xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الأخبار والحوادث > حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى
التسجيل

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان

حدث فى مثل هذا اليوم - ميلادى - هجرى

15-10-2006, 11:25 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 13 من رمضان





الشقيقان.. عسكريان ثوريان
مصطفى عاشور

صلاح سالم
صلاح سالم
- وُلد صلاح مصطفى سالم في (المحرم 1339هـ = سبتمبر 1920م) في مدينة سنكات شرق السودان، حيث كان والده موظفا هناك، وأمضى طفولته هناك، وتعلم في كتاتيب السودان.
- وعندما عاد إلى القاهرة مع والده تلقى تعليمه الابتدائي، ثم حصل على البكالوريا، وتخرج في الكلية الحربية سنة (1357هـ = 1938م) وهو في الثامنة عشرة من عمره.
- تخرج في كلية أركان الحرب سنة (1368هـ = 1948م)، وشارك مع قوات الفدائيين التي كان يقودها الشهيد أحمد عبد العزيز.
- تعرف على جمال عبد الناصر أثناء حصاره في الفلوجة، وانضم إلى الضباط الأحرار، وكان عضوا في اللجنة التنفيذية لهذا التنظيم، وعندما قام ضباط يوليو بحركتهم كان صلاح في العريش، وسيطر على القوات الموجودة هناك.
- بعد نجاح حركة يوليو أسند إلى صلاح سالم ملف السودان، وكان معيار الاختيار أنه ولد هناك، وكان السودان من أعقد الملفات التي تعترض استقلال مصر في مفاوضاتها مع بريطانيا، فلجأ إلى سياسات وأساليب دفعت السودانيين الموالين لمصر والاتحاد معها إلى النفور من الوحدة مع مصر، وإعلان الاستقلال، وأطلق عليه في الصحافة الغربية الصاغ الراقص، ورفض السودانيون أن يكون صلاح سالم أول سفير لمصر في السودان.
- ساند صلاح سالم "جمال عبد الناصر" في صراعه مع الرئيس محمد نجيب على السلطة في أزمة مارس 1954، ثم ما لبث أن تقدم باستقالة من جميع مناصبه بعد فشله في السودان في نهاية (المحرم 1375هـ = أغسطس 1955م)، وشارك في مؤتمر باندونج.
- عمل في الصحافة وشغل منصب رئيس تحرير ورئيس مجلس إدارة جريدة الجمهورية، وعندما وقع العدوان الثلاثي على مصر اقترح وقف القتال والاستسلام للسفير البريطاني.
- كان صلاح سالم أول أعضاء مجلس قيادة الثورة وفاة، فتوفي عن 41 عاما في (13 رمضان 1381هـ = 18 فبراير 1962م).
جمال سالم
- ولد في (1337هـ = 1918م) أثناء عمل والده في السودان، وهو يكبر أخاه "صلاح" بعامين.
- تخرج في الكلية الحربية سنة (1357هـ = 1938م)، وأوفدته الدولة في بعثات عسكرية خارج مصر إلى إنجلترا والولايات المتحدة.
- انضم إلى تنظيم الضباط الأحرار، وشارك في حرب فلسطين. وبعد نجاح حركة يوليو 1952 وسيطرتها على السلطة في مصر، اختير جمال سالم رئيسا للجنة العليا للإصلاح الزراعي التي لعبت دورا بارزا في تصفية ممتلكات كبار ملاك الأراضي الزراعية.
- ساهم في الصراع على السلطة بين الرئيس محمد نجيب وجمال عبد الناصر، وانحاز انحيازا مطلقا إلى عبد الناصر، فيما عُرف في السياسة المصرية بأزمة مارس 1954.
- رأس محكمة الثورة التي أصدرت الحكم بالإعدام على عدد من قيادات جماعة الإخوان المسلمين.
- كانت له آراء متطرفة أوردها عدد من زملائه في مجلس قيادة الثورة في مذكراتهم، ومنها اقتراحه بإعدام جميع ضباط المدفعية الذين اعترضوا على بعض قرارات المجلس في (جمادى الآخرة 1372هـ = يناير 1953م).
- اختير وزيرا للمواصلات في (المحرم 1374هـ = سبتمبر 1954م)، ورأس محكمة الثورة في ذلك العام، وقد شكلت هذه المحكمة لمحاكمة قيادات جماعة الإخوان المسلمين، وأصدر حكما بالإعدام على عدد من قياداتهم البارزة، منهم الشهيد عبد القادر عودة ومحمد فرغلي.
- وصف السادات جمال سالم في مذكراته "البحث عن الذات" بأنه كان حاد المزاج، عصبيا إلى حد غير طبيعي، غير متزن في جميع نواحي شخصيته، لا يهاب الدم، وهو ما دفع بالرئيس عبد الناصر إلى الحد من اختصاصات جمال سالم؛ نظرا لشخصيته.
أصيب بالسرطان، وتوفي في (صفر 1388هـ = مايو 1968م).
تابع في هذا الملف:
§ الشقيقان.. في رحاب الثقافة والأدب
§ الشقيقان.. ورفض جلباب الكبير
§ الشقيقان.. رئيسان للجمهورية
§ الشقيقان.. أزهريان مَجْمعيان
§ الشقيقان.. توأمان صحفيان
§ الشقيقان.. وهابيان متعارضان
§ الشقيقان.. ونقض مبادئ الكبير
اقرأ أيضا:
§ بغداد بين بوش وهولاكو
§ خطابات المستعمرين.. وثائق وتحليل
§ النهضة النسائية العربية.. بواكير ورائدات
§ نساء حكمن الممالك
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
15-10-2006, 11:33 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 24من رمضان

حدث فى مثل هذا اليوم : 24من رمضان


24 من رمضان

§ 24 من رمضان 684هـ = 23 من نوفمبر 1285م
وفاة الشاعر والناقد أبي الحسن حازم بن محمد بن حسن، المعروف بحازم القرطاجني، واحد من النقاد الكبار في الأدب العربي، اشتهر بكتابه "منهاج البلغاء وسراج الأدباء"، وله قصيدة طويلة عُرفت بالمقصورة في أكثر من ألف بيت...

§ 24 من رمضان 1087هـ = 30 من أكتوبر 1676م
وفاة الصدر الأعظم أحمد باشا كوبريللي، أحد رجالات الدولة العثمانية العظام في القرن الحادي عشر الهجري، وأصغر من تولى الصدارة العظمى في تاريخ الدولة، حيث لم يتجاوز عمره السادسة والعشرين، ودام في منصبه خمسة عشر عامًا نجح في أثنائها في إعادة المجد التالد للدولة العثمانية.
  • [ ]24 من رمضان 1363 هـ = 2 من سبتمبر 1944م
    قيام الجيش البريطاني الثاني بتحرير بروكسيل من الاحتلال الألماني، وقد تولى الحكم في بلجيكا حكومة ائتلافية من الأحزاب السياسية الرئيسية، تحت إشراف الأمير شارل الوصي على العرش.

    [ ]24 من رمضان 1364هـ =2 من سبتمبر 1945م
تقديم وزير خارجية اليابان وثيقة استسلام بلاده في الحرب العالمية الثانية إلى الجنرال ماك آرثر وذلك على ظهر البارجة الأمريكية العملاقة "ميسوري"، وكانت اليابان قد اضطرت للاستسلام بعد ضرب هيروشيما وناجازاكي بقنبلتين ذريتين أحدثا دمارا هائلا وشاملا.
  • [ ]24 من رمضان 1385 هـ = 15 من يناير 1966م
    نيجيريا تشهد انقلابا عسكريا، قتل خلاله رئيس الوزراء "السيد أبو بكر بليوا"، وتم تنصيب الجنرال "جونسون أيرونسي" رئيسا للبلاد، ولم يلبث "أيرونسي" في الحكم طويلا؛ إذ وقع انقلاب عسكري ضده بقيادة "يعقوبو غوون".
§ 24 من رمضان 1393 هـ = 21 من أكتوبر 1973م
قيام كل من الكويت وقطر والبحرين ودبي بوقف تصدير بترولهم نهائيا إلى الولايات المتحدة الأمريكية وهولندا، وذلك تضامنا مع مصر وسوريا في معركتهما المظفرة ضد إسرائيل والتي حققا فيها النصر لأول مرة في حرب العاشر من رمضان السادس من أكتوبر.
  • [ ]24 من رمضان 1420هـ = 1 من يناير 2000م
استعادة جمهورية بنما سيادتها على قناتها المعروفة باسم قناة بنما بعد إدارة أمريكية استمرت 85 عاما، والمعروف أن هذه القناة أنشأتها الولايات المتحدة الأمريكية 1904-1914م لتصل المحيط الأطلنطي بالمحيط الهادي.
§ 24 من رمضان 1422 هـ = 9 ديسمبر 2001 م
وفاة صائد الدبابات الشهير في حرب أكتوبر 1973 "محمد عبد العاطي".. عُرف بصائد الدبابات، وسجلوا اسمه في الموسوعات الحربية كأشهر صائد دبابات في العالم.

من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
15-10-2006, 11:34 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 24من رمضان

حازم القرطاجني.. تاريخ في قصيدة
(بمناسبة ذكرى وفاته: 24 من رمضان 684هـ)

أحمد تمام



غلاف كتاب منهاج البلغاء لحازم القرطاجني
تعد قرطاجنة من أقدم ثغور إسبانيا الشرقية، أنشأها "هزدرويال" القائد القرطاجني المعروف سنه (243 ق.م)، وتمتاز بمناعة موقعها البري والبحري، وهي تقع جنوب مرسية على شاطئ البحر المتوسط، وظلت تتمتع بأهمية تجارية وبحرية في ظل الوجود الإسلامي بإسبانيا، وكانت مركزًا من مراكز الجهاد والغزو، تخرج منها الحملات الحربية، وبقيت تحت حكم المسلمين حتى سقطت نهائيًا في أيدي "خايمي الأول" ملك أراجون سنة (675هـ = 1276م) ولأن أكثر من مدينة سميت بقرطاجنة، فقد حرص العلماء على تسمية هذه المدينة بقرطاجنة الأندلس؛ تمييزًا عن أختها التي توجد بتونس.
المولد والنشأة
في هذه المدينة الأندلسية ولد "حازم القرطاجني" سنة (608هـ = 1211م) وإليها نسب، ونشأ في أسرة ذات علم ودين، فأبوه كان فقيهًا عالمًا، تولى قضاء قرطاجنة أكثر من أربعين عاما، وقد عني بولده فوجهه إلى طلب العلم مبكرًا، فبعد أن حفظ القرآن الكريم، وتعلم مبادئ القراءة والكتابة، تردد على حلقات العلماء في بلده، ومرسية وغرناطة، وإشبيلية، وغيرها من المدن التي نجت من غزو النصارى، وتتلمذ على عدد كبير من العلماء، ولزم "أبا علي الشلوبين" شيخ علماء العربية في عصره، وكانت فيه نزعة إلى الفلسفة، فأوصاه بقراءة كتب ابن رشد بعد أن توسم فيه النبوغ والذكاء.
الهجرة إلى المغرب
وبعد أن سقطت قرطاجنة ومرسية في أيدي القشتاليين للمرة الأولى في سنة (640هـ= 1243م) غادر عدد كبير من العلماء والأدباء الأندلس، ووجهوا شطرهم إما إلى بلاد المشرق الإسلامي أو إلى بلاد المغرب، وكان حازم القرطاجني ممن استقر به المقام في "مراكش"، والتحق بحاشية الخليفة الموحدي أبي محمد عبد الواحد الملقب بالرشيد، وكان بلاطه عامرًا بالأدباء والشعراء، ثم ما لبث أن ترك مراكش إلى تونس، واتصل بسلطانها "أبي زكريا الحفصي"، فعرف له فضله وعلمه، فقربه منه، وعينه كاتبًا في ديوانه.
وكان أبو زكريا الحفصي محبًا للعلم مقدرًا العلماء، يدعوهم إلى دولته للإقامة بها ويحيطهم برعايته؛ فقدم إليه كثير من العلماء والشعراء الأندلسيين من أمثال ابن الأبار، وابن سيد الناس، وابن عصفور النحوي المعروف، وابن الرومية عالم النبات، وابن سعيد الأندلسي وغيرهم.
وبلغ من حب أبي زكريا الحفصي للأدباء والشعراء أن جعل لهم بيتًا يقيمون به، ويجدون فيه كل وسائل الراحة، ولما توفِّي أبو زكريا الحفصي خلفه ابنه "أبو عبد الله محمد المستنصر"، وكان على شاكلة أبيه في احترام العلماء والأدباء وتقديرهم، ولهذا وجد حازم القرطاجني في ظل حكمه كل عناية وتقدير، وكان المستنصر يثق به وبذوقه الأدبي، فكان يدفع إليه ببعض المؤلفات ليرى فيها رأيه ويقرر مستواها العلمي.
حازم القرطاجني شاعرًا
كان حازم القرطاجني شاعرًا مجيدًا، ووصف بأنه خاتمة شعراء الأندلس الفحول، مع تقدمه في معرفة لسان العرب، وتعددت أغراض شعره فشملت المديح والغزل والوصف، والزهد والحنين إلى الأوطان وبكاء الديار والدعوة إلى تخليصها، واحتل المديح مكانًا كبيرًا في ديوانه، وقد خص أبا زكريا الحفصي وابنه المستنصر بمدائح كثيرة.
وأهم قصائده مقصورته التي مدح بها المستنصر، والمقصورة هي قصيدة طويلة تأتي على روي الألف المقصورة، وقد بلغت مقصورة حازم القرطاجني ألف بيت وستة، وقدّم لها بمقدمة نثرية أثنى فيها على الخليفة المستنصر، ثم حدد ما اشتملت عليه مقصورته من أغراض وفنون، مثل: المديح والغزل والحكمة والمثل، والوصف، وقد استهلها بالغزل منشدًا:
لله ما قد هجت يا يومالنَّوى
على فؤادي من تباريحالجوى

ويطيل في الغزل فيستغرق منه خمسين بيتًا، ناسجًا أكثر المعاني التي ألمّ بها شعراء الغزل، ثم ينتقل إلى مديح المستنصر في مائة وعشرين بيتًا، ويظل متنقلاً من غرض إلى آخر، حتى يصل إلى الحنين إلى الأوطان، فيذكر مأساة الأندلس التي انفرط عقدها، وسقطت مدنها في أيدي النصارى مدينة بعد أخرى، ويستصرخ الناس لنجدة الأندلس واستعادتها فيقول:
ولو سما خليفة الله لها
لافتلّها بالسيف منهم وافتدى
ففي ضمان سعده من فتحها
دين على طرف العوالي يقتضى
فقد أشادت ألسن الحال به
حي على استفتاحها حي على

وتعد مقصورة حازم إلى جانب قيمتها الفنية، وثيقة مهمة تتضمن كثيرًا من الحقائق التاريخية عن الدولة الحفصية، وتشمل على تفصيلات تاريخية وجغرافية تتصل بالواقع الذي عاصره الشاعر في المغرب والأندلس، وقد كافأه الخليفة الحفصي المستنصر بألف دينار من الذهب.
وقد حظيت المقصورة بتقدير الأدباء والنقاد، ونالت شهرة واسعة في حياة صاحبها وبعد وفاته، وقام بشرحها عدد من العلماء، ومن أشهر تلك الشروح: "رفع الحجب المستورة عن محاسن المقصورة"، وقد طبع هذا الشرح في سنة (1344 = 1925م) بالقاهرة.
منهاج البلغاء وسراج الأدباء
وهو كتاب في النقد والبلاغة تناول فيه حازم القول وأجزاءه، والأداء وطرقه، وأثر الكلام في السامعين، وقد وصل إلينا من الكتاب ثلاثة أقسام، تتناول صناعة الشعر، وطريقة نظمه، وتعمق في بحث المعاني والمباني والأسلوب، وكل قسم من هذه الأقسام الثلاثة موزع على أربعة أبواب يسمى كل منهما باسم "منهج"، وكل باب أو منهج يتألف من فصول يطلق حازم عليها اسم "مَعْلم" أو "مَعْرف"، وكل فصل تتناثر فيه كلمتا إضاءة وتنوير، ويقصد بالإضاءة بسطًا لفكرة فرعية، والتنوير بسطًا لفكرة جزئية.
وقد مزج حازم في كتابه بين قواعد النقد الأدبي والبلاغة عند العرب، وقواعدهما عند اليونان، فقد عقد فصلاً طويلاً عن نظرية أرسطو في الشعر والبلاغة، معتمدًا على تلخيص ابن سينا لكتاب أرسطو في الشعر، الذي ضمنه الفن التاسع من كتابه "الشفاء"، وهذه هي المرة الأولى التي يعرض فيها أحد علماء البلاغة من غير الفلاسفة لنظريات أرسطو في البلاغة والشعر، والإفادة منها في فهم وبصيرة.
وقد نشر الكتاب محمد الحبيب بن الخوجة وحققه تحقيقًا علميًا، وقدم له بمدخل علمي تناول فيه حياة حازم، وتناول كتابه بالتحليل، وأبان عن قيمته بين كتب البلاغة العربية.
ولحازم القرطاجني كتب أخرى فُقد معظمها، مثل: "التجنيس" و"القوافي"، ومنظومة نحوية تعليمية.
ونشر عثمان الكعاك ديوانه في بيروت سنة (1384هـ= 1964م)، ثم استدرك محمد الحبيب بن الخوجة على الديوان، فنشر عدة قصائد أخرى لم ترد في ديوان حازم بعنوان قصائد ومقطعات سنة (1392هـ = 1972م).
وفاته
ظل حازم القرطاجني في تونس ولم يغادرها، محاطًا بكل عناية وتقدير من حكام الدولة الحفصية، موزعًا وقته بين العمل في الديوان وعقد حلقات العلم لتلاميذه، حتى تُوفِّي في ليلة السبت (24 من رمضان 684هـ = 23 من نوفمبر 1285م).
من مصادر الدراسة:
· ابن الأبار: التكملة لكتاب الصلة– مكتبة الخانجي– القاهرة– 1963م.
· المقري (أحمد بن محمد): نفح الطيب– تحقيق إحسان عباس– دار صادر– بيروت– (1388هـ = 1968م).
· كيلاني حسن سند: حازم القرطاجني حياته وشعره– الهيئة المصرية العامة للكتاب- القاهرة – 1986.
· شوقي ضيف: تاريخ الأدب العربي– عصر الدولة والإمارات (الأندلس)– دار المعارف– القاهرة – 1994م.


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 5 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة رجب
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
15-10-2006, 11:37 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 24من رمضان

أحمد باشا كوبريلي.. وإعادة أمجاد الدولة العثمانية
(ذكرى معاهدة بوزاكس آخر أعماله 25 من جمادى الأولى 1083هـ)

أحمد تمام



محمد الرابع

قُتل السلطان "إبراهيم بن أحمد الأول" في (1085هـ = 1648م) بعد ثورة عارمة هزت أرجاء إستانبول، قام بها الجنود الإنكشارية، وكثيرا ما كانوا يقومون بمثل هذه الأعمال حين يغضبون على وزير أو سلطان، ولم تكن هيبة السلاطين تردعهم بعد أن تولى على عرش الدولة العثمانية عدد من السلاطين من ذوي القدرات المحدودة والمواهب القليلة والعزائم الخائرة.
وأٌجلس على عرش الدولة "محمد الرابع" الابن الأكبر للسلطان إبراهيم، وكان حدثا صغيرا لا يتجاوز السابعة من عمره فتولت جدته "كوسم مهبيكر" نيابةً السلطنة، وأصبح بيدها مقاليد أمور الدولة، وقد استمرت فترة نيابتها ثلاث سنوات، ساءت فيها أحوال الدولة، وسيطر أَغَوَات الإنكشارية على شئون الدولة، متجاوزين مؤسسات الدولة، غايتهم جمع المال والثروة دون نظر إلى مصالح الدولة العليا.
وبعد وفاة السلطانة الجدة في (1062هـ = 1651م) لم يكن عمر السلطان الصغير يسمح له بأن يتولى أمور الحكم، فقامت أمه "خديجة تارخان" بنيابة السلطنة، وكانت امرأة شابة راجحة العقل، ذات رأي وتدبير، شغلت نفسها بالبحث عن الأكْفَاء من الرجال ممن ينهضون بالدولة التي بدأ الضعف يدب في أوصالها، بعد أن تناوشتها الفتن والمؤامرات، وأحدقت بها الأخطار من كل جانب.
ووجدت السلطانة الأم ضالتها المنشودة في محمد باشا كوبريلي، وهو ألباني الأصل قوي الشكيمة وصاحب شخصية قوية، وقبْل أن يتولى المنصب اشترط أن يكون مطلق اليد في الضرب على أيدي أصحاب مراكز القوى في الدولة، وسحق المؤامرات التي قد يدبرها بعض أهل النفوذ، وقبلت نائبة السلطنة هذه الشروط، وكانت هذه أول مرة في التاريخ العثماني التي يضع فيها وزير شروطًا لقبوله منصب الصدارة.
دور عائلة كوبريلي
انتهت نيابة السلطانة الوالدة التي استمرت خمس سنوات، وتولى ابنها محمد الرابع شئون الحكم، وهو في الخامسة عشرة من عمره، وتوارت هي إلى الظل وهي في التاسعة والعشرين من عمرها، ولم تتدخل في أمور الدولة والشئون السياسية وتفرغت لتربية ولديها سليمان وأحمد، وانصرفت إلى أعمال الخير، وفتحت بذلك لعائلة كوبريلي أن تقوم بدورها التاريخي الذي استمر سبعا وعشرين سنة، فأعادت هذه العائلة للدولة هيبتها كما كانت في عهد سليمان القانوني.
كان محمد باشا كوبريلي على كبر سنه قوي الشخصية والإرادة، عظيم الهمة، يميل إلى الشدة والترهيب فيما يتصل بأمن الدولة وسلطانها، فانتظمت أمور الدولة الداخلية، وضرب على أيدي الإنكشارية وأعادهم إلى احترام النظام والانشغال بعملهم، ومنعهم من التدخل فيما لا يعينهم من شئون السياسة.
وفي الوقت نفسه حقق للدولة بعض الانتصارات الخارجية، فهزم البنادقة وأخذ منهم جزيرة "لمنوس" وجزرا أخرى. وكان البنادقة قد استولوا على هذه الجزر واحتلوا مدخل مضيق الدردنيل، وفرضوا حصارًا بحريًا على الدولة، ومنعوا دخول المؤن والغذاء إلى إستانبول، ولولا نجاح كوبريلي في فك هذا الحصار لتعرضت الدولة إلى خطر فادح.
واستمرت صدارة محمد كوبريلي خمس سنوات أعاد في أثنائها الأمن والاستقرار للدولة، وتُوفي بعدها ودُفن في إستانبول عن ثلاثة وثمانين عاما في (1072هـ = 1661م).
أحمد باشا كوبريلي
قبل وفاة محمد باشا كوبريلي زاره السلطان محمد الرابع ليعوده، وفي هذه الزيارة زود السياسي المحنك السلطان الشاب بوصايا غالية، فنصحه بإبعاد نساء القصر عن التدخل في سياسة الدولة، وقد شاهد بنفسه ما حدث لأبيه من قبل من جراء تلك السياسة، وأوصاه باختيار صدر أعظم يملك القدرة والكفاءة على تصريف أمور الدولة وقيادة الجيوش وإدارة شئون الحرب، وما كان من السلطان إلا أن طلب منه ترشيح من يراه جديرًا بهذا المنصب الجليل؛ فأشار عليه بابنه "أحمد باشا كوبريلي"؛ ثقة منه في كفاءته وموهبته.
مولده ونشأته
ولد أحمد باشا كوبريلي في العاصمة إستانبول سنة (1045هـ = 1635م) وعُني أبوه بتربيته وتعليمه، وأعده ليكون أهلاً للمناصب الرفيعة، ولم يخيّب الولد رجاء أبيه وأمله، فكان ذكيًا موهوبًا، تخرّج في القسم العالي لمدرسة إستانبول.
واشتغل بالتدريس فترة، ثم انصرف إلى السياسة والإدارة، ترشحه مواهبه وإمكاناته العالية؛ فتولى إدارة "أرض روم" في جنوب شرق تركيا، فأحسن إدارتها وضبط أمورها، ثم انتقل في سنة (1071هـ = 1660م) واليًا على الشام، فأصلح أحوالها المختلة ونهض بمرافقها، وأحل الأمن والهدوء بها، ولم يمكث هناك طويلا فقد استلزم مرض أبيه الصدر الأعظم أن يكون بجواره، وأن يقوم عنه ببعض المهام، وكان الوالد يثق في ابنه وكفاءته فقد أعده لمثل هذا اليوم، وهيأه لجلائل الأعمال وعظائم الأمور؛ ولذلك لم يكن عجيبًا أن يأخذ السلطان محمد الرابع بنصيحة صدره الأعظم، وهو يرى ابنه الشاب يحل مكان أبيه المريض في إدارة شئون الدولة بكفاءة ومهارة عالية.
الصدر الأعظم
كان أحمد باشا كوبريلي أصغر من تولى الصدارة العظمى في تاريخ الدولة العثمانية، فلم يتجاوز عمره السادسة والعشرين، لكن هذا العمر الصغير كان مليئًا بالموهبة والنضج الذي يتجاوز السنين الطويلة ويعوض تجارب الأيام، فاتجه إلى الميدان الخارجي ورآه في حاجة إلى جهوده حتى يعيد للدولة هيبتها التي اهتزت بعد سليمان القانوني، وترك متابعة الأمور الداخلية إلى "قرة مصطفى باشا" يتولى أمرها وتدبير شئونها.
وبدأ صدارته بإعلان الدولة العثمانية الحرب على النمسا، وكانت قد انتهزت فرصة سوء الأحوال التي مرت بالعثمانيين، فنقضت معاهدة "سيتفا توروك" المبرمة بين الدولتين، وبنت قلعة حربية على الحدود بينهما، على الرغم من إخطار الدولة العثمانية لها بمخالفة ذلك لبنود المعاهدة.
سقوط قلعة نوهزل
تحرك كوبريلي من أدرنة، وبلغ المجر على رأس جيش كبير يبلغ نحو مائة وعشرين ألف جندي، مزودا بالمدافع والذخائر والمؤن المحملة على ستين ألف جمل وعشرة آلاف بغل، ودخل سلوفاكيا ضاربًا كل الاستحكامات العسكرية التي كانت في طريقه حتى وصل إلى قلعة "نوهزل" الشهيرة، وهي تقع شمال غرب "بودابست" على الشرق من "فيينا" بنحو 110 كم، ومن "براتسلافيا" بنحو 80 كم، وهذه القلعة بالغة التحصين فائقة الاستحكامات حتى عُدّت أقوى قلاع أوروبا.
بدأ الجيش العثماني في حصار القلعة في (13 من المحرم 1074هـ = 17 من أغسطس 1663م)، ودام الحصار سبعة وثلاثين يومًا، وهو ما اضطر قائد الحامية إلى طلب الاستسلام فوافق الصدر الأعظم، واشترط خروج الحامية دون سلاح أو ذخائر، فأخلوها في (25 من صفر 1074هـ = 28 من سبتمبر 1663م)، وكان لسقوط القلعة المحصنة دوي هائل في أوروبا، وبعدها استسلمت حوالي ثلاثين قلعة نمساوية.
قضى كوبريلي الشتاء في بلجراد، ثم تحرّك في الربيع في (11 من شوال 1074هـ = 7 من مايو 1664م)، مستكملاً فتوحاته التي ألقت الفزع في قلوب ملوك أوربا، ونجح في الاستيلاء على قلعة "يني" في "سرنوار" التي تقع في الجنوب الشرقي من فيينا، وهذه القلعة هي التي تسببت في المشكلة واشتعال الحرب بين الدولتين.
أدت هزائم النمساويين إلى طلب الصلح والعودة إلى المفاوضات؛ حقنًا للدماء وإيثارًا للسلامة، واتفق الفريقان إلى احترام بنود معاهدة "سيتفا توروك"، وأن تدفع النمسا غرامات حرب للدولة العثمانية قدرها 200 ألف سكة ذهب، وأن تبقى كافة القلاع بما في ذلك القلعة التي كانت موضع النزاع تحت سيادة العثمانيين، وبعد انتهاء تلك الحرب التي دامت سنة وأربعة أشهر عاد كوبريلي إلى أدرنه في (2 من رمضان 1075هـ = 17 من مارس 1665م).
استكمال فتح كريت
كان قد مضى على فتح العثمانيين لجزيرة كريت واحد وعشرون سنة، وبقيت "كاندية" وعدة قلاع تقاوم العثمانيين؛ بسبب المساعدات التي كانت تتلقاها تلك القلاع من أوروبا، التي اعتبرت الأمر يخص الكرامة، فوقفت بكل ثقلها خلف تلك الجيوب التي تدافع عن الجزيرة.
تحرك كوبريلي وخرج السلطان في وداعه، وتحرك بأسطول بحري مكون من 167 قطعة بحرية، وشرع في حصار "كاندية" في صباح (29 من رمضان 1077هـ = 62 من مارس 1667م)، ودام الحصار نحو سبعة أشهر، ولم تسقط القلعة، وبذل العثمانيون في حصارها ثمانية آلاف جندي، واستهلكوا 200 ألف قنطار من البارود، لكن القلعة بقيت صامدة، واضطر كوبريلي إلى رفع الحصار، ريثما ينقضي فصل الشتاء، وعسكر بجيشه في خندق تحت الأرض أمام القلعة المحصنة.
وبعد انقضاء الشتاء عاود القائد الماهر حصاره مرة أخرى في (8 من المحرم 1079هـ = 18 من يونيو 1668م)، وطالت مدة الحصار حتى تجاوزت العامين كانت خلالها لا تنقطع الإمدادات العسكرية عن المدينة المحاصرة، لكن ذلك لم ينجح في دفع العثمانيين وإجبارهم على رفع الحصار، ودارت مفاوضات على تسليم المدينة، وفي أثناء ذلك جمعت الأساطيل الفرنسية والبابوية والمالطية جنودها والجرحى وغادرت المدينة، وعقد الطرفان معاهدة في (8 من ربيع الآخر 1080هـ = 5 من سبتمبر 1669م) على تتنازل البندقية عن "كاندية" بما فيها من مدافع وأسلحة للدولة العثمانية، وأصبحت بذلك جزيرة كريت تابعة للدولة العثمانية باستثناء ثلاث قلاع تُركت للبندقية لاستعمالها في الأغراض التجارية.
وقضى كوبريلي بعد إتمام الفتح وقته في إصلاح القلاع والأسوار والأبنية وتجديد المنشآت التي تأثرت بقذائف المدفعية، ثم غادر الجزيرة في (14 من ذي الحجة 1080هـ = 5 من مايو 1670م) بعد أن ظل بها ثلاث سنوات ونصف السنة.
حرب بولونيا
وفي أثناء تولي كوبريلي الصدارة العظمى دخلت بلاد القوقاز جنوبي روسيا في حماية الدولة العثمانية، فلما حاولت بولونيا الاعتداء على بلاد القوقاز استنجدت هذه البلاد بدولة الخلافة العثمانية التي سارعت إلى نجدتها، وخرج على رأس الجيش السلطان محمد الرابع وفتح عددًا من هذه البلاد، واضطر ملك بولونيا إلى طلب الصلح فأجابه السلطان، ووُقِّعت اتفاقية بينهما في (25 من جمادى الأولى 1083هـ = 18 من سبتمبر 1672م) عُرفت باسم معاهدة "بوزاكسي" غير أن هذه المعاهدة رفضها أمراء بولونيا فاشتعلت الحرب من جديدة دون نصر حاسم، واضطر البولنيون إلى العودة إلى المعاهدة السابقة، وكانت هذه الحرب هي آخر أعمال الصدر الأعظم أحمد كوبريلي.
ملامح شخصية كوبريلي
يعد أحمد باشا كوبريلي واحدًا من أكبر الشخصيات التي تولّت منصب الصدارة العظمى في التاريخ العثماني، ودامت له خمسة عشر عاما متصلة، نجح في أثنائها في إعادة المجد القديم للدولة بفضل ذكائه وكفاءته على الرغم من صغر سنه حين تولى المنصب الكبير.
كان كوبريلي عالما في الفقه والكلام والتاريخ وهذا ما يميزه عن والده، وإن ورث منه عزمه ودهاءه، وكان واضح التفكير وسريع البديهة ينفر من المرائين والثرثارين، يُؤثر العمل على الكلام، ويدع الأعمال تتكلم عن نفسها، وكان غنيا، وقد خصص معظم ثروته للأعمال الخيرية.
وفي أخريات أيامه كان يحب مجالسة أصدقائه في أدرنة، يتبادلون الحديث عن الأدب والشعر والتاريخ، وتكونت لديه مكتبة ضخمة ضمَّت روائع الكتب وأندرها وأنفسها، وعيّن لها أربعة حفاظ أمناء.
ولم تطل الحياة بأحمد باشا كوبريلي فتُوفي عن عمر يناهز واحدًا وأربعين سنة حفلت بجلائل الأعمال، وقضى معظمها مجاهدًا على الثغور، وكانت وفاته في (24 من رمضان 1087هـ = 30 من أكتوبر 1676م)، وتولى بعده زوج أخته "قرة مصطفى" هذا المنصب الجليل.
اقرأ أيضا:
· عائلة كوبريللي لا تقبل إلا "الصدارة"
مصادر الدراسة:
· محمد فريد بك: تاريخ الدولة العثمانية - تحقيق إحسان حنفي - دار النفائس - بيروت - 1403هـ = 1983م.
· عبد العزيز محمد الشناوي: الدولة العثمانية دولة إسلامية مفترى عليها – مكتبة الأنجلو المصرية القاهرة - 1984م.
· يلماز أوزتونا: تاريخ الدولة العثمانية - مؤسسة فيصل للتمويل- إستانبول - 1988م.
· علي حسون: تاريخ الدولة العثمانية- المكتب الإسلامي بيروت- 1415هـ = 1994م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى يوم 8 ربيع أول
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
15-10-2006, 11:39 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 24من رمضان

الحرب العالمية الثانية.. أضواء وأحداث
(في ذكرى اندلاعها: 17 من رجب 1358هـ)

مصطفى عاشور



هتلر وموسوليني

كانت شرارة الحرب العالمية الثانية النزاع (الألماني – البولندي) حول ممر وميناء دانتزج، إلا أن الأسباب الحقيقية لتلك الحرب كانت أبعد من ذلك؛ إذ يرجع بعضها إلى تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والتي أدت إلى تغير في رسم خريطة العالم، وبخاصة أوروبا، فأبرمت معاهدات عقابية أخذت طابع الانتقام ضد ألمانيا، ودفعت بأحد أعضاء الوفد الألماني في مؤتمر الصلح في "فرساي" سنة (1337هـ = 1919م) إلى القول للحلفاء: "سنراكم مرة ثانية بعد عشرين عامًا"، وصدقت نبوءة الرجل؛ فكانت الحرب العالمية الثانية التي طالت أغلب دول العالم، وكانت الأعنف في حروب البشر وصراعاتهم.
ألمانيا بعد صلح فرساي
كان الألمان يأملون في صلح عادل بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، غير أن هذا الصلح كان بمثابة قاصمة للشعب الألماني؛ إذ خسرت ألمانيا 12.5% من مساحتها، و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي، و10% من صناعتها، و74% من إنتاجها من خام الحديد، وتقلَّصت مساحة السواحل الألمانية على بحر البلطيق وبحر الشمال، ونصَّ هذا الصلح أيضًا على الحيلولة دون قيام الوحدة بين ألمانيا والنمسا التي تضم أكبر مجموعة من الألمان تعيش خارج ألمانيا، ودخل نحو مليوني ألماني في حدود بولندا، ونحو ثلاثة ونصف مليون ألماني في حدود دولة تشيكوسلوفاكيا التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت هذه الأقليات الألمانية سببًا في عدم الاستقرار، وفرضت على ألمانيا تعويضات قُدِّرت بستة مليارات وستمائة مليون جنيه بخلاف فوائدها.
وحددت معاهدة "فرساي" الجيش الألماني بأن لا يزيد على مائة ألف، وحددت سفن الأسطول الألماني، وحرمته من امتلاك سلاح الجو، مع دفع تعويضات ضخمة للحلفاء. وبالإضافة إلى ذلك تقرر أن تخلي ألمانيا المناطق الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الراين بعرض ثلاثين ميلا من القوات العسكرية، وكانت فرنسا تريد فصل هذه المنطقة عن ألمانيا، وإقامة دولة مستقلة فيها تكون حاجزا بينها وبين ألمانيا التي أُجبرت على التخلي عن مستعمراتها فيما وراء البحار.
وأصبحت ألمانيا بعد هذا كله لا حول لها ولا قوة، أما فرنسا فرأت أن ألمانيا لم تتحطم بعد، فأقدمت عام (1342هـ=1923م) على احتلال إقليم "الروهر" الألماني الغني بالمناجم، وعللت ذلك بأن هذا الأمر سيرغم ألمانيا على دفع التعويضات.
الأزمة الاقتصادية وصعود هتلر
هذه الضربات المتلاحقة للاقتصاد الألماني تسببت في عدم استقرار سياسي، ثم تعمقت هذه الأزمات سنة (1348هـ=1929م) عندما تعرض العالم لأزمة اقتصادية طاحنة بدأت في الولايات المتحدة، وانتقلت منها إلى جميع دول العالم، إلا أن ألمانيا كانت معاناتها أشد؛ إذ توقفت أغلب مصانعها، وزاد عدد العاطلين بها عن ستة ملايين عامل، وانتشرت روح القلق والسخط في نفوس العمال، وخرجت المظاهرات ترفع الأعلام الحمراء (التي كانت تعبر عن الشيوعية)؛ فتطلعت الأنظار إلى حزب العمال الاشتراكي الوطني الذي يرأسه أودلف هتلر، وانضم إليه الجنود القدامى، وكثير من أرباب المهن، وأُعجب هؤلاء بالنازية التي تنادي بتوحيد الألمان في دولة واحدة تتساوى مع الدول الكبرى، وإلغاء معاهدات الصلح المهينة، وإبعاد اليهود والأجانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ألمانيا، واتخذ هذا الحزب من شارة الصليب المعقوف رمزًا له.
وقد تضاعف عدد النازيين أثناء الأزمة الاقتصادية، فحصل حزب هتلر على المركز الثاني في مقاعد "الرايخستاج" (البرلمان) عام (1349هـ=1930م)، ثم حصل هتلر على أغلب الأصوات (24 مليون صوت) في انتخابات (1350هـ=1932م)، وتولى منصب المستشارية (رئاسة الوزراء) في ألمانيا في (1351هـ= يناير 1933م).
ولم يكد يتسلم مهام منصبه حتى عزم على السيطرة على زمام الحكم في البلاد، فاستصدر أمرًا بحل "الرايخستاج" وإجراء انتخابات جديدة، وبدأ في عملية إرهاب ضد أعدائه ومعارضيه –خاصة الشيوعيين-، ثم أعلن أن الحزب الوطني الاشتراكي النازي هو الحزب القانوني الوحيد في البلاد، ثم تولَّى سنة (1353هـ=1934م) منصب الرئاسة في ألمانيا مع احتفاظه بمنصب المستشارية، وكان ذلك تمهيدا لطريق الحرب العالمية الثانية.
الفاشية

موسوليني

نشأت الفاشية في إيطاليا في ظروف الخطر الشيوعي الذي هددها، وكانت إيطاليا قد انضمت إلى الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى لتحقيق مغانم استعمارية في أفريقيا والشرق الأدنى والساحل الأدرياتيكي، وفقدت في تلك الحرب حوالي (650) ألف جندي، غير أن الحلفاء عاملوها كشريك صغير عند توزيع الغنائم، فلم تفُز في الصلح بغير تسعة آلاف ميل مربع من الأرض في أوروبا، ومليون ونصف في جهات مختلفة، ولم تقنع روما بهذه المكاسب التي أثارت استياء الإيطاليين.
وفي نفس الوقت ساد جو من الاضطراب وعدم الاستقرار في الحكم؛ فتعاقبت الوزارات، وتفشَّت البطالة وتراكمت الديون، وأصبحت غالبية الشعب تميل نحو الشيوعية، عندها تقدم اليمين المتطرف بزعامة "موسوليني" للسيطرة على الحكم، وقاد عملية الزحف على روما في (ربيع أول 1341هـ = أكتوبر 1922م)، واستطاع أن يُسقط الحكومة ويؤلف الوزارة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الفاشية في إيطاليا، وقاد سياسة توسعية خارجية، وطالب بإعادة النظر في مشكلة التعويضات، ومعاهدات الصلح.
ألمانيا الهتلرية
مع تولِّي النازيين بزعامة هتلر للحكم في ألمانيا تعرض ميزان القوى في أوروبا للخطر، وكانت سياسة هتلر الخارجية تهدف في البداية إلى إزالة عار الهزيمة وتبعاتها عن ألمانيا؛ لكي تحتل مكان الصدارة بين الأمم، وتقوم بتصفية حسابها مع من أذلُّوها –خاصة فرنسا-، ويتم توحيد وضم الشعوب الألمانية في دولة واحدة، وكانت خطواته لتحقيق ذلك تحطيم معاهدة فرساي، والقضاء على بنودها، ثم بسط السيطرة الألمانية على أوروبا سواء بالوسائل السلمية أم الحرب.
لذا شرع هتلر في إعادة تسليح ألمانيا، فأعلن في (المحرم 1354هـ=مارس 1935) امتلاك السلاح الجوي، ثم عقد اتفاقًا بحريًا مع بريطانيا في نفس العام، ألغى فيه التحديد الصارم للقوات البحرية الألمانية مقابل اعترافه بتفوق القوات البحرية البريطانية، وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن لألمانيا امتلاكها، وبذلك استطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته فرنسا مع الاتحاد السوفيتي، كذلك زاد عدد الجيش الألماني إلى (300) ألف مقاتل بدلاً من (100) ألف، ثم فرض الخدمة العسكرية الإجبارية، وإقامة جيش دائم في السلم يُقدر بنصف مليون جندي.
ثم شرع هتلر في احتلال أراضي الراين في (المحرم 1355=مارس 1936م) رغم أن صلح فرساي ينص على أن تكون منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانًا لأمن فرنسا. وفي نفس الفترة احتلت إيطاليا الحبشة، وبذلك فسدت العلاقة بين إيطاليا والحلفاء، وكانت تلك بداية تكوين تحالف "المحور"، الذي تدعم بمساندة هتلر وموسوليني لثورة فرانكو في الحرب الأهلية الأسبانية بحوالي ثمانين ألف جندي.
بدايات تكوين المحور
جاء تكوين المحور بسبب فساد العلاقات بين إيطاليا وكل من بريطانيا وفرنسا؛ بسبب احتلال إيطاليا للحبشة، بالإضافة إلى عوامل أخرى؛ منها التشابه الأيديولوجي بين النازية والفاشية، وحاجة الدولتين إلى التوسع الخارجي لامتصاص الزيادة السكانية، وجاءت الحرب الأسبانية لتوحد جهودهما، وجاءت كلمة المحور في خطاب لموسوليني في (رمضان 1355هـ= نوفمبر 1936م)، وفي نفس الشهر وقَّعت إيطاليا واليابان وألمانيا معاهدة ضد الشيوعية، ثم تطورت عام (1358هـ=1939م) إلى تحالف سياسي وعسكري كامل عُرف باسم "محور روما-برلين"، ويقضي بتوسع إيطاليا في البحر المتوسط وتوسع ألمانيا في وسط وشرقي أوروبا.
ثم بدأت عملية استقطاب دولي سريع في تلك الفترة بين المعسكرين الكبيرين (المحور والحلفاء)؛ فانضمت اليابان ثم المجر وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وكرواتيا إلى المحور، أما الحلفاء فكان يأتي في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا.
الحرب العالمية الثانية
وتطورت الأحداث، فاحتل هتلر النمسا في (المحرم 1357هـ=مارس 1938م) ودمجها في ألمانيا، وهو ما عُرف باسم "الرايخ الثالث"، ثم سيطر على تشيكوسلوفاكيا في العام التالي، وأخذ يتحول إلى ابتلاع بولندا، وفي الوقت نفسه قامت إيطاليا بغزو ألبانيا، ووقَّعت روما وبرلين ميثاقًا عسكريًا يقضي بأنه إذا تورطت إحدى الدولتين في الحرب مع دولة أخرى أو مجموعة من الدول، فإن الدولة الأخرى تسارع إلى مساعدتها كحليفة، وتقدم لها ما يلزمها في البر والبحر، وفي المقابل حدث تقارب (فرنسي – بريطاني) مماثل، وتعهد الإنجليز بضمان استقلال بولندا.
والمعروف أن رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين لم يقف موقفًا حاسمًا من احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا، ولم يتقبل دعوة الرئيس السوفيتي ستالين بعقد مؤتمر دولي من الدول الكبرى لضمان حماية أوروبا الوسطى وشرق أوروبا؛ وذلك لأن بريطانيا كانت تخشى من الخطر الشيوعي وسيطرته على أوروبا، وعندما اشتدت الأطماع الألمانية في بولندا، لم تفلح جهود بريطانيا وفرنسا في إقناع بولندا بمرور الجيش السوفيتي في أراضيها، وقال وزير خارجية بولندا: "إننا مع الألمان نفقد استقلالنا، ومع السوفيت نفقد روحنا" وأمام ذلك الأمر وقَّع الاتحاد السوفيتي مع ألمانيا معاهدة عدم اعتداء في (رجب 1358هـ=أغسطس 1939م)، وكان هذا الميثاق بمثابة الضوء الأخضر لألمانيا للهجوم على بولندا.
وفي (17 رجب 1358هـ=1 سبتمبر 1939م) كانت القوات الألمانية تجتاز الحدود البولندية، وتشعل شرارة الحرب العالمية الثانية، وبدا واضحًا أن بريطانيا وفرنسا هما الخاسرتان من الحرب مهما كانت نتائجها، واضطُّرت الدولتان إلى توجيه إنذار نهائي لألمانيا في اليوم الثالث لدخولها بولندا، وبدأت الحرب تستعر، واستطاع الجيش الألماني دخول الدانمارك والنرويج وهولندا وبلجيكا وفرنسا والبلقان، لكنه فشل في احتلال بريطانيا، بعد المعارك الجوية الرهيبة بين الألمان والإنجليز، وفشلت الغواصات الألمانية في قطع طرق مواصلات الإمبراطورية البريطانية فيما وراء البحار، وارتكب هتلر خطأ كبيرًا حين تحول لمهاجمة الاتحاد السوفيتي في (جمادى الآخرة 1360هـ=يونيو 1941م) تاركًا بريطانيا خلف ظهره، وهي القاعدة الإستراتيجية التي يمكن أن توجه منها الهجمات إليه.
وفي تلك الأثناء قام اليابانيون بمهاجمة الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي في ميناء بيرل هاربر، وأغرقوا كثيرًا من قطعه، ثم انطلقوا في جنوب شرقي آسيا، وأصبحوا على مقربة من أستراليا، وحتى أوائل (1361هـ=1942م) كان المحور لا يزال يحقق انتصارات في كل مكان.
أما الغرب والحلفاء فكانوا في أقصى درجات الانهيار، واخترقت القوات الألمانية شمال إفريقيا نحو الشرق الأوسط، في محاولة للاتصال باليابانيين في الهند، لكنها هُزمت في معركة "العلمين" الشهيرة.
وقبل نهاية عام (1362هـ=1942م) كانت الصورة قد تغيرت؛ حيث هُزم الأسطول الياباني في معركة (ميداوي)، ثم هُزم القائد الألماني رومل في العلمين، وبعد بضعة أشهر كانت القوات الألمانية تستسلم في ستالنجراد بالاتحاد السوفيتي مسجلة بذلك نقطة تحول في الحرب الألمانية السوفيتية، وبدأ الحلفاء في غزو ألمانيا؛ حيث عبر الروس في (المحرم 1364هـ=ديسمبر 1944م) الحدود الألمانية لأول مرة، واستمر الحلفاء في التقدم رغم بسالة الألمان في الدفاع عن دولتهم وخسارتهم مئات الآلاف من القتلى، وأصبح قلب ألمانيا مفتوحًا، فتدفق داخله السوفيت والأمريكان، كذلك نجح الحلفاء في دخول روما، ثم أعدم الثوار الإيطاليون "موسوليني" وعلّقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة في ميلان، أما هتلر فقد انتحر في (28 جمادى الأولى 1365هـ=30 إبريل 1945م)، ووقَّع ممثلو ألمانيا وثيقة الاستسلام بلا قيد أو شرط.
أما اليابان فقد وقّعت وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط في (4 شوال 1365هـ=2 سبتمبر 1945م) بعد إلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونجازاكي، وبعدها بثلاثة أيام رُفع العلم الأمريكي فوق طوكيو، وانتهت بذلك رسميًا الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيه البشرية حوالي (17) مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.
المصادر:
· محمود صالح منسي – الحرب العالمية الثانية – حقوق الطبع محفوظة للمؤلف – 1989.
· عبد العظيم رمضان – تاريخ أوروبا والعالم في العصر الحديث – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة – بدون تاريخ.
من مواضيع : موسى بن الغسان جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث في مثل هذا اليوم 11 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم : 30 / 11
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
15-10-2006, 11:39 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 24من رمضان

الحرب العالمية الثانية.. أضواء وأحداث
(في ذكرى اندلاعها: 17 من رجب 1358هـ)

مصطفى عاشور



هتلر وموسوليني

كانت شرارة الحرب العالمية الثانية النزاع (الألماني – البولندي) حول ممر وميناء دانتزج، إلا أن الأسباب الحقيقية لتلك الحرب كانت أبعد من ذلك؛ إذ يرجع بعضها إلى تسويات ما بعد الحرب العالمية الأولى، والتي أدت إلى تغير في رسم خريطة العالم، وبخاصة أوروبا، فأبرمت معاهدات عقابية أخذت طابع الانتقام ضد ألمانيا، ودفعت بأحد أعضاء الوفد الألماني في مؤتمر الصلح في "فرساي" سنة (1337هـ = 1919م) إلى القول للحلفاء: "سنراكم مرة ثانية بعد عشرين عامًا"، وصدقت نبوءة الرجل؛ فكانت الحرب العالمية الثانية التي طالت أغلب دول العالم، وكانت الأعنف في حروب البشر وصراعاتهم.
ألمانيا بعد صلح فرساي
كان الألمان يأملون في صلح عادل بعد هزيمتهم في الحرب العالمية الأولى، غير أن هذا الصلح كان بمثابة قاصمة للشعب الألماني؛ إذ خسرت ألمانيا 12.5% من مساحتها، و12% من سكانها، وحوالي 15% من إنتاجها الزراعي، و10% من صناعتها، و74% من إنتاجها من خام الحديد، وتقلَّصت مساحة السواحل الألمانية على بحر البلطيق وبحر الشمال، ونصَّ هذا الصلح أيضًا على الحيلولة دون قيام الوحدة بين ألمانيا والنمسا التي تضم أكبر مجموعة من الألمان تعيش خارج ألمانيا، ودخل نحو مليوني ألماني في حدود بولندا، ونحو ثلاثة ونصف مليون ألماني في حدود دولة تشيكوسلوفاكيا التي نشأت بعد الحرب العالمية الأولى، وكانت هذه الأقليات الألمانية سببًا في عدم الاستقرار، وفرضت على ألمانيا تعويضات قُدِّرت بستة مليارات وستمائة مليون جنيه بخلاف فوائدها.
وحددت معاهدة "فرساي" الجيش الألماني بأن لا يزيد على مائة ألف، وحددت سفن الأسطول الألماني، وحرمته من امتلاك سلاح الجو، مع دفع تعويضات ضخمة للحلفاء. وبالإضافة إلى ذلك تقرر أن تخلي ألمانيا المناطق الواقعة على الضفة اليمنى لنهر الراين بعرض ثلاثين ميلا من القوات العسكرية، وكانت فرنسا تريد فصل هذه المنطقة عن ألمانيا، وإقامة دولة مستقلة فيها تكون حاجزا بينها وبين ألمانيا التي أُجبرت على التخلي عن مستعمراتها فيما وراء البحار.
وأصبحت ألمانيا بعد هذا كله لا حول لها ولا قوة، أما فرنسا فرأت أن ألمانيا لم تتحطم بعد، فأقدمت عام (1342هـ=1923م) على احتلال إقليم "الروهر" الألماني الغني بالمناجم، وعللت ذلك بأن هذا الأمر سيرغم ألمانيا على دفع التعويضات.
الأزمة الاقتصادية وصعود هتلر
هذه الضربات المتلاحقة للاقتصاد الألماني تسببت في عدم استقرار سياسي، ثم تعمقت هذه الأزمات سنة (1348هـ=1929م) عندما تعرض العالم لأزمة اقتصادية طاحنة بدأت في الولايات المتحدة، وانتقلت منها إلى جميع دول العالم، إلا أن ألمانيا كانت معاناتها أشد؛ إذ توقفت أغلب مصانعها، وزاد عدد العاطلين بها عن ستة ملايين عامل، وانتشرت روح القلق والسخط في نفوس العمال، وخرجت المظاهرات ترفع الأعلام الحمراء (التي كانت تعبر عن الشيوعية)؛ فتطلعت الأنظار إلى حزب العمال الاشتراكي الوطني الذي يرأسه أودلف هتلر، وانضم إليه الجنود القدامى، وكثير من أرباب المهن، وأُعجب هؤلاء بالنازية التي تنادي بتوحيد الألمان في دولة واحدة تتساوى مع الدول الكبرى، وإلغاء معاهدات الصلح المهينة، وإبعاد اليهود والأجانب من الحياة الاقتصادية والاجتماعية في ألمانيا، واتخذ هذا الحزب من شارة الصليب المعقوف رمزًا له.
وقد تضاعف عدد النازيين أثناء الأزمة الاقتصادية، فحصل حزب هتلر على المركز الثاني في مقاعد "الرايخستاج" (البرلمان) عام (1349هـ=1930م)، ثم حصل هتلر على أغلب الأصوات (24 مليون صوت) في انتخابات (1350هـ=1932م)، وتولى منصب المستشارية (رئاسة الوزراء) في ألمانيا في (1351هـ= يناير 1933م).
ولم يكد يتسلم مهام منصبه حتى عزم على السيطرة على زمام الحكم في البلاد، فاستصدر أمرًا بحل "الرايخستاج" وإجراء انتخابات جديدة، وبدأ في عملية إرهاب ضد أعدائه ومعارضيه –خاصة الشيوعيين-، ثم أعلن أن الحزب الوطني الاشتراكي النازي هو الحزب القانوني الوحيد في البلاد، ثم تولَّى سنة (1353هـ=1934م) منصب الرئاسة في ألمانيا مع احتفاظه بمنصب المستشارية، وكان ذلك تمهيدا لطريق الحرب العالمية الثانية.
الفاشية

موسوليني

نشأت الفاشية في إيطاليا في ظروف الخطر الشيوعي الذي هددها، وكانت إيطاليا قد انضمت إلى الحلفاء أثناء الحرب العالمية الأولى لتحقيق مغانم استعمارية في أفريقيا والشرق الأدنى والساحل الأدرياتيكي، وفقدت في تلك الحرب حوالي (650) ألف جندي، غير أن الحلفاء عاملوها كشريك صغير عند توزيع الغنائم، فلم تفُز في الصلح بغير تسعة آلاف ميل مربع من الأرض في أوروبا، ومليون ونصف في جهات مختلفة، ولم تقنع روما بهذه المكاسب التي أثارت استياء الإيطاليين.
وفي نفس الوقت ساد جو من الاضطراب وعدم الاستقرار في الحكم؛ فتعاقبت الوزارات، وتفشَّت البطالة وتراكمت الديون، وأصبحت غالبية الشعب تميل نحو الشيوعية، عندها تقدم اليمين المتطرف بزعامة "موسوليني" للسيطرة على الحكم، وقاد عملية الزحف على روما في (ربيع أول 1341هـ = أكتوبر 1922م)، واستطاع أن يُسقط الحكومة ويؤلف الوزارة، ومنذ ذلك التاريخ بدأت الفاشية في إيطاليا، وقاد سياسة توسعية خارجية، وطالب بإعادة النظر في مشكلة التعويضات، ومعاهدات الصلح.
ألمانيا الهتلرية
مع تولِّي النازيين بزعامة هتلر للحكم في ألمانيا تعرض ميزان القوى في أوروبا للخطر، وكانت سياسة هتلر الخارجية تهدف في البداية إلى إزالة عار الهزيمة وتبعاتها عن ألمانيا؛ لكي تحتل مكان الصدارة بين الأمم، وتقوم بتصفية حسابها مع من أذلُّوها –خاصة فرنسا-، ويتم توحيد وضم الشعوب الألمانية في دولة واحدة، وكانت خطواته لتحقيق ذلك تحطيم معاهدة فرساي، والقضاء على بنودها، ثم بسط السيطرة الألمانية على أوروبا سواء بالوسائل السلمية أم الحرب.
لذا شرع هتلر في إعادة تسليح ألمانيا، فأعلن في (المحرم 1354هـ=مارس 1935) امتلاك السلاح الجوي، ثم عقد اتفاقًا بحريًا مع بريطانيا في نفس العام، ألغى فيه التحديد الصارم للقوات البحرية الألمانية مقابل اعترافه بتفوق القوات البحرية البريطانية، وتساهلت معه بريطانيا في عدد وحمولات الغواصات التي يمكن لألمانيا امتلاكها، وبذلك استطاع أن يفصل بريطانيا عن الحلف الذي أقامته فرنسا مع الاتحاد السوفيتي، كذلك زاد عدد الجيش الألماني إلى (300) ألف مقاتل بدلاً من (100) ألف، ثم فرض الخدمة العسكرية الإجبارية، وإقامة جيش دائم في السلم يُقدر بنصف مليون جندي.
ثم شرع هتلر في احتلال أراضي الراين في (المحرم 1355=مارس 1936م) رغم أن صلح فرساي ينص على أن تكون منطقة محايدة منزوعة السلاح ضمانًا لأمن فرنسا. وفي نفس الفترة احتلت إيطاليا الحبشة، وبذلك فسدت العلاقة بين إيطاليا والحلفاء، وكانت تلك بداية تكوين تحالف "المحور"، الذي تدعم بمساندة هتلر وموسوليني لثورة فرانكو في الحرب الأهلية الأسبانية بحوالي ثمانين ألف جندي.
بدايات تكوين المحور
جاء تكوين المحور بسبب فساد العلاقات بين إيطاليا وكل من بريطانيا وفرنسا؛ بسبب احتلال إيطاليا للحبشة، بالإضافة إلى عوامل أخرى؛ منها التشابه الأيديولوجي بين النازية والفاشية، وحاجة الدولتين إلى التوسع الخارجي لامتصاص الزيادة السكانية، وجاءت الحرب الأسبانية لتوحد جهودهما، وجاءت كلمة المحور في خطاب لموسوليني في (رمضان 1355هـ= نوفمبر 1936م)، وفي نفس الشهر وقَّعت إيطاليا واليابان وألمانيا معاهدة ضد الشيوعية، ثم تطورت عام (1358هـ=1939م) إلى تحالف سياسي وعسكري كامل عُرف باسم "محور روما-برلين"، ويقضي بتوسع إيطاليا في البحر المتوسط وتوسع ألمانيا في وسط وشرقي أوروبا.
ثم بدأت عملية استقطاب دولي سريع في تلك الفترة بين المعسكرين الكبيرين (المحور والحلفاء)؛ فانضمت اليابان ثم المجر وبلغاريا ورومانيا وسلوفاكيا وكرواتيا إلى المحور، أما الحلفاء فكان يأتي في مقدمتهم بريطانيا وفرنسا.
الحرب العالمية الثانية
وتطورت الأحداث، فاحتل هتلر النمسا في (المحرم 1357هـ=مارس 1938م) ودمجها في ألمانيا، وهو ما عُرف باسم "الرايخ الثالث"، ثم سيطر على تشيكوسلوفاكيا في العام التالي، وأخذ يتحول إلى ابتلاع بولندا، وفي الوقت نفسه قامت إيطاليا بغزو ألبانيا، ووقَّعت روما وبرلين ميثاقًا عسكريًا يقضي بأنه إذا تورطت إحدى الدولتين في الحرب مع دولة أخرى أو مجموعة من الدول، فإن الدولة الأخرى تسارع إلى مساعدتها كحليفة، وتقدم لها ما يلزمها في البر والبحر، وفي المقابل حدث تقارب (فرنسي – بريطاني) مماثل، وتعهد الإنجليز بضمان استقلال بولندا.
والمعروف أن رئيس الوزراء البريطاني تشمبرلين لم يقف موقفًا حاسمًا من احتلال هتلر لتشيكوسلوفاكيا، ولم يتقبل دعوة الرئيس السوفيتي ستالين بعقد مؤتمر دولي من الدول الكبرى لضمان حماية أوروبا الوسطى وشرق أوروبا؛ وذلك لأن بريطانيا كانت تخشى من الخطر الشيوعي وسيطرته على أوروبا، وعندما اشتدت الأطماع الألمانية في بولندا، لم تفلح جهود بريطانيا وفرنسا في إقناع بولندا بمرور الجيش السوفيتي في أراضيها، وقال وزير خارجية بولندا: "إننا مع الألمان نفقد استقلالنا، ومع السوفيت نفقد روحنا" وأمام ذلك الأمر وقَّع الاتحاد السوفيتي مع ألمانيا معاهدة عدم اعتداء في (رجب 1358هـ=أغسطس 1939م)، وكان هذا الميثاق بمثابة الضوء الأخضر لألمانيا للهجوم على بولندا.
وفي (17 رجب 1358هـ=1 سبتمبر 1939م) كانت القوات الألمانية تجتاز الحدود البولندية، وتشعل شرارة الحرب العالمية الثانية، وبدا واضحًا أن بريطانيا وفرنسا هما الخاسرتان من الحرب مهما كانت نتائجها، واضطُّرت الدولتان إلى توجيه إنذار نهائي لألمانيا في اليوم الثالث لدخولها بولندا، وبدأت الحرب تستعر، واستطاع الجيش الألماني دخول الدانمارك والنرويج وهولندا وبلجيكا وفرنسا والبلقان، لكنه فشل في احتلال بريطانيا، بعد المعارك الجوية الرهيبة بين الألمان والإنجليز، وفشلت الغواصات الألمانية في قطع طرق مواصلات الإمبراطورية البريطانية فيما وراء البحار، وارتكب هتلر خطأ كبيرًا حين تحول لمهاجمة الاتحاد السوفيتي في (جمادى الآخرة 1360هـ=يونيو 1941م) تاركًا بريطانيا خلف ظهره، وهي القاعدة الإستراتيجية التي يمكن أن توجه منها الهجمات إليه.
وفي تلك الأثناء قام اليابانيون بمهاجمة الأسطول الأمريكي في المحيط الهادي في ميناء بيرل هاربر، وأغرقوا كثيرًا من قطعه، ثم انطلقوا في جنوب شرقي آسيا، وأصبحوا على مقربة من أستراليا، وحتى أوائل (1361هـ=1942م) كان المحور لا يزال يحقق انتصارات في كل مكان.
أما الغرب والحلفاء فكانوا في أقصى درجات الانهيار، واخترقت القوات الألمانية شمال إفريقيا نحو الشرق الأوسط، في محاولة للاتصال باليابانيين في الهند، لكنها هُزمت في معركة "العلمين" الشهيرة.
وقبل نهاية عام (1362هـ=1942م) كانت الصورة قد تغيرت؛ حيث هُزم الأسطول الياباني في معركة (ميداوي)، ثم هُزم القائد الألماني رومل في العلمين، وبعد بضعة أشهر كانت القوات الألمانية تستسلم في ستالنجراد بالاتحاد السوفيتي مسجلة بذلك نقطة تحول في الحرب الألمانية السوفيتية، وبدأ الحلفاء في غزو ألمانيا؛ حيث عبر الروس في (المحرم 1364هـ=ديسمبر 1944م) الحدود الألمانية لأول مرة، واستمر الحلفاء في التقدم رغم بسالة الألمان في الدفاع عن دولتهم وخسارتهم مئات الآلاف من القتلى، وأصبح قلب ألمانيا مفتوحًا، فتدفق داخله السوفيت والأمريكان، كذلك نجح الحلفاء في دخول روما، ثم أعدم الثوار الإيطاليون "موسوليني" وعلّقوه من قدميه في أحد أعمدة الإنارة في ميلان، أما هتلر فقد انتحر في (28 جمادى الأولى 1365هـ=30 إبريل 1945م)، ووقَّع ممثلو ألمانيا وثيقة الاستسلام بلا قيد أو شرط.
أما اليابان فقد وقّعت وثيقة الاستسلام بدون قيد أو شرط في (4 شوال 1365هـ=2 سبتمبر 1945م) بعد إلقاء قنبلتين ذريتين على هيروشيما ونجازاكي، وبعدها بثلاثة أيام رُفع العلم الأمريكي فوق طوكيو، وانتهت بذلك رسميًا الحرب العالمية الثانية بعد ست سنوات من القتال الشرس، خسرت فيه البشرية حوالي (17) مليونا من العسكريين وأضعاف هذا العدد من المدنيين.
المصادر:
· محمود صالح منسي – الحرب العالمية الثانية – حقوق الطبع محفوظة للمؤلف – 1989.
· عبد العظيم رمضان – تاريخ أوروبا والعالم في العصر الحديث – الهيئة العامة للكتاب – القاهرة – بدون تاريخ.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم : 14 ابريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
16-10-2006, 09:53 AM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 25 من رمضان

حدث فى مثل هذا اليوم : 25 من رمضان

25 من رمضان
  • [ ]
    25 من رمضان 544هـ= 26 من يناير 1150م
    مولد الفقيه والأصولي الكبير "محمد بن عمر بن الحسين بن علي"، المعروف بـ "فخر الدين الرازي"، صاحب تفسير القرآن الكريم "مفاتيح الغيب" وهو من أجلِّ التفاسير وأشهرها، وقد تجاوزت مؤلفاته أكثر من مائة كتاب.
    [ ]
    25 من رمضان 658هـ= 3 من سبتمبر 1260م
    نشوب معركة عين جالوت في المنطقة التي تقع بين بيسان ونابلس بفلسطين بقيادة المظفر "سيف الدين قطز" والمغول بقيادة "كيتوبوقا"، وقد كتب الله النصر للمسلمين فحققوا فوزًا هائلا، أوقف زحف المغول الهمج، وأنقذ الحضارة الإسلامية من الدمار...
    [ ]
    25 من رمضان 1251 هـ = 13 يناير 1836 م
    الفرنسيون يدخلون مدينة تلمسان الجزائرية بعدما اضطر الأمير عبد القادر الجزائري إلى الانسحاب إلى مدينة وجدة على الحدود مع المغرب.
    [ ]
    25 من رمضان 1284 هـ = 20 يناير 1868 م
    مولد الزعيم المصري محمد فريد، أحد زعماء الحركة الوطنية بمصر، تسلم زعامة الحزب الوطني بعد وفاة الزعيم مصطفى كامل، بذل ماله وجهده في خدمة القضية المصرية والمطالبة بالاستقلال والتنديد بالاحتلال. توفي غريبا عن وطنه في ألمانيا. ترك مؤلفات تاريخية هامة من أشهرها تاريخ الدولة العليا العثمانية.
    [ ]
    25 من رمضان 1294 هـ = 4 من أكتوبر 1877م
    القائد العثماني أحمد مختار باشا ينتصر على الجيش الروسي في معركة "يخنيلر"، واستطاع إحراز هذا الانتصار بجيش قوامه 34 ألف جندي على الجيش الروسي المكون من 740 ألف جندي، وخسر الروس في هذه المعركة 10 آلاف قتيل.
    [ ]
    25 من رمضان 1304هـ=16 يونيو 1887م
    توماس إديسون يخترع أول جهاز لتسجيل الصوت"غرامفون"، وإديسون مخترع أمريكي ولد عام 1847م، وسجل حوالي ألف اختراع، منها المصباح الكهربائي، وتوفي في أكتوبر 1931م.
    [ ]
    25 من رمضان 1393 هـ = 21 من أكتوبر 1973م
    الحكومة العراقية تصدر قرارا بتأميم حصة هولندا في شركة نفط البصرة، نظرا لموقف هولندا المؤيد لإسرائيل أثناء حرب أكتوبر 1973م.
    [ ]
    25 من رمضان 1408 هـ = 11 مايو 1988م
    وفاة "كيم فيلبي" أشهر جواسيس القرن العشرين، وكان "فيلبي" مسئولا كبيرا في جهاز المخابرات البريطاني عن مكافحة نشاط المخابرات الروسية KGB، لكن الروس جندوه لحسابهم، رغم أنه كان مرشحا لتولي إدارة المخابرات البريطانية، وهرب إلى روسيا وأمضى بها بقية حياته.
    [ ]
    25 من رمضان 1409 هـ = 30 إبريل 1989م
    الزعيم الليبي معمر القذافي يعلن أن الأراضي الليبية مفتوحة لأي عربي بدون تأشيرة أو جواز سفر، وسبق ذلك بعام قيامه بقيادة بلدوزر وهدمه نقطة حدودية بين ليبيا وتونس، وتكرر مع نقطة حدودية بين مصر وليبيا، إلا أن هذا الإعلان لم يستمر وطبقت ليبيا الدخول بالتأشيرة وجواز السفر.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
16-10-2006, 09:54 AM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 26 من رمضان

حدث فى مثل هذا اليوم : 26من رمضان

26من رمضان

26 من رمضان 9 هـ = 5 يناير631 م

عودة النبي صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك، التي تخلف عن حضورها بعض الصحابة، وحينما عاد النبي دخل المسجد فصلى واعتذر من اعتذر ، وكانت حادثة مقاطعة كعب بن مالك وصاحبيه ...

26 من رمضان 762هـ=30 من يوليو 1361م
مولد أبي الثناء محمود بن أحمد بن موسى، المعروف ببدر الدين العيني، أحد أئمة الفقه والحديث والتاريخ في القرنين الثامن والتاسع الهجريين، وصاحب العديد من المؤلفات الشهيرة، مثل: "عقد الجمان"، و"عمدة القاري في شرح صحيح البخاري".

26 من رمضان 808هـ= 16 من مارس 1401م
وفاة العالم الموسوعي ورائد علم الاجتماع "عبد الرحمن بن خلدون" الذي تعد بحوثه ودراساته سبقًا في كثير من العلوم والفنون كالتاريخ والسيرة الذاتية والدراسات التربوية وغيرها… 26 من رمضان 1098هـ= 12 أغسطس 1686م
القائد البندقي موروسيني يستولي على قلعة كورون في اليونان من العثمانيين بعد حصار استمر شهرا كاملا.

26 من رمضان 1021 هـ = 20 من نوفمبر 1612م
الدولة العثمانية توقع معاهدة إستانبول مع إيران، لإنهاء الحرب التي استمرت بينهما 9 سنوات، وعينت هذه المعاهدة الحدود بين الجانبين ، لكن هذا الصلح لم يستمر إلا سنتين فقط حيث تجدد القتال بين الجانبين.

26 من رمضان 1271 هـ= 12 يوليو 1855 م
مولد المؤرخ والأديب الرحالة التونسي محمد بن عثمان الحشائشي صاحب كتاب "تاريخ جامع الزيتونة".

26 من رمضان 1364 هـ = 3 من سبتمبر 1945م
انتهاء الحرب الصينية – اليابانية، بعد استسلام اليابان في الحرب العالمية الثانية بيومين، وانسحاب القوات اليابانية من الصين، بعد فترة من الحرب استمرت من 1937 حتى 1945م، وتؤكد الصين أنها تضررت من الاستعمار الياباني، وأن خسائرها بلغت 35 مليون قتيل خلال 8 سنوات من الاستعمار.


26 من رمضان 1365 هـ = 3 أغسطس 1946 م
اعتقال أكثر من 50 وطنيا تونسيا أثناء عقد مؤتمر الاستقلال في العاصمة تونس برئاسة العروسي الحداد حيث طالب هذا المؤتمر بالاستقلال التام عن فرنسا.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث في مثل هذا اليوم 6 إبريل
جريمة التعذيب في جوانتانامو وأبي غريب جريمة إدارة ودولة وحضارة ! !
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
16-10-2006, 01:14 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 25 من رمضان

تبوك.. الرسول مقاطعًا
(في ذكرى عودة النبي من تبوك: 26 رمضان 9 هـ)
محمد عبد الوهاب
قلعة تبوك

<FONT face="Arabic Transparent" size=4>في ظل الظروف التي تعيشها أمتنا العربية والإسلامية بدأ طرح المقاطعة يأخذ أبعادًا مختلفة، فلم يعد مفهوم المقاطعة مقصورًا على المقاطعة الاقتصادية فحسب، إنما تعداه إلى الجوانب الثقافية والاجتماعية... وهذا الموضوع الذي بين أيدينا يطرح جانبًا مهمًّا من جوانب المقاطعة، وهو المقاطعة الهَجْرية، وذلك من خلال وقائع غزوة تبوك.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم : 11 سبتمبر
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
16-10-2006, 03:18 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 25 من رمضان

عين جالوت.. واإسلاماه!!
(في ذكرى نشوبها: 25 من رمضان 658هـ)

أحمد تمام





لم تتعرض دولة الإسلام لأوقات عصيبة وعواصف منذرة ورياح مرعبة مثلما تعرضت في القرن السابع الهجري؛ حيث دمّرت جيوش المغول بقيادة جنكيز خان حواضر الإسلام الكبرى في المشرق الإسلامي، وسفكت دماء المسلمين، وأتت على معالم الحضارة والمدنية، ولم تستطع قوة إسلامية أن توقف هذا الزحف الكاسح، وانهارت الجيوش الإسلامية وتوالت هزائمها، وتتابع سقوط الدول والمدن الإسلامية كأوراق الشجر في موسم الخريف.
وأطمع ضعف المسلمين وخور عزائمهم المغول في أن يتطلعوا إلى مواصلة الزحف تجاه الغرب، وإسقاط الخلافة العباسية وتقويض دعائمها، ولم تكن الخلافة في وقت من الأوقات أضعف مما كانت عليه وقت الغزو المغولي؛ فخرج هولاكو سنة (651هـ= 1253م) على رأس حملة جرارة، تضم مائة وعشرين ألف جندي من خيرة جنود المغول، المدربين تدريبًا عاليًا على فنون القتال والنزال، والمزودين بأسلحة الحرب وأدوات الحصار، تسبقهم شهرتهم المرعبة في القتل وسفك الدماء، ومهارتهم الفائقة في الحرب، وشجاعتهم وقوة بأسهم في ميادين القتال.
سقوط الخلافة العباسية
اجتاحت قوات المغول الأراضي الإيرانية، ولم تجد ما يعوق حركتها حتى وصلت إلى بغداد، فضربت حصارًا عليها، ولم يكن لها قدرة على رفع هذه الجيوش الجرارة؛ فاستسلمت في خنوع إلى الغازي الفاتك فدخلها في (4 من صفر 656 هـ = 10 من فبراير 1258م)، واستباح جنوده المدينة المنكوبة، وقتلوا السواد الأعظم من أهلها الذين قدروا بنحو مليون قتيل، ولم يكن خليفة المسلمين وأسرته بأسعد حال من أهالي المدينة، حيث لقوا حتفهم جميعًا، وأضرم التتار النار في أحياء المدينة، وهدموا مساجدها وقصورها، وخربوا مكتباتها، وأتلفوا ما بها من تراث إنساني، وأصبحت المدينة التي كانت عاصمة الدنيا وقبلة الحضارة أثرًا بعد عين.
أوضاع الشام قبل حملة هولاكو
كانت بلاد الشام في أثناء تلك المحنة يحكم الأيوبيون أجزاء كبيرة منها، ولم تكن العلاقات بينهم ودية على الرغم من انتسابهم إلى بيت واحد وأسرة كريمة هي أسرة صلاح الدين الأيوبي، وبدلا من أن توحدهم المحنة وتجمع بين قلوبهم ويقفوا صفًا واحدًا هرول بعضهم إلى هولاكو يعلن خضوعه له، مثلما فعل الناصر يوسف الأيوبي صاحب دمشق وحلب، وكان أقوى الأمراء الأيوبيين وأكثرهم قدرة على مواجهة هولاكو لو رغب، لكنه لم يفعل وأرسل ابنه العزيز إلى هولاكو يحمل إليه الهدايا، ويعلن خضوعه له، ويطلب منه أن يساعده على الاستيلاء على مصر وتخليصها من حكم دولة المماليك الناشئة التي انتزعت الملك من بيته.
لكن هولاكو رأى في عدم قدوم الناصر إليه بنفسه استهانة به، فكتب إليه رسالة غاضبة يأمره بالإسراع إليه وتقديم آيات الولاء والخضوع دون قيد أو شرط، فانزعج الناصر، وأدرك أن مسعاه قد خاب، واستعد استعداد الخائف لمواجهة المغول، وبعث بأسرته إلى مصر.
حملة هولاكو
خرج هولاكو في رمضان (657هـ= 1295م) من عاصمة دولته مراغة في أذربيحان، متجهًا إلى الشام، معه حلفاؤه من أمراء جورجيا وأرمينيا، يقود طلائعه قائده "كيتوبوقا"، متجهين إلى الشام، وكانت ميافارقين بديار بكر أول ما تبتدئ به الحملة الغازية، فصمدت المدينة للحصار مدة طويلة دون أن يفلح المغول في اقتحامها، غير أن طول الحصار ونفاد المؤن وانتشار الأوبئة وهلاك معظم السكان دفع إلى استسلام المدينة.
وفي أثناء الحصار كانت جيوش المغول تستولي على المدن المجاورة، فسقطت ماردين، وحران، والرها وسروج والبيرة، ثم واصل الجيش زحفه إلى حلب وحاصرها حصارًا شديدًا، حتى استسلمت في (9 من صفر 658هـ- 25 من يناير 1260م)، وأباح هولاكو المدينة لجنوده سبعة أيام فعاثوا فيها فسادًا، ونشروا الخراب في كل أرجائها، ولم تكد تصل هذه الأنباء المفجعة إلى دمشق حتى آثر أهلها السلامة بعد أن فر حاكمها الناصر يوسف الأيوبي، وسارعوا إلى تسليم المدينة، وشاءت الأقدار أن يغادر هولاكو الشام ويعود إلى بلاده تاركًا مهمة إكمال الغزو لقائده "كيتوبوقا" فدخل دمشق في (15 من ربيع الأول 658هـ= 1 من مارس 1260م).
الأوضاع في مصر
وكان من نتيجة هذا الغزو أن فر كثير من أهل الشام إلى مصر التي كانت تحت سلطان دولة المماليك، ويحكمها سلطان صبي هو الملك "المنصور نور الدين علي بن المعز أيبك"، وفي هذه الأثناء بعث الملك الناصر يوسف الذي أفاق بعد فوات الأوان برسول إلى مصر يستنجد بعساكرها للوقوف ضد الزحف المغولي، وكانت أخبار المغول قد انتشرت في مصر وأحدثت رعبًا وهلعًا.
ولما كان سلطان مصر غير جدير بتحمل مسئولية البلاد في مواجهة الخطر القادم، فقد أقدم نائبه "سيف الدين قطز" على خلعه، محتجًا بأنه لا بد من سلطان قاهر يقاتل هذا العدو، والملك الصبي صغير لا يعرف تدبير المملكة، ولم يجد قطز معارضة لما أقدم عليه؛ فالخطر محدق بالبلاد، والسلطان قد ازدادت مفاسده وانفض الجميع من حوله.
رسالة هولاكو
بدأ السلطان قطز يوطد أركان دولته ويثبت دعائم حكمه، فعين من يثق فيهم في مناصب الدولة الكبيرة، وقبض على أنصار السلطان السابق، وأخذ يستعد للجهاد وملاقاة المغول، وسمح برجوع بعض أمراء المماليك من خصومه وكانوا بالشام، وعلى رأسهم بيبرس البندقداري فرحب به، وأحسن معاملته، وأقطعه قليوب ومناطق الريف المجاورة لها، وأغرى قوات الناصر يوسف الأيوبي ـ الذي فر من دمشق وطلب نجدة المماليك بمصر ـ بالانضمام إلى جيشه وكانت بالقرب من غزة، فاستجابت لدعوته.
وفي تلك الأثناء وصلت رسل هولاكو إلى القاهرة تحمل خطابا تقطر كبرا وغطرسة، ويمتلئ بالتهديد والوعيد، ومما جاء فيه: ".. إنا جند الله في أرضه، خلقنا من سخطه، وسلطنا على من حل به غضبه، فلكم بجميع الأمصار معتبر، وعن عزمنا مزدجر، فاتعظوا بغيركم، وسلموا إلينا أمركم.. فنحن لا نرحم من بكى، ولا نرق لمن شكا.. فما لكم من سيوفنا خلاص ولا من أيدينا مناص، فخيولنا سوابق، وسيوفنا صواعق، ورماحنا خوارق...".
الاجتماع التاريخي
وأمام هذا الخطر الداهم عقد السلطان قطز مجلسًا من كبار الأمراء، واستقر الرأي على مقابلة وعيد المغول بالاستعداد للحرب، وعزز ذلك بقتل رسل المغول؛ ردًا على تهديد هولاكو وكان هذا التصرف إعلانًا للحرب وإصرارًا على الجهاد، وفي الوقت نفسه بدأ قطز يعمل على حشد الجيوش وجمع الأموال اللازمة للإنفاق على الاستعدادات والتجهيزات العسكرية، وقبل أن يفرض ضرائب جديدة على الأهالي جمع ما عنده وعند أمرائه من الحلي والجواهر، واستعان بها في تجهيز الجيش، استجابة لفتوى الشيخ "العز بن عبد السلام" أقوى علماء عصره.
ولم يقتصر الأمر على هذا، بل لقي صعوبة في إقناع كثير من الأمراء بالخروج معه لقتال التتار، فأخذ يستثير نخوتهم ويستنهض شجاعتهم بقوله: "يا أمراء المسلمين لكم زمان تأكلون أموال بيت المال، وأنتم للغزاة كارهون، وأنا متوجه، فمن اختار الجهاد يصحبني، ومن لم يختر ذلك يرجع إلى بيته فإن الله مطلع عليه..."؛ فأثرت هذه الكلمة في نفوسهم، وقوت من روحهم، فخرجوا معه وتعاهدوا على القتال.
الخروج إلى القتال
وفي (رمضان 658هـ= أغسطس 1260م) خرج قطز من مصر على رأس الجيوش المصرية ومن انضم إليه من الجنود الشاميين وغيرهم، وترك نائبا عنه في مصر هو الأتابك فارس الدين أقطاي المستعرب، وأمر الأمير بيبرس البندقداري أن يتقدم بطليعة من الجنود ليكشف أخبار المغول، فسار حتى لقي طلائع لهم في غزة، فاشتبك معهم، وألحق بهم هزيمة كان لها أثر في نفوس جنوده، وأزالت الهيبة من نفوسهم، ثم تقدم السلطان قطز بجيوشه إلى غزة، فأقام بها يومًا واحدًا، ثم رحل عن طريق الساحل إلى عكا، وكانت لا تزال تحت سيطرة الصليبيين، فعرضوا عليه مساعدتهم، لكنه رفض واكتفى منهم بالوقوف على الحياد، وإلا قاتلهم قبل أن يقابل المغول، ثم وافى قطز الأمير بيبرس عند عين جالوت بين بيسان ونابلس.
وكان الجيش المغولي يقوده كيتوبوقا (كتبغا) بعد أن غادر هولاكو الشام إلى بلاده للاشتراك في اختيار خاقان جديد للمغول، وجمع القائد الجديد قواته التي كانت قد تفرقت ببلاد الشام في جيش موحد، وعسكر بهم في عين جالوت.
اللقاء المرتقب
اقتضت خطة السلطان قطز أن يخفي قواته الرئيسية في التلال والأحراش القريبة من عين جالوت، وألا يظهر للعدو المتربص سوى المقدمة التي كان يقودها الأمير بيبرس، وما كاد يشرق صباح يوم الجمعة (25 من رمضان 658هـ= 3 من سبتمبر 1260م) حتى اشتبك الفريقان، وانقضت قوات المغول كالموج الهائل على طلائع الجيوش المصرية؛ حتى تحقق نصرًا خاطفًا، وتمكنت بالفعل من تشتيت ميسرة الجيش، غير أن السلطان قطز ثبت كالجبال، وصرخ بأعلى صوته: "واإسلاماه!"، فعمت صرخته أرجاء المكان، وتوافدت حوله قواته، وانقضوا على الجيش المغولي الذي فوجئ بهذا الثبات والصبر في القتال وهو الذي اعتاد على النصر الخاطف، فانهارت عزائمه وارتد مذعورا لا يكاد يصدق ما يجري في ميدان القتال، وفروا هاربين إلى التلال المجاورة بعد أن رأوا قائدهم كيتوبوقا يسقط صريعًا في أرض المعركة.
ولم يكتفِ المسلمون بهذا النصر، بل تتبعوا الفلول الهاربة من جيش المغول التي تجمعت في بيسان القريبة من عين جالوت، واشتبكوا معها في لقاء حاسم، واشتدت وطأة القتال، وتأرجح النصر، وعاد السلطان قطز يصيح صيحة عظيمة سمعها معظم جيشه وهو يقول: "واإسلاماه!" ثلاث مرات ويضرع إلى الله قائلا: "... يا ألله!! انصر عبدك قطز".. وما هي إلا ساعة حتى مالت كفة النصر إلى المسلمين، وانتهى الأمر بهزيمة مدوية للمغول لأول مرة منذ جنكيز خان.. ثم نزل السلطان عن جواده، ومرغ وجهه على أرض المعركة وقبلها، وصلى ركعتين شكرًا لله.
نتائج المعركة
كانت معركة عين جالوت واحدة من أكثر المعارك حسمًا في التاريخ، أنقذت العالم الإسلامي من خطر داهم لم يواجه بمثله من قبل، وأنقذت حضارته من الضياع والانهيار، وحمت العالم الأوروبي أيضًا من شر لم يكن لأحد من ملوك أوروبا وقتئذ أن يدفعه.
وكان هذا النصر إيذانًا بخلاص الشام من أيدي المغول؛ إذ أسرع ولاة المغول في الشام بالهرب، فدخل قطز دمشق على رأس جيوشه الظافرة في (27 من رمضان 658 هـ)، وبدأ في إعادة الأمن إلى نصابه في جميع المدن الشامية، وترتيب أحوالها، وتعيين ولاة لها، وأثبتت هذه المعركة أن الأمن المصري يبدأ من بلاد الشام عامة، وفي فلسطين خاصة، وهو أمر أثبتته التجارب التاريخية التي مرت على المنطقة طوال تاريخها، وكانت النتيجة النهائية لهذه المعركة هي توحيد مصر وبلاد الشام تحت حكم سلطان المماليك على مدى ما يزيد عن نحو مائتين وسبعين سنة.
من مصادر الدراسة:
· المقريزي: السلوك لمعرفة دول الملوك- تحقيق محمد مصطفى زيادة- طبعة مصورة عن طبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر- القاهرة- بدون تاريخ.
· ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة- الهيئة المصرية العامة للتأليف والترجمة والنشر- القاهرة- 1968م.
· عبد السلام عبد العزيز فهمي: تاريخ الدولة المغولية في إيران- دار المعارف- القاهرة- 1981م.
· أحمد مختار العبادي: قيام دولة المماليك الأولى في مصر والشام- دار النهضة العربية- بيروت- 1969م.
· قاسم عبده قاسم: عصر سلاطين المماليك- عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية القاهرة- 1998م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
حدث في مثل هذا اليوم 4 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شعبان
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة شوال
16-10-2006, 03:19 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 25 من رمضان



عبد القادر... الجهاد والأسر..!

"اعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله".
هذه كلمات المجاهد حين يحكم، والمستضعف حين يتمكن، خرجت قوية صادقة من قلبه الأبيّ حين أُقيمت دولته، وأُعليت رايته، إنه عبد القادر الجزائري…المجاهد الذي ما وجد أهل الجزائر سواه لينصّبوه إمامًا للمجاهدين وهو ابن الخامسة والعشرين، وأرادوه "سلطانًا" فأبى أن يكون إلا "أمير الجهاد".

فهو محط أنظارنا، والجدير باعتبارنا، وهو شخصية تمتلئ حياتها بعبرة لأولى الأبصار وتذكرة لأهل الاعتبار.

من هو الأمير عبد القادر؟
هو عبد القادر ابن الأمير محيي الدين الحسيني، يتصل نسبه بالإمام الحسين بن علي ولد في 23 من رجب عام 1222هـ / مايو 1807م، وذلك بقرية "القيطنة" بوادي الحمام من منطقة "وهران" بالمغرب الأوسط أو الجزائر، ثم انتقل والده إلى مدينة وهران، ولم يكن الوالد هملاً بين الناس، بل كان ممن لا يسكتون على الظلم، فكان من الطبيعي أن يصطدم مع الحاكم العثماني لمدينة "وهران"، وأدى هذا إلى تحديد إقامة الوالد في بيته، فاختار أن يخرج من الجزائر كلها في رحلة طويلة، وكان الإذن له بالخروج لفريضة الحج عام 1241هـ/ 1825م، فخرج الوالد واصطحب ابنه عبد القادر معه، فكانت رحلة عبد القادر إلى تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ثم العودة إلى الجزائر مارًا بمصر وبرقة وطرابلس ثم تونس، وأخيرًا إلى الجزائر من جديد عام 1828م، فكانت رحلة تعلم ومشاهدة ومعايشة للوطن العربي في هذه الفترة من تاريخه، وما لبث الوالد وابنه أن استقرا في قريتهم "قيطنة"، ولم يمض وقت طويل حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م، واستسلم الحاكم العثماني سريعًا، ولكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر.
فرّق الشقاق بين الزعماء كلمة الشعب، وبحث أهالي وعلماء "وهران" عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعون على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على "محيي الدين الحسيني" وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقبل السلطان "عبد الرحمن بن هشام" سلطان المغرب، وأرسل ابن عمه "علي بن سليمان" ليكون أميرًا على وهران، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد، ولما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات، فاقترح الوالد أن يتقدم "عبد القادر" لهذا المنصب، فقبل الحاضرون، وقبل الشاب تحمل هذه المسئولية، وتمت البيعة، ولقبه والده بـ "ناصر الدين" واقترحوا عليه أن يكون "سلطان" ولكنه اختار لقب "الأمير"، وبذلك خرج إلى الوجود الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسيني، وكان ذلك في 13 رجب 1248هـ/ نوفمبر 1832م.
وحتى تكتمل صورة الأمير عبد القادر، فقد تلقى الشاب مجموعة من العلوم فقد درس الفلسفة (رسائل إخوان الصفا - أرسطو طاليس - فيثاغورس) ودرس الفقه والحديث فدرس صحيح البخاري ومسلم، وقام بتدريسهما، كما تلقى الألفية في النحو، والسنوسية، والعقائد النسفية في التوحيد، وايساغوجي في المنطق، والإتقان في علوم القرآن، وبهذا اكتمل للأمير العلم الشرعي، والعلم العقلي، والرحلة والمشاهدة، والخبرة العسكرية في ميدان القتال، وعلى ذلك فإن الأمير الشاب تكاملت لديه مؤهلات تجعله كفؤًا لهذه المكانة، وقد وجه خطابه الأول إلى كافة العروش قائلاً: "… وقد قبلت بيعتهم (أي أهالي وهران وما حولها) وطاعتهم، كما أني قبلت هذا المنصب مع عدم ميلي إليه، مؤملاً أن يكون واسطة لجمع كلمة المسلمين، ورفع النزاع والخصام بينهم، وتأمين السبل، ومنع الأعمال المنافية للشريعة المطهرة، وحماية البلاد من العدو، وإجراء الحق والعدل نحو القوى والضعيف، واعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله".
دولة الأمير عبد القادر
وقد بادر الأمير عبد القادر بإعداد جيشه، ونزول الميدان ليحقق انتصارات متلاحقة على الفرنسيين، وسعى في ذات الوقت إلى التأليف بين القبائل وفض النزاعات بينها، وقد كانت بطولته في المعارك مثار الإعجاب من العدو والصديق فقد رآه الجميع في موقعة "خنق النطاح" التي أصيبت ملابسه كلها بالرصاص وقُتِل فرسه ومع ذلك استمر في القتال حتى حاز النصر على عدوه، وأمام هذه البطولة اضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: "يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!".
وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادى الأمير قي قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة "المقطع" حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة "تريزيل" الحاكم الفرنسي.
ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة "المعسكر" وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال "بيجو"؛ ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة "وادي تفنة" أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837م.
وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي "بيجو" يستعد بجيوش جديدة، ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839م، وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ، وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير، واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر، ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى، ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي، ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر ، وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه، ولكن الفرنسيين يضربون طنجة وموغادور بالقنابل من البحر، وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى طرد الأمير عبد القادر، بل ويتعهد للفرنسيين بالقبض عليه.
يبدأ الأمير سياسة جديد في حركته، إذ يسارع لتجميع مؤيديه من القبائل، ويصير ديدنه الحركة السريعة بين القبائل فإنه يصبح في مكان ويمسي في مكان آخر حتى لقب باسم "أبا ليلة وأبا نهار"، واستطاع أن يحقق بعض الانتصارات، ولكن فرنسا دعمت قواتها بسرعة، فلجأ مرة ثانية إلى بلاد المغرب، وكانت المفاجأة أن سلطان المغرب وجه قواته لمحاربة الأمير، والحق أن هذا الأمر لم يكن مفاجأة كاملة فقد تعهد السلطان لفرنسا بذلك، ومن ناحية أخرى ورد في بعض الكتابات أن بعض القبائل المغربية راودت الأمير عبد القادر أن تسانده لإزالة السلطان القائم ومبايعته سلطانًا بالمغرب، وعلى الرغم من انتصار الأمير عبد القادر على الجيش المغربي، إلا أن المشكلة الرئيسية أمام الأمير هي الحصول على سلاح لجيشه، ومن ثم أرسل لكل من بريطانيا وأمريكا يطلب المساندة والمدد بالسلاح في مقابل إعطائهم مساحة من سواحل الجزائر: كقواعد عسكرية أو لاستثمارها، وبمثل ذلك تقدم للعرش الإسباني ولكنه لم يتلقَ أي إجابة، وأمام هذا الوضع اضطر في النهاية إلى التفاوض مع القائد الفرنسي "الجنرال لامور يسيار" على الاستسلام على أن يسمح له بالهجرة إلى الإسكندرية أو عكا ومن أراد من اتباعه، وتلقى وعدًا زائفًا بذلك فاستسلم في 23 ديسمبر 1847م، ورحل على ظهر إحدى البوارج الفرنسية، وإذا بالأمير يجد نفسه بعد ثلاثة أيام في ميناء طولون ثم إلى إحدى السجون الحربية الفرنسية، وهكذا انتهت دولة الأمير عبد القادر، وقد خاض الأمير خلال هذه الفترة من حياته حوالي 40 معركة مع الفرنسيين والقبائل المتمردة والسلطان المغربي.
الأمير الأسير
ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، وأكرم نزله، وأقام له المآدب الفاخرة ليقابل وزراء ووجهاء فرنسا، ويتناول الأمير كافة الشئون السياسية والعسكرية والعلمية، مما أثار إعجاب الجميع بذكائه وخبرته، ودُعي الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له، ولكنه رفض، ورحل إلى الشرق، حيث استنانبول والسلطان عبد المجيد، والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية، ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856م وفيها أخذ مكانة بين الوجهاء والعلماء، وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية، وفي المدرسة الحقيقية.
وفي عام 1276/1860 تتحرك شرارة الفتنة بين المسلمين والنصارى في منطقة الشام، ويكون للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من النصارى، إذ استضافهم في منازله.

وفاته
وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300هـ/ 24 من مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عامًا، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية.
من مؤلفات الأمير عبد القادر
1 - "المقراض الحاد لقطع لسان الطاعن في دين الإسلام من أهل الباطل والإلحاد" وهي رسالة كتبها في سجنه بفرنسا.
2 - "ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" وهي رسالة للأكاديمية الفرنسية عندما انتخبته عضوًا فيها.
3 - "المواقف" وهو في التصوف.
4 - تعليقات على حاشية جده "عبد القادر بن خدة" في علم الكلام.!
5 - رسائل وإجابات على أسئلة في العديد من الموضوعات والفنون





من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم 12 أبريل
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث في مثل هذا اليوم : 1 فبراير
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
16-10-2006, 03:22 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 25 من رمضان



عبد القادر... الجهاد والأسر..!

"اعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله".
هذه كلمات المجاهد حين يحكم، والمستضعف حين يتمكن، خرجت قوية صادقة من قلبه الأبيّ حين أُقيمت دولته، وأُعليت رايته، إنه عبد القادر الجزائري…المجاهد الذي ما وجد أهل الجزائر سواه لينصّبوه إمامًا للمجاهدين وهو ابن الخامسة والعشرين، وأرادوه "سلطانًا" فأبى أن يكون إلا "أمير الجهاد".

فهو محط أنظارنا، والجدير باعتبارنا، وهو شخصية تمتلئ حياتها بعبرة لأولى الأبصار وتذكرة لأهل الاعتبار.

من هو الأمير عبد القادر؟
هو عبد القادر ابن الأمير محيي الدين الحسيني، يتصل نسبه بالإمام الحسين بن علي ولد في 23 من رجب عام 1222هـ / مايو 1807م، وذلك بقرية "القيطنة" بوادي الحمام من منطقة "وهران" بالمغرب الأوسط أو الجزائر، ثم انتقل والده إلى مدينة وهران، ولم يكن الوالد هملاً بين الناس، بل كان ممن لا يسكتون على الظلم، فكان من الطبيعي أن يصطدم مع الحاكم العثماني لمدينة "وهران"، وأدى هذا إلى تحديد إقامة الوالد في بيته، فاختار أن يخرج من الجزائر كلها في رحلة طويلة، وكان الإذن له بالخروج لفريضة الحج عام 1241هـ/ 1825م، فخرج الوالد واصطحب ابنه عبد القادر معه، فكانت رحلة عبد القادر إلى تونس ثم مصر ثم الحجاز ثم البلاد الشامية ثم بغداد، ثم العودة إلى الحجاز، ثم العودة إلى الجزائر مارًا بمصر وبرقة وطرابلس ثم تونس، وأخيرًا إلى الجزائر من جديد عام 1828م، فكانت رحلة تعلم ومشاهدة ومعايشة للوطن العربي في هذه الفترة من تاريخه، وما لبث الوالد وابنه أن استقرا في قريتهم "قيطنة"، ولم يمض وقت طويل حتى تعرضت الجزائر لحملة عسكرية فرنسية شرسة، وتمكنت فرنسا من احتلال العاصمة فعلاً في 5 يوليو 1830م، واستسلم الحاكم العثماني سريعًا، ولكن الشعب الجزائري كان له رأي آخر.
فرّق الشقاق بين الزعماء كلمة الشعب، وبحث أهالي وعلماء "وهران" عن زعيم يأخذ اللواء ويبايعون على الجهاد تحت قيادته، واستقر الرأي على "محيي الدين الحسيني" وعرضوا عليه الأمر، ولكن الرجل اعتذر عن الإمارة وقبل قيادة الجهاد، فأرسلوا إلى صاحب المغرب الأقصى ليكونوا تحت إمارته، فقبل السلطان "عبد الرحمن بن هشام" سلطان المغرب، وأرسل ابن عمه "علي بن سليمان" ليكون أميرًا على وهران، وقبل أن تستقر الأمور تدخلت فرنسا مهددة السلطان بالحرب، فانسحب السلطان واستدعى ابن عمه ليعود الوضع إلى نقطة الصفر من جديد، ولما كان محيي الدين قد رضي بمسئولية القيادة العسكرية، فقد التفت حوله الجموع من جديد، وخاصة أنه حقق عدة انتصارات على العدو، وقد كان عبد القادر على رأس الجيش في كثير من هذه الانتصارات، فاقترح الوالد أن يتقدم "عبد القادر" لهذا المنصب، فقبل الحاضرون، وقبل الشاب تحمل هذه المسئولية، وتمت البيعة، ولقبه والده بـ "ناصر الدين" واقترحوا عليه أن يكون "سلطان" ولكنه اختار لقب "الأمير"، وبذلك خرج إلى الوجود الأمير عبد القادر ناصر الدين بن محيي الدين الحسيني، وكان ذلك في 13 رجب 1248هـ/ نوفمبر 1832م.
وحتى تكتمل صورة الأمير عبد القادر، فقد تلقى الشاب مجموعة من العلوم فقد درس الفلسفة (رسائل إخوان الصفا - أرسطو طاليس - فيثاغورس) ودرس الفقه والحديث فدرس صحيح البخاري ومسلم، وقام بتدريسهما، كما تلقى الألفية في النحو، والسنوسية، والعقائد النسفية في التوحيد، وايساغوجي في المنطق، والإتقان في علوم القرآن، وبهذا اكتمل للأمير العلم الشرعي، والعلم العقلي، والرحلة والمشاهدة، والخبرة العسكرية في ميدان القتال، وعلى ذلك فإن الأمير الشاب تكاملت لديه مؤهلات تجعله كفؤًا لهذه المكانة، وقد وجه خطابه الأول إلى كافة العروش قائلاً: "… وقد قبلت بيعتهم (أي أهالي وهران وما حولها) وطاعتهم، كما أني قبلت هذا المنصب مع عدم ميلي إليه، مؤملاً أن يكون واسطة لجمع كلمة المسلمين، ورفع النزاع والخصام بينهم، وتأمين السبل، ومنع الأعمال المنافية للشريعة المطهرة، وحماية البلاد من العدو، وإجراء الحق والعدل نحو القوى والضعيف، واعلموا أن غايتي القصوى اتحاد الملة المحمدية، والقيام بالشعائر الأحمدية، وعلى الله الاتكال في ذلك كله".
دولة الأمير عبد القادر
وقد بادر الأمير عبد القادر بإعداد جيشه، ونزول الميدان ليحقق انتصارات متلاحقة على الفرنسيين، وسعى في ذات الوقت إلى التأليف بين القبائل وفض النزاعات بينها، وقد كانت بطولته في المعارك مثار الإعجاب من العدو والصديق فقد رآه الجميع في موقعة "خنق النطاح" التي أصيبت ملابسه كلها بالرصاص وقُتِل فرسه ومع ذلك استمر في القتال حتى حاز النصر على عدوه، وأمام هذه البطولة اضطرت فرنسا إلى عقد اتفاقية هدنة معه وهي اتفاقية "دي ميشيل" في عام 1834، وبهذه الاتفاقية اعترفت فرنسا بدولة الأمير عبد القادر، وبذلك بدأ الأمير يتجه إلى أحوال البلاد ينظم شؤونها ويعمرها ويطورها، وقد نجح الأمير في تأمين بلاده إلى الدرجة التي عبر عنها مؤرخ فرنسي بقوله: "يستطيع الطفل أن يطوف ملكه منفردًا، على رأسه تاج من ذهب، دون أن يصيبه أذى!!".
وقبل أن يمر عام على الاتفاقية نقض القائد الفرنسي الهدنة، وناصره في هذه المرة بعض القبائل في مواجهة الأمير عبد القادر، ونادى الأمير قي قومه بالجهاد ونظم الجميع صفوف القتال، وكانت المعارك الأولى رسالة قوية لفرنسا وخاصة موقعة "المقطع" حيث نزلت بالقوات الفرنسية هزائم قضت على قوتها الضاربة تحت قيادة "تريزيل" الحاكم الفرنسي.
ولكن فرنسا أرادت الانتقام فأرسلت قوات جديدة وقيادة جديدة، واستطاعت القوات الفرنسية دخول عاصمة الأمير وهي مدينة "المعسكر" وأحرقتها، ولولا مطر غزير أرسله الله في هذا اليوم ما بقى فيها حجر على حجر، ولكن الأمير استطاع تحقيق مجموعة من الانتصارات دفعت فرنسا لتغيير القيادة من جديد ليأتي القائد الفرنسي الماكر الجنرال "بيجو"؛ ولكن الأمير نجح في إحراز نصر على القائد الجديد في منطقة "وادي تفنة" أجبرت القائد الفرنسي على عقد معاهدة هدنة جديدة عُرفت باسم "معاهد تافنة" في عام 1837م.
وعاد الأمير لإصلاح حال بلاده وترميم ما أحدثته المعارك بالحصون والقلاع وتنظيم شؤون البلاد، وفي نفس الوقت كان القائد الفرنسي "بيجو" يستعد بجيوش جديدة، ويكرر الفرنسيون نقض المعاهدة في عام 1839م، وبدأ القائد الفرنسي يلجأ إلى الوحشية في هجومه على المدنيين العزل فقتل النساء والأطفال والشيوخ، وحرق القرى والمدن التي تساند الأمير، واستطاع القائد الفرنسي أن يحقق عدة انتصارات على الأمير عبد القادر، ويضطر الأمير إلى اللجوء إلى بلاد المغرب الأقصى، ويهدد الفرنسيون السلطان المغربي، ولم يستجب السلطان لتهديدهم في أول الأمر ، وساند الأمير في حركته من أجل استرداد وطنه، ولكن الفرنسيين يضربون طنجة وموغادور بالقنابل من البحر، وتحت وطأة الهجوم الفرنسي يضطر السلطان إلى طرد الأمير عبد القادر، بل ويتعهد للفرنسيين بالقبض عليه.
يبدأ الأمير سياسة جديد في حركته، إذ يسارع لتجميع مؤيديه من القبائل، ويصير ديدنه الحركة السريعة بين القبائل فإنه يصبح في مكان ويمسي في مكان آخر حتى لقب باسم "أبا ليلة وأبا نهار"، واستطاع أن يحقق بعض الانتصارات، ولكن فرنسا دعمت قواتها بسرعة، فلجأ مرة ثانية إلى بلاد المغرب، وكانت المفاجأة أن سلطان المغرب وجه قواته لمحاربة الأمير، والحق أن هذا الأمر لم يكن مفاجأة كاملة فقد تعهد السلطان لفرنسا بذلك، ومن ناحية أخرى ورد في بعض الكتابات أن بعض القبائل المغربية راودت الأمير عبد القادر أن تسانده لإزالة السلطان القائم ومبايعته سلطانًا بالمغرب، وعلى الرغم من انتصار الأمير عبد القادر على الجيش المغربي، إلا أن المشكلة الرئيسية أمام الأمير هي الحصول على سلاح لجيشه، ومن ثم أرسل لكل من بريطانيا وأمريكا يطلب المساندة والمدد بالسلاح في مقابل إعطائهم مساحة من سواحل الجزائر: كقواعد عسكرية أو لاستثمارها، وبمثل ذلك تقدم للعرش الإسباني ولكنه لم يتلقَ أي إجابة، وأمام هذا الوضع اضطر في النهاية إلى التفاوض مع القائد الفرنسي "الجنرال لامور يسيار" على الاستسلام على أن يسمح له بالهجرة إلى الإسكندرية أو عكا ومن أراد من اتباعه، وتلقى وعدًا زائفًا بذلك فاستسلم في 23 ديسمبر 1847م، ورحل على ظهر إحدى البوارج الفرنسية، وإذا بالأمير يجد نفسه بعد ثلاثة أيام في ميناء طولون ثم إلى إحدى السجون الحربية الفرنسية، وهكذا انتهت دولة الأمير عبد القادر، وقد خاض الأمير خلال هذه الفترة من حياته حوالي 40 معركة مع الفرنسيين والقبائل المتمردة والسلطان المغربي.
الأمير الأسير
ظل الأمير عبد القادر في سجون فرنسا يعاني من الإهانة والتضييق حتى عام 1852م ثم استدعاه نابليون الثالث بعد توليه الحكم، وأكرم نزله، وأقام له المآدب الفاخرة ليقابل وزراء ووجهاء فرنسا، ويتناول الأمير كافة الشئون السياسية والعسكرية والعلمية، مما أثار إعجاب الجميع بذكائه وخبرته، ودُعي الأمير لكي يتخذ من فرنسا وطنًا ثانيًا له، ولكنه رفض، ورحل إلى الشرق، حيث استنانبول والسلطان عبد المجيد، والتقى فيها بسفراء الدول الأجنبية، ثم استقر به المقام في دمشق منذ عام 1856م وفيها أخذ مكانة بين الوجهاء والعلماء، وقام بالتدريس في المسجد الأموي كما قام بالتدريس قبل ذلك في المدرسة الأشرفية، وفي المدرسة الحقيقية.
وفي عام 1276/1860 تتحرك شرارة الفتنة بين المسلمين والنصارى في منطقة الشام، ويكون للأمير دور فعال في حماية أكثر من 15 ألف من النصارى، إذ استضافهم في منازله.

وفاته
وافاه الأجل بدمشق في منتصف ليلة 19 رجب 1300هـ/ 24 من مايو 1883 عن عمر يناهز 76 عامًا، وقد دفن بجوار الشيخ ابن عربي بالصالحية.
من مؤلفات الأمير عبد القادر
1 - "المقراض الحاد لقطع لسان الطاعن في دين الإسلام من أهل الباطل والإلحاد" وهي رسالة كتبها في سجنه بفرنسا.
2 - "ذكرى العاقل وتنبيه الغافل" وهي رسالة للأكاديمية الفرنسية عندما انتخبته عضوًا فيها.
3 - "المواقف" وهو في التصوف.
4 - تعليقات على حاشية جده "عبد القادر بن خدة" في علم الكلام.!
5 - رسائل وإجابات على أسئلة في العديد من الموضوعات والفنون



من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 8 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم : 25 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم غرة ربيع الآخر
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
18-10-2006, 02:11 PM
موسى بن الغسان
 
حدث فى مثل هذا اليوم : 23 من رمضان

حدث فى مثل هذا اليوم : 23 من رمضان




حدث فى مثل هذا اليوم : 23 من رمضان



· 23 من رمضان 220 هـ = 20 من سبتمبر 835م
مولد "أحمد بن طولون" مؤسس الدولة الطولونية، ولد ببغداد، وتلقى تعليمه العسكري والديني بها، وبعدما شبّ لفت الأنظار إليه بعلمه وشجاعته، ثم ولي مصر سنة 254هـ = 868م، ونجح في أن يقيم دولة قوية شملت مصر والشام والحجاز، ولا يزال مسجده الكبير في القاهرة شاهدًا على ما بلغته دولته من رقي وتقدم…

· 23 من رمضان 584هـ
= 15 من نوفمبر 1188م
وفاة الشاعر الناثر والأمير الفارس "أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ"، المعروف بأسامة بن منقذ، أحد أبطال المسلمين في الحروب الصليبية، له ديوان شعر مطبوع، ومذكرات بعنوان "الاعتبار" وكتب في الأدب.

· 23 من رمضان 1298هـ
= 18 اغطس 1881 م
قبائل الغرب والجنوب الغربي التونسي تعلن الجهاد ضد الفرنسيين المحتلين.

  • [ ]27 من رمضان 1329هـ = 21 سبتمبر 1911م
وفاة الزعيم أحمد عرابي قائد الثورة العرابية ومفجرها ضد الخديوي توفيق. وقد فشلت الثورة نتيجة للخيانة وتدخل القوات البريطانية لحماية الخديوي، وترتب على فشلها وقوع مصر تحت الاحتلال البريطاني الذي دام نحو سبعين عاما.
  • [ ]23 من رمضان 1371 هـ = 15 من يونيو 1952م
    الحكومة التركية تسمح بدخول جميع أعضاء السلالة العثمانية عدا الأمراء أبناء السلاطين إلى تركيا بعد إلغاء الخلافة العثمانية في مارس 1923، وطرد سلالة بني عثمان إلى خارج تركيا، بعدما حكموا البلاد مدة 963 عاما منها 407 أعوام هي مدة الخلافة.

    [ ]23 من رمضان 1371هـ=15 يونيو 1952م
    صدور العدد الأول من جريدة "الأخبار" التي أسسها الأخوان علي ومصطفى أمين، وتعرضت هذه الجريدة للتأميم بعد
    قيام ثورة يوليو، وما زالت تصدر حتى الآن عن دار "أخبار اليوم".

    [ ]23 من رمضان 1374هـ = 14 مايو 1955م
توقيع معاهدة إنشاء "حلف وارسو" الذي ضم الكتلة الشرقية تحت قيادة الاتحاد السوفيتي، وجاء إنشاء هذا الحلف بعد إنشاء الولايات المتحدة وحلفائها الغربيين حلف شمال الأطلنطي وضمهم ألمانيا الغربية إليه عام 1955م، وهو ما اعتبره السوفيت تهديدا مباشرا لها.واستمر حلف وارسو حتى تم إلغاؤه في معاهدة براغ في يوليو 1991م.
من مواضيع : موسى بن الغسان حدث في مثل هذا اليوم 9 إبريل
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
حدث فى مثل هذا اليوم : 12 يونيو
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الأولى
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي الحجه
18-10-2006, 02:12 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 23 من رمضان

ابن طولون ودولته في مصر والشام
(في ذكرى مولده: 23 من رمضان 220هـ)


أحمد تمام

حدود الدولة الطولونية



يقسم المؤرخون العصر العباسي إلى فترتين رئيسيتين؛ الأولى تمتد منذ قيام الدولة العباسية سنة (132هـ = 749م) إلى سنة (232هـ = 847م)، ويطلقون على هذه الفترة الزاهرة "العصر العباسي الأول" أو "العصر الذهبي"، وحكم خلاله تسعة خلفاء من أعظم رجالات المسلمين، وحسبك أن يكون من بينهم "أبو جعفر المنصور"، و"هارون الرشيد"، و"المأمون".
أما الفترة الأخرى فتمتد أكثر من أربعة قرون من سنة (232 هـ = 847م) حتى سقوط بغداد على أيدي المغول سنة (656هـ = 1258م)، وهذه الفترة يقسمها المؤرخون إلى أربعة عصور رئيسية، تبدأ بعصر نفوذ الأتراك الذي امتد أكثر من قرن من الزمان (232-334هـ = 847-945م)، ثم عصر البويهيين (334-447هـ = 945-1055م)، ثم عصر نفوذ السلاجقة (447-590هـ = 1055-1194م)، ثم عصر ما بعد السلاجقة، الذي يمتد حتى سقوط الخلافة.
وشهدت الفترة الأولى من العصر العباسي الثاني -أو ما يُسمَّى بعصر نفوذ الأتراك- ظهور الدول المستقلة، بعد أن ضعفت قبضة الخلافة، وتولى أمرها مَن لم يكن في قدرة الخلفاء العباسيين الأوائل كفاءةً وحزمًا؛ فانفلت الأمر من أيديهم إلى قوادهم الأتراك الذين كانت الدولة تستعين بهم في تسيير أمورها وقيادة جيوشها، وظهر منهم شخصيات كبيرة استأثرت بالأمر دون الخليفة الشرعي، وتدخلت في تعيين الخلفاء وعزلهم؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يستأثر بعض الولاة بما تحت أيديهم، وينشئوا دولا مستقلة -وإن كانت ترتبط بالخلافة- ويحكموا من خلالها، لكن النفوذ الفعلي في الولاية كان لحكامها لا للخليفة العباسي الموجود في بغداد. ومن أبرز الدول التي ظهرت في هذا العصر الدولة الطولونية التي قامت في مصر والشام والحجاز.

مولد أحمد بن طولون



تعود جذور أحمد بن طولون إلى أصول تركية، وكان أبوه من مماليك "نوح بن أسد" والي "بخارى"؛ فأعتقه لِمَا رأى فيه من قدرة وكفاءة، ثم أرسله إلى الخليفة المأمون؛ فأعجب به، وألحقه ببلاط الخلافة، وتدرَّج في المناصب العسكرية حتى صار رئيسًا لحرس الخليفة.

وفي مدينة "بغداد" عاصمة دولة الخلافة وُلِد أحمد بن طولون في (23 من رمضان 220هـ = 20 من سبتمبر 835م)، وعُني به أبوه عناية فائقة؛ فعلمه الفنون العسكرية، وتلقى الفقه والحديث، وتردد على حلقات العلماء ينهل منها، ورُزق حسن الصوت في قراءة القرآن، وكان من أدرس الناس له وأعلمهم به، ثم رحل إلى طرسوس بعد أن تولى بعض أمورها بناء على رغبته؛ ليكون على مقربة من علمائها الذين اشتهروا بالفقه والحديث والتفسير، وبعد رجوعه صار موضع ثقة الخلفاء العباسيين لعلمه وشجاعته، والتحق بخدمة الخليفة "المستعين بالله" في (248-252هـ = 862-866م)، وصار موقع ثقته وتقديره.


ولاية مصر



كان من عادة الولاة الكبار، الذين يعينهم الخليفة للأقاليم الخاضعة له أن يبقوا في عاصمة الخلافة؛ لينعموا بالجاه والسلطان، والقرب من مناطق السيادة والنفوذ، وفي الوقت نفسه ينيبون عنهم في حكم تلك الولايات من يثقون فيهم من أتباعهم وأقاربهم، ويجدون فيهم المهارة والكفاءة. وكانت مصر في تلك الفترة تحت ولاية القائد التركي "باكباك" زوج أم أحمد بن طولون، فأناب عنه وفقًا لهذه العادة ابن زوجته "أحمد" في حكم مصر، وأمدَّه بجيش كبير دخل مصر في (23 من رمضان 254هـ = 16 من سبتمبر 868م).

وما إن نزل مصر حتى واجهته مصاعب عديدة ومشكلات مستعصية، وشغله أصحاب المصالح بإشعال ثورات تصرفه عما جاء من أجله، لكن ابن طولون لم يكن كمن سبقه من الولاة؛ فسرعان ما اشتد نفوذه، وأخمد الفتن التي اشتعلت بكل حزم، وأجبر ولاة الأقاليم على الرضوخ له وتنفيذ أوامره، وكانوا من قبل يستهينون بالولاة، ولا يعبئون بقراراتهم؛ استخفافًا بهم، ويعملون على ما يحلو لهم.
وازدادت قدم ابن طولون رسوخًا، وقويَ سلطانه بعد أن أسندت ولاية مصر إلى "يارجوخ" والد زوجة ابن طولون، فعمل على تثبيت صهره، وزاده نفوذًا بأن أضاف إليه حكم الإسكندرية، ولم يكتفِ ابن طولون بما حقق من نفوذ في مصر؛ فتطلع إلى أن تكون أعمال الخراج في يده، وكان عامل الخراج يُعيَّن من قِبَل الخليفة العباسي، ولم يكن لوالي مصر سلطان عليه، غير أن أحمد بن طولون نجح في أن يستصدر من الخليفة "المعتمد على الله" في (256-279هـ = 870-892م) قرارًا بأن يضيف إليه أعمال الخراج؛ فجمع بهذا بين السلطتين المالية والسياسية، وقويت شوكته، وعظم سلطانه، وكان أول عمل قام به أن ألغى المكوس والضرائب التي أثقل بها عامل الخراج السابق كاهل الشعب.


ضمّ الشام إلى ولايته



ولما كثرت اعتداءات الدولة البيزنطية على ثغور الشام في أنطاكية وطرسوس والمصيصة، وغيرها.. لم يجد الخليفة المعتمد أفضل من ابن طولون يوليه أمر الشام؛ لدفع هذا الخطر، ورد البيزنطيين، خاصة أن دولة الخلافة كانت مشغولة بالقضاء على فتنة للزنج في البصرة، حيث شبت كالحريق الهائل، وأصبحت تهدد كيان الدولة وتهز أركانها.

وفي سنة (264هـ = 878م) خرج ابن طولون بحملة عسكرية إلى الشام لتثبيت نفوذه وتأديب البيزنطيين وحماية حدود الدولة الشمالية، وفي هذه الحملة دخلت في طاعته مدن الشام الكبرى كدمشق، وحمص، وحلب، وأنطاكية. وواصل زحفه حتى مدينة الرقة، وبينما هو يستعد لمحاربة البيزنطيين وافته الأنباء بأن ابنه العباس، الذي تركه في مصر نائبًا عنه، قد أعلن الثورة عليه، وانفرد بالحكم دونه؛ فقفل راجعًا إلى مصر، وحاول بالطرق السلمية أن يضع حدًّا لهذه المشكلة مع ابنه، الذي فرّ مع أتباعه إلى برقه بليبيا، ونصحه بالعودة إليه، ووعده بالعفو عنه، لكنه ركب رأسه وغرَّته قوته، ورفض النصح، ولم يعد أمام ابن طولون سوى سلاح القوة، بعد أن أخفقت سياسة اللين، فنجح في القبض عليه، والزجّ به في السجن سنة (268هـ = 882م).


ابن طولون والخليفة المعتمد



وعلى الرغم من أن "المعتمد على الله" كان يتولى منصب الخلافة فإنه لم يكن له من الأمر شيء!! وكانت مقاليد الأمور في يد أخيه "الموفق" ولي عهده. وحاول ابن طولون بعد أن امتد سلطانه، واتسع نفوذه أن يغري الخليفة المعتمد بالقدوم عليه في مصر، وأن يجعل من مصر مقرًا لدولة الخلافة؛ فكتب إليه بهذا الشأن في سنة (268هـ = 882م)، ووعده بالنصر والحماية، لكن الخليفة لم يُجبه إلى عرضه إلا بعد ذلك بعام، فأرسل إليه يخبره بأنه خارج إليه، وكان ابن طولون في دمشق يستعد لقمع فتنة شبَّتْ في طرسوس، غير أن محاولة الخليفة اللحاق بأحمد بن طولون فشلت، وتمكن الموفق من رد الخليفة إلى "سامراء" عاصمة الخلافة، وإثنائه عن محاولته.

وترتب على هذا أن قام الموفق بعزل ابن طولون عن مصر، لكن القرار لم يلقَ قبولاً من ابن طولون الحاكم القوي وصاحب النفوذ والسلطان. ولم يكتفِ بعدم التنفيذ، بل عقد اجتماعًا في دمشق جمع فيه القضاة والفقهاء والأشراف من أنحاء ولايته، وأعلن خلع الموفق عن ولاية العهد؛ لتحكمه في الخليفة الشرعي واستبداده بالأمر دونه، وكتب بذلك إلى عماله في أنحاء مصر والشام، غير أن صوت العقل تدخل بين الطرفين، وعُقد بينهما صلح، وأقر ابن طولون على ما تحت يديه من البلاد.


مظاهر الحضارة



كان أحمد بن طولون رجل دولة من الطراز الأول؛ فعُنيَ بشؤون دولته؛ وما يتصل بها من مناحي الحياة، ولم تشغله طموحاته في التوسع وزيادة رقعة دولته عن جوانب الإصلاح والعناية بما يحقق الحياة الكريمة لرعيته؛ ولذا شملت إصلاحاته وإسهاماته شؤون دولته المختلفة.

وكان أول ما عُني به إنشاء عاصمة جديدة لدولته شمالي "الفسطاط" سنة (256هـ = 870م) عُرِفت بـ"القطائع"، وقد بناها على غرار نظام مدينة "سامراء" عاصمة الخلافة العباسية، واختار مكانها على جبل "يشكر" بين الفسطاط وتلال المقطم، وبنى بها قصرًا للإمارة، وجعل أمامه ميدانًا فسيحًا يستعرض فيه جيوشه الجرارة، ويطمئن على تسليحها وإعداده، ثم اختطّ حول القصر ثكنات حاشيته وقواده وجنوده، وجعل لكل فئة من جنوه قطعة خاصة بهم؛ فللجنود من السودان قطعة، وللأتراك قطعة، وكذلك فعل مع أرباب الحرف والصناعات. ومن هنا جاءت تسمية المدينة الجديدة بـ"القطائع"، وهي العاصمة الثالثة لمصر بعد الفسطاط والعسكر.


مسجد أحمد بن طولون


وأنشأ في وسط المدينة مسجده المعروف باسمه إلى اليوم؛ وهو من أكبر المساجد، وتبلغ سعته 8487 مترًا مربعًا، ولا يزال شاهدًا على ما بلغته الدولة الطولونية من رقي وازدهار في فنون العمارة، ويعد من أقدم الأبنية الإسلامية التي بقيت على ما كانت عليه، واشتهر المسجد بمئذنته الملوية التي تشبه مئذنة مسجد سامراء. وقد انتهى ابن طولون من بنائه سنة (265هـ = 879م)، وبلغ من عنايته به أن عين له طبيبًا خاصًّا، وجعل به خزانة بها بعض الأدوية والأشربة لإسعاف المصلين من رواد المساجد في الحالات الطارئة.
وأنشأ ابن طولون "بيمارستانا" سنة (259هـ = 873م) لمعالجة المرضى مجانًا دون تمييز بينهم؛ حيث يلقون عناية فائقة، وتقدَّم لهم الأدوية، ويُستبقَى منهم من يحتاج إلى رعاية ومتابعة داخل البيمارستان، ولم يكن المرضى يدخلون بثيابهم العادية، وإنما كانت تقدم لهم ثياب خاصة، كما هي الحال الآن، وكان المريض يودع ما معه من مال وحاجات عند أمين البيمارستان، ثم يلحق بالمكان المخصص له إلى أن يتم شفاؤه فيسترد ما أودعه. وكان ابن طولون يتفقد المرضى، ويتابع أعمال الأطباء.
واهتم ابن طولون بالزراعة؛ فعُني بتطهير نهر النيل، وشق الترع، وإقامة الجسور، وشجع الفلاحين على امتلاك الأراضي حتى تزداد عنايتهم بها، وخصص لذلك ديوان الأملاك، كما أصلح مقياس النيل في الروضة لمتابعة الزيادة والنقصان في منسوب مياه نهر النيل، وأمدّ الفلاحين بما يحتاجونه من البذور والآلات الزراعية، وكان من شأن هذا أن ازدادت رقعة الأراضي حتى بلغت نحو مليون فدان.
وازدهرت الصناعة في عهده، وخاصة صناعة النسيج التي كانت أهم الصناعات في عهده، وتقدمت صناعة الورق والصابون والسكر وصناعة الأسلحة، كما نشطت التجارة في مصر والشام؛ نظرًا لموقعهما المتميز في طرق التجارة العالمية.
وكان من نتيجة هذه النهضة أن عمَّ الرخاء، وازدادت مالية الدولة، وامتلأت خزانة الدولة بفائض من المال، استغله ابن طولون في تحسين أحوال الناس المعيشية، وفي بناء جيش قوي بلغ -في بعض الروايات- مائة ألف جندي، وأنشأ أسطولاً بحريًّا لحماية شواطئ الدولة، وإقامة الحصون المنيعة في يافا والإسكندرية وعكا.


وفاته



بعد عقد صلح بين ابن طولون والموفق، وحلول الصلح بينهما، زحف ابن طولون سنة ليقمع الفتنة التي شبت في طرسوس، فلما وصل إلى هناك، وكان الوقت شتاء والثلج كثيرًا، لم يعُقْه ذلك عن نصب المجانيق على سور طرسوس لإخماد الثورة، لكنه مرض ولم يستطع الاستمرار في الحصار؛ فأسرع بالعودة إلى مصر، حيث لقي ربه في (10 من ذي القعدة 270هـ = 10 من مايو 883م).

من مصادر الدراسة:
· ابن الأثير: الكامل في التاريخ- دار صادر- بيروت (1399هـ = 1979م).
· ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة- دار الكتب المصرية- القاهرة (1351هـ = 1932م).
· ابن خلكان: وفيات الأعيان- تحقيق. إحسان عباس- دار صادر- بيروت (1398 – 1978م).
· البلوي: سيرة أحمد بن طولون- تحقيق. محمد كرد علي- مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة (بدون تاريخ).
· سيدة إسماعيل الكاشف: أحمد بن طولون- سلسلة أعلام العرب- المؤسسة المصرية للتأليف- القاهرة (بدون تاريخ).
· جمال الدين الشيال: تاريخ مصر الإسلامية- دار المعارف- القاهرة (1967م).


من مواضيع : موسى بن الغسان حدث فى مثل هذا اليوم :غرة ذي القعدة
حدث فى مثل هذا اليوم : غرة جمادى الآخرة
حدث فى مثل هذا اليوم 1 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان
18-10-2006, 02:13 PM
موسى بن الغسان
 
مشاركة: حدث فى مثل هذا اليوم : 23 من رمضان

ابن طولون ودولته في مصر والشام
(في ذكرى مولده: 23 من رمضان 220هـ)


أحمد تمام

حدود الدولة الطولونية



يقسم المؤرخون العصر العباسي إلى فترتين رئيسيتين؛ الأولى تمتد منذ قيام الدولة العباسية سنة (132هـ = 749م) إلى سنة (232هـ = 847م)، ويطلقون على هذه الفترة الزاهرة "العصر العباسي الأول" أو "العصر الذهبي"، وحكم خلاله تسعة خلفاء من أعظم رجالات المسلمين، وحسبك أن يكون من بينهم "أبو جعفر المنصور"، و"هارون الرشيد"، و"المأمون".
أما الفترة الأخرى فتمتد أكثر من أربعة قرون من سنة (232 هـ = 847م) حتى سقوط بغداد على أيدي المغول سنة (656هـ = 1258م)، وهذه الفترة يقسمها المؤرخون إلى أربعة عصور رئيسية، تبدأ بعصر نفوذ الأتراك الذي امتد أكثر من قرن من الزمان (232-334هـ = 847-945م)، ثم عصر البويهيين (334-447هـ = 945-1055م)، ثم عصر نفوذ السلاجقة (447-590هـ = 1055-1194م)، ثم عصر ما بعد السلاجقة، الذي يمتد حتى سقوط الخلافة.
وشهدت الفترة الأولى من العصر العباسي الثاني -أو ما يُسمَّى بعصر نفوذ الأتراك- ظهور الدول المستقلة، بعد أن ضعفت قبضة الخلافة، وتولى أمرها مَن لم يكن في قدرة الخلفاء العباسيين الأوائل كفاءةً وحزمًا؛ فانفلت الأمر من أيديهم إلى قوادهم الأتراك الذين كانت الدولة تستعين بهم في تسيير أمورها وقيادة جيوشها، وظهر منهم شخصيات كبيرة استأثرت بالأمر دون الخليفة الشرعي، وتدخلت في تعيين الخلفاء وعزلهم؛ ولذلك لم يكن غريبًا أن يستأثر بعض الولاة بما تحت أيديهم، وينشئوا دولا مستقلة -وإن كانت ترتبط بالخلافة- ويحكموا من خلالها، لكن النفوذ الفعلي في الولاية كان لحكامها لا للخليفة العباسي الموجود في بغداد. ومن أبرز الدول التي ظهرت في هذا العصر الدولة الطولونية التي قامت في مصر والشام والحجاز.

مولد أحمد بن طولون



تعود جذور أحمد بن طولون إلى أصول تركية، وكان أبوه من مماليك "نوح بن أسد" والي "بخارى"؛ فأعتقه لِمَا رأى فيه من قدرة وكفاءة، ثم أرسله إلى الخليفة المأمون؛ فأعجب به، وألحقه ببلاط الخلافة، وتدرَّج في المناصب العسكرية حتى صار رئيسًا لحرس الخليفة.

وفي مدينة "بغداد" عاصمة دولة الخلافة وُلِد أحمد بن طولون في (23 من رمضان 220هـ = 20 من سبتمبر 835م)، وعُني به أبوه عناية فائقة؛ فعلمه الفنون العسكرية، وتلقى الفقه والحديث، وتردد على حلقات العلماء ينهل منها، ورُزق حسن الصوت في قراءة القرآن، وكان من أدرس الناس له وأعلمهم به، ثم رحل إلى طرسوس بعد أن تولى بعض أمورها بناء على رغبته؛ ليكون على مقربة من علمائها الذين اشتهروا بالفقه والحديث والتفسير، وبعد رجوعه صار موضع ثقة الخلفاء العباسيين لعلمه وشجاعته، والتحق بخدمة الخليفة "المستعين بالله" في (248-252هـ = 862-866م)، وصار موقع ثقته وتقديره.


ولاية مصر



كان من عادة الولاة الكبار، الذين يعينهم الخليفة للأقاليم الخاضعة له أن يبقوا في عاصمة الخلافة؛ لينعموا بالجاه والسلطان، والقرب من مناطق السيادة والنفوذ، وفي الوقت نفسه ينيبون عنهم في حكم تلك الولايات من يثقون فيهم من أتباعهم وأقاربهم، ويجدون فيهم المهارة والكفاءة. وكانت مصر في تلك الفترة تحت ولاية القائد التركي "باكباك" زوج أم أحمد بن طولون، فأناب عنه وفقًا لهذه العادة ابن زوجته "أحمد" في حكم مصر، وأمدَّه بجيش كبير دخل مصر في (23 من رمضان 254هـ = 16 من سبتمبر 868م).

وما إن نزل مصر حتى واجهته مصاعب عديدة ومشكلات مستعصية، وشغله أصحاب المصالح بإشعال ثورات تصرفه عما جاء من أجله، لكن ابن طولون لم يكن كمن سبقه من الولاة؛ فسرعان ما اشتد نفوذه، وأخمد الفتن التي اشتعلت بكل حزم، وأجبر ولاة الأقاليم على الرضوخ له وتنفيذ أوامره، وكانوا من قبل يستهينون بالولاة، ولا يعبئون بقراراتهم؛ استخفافًا بهم، ويعملون على ما يحلو لهم.
وازدادت قدم ابن طولون رسوخًا، وقويَ سلطانه بعد أن أسندت ولاية مصر إلى "يارجوخ" والد زوجة ابن طولون، فعمل على تثبيت صهره، وزاده نفوذًا بأن أضاف إليه حكم الإسكندرية، ولم يكتفِ ابن طولون بما حقق من نفوذ في مصر؛ فتطلع إلى أن تكون أعمال الخراج في يده، وكان عامل الخراج يُعيَّن من قِبَل الخليفة العباسي، ولم يكن لوالي مصر سلطان عليه، غير أن أحمد بن طولون نجح في أن يستصدر من الخليفة "المعتمد على الله" في (256-279هـ = 870-892م) قرارًا بأن يضيف إليه أعمال الخراج؛ فجمع بهذا بين السلطتين المالية والسياسية، وقويت شوكته، وعظم سلطانه، وكان أول عمل قام به أن ألغى المكوس والضرائب التي أثقل بها عامل الخراج السابق كاهل الشعب.


ضمّ الشام إلى ولايته



ولما كثرت اعتداءات الدولة البيزنطية على ثغور الشام في أنطاكية وطرسوس والمصيصة، وغيرها.. لم يجد الخليفة المعتمد أفضل من ابن طولون يوليه أمر الشام؛ لدفع هذا الخطر، ورد البيزنطيين، خاصة أن دولة الخلافة كانت مشغولة بالقضاء على فتنة للزنج في البصرة، حيث شبت كالحريق الهائل، وأصبحت تهدد كيان الدولة وتهز أركانها.

وفي سنة (264هـ = 878م) خرج ابن طولون بحملة عسكرية إلى الشام لتثبيت نفوذه وتأديب البيزنطيين وحماية حدود الدولة الشمالية، وفي هذه الحملة دخلت في طاعته مدن الشام الكبرى كدمشق، وحمص، وحلب، وأنطاكية. وواصل زحفه حتى مدينة الرقة، وبينما هو يستعد لمحاربة البيزنطيين وافته الأنباء بأن ابنه العباس، الذي تركه في مصر نائبًا عنه، قد أعلن الثورة عليه، وانفرد بالحكم دونه؛ فقفل راجعًا إلى مصر، وحاول بالطرق السلمية أن يضع حدًّا لهذه المشكلة مع ابنه، الذي فرّ مع أتباعه إلى برقه بليبيا، ونصحه بالعودة إليه، ووعده بالعفو عنه، لكنه ركب رأسه وغرَّته قوته، ورفض النصح، ولم يعد أمام ابن طولون سوى سلاح القوة، بعد أن أخفقت سياسة اللين، فنجح في القبض عليه، والزجّ به في السجن سنة (268هـ = 882م).


ابن طولون والخليفة المعتمد



وعلى الرغم من أن "المعتمد على الله" كان يتولى منصب الخلافة فإنه لم يكن له من الأمر شيء!! وكانت مقاليد الأمور في يد أخيه "الموفق" ولي عهده. وحاول ابن طولون بعد أن امتد سلطانه، واتسع نفوذه أن يغري الخليفة المعتمد بالقدوم عليه في مصر، وأن يجعل من مصر مقرًا لدولة الخلافة؛ فكتب إليه بهذا الشأن في سنة (268هـ = 882م)، ووعده بالنصر والحماية، لكن الخليفة لم يُجبه إلى عرضه إلا بعد ذلك بعام، فأرسل إليه يخبره بأنه خارج إليه، وكان ابن طولون في دمشق يستعد لقمع فتنة شبَّتْ في طرسوس، غير أن محاولة الخليفة اللحاق بأحمد بن طولون فشلت، وتمكن الموفق من رد الخليفة إلى "سامراء" عاصمة الخلافة، وإثنائه عن محاولته.

وترتب على هذا أن قام الموفق بعزل ابن طولون عن مصر، لكن القرار لم يلقَ قبولاً من ابن طولون الحاكم القوي وصاحب النفوذ والسلطان. ولم يكتفِ بعدم التنفيذ، بل عقد اجتماعًا في دمشق جمع فيه القضاة والفقهاء والأشراف من أنحاء ولايته، وأعلن خلع الموفق عن ولاية العهد؛ لتحكمه في الخليفة الشرعي واستبداده بالأمر دونه، وكتب بذلك إلى عماله في أنحاء مصر والشام، غير أن صوت العقل تدخل بين الطرفين، وعُقد بينهما صلح، وأقر ابن طولون على ما تحت يديه من البلاد.


مظاهر الحضارة



كان أحمد بن طولون رجل دولة من الطراز الأول؛ فعُنيَ بشؤون دولته؛ وما يتصل بها من مناحي الحياة، ولم تشغله طموحاته في التوسع وزيادة رقعة دولته عن جوانب الإصلاح والعناية بما يحقق الحياة الكريمة لرعيته؛ ولذا شملت إصلاحاته وإسهاماته شؤون دولته المختلفة.

وكان أول ما عُني به إنشاء عاصمة جديدة لدولته شمالي "الفسطاط" سنة (256هـ = 870م) عُرِفت بـ"القطائع"، وقد بناها على غرار نظام مدينة "سامراء" عاصمة الخلافة العباسية، واختار مكانها على جبل "يشكر" بين الفسطاط وتلال المقطم، وبنى بها قصرًا للإمارة، وجعل أمامه ميدانًا فسيحًا يستعرض فيه جيوشه الجرارة، ويطمئن على تسليحها وإعداده، ثم اختطّ حول القصر ثكنات حاشيته وقواده وجنوده، وجعل لكل فئة من جنوه قطعة خاصة بهم؛ فللجنود من السودان قطعة، وللأتراك قطعة، وكذلك فعل مع أرباب الحرف والصناعات. ومن هنا جاءت تسمية المدينة الجديدة بـ"القطائع"، وهي العاصمة الثالثة لمصر بعد الفسطاط والعسكر.


مسجد أحمد بن طولون


وأنشأ في وسط المدينة مسجده المعروف باسمه إلى اليوم؛ وهو من أكبر المساجد، وتبلغ سعته 8487 مترًا مربعًا، ولا يزال شاهدًا على ما بلغته الدولة الطولونية من رقي وازدهار في فنون العمارة، ويعد من أقدم الأبنية الإسلامية التي بقيت على ما كانت عليه، واشتهر المسجد بمئذنته الملوية التي تشبه مئذنة مسجد سامراء. وقد انتهى ابن طولون من بنائه سنة (265هـ = 879م)، وبلغ من عنايته به أن عين له طبيبًا خاصًّا، وجعل به خزانة بها بعض الأدوية والأشربة لإسعاف المصلين من رواد المساجد في الحالات الطارئة.
وأنشأ ابن طولون "بيمارستانا" سنة (259هـ = 873م) لمعالجة المرضى مجانًا دون تمييز بينهم؛ حيث يلقون عناية فائقة، وتقدَّم لهم الأدوية، ويُستبقَى منهم من يحتاج إلى رعاية ومتابعة داخل البيمارستان، ولم يكن المرضى يدخلون بثيابهم العادية، وإنما كانت تقدم لهم ثياب خاصة، كما هي الحال الآن، وكان المريض يودع ما معه من مال وحاجات عند أمين البيمارستان، ثم يلحق بالمكان المخصص له إلى أن يتم شفاؤه فيسترد ما أودعه. وكان ابن طولون يتفقد المرضى، ويتابع أعمال الأطباء.
واهتم ابن طولون بالزراعة؛ فعُني بتطهير نهر النيل، وشق الترع، وإقامة الجسور، وشجع الفلاحين على امتلاك الأراضي حتى تزداد عنايتهم بها، وخصص لذلك ديوان الأملاك، كما أصلح مقياس النيل في الروضة لمتابعة الزيادة والنقصان في منسوب مياه نهر النيل، وأمدّ الفلاحين بما يحتاجونه من البذور والآلات الزراعية، وكان من شأن هذا أن ازدادت رقعة الأراضي حتى بلغت نحو مليون فدان.
وازدهرت الصناعة في عهده، وخاصة صناعة النسيج التي كانت أهم الصناعات في عهده، وتقدمت صناعة الورق والصابون والسكر وصناعة الأسلحة، كما نشطت التجارة في مصر والشام؛ نظرًا لموقعهما المتميز في طرق التجارة العالمية.
وكان من نتيجة هذه النهضة أن عمَّ الرخاء، وازدادت مالية الدولة، وامتلأت خزانة الدولة بفائض من المال، استغله ابن طولون في تحسين أحوال الناس المعيشية، وفي بناء جيش قوي بلغ -في بعض الروايات- مائة ألف جندي، وأنشأ أسطولاً بحريًّا لحماية شواطئ الدولة، وإقامة الحصون المنيعة في يافا والإسكندرية وعكا.


وفاته



بعد عقد صلح بين ابن طولون والموفق، وحلول الصلح بينهما، زحف ابن طولون سنة ليقمع الفتنة التي شبت في طرسوس، فلما وصل إلى هناك، وكان الوقت شتاء والثلج كثيرًا، لم يعُقْه ذلك عن نصب المجانيق على سور طرسوس لإخماد الثورة، لكنه مرض ولم يستطع الاستمرار في الحصار؛ فأسرع بالعودة إلى مصر، حيث لقي ربه في (10 من ذي القعدة 270هـ = 10 من مايو 883م).

من مصادر الدراسة:
· ابن الأثير: الكامل في التاريخ- دار صادر- بيروت (1399هـ = 1979م).
· ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة- دار الكتب المصرية- القاهرة (1351هـ = 1932م).
· ابن خلكان: وفيات الأعيان- تحقيق. إحسان عباس- دار صادر- بيروت (1398 – 1978م).
· البلوي: سيرة أحمد بن طولون- تحقيق. محمد كرد علي- مكتبة الثقافة الدينية- القاهرة (بدون تاريخ).
· سيدة إسماعيل الكاشف: أحمد بن طولون- سلسلة أعلام العرب- المؤسسة المصرية للتأليف- القاهرة (بدون تاريخ).
· جمال الدين الشيال: تاريخ مصر الإسلامية- دار المعارف- القاهرة (1967م).


من مواضيع : موسى بن الغسان فى ذكرى يوم مولدى
حدث فى مثل هذا اليوم غرة المحرم
حدث في مثل هذا اليوم ( 22 صفر )
حدث في مثل هذا اليوم 2 إبريل
حدث في مثل هذا اليوم 7 إبريل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أبل, اليوم, حدث, رمضان, غرة, في, إذا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
40 وسيلة لاستغلال شهر رمضـــان

حدث فى مثل هذا اليوم :غرة رمضان

الساعة الآن 06:48 PM.