائحهم، احتفاظا بسياستها القائم ظاهرها على الود والصداقة للدولة العثمانية.

الشروع في إعداد الحملة


تاليران مهندس الحملة الفرنسية

قبل قيام الحملة الفرنسية على مصر قدم "شارل مجالون" القنصل الفرنسي في مصر تقريره إلى حكومته في (22 من شعبان 1212هـ = 9 من فبراير 1798م) يحرضها على ضرورة احتلال مصر، ويبين أهمية استيلاء بلاده على منتجات مصر وتجارتها، ويعدد لها المزايا التي ينتظر أن تجنيها فرنسا من وراء ذلك.

وبعد أيام قليلة من تقديم تقرير مجالون تلقت حكومة فرنسا تقريرا آخر من "تاليران" وزير الخارجية، ويحتل هذا التقرير مكانة كبيرة في تاريخ الحملة الفرنسية على مصر؛ حيث عرض فيه للعلاقات التي قامت من قديم الزمن بين فرنسا ومصر وبسط الآراء التي تنادي بمزايا الاستيلاء على مصر، وقدم الحجج التي تبين أن الفرصة قد أصبحت سانحة لإرسال حملة على مصر وفتحها، كما تناول وسائل تنفيذ مشروع الغزو من حيث إعداد الرجال وتجهيز السفن اللازمة لحملهم وخطة الغزو العسكرية، ودعا إلى مراعاة تقاليد أهل مصر وعاداتهم وشعائرهم الدينية، وإلى استمالة المصريين وكسب مودتهم بتبجيل علمائهم وشيوخهم واحترام أهل الرأي منهم؛ لأن هؤلاء العلماء أصحاب مكانة كبيرة عند المصريين.

قرار الحملة

وكان من أثر التقريرين أن نال موضوع غزو مصر اهتمام حكومة الإدارة التي قامت بعد الثورة الفرنسية، وخرج من مرحلة النظر والتفكير إلى حيز العمل والتنفيذ، وأصدرت قرارها التاريخي بوضع جيش الشرق تحت قيادة نابليون بونابرت في (26 شوال 1212هـ = 12 من إبريل 1798م).

وتضمن القرار مقدمة وست مواد، اشتملت المقدمة على الأسباب التي دعت حكومة الإدارة إلى إرسال حملتها على مصر، وفي مقدمتها عقاب المماليك الذين أساءوا معاملة الفرنسيين واعتدوا على أموالهم وأرواحهم، والبحث عن طريق تجاري آخر بعد استيلاء الإنجليز على طريق رأس الرجاء الصالح وتضييقهم على السفن الفرنسية في الإبحار فيه، وشمل القرار تكليف نابليون بطرد الإنجليز من ممتلكاتهم في الشرق، وفي الجهات التي يستطيع الوصول إليها، وبالقضاء على مراكزهم التجارية في البحر الحمر والعمل على شق قناة برزخ السويس.

تجهيز الحملة

جرت الاستعدادات لتجهيز الحملة على خير وجه، وكان قائد الحملة الجنرال نابليون يشرف على التجهيز بكل عزم ونشاط ويتخير بنفسه القادة والضباط والعلماء والمهندسين والجغرافيين، وعني بتشكيل لجنة من العلماء عرفت باسم لجنة العلوم والفنون وجمع كل حروف الطباعة العربية الموجودة في باريس لكي يزود الحملة بمطبعة خاصة بها.

وأبحرت الحملة من ميناء طولون في (3 من ذي الحجة 1212 هـ = 19 من مايو 1798م) وتألفت من نحو 35 ألف جندي، تحملهم 300 سفينة ويحرسها أسطول حربي فرنسي مؤلف من 55 سفينة، وفي طريقها إلى الإسكندرية استولت الحملة على جزيرة مالطة من فرسان القديس يوحنا آخر فلول الصليبيين.

الأسطول الإنجليزي يراقب الحملة

وعلى الرغم من السرية التامة التي أحاطت بتحركات الحملة الفرنسية وبوجهتها فإن أخبارها تسربت إلى بريطانيا العدو اللدود لفرنسا، وبدأ الأسطول البريطاني يراقب الملاحة في البحر المتوسط، واستطاع نيلسون قائد الأسطول الوصول إلى ميناء الإسكندرية قبل وصول الحملة الفرنسية بثلاثة أيام، وأرسل بعثة صغيرة للتفاهم مع السيد "محمد كريم" حاكم المدينة وإخباره أنهم حضروا للتفتيش عن الفرنسيين الذين خرجوا بحملة كبيرة وقد يهاجمون الإسكندرية التي لن تتمكن من دفعها ومقاومتها، لكن السيد محمد كريم ظن أن الأمر خدعة من جانب الإنجليز لاحتلال المدينة تحت دعوى مساعدة المصريين لصد الفرنسيين، وأغلظ القول للبعثة؛ فعرضت أن يقف الأسطول البريطاني في عرض البحر لملاقاة الحملة الفرنسية وأنه ربما يحتاج للتموين بالماء والزاد في مقابل دفع الثمن، لكن السلطات رفضت هذا الطلب.

وتَوقُّع بريطانيا أن تكون وجهة الحملة الفرنسية إلى مصر العثمانية دليلٌ على عزمها على اقتسام مناطق النفوذ في العالم العربي وتسابقهما في اختيار أهم المناطق تأثيرا فيه، لتكون مركز ثقل السيادة والانطلاق منه إلى بقية المنطقة العربية، ولم يكن هناك دولة أفضل من مصر لتحقيق هذا الغرض الاستعماري.

وصول الحملة الإسكندرية

وصلت الحملة الفرنسية إلى الإسكندرية ونجحت في احتلال المدينة في (18 من المحرم 1212هـ= 2 من يوليو 1798م) بعد مقاومة من جانب أهلها وحاكمها السيد محمد كريم دامت ساعات، وراح نابليون يذيع منشورا على أهالي مصر تحدث فيه عن سبب قدومه لغزو بلادهم وهو تخليص مصر من طغيان البكوات المماليك الذين يتسلطون في البلاد المصرية، وأكد في منشوره على احترامه للإسلام والمسلمين، وبدأ المنشور بالشهادتين وحرص على إظهار إسلامه وإسلام جنده كذبا وزورا، وشرع يسوق الأدلة والبراهين على صحة دعواه، وأن الفرنساوية هم أيضا مسلمون مخلصون، فقال: "إنهم قد نزلوا روما وخربوا فيها كرسي البابا الذي كان دائما يحث النصارى على محاربة المسلمين،" وأنهم قد قصدوا مالطة وطردوا منها فرسان القديس يوحنا الذين كانوا يزعمون أن الله يطلب منهم مقاتلة المسلمين.

وأدرك نابليون قيمة الروابط التاريخية الدينية التي تجمع بين المصريين والعثمانيين تحت لواء الخلافة الإسلامية؛ فحرص ألا يبدو في صورة المعتدي على حقوق السلطان العثماني؛ فعمل على إقناع المصريين بأن الفرنسيين هم أصدقاء السلطان العثماني.. غير أن هذه السياسة المخادعة التي أراد نابليون أن يخدع بها المصريين ويكرس احتلاله للبلاد لم تَنْطلِ عليهم أو ينخدعوا بها؛ فقاوموا الاحتلال وضربوا أروع أمثلة الفداء.

الطريق إلى القاهرة

وفي مساء يوم (19 من المحرم 1212 هـ= 3 من يوليو 1798 م) زحفت الحملة على القاهرة، وسلكت طريقين أحدهما بري وسلكته الحملة الرئيسية؛ حيث تسير من الإسكندرية إلى دمنهور فالرحمانية، فشبراخيت، فأم دينار على مسافة 15 ميلا من الجيزة. وأما الطريق الآخر فبحري وتسلكه مراكب الأسطول الخفيفة في فرع رشيد لتقابل الحملة البرية قرب القاهرة.

ولم يكن طريق الحملة سهلا إلى القاهرة فقد لقي جندها ألوانا من المشقة والجهد، وقابلت مقاومة من قبل أهالي البلاد؛ فوقعت في (29 من المحرم 1213هـ = 13 من يوليو 1798م) أول موقعة بحرية بين مراكب المماليك والفرنسيين عند "شبراخيت"، وكان جموع الأهالي من الفلاحين يهاجمون الأسطول الفرنسي من الشاطئين غير أن الأسلحة الحديثة التي كان يمتلكها الأسطول الفرنسي حسمت المعركة لصالحه، واضطر مراد بك قائد المماليك إلى التقهقر صوب القاهرة.

ثم التقى مراد بك بالفرنسيين عند منطقة إمبابة في (7 من صفر 1213 هـ= 21 من يوليو 1798م) في معركة أطلق عليها الفرنسيون معركة الأهرام. وكانت القوات المصرية كبيرة غير أنها لم تكن معدة إعدادا جيدا؛ فلقيت هزيمة كبيرة وفر مراد بك ومن بقي معه من المماليك إلى الصعيد، وكذلك فعل إبراهيم بك شيخ البلد، وأصبحت القاهرة بدون حامية، وسرت في الناس موجة من الرعب والهلع خوفًا من الفرنسيين.

نابليون في القاهرة

دخل نابليون مدينة القاهرة تحوطه قواته من كل جانب، وفي عزمه توطيد احتلاله للبلاد بإظهار الود للمصريين وبإقامة علاقة صداقة مع الدولة العثمانية، وباحترام عقائد أهالي البلاد والمحافظة على تقاليدهم وعاداتهم؛ حتى يتمكن من إنشاء القاعدة العسكرية، وتحويل مصر إلى مستعمرة قوية يمكنه منها توجيه ضربات قوية إلى الإمبراطورية البريطانية.

وفي اليوم الثاني لدخوله القاهرة وهو الموافق (11 من صفر 1213هـ = 25 من يوليو 1798م) أنشأ نابليون ديوان القاهرة من تسعة من كبار المشايخ والعلماء لحكم مدينة القاهرة، وتعيين رؤساء الموظفين، غير أن هذا الديوان لم يتمتع بالسلطة النهائية في أي أمر من الأمور، وإنما كانت سلطة استشارية ومقيدة بتعهد الأعضاء بعدم القيام بأي عمل يكون موجها ضد مصلحة الجيش الفرنسي، ولم يكن الغرض من إنشاء هذا الديوان سوى تكريس الاحتلال الفرنسي والعمل تحت رقابة وأعين السلطات الفرنسية.

لقد كانت حملة نابليون على مصر حدثا خطيرا استهدف الأمة الإسلامية في الوقت الذي كانت فيه غافلة عما يجري في أوربا من تطور في فنون القتال وتحديث أنواع الأسلحة ونهضة شاملة، وكان نابليون يمنّي نفسه باحتلال إستانبول عاصمة الدولة العثمانية وتصفية كيانها باعتبارها دولة إسلامية كبرى وقفت أمام أطماع القارة الأوروبية، وذلك بعد أن يقيم إمبراطورية في الشرق، وقد عبر نابليون عن هذا الحلم بقوله: "إذا بلغت الآستانة خلعت سلطانها، واعتمرت عمامته، وقوضت أركان الدولة العثمانية، وأسست بدلا منها إمبراطورية تخلد اسمي على توالي الأيام…".

اقرأ أيضا:

ثورة القاهرة الثانية‏‏‏
http://www.islamonline.net/Arabic/hi...rticle24.SHTML
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 28 إبريل
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
25-08-2007, 10:24 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى 3 شعبان

آزاد.. أبو الكلام.. والأفعال!

(في ذكرى وفاته: 3 من شعبان 1377 هـ)

مصطفى عاشور



أبو الكلام آزاد

"إنه ليس هناك ما هو أدعى للخزي والمهانة من أن يحني المسلمون رؤوسهم أمام أفكار غيرهم السياسية، إن الإسلام لا يسمح لهم بأن يكونوا ذيلا لغيرهم في أفكارهم، بل عليهم أن يدعوا غيرهم إلى مشاركتهم واتباعهم، ولو أنهم خفضوا رؤوسهم لله تعالى لخفض العالم رأسه أمامهم.

إن الإسلام قد وضّح لهم طريقهم الخاصة، فلماذا يستعيرون من غيرهم الطرق؟! وإذا كان الله قد رفع رؤوسهم فينبغي لهم ألا يخفضوها أمام غيرهم، هذه إرادة الله، وغيرة الله لا تسمح لمن أسلم أن يستسلم لغيره {إن الله لا يغفر أن يشرك به}".

كلمات للمصلح الهندي الكبير مولانا "أبو الكلام آزاد" الذي عاش قرابة السبعين عاما، قضاها في إيقاظ العقول والضمائر والهمم، وقد اجتمعت في الرجل صفات الزعامة الدينية والسياسية، فكان لعظمته وروعته أكثر من وجه، إلا أن أهم ما تميزت به هذه الشخصية النادرة المغيبة عن حياتنا الثقافية والفكرية، هو إدراكه العميق للأمور، وقدرته الفائقة على استشراف المستقبل، وبعده عن جمود التعصب، ورغبته الدفينة في الإصلاح، ناهيك عن غزارة علمه، وملكته النادرة في البيان، وسجيته النقية التي كانت تنظر إلى بعض بني جلدته الذين يرشدون الاستعمار الإنجليزي عليه، ويشهدون ضده في المحاكمة قائلة: "إني أعلم أن صوت الضمير يوبخكم في أعماق سرائركم على ما تعملونه، ولكنكم اضطررتم إليه اضطرارا؛ لأنكم لا تملكون ما تسدون به عوزكم، وترزقون به أهليكم، وليس فيكم قوة لتحمل البأساء والضراء في سبيل الحق؛ فلذا لا أحنق عليكم، بل أعفو عنكم، وأستغفر الله لكم".

هذه الكلمات قالها من خلف القضبان، لإدراكه أن الضعف الإنساني قد يتسلط على بعض الناس، فيطمس ضمائرهم، وهو لا يطلب من الحياة أن ترتفع بالناس جميعا إلى هذا المستوى الكريم الذي ارتفع هو إليه بالتضحية والاحتمال؛ لذا فهو يعذر ويغفر، بل تظل صلته بالضالين من قومه قائمة يعالجها بحكمته، ويداويها بتسامحه.

بين الهند ومكة

ولد أبو الكلام آزاد في مكة المكرمة سنة (1306هـ=1888م)، واسمه "محيي الدين أحمد بن خير الدين"، أما أبو الكلام آزاد فهي كنية ولقب اتخذه لنفسه، وكلمة آزاد تعني في اللغة الأردية: الحر، أما أبو الكلام فهي كنية لكونه كان خطيبا بارعا.

أسرة أبو الكلام لم تكن هندية الأصل، بل وفدت إلى الهند من بلاد الأفغان أيام الإمبراطور الهندي "بابر" الذي أسس الدولة المغولية في الهند سنة (932هـ=1526م)، وقد نشأ والده "خير الدين" يتيما، فكفله جده لأمه ورباه تربية دينية صوفية، ثم ما لبث الجد أن اصطحب حفيده إلى مكة المكرمة عندما رأى الإنجليز يمزقون دولة الإسلام في الهند، لكن أميرة إمارة "بهوبال" الإسلامية "سكندر جيهان بيكم" استوقفته وأبقته سنتين في إمارتها، ثم أذنت له باستكمال رحلته، لكن الجد توفي في "بومباي" وأكمل الحفيد خير الدين الرحلة فوصل مع بقية أفراد أسرته إلى مكة، وقد تجاوز عمره حينها الخامسة والعشرين.

استقر خير الدين في مكة، وتزوج من ابنة أحد كبار العلماء وهو الشيخ "محمد طاهر الوطري" التي أنجبت له أبو الكلام آزاد. كان خير الدين عالما صوفيا ذا مكانة عند مسلمي الهند يقصدونه في زيارتهم، وشاءت الأقدار أن يتعرض لحادث فتكسر ساقه ويضطر إلى السفر إلى "كلكتا" للعلاج، واستقر بها سنة (1308هـ = 1890م) استجابة لرغبة مريديه، بعدما قضى في مكة نحو 30 عاما.

وفي هذه البيئة الدينية الصوفية العاشقة للحرية الكارهة للاستعمار نشأ أبو الكلام يظله حرص والده على تعليمه تعليما دينيا، فأخذ في تعليمه بنفسه، ولم يرسله إلى المدارس، واستقدم له العلماء المتخصصين ليتولوا تعليمه وتوجيهه، ولم يأت عام (1322هـ=1904م) حتى استطاع أبو الكلام أن يحصّل كثيرا من العلوم وهو في السادسة عشرة من عمره.

كان والده خير الدين يرغب في أن يراه وهو يعلم الطلاب ويدرس لهم، فجمع له خمسة عشر طالبا ليعلمهم الفلسفة والمنطق والحساب، لكن آزاد كان يرغب في الخروج عن دراسته التقليدية، فأتقن اللغة الإنجليزية، وقرأ الإنجيل بثلاث لغات، وأتقن الفارسية، ودارت في نفسه في تلك السن الباكرة معركة كبيرة بين القديم الموروث والحديث والعلوم الجديدة التي أضاءت بعض جوانب عقله، فوقف حائرا على مفترق الطرق، لا يدري إلى أين يتجه، لكن نفسه الثورية الرافضة للسكون والركود جعلته يتحرر من قيود الموروث، ويدرس الجديد بعقلية ناقدة فاحصة ليصل إلى الحق، وسبب ذلك له أزمة مع والده الذي أقصاه عنه، فانتقل هذا الشاب الصغير الباحث عن الحقيقة بين كلكتا وبومباي متصلا بأهل الرأي والفكر من العلماء، واختار في هذا الوقت لنفسه لقب آزاد.

كانت رحلة الوصول إلى الحقيقة شاقة ذات معاناة؛ لأن الحقيقة ليست سلعة تشترى ولكنها تحتاج إلى حرارة المعاناة حتى تصفو من الشوائب، وامتدت عناية الله له فأنقذته من هذه الحيرة التي استمرت سنوات أربعا، أكمل بعدها العشرين عاما.

الرحلة والتغيير

كانت الهند في مطلع القرن العشرين الميلادي تموج بالغليان والسخط على الاحتلال الإنجليزي، وأدرك المستعمرون الإنجليز ضرورة شق الصف بين الشعب الهندي بإحداث فتنة بين المسلمين والهندوس حيث أخذوا يظهرون التقرب للمسلمين. وفي عام (1323هـ = 1905م) أعلن الإنجليز تقسيم منطقة البنغال إلى قسمين أحدهما للمسلمين، والآخر للهندوس، فاعتبر المسلمون ذلك إنصافا لهم، أما الهندوس فامتلأت نفوسهم بالشك تجاه المسلمين، إلا أن الإنجليز ألغوا قرار التقسيم سنة (1331هـ = 1911م).

وفي هذه الفترة حاول أبو الكلام الاتصال بكبار الثوار الهندوس، وفتح قنوات اتصال معهم لإزالة شكوكهم تجاه المسلمين وإقناعهم بقبوله في صفوفهم، وكان يقول للهندوس: "إن المسلمين بطبيعتهم ضد الاستعمار، فهم طلاب حرية وعزة واستقلال".

قام آزاد برحلة إلى البلاد الإسلامية للتعرف على أفكارها وأحوالها عن قرب سنة (1326هـ = 1908م)، وكان العالم الإسلامي في تلك الفترة قد بدأ في التفاعل مع الأفكار الثورية لجمال الدين الأفغاني، والدعوة الإصلاحية للإمام "محمد عبده" وتلميذه "رشيد رضا". فجاء آزاد إلى القاهرة ودعوة الأفغاني ومحمد عبده و"مصطفى كامل" تجد صداها في المصريين، واتصل برجال الأزهر، ووقف على مناهجه وطرق الدراسة فيه، لكنها لم تستهوه، ثم زار "تركيا" و"فرنسا"، لكنه لم يكمل زيارته إلى أوروبا وعاد إلى الهند بعدما تلقى نبأ مرض والده.

وخرج من رحلته هذه بضرورة إحياء الروح الدينية واتخاذها أساسا للنهوض والتحرر من الاستعمار دون تعصب ديني، ومن ثم اتخذ وسائل علنية لإحياء الروح الدينية للمسلمين بدلا من العمل في الجمعيات السرية، يقول عن ذلك: "وبعد رجوعي إلى الهند فكرت بعض الوقت فيما يكون منهاجي للعمل في المستقبل، وانتهيت إلى ضرورة تربية الرأي العام، وتحقيقا لهذه الغاية لم يكن بد من إصدار مجلة".

بين الهلال والبلاغ

تأثر آزاد بمنهج الشيخ رشيد رضا ومجلته "المنار"، وأدرك دور مجلة "العروة الوثقى" التي أصدرها جمال الدين الأفغاني ومحمد عبده في إلهاب شعور المسلمين ضد الاستعباد والاستبداد، فقام بتأسيس جماعة دينية سماها "حزب الله"، ثم أسس مدرسة سماها "دار الرشاد"، ثم أخذ يعد العدة لإصدار مجلة "الهلال" التي اتخذها منبرا لدعوة المسلمين إلى التحرر العقلي والسياسي، وترجمة معاني القرآن الكريم إلى اللغة الأردية حتى يفهمه المسلمون في الهند، ولا يعيشوا في عزلة عن معانيه.

وصدرت الهلال أسبوعية، وصدر عددها الأول من كلكتا في (26 جمادى الآخرى 1330هـ = 12 يونيو 1912م) وأنشأ مطبعة خاصة لها، وحققت قبولا واسعا في أوساط المسلمين، وبلغت كمية توزيعها (25) ألف نسخة أسبوعيا، وهو عدد ضخم جدا في تلك الفترة، وطيرت الهلال اسم أبو الكلام آزاد في أرجاء الهند، وظنه الناس كهلا كبيرا حنكته الحياة والتجارب حتى أخرجت منه هذا الرحيق من الأفكار البديعة البيان، ولم يعلموا أنه شاب في مقتبل العمر.

كانت الهلال نقطة تحول في تاريخ الصحافة في الهند، وفي واقع المسلمين؛ فكانت مدرسة في التدين القويم والوطنية والحرية، يقول عنها أحد كبار علماء الهند وهو "محمود الحسن": "كدنا ننسى مهمتنا فذكرتنا بها الهلال".

لم يستطع الإنجليز أن يسكتوا طويلا على النهضة الفكرية والروحية التي أحدثتها الهلال فقرروا إغلاقها في (شعبان 1333هـ= يونيو 1915م)، لكن آزاد لم يحطم قلمه، ولم ينكسر قلبه العاشق للحرية، فلم تمض إلا شهور قليلة حتى أصدر مجلة "البلاغ" في (4 محرم 1334هـ= 12 نوفمبر 1915م)، لكنها سرعان ما أغلقت بقانون الطوارئ بعد عدة أشهر من صدورها، ثم أبعد عن كلكتا ومنع من دخول ولايات "البنجاب" و"دلهي" و"بومباي"، فقصد البنغال، واستقر بمدينة "رانشي" التي كتب فيها تفسيره للقرآن الكريم، وترجم معانيه إلى اللغة الأردية.

ولم يمض وقت طويل حتى اعتقل وزج به في غياهب السجن، وقضى به 3 سنوات ونصف حتى أخرج في (ربيع آخر 1338هـ = يناير 1920م).

العصيان المدني


آزاد في إحدى جولات المفاوضات مع الإنجليز

خرج آزاد من السجن، وكانت الأجواء معبأة ضد الاستعمار الإنجليزي؛ فالمسلمون غاضبون لدور بريطانيا في هزيمة دولة الخلافة العثمانية في الحرب العالمية الأولى، وأسسوا "جمعية الخلافة" برئاسة "محمد علي جوهر" لمساندة الدولة العثمانية في محنتها، ونشأ "حزب المؤتمر الوطني" الذي جمع في عضويته بين المسلمين والهندوس، وفي تلك الفترة أصدر الإنجليز قانون "رولات" الذي يبيح لهم الاعتقال والقمع دون تحقيق فأثار هذا القانون غضب الهنود بجميع طوائفهم.

انضم آزاد إلى "حزب المؤتمر" الذي يتزعمه "غاندي" وتربطه علاقات قوية بزعماء المسلمين، ونشطت حركة مقاطعة المستعمر من قبل المسلمين والهندوس وتلاقت فكرة غاندي التي سماها بالهندية "ساتيا جراها" وتعني: الحق المنطوي على المحبة والصلابة، أو "المقاومة السلبية" مع سياسة المسلمين في عدم طاعة المستعمرين أو التعاون معهم؛ لذا نشأت حركة عصيان مدني واسعة في الهند.

ودعا آزاد المسلمين الهنود وغيرهم في خطاباته الثورية إلى عدم طاعة الإنجليز، وطاف أرجاء الهند وهو يدعو إلى "الحرية للهنود واللاتعاون مع الإنجليز"، فقبض عليه في (9 ربيع آخر 1340هـ= 10 ديسمبر 1921م) ضمن 50 ألف معتقل في كلكتا وحدها، وقدم للمحاكمة بتهمة إلقاء الخطب التي تثير المشاعر وتحرض الشعب على كراهية الحكومة، وحكم عليه بالسجن عاما واحدا.

يقول الشيخ "محمد الغزالي" عن محاكمة آزاد: "وتظهر عظمة آزاد ويتجلى إيمانه الوثيق بالله وفهمه الصحيح للإسلام حين قدمه الإنجليز للمحاكمة بتهمة التحريض على الثورة، وآزاد في بقية من شباب يحرص المرء عليها أشد الحرص، ويضن بها أن تذهب في مجال الحياة الجافية المظلمة داخل السجون، إن المرء في هذه المرحلة من العمر يقف عادة وقفة المشفق على شبابه المتأهب للرحيل، ووقفة الخائف من شبح الشيخوخة المقبلة. فهو من هذا ومن تلك مقبل على متعه، مشغول بنفسه.

ولو وقف آزاد هذا الموقف قبل ذلك بسنوات، لقلنا: إنها فورة الشباب وثورة الصبا التي تدعوه إلى المغامرة وتحمله على التهور.

ولو وقف آزاد هذا الموقف بعد ذلك بسنوات، لقلنا: إنه يأس الشيخوخة ومرارة الهرم، حملته على أن يخرج من الحياة من هذا الباب في صورة بطل من أبطال التاريخ، ولكن شاء القدر أن يتخير لـ آزاد هذا الموقف بالذات، أراد القدر ذلك ليثبت في سجل الإنسانية آية من آيات السمو البشري، ومثلا من أمثلة الإنسانية الرفيعة في الإيمان بالحق والقيام به في وجه الظالمين الطغاة.

على حين اشتدت نوازع النفس وقويت رغبتها في الحياة، وفي وقت استغلظ فيه بأس الظالمين".

التقى آزاد بالإمبراطورية البريطانية التي لا تغرب عنها الشمس، بمفرده وهو يقف خلف القضبان، وسجل أشهر مرافعة في تاريخ الإنسانية في وجه محاكم الاستعمار، صدرت بعد ذلك في كتيب صغير لعمق أفكارها وروعة بيانها، والشجاعة النادرة التي تحلى بها آزاد، ومما جاء في هذه المرافعة:

طالع مقتطفات من مرافعته

حزب المؤتمر

كانت حركة التحرر التي قادها غاندي وآزاد تقترب من أن تحقق الاستقلال للهند، واعترف بذلك "لورد لويد" حاكم بومباي الذي أكد أن غاندي كان في سنة 1922م قاب قوسين أو أدنى من تحرير الهند، لكنه أعلن فجأة وقف حركة الكفاح السلمي، وهو موقف انتقده الزعيم الهندي "نهرو". أما آزاد فقد خرج من سجنه ليجد البناء المتماسك الذي أقامته الزعامات الهندية من أجل التحرر قد اهتز، ودخل الشعب في معارك طائفية، ونسي مهمته الأساسية في التحرير، وامتدت الخلافات إلى حزب المؤتمر الذي انقسم إلى تيارين رئيسيين، أحدهما يرى دخول المجالس التشريعية ومحاربة الحكومة من داخلها، والآخر يرى المحافظة على الخطة السابقة في مقاطعة الحكومة والعصيان المدني، فلم ينحز إلى أي من الفريقين وحاول توجيه اهتمام الأعضاء إلى الكفاح السياسي، فتم اختياره رئيسا للحزب بإجماع الفريقين.

وأكد آزاد في خطابه أن الهدف الحقيقي هو تحرير البلاد، مع إعطاء حرية لكل فريق في أن ينفذ البرنامج الذي يراه مناسبا للهدف، وبذلك استطاع الحفاظ على تماسك الحزب من خلال تحديد إستراتيجيته مع إعطاء مساحة واسعة لتحقيق هذه الإستراتيجية، لكنه لم ينجح هو وكبار زعامات الهند في تطويق الانقسام الطائفي بين المسلمين والهندوس، فنشأت الجماعات الدينية في كلتا الطائفتين، ونشأت معها الشكوك، فبدأت كثير من الزعامات المسلمة في حزب المؤتمر تنفصل عنه لعدم إخلاصه لقضايا المسلمين، حسب اعتقادهم، إلا أن آزاد رفض أن يكون حزب المؤتمر مؤسسة هندوسية يتحكم فيها متطرفو الهندوس، ويمثلون من خلاله الشعب على اختلاف طوائفه، ولهذا قرر أن يبقى في الحزب، كأحد زعاماته البارزة، وظل متمسكا بوجهة نظره حتى بعد تحرير الهند سنة (1367هـ= 1947م)، ثم انفصال المسلمين في البنجاب والبنغال وتشكيلهم دولة باكستان المسلمة.

وشارك آزاد في حركة العصيان الثانية سنة (1349هـ= 1930م)، وتعرض للسجن وقضى فيه أكثر من عام، وشارك في انتخابات (1354هـ= 1935م) التي جرت على أساس قانون الحكم الذاتي، وحقق فوزا كبيرا، وكان يرى ضرورة المشاركة في هذه الانتخابات وعدم التجاوب مع الدعوات الحماسية لمقاطعتها.

وكان أحد أعضاء لجنة ثلاثية عليا مهمتها الإشراف على أعمال الوزارات واختيار الوزراء.

سنوات المصير

كانت سنوات الحرب العالمية الثانية وما بعدها من أخطر السنوات في تاريخ الهند، فقد أعلن الحاكم البريطاني في الهند الحرب على ألمانيا دون مشورة مع زعامات الهند، وهو ما أربك هذه الزعامات في موقفهم حيال هذه الحرب، وفي بداية الحرب اختير آزاد رئيسا لحزب المؤتمر، فقبل الرئاسة بعد ضغوط من غاندي، واستمر في رئاسة الحزب 10 سنوات متتالية كانت من أخطر السنوات في تاريخ الهند، أعيد انتخابه للرئاسة كل سنة، وتولى المفاوضات مع الإنجليز باسم الهند حتى ظفرت باستقلالها، وكان يرفض التحدث بالإنجليزية رغم تضلعه فيها، واستمر في رئاسة الحزب حتى عام (1370هـ-1950م).

وظهرت في المؤتمر، في تلك الفترة نظريتان مختلفتان، الأولى يمثها آزاد وترى أن بريطانيا إذا وافقت على منح الهند استقلالها فإنه في هذه الحالة يمكن مناقشة دخول الحرب إلى جانبها، ويقول هو عن ذلك: "... وكانت مهمتي بصفتي رئيسا للمؤتمر أن أقود الهند إلى المعسكر الديمقراطي بشرط أن تنال حريتها...".

أما الثانية: فيمثلها، غاندي وكانت تنطلق من عقيدتها في مبدأ "اللاعنف" مهما يكن السبب الذي من أجله يكون العنف وإراقة الدماء؛ لذا كان "غاندي" يرفض الحرية في سبيل إيمانه باللاعنف، يقول: آزاد: "... لكن غاندي نظر إلى القضية غير نظرتنا، وكانت القضية لديه هي: قضية اللاعنف لا قضية حرية الهند...".

ولم يكن الصدام مع غاندي سهلا، أو خلافا جزئيا، بل خلافا في الفلسفة التي تحكم الحركة السياسية، وفي عام (1361هـ= 1942م) بدأت تتغير آراء غاندي نسبيا، ويرفع شعار "ارحلوا عن الهند"، ثم بعث برسالة إلى "آزاد" يطلب منه الاستقالة من رئاسة الحزب، لكنه تراجع بعدما نصحه أحد خلصائه بأن إقالة "آزاد" ستؤدي إلى تدمير حزب المؤتمر، وقال غاندي لمولانا آزاد أمام اللجنة التنفيذية للحزب: "هاكم المذنب يعود تائبا لمولانا".

وتعرض "آزاد" وغاندي وبقية زعامات المؤتمر للاعتقال، فثار شعب الهند وحطم كل ما له صلة بالحكومة، وأفرج عن "آزاد" في (شعبان 1364هـ=1945م)، وقد قضى في السجون أحد عشر عاما من أجل حرية بلاده.

وعارض "آزاد" تقسيم الهند إلى دولتين هما "باكستان" بشقيها الغربي التي تضم جزءا كبيرا من المسلمين، و"الهند" الدولة الكبرى، وكان يردد مقولته المشهورة "أنا أريد وحدة الشعب، لا أريد الحرية، فإن التأخير في نيل الهند الحرية خسارة على الهند وحدها، ولكن الحرمان من الاتحاد خسارة على العالم والإنسانية". وبعد الاستقلال شغل منصب وزير المعارف مدة 10 سنوات، ووصف بأنه أحد الأعمدة الأربعة للهند.

وقد صدر له في حياته كتاب عن حياته، وعن الشخصيات التي اشترك معها في حركة الكفاح من أجل الاستقلال، وكانت له آراء وملاحظات على بعض هؤلاء الأشخاص، فسجلها حتى لا تضيع بعد وفاته، وأودعها خزانة خاصة، وأوصى بألا تفتح إلا بعد مرور 30 سنة على وفاته محافظة منه على العلاقات الشخصية، وقد توفي آزاد في (3 شعبان 1377هـ=22 فبراير 1958م). وكان الزعيم الهندي " نهرو" يسميه "صاحب الإمامتين: إمامة الدين وإمامة السياسة".

ترجمان القرآن

فسر "آزاد" القرآن الكريم باللغة الأردية، في كتابه "ترجمان القرآن"، ووصل إلى سورة المؤمنون"، ولم تنقطع علاقته بالقرآن الكريم طوال سنوات حياته، وكان يرى أن من ضرورات الإصلاح الديني العمل على تعليم القرآن وفهمه بأسلوب عصري، وطبقا لمقتضياته، ودعا إلى فهم القرآن بعيدا عما أحاط به على مر القرون من تفسيرات أضافت إلى النبع الإلهي كثيرا من الآراء والأهواء والحشويات.

واستطاع في تفسيره أن يحقق شخصية "ذي القرنين" الواردة في سورة الكهف تحديدا تاريخيا عميقا، وخلص إلى أنه هو "كورش الثاني" الملك الفارسي استنادا إلى التاريخ اليهودي والفارسي، كما استطاع تحديد مكان سد "يأجوج ومأجوج"، وحوى تفسيره بعض الخرائط والصور الأثرية والتوضيحية.

مصادر الدراسة:

عبد المنعم النمر ـ مولانا أبو الكلام آزاد ـ الهيئة العامة للكتاب ـ القاهرة ـ 1993.

أنور الجندي ـ أعلام القرن الرابع عشر الهجري ـ مكتبة الأنجلو المصرية ـ القاهرة.

محمد الغزالي ـ مع الله ـ دراسات في الدعوة والدعاة ـ دار القلم دمشق ـ الطبعة الرابعة ـ 2000.

دائرة سفير للمعارف الإسلامية ـ دار سفير ـ القاهرة ـ بدون تاريخ.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
25-08-2007, 10:29 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى 4شعبان

حدث فى 4شعبان

حدث في مثل هذا اليوم



4 رجب

4 من رجب 12هـ = 14 من سبتمبر 633م
فتح المسلمين لمدينة الأنبار بقيادة خالد بن الوليد، بعد أن تم له فتح الحيرة، وذلك في جبهة فارس التي تولى فتحها بعد معركة اليمامة في حروب الردة…تفاصيل ç

4 من رجب 692 هـ = 10 من يونيو 1293م
وفاة الكاتب المؤرخ محيي الدين عبد الله بن رشيد الدين بن عبد الظاهر، المعروف بابن عبد الظاهر، ولد بالقاهرة، وتولى ديوان الإنشاء، وترك عدة مؤلفات هامة في تاريخ مصر، منها: الروض الزاهر في سيرة الملك الظاهر، وتشريف الأيام والعصور بسيرة الملك المنصور.تفاصيل ç

4 من رجب 948هـ = 24 من 1541م
العثمانيون يحققون انتصارا باهرا على الأسبان والنصارى الأوربيين الذين هاجموا الجزائر بقوات ضخمة، وقد قتل من الصليبيين في معركة "الجزائر" أكثر من 20 ألفا وانتشرت جثثهم لعدة كيلومترات على ساحل البحر، وأسر العثمانيون حوالي 130 سفينة صليبية، ويعد هذا الانتصار من الانتصارات الكبرى في تاريخ العثمانيين والجزائريين، ولم تفكر أي قوة صليبية بعدها في احتلال الجزائر إلا في عام 1830م.

4 من رجب 987 هـ = 27 من أغسطس 1579م
الدولة العثمانية تؤسس "أميرالية الخزر" (قيادة بحرية في داغستان) وكان أسطولها الرئيسي في ميناء باكو في أذربيجان حاليا، وكان أول أمير لها هو "محمد بك"، وقد انتهت هذه الأميرالية بسبب انتقال داغستان وشيروان أذربيجان إلى حوزة الصفويين.

4من رجب 1106هـ = 18 من فبراير 1695م
الأسطول العثماني يشتبك مع الأسطول البندقي في معركة بحرية قرب جزر قويون، غرقت خلالها 9 سفن للبندقية دون أن تغرق أي من السفن العثمانية.

4 من رجب 1266 هـ = 15 مايو 1850م
مولد العالم الفيزيائي الفرنسي "بيير كوري"، زوج العالمة الشهيرة "ماري كوري" والحاصلين على جائزة "نوبل" في الكيمياء عام 1903م مقاسمة، وتزوج الاثنان سنة 1895م، ونجحا في اكتشاف عنصر الراديوم المشع الذي استخدم في معالجة أمراض السرطان. وقد حصلت ابنتهما "إيرين" على جائزة نوبل في الكيمياء أيضا.

4 من رجب 1334 هـ = 6 مايو 1916م
القائد العام للجيش الرابع العثماني "أحمد جمال باشا" الملقب بـ "السفاح" يعدم 21 وطنيا في بيروت ودمشق. ومارس "جمال باشا" سياسة قمعية في الفترة من 1915م حتى 1917م ضد الوطنيين الشوام، وكان من أقطاب جمعية الاتحاد والترقي. ولد "جمال باشا" في 1872م، وتوفي عام 1922م.

4 من رجب 1387 هـ = 8 من أكتوبر 1967م
القوات البوليفية بمساندة المخابرات المركزية الأمريكية تلقي القبض على الثائر الشيوعي الكوبي "تشي غيفارا" وتقوم بتصفيته، بعد قيادته لحرب عصابات ضد الحكم القائم في بوليفيا.

4 من رجب 1400 هـ = 18 مايو 1980م
الصين تطلق أول صاروخ عابر للقارات، وهذه الصواريخ هي أجيال متطورة يمكنها حمل رؤوس نووية وتمتلكها حوالي 25 دولة في العالم، واستخدمت هذه الصواريخ العابرة للقارات في 6 حروب إقليمية منذ عام 1980م، وتشير تقارير الاستخبارات الأمريكية أن هذه الصواريخ تستطيع الوصول إلى الأراضي الأمريكية.

4 رجب 1403 هـ = 7 إبريل 1983 م
وفاة الوزير الشاعر الأديب التونسي أحمد بن المختار، له عدة دواوين شعرية للأطفال.


http://www.islamonline.net/arabic/hi...istory04.shtml
من مواضيع : موسى بن الغسان جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, صعبان, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
شوربه الملفوف لحرق الشحوم
ريجيم لمدة شهر

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان

الساعة الآن 02:08 AM.