xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات

الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )

قصص طويلة و روايات

31-08-2007, 01:24 PM
هبة الله
 
الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام

( الشمس العمياء )

عرفت إن هذا سيحدثمنذ البداية أحست بذلك المزيج الغامض من الإثارة والتململ ! ذلك الإحساس الذييسمونه الحب!!
لم تعترف إنها بدأت تحبه منذ البداية لأن هذا أخافها حتى الموت ! لكنه كان أمر حتمي لا يمكن تجنبه ، مثله مثل الألم الذي جاء مع الحب تعرفأنه محكوم على حبها بالاحتراق من أجل رجل لن يحس أبداً بحرارته رجل تخلى عن الحببكل بساطة رجل تجمد قلبه منذ خمس سنوات فكيف لفتاة مثلها بسيطة وعادية الجمالأن تأمل في إذابة ذلك القلب ؟لن تستطيع إنه لا يريد الناس لا يريدهم أنيشهدوا طريقة حياته وانعزاله عن العالم إنه ليس بحاجة للناس لقد فقد أعز مايملكه ، ولم يعد قادراً على الرسم ، وهاهو الآن غارق في حزنه وكم كانت غبية عندمااعتقدت أنه تكيف فلا شيء ولا أحد قادر على تقديم العزاء له .....
من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
البريء غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
31-08-2007, 01:28 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


1- وجهاً لوجه



انضمت بريندا توماسن إلى شقيقها حول مائدة الفطور ، وتوجهت عيناها نحو النوافذ لترى تساقط الثلج الذي تجمع طوال الليل - أنظر إلى الطقس ! من توقع هذا في وسط شهر آذار ؟
- صباح الخير بريندا
قدم لها دان شاي ثم حرك إبريق الحليب الصغير و ( الكورنفليكس ) نحوها على الطاولة وأضاف ك
- هذه انكلترا عزيزتي فحتر في آذار يتساقط الثلج يستحسن أن تمهلي نفسك بعض الوقت قبل أن تذهبي إلى باكنغها مشاير فثمة عاصفة قوية قادمة وقد تسبب تراكم الثلوج في الريف متى موعدك ظ
- في الثالثة ، دان ألن تعيد التفكير في النقاش الذي جرى بيننا ليلة أمس ؟
- قال بحزم : لا
ثم ابتسم ابتسامة اعتذار :
- إنه لطف كبير منك أختي لكنك قومت الكثير لعائلتك في الماضي ولن أسلب منك شبابك بالسماح لك أن تكوني مدبرة منزل دون أجر وأم بديلة لطفلي
توقفت ملعقة بريندا في الهواء ثم أعادتها إلى مكانها وضحكت :
- تلبني شبابي ؟ أنا في الرابعة والعشرين تقريباً ولا أعيش حياة فخمة ! ولن تسلبني شيء ! سيكون الأمر مجرد استبدال عمل بآخر - هل حصلت على تعليمات للوصول إلى ذلك المكان ؟
فهمت بريندا من مقاطعته لها أن الموضوع انتهى لن يسمح لها أن تنتقل للعيش معه لتعتني بمنزله وولديه ، مع أن دايفد وآنيس بحاجة ماسة لمن يعتني بهما
نظرت لأخيها إنه سيكمل سن الأربعين بعد ستة شهور ، خط شعره الأمامي يتراجع بسرعة للوراء , وهناك خطوط إرهاق حول عينيه وفمه بالرغم من هذا لا يزال رجل جميل الطلعة ، أجمل بكثير من أخته كان لها ذات الشعر الأشقر الداكن ن لكن مع بياض بشرتها وبعض النمش لا يمكن وصفها سوى بالمقبولة عيونهما متماثلة ماعدا أن عيني دان أكثر خضرة وأكبر حجما ، بينما عيناها حسب رأيها من الصعب أعطاء وصف لهما
دان رجل وحيد لقد استعاد تماسكه بعد وفاة زوجته والفضل في هذا لولديه وحاجتهما الماسة إليه لكنه كان يعمل بجهد كبير وقد بدأ الإرهاق يظهر عليه مما أقلق بريندا كانت اكبر أمنية لها أن يلتقي أخوها بامرأة ليتزوج من جديد امرأة حتى لو كانت بنصف طيبة ورقة زوجته الأولى لكن الحياة الاجتماعية عند دان لا وجود لها ، فهو لا يستغل فرصة وجودها مع الولدين للخروج !
مال إلى الأمام يلكزها :
- هل أبعدتني عن أفكارك ؟ كنت أسأل ما إذا كان معك تعليمات للوصول على مكان المقابلة0 بإمكاني ان أحضر خريطة للطريق وأدلك 0
ابتسمت :- لا بأس في هذا0
فتشت في حقيبتها بحثاً عن ورقة مكتوبة أعطتها لها الوكالة في اليوم السابق فيها تعليمات دقيقة للوصول إلى باكنغها مشاير 00مع إن العمل عن مخدومها وعن العمل لم تكن دقيقة 0
فقد أخذت بيني المديرة في مكتب التوظيف تعتذر شارحة بأنها مستعجلة وأن عليها الإسراع إلى للحاق بالقطار 00لذلك لم تعط بريندا الكثير من التفاصيل عن مهمتها ، فقط قالت أن السيد غريفز كاتب ، وأنه يحتاج لسكرتيرة بصورة ملحة لكنه يود أن يقابلها قبل أن يقرر توظيفها 0
كان عمل بريندا الحالي قد انتهى ، وكانت تفكر بأخذ إجازة لمدة أسبوع 00لكن هذه حالة طارئة كما قالت بيني ، لذا وافقت على مقابلة قصيرة مع السيد غريفز ووضعت بعض الملابس المناسبة في الحقيبة الصغيرة التي كانت ستأخذها إلى ( سواري ) مع أنها كانت مصممة على العودة إلى منزل أخيها بعد المقابلة 0
- يجب أن تمنحي نفسك مهلة ساعتين ونصف من هنا تقريباً لتصلي 00ولتكن ثلاثة 00أليس غريباً أن تكون المقابلة يوم السبت ؟!
كانت بريندا تحس بامتعاض خفيف فقد مضت فترة طويلة لم تجر فيها مقابلات عمل 00إنها ليست مجرد طابعة عادية ، إنها كاتبة اختزال من أعلى مستوى وتعمل لوكالة لندنية ضخمة تتعامل فقط مع الصفوة من الناجحين كلهم موهيين في الاختزال 00إنهم جميعا القمة في مهنتهم رجال ونساء 00
قبل الانضمام إلى وكالة بورك كانت بريندا تعمل كاتبة اختزال في المحاكم 00ثم أمضت ثمانية أشهر دون عمل للعناية بأبيها الذي كان يحتضر 00لكنها كانت تتدرب على المحافظة على سرعتها بتسجيل الأخبار من الراديو والتلفزيون 00
- إذا حصلت على هذا العمل 00
- سأحصل عليه ! لكنني قد لا أقبله!
ابتسم دان لثقتها بنفسها خاصة وأنها ثقة مبررة 0
- إذا عرضت عليك المهمة وقبلتها ، ألن الانتقال من لندن إلى باركس كل يوم متعباً ؟ خاصة القيادة إلى هناك في ساعات الزحام ؟ أكره لك هذا !
- أبداً 00ثم أنا أتقاضى أجر وقت سفري ، لذا لن يكلفني الانتقال شيء 00هل نسيت أيام كنت مضطراً للانتقال من منزل ذوينا في أقصى ( كنت) إلى المدينة كل يوم ؟
يومها كان يتعلم مهنته وكانت بريندا فتاة صغيرة ، والآن هو يعمل محامياً ، إنه شريك في مكتب صغير ناجح في ضاحية ( سواري )
سألته وقد لاحظت ثقل تساقط الثلج :
- أين الولدان ؟ في الحديقة الخلفية 00أراهن !
- وأين غير هناك ؟ إنهما يبنيان رجل الثلج 0
- لكنهما سيتبللان ! هل تناولا الطعام ؟
- كورن فليكس فقط 00كنت على وشك تحضير لحم وبيض 00هل تحبين شيئاً منهما ؟
رفعت عيناها للسماء وضحكت :
- سأعدها أنا 00ابق أنت مع صحيفتك !إن الطهو شيئاً لا يقدر دان عليه 00حتى أنه كان يخلق فوضى وهو يسلق بيضة ، وليس ناجحاً كذلك في أعمال المنزل 0تنهدت بريندا 00من الواضح إن منزله منذ أن انتقلت المرأة التي كانت تخدمه نهاراً إلى الشمال منذ ثلاثة أسابيع مهمل بشكل يثير الحزن00
على الأقل استطاعت إقناع أخيها أن بحاجة إلى مدبرة منزل مقيمة 00ليلة أمس حدث نقاش طويل كاد أن يتسبب في شجار 00فقد كانت بريندا قلقة جداً على ولدي أخيها ، حتى أنها عرضت التخلي عن العمل والعيش معهم !! لترعاهم0لكن دان رفض الإصغاء إليها وقال :
- لن أسمح لك بترك مهنتك والانتقال إلى قرية صغيرة هادئة لتصبحي عمة عانس لا حياة خاصة لك 0
لم يكن هناك فائدة من الجدال معه فهو عنيد جداً ، إلا أنها حققت بعض التقدم عندما وافق على وضع إعلان يطلب فيه مدبرة منزل 00
أخذت تفكر في حياتها 00كانت حياتها في عالم التجارة محمومة مرهقة 00ولكن حياتها كفتاة عزباء غير جذابة دائماً فارغة 00كانت تؤمن بأنها ستكون سعيدة جداً لو باعت شقتها وعاشت مع أخيها لتكون الأم البديلة لابنيه 0
كان الزواج أمر لا تفكر فيه 00فلا جدوى من التفكير 00أنها بكل تأكيد لا تلفت النظر ، إلا أنها تعرف أن ما يلزمها هو رجل غير عادي ليقنعها بالالتزام مدى الحياة 00ومع هذا كانت واقعية 00فبأساريرها البشعة تقريباً وجسدها المترهل قليلا مؤخراً ، حتى الرجل العادي لا يرغب في الخروج معها 0
مع كل هذا كانت قانعة 00مرتبها جيد ، ترتدي أفخر الملابس ، تملك شقة وسيارة ، مكتفية ذاتياً 00ولو أن الحياة في لندن موحشة في بعض الأوقات 0
في الحادية عشرة ، غادرت منزل دان نحو باكنغها مشاير وقالت للولدين وهما يودعانها أنها ستراهم في المساء ، وحذرها دان من أن تقطع وعداً فالثلج قد يتحول إلى عاصفة 00لكنها أصرت 0
- لاتكثر الكلام سأعود 00لقد خططت لحفل شواء كبير في الغد 00أراكم فيما بعد 0
- حسن جداً 00حظ سعيد في مقابلتك 0
_ إنه مجرد عمل عادي 00سأقول للسيد غريفز هذا أنه لن يجد سكرتيرة أفضل مني 0وإذا لم يعجبه منظري ، فسيخسر لأنني سأتمكن من الاختيار من بين عشر مهمات أخرى يوم الاثنين 00وسأقول له هذا 0
- كذابة ! لن تقولي شيئاً من هذا !0
سارت بريندا نحو المرآب وضحكتها ترن في الهواء البارد الرطب0
كانت ترتدي حذاء ثقيل عالي الساقين بلون بني , ومعطف من جلد الخراف 00كانت تنورتها التي جربتها أول مرة هذا الصباح ، ضيقة مع أنها اشترتها منذ فترة قصيرة 00وهكذا رضيت بتنوره بلون جلد الجمل 00مع كنزه مماثلة 00كانت تبدو أنيقة وسكرتيرة كفء 0
لكن يجب أن تنظم طعامها حقاً 00فالكيلو غرامات الثلاثة التي اكتسبتها منذ عيد الميلاد بقيت معها ، وهي لا تبدو جميلة مع جسمها صغير الحجم وارتفاعها المتوسط 00لكن من الصعب إتباع حمية خاصة في الشتاء 0
أبقت سرعتها متوسطة فقد كان الطريق مبللا ً والرؤية ضعيفة 00
كانت ممتنة لأخيها حين وصلت إلى باكنغها مشاير لأنها تكره عدم الدقة في المواعيد 0
بوصولها إلى مفترق ثلاث طرق ، توقفت ونظرت لخريطتها المرسومة باليد :
- تابعي الطريق من مفترق ( غريت بريكهيل ) نحو اليسار نحو00
لكن هل هي الآن في ( غريت بريكهيل )؟ أم أن مفترق الطريق لا يزال إلى الأمام ؟ بالطبع ما من أحد هناك لتسأله 0
اتبعت حدسها واستدارت إلى اليسار 0وما هي إلا عشر دقائق حتى وجدت نفسها تتبع خريطتها بدقة 00وبعد أن قطعت الطريق كله الذي يجب أن يكون منزل السيد غريفز فيه ن أوقفت سيارتها لكنها لم تكن مرتبكة بل ساخطة قليلاً فهذا الطريق لا يعدو كونه درباً ضيقاً تغطيه الثلوج ، والشجيرات تعلو كثيراً بحيث لا تستطيع رؤية ما حولها 0
- هل أنت في مشكلة ؟
- لا 00لا00لكنني ضائعة قليلاً 0 فأنا أبحث عن منزل يدعى ( سيلينا هاوس )0
رد السائق بلطف ك
- إنه هناك 00سيري حوالي المأتي ياردة فتجديه إلى يسارك 00أنه بعيد قليلاً عن الطريق 00لكنك سترين البوابات 00وداعاً!
رأت بريندا البوابات كانت من الحديد المشغول المزخرف 00ووراء البوابات هناك جادة تحيط بها أعمدة تصل للمنزل 00لكن المشكلة كيف تصل للجادة ؟
كان الفضول يتحرك في داخلها وهي تنظر إلى هذا 00هذا المخل المهيب 00ماهو هذا المكان 00معتقل ؟
عند نزولها من السيارة شاهدت لوحة نحاسية مثبتة لأحد الأعمدة الأسمنتية مكتوب عليها ( سيلينا هاوس ) 00لكنها كانت صغيرة جدا ً واضح أن السيد غريفز يتمتع بعزلته 0
تأكدت لها هذه الفكرة عندما برز من حيث لا تعلم كلبان ضخمان من الناحية الأخرى للبوابة ينبحان بشدة 00
خافت من شراسة كلبي الحراسة 00كيف من المفترض أن تدخل لهذا المكان ؟!
ثم عن يمينها سمعت صوت أجش يسأل : من الزائر ؟
التفتت ولم تر أحداً 00مع تكرار الصوت لاحظت بإحساس بالبلاهة أن هناك هاتف داخلي تقدمت إليه :
- أنا بريندا توماسن 00من وكالة بورك 0
- رد الصوت : أنا غريفز 00أعتقد أنك في سيارة ؟
- طبعاً0
- إذاً أدخلي 00سافتح البوابات0
- وماذا عن الكلبين ؟
- متى فتحت البوابات فلن يزعجاك آنسة توماسن0
انتقلت عيناها للكلبين وكل ما تأمله أن يكون محقاً! وكأنما الكلبان يعملان على جهاز السيطرة عن بعد فقد توقفا عن النباح فوراً بعد أن فتحت البوابتان 00فمرت بسيارتها 00وأغلقت البوابتان خلفها 00قادت ببطء 00وأثارة فكرة مرحها 00كيف يصل ساعي البريد ؟!
كانت الأراضي حول المنزل واسعة 00وبعد خمسين متر برز أمامها المنزل 00كان أنيقا يعود تاريخه للقرن 17م 0
أوقفت سيارتها وهي تفكر أن الموقع كله سحري 00كشيء مرسوم على البطاقات البريدية 0وأخذ فضولها يزداد مع مرور الوقت 0
فتح السيد غريفز الباب ، وعرفت أنه هو ! مع أنها لم تتوقع أن يفتح لها الباب بنفسه !! عرفت أنه هو لأنها تخيلت وجه للصوت الذي سمعته ولم يكن بعيداً عن تصورها 0
من الصعب تخمين عمره ربما في 50 أو 6000وجهه زهري ضخم مستدير ، قمة رأسه لماعة صلعاء ماعدا بضع خصل تتشبث بالحياة0ربما كان شعره يماثل يوما لون شعرها إلا أنه الآن ممزوج بالشيب0
كان يرتدي بدله قديمة الطراز 00وبنطلونه مثني الساقين !!
أجل هذا ما توقعته 00أنه غريب الأطوار حقاً00
- مساء الخير 00 أنا بريندا توماسن00ولدي موعد مع السيد غريفز في الساعة الثالثة 0
- قال وهو يغلق الباب وراءها :
- أنا السيد غريفز0لقد وصلت مبكرة بعشر دقائق 00
لم تعرف بريندا إن كان التعليق تحذير أم تقديراً لأنها تمكنت من الوصول في الطقس المثلج0
- أنا مسرورة للقائل سيد غريفز000أنا فهمت أنك طلبت خدمات سكرتارية ؟ الوكالة 00
وصمتت 0هذا الرجل يشعرها بعدم الارتياح 00مع أنها لاتعرف السبب0ولم يصافحها بل قال :
- اسمي غريفز 00فقط غريفز ، والموعد ليس معي آنسة لقد كلمت الوكالة نيابة عن رب عملي المركيز 00سيدي المركيز يرغب في مقابلتك 00لو لحقت بي 00
لم تتحرك بريندا 00سيدي الماركيز ؟ مسيو لو ماركيز ؟ رب عملها المحتمل فرنسي ؟ دهشت وأحست بالتوتر 00لا شك أنه عجوز ومعقد 00وربما لا يسمع وله نزعات غريبة 00ولا شك أنه سيكتب مذكرات حول حياته كفرد من الأرستقراطية الفرنسية !
أما غريفز 00فما هو لا بد أن يكون خادم العائلة ؟ لكنه لا يبدو كخادم 0كان يبدو كملاكم متقاعد أو ضابط شرطة متقاعد 00
استدار إليها فتحركت 0
- سيد غريفز 00أعني غريفز عرفت أن مخدومك كاتب 00فهل يكتب سيرة حياته ؟
- لا يا آنسة 00إنه قصصي 0
رفرفت عينيها دهشة 00قصصي ؟ هذا أكثر غرابة ومثير للفضول 00إيه ؟
- قلت أنه مركيز 00من هو بالضبط ؟
- إنه المسيو لو مركيز جان مارك دو بافندال 0
وتابع سيره غير مستعد للرد على المزيد من الأسئلة0
أخذت تهمس لنفسه : لو ماركيز 00 جان مارك دو بافندال00الموكيز جان00
لماذا يبدو الاسم مألوفاً ؟ لقد سمعت الاسم من قبل 00لكن أين ؟ لا شك أن له علاقة بالكتابة طبعا 00لا 00لا 00لا تشعر أن هذا صحيح ، مع أنها تعرف أن المركيز كاتب 00
توقف غريفز 00مشيراًً إلى الداخل :
- لو سمحت أن تنتظري في غرفة الاستقبال آنسة فسيراك المركيز في الساعة الثالثة0
أشارته للوقت جعلتها تبتسم 00وكانت تريد أن تنظر للساعة لترى كم دقيقة بقيت للتشرف باللقاء !
عندما دخلت الغرفة بدأت تستوعب ماحولها 00كانت بريندا قد عملت في مكاتب مهيبة 00في عدة مناسبات ، لكن هذا المنزل وهذه الغرفة على الأقل ، كانت شيئاً وقعت في حبه على الفور 0
لم تكن أنيقة جداً ولا مبالغ فيها 00لكن محتوياتها مرتبة بتفكير يوحي بالدفء العائلي الحميم0
كانت هناك أريكتان موضوعتان على شكل زاوية حادة أمام المدفأة الرخامية حيث الحطب المشتعل يهدر بصوت مرتفع00قباله الأريكتين يوجد مقعد مرتفع الظهر 00ربما هو مقعد الماركيز0
للأسف لم يكن عندها وقت لتتفحص كل شيء بدقة00فقد عاد غريفز ، واضح أن الساعة أصبحت الثالثة بالضبط00لكن بريندا كانت قد لمحت البيانو من خشب الماهوغوني ، والطاولة الصغيرة التي يقف عليها نسخة رائعة من تمثال ل ( روبن )
وفكرت : فتش عن المرأة 00هذه ليست غرفة جلوس رجل عجوز يعيش وحده ، هناك لمسة امرأة رفيعة النسب ولها ذوق ممتاز وحسن تمييز0
- آنسة توماسن ، لو سمحت أن تأتي معي فالمسيو لو مركيز سيراك في المكتبة !
لحقت به مضطربة الأعصاب 00كم هي سخيفة بالتأكيد تستطيع السيطرة على مقابلة عمل ومتطلباتها !
تعلقت بهذه الفكرة 00ثم وقعت عيناها على المركيز 00كان يجلس وراء طاولة ضخمة في مواجهتها وظهره إلى النافذة ، أجبرت نفسها على الاستمرار في الحركة لا أن تقف مسمرة فاغرة فمها تحدق فيما حولها 0
القول أن المركيز وسيم ليس كافياً 00إنه مذهل !!جذاب بوجه جميل وكأنه منحوت ، وبشرته سمراء وشعره كثيف مستقيم أسود كالليل ، مع لطختين تحت صدغيه كأنها مسحوق فضي 00شيب مبكر ، لاشك في ذلك ، فالمركيز لا يمكن أن يكون في أواخر الثلاثين ولا حتى في وسطها0
كان يجلس دون أن يبتسم في وضعية ترقب وانتظار00يداه مضمومتان معا باسترخاء فوق الطاولة ، وأصابعه الطويلة متشابكة0
بدا جذاباً بشكل غير عادي 00اختطفت صدمة مواجهته وجه لوجه أنفاس بريندا00على الفور عرفت أنها في حضرة رجل قوي 00أنه رجل لا يقبل كلام سخيف 00رجل يتوقع ويحصل على أفضل ما في الحياة0





من مواضيع : هبة الله الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
31-08-2007, 01:30 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


2-جرس الإنذار

تحركت عينان سوداوان كجناحي غراب علىبريندا وهي تدخل المكتبة ، لم يكن يواجهها عين بعين بل كان يقيمها بصورة عامة 00وبدرت فكرة سخيفة لبريندا ، أمنية محمومة في أن تكون امرأة جميلة 00أو حلوة 00أوجذابة على الأقل 0أوه 00لماذا لم تضع قليلاً من الزينة على وجهها ؟ حتى ثقتهاالمهنية بنفسها بدأت تتراجع 00كانت وغريفز واقفان داخل الغرفة ، وسمعت صوتغريفز يقول :
-
مسيو لو ماركيز 00الآنسة توماسن 0وأشار إليها نحو مقعدين منالجلد البني الفاخر بينهما طاولة قهوة مستديرة تواجهان الطاولة على بعد أمتار قليلةمنها 00وأحست بابتهاج للمسافة بينها وبينه 00هناك شيء غامض ومألوف في هذا وتعرفأنها لم تشعر به من قبل 00لا00فكلمة مألوف قوية جداً على ما تشعر به 0جلست معانحناءه تحية نحوه ، تحس بحاجة للضغط على نفسها حتى لا تنظر نحوه 00ولحسن الحظ لميفضح صوتها شيء من توترها وهي تحييه :
-
مسيو لو ماركيز 00كان غريفز مازالواقفا وهي تجلس 00ثم فعل شيء صدم بريندا لغرابته ، فقط التقط حقيبة يدها من علىالطاولة الصغيرة حيث وضعتها ودسها تحت الطاولة 0 نظرت إليه متعجبة ، تعتقد أنهامبالغة في الترتيب 00ولكن وجه غريفز الزهري الضخم بقي دون تعبير0لم يتكلمالمركيز إلا بعد أن خرج غريفز من الغرفة :
-
آنسة توماسن 00هناك شيئان لا أحبهماأبدأً00الكفاءة المتوسطة والتردد0اتسعت عيناها 00كان صوته خافتاً 00واللكنةظاهرة قليلاً 00كان الصوت عميق جداً 00لم يخدعها الصوت 00الصوت كان يتعمدالسيطرة 00بلكنته الخفيفة والعميقة 00نظرت إليه مسحورة وخائفة قليلاً0 كل ما فكرتفيه هو أنها لا تحب أن تبقى قرب هذا الرجل حين يفقد أعصابه 0لم تعرف بماذا ترد 00فاجأتها ملاحظته 00تابع :
-
الكفاءة والدقة أمران أحبهما على أي حال ،ويبدو أن لديك كلى المؤهلين بالنظر إلى دقة موعد وصولك ، خاصة وسط العاصفة الثلجية 0
أدهشها أنه وهو يتكلم إليها لم يلتق بعينيها مع أنه كان يركز النظر إليها 00
ردة فعلها على ذلك هو الارتياب 00لكن المركيز صريح ومباشر في كلامه ، ولو كانلديه شيء يخفيه فهو بكل تأكيد شيء لا علاقة له بالمقابلة0
-
قيادتي كفؤ 00أجل 00والدقة هي من آداب الملوك 00وأنا دائما دقيقة في مواعيدي مسيو 00وأتوقع الأمرنفسه مع الناس 00صحيح أنني لا أحصل عليها دائماً لكنني أتوقعها باستمرار أماالكفاءة المتوسطة والتردد فستجد أن هاتين الخصلتين ليستا من طبعي بالنسبةلعملي0
-
لا شك عندي من أن عملك سيكون من أعلى المستويات ، أنت تعملين لوكالةبورك ولا حاجة لأن نقول المزيد عن المؤهلات 00لكنك لست أول من يرسلون لهذا العمل 00ولست الثانية 00أنت الخامسة آنسة توماسن 00الخامسة 00مهمة إيجاد سكرتيرة لي أصبحتتستهلك مني وقتاً وتصيبني بالضجر أكثر مما توقعت 0أحست بارتباك كبير بسبب القوةالتي تنضح منه 00كانت بالكاد تعي ما يحيط بها 00وإخباره لها أنه رفض أربعة أشخاص منوكالة بورك! أمر لم تستطع أن تفهمه 00ربما هم رفضوه ؟ هذا ممكن جداً ! فالمركيز ليسشخصية من السهل التفاهم معه00لكن 00أوه 00أليس في ذلك شيء من التحدي !
وهي فعلاًبحاجة إلى تحد لتواجهه0خلف هذه الأفكار 00كان هناك في أعماق عقلها الاوعي إحساسبأن المركيز جان مارك معروف جيداً ، وليس فقط في الكتابة 00كانت تتشوق إلى الجزء منالمقابلة التي سيتكلم فيها عن عمله 00ربما ساعتها سيتضح كل شيء 00إنها قارئة قصصمواظبة 00وكن بالإمكان أن تتذكر 00إلا إذا كان يستخدم اسم مستعار 00قالت وقدأحمرت حتى جذورها وهي تدرك أنها كانت تحدق به :
-
أعذرني ، فأنا لست مربوطةاللسان في العادة ، لكنني لا أفهمك بكل احترام مسيو لو ماركيز ، إذا كنت تجد أنعملي سيكون مرضياً فلماذا تجد ضرورة لهذا اللقاء ؟ وماذا حصل مع الآخرين 00
قاطعها بتوتره :
-
هذا لأنني دقيق جداً مع من أ‘مل معهم 00فأنا سأحجزخدماتك لمدة ستة أشهر ، أكثر أو أقل بأسبوعين 00عدا هذا ستعيشين تحت سقف منزلي 00ومن الضروري أن أكون حذراً مع أي شخص ينتقل للسكن معي 0أخذت تقاوم كي لا تظهرانزعاجها 00أنها بطيئة الغضب لكن ما تسمعه نجح في إغضابها 00يا إلهي ! ستعطي بينييوم الاثنين رأيها بكل صراحة ! لماذا لم تقل لها أنه عمل مع إقامة ؟ كانت ستنجحأكثر لو كانت تعرف مطالب الماركيز مقدماً، تباً لبيني وعجلتها لتسافر في نهايةالأسبوع 00نقص المعلومات لديها جهلها تبدو كالحمقاء!! وهي الآن تريد هذه المهمة ،أكثر مما أرادت أي شيء في حياتها 00لقد صممت على هذا في اللحظة التي دخلت فيهاالمكتبة 0منعها ولاءها للوكالة من أن تقول له أنها لم تحصل على المعلوماتالكافية عن الوظيفة ، خاصة أنه يبدو غير راضياً على الوكالة ! هكذا بدأت تتكلمبسرعة :
-
أجل 00أفهم هذا 00لكنني أؤكد لك أمرين ، بإمكاني التكيف مع ما يحيط بيومع سرعة رئيسي في عمله 00منزلك جميل جداً مما رأيته منه حتى الآن 00إضافة إلى واقعأنك تحب الحياة الهادئة 00وتركز على خلوتك 00كانت نظرة تركيزه قوية حتى أنهاجعلتها أكثر ارتباكاً 00كانت تعي كل كلمة يقولها ، تعي قبحها ، وتعي في الواقع أنهاعلى وشك أن تكون الفض الخامس له 0ومما لاحظته هذا الرجل يتمتع بأن تحيط بهالأشياء التي تسر العين 00وهي لا تملك تلك الشخصية التي تغطي قبحها 0حين نهضالماركيز من وراء منضدته ، ظنت أن المقابلة انتهت لذلك ذهلت حين قال :
-
أتفضلينشيئاً ساخناً آنسة توماسن ؟ قليل من الشاي ربما ظ
-
أوه 00شكراً لك 00هل هذاإبريق قهوة كهربائي هناك ؟
-
أجل 0
-
إذن سأشرب القهوة إذا أمكن 00مجرد فنجانصغير 0ساعد هذا بريندا على الاسترخاء قليلاً 00لكن حركاته ، خطواته ، أبقتهامنومة 0 من هو هذا الرجل ؟ أين شاهدته من قبل ؟ على التلفزيون ؟ في أي مكان ؟صبفنجانين من القهوة بحركات دقيقة متعمدة ، وكأنه يفكر بكل شيء قبل أن يتحرك 00هناكهالة من الهدوء تحيط بالرجل 00بدأ وكأنه من المستحيل إزعاجه00مع ذلك 00مع ذلك 00
وهو يسير إليها والفنجان بيده 00أحست بذلك الإحساس المربك وهي تسجل القسوة فيوضعية فمه 00أمام خيبة أملها ، وضع الفنجانين على الطاولة وجلس إلى جانبها 00وهذا جعلها قلقة ومتوترة ومذهولة ، من هذا القرب رأت ندبة لا يزيد عرضها عن شعرةممتدة من لطخة الشعر الفضية في فوده الأيمن حتى الحد الخارجي لحاجبه 00لا يبدو أنهجرح من أيام طفولته لكنه قديم بما يكفي ليختفي 00من أجرى له الجراحة كان سيداً فيمهنته00نظر إليها الآن مباشرة 00فتمكنت من أن تبتسم متسائلة ماذا يمكن أن يجتذبابتسامة منه 0سأل :
-
هل أخبرتك الوكالة شيئاً عن روتين عملك ؟ ساعات العملوما إلى ذلك ؟
-
أوه 00لا00لم يدخلوا معي بالتفاصيل الدقيقة 0
-
إذن دعينيأخبرك قبل أن نتعمق بالبحث أكثر 00أنا أبدأ الإملاء في السابعة صباحاً 00لذا أحتاجإلى من هو على استعداد للإقامة معي 00أحب العمل في الصباح الباكر ، فهو أفضلجزء من اليوم كله ، في العادة انهي الإملاء في الحادية عشرة ، غريفز يقدم الغداءالساعة الواحدة والعشاء الساعة الثامنة00ولا أهتم متى يطبع إملاء الصباح ، فهذاعائد إليك ، بإمكانك إبقاء بعد الظهر حراً أو بالطبع المساء ، أو العكس 0أنا أعملأيام السبت لكنني لا أعمل أيام الآحاد 0كل ما أطلبه أن يكون إملاء الصباح السابقمطبوعاً في الصباح التالي 0وسيبفى لك بعد ظهر السبت ويوم الأحد ، اعتماداً على ماتختارين أن تفعلينه 0سألته ك
-
كم عدد الموظفين المقيمين هنا ؟
-
غريفزلوحده 00فأنا أعيش وحيداً عداه 00وأوظف عدة جنائنيين من السكان المحليين ، وهذا كلشيء 0غريفز يدير المنزل 00وستكون لك حرية الانتقال أينما شئت فيه ، شريطة أن تحترميخصوصياتي 00وأظنك فهمت حتى الآن أنني ناسك نوعا ما 00أليس كذلك يا آنسة توماسن؟زاد إحساسها بالغموض حول هذا الرجل وتاقت لتسأله عن مؤلفاته 00لكن الوقت مازالمبكراً جداً لهذا 00في البداية ترغب في التأكد أنها مستعدة للعمل في ساعات العملالغريبة تلك 0حسناً 00لا فارق لديها في أية ساعات تعمل 00وستبقى قادرة على زيارةدان وولديه في نهاية الأسبوع 0قال :
-
ترددك يوحي بالكثير ، هل أفهم منه أنكلست مهتمة بالعمل ؟
-
أبداً ! أنا آسفة ، ماعدا أن كلمة ناسك ليست الكلمة التيأختارها لوصفك 00أفضل القول أنك تختار أن تعيش حياتك بهدوء 0وأن خصوصياتك لهاالأولوية الأهم 0تحركت زوايا فمه كوعد بابتسامة لم تصل مرحلة البداية :
-
حقاً؟ ألا يعجبك ما توحيه كلمة ناسك ؟ياله من لغز مبهم ! ككاتب يجب أن يكوندقيقاً في اختيار كلماته ، وكلمة ( ناسك ) لم تختارها صدفة 0لكنها لم ترغب أن تفكرفيه كناسك فهو ليس بالرجل المسن منحنىي الساقين 00بل هو بعيداً جداً عن هذا ! إنهنشيط وحيوي و00أوه 00ستكون خسارة إذا لم تقع عيون العالم عليه 00أجابت بجرأةوصدق :
-
بالنسبة لك 00أجل 0ساد لحظات صمت 00ثم رفع فنجانه وارتشف ما تبقىدفعة واحدة 00وقال :
-
أخبريني مدموزيل 00هل أنت من النوع المتفائل أم المتشائم؟لم تتردد
-
لا هذا ولا ذاك 00أنا واقعيه0
-
هل هذا صحيح ؟ أخبريني عننفسك 0كان في صوته دليل خفيف على التسلية 00لكن دون وعد ابتسامه 00لقد بدأتتفهمه 00إنه رب عمل بعيد النظر لكنه ليس بالرجل العادي 00لايريد أسمها ورقمها 00كلمايريده أن يعرف من هي ؟ كيف تفكر؟ ماهي نظرتها للحياة 00أخبريني عن نفسك 00ياله منطلب رهيب 00في وقت هي فتاة عادية بسيطة متوسطة الحال 00لاشيء في حياتها يثيرالاهتمام ولا في شخصيتها 0أعطته تفصيلاً مختصراً :
-
أنا بريندا توماسن 00في 23من عمري ، تربيت في الريق ، ولي اخ وحيد يكبرني بكثير 00ةأعيش في لندن في شقتيالخاصة 0كانت الغرفة تزداد ظلاماً مع تلاشي ضوء بعد الظهر 00وتمنت لو يبتعدالمركيز عنها ويعود وراء منضدته 00قربه يجهل التعامل معه أصعب 00وعلى هذا الضوءهناك شيء شرشر حوله0
-
أنت لم تمسي قهوتك آنسة توماسن 00وإذا لم تسترخي قليلاًفلن نصل إلى شيء0بالرغم من أن صوته كان هادئاً 00إلا أنها عرفت أنه كان متوتر 00تسألت لماذا لا يقول لها وداعا 00في التو واللحظة ؟!
-
قولي لي ماذا تفعلين فيالأمسيات؟
-
أقرأ كثيراً 0
-
أليس لديك التزامات ؟ خطيب صديق ، قد يتذمر لأنكستبقين عالقة في الريف طوال الأسبوع ؟
-
لا0
-
متى تخرجين ؟ في نهاية الأسبوع؟ ماذا تفعلين للتسلية ؟
-
إذا لم أذهب إلى بيت أخي مباشرة بعد العمل ، أخرجأيام الجمعة مساءً0
-
وماذا تفعلين ؟
-
أذهب للمسرح 00أفضل الباليه أوالأوبرا 00أنها متعتي الوحيدة بعد أسبوع عمل شاق0
-
متعتك ؟ أتعنين أنك تذهبينوحدك ؟تحركت بارتباك 00لا يوجد لديه صديق 00، وصديقاتها أصبح معظمهن متزوجاً ،وكاثلين أقرب صديقة لها خطبت مؤخراً ولم تعد ترغب في الخروج معها كثيراً لأنها توفرالمال لدفع مقدم شراء منزل 0تجاوزت السؤال وتطوعت بمعلومات أخرى طمعاً أن يقودهذا أسئلته إلى اتجاه أخر :
-
أنا أزور أخي كل أسبوعين 00إنه أرمل 00ويعيش معولديه في ( سواري ) وأنا في الواقع قدمت من هناك اليوم0لم يكن من السهل إلهاءالمركيز :
-
وماذا عن الرقص 000السهرات ؟ 00هذا لايبدو مناسباً آنسة توماسن 00أنت امرأة شابة تعيش في أكثر المدن إثارة في العالم عدا باريس00فلماذا لا تتمتعينبالحياة ؟الآن أصبحت أسئلته شخصية جداً 00وانزعجت قليلاً 00أم أنه يتعمد القسوة؟ يستطيع أن يرى أنها ليست جميلة وليست من الفتيات اللواتي تحجز أمسياتهنمسبقاً0لماذا لا تنتهي هذه المقابلة ؟سأل أخيراً:
-
لماذا تنقصك الثقةفي النفس هكذا ظثم لوح بذراعيه :
-
لا بأس أخبريني 00هل أنت شديدة الاحتشاموتصدمين بسهولة ؟أدركت أنه كان يوقع بها 00يجب أن ترحل في الحال 00يجب أن تقولأنها غيرت رأيها00لكن لن يكون هذا صحيح 00لقد أصبح اهتمامها ليس في العمل بقدرالرجل نفسه 00 من أسئلته كانت تحصل على فهم بسيط لشخصية الرجل نفسه ولكن 00هناكالكثير بعد الكثير 00وهي متأكدة من هذا ومن جرس التحذير الذي يستمر بالرنين فيرأسها 0أخذت نفس عميق والتقت بنظرته وهي تتكلم :
-
بدأت أفهم مسيو 00أنتتريد أن تطمئن إلى أنني لن أضجر من وجودي هنا 00ولك تأكيدي 00لن يكون هناك تراجع ،ولن تضطر لتغيير سكرتيرتك ، ولسوف التزم بالمهمة هذه حتى النهاية 00قلت 00ستة أشهر 00هذا بالتقريب ما يلزم لإنهاء مؤلفك 00أترى 00فكرة العيش في الريف تروقني 00الأراضي التابعة لمنزلك عظيمة دون شك 00وتبدو كأنها صورة على بطاقة ميلاد بريدية، شيء غير حقيقي وجميل 00وساتمتع بالسير في هذه الأراضي في وقت الفراغ 00استكشفهاوأراقبها تتغير مع الفصول00تلاشى صوتها لرؤيتها نظرة التركيز التي استقرت علىوجهه، وما أردت قوله تالياً أصبح صعب :
-
أنا 00أنت 00تستطيع أن ترى بنفسك أننيلست من النوع الفاتن أو المتقلب 00ولا شيء في لندن 0على شكل رقص أو سهرات أو 00رجال 00ساشتاق إليه ، فأنا مثلك 00أتمتع بحياة الهدوء ، أدرك أنك كنت تمتحنني ، تحاولرسم صورة لي ن لكن هذا يجعلني متوترة 00وكل ما تريد معرفته في الواقع ما إذا كانبالإمكان الاعتماد علي 00حسناً وكالتي يمكنها دعم ليس قدراتي فحسب بل استقامتيوأهليتي بالثقة 0بصراحة لا أجد معنى لسؤالك الأخير 00لكنني سأرد عليه 00لا ، لستمتزمتة وبعد عملي ككاتبة اختزال في المحكمة ن لم يعد من السهل أن أصدم بشيء 00ولايدهشني ما قد يفعله الناس 0صمتت فجأة وقد أحست أن خطبتها الصغيرة قد تحولت عنمسارها بفعل التوتر الذي كانت تعاني منه 00وبدا أن دهرا قد مر قبل أن يتكلمالماركيز :
-
أحسنت 00لكنني أؤكد لك أن لي أسباباً لطرح هذه الأسئلة 00كلها00أماالسؤال الأخير ، فسببه أن كتبي غير متحفظة كثيراً بعض الأحيان 00فإذا كنت من النساءاللواتي لا يطقن سماع شيء عن الدم والرصاص والعنف في أبشع أشكاله 00فلن يروق لكالعمل!
دم رصاص 00؟نظرت لفمه 00عنف في أبشع أشكاله ؟ طافت عيناها فوق وجهه 0فيالنور الذي بدأ يتلاشى بدت بشرته أكثر دكنه ، تعطيه نظرة شريرة 00سألته بهدوء :
-
من أنت ؟ واضح أنك تستخدم اسم مستعار مسيو لو ماركيز 0ألم تصل بعد للمرحلةالتي تجعلك مستعداً لإخباري عن الاسم ؟
-
بلى 00وصلنا00إنه سكوت ستيفن0سكوتستيفن 00لقد سمعت به طبعاً 00الجميع تقريباً يعرف هذا الاسم 0لقد كتب عدة قصص وآخراثنتين كانتا قنبلتين قويتين الانفجار 00حققتا أفضل المبيعات في العالم 00التقطالماركيز علبة سكائر فضية :
-
أترغبين في سيكارة ؟
-
لا شكراً لك 0
-
ألاتدخنين ؟
-
في مناسبات قليلة 00لكنني لا أريد الآن 00شكراً0أن يكون هذاالرجل هو سكوت ستيفن الكاتب الشهير عالمياً ، مسألة أصبحت مفهومة 00لكن الغموض الذيكانت تقاومه منذ أن سمعت أسمه الحقيقي لم يحل بعد ..كانت كتاباته عنيفة لا رقة فيها 00لماذا لا يتوقف هذا الجرس عن الرنين ؟ لماذا تعتقد أنه لا زال هناك هوية أخرىلهذا الرجل ؟قاطع أفكارها :
-
هل ستبقينني منتظراً طوال اليوم؟ أتوقع منكنوعاً من التعليق 0
-
أوه ! أجل 00أنا آسفة 00أخشى أن لا أكون قد قرأت مؤلفاتك 00لكنني أعرف طبيعتها 0هز كتفيه وكأنه لا يهتم :
-
أريد أن أعرف ما إذا كنتستكونين سعيدة في العمل بمثل هذه المواد ؟جاء دورها لتهز كتفيها بلا اكتراث :
-
لم لا ؟ أعني إنها قصص خيالية ، أليست كذلك ؟أطلق نفس طويل 00أهو مرتاحأم نافذ الصبر ؟
-
هذا إذا كان هناك خيال فعلاً 00هناك أمران أود أن أوضحهما لكقبل أن يتخذ كل منا قراره 0 أنا بحاجة لمن يبدأ العمل يوم الاثنين مباشرة 00كدت أصلإلى نهاية الفصل الأول من روايتي الحالية ثم توقفت عدة أيام وأنا أحاول إيجادسكرتيرة جديدة ، هذا أمر محبط وسيء بالنسبة للكتاب 00أفهم أنك حره في أن00تابعالمركيز كلامه ولكن بريندا توقفت عن الإصغاء 00أصبح تفكيرها مشوشاً وعيناها تستقرانعلى شيء حرك ذكرى مراوغة 00فوق المدفأة ، حيث كان المركيز يقف لوحة أصلية رأتها منقبل 00مرة واحدة 00ومنذ زمن طويل0من هذه المسافة كان توقيع الفنان غير واضح ،لكنها لم تكن بحاجة أن تقرأه لأنها تعرف الرسام 00أنه فريد من نوعه 00واسمهمارك0مارك 00أوه بالطبع ! بالطبع !
التصق نظرها باللوحة بينما كانت الذكرياتتتسارع في رأسها وكأنها قطع أحجية 0المقالة التي رأتها في المجلة 00المعلومات 00صورته 00عدة صور !
في جزء من الثانية توضح كل شيء ، وكونت القطع صورة كاملةوذكرى مؤلمة 00شهقت وهي تقف ببطء عن كرسيها ، وقالت بصوت يكاد يكون أدنى من الهمسك
-
ياإلهي ! 00أنت أعمى !
ثم تخبطت وهي تدرك أنها كانت فاقدة للباقة 00
-
أنا آسفة 00الأمر أنني معجبة جداً بأعمالك ولدي نسخة طبق الأصل عن لوحتك الشهيرة ( بستان في فرساي ) 00وأردت فقط أن أقول00وتلاشى صوتها 00لقد كانت غير لبقة ،حمقاء خرقاء 00اللوحة التي أشارت إليها كانت آخر لوحة أكملها مارك قبل أن تصيبهالمأساة التي حرمته نظره 00وحرمت العالم من فنه 0استدار المركيز عنها 00كانتعقدة أصابع يديه بيضاء وهي ممسكة برف المدفأة في سعي للسيطرة على نفسه 00وهذا لميحدث أبداً من قبل 00الغرباء الآخرون ، ممن قابلهم ، لم يتعرفوا عليه 00ولا حتى علىلوحاته 00وهو من ظن نفسه آمناً من هذا النوع من التطفل 0أنه غبي 00غبي أن يخاطربأن يتعرف عليه أحد 00ذلك التعرف الذي لن يأتي إلا بالألم 00لكن لن يحدث هذا مرةأخرى ! الليلة سيعري منزله من لوحاته00كلها 0غبي 00أحمق ! لو أنه فقط يستطيع أنيفعل هذا ! لكن المشكلة كانت هذه الفتاة !! من المؤسف جداً أن يتركها تذهب من يده 00هذه الفتاة التي تتحدث عن بطاقات الميلاد البريدية وعن مراقبة تغيير الفصول 00لكنيجب أن يتركها ترحل 00لقد تعرفت إليه وكانت معجبة به 0 ولا يستطيع تحمل الموقف ولاالشفقة التي ستشمل دون شك عملهما معاً 00يجب أن يتخلص منها 00الآن 0تسألتبريندا لماذا لم يقل من هو ؟ ولماذا لم يخبرها على الأقل عن عماه ؟ 00كانتعرفها عليه كرسام آخر شيء أراده فهو لم يستدر عنها ساعة ذكرت عماه ، بل ما إن ذكرتفنه ن، وهذا ما أخبرها كل ما احتاجت إلى معرفته 00أدركت أن حياته كرسام لا يجب أنتذكر أمامه مرة أخرى0عماه أمر تغلب عليه منذ زمن بعيد ، 0أكانت ستحصل على العملأم لا ، فهي ببساطة يجب أن تنهي هذه المقابلة بملاحظة صائبة 0أخذت نفساً عميقاًتهدي نفسها ، وتكلمت بطريقة عملية ، صوتها لا يظهر أي أثر للعاطفة :
-
آسفةلدخولي في أمور جانبية 0فبعد أن أظهرت معرفتي بمارك ن أستطيع الآن نسيان أمرهوأتابع البحث في العمل الذي بين أيدينا 00لكن المكان أصبح مظلماً هنا 00وبما أننيأدرك أن لا فرق لهذا عندك ، فسيكون أكثر راحة لي لو أنك أضأت المصباح لننهيالمقابلة 0استدرار المركيز ببطء ليواجهها ، فأحست أن قلبها قفز إلى فمها 00فهلذهبت بعيداً في جرأتها ؟فقد جان مارك دوبا فندال القدرة على الكلام مؤقتاً 00ثمابتسم وتحولت ابتسامته إلى ضحكة غيرت معالم وجهه لتطرد عنه كل الظلال ، تنير عينيهالسوداوين وتكشف أسنانه البيضاء 00وعلقت أنفاس بريندا هذه المرة في حلقها 00كان هذاوكأن الشمس برزت من خلف غيمةسوداء وقال :
-
المقابلة انتهت 00والعمل لك 0





من مواضيع : هبة الله الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
31-08-2007, 01:32 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


3- يقرأ ابتسامتها


كانت يدا برينا مازالت ترتجفانقليلاً وهي تصب الماء الغلي في إبريق الشاي 0 يجب أن تتصل بدان فوراً وتخبره أنهالا تستطيع العودة إلى ( سواري ) ويجن أن تنهي الغسيل وتنظف الشقة ، وتعطي الزهورالتي اشترتها بالأمس للسيدة العجوز التي تعيش في آخر الرواق 00في الغد ستنتقلإلى ( سيلينا هاوس ) 0لكن بدلاً من أن تتابع عملها ، جلست قرب المدفأة ، لاتستطيع أن تتصل بدان الآن 00ولا تستطيع فعل شيء قبل أن ترتب أفكارها التي تكونت بعدلقاءها بالماركيز جان مارك دوبافندال 00سكوت ستيفن الكاتب 000ومارك الرسام 0منهو حقاً ؟ لا زالت مرتبكة لأحداث اليوم 0أنه رجل له أوجه كثيرة 00بكل بساطة لاتستطيع مقارنة الرجل الذي قابلته اليوم بالفنان الذي أبدع تلك اللوحات الرومانسيةالجميلة !!
في تقييمها له خلال المقابلة ظنته دون إحساس 0كم هي مخطئة !
اتجهتعيناها إلى ما قد يكون أكثر ممتلكاتها مدعاة للفخر 00نسخة طبق الأصل عن آخر لوحة له، كان منظر لبستان في منتصف الصيف وشابان صغيران يسيران عبر الأشجار 0 الفتاة ترتديفستاناً بلون أزرق وقبعة عريضة 00أما الشاب يرتدي ثيابا بيضاء والابتسامة على وجهه، النظرة في عينيه إعلان صامت عن حبه الذي يشعر به نحو رفيقته 0هل تمثل هذهالصورة مارك نفسه أيام صباه ؟ مارك والفتاة التي تزوجها ؟ أوه 00أجل00المركيز متزوج 00تذكرت هذا من المقال الذي قرأته عنه ، والصورة التي أظهرته مع زوجته ، وجعلها هذاتفكر كم هما جميلان معاً00فزوجته كانت مذهلة الجمال 0كان هذا منذ خمس سنوات ،خلال السنة التي ماتت فيها سالي زوجة أخيها 00في شتاء تلك السنة ، أقنعت برينداأخيها دان بأن يرافقها إلى عرض بريطاني لفنانين فرنسيين غير مشهورين في بريطاني 00وكانت في الواقع محاولة لإخراج دان من سجن نفسه 0جال مارك في المعرض لا يظهراهتماماً بشيء 00من ناحية أخرى أحبت بريندا كل شيء تقريباً رأته 00كانت لوحات ماركناعمة ورومانسية 00ويومها اشترت النسخة التي تحتفظ بها الآن 00فشراء الأصلية أبعدمن قدراتها 00فحتى النسخة سلبت كل مدخراتها 00رافق المعرض دعاية صحفية كانأبرزها رواية عن الحادث الذي تعرض له مارك في اليوم السابق للمعرض 0كان مسافر منفرنسا إلى انكلترا في طائرة خاصة تحطمت وهي تحط 0هكذا كان مارك وقت المعرض ملقىدون وعي في أحد مستشفيات انكلترا 00ولم يكن أحد يعرف بأن الفنان فقد بصره 00لكنأعلن هذا في مطلع السنة 00وذكرت المجلة اسم المركيز الكامل وأنه معروف في الوسطالفني باسم مارك 00هذه الأيام لوحاته تساوي الكثير من المال 00ولا يسمع أحد ذكرلاسمه 00بالنسبة لعالم الفن مات مارك 00لكن الماركيز جان مارك دوبافندال حي يرزقوكذلك سكوت ستيفن 0هزت بريندا رأسها عجباً لتذكرها كل شيء 00 الماركيز جان ماركدوبافندال رجل غير عادي ومتفوق 00والعمل له لن يكون مجرد وظيفة بل تجربة فريدةثمينة ، وأحست بسعادة لا تفسير لها لهذا 0أجاب أخوها على الهاتف من أول رنة :
-
بريندا! الحمد لله ! لقد بدأت أقلق عليك00أين أنت ؟
-
في منزلي 0
-
أوه 00لا ألومك 0 ليس من السهل الوصول إلى هنا في هذا الطقس ، كيف كانت المقابلة ؟هل أعجبه منظرك ؟بدا لها السؤال دون لباقة أبداً 00لكنه سؤال طبيعي خاصة أمامالكلمات بريندا اللاذعة له ساعة فراقهما 0
-
يبدو إنني أعجبته 0ضحك دان : لا تبدين واثقة0ابتسمت بقلق :
-
حسناً 00لقد حصلت على الوظيفة 00وتابعتتشرح له انه ستنتقل على سيلينا هاوس في اليوم التالي ولم تقل له شيء عن رب عملهاعلى الرغم من أن سألها إذا كان كاتب معروف0
-
قالت :- أجل 00إنه معروف جداً 00لكنه شديد الحرص على إخفاء هويته 0لذا لا استطيع أن أقول لك اسمه المستعار عبرالهاتف0في الواقع لن تستطيع أن تعطي اسمه لأحد إلا إذا أعطاها إذنه0فيالحادية عشرة ، خرجت من المغطس بعد أن بقيت فيه لفترة طويلة 00غنت ثلاث أغنياتمفضلة لديها 00ثم غسلت شعرها 00فالغناء عادة طفولية لم تكبر أبداً لتتجاوزها 00انتهت من الغسيل والكي ، والشقة أصبحت نظيفة الآن 00آخر مهمة لبريندا كانتمثبطة للهمة 0 فهي منذ استطاعت أن تكتب ، كانت تحتفظ بمذكرات 00ربما كان هذا لامعنى له 00لكنه عادة متأصلة 0وهي مراهقة كانت لديها فكرة كتابة قصة حياتها يوماً 0لكنها تدرك الآن أن هذا أمر سخيف 00وكم ستكون أمر قراءة مثل هذه المذكرات أمر ممل ! مع ذلك استمرت في تسجيل سطر أو سطرين كل ليلة من مذكراتها 00لكن الليلة تختلف ،الليلة ستحتاج إلى أوراق زائدة بالرغم أنها تكتب المذكرات بالاختزال! توقفت تضربالقلم بخفة على أسنانها 00كيف ستتمكن من وصف الرجل الذي تفكر فيه طوال المساء ؟ أينيجب أن تبدأ ؟الجلة الأولى هي الأصعب في العادة ، وبعد ذلك تتدفق الأفكار بسهولة 00وكان الوقت منتصف الليل حين دخلت فراشها 0






كان غريفز يرتدينفس الملابس المخيفة التي كان يرتديها في اليوم السابق وهو يقول لبريند :
-
إذاكان هناك شيء تريدينه آنسة ، فالتقطي سماعة الهاتف واضغطي على زر الجرس 00أنه يعملكهاتف داخلي إلى المطبخ ، كما يحتوي على خط خارجي 0هزت رأسها تفهماً ، لكن معشيء من الارتباك 0غرفة نومها كانت جناحا يحتوي على غرفة ملابس وغرفة جلوس ثلاثمقاعد ، وجهاز تلفزيون ، وراديو وغرفة نوم كبير مع حمام ، وبالرغم من أن المركيزأعطاها حرية التنقل ، إلا أن هذا بالتأكيد يعني التزامه بالبقاء في جناحها خلال وقتالفراغ ، في الواقع هنا يوجد كل ما تحتاج إليه 0تأكدن هذه الفكرة عندما قال لهاغريفز بأنها سيأتيها بالعشاء إلى غرفة جلوسها في الساعة الثامنة 00وأكد لها أنالمركيز يبدأ العمل في الصباح الساعة السابعة تماماً0 مكملاً كلامه بسؤالها متىتريد الفطور ، وماذا تريد أن تأكله ؟.!
-
آه 00مجرد شاي وتوست 00، أرجوك 00هل 00من المناسب أكثر أن أتناول الفطور في المطبخ ؟لم يهز حتى كتفيه 00بل قالبصراحة أن الأمر عنه سيان ، وسيكون مسروراً بأن يأتيها بالطعام هنا 0
-
حسن جداً 00الساعة السادسة إذن 00شكراً غريفز0توقعت أن يتركها 00لكنه التقط حقيبتهاووضعها إلى جانبها على السرير :
-
ربما تنزلين إلى المطبخ بعد إفراغ حقيبتكلأريك أين يوجد كل شيء 0ابتسمت دون أن تفهم سبب دعوته لكنها كانت راغبة في أنتماشيه 0
-
أترين آنسة توماسن 00من المهم جداً أن يبقى كل سيء في مكانه الصحيحفي المنزل ، الماركيز يعرف كل تفاصيل البيت وما يحيط به من أرض 00ويجب أن تفهمي أنهلو تحرك أي شيء من مكانه ، فسيتسبب هذا له بانزعاج كبير وقد يكون خطراً عليه 00سيأتي وقت قد تحتاجين فيه إلى شيء من المطبخ 00فلو كان هناك سكاكين ملقاة هناوهناك أو زجاجة 000
-
آه 00أجل 00أجل 00فهمت 00سأضع هذا نصب عيني أؤكد لك , فلاتقلق0
-
من السهل جداً أن ينسى المرء آنسة توماس 00لذلك أرجوك أن تتذكري دوماً 00كما أطلب منك التأكد دائماً من إقفال الأبواب خلفك وأن لا تدعيها مواربةأبداً0كان لديها إحساس أن غريفز لن يكون مسروراً أبداً لو نست شيئاً مما يقول 00وبحركة من رأسه تدل على الاحترام تحرك نحو الباب 00لكنها سألته :
-
غريفز 00هلكنت 00مع المركيز منذ مدة طويلة ؟
-
هكذا وهكذا 00لكنني أعرفه طوال حياته 0
هكذا وهكذا؟ ماذا يفترض بهذا التعبير أن يعني ؟
-
أتعرف أنني أعرف من هوحقاً؟استدار وهو يفكر بكلماته قبل أن يرد عليها :
-
لقد قال لي 00آنسةتوماسن أنك تعرفين من كان0حدقت بالباب بعد أن أقفله 00(تعرفين من كان0) ؟ منغير الصيغة للماضي 00غريفز أم الماركيز ؟ على أي حال واضح أن الماركيز يرغي في أنيبقى ماضيه ميتاً ومدفون 00في الساعة العاشرة قررت بريندا أن تقوم بشيء جيد 00أن تنام باكراً 00فالعاشرة من الآن وصاعداً ستصبح ساعة نومها المعتادة في الستةشهور القادمة 00بعد أن ضبطت المنبه 00استندت للوسائد 00والمفكرة في يدها تحاولجمع أفكارها ، ثم كتبت : ( اليوم انتقلت إلى سيلينا هاوس 00وسميت هذه اللحظة باسم ( غريفز الغامض ) ! وليس لدي فكرة ما إذا كان يوافق أو لا يوافق على وجودي 00وليسالأمر مهماً 00فأنا هنا لأودي عملاً 00)
توقفت مترددة عند آخر جملة كتبتها 00أجلإنها هنا لتؤدي عملاً 00فما هو الذي يشعرها بتململ في أعماقها ؟ هل ترتاب بأنالمركيز صعب التعامل ؟لا 00لاشيء من هذا ، ففي الواقع ذلك الإحساس الغامض كانمتلازماً مع شيء لا تستطيع فهمه !!وبهزة من رأسها أنهت مذكرات يومها بجملة أخرى 00ولكي تحدد ماهي مشاعرها الآن : منزوية ، متفتحة الفكر ، أم محايدة كتبت ( الأبيضهو لوني اليوم !
لكن صدمة مواجهتها للماركيز في الصباح الباكر أعادت لها ذلكالإحساس على الفور الذي اعتقدت أنها تخلصت منه 0كان يجلس في كرسي دوار ، يبتعدقليلاً عن منضدته نصف مستدير نحو النافذة ، بحيث أن بريندا صدمت بجانب وجهه القويالمنحوت بدقة 0هذا الصباح وهو ينظر نحو الشرق ، حيث الشمس تشرق ببطء ، بدتعيناه رماديتين كئيبتين 00والجناحان الفضيان على فوديه يتناقضان بشكل دراماتيكي معشعره الأسود 0أحست بريندا بتقلص معدتها 00وعاد ذلك الإحساس 00هذا إذا تركهاأصلاً00وبخت نفسها لأنها تأثرت بوسامته المذهلة0وهي تقفل الباب خلفها ، رأتأصابع يده اليمنى تمر بخفة فوق ساعته00وقال :
-
أنت دقيقة جداً00كما توقعتتماماً 00هل جناحك مرض؟
-
أكثر من مرض 00شكراً لك 0لاحظت أن الكرسي الذياستخدمته خلال المقابلة قد أزيل من مكانه 00وأصبح إلى جانب المنضدة الكبيرة فيمواجهته تماماً0أشار جان مارك نحو الكرسي :
-
اجلسي00سنبدأ العمل 00سنرتاحلتناول القهوة عند التاسعة0جلست بريندا متوترة ، مذهولة للطريقة التي التقتعيناه بعينيها بشكل صحيح ، لم تعتد بعد على فكرة أنه لايستطيع أن يراها 0سألها :
-
أيمكنك أن تقرأي اختزال شخص آخر ؟ آخر سكرتيرة لي تركتني فجأة بسبب أزمةعائلية وآخر صفحات من مخطوطة المؤلف لم تطبع بعد 00من عاداتي الاستماع إلى آخرصفحتين أو ثلاثة قبل متابعة الإملاء0
-
دعني القي نظرة ، فهذا يعتمد على استخدامالمقاطع 00معظم المختزلين يطورون طريقة خاصة بهم 0
-
أتعنين أنهم ينحرفون عنالقواعد ؟ابتسمت :
-
أعني أنهم ينحرفون عن القواعد0التقط دفتر ملاحظاتعن الطاولة وسأل :
-
لماذا تسليك الفكرة ؟رفرفت بريندا 00مندهشة للطريقةالتي قرأ فيها الابتسامة في صوتها 0
-
أنا 00ليس الأمر هكذا 00إنها الطريقة التيعارضت فيها رأيي وقلت لي بالضبط ما أعني0
-
ليس لدي وقت للدوران حولالموضوع0أخذت بريندا الدفتر منه وقد أجفلت لملامسة أصابعه لأصابعها 00وأحمروجهها بشكل غبي وأخذت تفتش لتجد آخر بضع صفحات من الاختزال 0بدأت تقرأ بصوتمرتفع ، وما هي إلا لحظات حتى أصبح من الواضح أن أسلوب الماركيز في الكتابة مقتصدبقدر كلامه 00كان الأسلوب جداً واضح ، يتحرك ضمن مسيرة ثابتة أثارت اهتمام برينداعلى الفور وأسرتها 0كانت الشخصية الرئيسية لرجل اسمه وايلي ، رجل قاسي القلب ،يفعل أي شيء مقابل المال 00في هذه المرحلة من القصة كان في لندن يتلقى تعليمات عنمهمة طُلب منه تنفيذها في بلد استوائي في القارة الإفريقية 00لم تكن المادةتشبه ما اعتادت بريندا أن تقرأه لكنها عرفت إنها ستتمتع بها 00ويالها من طريقة لكسبالعيش ، وهي تراقب بفضول انكشاف غموض القصة !
-
هل أنت جاهزة 00آنسة توماسن؟التقطت قلمها : تفضل0ارتد إلى كرسيه وهو يميل عليها ، ويبدأالإملاء00
( 00
لم ينتظر وايلي ليسمع ما تبقى 00بل وقف على حين غرة على قدميهواتجه للباب 00يصيح بشورتمان -:- إنس الأمر 00المهمة مستحيلة 00نظر إليه شورتمانببرود 00إنه يريد وايلي ولا أحد غيره 00
-
ما قولك لو ضاعفت أجرك ؟ عند سماعههذا استدار وايلي عن الباب ن وشفتاه مكورتان بتكشيرة :- سأقول إنها ممكنة 00)
بالنسبة لبريندا ، كان صباحاً غريباً 00طريقة جديدة للعمل ، كان إملاءالمركيز يأتي باندفاع قصير وطويل 00وفي الصمت بين الجمل وهو يجمع أفكاره، لم تكنتحرك عضلة خوفاً من أن تلهيه أو تزعجه 00وما إن حلت الساعة التاسعة حتى كانت متلهفةلفنجان قهوة 0وقف المركيز ، وتحرك قليلاً يمدد ساقيه بطريقة الفهد :
-
لقدقرعت الجرس لغريفز 00سيأتينا بالقهوة بعد بضع دقائق 00كيف الحال ؟
-
الإملاء علىما يرام 0كم هي كفاءة هذا الرجل ، كم هو منظم !
نظرة لساعتها :
-
مسيو لومركيز 00أود الاتصال بالوكالة إذا أمكن 0لا شك أن المكتب مفتوح الآن ، ومن الأفضلأن يعرفوا أين أنا 0
-
بكل سرور 00هناك هاتف في مكتبك المجاور لمكتبيتماماً0أشار إلى باب مشترك في زاوية الغرفة لم تلاحظه من قبل :
-
وبإمكانككذلك توبيخهم نيابة عني ؟
-
أرجو المعذرة ؟
-
لقد جئت إلى هنا يوم السبت دونأي فكرة عن هذه الوظيفة 00كبداية ، لم يقل لك أحد أن هذه الوظيفة تتطلب الإقامة هنا 00لقد سمعت الانزعاج في صوتك آنسة توماسن ، وسمعت الطريقة التي حاولت بها تغطية نقصالمعلومات التي وفرتها لك الوكالة 00وأنت الآن على وشك توبيخهم 00وهذا من حقك 0
غادرت بريندا الغرفة دون أن تقول شيء وجلست قرب الهاتف في مكتبها دون التقاطالسماعة 00نباً! كم كانت شفافة خلال المقابلة ! كانت تعلم أن الحواس الأربعةالمتبقية لمن يفقد البصر تزيد حدة وتصبح أكثر فعالية لكن المركيز يستطيع قراءة أيإحساس ، كل تأثر في الكلام ، كل تنهيدة أو ابتسامة!
لم تكن بيتي في الوكالة 00وبدا أنها لن تعود إلا قبل الغد ، تنهدت وأعادت السماعة لمكانها 00كان غضبها قدتلاشى ، فعلى أي حال لقد حصلت على العمل وهي تقوم الآن بعمل جيد 0لم يكن فيمكتبها مدفأة نار ، لكن كان فيه سخاناً لتدفئة مركزية ، والأرض مكسوة ببساط صوفيسميك بلون صدئي يعطي الغرفة الحياة 00ولاحظت أن فيها آلة طباعة وبجانبها كومة منأوراق مطبوعة ، الصفحات الأولى من الفصل الأول لرواية المركيز 00أو رواية سكوتستيفن0عند عودتها إلى المكتبة 00تابع الوقت تقدمه بشكل مرض ، إلى أن ارتكبتبريندا أول غلطة 00حين توقف المركيز عن الإملاء سألته :
-
أين يمكن أن تجدمخطوطتي آخر كتابين لك ، فأنا أرغب في قراءتهما0أجابها بصوت لطيف :
-
إنهمافي الدرج الأعلى من خزانة الملفات 00لكن أطلبي من غريفز نسخاً مطبوعة ستكون أسهلعليك 0ساعتها تخلت عن حذرها وسألته :
-
هل مضى عليك زمن طويل وأنت تكتب 00سيد لو مركيز ؟مرت ظلال على وجهه وغاب الهدوء المعتاد من صوته :
-
كنتأكتب قبل أن تبلغي عهد المراهقة بكثير 0شدت بريندا على قبضتيها وانغرست أظافرهافي راحتيها 00ماذا من المفترض أن يكون هذا ؟ امتحان لقابليتها على تحمل الصدمات ؟حسناً جداً 00لن ترد 0 لن تعطيه الرضا بسماع ردة فعلها ! إنها لم تقصد الإشارة إلىماضيه ، بل كانت تتسأل فقط كم مضى عليه من وقت وهو يكتب باسم سكوت ستيفن 0 وتأكدتمن شيء واحد 00لن تسأله بعد الآن أي سؤال يمكن تفسيره ولو من بعيد على أنه أمرشخصي0




من مواضيع : هبة الله الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
31-08-2007, 01:33 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


4- تذوب كالماء





تركت الأيام الأولى في ( سيلينا هاوس ) بريندا في حالة ارتباك 00
كانت مقتنعة أن المركيز رجل وحيد 00أختار أن يعيش بعيداً عن أي مكان ليحمي شخصيته الحقيقية 00كان يرتدي الأسود ولا يبتسم أبداً ، يكتب كتباً مليئة بالعنف 00مع ذلك يعيش في منزل مليء بالألوان ، والجمال والرومانس 0
على جدار الدرج ، وفي ردهة الطابق الأول حيث جناحها ، رأت لوحتين أخريتين من لوحات مارك 00وتذكرت بوضوح محتويات غرفة الجلوس 00هنا وهناك ، أشياء ثمينة وجميلة 00هناك أشياء كثيرة تسعد العين 0
كل هذا 00في منزل سكوت ستيفن ؟ كل هذا 00في منزل رجل لا يبصر ؟ لمن كل هذه المباهج البصرية ؟
خلال أربعة أيام ، حسب عملها ، لم يأت زائر واحد ، ولا حتى مخابرة هاتفية 0
أين هي زوجته ؟ هل سافرت إلى مكان أكثر دفئاً لتمضية الشتاء ؟ ربما تكون مجنونة لتفكر بأن تتركه يتم كتابه لوحده ؟ لكن المركيز قال أنه يعيش وحده 00ربما تركته نهائياً ؟
وجدت بريندا من الصعب التوافق معه 00فهل هو فعلاً صعب المراس ؟
كان الثلج لا زال يغطي الأرض ، ويحاول منع الربيع من الظهور 00لكن 00الربيع قادم لا محالة 00
أضاءت المصابيح وعادت للجلوس تتمتع بغرفة جلوسها ، مع أنها تشعر برغبة في الخلاص منها 00ربما السبب أنها تشعر بالوحدة 00ربما لأن هذا المنزل موحش كأمسياتها في لندن 00لكنها كانت تعرف هذا 00عللا الأقل ، المناظر حولها أفضل بكثير مما تراه من شقتها في بادنتغتون0
لقد عرفت لماذا أعطاها المركيز الوظيفة بعد رفضه لأربع سكرتيرات من الوكالة ، بالرغم من إشارتها الخرقاء لماضيه 00لأنها أظهرت أنها لم تضطرب لعماه ولا أحرجها أبداً ، فهو لا يتحمل أحداً لايستطيع التعاطي مع إعاقته كما يتعاطى معها هو 00بينهما على الأقل في هذه المسألة ، كان هناك تفاهم غير ملفوظ 00لكن لماذا تشعر بالحاجة للتواصل معه ؟00
كانت محاولاتها للحديث ، تصد بجملة قصيرة، لا تترك لديه أي شك أن لا يرغب في المزيد من التفاهم 0
دق غريفز عللا بابها بعد الثامنة بقليل ، وتقبلت منه العشاء مبتسمة 00وقالت له :
- طعامك دائماً رائع غريفز 00أين تعلمت الطبخ جيداً هكذا ؟
تابع تحضير المائدة على الطاولة الصغيرة أمامها ، وهو يقول :
- تعلمت ؟ لا أذكر حقاً00أظن هذا أمر طبيعي 00هل ستتناولين القهوة في ما بعد آنسة ؟
- لا 00شكراً00هل يتم إيصال كل شيء إلى المنزل ؟ أعني الخضار والسمانة و00
- أجل 00كل الخدمات العادية آنسة 00سأذهب إلى القرية غداً 0 هل هناك شيء تريدينه ؟
تنهدت : لا00لا00أنا فقط 00
كان غريفز مثله مثل المركيز ، لديه طريقة متفوقة في تحويل الحديث إلى موضوع آخر 00مع ذلك اغتنمت الفرصة لتسأله سؤال مباشر :
- لماذا يعيش المركيز في انكلترا ؟ أنا 00أذكر أنني قرأت في مكان ما أنه نصف إنكليزي ، في الواقع 00لكنني أذكر كذلك أن المقال قال أن منزله في باريس ؟
لم يتغير تعبير وجه غريفز وقال وهو يتحرك نحو الباب :
- كنت أعتقد أن الجواب واضح آنسة 0 لاشك أنه يحب المقام هنا 00عمت مساء 00آنسة0
التقطت بريندا الشوكة مقطبة 00ألم يكن غريفز الغامض ظريفاً الآن ؟ كيف يمكن للمركيز أن يحب الحياة هنا وهو يعيش كناسك ولا يمكنه أن يتمتع حتى بمناظر الريف الانكليزي ؟!
كانت الأمسية لا زالت أمامها ، وتسألت ماذا ستفعل بها 00لأول مرة لم تشعر برغبة في القراءة 00ربما ستجلس طويلاً في المغطس ، ثم تشاهد التلفزيون قليلاً 00لكن أولاً ستتصل بدان ، إنه يتوقعها في نهاية هذا الأسبوع ، لكنه لا يعرف بعد أنها ستعمل أيام السبت ولن تصل إلى ( سواري ) حتى بعد الظهر0
حياها دان بحرارة 00أكثر من المعتاد :
- بريندا ، أحمد الله على اتصالك 00كنت سأحاول الاتصال هذا المساء ، لكنني لم أجد رقم هاتف السيد غريفز ، هل هو رقم خارج الدليل أم ماذا ؟
ضحكت بريندا :
- بإمكانك قول هذا 00لكم ما الخطب ؟ كان بإمكانك الاتصال بمكتب بورك لتحصل على الرقم 0
- كنت سأفعل هذا غداً ، على أي حال لا شيء خاطئ سوى أنني كنت سأستبقيك بعيدة هذا الأسبوع ، فكلنا مصابون برشح مزعج 0
غاص قلب بريندا :
- أوه 00أنت تعلم أنني لا ألتقط الرشح بسرعة 00وسأجيء على أي حال 00أظنك ستكون مسروراً ليد تساعدك إذا لم يكن الولدان على ما يرام0
- لا تكوني عنيدة 00لا داعي للمخاطرة وأنت تبدئين عملاً جديداً0
وعطس كأنما يبرهن كلامه :
- لكنك بحاجة إلى مساعدة ، دان 00يمكنني على الأقل أن أطهو 00
قال أخوها بصوت حازم :
- لا00لاتفعلي 00والدة سالي قادمة غداً 00وستبقى معنا بضعة أيام 00وسنكون بخير 0
- وهل هي قادمة من ( ثاونتون ) ؟
كما كانت سالي الأم شخصية لطيفة جداً ، لكنها لم تكن ممن يتحملون طقس الربيع ، ومن الظلم المجيء بها من ( سومر ست ) لتعتني بثلاثة مرضى 0
وتوقع دان سؤالها :
- أعرف 00أعرف 00أنا لم أرسل في طلبها إذا كان هذا ما تفكرين فيه 00حدث أنها اتصلت وكلمها دايفد أولاً وقال لها بمرح إنه لم يذهب إلى المدرسة 00بعد ذلك لم أستطيع أن أبعدها 0
- هه 00هل أعلنت عن طلب مدبرة منزل ؟ أنا واثقة أنكم لا تتناولون طعاماً جيداً 00وعلى الأرجح أنكم التقطتم الرشح لأنكم بحاجة إلى الفيتامينات المناسبة0
ضحك دان :
- هذا ممكن 00لقد نشرت الإعلان في الصحف المحلية يوم الثلاثاء ، والأمس ، واليوم ، لكن حتى الآن لم أتلق مكالمة واحدة00
- إذن من الفضل أن تعلن في الصحف الوطنية 0
- لكن هذا مكلف أختي !
- دان 00!
- سأفعل ! أعطني رقم هاتفك لأتصل بك في الأسبوع المقبل 0
أعطته بريندا الرقم وحذرته أن يتصل قبل الحادية عشرة صباحاً 0
بعد ذلك أمضت بقية الأمسية مع التلفزيون 00ستذهب إلى منزلها هذا الأسبوع ، لكن لن تقضي يوماً ونصف أمام التلفزيون 00لقد بلغت مرحلة تتشوق فيها للحديث 00ستزور شخصاً 00أو تمضي السهرة مع كاثلين ، هذا إذا كانت موجودة 00
لكن نهاية الأسبوع تحولت إلى شيء كريه 00فمساء السبت لم يرد هاتف كاثلين ، إحدى صديقاتها المتزوجات أصيبت بالأنفلونزا المنتشرة والأخرى لديها أنسباؤها يقيمون لديها لنهاية العطلة 00هكذا اضطرت بريندا إلى القيام بزيارة منفردة للسينما 0
مع حلول نهاية الأسبوع استقرت بعملها 00استقرت ؟ لكنها لم تشعر من قبل بأنها غير مستقرة ، قلقة 00فلماذا تحس بالسعادة ؟ كان الرد على هذا غريباً 00لكن عليها أن تكون صادقة مع نفسها 00إنها سعيدة لأن العمل ينقلب إلى متعة .00وهناك قصة وايلي بطل سكوت ستيفن 00وهناك نوع من الأمن العاطفي الذي تجده طبعتها في الروتين 00لكن فوق كل هذا ، كان هناك لذة أن تكون في رفقته00
كان يسحرها أكثر فأكثر مع مرور الوقت 00أصبحت الآن قادرة على مشاركته صمته حين يصمت خلال الإملاء 00لكن أفكاره لا يمكنها مشاركتها طبعاً 00فهو دائما مشغول بكلمة وايلي التالية , عمل وايلي القادم ، بينما هي مشغولة في المركيز نفسه 0
مرة بعد أخرى كانت تنظر إلى لوحة مارك فوق المدفأة ، ثم تنظر مجدداً إلى سكوت ستيفن 00وليس إلى المركيز 0هذا الرجل تغير إلى درجة مأساوية 00كما تغير عمله 00صحيخ أنه لا يزال مبدعاً 00لكنها ببساطة لا تستطيع التوفيق بين الرومانسية والحساسية اللتين كان يتسم بها مارك ن مع الفظاظة والعنف الفائضين من سكوت ستيفن 00
في مكان ما بين الفنان والكاتب ، يوجد الرجل نفسه 0وهو نفسه من يذهلها 00أنه الرجل الذي يجمع اليوم خلاصة ما عاناه ، ضحك له ، خاف منه ، تلذذ به00
جان مارك 00الرجل0
يوم السبت من ثاني أسبوع لها في سيلينا هانس تغير الطقس أخيراً 00أستيقظت لترى الشمس الشاحبة تعلو السماء 00الليلة ستتقدم كل الساعات ساعة إيذاناً بوصول الربيع 00
ألقت بريندا على رئيسها تحية الصباح ثم وربما نتيجة لمعنوياتها المرتفعة 00ألقت تعليقاً على الطقس 00قالت مبتسمة :
- لقد شاهدنا آخر الثلج 00ومع أنه كان جميلاً ، فلقد كرهته لأنه أبقاني داخل المنزل كثيراً 00لكنه سيذهب الآن ، الثلج يذوب 000الأشجار تبدو كأنها تذوب 0
مال إلى الوراء وأصابعه تضرب بخفة على الذراع الخشبي 00
- أتعنين أن الدفء بدأ هجومه ؟
لم يكن سؤالاً 00بل كان طريقته لإقفال الحديث 00وأجابت :
- حسنا جداً ، إذا شئت أن تصف الأمر هكذا 0
استدار إليها الوجه الجميل :
- لكن ألست أنت الفتاة التي قالت لي أنها واقعية ؟ آنسة توماسن ، الواقعيون لا يتكلمون عن ذوبان الأشجار 0
ذهلت بريندا 00إنه على حق 00لكن متهذا ؟00تبادل حديث ؟ أم أنه نوع من التأدب لمجرد أنه سمع التوتر في صوتها ؟ لا 00ليس مجرد أدب ، لأنه كان ينظر إليها الآن بتوقع وكأنه يريد رداً 0 ثم ابتسم لها فضحكت 00أسعدتها ابتسامته كثيراً ، لأنها تستطيع العد على أصابع اليد الواحدة عدد المرات التي تفضل عليها بواحدة خلال أربعة عشر يوماً0
- مسيو لو مركيز 00هناك شيء أريد أن أسألك عنه 00سوف أرى أخي بعد الظهر و00من الطبيعي أن يطرح أسئلة عمن أعمل له 00إنه 00يعرف أنك كاتب 00لكن 00هل استطيع أن أقول له من أنت ؟
أحنى رأسه باختصار يعطيها الإذن ، وزادت ابتسامته اتساعاً :
- بالطبع تستطيعين ، فأنا واثق أن أخاك يكتم السر00ولا أعتقد للحظة أنه سيضع إعلاناً في التايمز 0
قالت بخفة :
- لا 00ليس حول هذا الأمر0
- عفواً ؟
- آسفة 00أنس الأمر 0
ذكرتها فكاهته بمشكلة دان ومدبرة المنزل ، وارتفع حاجباه قليلاً :
- ما الذي لامسته بكلامي ؟ هل يعمل أخاك لصحيفة وطنية 00هل هذا هو الأمر ؟
- لا 00دان محامي ، الأمر فقط أنك ذكرتني بأمر آخر 00من المفترض أن ينشر إعلاناً لمدبرة منزل هذا الأسبوع ، فهو بحاجة ماسة إليها 00في الواقع ، أنا قلقة عليه ، حتى كدت لا أجيء أصلاً للمقابلة ، ! أردت 00أعني 00لا00هذا غير صحيح 00لم يسمح دان 00
ولم تعد راضية عن نفسها ، فتلاشى صوتها 00أنها الآن فعلا تتكلم مع المركيز 00وأصبحت متوترة مربوطة اللسان 0إنها تثرثر ولا يمكن أن يكون مهتم بأي حال !!
لكنه كان مهتم إذ قال بصوته المخملي :
- أكملي شرحك 00كانت الطريقة التي حثها فيها على الكلام لطيفة جداً 00لم يدفعها 00بل مال إلى الأمام وذراعاه على الطاولة ويداه مضمومتان بخفة أمامه ، وعلى وجهه تلك النظرة المهتمة :
أخبرته عن دان وولديه 00وكيف أنهم بحاجة ماسة لمن يعتني بهم 00وكيف تطوعت لهذه المهمة بنفسها 00وكيف رفض دان 00وكانت مسترخية تماماً وطبيعية بحيث لم تفكر بآخر كلماتها :
- هكذا قلت لدان أنه يتصرف كا لأطفال وأنني في النهاية سأصبح عمة عانس على أي حال 00لكنني لم استطع تغيير رأيه 00بل أصر على أن تكون لي حياتي الخاصة ، وهذا كل شيء 0
مرت ثواني قبل أن يعلق :
- إنه على حق تماماً ، يجب أن تعيشي حياتك 00يبدو أن دان رجل طيب 00أخبريني المزيد عنه 0
ساد الصمت مجدداً 00وتلعثمت بريندا 00كان يجب أن تدرك أنه لا يظهر الأدب فقط ن فهذا ليس أسلوبه 00لقد كان يهتم فعلاً بعائلتها 00لكنها لا تستطيع تصور السبب 0
- بريندا00؟ هل لي أن أدعوك بريندا ؟
- بالطبع !
- وهل ستتمكنين من مخاطبتي بما هو أقل من الرسميات ؟
أقل من الرسميات ؟!!
- أجل مسيو مارك0
ابتسم ومال إلى الأمام أكثر يقول لها وكأنها معاقة :
- حاولي هذا 00جان 0 جـ 00ا00ن !!
- ارتفع حاجبا بريندا ذهولاً 00وذكرت الاسم كالببغاء كما لفظه تماماً0
- أجل 00لكنه 00كما ترى 00دان عادي جداً ، حتى أنه من الصعب تصفه 00حقاً0
بدأت تلعب بدفترها ، شفتها السفلى عالقة بين أسنانها ، وهي تفكر بأفضل طريقة لوصف أخيها :
- دعني أقول هذا 00لو كان دان 00مثلاً00 بناية 00فسيكون مبنى البلدية 00لأنها عملية وفعاله ، إذا كنت تعرف ما أعني 00ولو كان لوناً فهو اللون الكاكي ، لون دافئ متعقل ، لكنه مضجر0
لم يضحك المركيز ، بل العكس دخل روح القول :
- فهمت الفكرة 00الإحساس 00ولو كان زجاجاً ، لكن إبريق عادي 00أليس كذلك ؟
ضحكت :
- تماماً0
- وإذا كان ماء ، فما هو الشكل الذي يأخذه ؟
- آه 00! هذا تشبيه جيد ! لأن الماء يتخذ عدة أشكال وله عدة مزاجات 00لذا سيكون دان 00أجل 00سيكون بركة 00كبيرة وهادئة 00و00أنا آسفة لأن أقول هذا ، راكدة قليلاً0
هز المركيز رأسه ببطء واهتمام :
- وأنت بريندا 00لو كنت ماء 00فماذا تكونين ؟
فكرت بجهد ، مسرورة لأنه مهتم :
- مثله تماماً كما أخشى 0
- مخطئة !
أصبحت ابتسامته وميض أبيض 00جعل دقات قلبها تتسارع 00بدت عيناه مختلفة بدت دافئتين ومليئتين بالمرح 00فقالت له متحدية :
- حسن جداً 00أخبرني إذن ماذا أكون ؟
تراجع المركيز فجأة ، وقال بلهجة تصرف النظر :
- في وقت آخر 00يجب أن نضغط سير عملنا الآن 0
وكأنما اكتفى من العبث التافه 00أو أنه أدرك فجأة أنها تضيع له وقته 00أحست بريندا بارتباك وانزعاج سخيف00
حين انتهى من الإملاء قبل الحادية عشرة بقليل ، وقفت وقالت له :
- سأسافر فوراً إلى سواري00وسأطبع عمل اليوم مساء الغد حين أعود0
هز {اسه دون تعليق 00فتركت الغرفة بينما كان يستدير بكرسيه ليواجه النافذة 00لا شك أن الشمس أصبحت عالية جداً الآن ، لكنه لا يشعر بحرارتها عبر النافذة 00وماذا عن الثلج ؟ هل ذاب كلياً 00أم أن الأشجار لا زالت تذوب ؟!!
كان راضياً بوجودها هنا 00هذه الفتاة التي تجيء معها بروح الورد إلى الغرفة كل صباح 00لم يكن يستطيع معرفة نوع عطرها 00ربما عطر انكليزي له رائحة انكليزية لطيفة 00
ابتسم جان لنفسه بقلق 00آه لكنه اليوم لن يستطيع المقاومة !!
كيف يمكن أن تظن نفسها واقعية وهي في أغلب الأوقات تقول أشياء بجمل شاعرية ؟
وصوتها 00ذلك الصوت الناعم الفائق الأنوثة ، بضحكته الخجولة وقهقهته التي تخرج من من أعماق حنجرتها 00إنها تبتهج بالأشياء البسيطة 00باستطاعته سماع الحماس المؤثر حين قالت ذات صباح في وقت سابق من الأسبوع إن طائر عقعق وقف لتوه خارج النافذة ، ثم كأن الأمر بالغ الأهمية ، أضافت :
- أوه 00وليفته جاءت تقف معه ! الحمد لله ، فالمثل يقول ( غراب واحد للأسى ، اثنان للفرح) أتعرف هذا ؟
ولم يرد ، لم يعرف تماماً كيف يرد ، وكأنه نسي كيف يتكلم بهذا المستوى 00لكن كان هناك أوقات كان فيها 00لا 00لا يجب أن ينظر إلى الخلف 00لقد أصبح هناك نظام لحياته الآن ، ومن دونه لن يستطيع أن يكون فاعلا 00غي حركاته روتينية ، هناك حدود فرضت عليه 00لكنها حدود من السهل أن يعيش معها ، حدود أخذت وقت طويل وتطلبت تدريباً لدماغه 00يجري دماغه الآن فوق خطوط روتينية محددة لا تسمح بالتسكع ولا بالعواطف00
كون بريندا عميقة الإدراك ، حساسة ، أمر عرفه من الطريقة التي أنهت فيها المقابلة الأولى 00في الواقع تصرفت وكأنها قرأت أفكاره 00لكنه لم يدرك أنها رومانسية هكذا 00لم يدرك أنها ستكون كأنفاس الهواء النقي 00بهجة لن يتحمل التجاوب معها 0
لكنه اليوم استجاب ، أحس بالحاجة أن يتقرب منها 0إلا أن هذا لن يحصل مرة أخرى ، لا يجب يحصل مرة أخرى00فهذا أمر خطير 00جداً ! أنه لا يجرؤ على المخاطرة بأي شيء يزعج حيلته 00أي عودة للعواطف والأفكار التي لزمه خمس سنوات من القتال ليغلبها ويدفنها 0
لا 00أنه ببساطة ، لن يجرؤ على السماح لنفسه أن يشرب من النبع الحلو المترقرق الذي اسمه بريندا ، مع إطلالة الربيع 0





من مواضيع : هبة الله الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
حب تحت المطر رويات أحلام
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
البريء غراهام غرين
31-08-2007, 01:34 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


5-الرسم بالكلمات



نظرت بريندا نظرت بريندالى أخيها دان بترقب تسأله :
-
حسناً ! ما رأيك بالمركيز حسبما قلته لك عنه؟كان دان ينفخ غليونه ، وقد أدهشته الجدية في صوت أخته :
-
إنه لا يشبهالصورة الذهنية التي رسمتها لسكوت ستيفن ، لكن الأمر جيد ان تعملي لمثل هذا المؤلفالمعروف 00هه ؟ أنا فعلاً أتمتع بكتاباته !
كانت خيبة أمل بريندا مساوية لانزعاجالذي أحست به 00أملت أن يفهم دان لماذا هي فضولية ؟ لكن كان يجب أن تعرف أنه لنيفهم 00كانت ردة فعل دان لسماعه عن هويتي المركيز الأخيرتين ، مختلفة تماماً عنردة فعلها 00لقد تأثر كثيراً لدرجة الاهتياج بمعرفة أن شقيقته تعمل لدى سكوت ستيفن 00لكنه لم يكن مهتماً أن يكون ذات الرجل هو مارك ، الرسام الذي فنه يبهج الناس ، لوأنه فقط 00لكن 00هذا هو دان الذي سأل ممازحاً :
-
لماذا صمت 00كنت تتكلمينعن الرجل منذ ساعة00لاتعدي رأيي يوقفك !
ابتسمت بريندا 00هل استمرت في الكلاملساعة فعلاً ؟ لا شك أن دان ضجر منها :
-
آسفة 00هل أبدأ بتحضير العشاء ؟ سيأخذبعض الوقت ، متى سيعود الولدان من الحفلة ؟
-
لا تقلقي عليهما 00فلن يرغبا فيالعشاء بعدما يحشوا بطنيهما بالكيك والآيس كريم طوال بعد الظهر 00لكن ، هيا برينداتابعي كلامك 0 ماذا كنت تسأليني ؟لم تجد جدوى من متابعة الحديث 00
-
أوه 00لاشيء 00أنا 00فقط كنت أتسأل ما إذا كنت توافق معي على أنه رجل وحيد 0
-
أستطيع القول أنه كذلك فعلا 00لكنه كما قلت لقد أختار أن يعيش أميالاً بعيداً عن أيمكان دون أن يزوره أحد ، لكن ماذا يهمك من كل هذا على أي حال ؟ هل أنت معجبة به؟ردت بعنف :
-
لا تكن سخيفاً! إنه رجل متزوج ! إضافة إلى هذا ، أنت لا تعتقدأن رجلاً مثله قد يهتد بفتاة مثلي !
-
لا أرى لماذا لا 00لماذا تقللين من قيمةنفسك دائماً كلما اقتربنا من موضوع الرجال ، أو موضوع جاذبيتك وأنوثتك ؟
-
هيادان 00أنت أخي وأتوقع منك الصراحة 00فلنواجه الأمر 00أنا لست ملفته للنظر !
أخذيملأ غليونه مجدداً ، وبدا انشغاله بهذا يزعجها 00ثم أجاب :
-
لكن المركيز لايعرف 0
-
دان 00؟
-
لا 00أنا لا أعني شيئاً سيئاً 00وتعرفين هذا 0كل ما أقولهأن الرجال لا ينجذبون إلى النساء دائماً بسبب مظهرهن 0 وأنت تعرفين هذا كذلك 00ماذاعن شخصيتك الرائعة ؟ ماذا عن إخلاصك , ذكائك , وصبرك ؟الصب إنها تفقده الآنوبسرعة 00
-
أنت أخي 00أنت ملزم بأن تعتقد أن لدي هذه المواصفات 0 أنتمنحاز0
-
كلام سخيف ! وبما أنن ذكرنا الموضوع 00دعيني أوضح لك أمراً آخر 0أنتلست غير جذابة 00صحيح أنك عادية المظهر 00لكنك لا تتزينين جيداً لتظهري أفضل ما عنك 00صحيح ؟ أعني لو فعلت شيئاً لشعرك ووضعت بعض الزينة ، فستتمكنين من جذب الكثير منالرجال ممن 00قاطعته :
- 00
ممن سيكتشفون فيما بعد أنني لست جميلةفعلاً0
-
إذن كنت ستقول إنني أكاد أصل الرابعة والعشرين ولقد آن الوقتلأتزوج0لم يلحظ دان توترها 00بل بدا مشغول الفكر بشيء آخر ما عدا غليونه 00ثمقال ببطء وكأنه حل معضلة :
-
أوه 00أجل 00أذكر أين رأيت هذا الآن 00جان مارك ليسمتزوجاً في الواقع 00لقد طّلق منذ مدة 00أذكر أنني قرأت هذا 0جاهدت فبقاء صوتهاغير مضطرب 00وسألت :
-
هل أنت متأكد ؟
-
تعرفين أن لي ذاكرة قوية 00بالطبعأنا متأكد ! لقد قرأت هذا 00لكنني كنت أحاول أن أتذكر أين 00همم 00هذا صحيح 00مارككان متزوج من امرأة اسمها اليان 00ولقد هربت مع رجل آخر 00شخص في السينما 00كانتامرأة جميلة جداً 00أذكر صورتها000رفعت نظرها لترى دان يراقبها بغير رضا ظاهر :
-
أختي 00أنت تقعين في حب هذا الرجل 00أليس كذلك ؟
-
دان 00إذا قلت هذا مرةأخرى 00سأخرج 00وبإمكانك تحضير العشاء لنفسك 0
-
أنا لم أرك متوترة الأعصاب هكذامنذ زمن طويل 00حسناً إذا كنت ستأخذين بنصيحتي ، أوقفي هذا قبل أن يحدث 00يجب أنتتركي ذلك المنزل فوراً0وقفت مرة أخرى 00شديدة الاضطراب :
-
عم تتكلم؟ماذا هناك لأوقفه قبل أن يحدث ؟! أن تترك سيلينا هاوس ؟ كيف يمكنها أن تفعلذلك ؟ حتى لو أرادت 00لكن الفكرة لم تتطور فملاحظة دان التالية قلبت التوازنوأفقدته أعصابها تماماً :
-
أعني أنني لا أريدك أن تتورطي مع رجل أعمى 0 أتريدينذلك ؟كادت بريندا البطيئة الغضب ، أن تنقض على عنقه :
-
ماذا ؟ وما دخل بصرهفي كل هذا ؟لم يبدو على دان الخجل 00بل دس غليونه بين أسنانه وكلمها وكأنها فيالعاشرة من عمرها :
-
أنت الآن سخيفة 00تعرفين الرد على هذا كما أعرفه 00أي نوعمن الحياة ستعيشين 00مع رجل أعمى ؟ يجب أن تقضي على هذا في مهده 00أعني 00لماذا هو؟ حتى ولو كان سكوت ستيفن ! لماذا تتوجهين إلى رجل لا تستطيعين حتى 00
-
كف عنهذا !
عبرت الغرفة لتفتح الباب :
-
سوف أبدأ بتحضير العشاء 00أنا آسفة دان ،لكنني لا أريد المزيد من الجدل حول هذا 00ليس الآن , ولا أبداً 00فأنت لا تعرف عماتتكلم 00لكنها ببساطة لم تستطع ترك الأمر هكذا 00ورجعت بسرعة إلى باب غرفةالجلوس :
-
أجد كلامك عن إعاقة جان مقرف ! والأسوأ من هذا أنها تخيفني 00لأنيأتسأل بأي قياس تقيس قيمة الرجل؟!
كانت لا تزال منزعجة حين دخل دان المطبخ بعدنصف ساعة 00لكنها ابتسمت له 00فهو أخوها وهي تحبه بغض النظر عن أي شيء 0أنهمامقربان من بعضهما لكن تفكيرهما مختلف تماماً00لف ذراعه حولها :
-
آسف 00ليس فيوسعي إلا أن أكون أخاك الكبير 0
-
أعرف 00ولا بأس بهذا أخي الأكبر 0لكن كانهناك أوقات تحس أنها أكبر منه سناً بكثير00
-
هاي ! لم تسمعي أخباري عن مدبرةالمنزل 0أحست بالذنب فوراً 00لقد تكلمت كثيراً منذ وصلت ونست هذه المسألة :
-
وهل وجدت واحدة ؟
-
ليس بالضبط , لكنني متفائل 00نشرت إعلان في صحيفةالتلغراف 00نشرة واحدة فقط وتلقيت خمس مخابرات 00لكن هناك امرأة واحدة تبدو واعدة 00إنها اسكتلندية وستأتي لتراني في الأسبوع المقبل 0وبالطبع يجب أن أدفع لهاالمصاريف 00لكنها بدأت لطيفة جداً على الهاتف ، إنها مدبرة منزل منذ سنوات ، تعملفي منزل ضخم لأحد اللوردات 0 لقد كتبت كل شيء هنا ، وسأكتب طالباً للتزكية 00الرجلالّي كانت تعمل عنده مات وأصبحت بلا عمل ، لكنها قالت أن بإمكاني طلب التزكية منابنته0ارتفع حاجبي بريندا قليلاً:
-
وهل قلت لها أن هذا المنزل يحتوي علىأربعة غرف نوم فقط لكن هناك ولدان للرعاية ؟
-
طبعاً ؟تركت بريندا منزلأخيها بعد الظهر واتجهت لتأخذ ملابس من شقتها ، 00ثم ذهبت لمنزل كاثلين 00كانت لاتزال متحمسة للحصول على رأي آخر حول المركيز 00ورأي كاثلين سوف تقدره 00تعرف أنهاتستطيع التحدث إليها بثقة ، ومن المهم الاستماع لرأي امرأة 0فتحت كاثلين البابوابتسامة عريضة على وجهها :
-
هاي ! ادخلي بريندا 00ادخلي ! مضى زمن طويل لم أركفيه ! أنا مسرورة لأنك هنا 00فسيعطيني وجودك عذراً للتوقف عن التنظيف !
-
لقداتصلت بك عدة مرات في الأسبوع الفائت 0ملأت كاثلين إبريق الماء ، وأخرجت فنجانيقهوة 0
-
آه 00حسناً 00لدي أخبار لك ! كنت في ( ليدز ) وسأعود لهناك نهايةالأسبوع المقبل 00سأنتقل أنا وجون إلى ليدز بعد زواجنا ! لقد عرضت عليه وظيفة فيالمكتب الرئيسي 00وظيفة مكتبية ! أليس هذا عظيماً ؟ هذا يعني أنه لن يسافر كثيراًالآن 00وسيعود للمنزل كل ليلة 0ابتسمت بريندا :
-
إنها أخبار جيدة ! ماعداأنني سأكون آسفة لفقدانك 00سأشتاق إليك 00إذن ستسافران عدة مرات إلى هناك إلى أنتجدا منزلاً ، أليس كذلك ؟
-
أجل 00أوه 00هل تحبين تناول سندويش ؟
-
لا 00شكراً 00وستنتقلان مباشرة بعد الزواج في نهاية شهر تموز ؟مضت النصف ساعةالتالية بحديث كاثلين عن خططها ، حفلة العرس , خاتم الزواج 00وغيرها 00أخيراً غيرتكاثلين الموضوع ن مدركة إنها تكلمت كثيراً عن نفسها 00مالت إلى الأمام تربت علىيد صديقتها :
-
آسفة بريندا 00أنت لم تتفوهي بكلمة ، لقد اشتقت لرؤيتك وهذه هيالمشكلة أعرف أنني كنت مقتصدة جداً بعد الخروج معك ، لكننا نحاول توفير كل بنس 00
-
لا بأس في هذا 00أفهم0
-
قصي علي أخبارك إذن 00سمعت أنك تعملين لسكوتستيفن ! أمر مثير 00هه ؟ وسمعت كذلك أنه غريب الأطوار 0لم تندهش بريندا لقيلوقال الوكالة الذي وصل كاثلين ، لكنها انزعجت للوصف المهين لسكوت ستيفن 00فضاقتعيناها مفكرة :
-
إلى من كنت تتكلمين ؟ هل قالت لك بيني هذا ؟
-
لا 00لكنني 00كنت أعمل مع أليكس ماديستون هذا الأسبوع وكان قد أجرى مقابلة مع سكوت ستيفن 0
تنهدت بريندا ، أليكس ماديستون انضم إلى وكالة بورك منذ ستة أشهر ، وهو علىالأرجح أسرع مختزل 0صحيح أنه جذاب لكن لا عمق لشخصيته 00خرجت معه بريندا مرة واحدةوأحست بالضجر ، قالت لكاثلين :
-
مع كل مظهره الجذاب فهو أسوأ رجل قابلته ، ولايمكنه أن يفهم رجل مثل سكوت ستيفن 00لا استطيع أن أتصور لماذا أرسلته بيني للمقابلة !
-
لا أعرف السبب 00لكنني سمعت أن عدة أشخاص أرسلوا إلى هناك 00وسأل اليكس علىمن حطت المهمة رحالها 00فقلت أنك بدأت العمل فعلاً قبل أسبوعين 00أوه 00لقد أخبرنيأليكس كذلك أن السيد ستيفن أعمى00هل هذا صحيح ؟
-
هذا صحيح جداً 00لكنه ليس غريبالأطوار ، أؤكد لك 00أنه غامض قليلاً 00هل سمعت شيء آخر عنه ؟
-
لا 00لا شيء 0

إذن ما من أحد من الذين قابله عرف أن سكوت ستيفن هو مارك الرسام 0
-
اسمعي كاثلين ، لا أريد لهذا أن تنتشر ، لكن سكوت ستيفن 00كان 00يعرف باسمآخر 0
-
إذن سكوت ستيفن هو اسم مستعار 00خمنت هذا 0
-
لا 00أعني بلى 00إنه 00ولست أدري أن كان هذا يعني لك شيء ، أنه جان مارك 00مارك اسم الشهرة0ارتفعحاجبا كاثلين دهشة :
-
الرسام ! ذلك الذي فقد بصره ! أجل 00بالطبع أعرفه 00وأنتلديك لوحة له 00أليس كذلك ؟
-
إنها نسخة طبق الأصل 00أجل 00في الواقع اسمهالكامل لو ماركيز جان مارك دوبافندال00أصغت كاثلين بهدوء بينما مضت بريندا تقصعليها كل شيء عن المركيز وأسلوب حياته 00أخيراً قالت بريندا :
-
على أي حال 00لاأستطيع تقييمه 00هل لديك أفكار ما ؟صمتت كاثلين برهة 00ثم :
-
لا بد من وجودامرأة متورطة في كل هذا , فهل هو متزوج ؟ابتسمت بريندا :
-
ابحثي عن المرأة 00كان لدي فكرة مماثلة 00لكنه في الواقع مطلق 00ويبدو أن زوجته هربت مع ممثل 00نشرتالقصة في الصحف 0
-
هكذا إذن 00يبدو هذا غريباً 00أليس كذلك ؟ أعني أنه جميلالمظهر 00وكل شيء لصالحه 00أستطيع أن أرى سبب انجذابك إليه 0غريب كيف أنه عزل نفسهعن الحياة تماماً 00لا يبدو أن عماه يشكل مشكلة كبيرة له 00ومما قلته لي 00فهويتصرف جيداً 00أتسأل 00
-
ماذا ؟
- 00
لو كان لا زال يحب زوجته ؟ يشتاق إليها؟
-
إليان ؟ لا00لاأظن 00لا 00أعتقد أن هذا ممكن 0قالت كاثلين بحزم :
-
بل ممكن جداً 00يبدو لي هذا منطقياً 00ويبين سبب ماهو عليه الآن 00هل ترغبين فيالمزيد من القهوة ؟
-
لا 00شكراً 00من الأفضل أن أذهب 00لا أريد أن أعود فيالظلام 00فهناك خطر أن أضيع 00اسمعي ، سأعطيك رقم هاتفي 00لكن أرجوك لا تتصلي قبلالحادية عشرة 0سجلت كاثلين رقم الهاتف ووعدت بريندا أن تتصل 00بعد التفكيرطوال طريق العودة ، صرفت بريندا النظرة عن فكرة كاثلين 00جان لا يزال يحب زوجتهالسابقة ؟ لا 00لا يبدو صحيحاً 00لكنها لم تتوقف لتسأل نفسها لم كل هذا التصميم ؟ولم كل هذا الاهتمام ؟!
في الوقت الراهن هناك عمل ينتظرها ، ومغامرات وايليستلهها عن أفكارها 00أوقفت سيارتها في المرآب وذهبت فوراً للعمل 0حين وصلتللردهة بعد أن أنهت طباعتها ، رأت المركيز يدخل عبر باب في نهاية الرواق 00 توقفواستدار بعد أن سمع وقع قدميها بالرغم من وجود السجادة السميكة :
قال :- مساءالخير بريندا 0ثم رحل !!
لم يسألها كيف حالها ، ولا ما إذا كانت قد لاحقت ماتأخر عليها من عمل 00لا شيء 00دخلت غرفتها ورمت نفسها متعبة على السرير 00تتذكرتمتعه بالطريقة السخيفة التي وصفت بها دان !! لقد فهمها جان فوراً 00لكن هذا كانحديثهما الوحيد حتى اليوم 00لن يسمح بأن يدفعها هذا لأن تكون منسحبة متحفظةمثله ، ! هكذا 00كانت تخبره متى سنحت لها الفرصة عن الأشياء اللطيفة التي كانت تحدثخلال سيرها في الأراضي المحيطة بالمنزل ، مثل الزهور الزعفرانية التي كانت تشقالأرض والنرجس البري بمحاولاته الشجاعة للبقاء بعد ثلج الشهر المنصرم 00أو كانتتخبره إذا خرجت للتفرج على واجهات المحلات ، أو أنها حضرت ندوة قراءة شعر 00أو عنالكتب التي استعارتها من مكتبته 00وبالطبع لم تكن تحصل على رد 00لكنها مع ذلك كانتتستمر في الثرثرة في وقت استراحة القهوة مصممة على أن لا تصدها تصرفاته ، مصممة أنتستمر في أن تكون نفسها 0بعد حوالي الشهر من انتقالها للسكن في سيلينا هاوس 0حدث لقاء قصير خارج ساعات العمل جعلها تدرك أنها تصل للمركيز طوال الوقت ولوبطريقة محدودة 0كانت الساعة تكاد تصل للتاسعة مساءً حين خرجت إلى الحديقة 00كانتالسماء سوداء مرصعة بالنجوم 00والقمر بدراً فضياً 00التقطت رائحة سيكار جان قبل أنتستقر عيناها عليه 00كانت ساقاه الطويلتان ممدودتين أمامه ، يداه داخل جيبيه ، يجلسدون حراك ضائعاً في أفكاره 00كانت قد رأته هكذا أكثر من مرة ، في المكتبة عندالصباح ، يفكر 00يحدق نحو الظلمة التي تخصه وحده 00كانت تعلم في تلك اللحظات أنه لايفكر في كتابه ، لأن عينيه تكون كليلتين ، رماديتين ، وتمر ثوان طويلة قبل أن يحسبوجودها 0هكذا كان الآن 00جلست لإلى جانبه بصمت ، تحس بحزنه قبل أن يتكلم :
-
السماء جميلة جداً اليوم 0للحظات لم يرد 00لم يتحرك 00ثم أدار رأسهإليها :
-
صحيح بريندا ؟أكمل بصوت هادئ جداً :
-
ارسميها لي إذن بالكلمات 00
بالكلمات 00؟! أحست بالرعب ، لأنها لا تريد أن تخذله ، غير واثقة مما يتوقعهمنها :
-
هيا بريندا 00لا تفكري في الأمر 00لاتحاولي أن تختاري الكلمات 00تكلميفقط ، لديك أجمل طريقة في وصف الأشياء ، أتعرفين هذا ؟ أنها موهبة ! يجب أن تحاوليأن تكتبي عن نفسك ، وأعني ما أقول 00أرجوك ارسمي لي المنظر الآن 0وفعلت 000تدفقالكلام منها بسهولة دون وعي 0رسمت السكون ، الصمت ، الأشجار وظلالها ، القمر ،النجوم ، حددت معالم البيوت والأنوار المشعة منها التي تستطيع أن تراها براقة غيرمتحركة 0في تلك الدقائق القليلة 00أحست أنها سعيدة بشكل لا يصدق 00ما أروع أنتتمكن من إعطاء البهجة بمثل هذه السهولة والبساطة 00وما أروع أن سألها أن تفعل !
كان بإمكانها الاستمرار في الرسم إلى الأبد 00أرادت أن تسير معه في الأراضيكلها حول المنزل ، حول العالم ، وتصف له كل شيء تراه 0لكن اللحظة السعيدة انتهتبسرعة 00فجأة وقف وتحرك مبتعداً عنها :
-
أرجو أن تعذريني الآن 0
-
جان 00؟
-
يجب أن أفكر بعمل الغد 00تصبحين على خير 0كان هذا كصفعة على وجهها ،وتدفقت الدموع من عينيها 00راقبته يسير مبتعداً وحزنه ملتف حوله كالعباءة 00كانحديثاً ممتعاً ، ولا شك أن مارك الفنان كان يتفجع على لحظات كهذه 0صدمهاإدراكها هذا فدفنت وجهها بين يديها التي أصبحتا باردتين 0جان مارك لا زال يلبسأثوان الحزن 00أفلتت منها صيحة صغيرة بعد أن بدا لها كل شيء ، 00ووجدت نفسهافجأة مع أعماق جان مارك 00فكرت بكل التناقضات في حياته ، في المنزل المليءبالفن والألوان 00وتصورته يتحرك في المكتبة ويداه تمران بمحبة فوق التماثيل 00إنهحزين على فنه 00ذلك الذي لن يتمكن بعد اليوم أن يبدعه طالما هو حي 00ولا أن يشهدهذا المنزل والجمال الذي فيه واللوحات المعلقة به 00لقد وضع جان الماضي خلفه وقاطعالجميع وكل شيء ما 00عدا فنه 00ماعدا الجمال 00هذه الأشياء لا يتحمل العيش بدونها 0
إنه يعرف كل أنش في منزله ! يعرفه حقاً 00إنه قادر على رؤية الجمال المحيطبوضوح يماثل وضوح رؤية بريندا بل أفضل بكثير00في عتمة نهاية الليل كانت بريندالا تزار تفكر والدموع تتدفق من عينيها 00دموع ليست من أجل جان 00بل لأجل نفسها 0استطاعت سماع كلمات دان 00ودوى اتهامه في رأسها 00أنت تقعين في حب هذا الرجل ،أليس كذلك ؟! وصاحت لنفسها عالياً معترفة : - أجل 00أحبه 00أحبه ! و لا آبه بشيءالبته !
إنها تعرف أن هذا لن يأتيها سوى بتحطيم قلبها لأن جان مارك لن يشعر بشيءنحوها 0كانت تعرف أن هذا سيحدث 00منذ البداية عرفت 00ذلك الإحساس الغامضالمختلط بالتململ0ابتسمت بحزن ، تفتح صفحات مذكراتها 00يالها من تعبيرات ملطفة، وتبريرات ، تلك التي استخدمتها خلال أسابيع في جهد لإخفاء مشاعرها الحقيقية نحوه، وياله من أمر سخيف تفعله ، تحاول أن تخدع نفسها هكذا !00لماذا لم تعترف أنها بدأتتحبه منذ البداية 00وأن هذا أخافها حتى الموت ؟كونها تحب جان هذا أمر حتمي لايمكنها تجنبه ، مثله مثل الأم الذي جاء مع الحب 00الاثنان لا يمكن فصلهما لأنهاتعرف أن حبها لا طائل منه ، محكوم عليه بالاحتراق من أجل رجل لن يحس أبداً بحرارته 00
كانت العزلة ، والبرودة ، والتعاسة في داخل جان بعيدة عن الملمس 00لم يكندفئه الظاهر وحساسيته والمرح حقيقة 00كانت مجرد طبقات سمح لها بأن تلمح بعضها لأنهاحاولت جاهدة لتحصل على هذه الميزة ، لكن هذه الطبقات لم تخدعها 00فمن خلفها رجلتخلى عن الحياة بكل بساطة 00رجل لايهتم بشيء 00أوه 00رجل تجمد قلبه منذ خمسسنوات0كيف يمكن أن تأمل لفتاة مثلها في إذابة ذلك القلب حتى لو تمكنت من أن تجدطريقاً يقودها إليه ؟ لن تستطيع 00صحيح أنها في الفترات التي يتحدث فيها إليهاتحس بأن هناك تفاهم وألفة بينهما 00إلا أنه يتراجع بعده فوراً وكأنه يحس أنه خذلنفسه 00أنه لا يريد الناس لا يريدهم أن يشهدوا طريقة حياته ، انعزاله عن العالم 00جان مارك بكل بساطة ، ليس في حاجة للناس 0لقد فقد بصره ، قدرته على الرسم ،وهاهو الآن غارق في حزنه 00كانت غبية إذ اعتقدت أنه تكيف ! لا شيء لا أحد يمكنهتقديم العزاء لمثل هذا النوع من الفجيعة 00و لا عجب من وجود أوقات تستطيع فيها أنتشعر بحزنه وكأنه ملموس 0نظرت إلى مذكراتها 00لم تستطع الاعتراف بكل هذهالأفكار على الورق 00إضافة إلى هذا 00ما تشعر به نحو جان هش جداً ومعرض للخطر 00وثمين أكثر من أن تصفه بالكلمات 00إذاً ستترك في الصفحة جملة واحدة فقط لن تخاطرفيها بأي تشويه للمشاعر ، للألم أو اليأس ، إذا بقيت ملتزمة برموز اختزالها 0 وكتبتبسرعة لوني اليوم هو الأزرق 0


من مواضيع : هبة الله البريء غراهام غرين
حب تحت المطر رويات أحلام
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
31-08-2007, 01:36 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


6- كيف يرى الأعمى ؟


خلال الأيام التالية كانعلى بريندا أن تقوم بجهد كبير ، لتظهر وكأنها لم تتغير بأي طريقة 0 ولم يكن هذاسهلاً 00ذات صباح استيقظت مع صداع أليم وإحساس بالذعر يتصاعد في حلقها 00نظرت إلىساعتها 00الرابعة والنصف 00لقد نامت بشكل سيء مرة أخرى 00حوالي ثلاث ساعات 00ومنالأفضل لها أن تنهض 00فلن تنال نوماً هادئاً إلى أن تجد حلاً لحبها الذي لا ثمرة لهنحو جان مارك 00هذا ما عليها أن تفعله 00وإلا فستكون الأشهر المتبقية عنده لا تطاق00
ارتدت بنطلوناً وكنزة سميكة ومررت مشطاً في شعرها ، وارتدت البوط في قدميها 0نزلت السلم بسرعة متجهة للباب الخلفي 00لكن ما كان عليها أن تزعج نفسها بالتسللبخفة القطة ، كان غريفز في المطبخ وهذا يعني أن المركيز مستيقظ أيضاً 0

-
صباحالخير غريفز 0كان يجلس إلى طاولة المطبخ يشرب الشاي ويقرأ ، يرتدي بيجاما كحليةمقلمة بشعة ، فوقها روب بني 00حاولت بريندا تجنيبه الإحراج بالسير مباشرة إلى خارجباب المطبخ 00لكنه كان قد وقف ما أن دخلت ، وكأنها ضبطته بفعل شرير0سارت 00وسارت 00إلى أبعد مما سارت من قبل ، إلى أن وصلت الغابة في نهاية الأرض 00لكن هذالم ينفعها كثيراً 00في العتمة ، التقطت زهوراً من حافة الغابة ، ثم عادت إلى المنزلحين لم تعد تطيق تحمل الضجيج في صدغيها 0وهي تصعد المرجة في مؤخرة المنزل ، رأتالأنوار مضاءة في قاعة بركة السباحة 00صحيح أنها رأت هذا أكثر من مرة ، لكنها لم تربعد من يستخدمها 0كان المركيز هناك ، يقطع الماء بسرعة خارقة ، يسبح طولاً بعدطول 00وقفت بريندا تراقبه 00كانت قريبة بما يكفي لتراه هبر الأبواب الزجاجية ،لكنها بعيدة بما يكفي حتى أنه لم يحس بوجودها 00حين خرج من الماء ، بلعت ريقهاتحس بعقدة الذنب لتطفلها العرضي على خصوصياته 00كان يجب أن تتحرك لتوها 00كانيجب أن تبتعد عن الأنظار كي لا يلمحها غريفز من نافذة المطبخ 0لكنها لم تفعل وظلتتراقبه يقف قرب البركة يبعد الشعر الأسود عن وجهه 0 لم تع سوى إحساس بالرهبة لجمالهالرجولي وهي تتأمله لدقائق طويلة 00كان غريفز يخرج الأطباق من آلة الغسيل 00كانيرتدي ملابسه الآن وقد حلق ذقنه وأصبح مرتباً:
-
صباح الخير مرة أخرى آنسةتوماسن 00لقد استيقظت باكراً اليوم 0ظنت بريندا أنها رأت نظرة الرضا في عينيه :
-
أجل غريفز 00أيمكن أن تجد لي إناء لهذه الزهور ، وحبتين من الأسبرين ؟هزرأسه إيجابا وضعت بريندا الزهور على رف المغسلة ، وأدارت غلاية الماء الكهربائية 0
-
سأحضر لك الشاي والتوست آنسة 0ثم أعطاها فازة من الكريستال وعلبة أسبرين 0 قالت :
-
لا أريد التوست اليوم شكراً 00الشاي فقط ، وسأشربه هنا 0
-
مسألةالأسبرين تثير الاهتمام 00سمعت أنك لو وضعت قرصين منه في الماء ، تساعد الزهور علىالحياة فترة أطول 0في أي وقت آخر كانت بريندا ستضحك لنكتته غير المقصودة 00لكنكان الضحك بعيداً عنها هذا الصباح ، وأوضحت له ببساطة سبب طلبها للأسبرين 0 كانتطريقته في إبداء التعاطف شهقة :
-
إذن لهذا خرجت باكراً ؟تنهدت :
-
لمأستطع النوم 00هل تستيقظ دائماً في منتصف الليل ؟
-
لا ، آنسة 0 بل الرابعةوالنصف كل يوم 00مسيو لو مارك يتناول القهوة في غرفة السباحة في الخامسة 0 ثم يسبح، ويحب تناول الفطور عند الساعة السادسة 0إذا عذرتني يجب أن أحضر فطوره الآن 0
أخذت بريندا أزهارها إلى فوق واستحمت 00يجب أن تحاول التماسك 00لا تريد أنتبدو مختلفة 0لم يساعدها الأسبرين كثيراً 00ومع حلول الثامنة والنصف كان الصداعقد عاد بشدة ، بحيث وجدت صعوبة في التركيز على دفتر الاختزال 0حين دخل غريفزبالقهوة ابتسمت له شاكرة 00فقد وضع قرصين من الأسبرين على الصينية 00كم هو بارع 00إنها لا تريد أن يعرف جان أن هناك خطب ما ، ولن يعرف الآن شيئاً ، وهز غريفز رأسهباختصار0لكن جان مارك لم يكن بحاجة لأن يرى الأقراص ليعرف أن هناك شيئاً خاطئاً، فقد أحس بأنها ليست على ما يرام منذ عدة أيام 00
-
ما بك بريندا ؟ ما الخطب؟أجفلها الاهتمام القلق في صوته 0
-
خطب ؟00لا شيءقال بلهجة تحذيرية : بريندا 00
-
أوه 00أنا فقط لا أنام جيداً 00يجب أن آخذ قيلولة بعد الظهر 0
0
إلى أي مدى هو سيء ؟
-
ما هو السيئ ؟
-
صداعك ، أيتها الفتاة الماكرة ! كمهو سيئ صداعك ؟ضحكت ، يبدو وكأنه عالم نفسي ، ولأنها أحست أنها بحاجة إلى قليلمن الارتياح ضحكت 0
-
جان 00أنا بخير تماماً 00أرجوك لا تقلق 0أصدر لسانهفرقعة عدم رضا 00وتركها بحيرة صامتة إلى أن استسلمت :
-
حسناً جداً ! حسناً جداً ! إنه متواصل !
هز رأسه راضياً :
-
انهي قهوتك ، ثم أذهبي 0
-
هه؟قلدها :
-
هه ؟ إلى الفراش 00اذهبي إلى النوم 0
-
بالتأكيد لا ! لدينابرنامج ومواعيد يجب أن نحافظ عليها ، ثم لن نستطيع ترك وايلي ينزف حتى الموت فيغابة استوائية !
رمى جان رأسه للوراء ضاحكاً 00هذع الفتاة لا يمكن مقاومتها 00تباً لها ً تباً للطفها ً لإخلاصها ، وأنوثتها ، ولجعلها إياه يحس بالحياة أربعساعات كل يوم 00
-
هذا غير صحيح 00وايلي سيعيش وتعرفين هذا 0 يجب أن يعيش ليخبرالقصة ، وليحارب في يوم آخر 00والأن كفى محاولة لإلهائي ! اذهبي ونامي 0على مضض، تركته 00أقفلت الستائر لتمنع نور الصباح واستلقت فوق الفراش 00ما هي إلا دقائقحتى وجدت نفسها تبكي 00لم تقاوم البكاء ، تركت نفسها تبكي إلى أن لم يعد هناكمزيداً من الدموع 00وساعدها هذا ، واسترخى الضغط العصبي قليلاً 0لكنها جسدياًكانت أسوأ بكثير 00كان صدغاها يضجان بشدة ويداها ترتجفان وهي تلتقط الهاتف لتقوللغريفز أنها لن تتناول الغداء اليوم 00وأبدى غريفز الاحتجاج مشيراً إلى أن الطعامقد يكون فيه الشفاء 00وشكرته بريندا لكنها لم تقبل احتجاجه 0



في المطبخ ، ساد صمت مطبق بينما كانغريفز ينظر مفكراً إلى سماعة الهاتف 00لقد بدت غريبة جداً 00
-
حسناً جداً غريفز 00شكر لك 0 أحسنت في أخباري 00هلا صببت لي القهوة بما أنك هنا ؟كان المركيزيجلس في كرسي مريح قرب النار في غرفة الجلوس 00وبدا غريفز مجفلاً 00قهوة 00وفي هذهالساعة 00يبدو أن الروتين في هذا المنزل قد خُرق !!
-
لم أرد أن أزعجك مسيو مارك 00لكن الآنسة توماسون بدت شاحبة جداً هذا الصباح 00أعني 00بدت مريضة 0 أعني أن أقول 00أنها في العادة فتاة لطيفة جداً ومرحة !
-
حسناً غريفز 00تابع تحضير الغداءكالعادة 00فالآنسة توماسن ستأكل ، ستتناول الغداء معي 0كاد الخادم العجوزالأمين يوقع إبريق القهوة من يده 0
-
أنا 00أنا آسف 00ماذا قلت ؟
-
قلت أنالآنسة توماسن ستتغدى معي اليوم 0
-
معك سيدي ؟ أتعني 00في غرفة الطعام 00معك؟ضحك جان باختصار :
-
أين غير هناك ؟ صب فنجانين من القهوة وضعهما علىالطاولة 0لم يقل غريفز شيئاً أخر 0 فعل ما قيل له وترك الغرفة مشوشالفكر0أشعل جان سيكارة يتصارع مع نفسه 00يجب أن يذهب إليها 0 إنه على الأقلمسئول ولو جزئياً عن توترها وهذا ماهو واثق منه 00إنها مخلوقة حساسة وقد عاملهابفظاظة 00و لا يمكن لأحد أن يفعل هذا لفتاة مثل بريندا ، دون أن يكون لفعلته أيتأثير 0تباً ! لماذا يجب أن تكون مدركة وشديدة الحساسية ؟ لماذا ليست كبقيةالسكرتيرات لا يهتممن سوى بثمن الطعام والثياب ، أو تتجاهله ؟ إنها أكثر حكمة منسنوات عمرها 00إنها لا تلائمه وما كان يجب أن يستخدمها أصلاً 0حتى كتاباتهتأثرت 00لم يحدث من قبل أن قام بمثل هذا التغيير الكبير في مخطوطاته 00وهذا الأمريسبب لها مزيداً من الضغط 00لكنها لم تتذمر يوماً ، كانت دائماً تقول شيئاً مشجعاً : أوه 00أجل ! هكذا أفضل 00لم أدرك هذا حتى قلته 00لكن 00كانت لها طريقة غريبةفي معرفة متى تتكلم ومتى تبقى صامتة 00لم يشعر أبداً من قبل لا في حياته السابقةولا في حياته الحالية ، بمثل هذه الراحة في الصمت المشترك 00تباً !
بمقدوره الآنأن يجعلها تشعر أفل حالاً 00وهو مدين لها بذلك 00لم يكن يريد أن يلمسها 00لا يريدأن يفعل هذا 00فملامستها يعني في الواقع أن يعرفها ، وأن يعرفها تعني أنه لن ينساهابعد أبداً 00لكن 00هذه مشكلته وسيتدبر أمره بطريقة ما 00حين يأتي وقت رحيلها ،سيتمكن ، كما في السابق ، أن يمحو ذكراها من حياته 0آه 00كم كان على استعداديوماً أن يتخلى عن الكثير ليعرف فتاة مثلها 00لكن الأوان فاته الآن ، وقد تأخر بهالوقت كثيراً 00كثيراً جداً00ظنت بريندا أن غريفز هو الذي يقرع بابها 00فأحستبالتوتر لأنها لا تريده أن يرى وجهها المحمر المبلل 00لكنها لن ترده خائباً دون أنترد خاصة أن كان لطيفاً معها هذا الصباح 0نادت :
-
إذا كنت قد جئت بالشايغريفز ، أتركه خارج الباب أرجوك 00أنا ارتدي ثياب النوم 0انفتح الباب 00وأجفلهاالصوت المخملي الدافئ فجلست مستقيمة 0
-
جئتك بالقهوة0
-
جان 00! أنا 00أوه 00
-
لا تجزعي 00لا أستطيع أن أراك ، ألا تذكرين ؟كان يقف بالباب وكوب قهوةفي كل يد من يديه يبتسم لها 0لم تعرف ما تقول 00كانت صدمة 00هو 00يأتي إليهاهكذا 00
-
أنا 00لست في الواقع 00
-
آه 00كنت تقولين هذا لأنك لم ترغبي في أنيقتحم أحد خلوتك 00أنا آسف 00أعرف هذا الشعور 0
-
سأجعل من حالتك هذه استثناءلأنك لن تعرف كم أبدو رهيبة 0ضحك ضحكة منخفضة :
-
هلا أخذت القهوة منيوأخبريني أين هي الكرسي ؟وقفتبريندا وأخذت منه الكوبين :
-
الكرسي قربطاولة الزينة إلى يسارك مباشرة ، على بعد حوالي ثلاثة أقدام 0انتظرت إلى أن جلسوأعادت له كوبه 0
-
كيف حدث أنك تتناول القهوة قبل الغداء ؟ أنا التي لست علىمايرام !
تراجعت عنه تراقبه وهو يلاحق صوتها إلى أن جلست على السرير 00كان يتعرفعلى الغرفة ، غرفة لا يمكن أن يكون على معرفة بها 00وأكملت :
-
آسفة 00كنتأمازحك 00أنا في الواقع على مايرام 0
-
هناك زهور في غرفتك ؟
-
أجل ، إنهاأمامك مباشرة على حافة النافذة 00لكن الستائر مغلقة ويدهشني أنك شممت رائحتها 0
وقفت مجدداً واستمرت في الثرثرة بتوتر :
-
سأفتح الستائر 00التقطت الزهورمن الغابة هذا الصباح 00استيقظت باكراً اليوم 00وأنا 00رفع جان يده يسكتها :
-
بريندا 00أرجوك أن تسترخي ! ى تحاولي أن تكوني مبتهجة مرحة وأنت تشعرينبالحزن ، فأنت لا تخدعين أحداً 0جلست مجدداً تحتسي القهوة علها تعطيها القدرةعلى أن تتصرف بشكل طبيعي 00لكن هذا ليس بالأمر السهل ، خاصة وهي قد اعترفت لنفسهاأنها تحبه 00لقد أفسدت عليه يومه وهو هنا ليقول لها شيئاً عن عملها 0
-
أنا آسفةبشأن الإملاء يا جان 00لكن بالإمكان التعويض في الغد بكل تأكيدأحزنتهملاحظتها 00هل تظن فعلاً أنه هنا ليحدثها عن شيء لا أهمية له ؟ أم أنها تتكلم لأنهابريندا المهتمة المفكرة بمصلحته دائماً ؟
-
أنا لست هنا لأتحدث عن العمل 0
-
إذن 00لماذا أنت هنا ؟
-
هل ستصعبين علي الأمر ؟ ليس من السهل أن أعتذر ،وتعرفين هذا 00الاعتذار ليس سهل لرجل مثلي 0قطبت 00مسرورة لكن مرتبكة قليلاً :
-
وكيف يكون رجلاً مثلك ؟
-
رجل نسي أخلاقه الحميدة 00لأنه ببساطة لم يحتجإليها منذ زمن طويل 00رجل لم يعتذر من قبل أبداً عن تصرفه 00تصرف بدا بارداً دونلزوم 0وشرب قليلاً من قهوته 0كان يمنحها طبقة من طبقات نفسه 00لكن ماذا تعنيهذه الطبقة ؟ وما قيمتها ؟القليل جداً 0أغمضت عينيها بشدة لتقاوم اندفاع الدموعمنها 00ياإلهي 00لا تدعني أظهر أية مشاعر ، فيحس بها ، سيسمعها ، ستصل إليه 00وأنالا أريد لهذا أن يحدث 00تنحنحت :
-
هناك تناقض ما في مكان ما 00إذا كنتمتبصرة كما تظن ، فأنا بالتأكيد سأفهم تصرفك !
ولكونها غبية ظنت نفسها قادرة علىأن تتحداه ، ظنت أنها ستتمكن من أن تقول له أنها تعرف كل أسراره 00وإنه في أعماقهلا يهتم بشيء أو بأحد 00لكنها لم تستطع 00فهذا لن يؤلمه ، لكنه سيسبب لها ألم أكبرمن أن تتحمله الآن 00تمسكت بصمتها 00فهناك أمان في الصمت 0هز كتفيه :
-
أستطيع القول أنك تفهمينه إلى حدود ما 00لكن فهم معاملتي السيئة لك لا يعني أنهاتعجبك لقد سمعت الألم في صوتك الآن للتو ، وسمعته الكثير من المرات من قبل 0وأنااعتذر لأني لم أفعل سيئاً يجعلك مرتاحة في منزلك المؤقت 00وعدا عن هذا حملتك عملاًأضافياً في الأسبوع الماضي 00وأنا واثق أن كل هذا ساهم في إحساسك بالتوتر اليوم 00بريندا ، هل ستظهرين لي أنك قبلت اعتذاري بأن تتناولي طعام الغداء معي اليوم؟استقبلت الدعوة بمشاعر مختلطة 00أردت استبقاء الحواجز بينهما 00لم تعد تريدفرصة لتقترب منه ، بعد أن تبين لها أنه جامد صلب 00أغمضت عينيها دون إرادة منهاهذه المرة :
-
سأكون مغتبطة جداً بأن أتناول معك الغداء 0بررت لنفسها 00لقدقبلت الدعوة لأن كرامته كانت على المحك 00ثم إنه أعتذر 00ألم يفعل ؟! فكيف يمكنهاأن ترفض ؟
-
ماذا ترتدين بريندا ؟ فستان ، تنورة 00أم ماذا ؟لم تسمع كلمة :
-
أنا آسفة 00ماذا قلت ؟
- -
سوف أدلك كيف تدلكين بعض الأماكن في رأسك ليزولصداعك 00وهذه هي المرحلة رقم اثنين لأجعل بريندا أفضل حالاً 00
-
لا تكن سخيفاً 00! قلت لك أنني تحسنت ! وكثيراً !
-
أنت كاذبة ! هيا راقبي حركة يدي وقلديها 00وسيزول صداعك في خمس دقائق 0وراح يدلها على الأماكن التي يجب أن تدلكها عندأعلى رقبتها وعند صدغيها وعند فقرات ظهرها العليا 00
-
دعي رأسك يتجه للأمام 00دعيه الآن يرتاح 0وراح يرشدها لتحرك رأسها حركات دائرية أزالت منه التوتر 0
-
أفضل حلاً ؟
-
أوه 00شكراً لك !
تحرك للأمام يجذبها لتقف 0لمتستطع بريندا إخراج صوت حتى لو أرادت 00بل رحبت بلمسته ، فهذا هو جان يقول لها : مرحبا ويراها لأول مرة 0كانت على وجهه تلك النظرة المركزة المألوفة 00عيناهمغمضتان 00وقلبها يخفق بصوت مرتفع 00حتى انها خشيت أن يكسر صوته سحر اللحظة 00كانهذا أكثر مما تستطيع أن تتحمل 0
-
جان 00أرجوك 0فتح عينيه فوراً ، تتطلعانإليها باعتذار صامت 0 وابتسامة حزينة تشد فمه :
-
أنت لطيفة جداً 00بريندا 00وجميلة جداً 0وابتعد عنها 00صاحت متألمة :
-
أوه ! لا! لا تقل هذا 00أنالست جميلة 00أنا لست جميلة جان !
فتح الباب ، واستدار يواجهها بابتسامة :
-
آه 00عزيزتي بريندا 00ألم تعلمي بعد أن الجمال في الإنسان يأتي من أكثر من مصدر؟غاصت في سريرها 00لطيفة 00إنه هو اللطيف الذي جاء لزيارتها ليحاول أن يجعلهاأفضل حالاً0لقد جاء الوقت الذي يجب أن تعطي فيه 00أدركت هذا الآن 00منذاعترافها الأخير لنفسها بمشاعرها نحوه لم تهتم إلا بنفسها ، بمشاعرها ، ولم تتوقفلتأخذ بعين الاعتبار ما يمكن أن تفعله له 0إنه معجب بها 00وهي متأكدة من ذلك 00وإلا لماذا انزعج نفسه هكذا ؟ قد يكون لأنه يواجه خطر خسارته سكرتيرته 00صحيح أنهذا ليس كل ما ترغب فيه لكن ما حصلت عليه 00وستحاول جهدها أن تظهر له أن الحياةتستحق أن تعاش 0يجب أن تدفعه إلى الحياة مجدداً ، يجب أن تبين له أن بإمكانه أنيكون سعيداً حتى لو لم يستطع أن يرسم 00أنه عمل شاق 00طويل 00ويكاد أن يكون مستحيل 00لكن عليها أن تجرب 00يجب أن تجرب 00ثم أليس هذا الحب ؟ العطاء 00لسوف تفعل أي شيءلمن تحبه ، وهي تحب جان مارك أكثر من أي شيء في العالم 0من الآن فصاعداً لنتتوقف لحظة لتفكر بنفسها 00ستفكر فقط فيه 00إذا كان هنالك وقت تستخدم فيه شيء منالمكر أو التخلي عن كبريائها ، فستفعل ، ستفعل أي شيء إزالة الثلج عن قلبه المتجلد 00وستفعل هذا باسم الحب 00






من مواضيع : هبة الله المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
البريء غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
31-08-2007, 01:37 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


7-مقاومة !




أمن لها تناول الغداء مع المركيزأول فرصة حقيقية لمعرفة شيء عنه 00تحدثا عن نفسيهما 00مجرد تفاصيل عامة جعلت الحديثيجري بسهولة 00وأدركت بريندا غرابة أن تعرف القليل عن جان في وقت تعرفه فيه جيداً 00كان الأمر وكأنها تتناول الغداء مع صديق حميم لم تره منذ عشرين سنة 00أكد لهاجان أنه فعلاً نصف انجليزي لجهة أمه ، لكنه تربى وتعلم في باريس 0سألته : كيفاخترت أن تعيش في انكلترا ؟
-
ورثت هذا المنزل عن والدي 00تركته لهما جدتي لأمي، اللايدي والتري 00لقد تقاعد والدي هنا منذ كنت في العشرين من عمري 00كنت فيالجامعة ولم يكن لي رغبة في ترك فرنسا 00أمضيت أمي خمساً 0وعشرين سنة في باريس معأبي ، ولطالما وعدت نفسها بأن تنهي أيامها في بلدها انكلترا 00وهذا ما فعلته 0لطالما أحببت هذا المنزل 00كنت أجي دائماً لأزور والدي ّ 0الكثير من عطلات الطفولةكنا نقضيها هنا ، وأنا أعرف كل أنش من المكان 00وأحببت انكلترا دائماً 00لذا بدا ليمن المنطقي أن أعود لأعيش هنا في مكان مألوف جداً وأحبه ، بعد أن فقدت بصري 0
كان هناك ثغرات في القصة طبعاً 00فبالتأكيد أن منزله في باريس مألوف كذلك لهويحبه ؟ فلماذا انتقل إلى هنا ؟ ربما بتركه باريس ، ترك وراءه ماضيه كرسام 00وماذاعن زوجته ؟ هل كانت معه هنا في أيامه الأولى ؟ لم يذكرها جان ولن تجرؤ بريندا انتطرق هذا الموضوع الخاص 00فهي تخوض معه الكلام بحذر 0
-
ماذا عن أقربائك ؟ لا بدأن لديك عائلة على كلا الجانبين من القناة 00فلماذا لا يزورونك ؟
-
كانوايزورونني في البداية ، لكنهم واحد أثر الآخر فهموا الرسالة بأنني لا أريد أي تطفل 0
-
الآن 00من يحاول المخادعة ؟ أنت تعني أنك أفزعتهم واحداً إثر الآخر !
ابتسم ابتسامة عريضة :
-
حسناً جداً 00واحداً واحداً أخفتهم 0
-
وماذاعن غريفز؟ . أين موقعه وسط كل هذا ؟
-
أوه 00لقد جاء غريفز إلى الخدمة وهو فيالرابعة عشرة , وهو الآن في الرابعة والستين 00هل تصدقين هذا ؟ عمل لجدتي ، ثملوالدي ّ 00حين ورث المكان أخذته معي إلى باريس 00وأقفلنا القصر هنا بعد وفاة والديّ ، وبقي معي ثلاث سنوات قبل الحادث 00بعد الحادثة عدنا إلى هنا 00و00تعرفيت الباقي 0
تعرف الباقي ؟ لا زال لم يذكر زوجته بعد !
دخل غريفز يحمل صينية عليها قصعةكبيرة من سلطة الفواكه الطازجة , أطباق وبرطمان من الكريما 00وضع كل شيء علىالطاولة بدقة شديدة 00وسكبت بريندا الفاكهة ، تلاحظ نظرة الموافقة من غريفز وهيتعيد كل شيء إلى مكانه ووضعه الأصلي 0قال جان :
-
كنت أقول للآنسة توماسن ،أنك مع العائلة منذ أن كنت في الربعة عشرة 00أليس هذا صحيحاً غريفز ظكانتالنظرة التي رمقها بها غريفز نظرة ذهول : حقاً ؟وكأنما ظنها قد حققت إنجازاًمذهلاً باجتذابها مثل هذه المعلومات منه 00فغمزت له بمكر ، ولم يعرف غريفز كيفيتصرف 0ابتسمت بريندا 00إذن فهو ليس ذلك الغامض على أي حال !
-
أوه 00هذاصحيح مسيو 00تركت المدرسة في الرابعة عشرة وأخذتني اللايدي والتري عندها 00بالطبعفي تلك الأيام كان لدينا الكثير من العمال في المنزل 00كان جداك دائماً يقيمانحفلات كثيرة ، ولا يمر وقت دون أن يبقى في المنزل ضيوف 00بما فيهم أنت 00سيدي 0
أنهى خطبته وغادر الغرفة بوقار كما دخل 0
-
وماذا كان والدك يعمل ، جان ؟أعني في باريس قبل تقاعده ؟كشر المركيز قليلاً :
-
كان سياسياً 00خلال الحربكان رمزاً قيادياً في المقاومة الفرنسية 0ثار إعجاب بريندا في الحال :
-
حقاً ؟ لا شك أنك سمعت قصصاً عن هذا00هل حصلت على أفكار لكتابك منها ؟ من مغامراتوالدك أثناء الحرب ظ
-
بعضها أجل ومن قصص غريفز أثناء الحرب 00لقد شاهد الكثيرمن المعارك 00وصدقي أو لا تصدقي إنه راوية ممتاز 0لم تستطع إلا أن تضحك 00
-
لا لن أصدق !
ثم اعترفت بالاسم المستعار الذي أطلقته على غريفز ، فضحك جان وقال :
-
إن غريفز رجل حريص جداً ولا يثق بأحد بسهولة 0
-
و لا أنت 0ساد صمتطويل لكنه لم يكن صمتاً مربكاً 00ترك جان الصمت معلقاً بينهما وأدركت بريندا انهتحذير 00بامكانها الوصول إلى هنا دون المزيد 00وقبلت بهذا 00للوقت الحاضر 0حينعاد للكلام غير الموضوع بالكامل 00بدأ يسأل بريندا عن نفسها ، عن طفولتهاووالديها0بعد الغداء ذهبت بريندا إلى غرفتها لتحصل على النوم الذي تحتاجهكثيراً 00حين استيقظت ، كان اللم لا زال موجود ، وفي قلبها سيبقى 00لكن على الأقلها هي تتعلم كيف تعيش معه 00حين وصلت منتصف السلم ، وقفت مسمرة مكانها 0 منغرفة الجلوس ، تناهى إليها صوت البيانو بمعزوفة لشوبان 0 تعرف باسم ( في أعماقالليل ) لكنها لم تسمعها ابداً بمثل هذه الحدة في الموسيقى 0لم يكن هذا ماأوقفها 00بل كان غريفز 00كان يقف في الردهة ، خارج الباب الموصد لغرفة الجلوس ، حينظهرت بريندا استدار وابتسم لها 00ابتسامة فعلية !!
على الفور ارتبكت واغتبطت 00الابتسامة من غريفز إطراء كبير 00لكن لم يكن لديها فكرة عن سبب هذا الشرف 00ثمأشار نحو المطبخ 0لحقت به دون كلمة ، لا تفهم أبداً تصرفه الغريب 0 حين وصلاإلى الداخل همست له :
-
ما الأمر ؟ لقد سمعت المركيز يستمع إلى التسجيلات من قبل 00لماذا تبدو عليك السعادة هكذا ؟
-
هذا ليس تسجيلاً آنسة 0استدار عنها يعرضصنع الشاي ، لكن بريندا أمسكت بذراعه :
-
هل هو مسيو مارك ؟ ماذا يعني هذا غريفز؟ أخبرني 00أرجوك !
هز كتفيه ، وأحناهما إلى الأمام دليل ارتباك 0
-
لستواثقاً 00كل ما استطيع قوله لك أنه لم يمس البيانو منذ خمس سنوات 0حدقت بريندابه :
-
هذا رائع! أرجوك ، أريدك أن تخبرني شيئاً 00و أرجوك لا تراوغني 00أرجوكثق بي 00ما الذي حدث مع زوجته 00الطلاق ؟لكن غريفز لم يصغ إلي شيء ، وعادتالستائر فوق وجهه واستدار بعيداً عنها 0
-
سأصنع الشاي 00لدي بعض الكيك بالكريمافي البراد 00أتحبين تناول واحدة 00آنسة ؟غاصت بريندا في كرسي المطبخ 00المحاولةكانت تستحق العناء 00لكنها كانت تستحق العناء 00وأجبرت نفسها على المرح 0
-
لا 00شكراً 00لقد زاد وزني مؤخراً 0ظنت أنه تمتم شيئاً حول الطعام 0 وقالت :
-
ألن تنضم إلىّ في شرب الشاي غريفز ؟ أنت دائماً مشغول 0 ألا يمكنك الراحة عشر دقائق؟
-
لا أمانع آنسة 0بعد استقرارهما حول طاولة المطبخ 00حاولت مرة أخرى 0كانت الموسيقى قد تغيرت ، لكن طالما هي مستمرة تبقى بأمان 0
-
ماذا حدث وقتالحادثة ؟ أعني هل تعرف التفاصيل ؟ لم أقرأ الكثير عنها في الصحف 0أطلق غريفزنفساً بطيئاً 00وخشيت أن يكون هذا دليل نفاذ صبره معها 00ثم ذهلت لرده 00
-
طبعاً أعرف التفاصيل 00كنت في الطائرة معه 0
_
أوه ! أوه 00أنا آسفة 00لم يكنلدي فكرة 0
-
لا بأس في هذا 00لقد حلمت بما جرى طويلاً 0 ولم يعد يزعجني الكلامعنه 00كانت طائرة صغيرة خاصة 00كنا نطير من باريس إلى لندن لإجراء مقابلة حول أولمعرض لمارك هناك 00كنا نحن الاثنان فقط والطيار 00وحدث تسرب للوقود 00طبعاً الطيارلم يعلم بهذا ، كان هناك خطأ ما بالعدادات ولم تسجل النقص 00بدأ المحرك يتقطع وفعلالمسكين 00الطيار كل ما يستطيع لينزلنا سالمين 00وحطت بنا الطائرة في حقل في ( ديفون ) وتحطمت 0مسيو جان لم يصب بأذى تقريباً 00أما أنا فعلقت00وعرفت أن ساقيانكسرت 0كانت ملتوية وعالقة تحت مقعدي ولم أكن أشعر بها 00وحررني المركيز 00جرنيبعيداً عن الحطام قبل أن تنفجر الطائرة 00بعد أن أوصلني عاد إلى الطيار 00فصحت به 00مرات ومرات صحت به أن يعود 00لكنه لم يسمعني أو تجاهلني 00لكنه لم ينجح بأي حال ،حين وصل على بعد أمتار ن حصل انفجار هائل كاد يكلفه حياته ، عدا بصره0ساد صمترهيب ، والاثنان يتصوران ماحدث 00
-
لقد شاهت 00الانفجار 00بالطبع ؟
-
أجلآنسة 00لكن المسألة لم تكن هكذا فقط 00كان الطيار ميتاً 00مسيو مارك لم يكن يعرف 00لكنني رأيت وجهه00نظرت إلى قناع الموت عليه قبل أن يجرني المركيز 0كانتالموسيقى الناعمة لا تزال تتناهى إلى المطبخ 00غطت بريندا وجهها بيديها ، وأبقتهامع استقرار معاني كلام غريفز في رأسها 00مر وقت طويل قبل أن تجد صوتها :
-
أليسهناك أمل أبداً ؟ بصره 00أعني 0 هل قالوا له شيئاً ؟ ماذا عن المستقبل ؟ جراحة ربما؟ ألم يعطوه أي أمل ؟
-
لقد تكيف مع الوضع الآن 00وعاش معه خمس سنوات 0
-
هذا لا يرد على سؤالي 0نظر إليها وكأنه يخاف أن يقول :
-
حسناً 00بعد سنتينمن الحادثة ، تلقى رسالة 00قرأتها له 0 كانت من بروفسور سويسري ، صديق قديم للعائلة 0أنه رائد في التقنيات الحديثة 00أخصائي عيون 00طلب من المسيو الذهاب ‘لى عيادته فيسويسرا لإجراء الفحوصات 00لكنه لم يعده بشيء طبعاً 00طلب فقط فحص المركيز 0مالتللأمام متلهفة : حسناً ؟ ماذا حدث ؟نظر إليها بعجز :
-
رمى الرسالة في النار 0
-
ماذا ؟لم يذهب ؟ لم يحاول معرفة ما إذا 00؟
-
بعد أسبوعين ، أرسل ابن عمله إلى سويسرا لإيصال لوحة 0كانت أمراً عجيباً، لم يرسل رداً ، بل أحدى لوحاته فقط 0 وكانت أحدى أشهر لوحاته كذلك 00تلك التي في البستان ، تعرفينها 0
-
أعرفها 00لدي نسخة عنها في شقتي 00وهل كانت هذه نهاية المسألة ؟
-
ليس تماماً 00وصلترسالة أخرى من البروفسور بعد أسبوع تقريباً 00كانت 00كانت دفقاً من التهجمات جعلتالمركيز يضحك 00ويمكنك معرفة ما حل بها 00لكن البرفسور لم يستسلم 00اتصل بعد شهرتقريباً00وبالطبع لم أعرف ماذا جرى 0
-
ألم يحصل اتصال منذ ذلك الوقت ؟
-
ولاكلمة 0اشتدت يداها في قبضتين 0
-
لا أفهم غريفز 00أنا لا أفهم0
-
حسناًجداً 00أنا أفهم 0 لم يعرض البرفسور شيئاً أكثر من فحص عادي 00لكن المركيز كان قدكيف نفسه ، ولن يسمح لنفسه أن تأمل 00إضافة إلى هذا ، فالمستشفى في لندن قالت لهدون مواربة أن لا أمل أبداً 0لذا استطيع أن أفهم 00أنا 00حاولت الحديث معه في ذلكالوقت ، آنسة ، لكنه كاد يكسر رأسي 00قال إن هذا شيء يعرفه 00في أعماقه 00وأنهسيبقى أعمى لما تبقى من حياته 0نظرت إليه بريندا بعجز , ومحبة :
-
أنت لاتمضي أيامك بيسر هنا 00أنت في الخدمة سبع ليال في الأسبوع 00لكن هل أنت باق هنا لأنالمركيز أنقذ حياتك ؟
-
أوه لا 000آنسه ! ولو كان المركيز يظن بي هذا لما سمح ليبخدمته 00أنا باق لأنني كنت دائماً مخلصاً للعائلة 00ويعرف هذا 0انسحب جان إلىعالمه الخاص 00لكن بريندا ضاعفت جهودها للتواصل معه 00بقيت في المنزل نهاية الأسبوع، وتمكنت من أن تنضم إليه في نزهة قصيرة ، لكنه بقي على مسافة منها حتى وهما جنبإلى جنب 0كان المركيز يقاومها في كل إنش من الطريق 00أسقمها كشف غريفز لها ،وزاد حبها عمق للمركيز مع كل يوم 00وما من مرة ارتبكت في المهمة المستحيلة التيحددتها لنفسها 0في نهاية الأسبوع التالي ، عادت لشقتها لتأخذ بريدها وبضعفواتير ، وشيك الراتب من الوكالة ، وبرنامج الشهر القادم للأوبرا 00ذهبت إلىمنزل دان ، والتقت مدبرة المنزل الاسكتلندية التي استخدمها دان واستقرت وكأنها فيمنزلها في غرفة الضيوف 0واضطرت بريندا أن تنام في غرفة ابن أخيها ، لكنها لم تمانعفي هذا بل كانت مبتهجة لأن مدبرة المنزل لطيفة جداً وواضح أنها ناجحة جداً مع دانوالولدين0السيدة ماكفر ايد ، أو داغمار كما تفضل أن تنادى ، امرأة في أوائلالأربعين ولها ابن 00ترملت حين كان الصبي في الثالثة من عمره ، وأمضت كل سنواتهاالتالية مدبرة منزل 00ابنها الآن في الثامنة عشرة ، ويدرس في جامعة لندن ليصبحطبيباً 00وداغمار فخورة جداً به 0بدا دان أكثر استرخاء الآن وقد خف الضغط عليه 00وسرّ بريندا أن ترى هذا 00في ستة أسابيع تغيرت حياته كثيراً نحو الأفضل 00ستةأسابيع ؟ هل مضت حقاً ستة أسابيع منذ ذلك اليوم الذي دخلت فيه مكتب المركيز جانمارك ؟ التفكير بكم ممكن أن يحدث في مثل هذه البرهة القصيرة أمر مذهل ، بلمخيف0شارف شهر نيسان على نهايته ، كانت الحدائق في قصر المركيز مليئة بالزهور 00وتشوقت بريندا لرؤية الورود في قمة إزهارها 00ووعدت نفسها أن تسير عبرها مع جانوترسم له بالملكات كل شيء تراه 00كم كانت تتشوق لهذا !
كوفئ صبر بريندا حين طلبمنها المركيز أخيراً تناول العشاء معه 0كانا يعملان من نصف ساعة تقريباً ، وبدا فيمزاج نكد بحيث أن آخر شيء تتوقعه كان الدعوة للعشاء 0كانت تقرأ له إملاء اليومالسابق 00وكالعادة كانت تكاد تمثل المشهد 00
-
توقفي !
أمر المركيز رفع رأسهابحدة :
-
آسفة ؟
-
قلت توقفي ! واشطبي الجملة الأخيرة 00بل الصفحة كلها 00إنها كلام سخيف !
أجفلت بريندا :
-
أوه 00! أظن من العين أن نشطبها 00وايليمستغرق في الذكريات وهذا ما يجعله إنساناً أكثر00
-
هذا ليس من طبيعته 00ليس منالمفروض أن يكون إنسانياً 00ألغيها !
وأدار كرسيه ليواجه النافذة 0 وانتظرتبريندا 000
-
لقد فعلت ما طلبت جان 00وأنا مستعدة ، إذا كنت مستعداً 0استدارونظرة اعتذار على وجهه :
-
بريندا 00هل تتناولين العشاء معي الليلة ؟
-
أجل 00سأكون مسرورة جداً 0بدا عليه الشك ك
-
حقاً 00بريندا ؟ أعني ألا 00دخلغريفز ودهشت بريندا للمقاطعة ، وانزعج المركيز :
-
ما الأمر غريفز ؟
-
أناآسف مسيو مارك ، لكن الناشر على الهاتف 00يقول أن الأمر طارئ 0نظر غريفز إلىبريندا بتساؤل ، فهزت كتفيها دلالة عدم إدراك ، فهي لم تستطع فهم سبب إظهار جانلمشاعره 0
-
وماذا يريد في مثل هذه الساعة ؟ لا تكاد تصل إلى الثامنة 00لابد أنهيعرف أنني أعمل الآن !
-
لقد اعتذر لهذا وقال شيئاً عن اضطراره للسفر اليوم 0
-
حسناً جداً 00سآخذ المكالمة في مكتب بريندا 00قل له أن ينتظر 0مع خروجغريفز ، استدار جان إلى بريندا 0
-
بريندا ، ارتاحي اليوم 00لا استطيع الكتابة 00أنا لست في مزاج مناسب 00أخرجي في نزهة في السيارة أو أي شيء 00سأراك في غرفةالجلوس في السابعة مساء0
-
طبعاً 0كانت محتارة ، لكنها لن تظهر له هذا 00وقفت متجهة إلى الباب 00فاجأها بالقول :
-
بريندا 00ارتدي شيئاًجميلاً0ارتدي شيئاً جميلا00؟وأصبحت الآن أكثر ارتباكاً !!






من مواضيع : هبة الله الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
حب تحت المطر رويات أحلام
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
31-08-2007, 01:38 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


8- ليلة بلون الورد


حين التقته في غرفة الجلوس , تلاشى بعض من ارتباكها ، كان جان يقف قرب المدفئة ، يرتدي ثياب سهرة ، ويبدو فائقالأناقة في سترة من المخمل بلون أحمر داكن وقميص أبيض مزركش 00بدت كل ذرة فيهارستقراطية 00ومع لمسات الفضة في شعره ، بدا مميزاً ووقوراً جداً 0ما أن رأتهبريندا حتى أحست بانقباض في حلقها 0كم تحبه 00وسيم ، موهوب ،بعيــــــــــــــــــــــ ــــد المنالعند سماعه لها ، استدار فوراً يتقدمإليها :
-
بريندا 00تشرفني صحبتك 0ضحكت بخجل :
-
أظن أن الشرف لي ! هلترتدي دائماً بمثل هذه الروعة للعشاء ؟
-
آه 00لا ! أغير دائماً بالطبع 0 لكننيلا أبالغ هكذا عادة 0
-
إذن ، لم الليلة ؟
-
الليلة مميزة ، اليوم أول أيامشهر أيار 0
-
وماذا 00؟
-
إنه يوم مولدك00أليس كذلك ؟أحست بالسعادة وخيبةالأمل معاً 00سرها أنه تذكر يوم مولدها 0 وخاب أملها لأن دعوته لها كانت بداعيالواجب وليس رغبة في صحبتها 0تمنى لها السعادة ، ثم كانت هناك خطبة قصيرةبالفرنسية مرت دون أن تفهمها 0ضحكت بريندا :
-
أوه 00يا إلهي ! أنا لا أفهمماذا تقول لكني واثقة أنه قول لطيف 0
-
أنا أتمنى لك الصحة الجيدة مع إكمالكالرابعة والعشرين ، وأتمنى لك سنوات عديدة قادمة 0أشار نحو الأريكة الأقرب إلىالنار وجلس بجانبها :
-
لا بد أنك تعلمت الفرنسية في المدرسة 00أخبريني 00كم هيجيدة فرنسيتك ؟اختارت ردها بدقة ، تتذكر جيدا الجملة الافتتاحية في مقابلتهاالأولى 0
-
متوسطة0فهم ما تعني على الفور ، وضحك بصوت مرتفع :
-
أوهبريندا ! لا تكوني متوسطة أبداً 00إذا أردت فعل شيء 00أي شيء 00يجب أن يكون كاملاً !
-
فكرة جيدة ! لكن عزيزي جان ، لسنا كلنا موهوبين مثلك 0قال وهو لا يزاليضحك :
-
هناك طريقة وحيدة لتعلم الفرنسية 00الذهاب لفرنسا ! أخبريني هل زرتيوماً باريس ؟
-
لا00ام أذهب أبداً إلى فرنسا 0وضع يده على قلبه وكأنه جرحته :
-
هذا رهيب ! رهيب ! ويجب أن نفعل شيئاً 00انتقل مرحه إليها ، فاسترختسعيدة 00وماهي إلا لحظات ، حتى دفعها جان لتتكلم عن نفسها مجدداً 0
-
قلت لي مرةإن والديك فكرا أن يوجهاك ‘لى المسرح وأنت صغيرة 00فماذا حدث ؟
-
لا شيء 00كبرت 00وهذا كل شيء ! وبدا من الواضح ساعتها أن ليس لدي الجمال ولا الموهبة لعالمالأضواء 00وكما قلت لك ، أنا لست ذلك الجمال الذي تفكر به0كان المهم أن تؤكد لههذا ن فهي لا تريده أن يتوهم شيء حولها 0رد بصوت هادئ ومنخفض وجاد :
-
وأناقلت لك ، الجمال يأتي من النفس 0أسرتها ملاحظته بالطبع ، لأنها تعرف أنه صادق 0عدا عن هذا ، كان يحاول أن يجعل ذكرى ميلادها سعيدة 0
-
وماذا عن دروس البيانو؟
-
فشلت في النهاية 00مع أنها استمرت أطول من صفوف البالية والرقص الإيقاعي 0
-
وهل أخذت دروس في الغناء ؟نظرت بدهشة إليه :
-
أجل 00لكن كيف عرفت؟
-
لقد سمعتك 0
-
آسفة ؟
-
سمعتك تغنين في الحمام 00وكان الغناء لطيفاًجداً 0
-
أوه 00لا! لا يمكن أن تسمعني ! الجدران هنا سميكة جداً 00ضج بالضحك :
-
هدئي من روعك ما شيري بريندا 00أستطيع أن أسمع العشب وهو ينمو ! يجب انتكوني عرفت هذا الآن 00تعالي 0
-
إلى أين ؟
-
إلى البيانو طبعاً 00ستغنينمقابل عشائك 0
-
لن أفعل !
-
إذن 00ستغنين لي0
-
لن أفعل بالتأكيد !
لكنها وقفت مكملة :
-
على أي حال سأنضم إليك في أغنية ثنائية 0جلسا علىمقعد البيانو ونظر جان إليها مترقباً:
-
حسناً 00ماذا ستغنين ؟قالت أول شيءخطر في بالها :
- (
أنت ضوء القمر ) أتعرفها ظضحك :
-
أعرفها 00لكنهاتناسب ما بعد العشاء 00أما الآن فنريد شيئاً صاخباً !
فكر لحظة :
-
حسناًجداً 00أعطني نغمة ( بوغي ) من الدرجة الثامنة للسلم الموسيقي 0شهقت ك
-
لانستطيع لعب ( بوغي ووغي ) على أساس النغمة الثامنة !
-
ولم لا ؟ الآلة هنالمتعتنا 00أعزفي يا امرأة 00أعزفي !
وعزفت خمس دقائق وكانت منطلقة بأعلى صوتهابالأغنية المناسبة 00إلى أن خطر ببالها صورة غريفز في المطبخ والنظرة التي على وجهه 00فانهارت ضاحكة بهستريا 00حين تمكنت من أخبار جان عما تفكر به ، رعد ضاحكاً بدوره 0
تفوق غريفز على نفسه 00فكان العشاء ممتازاً ، وفي منتصف العشاء كانت برينداتقارب النشوة في سعادتها ، ولم يكن هذا بسبب العشاء الفاخر وحده 0حين أعطاهاجان علبة صغيرة ملفوفة بشكل جميل ، نظرت إليه باتزان :
-
لي أنا ؟ أوه 00جان 00ما كان يجب 00!
-
بالطبع يجب 0 إنها مجرد إشارة صغيرة على افتتاني 00افتحيها !
كانت قلادة فضية على شكل فراشة معلقة في سلسلة ناعمة 00كانت رائعة جداً 00فتأثرت بريندا جداً 0
-
إنها جميلة ! أنا 00أشكرك جان 0
-
ماذا ترتدينالليلة ؟ فستان ؟
-
أجل ، إنه كحلي بلون منتصف الليل ، بياقة مفتوحة والقلادةستزينه بجمال 0وضعت القلادة حول عنقها وهي تشعر بتأثر 0وكان لدى غريفزمساهمة في يوم مولدها 0حين جاء بالحلوى ، قدم لها علبة كبيرة من الشوكولا المصنوعةيدوياً :
-
سنوات سعيدة عديدة آنسة ! و لا تقولي لي إنك لن تجرؤي على أكلهاًقفزت دموع سخيفة إلى عينيها وهي تشكره بحرارة 0لا بد أن غريفز هو الذي أختارالقلادة بالنيابة عن المركيز 00لم يلعبا البيانو بعد العشاء 00فقد تغير المزاج، وعادا إلى غرفة الجلوس يتحدثا وهما يتناولان القهوة 0
-
هل كان هناك شيء خاطئهذا الصباح ؟ اعني ، تلك المخابرة من الناشر ، هل كان يسأل متى سينتهي الكتاب؟
-
لا 00لا0روس العجوز كان مهتاجاً في الواقع 00لقد اتصلت به شركة سينمائيةأمريكية 00يريدون إنتاج آخر كتاب لي كفيلم 0
-
حقاً ؟ يا إلهي ! هذا مثير جداً ! أليس كذلك ؟
-
بالفعل ؟نظرت إليه بدهشة :
-
طبعاً أمر مثير ! وسيكون هذارائع لمحبيك 0بدا وكأنها لا يعرف عما تتكلم :
-
محبين ؟قراؤك 00يا سخيف ! أنا متأكدة أنهم سيسارعون لمشاهدة النسخة السينمائية لقصصك 0أخذ يفكر بالأمرك
-
أجل 00أعتقد أن هذه إحدى الطرق للنظر إلى المسائلة 0
-
وأنا أعتقد هذا 0ثم أنت مدين لهم بذلك ، أعني أن لا ترفض0
-
لم أرفض 0الأمر عائد لروس 00سيجنيكثيراً من المال 0ابتسمت لنفسها 00جان في موقف لا يفكر فيه بالمال الذي سيجنيههو 00وأكمل يؤكد لها :
-
لن أمانع 00لكن قيل لي أن الأمر سيحتاج إلى بعض الوقتفي 00استشارات بسيطة مع المؤلف 00بإمكانهم المجيء هنا 0أنهى التفكير مع نفسهبصوت مرتفع ، ونظرت بريندا إليه بارتياب 00هل يفكر بأن يربك كل روتين حياته؟إذن المسألة هي كما فكرت فيها تماماً 00! جان لا يهتم أبداً لسكوت ستيفن 00كتاباته كانت مجرد تنفيس ، وسيلة لإعطاء مخرج للطبقة الأعمق من نفسه 00واستعادةذكرى ما كشفه لها غريفز ، طريقة فقدانه لبصره في جهد لإنقاذ رجل ميت 00يا الله 00لاعجب أن يكون بحاجة إلى متنفس !
وضعت بسمة في صوتها :
-
أتعرف 00سألتك يوماًمنذ متى وأنت تكتب ولقد أعطيتني 00رداً غير لطيف ! وكان ذلك سؤالا بريئاً 00كنت فقطأتساءل كم مضى وأنت تكتب باسم سكوت ستيفن 0تحولت عيناه إلى لون بني متوهج ،مليء بالمرح :
-
أذكر هذا 00والرد على سؤالك الحالي هو نعم ، كنت أكتب قبل أنأصاب بالعمى 00ولمجرد التسلية 0 وكنت أكتب الشعر 00هل اكتفيت الآن ؟لم تقلقبريندا 00مع كل يوم يمر ، كانت تعرف المزيد والمزيد عن جان 00لكنها لن تتركه يعرفكم عرفت 00ليس بعد 00في يوم ما ستستخدم كل ما عرفته لتهز هذا الرجل حتى أعماقه 00ستعيده إلى الحياة , حتى لو اضطرت إلى جرحه بشدة 00لكن عليها أن تأخذ وقتها 00فيهذه اللحظات ليس لديها ما يكفي من قوة لتؤثر عليه 0
-
عزيزي جان 00يجب أن أتمنىلك الآن ليلة سعيدة 00وشكراً على الأمسية الرائعة 0أعطاها تلك الابتسامة التيتجعلها تحس كأن الشمس أشرقت 00
-
تصبحين على خير يا بريندا 00وشكراص لك ، لقدتمتعت بالأمسية أيضاً 0
-
حقاً ؟ أتعرف 00أنت لغز محير 00أجدك مضيفاً رائعاً 00لكنك جعلتني أنتظر طويلاً لأنال حظوة قضاء المساء معك 00وأنت لم تدعني هذا المساءإلا لأنه عيد ميلادي 0
-
لا 00هذا غير صحيح 00عيد ميلادك عذر جيد ، هذا كل شيء 0مجرد عذر للتطفل على خلوتك 0
-
لست أنا من يحتاج إلى خلوة جان 00لو كنت أنتراغباً فأنا على استعداد لتناول العشاء معك كل ليلة 0
-
عزيزتي بريندا 00أنتلطيفة جداً0
-
لا دخل للطف في هذا 00لقد كنت فعلاً أنانياً 00وتعرف هذا 0
اعتذرت لتصرفك المعادي للاجتماعات ثم انسحبت تماماً ! أنا لدي احتياجات أيضاً 00وظننتك تلاحظ هذا 0 إذا أردتني أن أكون سعيدة حقاً هنا ن يجب أن تعطيني المزيد منصحبتك 0انضم حاجباه في عبوس شديد ك
-
أهذا ما تريدينه حقاً ؟
-
أجل 00هذا ما أريد 00هذا ما أحتاج إليه 0ابتسم وبدا سعيداً ، لكنه لا زال مرتاباًقليلاً 0
-
حتى مساء الغد إذن 0
- -
حتى مساء الغد جان 0تركته بريندا فيغرفة الجلوس 00صعدت السلم إلى غرفتها كل درجتين بخطوة واحدة ، وهي تعرف أنها حطمتالحاجز 00كانت مهتاجة 00ومع أنفاسها المتثاقلة كانت تغني :
-
لوني اليوم وردي 00وردي 00وردي 00وردي !!








من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
حب تحت المطر رويات أحلام
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
31-08-2007, 01:39 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


9- ابقي بعيدة

منذ ذلك اليوم لم يفترقا ،كانا يعملان كرئيس وسكرتيرته ، ويتغديان ويتعشيان كصديقين 0كانا يلعبان البيانودائماً مع أن بريندا كانت تفضل الجلوس والاستماع بدلاً من المشاركة 00جان كان طيباً، حقاً طيباً 0 لكن يجب أن يكون هكذا ، فهو رجل موهوب جداً ، أي شيء يضع ذهنه فيهسيكون سيده 00وسيبرز فيه !
تحدثا وقت الغذاء عن الفن ، 00تحدثا في الموسيقى ، فيالسياسة ن والتاريخ ، وكان جان معيناً لا ينضب من المعلومات ، وازدادت معرفة برينداوتحسنت أذواقها في أشياء كثيرة 0سارا معاً حول أرض المنزل الواسعة تحت المطر أوالشمس ، وحين تراجع أيار أمام حزيران أصبحت الورود مكتملة 00لكن بريندا لم ترسمحديقة الورود له بالكلمات كما خططت ، بل قام جان لها بذلك 00وما كانت مندهشة 00فليسمن المبالغة القول إن جان يعرف كل إنش من الحدائق كما يعرف المنزل من الداخل 00أتمالجنائنيون تشذيبها وقاموا بعمل رائع في المحافظة على المرجة وكأنها بساط أخضر 0ومعتحرك حزيران ليفسح المجال لتموز ، كان كل شيء في الحدائق رائعاً 00وقطعت برينداالورود لتضعها في كل غرفة من الطابق الأسفل ، مما اضطر غريفز للخروج وشراء آنيةجديدة 00لكنه كان سعيداً فقد أصبح من الواضح الآن أنه معجب جداً ببريندا 00وأعجبجان بالورود في المنزل 00وكان يسأل دائماً أين توجد بالضبط وفي أي نوع من الآنية هي 0
لم تعد بريندا تزور أخاها كما كانت تفعل بانتظام 0في الواقع كان دان متفقاًجداً مع مدبرة منزله ولم يعد بحاجة إليها 00وأصبحت زياراتها إلى سواري زيارات واجبلتسأل عن الولدين 00وكان جان يسألها دائما عنهما ، ويهتم بما يفعلانه 00أكثر من مرة , دعته بريندا للانضمام إليها حين كانت تخرج معهما لكنه لم يقبل أبداً 0لكنالكتاب لم يسر مثلما يجب 00في بعض الأيام كان جان يتخلى عن العمل تماماً ،ويتناولان الفطور في الخارج فوق المرجة قرب بركة السباحة ، يتنعمان بشمس الصباحوبريندا تقرأ له الصحف 0 كانت بريندا راضية عن تقدم الكتاب ببطء 00فبالنسبة لهايمكن لجان أن يأخذ خمس سنوات لإكماله 0كانت سعيدة بشكل محموم ، ماعدا معرفتهاأن هذا الوقت الجميل سينتهي يوماً 00لكن مع انطواء الأيام أصبحت أكثر أملاً 00جانكان يتمتع وكانت واثقة من هذا 00ولو ظلت كتاباته تسير ببطء ، فلربما أبقاها معهدائماً00ولم تكن تأمل بشيء أكثر من هذا ، فمن الواضح المؤلم أن جان لم يكن يهتم بهاجسدياً أو رومانسيا 0في الواقع ، وصلت علاقتهما إلى مرحلة لم يعودا يتلامسان 0وأيمحاولة من الإمساك بيده أو ذراعه كان يقابلها بالصد ، لكن بطريقة لطيفة 00ولم يكنيقال شيء ما ، كان فقط يتجنب لمستها وتطبق الستائر فوق وجهه 00بالنسبة لبريندا، كان هذا مؤلماً ، لكنها تقبلت هذا ولن تحاول تغيير الأمور بأية طريقة ، فهي لاتريد أن تخاطر بأي نوع من الانسحاب في هذه المرحلة 0أحبته إلى درجة الدمار ،إلى درجة لم تعد قادرة على السماح لنفسها بالتفكير باليوم الذي يجب أن تغادر فيهالمنزل 00لكن كل الآمال التي احتضنتها في أن يوظفها جان بشكل دائم ، تشتت حين زارهالناشر روس 00وأمضى الرجلان بعد الظهر في المكتبة ، ولم يدعوا بريندا للجلوس معهماولا حتى لتسجيل الملاحظات 00وكان واضحاً ، بهذا ، أن أية خطط كان يضعها جانللمستقبل لا يشملها رتيرة 0لكن معرفتها هذه لم تخفف مناشتياقها لقضاء بقية حياتها مع الرجل الذي تحبه 00ولم تكن بريندا تريد أن يحصل هذاولكنه حصل 00أما جان 00حسناً 00من الصعب القول كم حقتت من تقدم بالنسبةلمشروعها الخاص 00بكل تأكيد ، بدا جان أكثر سعادة هذه الأيام 0000لكن لم يسمح لهابأن تعرف ماذا يجول برأسه : كيف يحس حقاً حول الحياة ؟ حديثهما لم يذهب أعمق منالمواضيع العامة 00كان وكأنما هناك جزء من نفسه يرفض مشاركته أحد 0كان لا زالغامضاً جداً0كان اليوم هو ثاني يوم سبت في شهر تموز 0خرجت بريندا للتسوق ولشراءزي تحضر به عرس كاتلين 00التقت الفتاتان باكراً بعد الظهر 00قالت كاتلين :
-
كانيجب أن نفعل هذا في وقت مبكر 00بدلاً من تركه إلى ما قبل الزفاف !
لم تعلقبريندا 00كلن يجب أن تشتري ثوبها منذ أسابيع مضت 00لكن كاتلين كانت راغبة فيمساعدتها على الاختيار ، وهي كانت في ( ليدز ) في نهايات الأسبوع التي سبقت ، وقامتبريندا بجهد لإسعاد صديقتها 0
-
لا بأس 00نحن في منتصف الطريق ولم يبق لديناأكثر من مئة متجر لنفتش فيها قبل أن نصاب بارهاق !
كانت الساعة قد وصلت للخامسةقبل أن تجدا الشيء المناسب ، نظرت الفتاتان إلى بعضهما في مزيج من الإرهاق والتعبوالرضا 00وضحكت كاتلين :
-
عظيم 00هل نطعم أنفسنا الآن ؟
-
أكاد يغمى علي منالجوع !
بعد ذلك ، كانتا جالستين في زاوية مطعم إيطالي صغير 00قالت كاتلين :
-
أتسأل إذا كان الأمر يستحق كل هذا العناء ! أعني كنت سأرضى تماماً بمراسمصغيرة في مكتب تسجيل الزواج 0لكن أهل جون أصروا على زفاف كنسي كبير ، أتصدقين هذا ؟إنهم راغبون ( في الأفضل ) لابنهم الوحيد0ضحكت بريندا ، غير مقتنعة بحججصديقتها :
-
وأنت أردت هذا كذلك ، هيا الآن ن أنا سعيدة جداً لك ، وأتمنى لك حظسعيد 0رفع شيء ما في صوت بريندا رأس كاتلين إليها بحدة 0أحست بالذنب ، لقد تركتطوال بعد الظهر دون أن تسأل بريندا عن حالها 00ولم يعد من الصعب الآن رؤية أن هناكشيئاً خاطئاً :
-
بريندا 00بم كنت تفكرين 00إنه جان 00أليس كذلك ؟ ماذا 00كيفحالك معه ؟
-
جيدة جداً 0وأخبرت صديقتها عن الطريقة الرائعة التي نمت فيهاعلاقتها مع جان 00وكيف أنه دعاها للعشاء معه يوم عيد ميلادها ، وكيف أنهما منذ ذلكالوقت لا يفترقان 00لكن وهي تتكلم ، تمكنت حتى هي من سماع مرحها المزيف في صوتها 00وعرفت أنها لا تخدع كاثلين 00فتلاشى صوتها 00وقد صدمها تهديد الدموع ، حين وجدتصوتها ثانية ، أكملت ترفع يدها احتجاجاً :
-
أعرف ماذا ستقولين ، كان يجب أنأترك منزله منذ أسابيع ، وما كان يجب أن 00أنا من خارج وسطه ، أعرف هذا 00في الأساسنحن من عالمين متباعدين ، وهذه هي المشكلة 00وأنا 00جعلتها النظرة في وجهكاثلين تتوقف 00كاثلين فتاة ذكية ، وتعرف بريندا منذ وقت ، هكذا لم يكن من الصعب أنتعرف الحقيقة :
-
لكن 00هذا لن يكون له فارق أبداً 00لو أنه مهتم بي 00أعرف هذا 00لكن 00أنا 00الأمرفقط 00
-
أوه بريندا ! أكره أن أراك تتألمين هكذا 00أليسهناك أية مشاعر من ناحية جان ؟تأرجح السؤال معلقاً في الهواء 00وهزت بريندارأسها ك
-
نحن صديقان ، وهذا كل ما في الأمر بالنسبة له 0وصبت بريندا مافيقلبها لأذنين عطوفتين دون أي حرج 00ودون الأمل بشيء 00كاتلين صديقة طيبة وأكثرصدقاً من أن تعرض عليها أملاً ، في وقت يعرف كلاهما أن ليس هناك أمل 0قالتكاتلين :
-
كان يجب أن أرى هذا قادماً 00أول مرة أخبرتني فيها عنه ، كان يجب أنأرى كل هذا آتياً 00عرفت أنك معجبة به ، لكن 00أوه بريندا، يجب أن أقولها : الأمرميؤس منه ! اقطعي كل ارتباطاتك واخرجي من هناك !
-
لكن 00لكن 00ألا تظنين أنه معالوقت قد 00ولم تستطع إنهاء السؤال 00إنها تعرف الرد مسبقاً 00
-
كاتلين 00لقد قلت لك وجهات نظري حول الطريقة التي قطع فيها نفسه عن الحياة 00الطريقة التييشتاق فيها إلى الرسم 00إنني أحاول أن أظهر له أن هناك أشياء أخرى يستطيع أن يعيشلأجلها 00السعادة في مجرد العيش يوم بيوم 00وأعرف أنني تقدمت كثيراً 00هكذا ن ألاتظنين 00بالغم منها عاد السؤال مرة أخرى ، فجاء صوت كاتلين لطيفاً وصارماً :
-
لا 00لا أظن أنه سيقع في حبك مع الوقت 00ولو كنت في ذات وضعك ن كنت سآملبهذا 00لكن ألا ترين أن فكرتي الأولى كانت محقة ؟ إنه لا يزال يحب زوجته ألا ترينذلك ؟ إنه لم يقطع نفسه عن الحياة فقط بل عن المشاعر كذلك ، وهنا الحاجز الحقيقي 00بريندا 00إذا كان أحد قد تمكن من اختراق هذا الرجل ، فهو أنت 0وأنا واثقة أنهمعجب بك كثيراً 00لكن 00لم تنه جملتها ، لا تحتاج لأن تنهيها فقد أنهتها بريندابنفسها 00
_
لكن طوال هذا الوقت ، لم يعط دليلاً على إعجابه 00وأكملت كاتلين :
-
أظنك تخدعين نفسك بأنه حزين على رسمه 00لقد خسر زوجته لرجل آخر ، وهذا ما لنيستطيع التغلب عليه 0هزت كتفيها تنظر لبريندا بعجز وحزن :
-
أنا آسفة ،لكنني أعتقد من الحكمة أن تغادري سيلينا هاوس بأسرع وقت ممكن 0قالت بريندابهدوء :
-
لا بأس في هذا 0لم تكن واثقة من صحة نظرية كاتلين ، لكن النصيحةجيدة ، ولا يهم من منهما على حق ، فالواقع يبقى أن جان لا يحبها مهما طال يقاءهامعه 00قالت وهي تودع كاتلين :
-
سأشتاق إليك عندما تنتقليت شمالاً 0
-
هاي ! لا تبعد ليدز مليون ميل! ستأتين لقضاء نهاية الأسبوع معنا من وقت لآخر 00ألنتفعلي ؟
-
طبعا سأفعل 00إلى اللقاء 00أراك الأسبوع المقبل 00في الكنيسة 0لمتضحك كاثلين 00ففي تلك اللحظة بدت تعيسة :
-
أنا آسفة لأن الأمور انقلبت هكذابالنسبة إليك بريندا ، في وقت أنا 0000وصمتت مدركة كم أن الكلمات غير لبقة :
-
أوه بريندا 00لطالما كنت صعبة الإرضاء بالنسبة للرجال ! ولقد وقفت الآن أمامرجل 00هو 00أنهت بريندا كلامها :
-
غير مكترث 00أجل ولا يمكن الوصول إليه 00أنت محقة 00أنت محقة 0لامست ابتسامة حزينة شفتي كاثلين :
-
هل ستغادرين ،وتفتشين عن عمل آخر ؟ لا 00لن تفعلي 00هذا ما ظننته !
هزت كتفيها 00وقالت بريدنابصوت منخفض :
-
أنا أوذينفسي 00أعرف هذا 00لكن ما بيدي حيلة 00أنا 00سأضطر إلىتركه في القريب العاجل على أي حال 00لكنني لن أرحل قبل دقيقة من اضطراري للرحيل !0





من مواضيع : هبة الله بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
31-08-2007, 01:40 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


10- لأجلها فقط

كون جان لا يزال يحبزوجته السابقة ، فكرة لم تعطها بريندا مصداقية في البداية ، أما الآن فقد جعلهاالحديث مع كاثلين تعود مجدداً 00أيمكن أن تكون هذه الحالة ؟هناك طريقة واحدةلمعرفة الحقيقة ، لكن بريندا انكمشت لمجرد التفكير فيها 00بإمكانها سؤالها عن ماضيه، جعله يتحدث عن حياته يوم أن كان مارك 0لا داعي لأن تتكلم عن زوجته ، لكن بمجردجعله يتكلم عن حياته كرسام ، ستتمكن أن تعرف ماهي مشاعره الآن حول رسمه 00بعدهاستعرف بالتأكيد ما إذا كانت نظرياتها صحيحة 00ما إذا كان حقاً فقدانه القدرة علىالرسم ، هو ما يمنعه من أن يكون حياً 0لكن فكرة طرق الموضوع أخافتها 00لم تتحدثمعه يوماً عن مارك 00كان مفهوما ً من البداية أنه لا يريد هذا 0عدا عن هذا كانتتخشى أن ينقلب غضبه العميق عليها لو لامست مثل هذا الموضوع المتأزم 0هناك اعتباراتأخرى 00فلو اكتشفت أنها كانت تعمل على أساس خاطئ طوال هذه الأشهر ، فستضطر إلىمواجهة واقع أن لا جدوى من البقاء هناك أبداً0لم تكن ترغب أن يتضح لها أن لاشيء تستطيع فعله لجان 00وطالما لديها العذر للبقاء ، فلحياتها معنى 0مرت الأيامدون رحمة 00زفاف كاثلين جاء ومضى 0تابعت الحياة في منزل جان سيرها كما كانت طوالفترة الصيف الجميل 00تشارك جان وبريندا أياماً رائعة وأمسيات طويلة متكاسلة ،كصديقين 00طوال الوقت كانت بريندا تتعلق بيأس بالعذر الواهي ، إنها باقية لأجل جان 00واستطاعت تجاوز معرفتها بأنها تحضر لتحطيم قلبها لا محالة يوماً بعد يوم 00لأنحبها يوماً بعد يوم كان يزداد عمقاً 0يا للأسف لو أن كتاب سكوت ستيفن جرتكتابته بالسرعة الطبيعية لكانت ستغادر سيلينا هاوس في أيلول 00فحجز خدمتها كان لستةأشهر ، أكثر أو أقل بأسبوعين 00لكن الكتاب لا يكاد يصل إلى نصفه 0 ولم يذكر لها جانأي شيء عن استمرارية توظيفها 00وهذا موضوع آخر كانت تخاف الخوض فيه 0كانت قدأمضت طوال بعد الظهر في السرير مصابة بصداع ، وكان جان يعرف سبب مرضها 00لكنه هذهالمرة لم يحاول تخفيف التوتر 0وهذا أفضل ، فهي الآن لن تتحمل اهتمامه دون ردة فعل ،دون الانهيار ، دون أن تخبره كم تحبه 00وهذا آخر ما ترغب أن تفعله 0الليلة 000الليلة ستكلم جان 00لأجلها ولأجل جان معاً 00يجب أن تعرض هذا الموضوع بشكل حاسم 0لقد آن الوقت لمحاولة جعله يتكلم عن ماضيه 00وستعرف ساعتها أين هو موقفها 0
انتظرت إلى ما بعد العشاء , إلى أن جلسا في غرفة الجلوس 00كانا يجلسان بهدوء ،ويشربان القهوة 00بريندا مكورة على الأريكة تتمتع برؤية جان في مقعده المريح ، كانتتفكر بالمرة الأولى التي رأت فيها غرفة الجلوس 00هذه الفكرة أعطتها وسيلة رائعةكبداية لحديث :
-
أتعلم أنني أحب هذه الغرفة حقاً ؟ابتسم جان :
-
أجل 00فلها جو نابض بالحياة 00أليس كذلك ؟ لقد كان هذا المنزل مكاناً سعيداً جداً فيالماضي 0
-
أتعلم 00أحب غرفة الطعام كذلك بكسوة جدرانها البيضاء والزرقاء 00ديكور المنزل كله رائع 00من صممه ؟
-
صممته مؤسسة ديكور في لندن ، لكنني اخترتالألوان بنفسي بمساعدة غريفز طبعاً !
حين لم يتلق رداً على ما قال ، ابتسم :
-
ألست مندهشة ؟ أم أنك أدركت حتى الآن أن لاشيء خاطئ في مخيلتي أو ذاكرتيللألوان ؟
-
حدث هذا منذ زمن 00ماذا عن الأثاث ؟ أكان لأمك أم أنك جئت به من 00من باريس ؟
-
بعضه لي 00لقد جئت معي بقطعي المفضلة 00مثل طاولة خشب الأطلس ،المرآة الأثرية هناك ، واللوحة فوق المدفأة 0كانت بريندا تراقبه بحذر ، ومعدتهاتتقلص :
-
ولوحاتك ؟رفع رأسه نحوها بسرعة ، بدهشة ، وكأنما خاب أمله فيها 00ثم تصلب وجهه وأصبحت نظراته محترسة 0قال ببطء :
-
حسناً جداً بريندا 00ماالذي تريدين قوله عن مارك ؟
-
لا شيء بالتحديد 0 أنت من يقلقني0بدا مسروراًلاعترافها 00لكن صوته كان متوتراً وهو يتكلم :
-
وبعد ؟أخذت نفساً عميقاً ،خائفة أن يفقد أعصابه 00
-
حسناً 00لقد استبقيت لك أربعة لوحات لمارك 00ويبدو 00ويبدو هذا لي غير مناسب 0يجب أن تكون في معرض عام 00يجب أن تعطى للعالم 00وخاصةأن عددها لن يزيد أبداً 0لقد بدأت 00وحضرت نفسها للموجهة 00مرت لحظة طويلة لميتكلم 00وحين تكلم استخدم ذلك الصوت الهادئ الذي يحجب مشاعره :
-
أليس لي حقوق ؟ألا يحق لي الاحتفاظ بأربعة منها ؟فكرت بالأمر جيداً :
-
ربما لك الحق ، لكن 00لكنك تستبقيها بأعذار خاطئة 0صمتت لحظة ، أصابعها مكورة بشدة ، حتى أنأظافرها كادت تقطع راحة يديها :
-
أعتقد أنك تحتفظ بهذه اللوحات لأنك لا تستطيعترك الماضي وشأنه 0وحصلت على ردة فعل 00رحبت بها بريندا وخافت منها في نفسالوقت 00فقد وقف عن مقعده وأخذ يسير في الغرفة بخفة الفهد :
-
أيتها الحمقاء ! لقد أمضيت خمس سنوات أفعل هذا بالضبط ! لقد تركت الماضي وشأنه ! والآن أتسمحين بأنتسحبي كلامك ؟ آرس لونغا 00فيتا بريفاز !
-
أنا 00لا أعرف ماذا تعني !
-
أعنيأن الفن طويل ، والحياة قصيرة ، هل فهمت الآن ؟
-
لا0فجأة ودون توقع منها 00هدأ :
-
حسناً جداً بريندا 00دعيني أشرح لك 00الفن يعيش طويلاً 0فإذا كانجيداً حقاً ن يعيش باستمرار في وقت يموت فيه أجيال من الناس 00وأنا فخور ومبتهجلأنني تمكنت من إنتاج هذا العمل ! وأشكر الله على الموهبة التي أعطنيها للعديد منالسنوات ، لكنها ذهبت الآن وتقبلت هذا ، كل ما أتمناه أن يتقبله الآخرون 00سأبقىأعمى لما تبقى من حياتي 00وهذا شيء أعرفه 00اللوحات الأربعة في هذا المنزل هيلسعادتي 00صدقيني أستطيع أن أراها أكثر مما ترينها أنت ، وماذا يستطيع المرء أنيطلب أكثر من اللذة التي يعطيها الفن ؟ حين أموت هذه اللوحات ستمر إلى أيد أخرىتقدّرها 00ولا يهمني ما إذا كانت ستعرض للناس أو لشخص واحد 00طالما تعطي السعادةفكل شيء على ما يرام 0أنا لا أفكر على أساس امتلاكها 00بل أفكر على أساس أنها عنديكقرض 00موقتاً هي هنا لإعطائي السعادة 00وهذا لا علاقة له بترك الماضي وشأنه 0
كانت الخطبة رائعة 00إنه يقول الحقيقة وهي متأكدة من ذلك ، ويعني كل كلمةقالها :
-
إذن 00أنت فعلاً تكيفت مع واقع أنك لن ترسم مجدداً ؟
-
أجل 00لقدتكيفت 0كل هذه الشهور وهي تحمل أفكار خاطئة 000خاطئة !
-
تقول أنك ممتن لماأنعم الله عليك من موهبة والقدرة على إنتاج الجمال الذي سيستمر في الوجود عبرالأجيال 00وقلبك 00ألا يحن أبداً للعودة ؟
-
عودة القدرة على الرسم ؟ لا لم يعدقلبي يشعر بشيء0استدار عنها ، فأطرقت برأسها وعيناها تحرقهما الدموع 00هذا كلشيء 00لقد أصبحت أيامها معدودة 0 لم يعد هناك ما تستطيع القيام به لمساعدته ، ماعدا 00ربما 00قالت بصوت لا يكاد يصل الهمس :
-
فهمت 00لكن قل لي لماذا تبقىسجيناً هنا ؟ لماذا لا تخرج معي ولو لمرة واحدة ؟استدار بسرعة :
-
سجين ؟عمتتحدثين ؟ هناك فرق كبير بين السجين والناسك !ّ أنا أبقى هنا لأنني اخترت البقاء ،وليس لأنني مضطر! أحب الهدوء والخلوة 00هذا كل شيء 0قالت تتحداه :
-
حسناًجداً 00أثبت هذا لي 00أخرج معي هذا الأسبوع 0كتمت أنفاسها 00أنها تريد هذا بشدهله كما لها 00تريد ولو مرة واحدة أن تخرجه من المنزل 00أن تقضي أمسية جميلة معه ،تستطع أن تحتفظ في ذاكرتها بها بعد أن تتركه0قال :
-
لست مضطراً لأثبت شيئاًلأي كان بريندا 00لقد خيبت أملي 00لماذا أخرج بحق الله ؟قالت ببساطة ، تدعوالله أن يكون مهتماً لأن يفعل هذا الأمر الصغير لجلها :
-
لأنني أطلب منك هذا 00فسيعطيني هذا الكثير من السعادة 00جان 0عادت إلى فراشها 00لكن لتقضي ليلة بلانوم 00إذن جان ليس حزيناً لفقدانه لقدراته0الآن لم يعد هناك أمامه سوى خيار مواجهةما يتعذر عليها الهرب منه 0لقد كانت مخطئة 00وكاثلين محقة !
في الأسبوع التاليستغادره 00سيكون الآن أفضل منه لاحقاً 00ستقول له بعد أن يقضيا الأمسية في الخارجمعاً 00ستحصل على هذا أولاً 00صحيح أنها رغبة سخيفة وتعرف هذا !! إلا أنها تريد أنتقضي أمسية معه بالخارج 00مجرد أمسية واحدة يقضيانها وكأنهما شخصان عاديان يتمتعانبموعدهما 0ليس كثيراً أن تطلب هذا !
مضى يومان على هذا ن كانا يجلسان فيالمكتبة وقد عاد وايلي إلى نشاطه مرة أخرى 00لكن العمل لم يكن يجري جيداً ، واختارتبريندا لحظة سيئة لتقول لجان عن خطتها :
-
هل اشتريت لنا بطاقتين للأوبرا؟بريندا 00هذه فكرة سخيفة 00أنسها !
-
هل ستتراجع عن وعدك ؟
-
أنا لم أعدكبشيء 00أنت تفترضين الكثير !
لم تستطع أن تغضب منه ، إنه محق فهو فعلاً لميعدها بشيء 0
-
ولماذا هي فكرة سخيفة ؟ لو أنني دعوتك إلى البالية لفهمت وجهةنظرك 00لكن هذه موسيقى جان 00ولا تحتاج إلى عينين لتتمتع بالموسيقى الجيدة 00وأنتتتمتع بالموسيقى ، ولا تستطيع أن تقول لي العكس 0كان صعباً عليها الظهور بمظهرطبيعي 00لكنها أكملت ك
-
ظننت أنها ستكون أمسية جميلة لنا 00وستكون بكل تأكيدتغيير بالنسبة لي 0ها قد طارت كبرياؤها من النافذة 0لكنها لم تتوقف :
-
أنا 00حجزت مقصورة خاصة كي لا يزعجنا أحد لو وصفت لك المنظر وأخبرتك ماذا يرتدي الجميع 00أرجوك جان 00أفعل هذا لأجلي 0تنهد مارك داخلياً 00أفعل هذا لأجلها ؟ يا إلهي ! سيفعل أي شيء في العالم لأجل هذه الفتاة 00أي شيء ! 00لقد حاول طويلاً مقاومتهامن البداية 00لكن مقاومتها كانت كمحاولة السباحة في الرمال المتحركة 0لقد أصبحيعرف بريندا أكثر مما تعرف نفسها 00إنها تفعل هذا متعمدة 00لكن ليس من المفترض أنيعرف هو بهذا 00آه 00يالها من طفلة حلوة ثمينة ! لقد تمشت معه ، عملت معه ، تحاربتمعه ، تحدثت وأصغت إليه 00كانت عيناه ، وسمحت له بعض الأحيان أن يكون عينيها 0
فعلت كل هذا لأنها اللطف بعينه 00ولأنها بحاجة ماسة لأن يحتاجها أحد 00لقدسمح بلطفها وتقبله لأن التقبل عطاء 00لقد أراد كثيراً أن يعطيها ، أن يجعلها سعيدة 0وهي سعيدة الآن 00ليبارك الله قلبها ، وستترك المنزل وهي تعلم أنها حركت جان ماركليعيش من جديد 00وهو فهم هذا 0كان إخراجه من عزلته هو هدفها الرئيسي الآن ، ومامن شك أنه هدفها الأخير 00أنه شيء تمهد له منذ شهر 00وسيذهب 00سيعطيها الأمسية التيستذكرها دوماً ، وسيظهر أنه يقضي أجمل أمسية في حياته 00لأجلها ؟أجل 00سيفعل هذالأجلها !
رأت بريندا وجهه ينفرج بابتسامة ، وطار قلبها فرحاً 00لقد ربحت ! ربحت !
-
هل ستخرج معي ؟ ستخرج ؟ كنت تمازحني ، أليس كذلك ؟ التذكريتين ليوم الجمعة، أيناسبك هذا ؟ هاي 00سأذهب لأجد غريفز 00فكر فقط أنه سيتمكن من أخذ أمسية كاملةمن الراحة !
ضحك جان :
-
أنا سأقول له 00لقد فكرت لتوي بأمر ما 00النظرة التيستكون على وجهه حين يعرف أنني سأخرج 00لن تتمكني من تحملها 00لذلك سأقول أنا له !
وكانت أمسية للذكرى 00مرة حلوة، نظرت إليها بريندا كخطوة هائلة إلى الأماملمصلحة جان 00وكنهاية لفصل جميل جداً من حياتها 0ارتديا أفضل ما لديهما ، وقادتبريندا سيارة جان الجاغوار إلى قلب لندن 00كانت تعرف أنها لا يمكن أن تحبه أكثر منهذا ، ولكنها كانت تحس بتقارب أكبر بينهما هذا المساء ، ليس فقط لأن جان مضطرللإمساك بذراعها ، بل كذلك لأنها أحست أنه يتمتع بوقت رائع 0جلسا خلال الأوبرايحضران عرضاً مفضلاً لكليهما 00من وقت لآخر ، كانت تهمس له ، ترسم بالكلمات المشاهدوالديكور والأزياء وضحكا معاً لسخافة الحبكة المسرحية ، وبقيا صامتين والمؤدونيغنون من كل قلوبهم 0مع انتهاء العرض أعلن جان أنه سيأخذها إلى العشاء في فندق ( السافوي )00كانت قد أدارت المحرك لتوها ، وأصيبت بصدمة :
-
السافوي ؟ أوه 00لقد ظننت 00كان لديها أفكار خاصة حول عما سيفعلان فيما تبقى من السهرة 0
نظر إليها جان بحيرة :
-
تشعرين بخيبة أمل 00لماذا ؟
-
لا لست هكذا 00هل حجزت ؟
-
لا 00ليس الحجز ضرورياً في مثل هذه الساعة من الليل 00بريندا هلمن خطب ما ؟
-
أبداً ! الأمر فقط أنني فكرت أن نذهب في نزهة بالسيارة 00إنهاليلة دافئة جميلة 00فكرت أن نجلس على تل مرتفع قرب المنزل 00تل يشرف على الأضواءاللامعة في البلدة الجديدة 0ابتسم :
-
آه 00! لنعود شباباً 00! يا لهذاالطيش ! لكن ماذا سنفعل بخصوص الطعام ؟ثارت حماستها لأنه وافق على خططها :
-
هناك محل يبيع سمك ورقاقات البطاطس خارج مطعم السنونو 00ولم تكمل حديثها فقدكان يضحك بشدة :
-
ماذا بك ؟ ماذا قلت ؟فجأة أخذت تضحك بدورها لأن ضحكتهمعدية ، ومضت برهة طويلة قبل أن يتمكن من الكلام ، بينما بريندا تنطلق بالسيارة :
-
بريندا لا أصدق هذا 00ها أنا أعرض عليك عشاء فاخر في فندق سافوي ، وأنتتريدين الجلوس فوق تلة وأكل السمك ورقائق البطاطس 00لا أظن أنني قادر على تحمل هذا !
قالت بصوت معاتب :
-
جان مارك ! لا تقل لي أنك عشت حياة الطبقة الراقيةحتى إنك لم تذق الطعام الانكليزي الشعبي ؟
-
لا تكوني سخيفة 00لقد عشت على أشياءمماثلة أيام الدراسة أو ما يماثلها في فرنسا 0
-
إذن لماذا تضحك كثيرا ؟كانتنصف آسفة لسؤالها هذا ، لأنه تجهم فجأة وأحست بعينيه على وجهها :
-
أنت لاتأبهين البته لثرائي 00أليس كذلك ؟ردت بجدية مماثلة :
-
لست أدري ما تعني 00أتعني الثراء المادي ؟كانت ضحكته جوفاء :
-
وما غيره ؟ أنا في الواقعمليونير ياحلوتي 00خلال أيام حياتي ، صرفت قدراً كبيراً من المال كذلك 00وها أنتتشترين تذاكر الأوبرا وتعرضين شراء العشاء لي !
جعلتها لهجته تشعر بارتباك بسيط 00ما الذي يدور في دماغه ؟! لم تستطيع فهمه أبداً 00فقد أخذ الحديث منحنى غريببالنسبة إليها ، وقامت بجهد لإعادة الضحك :
-
هاي 00مهلك قليلاً 00! أنا لم أقلشيئاً عن دفع ثمن السمك والبطاطس 00ونجحت 00على الأقل في الوقت الحاضر 00فقدعاد جان إلى طبيعته لكنها في ما بعد لاحظت أنه أصبح هدئ ومحترس 0كانا يجلسانعلى التلة ، يتمتعان بالمنظر كل بطريقته حين أحست بريندا بدافع لتسأله ماذا به ! لكنها لم تسأل ، أبقت فضولها مكبوتاً، لأنها خافت بيأس أن يفسد شيء عليهما الأمسية 0
كان جان في الواقع يبعد أميالاً ، سنوات عديدة في أفكاره 00يا الهي ! لماذايفكر بإليان الآن ؟لماذا الآن في وقت كل شيء يريده هو الإحساس بقرب بريندا ؟ جسدياًكان يحس بوجودها 00كان عطرها الوردي الرائحة يختلط بهواء الليل النقي يغزو أنفهوأحاسيسه 00كانت تجلس قريبة جداً منه حتى يكاد يحس بكل حركة لرأسها ، ويرى تقريباًعينيها تشربان بعطش من المنظر الذي أمامها ، كم تتمتع بالأشياء البسيطة ! يا لها منطفلة 00بريندا !
لقد بدا يحبها منذ زمن بعيد 00يوماً بعد يوم ، كان ذلك الحبيزداد عمقاً 0لكنه لم يكن واهماً في حبه 00ويعرف أن لاشيء سينتج عنه 00لا شيء أبداً 00لقد تأخر الوقت كثيراً 0عما قريب سترحل ، ولن تعرف أبداً أنها رمته مباشرةإلى عذاب أسوأ بكثير مما كانت عليه حياته من قبل 00وكيف يمكنه أن يستمر في العيشدونها ؟وذكر نفسه أنه أستطاع من قبل أن يتكيف ، لكن هذا لن ينفع الآن 00فالأمرمختلف 00مختلف جداً 00لقد دخل في كل هذا وعيناه مفتوحتان واعيتان 00كما يقال 0ولا مجال للوم أحد ماعدا نفسه 00لكن أيمكن أن يلوم نفسه لأنه إنسان ؟أجل خاصةأنه علاف ما ستكون عليه النتيجة 00فمع حبه لبريندا الذي يتعاظم كل يوم ، كانت قوتهتخونه 00لقد أراد المستحيل : أراد أن يمضي كل دقيقة لما تبقى من حياته معها نأرادها بكل ما تعني كلمة حب من معنى 00لا يجرؤ على هذا ببساطة لا يستطيع الوثوقبنفسه ، وحبه لها هو إطلاق لعنان نفسه وهذا الذي سيجعل حياته المستقبلية جحيماً لايطاق 0تحركت بريندا إلى جانبه ، تقول شيئاً لم يسمعه 00بالرغم منه عاد يفكربإليان 00التوى فمه بانزعاج وهو يبعد الفكرة عنه 0إنه لا يريد التفكير بها الآن 00ليس الليلة 00
-
تعالي بريندا 00يجب أن نذهب ، لقد أصبح الجو بارداً 0جاءصوته بحدة أكثر مما كان ينوي 00فنظرت بريندا إليه بدهشة 00أين كان مستغرقاً فيأفكاره لتوه ؟ لماذا ازداد تجهمه طوال المساء ؟
-
ماذا 00ماذا بك جان ؟ ما الخطب؟لم يرد 00وهي تصعد للسيارة أحست بالغثيان من شدة القلق ، نظرت إليه مرتبكة 00بدا مجهداً ، فانتظرت إلى أن دخل المنزل لتسأله مرة أخرى ما خطبه 00فحتى هذهاللحظة لم يكن لديها خيار سوى إعادة السؤال مرة أخرى ، جان لم يتكلم أبدا خلالرحلتهما ، وازداد ذعرها لفكرة أنها قد تكون ارتبكت غلطة مريعة في إقناعه بالخروج منالمنزل 00أيمكن إن تكون أخطأت الليلة في سعيها لتظهر له أن الحياة لا زالت تتقدم ظهل نجحت فقط في تذكيره كم ينقصه ؟
-
جان 00أنت لم تتمتع بهذه الأمسية 00صحيح؟كادت تموت للتعبير المؤلم الذي مر سريعاً على وجهه 0
-
كانت أروع أمسيةأمضيتها منذ زمن طويل 00وأتمنى لو أنني فعلت هذا من قبل الآن ، شكراً لك 0أحستبقلبها يخفق ويديها ترتجفان ، لماذا يكذب عليها ؟ ما الذي حدث هذه الأمسية ليجعلهيتغير بهذا القدر ؟دون تفكير مدت يدها تلامس يده 00أجفل قليلاً وأطبقت عيناه ،فسارعت إلى إبعاد يدها 00عرفت لحظتها أن الأمسية كانت غلطة شنيعة , وعرفت كذلك ماالذي يجري في رأسه 0
-
الليلة 00ذكرتك بشيء ما 00أليس كذلك ؟ كنت 00كنت تفكربماضيك ؟لم ينكر جان هذا ولم يقل شيء 00بل هز كتفيه 0غضت بريندا شفتهاالسفلى بقسوة ، ممتنة لأول مرة أنه لا يستطيع رؤيتها ، رؤية وجهها ، والألم فيه ،الدموع الصامتة التي أخذت تلمع في عينيها 00لو كانت راغبة في إثبات أن كاثلين علىحق ، فقد حصلت عليه الآن 0لقد كان جان يفكر باليان الليلة :
-
أنت 00كنت 00تفكربزوجتك 00أليس كذلك ؟نظر إليها بحدة وفضول 00وشدت بريندا من عزيمتها تحاربلتسيطر على النحيب المتصاعد إلى حنجرتها 00قال بنعومة :
-
أجل 00في الواقع كنتأفكر فيها 00تعالي ، لنتناول شيئاً ساخناً قبل أن ننام 00أنا بحاجة إلى شيء 0لمتتحرك 00فقد لزمها كل ذرة من قوة إرادتها لتسيطر على الهستريا المتصاعدة داخلها 00ولتجبر صوتها على الخروج بما يشبه الوقار :
-
لا 00شكراً 00سأنسحب إذا كنت لاتمانع 00فأنا متعبة0استدار جان وهي تصعد السلم ، وعيناه ضيقتان قليلاً :
-
كما تشائين 00هل هناك شيء خاطئ بريندا ؟تمسكت بريندا بدرابزين السلم لدعم نفسها 00أحست أن ساقيها تكادان تنهاران تحتها 00يجب أن تقول 00الآن 00ومع أن قلبها وروحهاكانا يصيحان أن لا 00يجب أن تقول له أنها راحلة :
-
لا 00لكن كنت أفكر مؤخراً 00أن عملي 00الستة أشهر تكاد تنتهي 00أعرف أنني وعدتك أن أبقى إلى حين انتهاء كتابكلكن 00يجب أن نبحث الأمر في وقت ما 00نظراً إلى أنك لم تصل بعد لمنتصف القصة 00
جعلها التعبير الذي احتل وجهه ، تصمت 00هل هذه خيبة أمل ، حيرة أم ماذا ؟ لكنحين تكلم اتضح لها بألم أنه لم يكن خائباً :
-
أجل 00يجب أن نبحث الأمر 00اتفاقنا كان فقط لستة أشهر 0 ولا يمكنك البقاء هنا لأجل غير مسمى 00ربما نتحدثبالأمر غداً ؟
-
لا 00فأنا ذاهبة إلى حفلة عيد ميلاد ابنة أخي غداً 00ولن أعودقبل يوم الأحد 0أصبح متصلباً معها :
-
حسناً جداً 00سنتكلم يوم الأحد 00ليلةسعيدة 0ماإن أغلق باب غرفة الجلوس وراءه ، حتى ركضت بريندا ما تبقى من السلموالدموع تتدفق على وجهها 0رمت نفسها على السرير ، وذراعاها تلتفان بشدة علىمعدتها ، وكأنما هذا يمنع الألم في داخلها 00هذا كثير على مثل هذه الأمسية الجميلة ! وستكون فعلاً 00للذكرى 000هل ستتمكن يوماً أن تنسى أن المرة الوحيدة التي خرجتفيها مع جان ، أمضى فيها نصف الأمسية يفكر بزوجته التي فقدها لرجل آخر ؟ الزوجةالتي لا زال يحبها !!






من مواضيع : هبة الله بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
31-08-2007, 01:41 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


11- خذي حبك وارحلي !

أزعجت محاولات التصرفبشكل طبيعي في حفلة ميلاد ابنة أخيها ، بريندا إلى أقصى الحدود 00وتهربت من منزلأخيها صباح الأحد الباكر ، وعادت بسرعة أكبر مما يجب إلى سيلينا هاوس 0لكن ماإن وصلت إلى البوابات الطويلة الحديدية حتى أوقفت السيارة 00ثم تراجعت قليلاً ، لاتريد جذب اهتمام الكلبين 00إنها بحاجة إلى بعض الوقت لتفكر قبل مواجهة جان 0
أفلتت منها ضحكة جوفاء 00وقت للتفكير ؟ هذا كل ما كانت تفعله في الأسابيعالعديدة الماضية ، ومع ذلك لا يزال تفكيرها مشوش 00ولأجل سلامة عقلها يجب أن تتركالعمل لجان في أسرع وقت ممكن 00لكن لو أرادها أن تبقى حتى نهاية مدتها 00أربعة أوخمسة أسابيع أخرى 00فستفعل 0لقد وافقت على الاتفاق من البداية 00عدا عن هذا لنتستطيع رفض أي طلب له ، مهما سبب لها القبول من ألم 00مدت يدها تدير المحرك ثمأطفأته على الفور 00ياإلهي!! ألن يتوقف دماغي عن الدوران في حلقات ؟ يا لضعفهاوترددها 000!
دفنت وجهها بين يديها ، تحس بتعرق جبهتها 00كان داخل السيارةكالفرن وكانت تشعر بخفة في رأسها 00ماذا ستقول لو طلب منها البقاء ستة أشهر أخرىإلى أن ينهي كتابه ؟ ماهو العذر الذي ستعطيه للرفض ؟ هناك إمكانية كبيرة أن يسألهاهذا 00فهي على كل الأحوال بارعة في عملها 00لكن كيف يمكنها البقاء ستة أشهر وهيتحبه وتريده00وتعرف إنه يريد امرأة أخرى ؟!!
كان دماغها يدور 00فأجبرت نفسها علىالانطلاق بالسيارة وهي لا تزال عالقة في عذاب التردد 0فتح لها غريفز البوابة 00ودخلت المنزل بالمفتاح الذي معها 00لم يكن هناك أثر لجان في غرفة الجلوس أوالمكتبة 00في المطبخ رأت البخار يتصاعد من غلاية الماء ، وافترضت أن غريفز أخذالقهوة إلى غرفة جان 00لكن هذا غريب 0لماذا هو في غرفته في يوم جميل كهذا ؟صعدتإلى جناحها 00وما إن انتهت من ارتداء ملابسها ، حتى قرع غريفز الباب 00ودخل يبدوعليه الاضطراب والحيرة 0
-
ما الأمر غريفز ؟
-
لست أدري حقاً آنسة ، مسيومارك كان مكتئباً جداً اليوم 0لقد امضي الكثير من الوقت على الهاتف 0و00سهر كثيراًليلة أمس 0
-
لا شك أنه يفكر بكتابه 00إنه لا يسير على ما يرام 0
-
على أيحال آنسة ، عرف بعودتك 0وطلب مني أن أسألك الذهاب إليه 00إنه في غرفة الجلوس الآن 0
-
سأنزل حالاً 00شعري مبلول 00سأمشطه قليلاً 0انكمشت معدتها 00إذن جانيريد التكلم معها مباشرة ! سيطلب منها أن تبقى ، أن تنتظر لحين انتهاء عمله؟!
لم يكن جان في غرفة الجلوس 00كان يجلس خلف منضدته في المكتبة 00وتذكرت برينداأول مقابلة لهما 00كان يرتدي الأسود كما كان يفعل في الأيام الأولى ، وتسألت عنمزاجه الآن 0لم تكن المنضدة هي الحاجز الوحيد بينهما 0كان متباعداً جداً 00
-
جان 00.
لم يحاول الالتفاف حول الموضوع :
-
بريندا ، لدي أخبار جيدةلك ، أخبار تناسبك 00لقد اتصل بي روس بالأمس ويريدني السفر إلى أمريكا معه يومالجمعة 00سنستقل الطائرة بعد الظهر إلى كاليفورنيا 00وسنبقى هناك بضعة أسابيع لنجرينقاشاً مع كاتب السيناريو ، ومخرج الفيلم 00وبالطبع ، أنا لا أطلب منك مغادرةالمنزل فورا منتصف الأسبوع يناسبك أكثر 00لكن هذا وضع نهاية لنقاش كان سيجري بيننا 00أليس كذلك ؟مهما طالت حياتها، لن تنسى بريندا صدمة كلاماته 00ترك المنزل وسطالأسبوع ؟ وسط الأسبوع !!؟ ارتفعت يدها إلى فمها ، وكل ما استطاعت أن تفكر به فيتلك اللحظة هو انحراف النفس البشرية 00أفلت القرار من يدها 00وقال لها عقلها إن هذاأفضل 00لكن قلبها بدا إن له إرادة بنفسه 00إنها ليست مستعدة لهذا بعد! ويجب أنتواجه الحقيقة الآن 00كانت تعتمد على البقاء معه شهر على الأقل 00
-
بريندا؟حاولت السيطرة على نفسها 00كان كل شيء من حولها يتحطم إلى شظايا صغيرة 00
-
أنا 00ألا يمكن 00أن أجيء معك ؟ أعني 00أنا لا أفكر بالمغادرة فوراً و00ستحتاج إلىسكرتيرة 00لوح بذراعه دلالة صرف نظر :
-
لا 00روس سيأخذ سكرتيرته الشخصية 00آسفلهذا 00لكنني أعرف أنك لن تواجهي مشكلة في إيجاد عمل جديد 00نظرت إليه عبرستارة من دموع والغصة في حلقها تجعل من الكلام مستحيلاً 00كيف تمكن من إبلاغها هذا، هكذا ؟ كيف يمكنه أن يتحدث كرجل أعمال ؟ كل ما يشعر به شيء من الإحراج لأن فترةالإنذار بترك العمل قصيرة 00ولهذا هو متباعد ! ألا يهتم بها ؟أليس لديه فكرة كميجرح مشاعرها ببروده هذا ؟ وبعد خمسة أشهر من الصداقة !!
لم ترغب في قول شيء منهذا 00لكن حاجتها تغلبت على منطقها وعلى كرامتها :
-
لا 00فهذا وداع كما أخشى ،لكنني أود أن أقول 00
-
لكن يمكنني انتظارك ! أستطيع البقاء مع غريفز 00
-
لاتكوني سخيفة 00أينما أذهب ، يذهب معي غريفز 00
-
وماذا عن الكتاب ؟ لم نكدنتجاوز منتصفه ؟وكادت تضحك على خداعها لنفسها :
كان صوته هادئاً كعادته :
-
تعرفين كما أعرف أن الكتاب كله أخطاء 00يجب أن أعيد التفكير به لأبدأ منجديد 00ولا أستطيع أن أقول متى سأعاود كتابته 00احتاج إلى راحة لبضعة أسابيع 00لااحتاج للعمل بنفس السرعة التي كنت أعمل بها 00وتعرفين بالضبط ما أعني بهذا 00أليسكذلك ؟أوه 00بلى تعرف تماماً ما يعني بكلامه 00هذه الأيام ليس غاضباً جداً ،لذا لا يحتاج إلى التنفيس عبر الكتابة 00ليس غاضباً لكنه لا زال غارقاً في ذكرياتإليان !!
أخذ رأس بريندا يدور 00أحست أنها قريبة من الإغماء 00كانت يداهاترتجفان فأمسكتهما بشدة معاً وكأنها تصلي ك
-
أنا 00لا أفهم لماذا أنت ذاهب إلىأمريكا 00لقد قلت إن باستطاعة هؤلاء الناس أن يأتوا إلى هنا 0ابتسم فخوراًبنفسه :
-
أعرف 00والشكر في كل هذا لك 0أخرج من المنزل في أسبوع ، وأغادر البلادفي التالي !
أرادت بريندا أن تضحك لهذه السخرية 00إذن لقد أعادت جان إلى العالمالخارجي 00وسيغادر البلاد ويتركها 00لو أنها تستطيع الذهاب الآن محتفظة بوقارها 0لو أنها فقط تستطيع إيقاف هذه الدموع وتصافحه وتتمنى له الخير 00بكل تأكيد هذاأفضل 00والأفضل أن لا تراه مجدداً 00أبداً! من الأفضل أن تحرم من بضعة أسابيع أخرىمعه 00أسابيع ستكون مرة حلوة كتلك التي مرتلكن المنطق لا دور له هنا ، وانهارت 00تنتحب بهدوء وعجز محطمة :
-
بريندا 00أرجوك 00كان في صوته شيء من الدهشة 00ومد يده ببرود إلى جيبه ليعطيها منديله :
-
بريندا 00لماذا تكدرت بالله ؟ أناممتن لك وتعرفين هذا ، كنت لطيفة جداً معي في الأشهر الأخيرة 00ولن أنسى 00
قاطعته بغضب :
-
لطيفة !! لطيفة ! جان 00أنا أحبك أتسمعني ؟ أحبك 00ولقدأحببتك منذ زمن طويل !
هيمن الصمت في الهواء بينهما 00لقد قالتها 00ولا يمكن أنتسحبها 00والأهم ، أنها لم تهتم بشيء أبداً 0لا تهتم كم أنها غبية كبيرة 00الآنظهرت 0لثوان طويلة بقى جان مارك دون حرك 0ثم تقدم إليها ، وعيناه مغمضتان بحيثلم تستطع قراءة أفكاره 0
-
بريندا 00عزيزتي بريندا 00هل يتسع لطفك إلى درجة أنتقولي لي هذا ؟ يا طفلتي العزيزة !
دفعت يده عنها ، تكره منه محاولة إظهار العطفعليها :
-
لا تتهمني جان بهذا 00لقد قلت لي كم أنا لطيفة عشرات المرات 00وأنتالآن تتهمني بذلك 00أنا أحبك 00أحبك أكثر من أي شيء في العالم 00وهذا أمر لا علاقةللطف فيه 0تلاشى صوتها 00لا جدوى من كل هذا 00إنه لا يريد أن يصدقها ، أو أنهيرفض أن يصدقها ، وهذه طريقته بالبقاء من عزلاً لإبقائها على مسافة منه ، لأنه لايستطيع بأية طريقة التجاوب 00لاشيء عنده يعطيه ، لاشيء يمكنه يعطيه لها 0
-
بريندا 00إصغي إلي 00أشعر بالغرور لكلامك هذا 00لكن إحساسك ليس حقيقياً 00مع الوقت، سترين أنه امتداد للطفك ، لطبيعتك اللطيفة ألا ترين هذا ؟ لديك قدرة عطاء كبيرة 00وهذا من الأمور الأولى التي عرفتها عنك 0 لقد أخبرتني عن طريقة عنايتك بوالديكقبل أن يموتا 00ثم حين التقط دان وولديه الرشح ، أول ما أردت عمله هو الإسراع إليهم 00حتى أنك أردت التخلي عن شقتك , وعملك كي تعتني به وبولديه 00فعلت كل هذا دونالتفكير بنفسك 00وما كنت تفكيرين بحياتك الخاصة ، تدعين أنك واقعية ، لكنك رومانسيةلأقصى الحدود 0وقد قلت لك هذا مئة مرة 00جئت إلى هنا ورأيت فيّ رجل عزل نفسه عنالحياة ، وقمت بجهد عنيد كي تتواصلي معي ، كي تظهري لي أن الحياة لا زال لديهاأشياء تقدمها لي 00حسناً 00لقد نجحت وسأبقى إلى الأبد ممتناً لك لأجل هذا 0
تضاعف الألم في قلبها 00إنه يتكلم عن الامتنان وهذا آخر شيء تريده منه 00لمتقل سيء لا داعي لأن تقول شيء 00وأكمل :
-
صمتك يخبرني الكثير 00أفهم مشاعرك 00تعتقدين أنني مخطئ ، تعتقدين أنك تحبينني 00صدقيني ، سترين الأشياء مختلفة جداًبعد مضي بضعة أسابيع 00عزيزتي ، أنا عشت أكثر منك وسرعان ما ستعرفين أنني محق ،ستعدين النظر في فترة إقامتك هنا ، وستكون ذكرى مبهجة كما أرجو 00لكنها لن تكونأكثر من ذلك 00مع الوقت ، ستلتقين بشخص ما وستحبينه حقاً ، وأرجو الله أن يكونشخصاً يستطيع تقديم حياة طبيعية لك و يستحقك 00
-
جان 00أريد الذهاب الآن 00أشعرفعلاً أن الأفضل لي أن أترك الآن 00في الحال 0نظرت لعينيه كانتا كئيبتين كماكانتا مرات عديدة فيما مضى 00إذن فهو يشعر بشيء نحوها ! ليس كثيراً ، لكن بما يكفيلكي لا يتمكن من إخفاء عطفه عليها 00ولم يكن هذا محتملاً لكليهما 0قال :
-
أجل 00ربما أنت على حق 00سيكون هذا الأفضل 0تجرك مبتعداً فاتجهت مسرعة نحوالباب :
-
دعيني أعرف متى كنت مستعدة 0
-
لا ! لا تأت لوداعي ! إذا أردت أنتسهل علي ّ هذا قليلاً فابق حيث أنت 00أرجوك 0هز رأسه ببطء وابتسامة متشنجة تشدأطراف فمه :
-
وداعاً بريندا 0
-
وداعاً جانبقيت معظم ثيابها دون توضيبورمتها في السيارة دون اعتناء 00كانت تتحرك كرجل آلي 00وكان غريفز يراقبها متكدراً :
-
هذا كل شيء آنسة ، لم يبق شيء في غرفتك 00أنا 00لست أدري ماذا يجري لكننيآسف جداً لرؤيتك هكذا 0أجبرت نفسها على الابتسام 00
-
ستذهبان لأمريكا يومالجمعة 00هذا ما يجري 0بعد خمسة أيام ، ستكون مع سيدك في كاليفورنيا المشمسة 00أوه 00غريفز 00لا تنظر إلى هكذا ! سيشرح لك كل شيء 0
-
لكنك ستعودين 00ألن تفعلي ؟حين نعود ؟
-
لا 00جان لن ينهي كتابه 00على الأقل ليس الآن 00إنه 00وداعاً غريفز 00اعتن بنفسك !
صعدت وراء المقود وأنزلن زجاج نافذتها :
-
غريفز 00لديكعنواني 00إذا كان هناك 00إذا ظننت يوماً أنني قد 00أعني 00إذا كان المركيز 00
ولم تعرف ماذا تريد أن تقول 00لكن غريفز فهم :
-
سأفعل آنسة 00أعرف مشاعرك 0
وراقبها وهي تبتعد 00مرتبكاً لانقلاب الأحداث المفاجئ 00ثم دخل متصلباً ليكلمسيده 00متلهفاً لكي يعرف ماذا يجريحقاً0


عند منتصف الليل ، كانت بريندا لا تزال تلبس البنطلون والتيشيرت وتجلس في مطبخ شقتها ، تمسك بين يديها فنجان قهوة ومنذ زمن طويل 00لم تذكرأنها صنعته 00لا تذكر أنها قادت سيارتها من ( باكنغهامشاير ) إلى ( بادنغتون ) 00لكنها تتذكر كل كلمة مرت بينها وبين جان ، بعد ظهر هذا اليوم 00حتى آخر كلمة 0
لم يكن إحساسها يضاهي أي إحساس خبرته في حياتها 00الرجل الذي سمح لها أن تدخلعالمه بالقليل القليل من المشاعر ، تركها مع قلب يتألم بحبه 00وبالاضافة إلى هذاعرفان بالجميل 00كيق يمكنه أن يرجع حبها له إلى اللطف ؟ كيف يمكنه أن يخلط بينالاثنين ؟ 00ربما كانت هذه طريقته لتجنب المزيد من الإحراج 0كانت الساعة الثالثةصباحاً حين ذهبت للفراش أخيراً ، ولم تكتب شيء في مفكرتها 00وماذا يمكنها أن تكتب؟!
استيقظت بريندا في الساعة الخامسة 00فبعد ستة أشهر من الاستيقاظ مبكراً ،تكيفت على هذا وسيطول أمد عودتها إلى طبيعتها 00ما هي إلا ثوان حتى امتلأ تفكيرهاالمشوش بالتساؤل :
ما الذي ارتكبته من غلط جعله لا يطلب منها البقاء ؟ سيغيب فيكاليفورنيا أسبوعين فقط كما قال !! فلماذا لم يسألها متابعة الإقامة أو العودة بعدأن يعود ؟ لا يتعلق الأمر بخوفه من أن تحرجه 00فهي في تلك المرحلة لم تكن قد باحتله بمشاعرها بعد 0كل ما فعلته أنها قالت لجان أنها تريد أن تناقش معه مسألةالعمل 00لو أنها لم تقل هذا لم تقل شيئاً عن رحيلها 00لربما كان أبقاها معه 00ولربما كانت معه الآن 00خرجت من السرير تشعر بالتعب 00مع حلول ساعة الغداءاستحمت وارتدت روبها لتعود وتجلس مجدداً تحدق في الفراغ 00ما كان يؤلمها هوالإحساس بالنبذ00لن تتغلب على الطريقة التي صرفها بها جان ببرود تام 00كل تعاليمهاالأخلاقية وعقلها السليم لم يحضراها لمثل هذا أبداً 0من كانت تخدع طوال تلكالأشهر ؟ يمكن للمرء أن يخدع نفسه فترة قصيرة إذا استطاع 00بالطبع كانت تأملبمستقبل مع جان 00بالرغم من كل شيء استمرت بالأمل 00إنها من البشر 00وكيف لبشري أنيحب بمثل هذا العمق دون أمل أن يعود له ولو القليل من حبه ؟ القليل 00القليل فقط 0
قدم يوم الأربعاء وهي تجلس على الأريكة 00كانت تعيش على التوست والشاي فقط 00لا تزال ثيابها ملقية على الأرض 00لم يتصل بها أحد ولم تتصل هي بالعالم الخارجي 00حتى الوكالة 00فالعمل سيكون مستحيلاً لها الآن 00كل ما تريده أن تتكور في مكانهاوتموت 00صحيح أن حياتها كانت فارغة قبل أن تلتقي بجان لكنها الآن قاحلة عقيمة ! بالنسبة لها لن يكون هناك سواه أو أحد مثله 00أنه كل شيء أرادته واحترمته في رجل 00
كانت لا تزال غير قادرة على النوم 00بعد منتصف الليل بقليل ، قامت بشيء لمتفعله من قبل ، خرجت من شقتها تسير في الشوارع لمدة ساعتين 00كانت تحاول أن تهدئتفكيرها ، أن توقفه عن الدوران في حلقات فارغة 00أن توقف نفسها عن القول : لو أننيفقط 00 لو أنني فقط 00صباح الجمعة أخرجها رنين الهاتف الحاد من غفوتها 00وسارعتلتجيب قد يكون جان !!ولكن 00قبل أن تصل للهاتف أنبت نفسها 00لن يكون هذا جان 00فحتىلو أراد 00لن يطلب عودتها الآن وقد بدت حمقاء أمامه وأحرجته بإعلانها حبها 00وكأنهامراهقة مهووسة 0وكن دان :
-
بريندا ، ما الذي يجري ؟ اتصلت بمنزل المركيزليلة أمس وقال رجل لي ذو صوت أجش أنك لم تعودي تعملين هناك 00ماذا حصل 00هل أنهىكتابه ؟
-
أجل 00أنتهى ، وانتهت الوظيفة 0فيما بعد ستخبر دان الحقيقة 00لكنهلن يعرف أبداً ما حصل فعلاً 00لم تقل كلمة لدان 00بل بقيت هادئة وتركته يثرثر وهيتصغي 00لمحت نفسها في المرآة 00أنها تبدو كالشبح ، تحت عينيها دوائر سوداء 00شعرهاغير مغسول غير مسرح 00وتبدو سقيمة 00قال دان :
-
أريد رؤيتك نهاية الأسبوع 0
-
ماذا ؟ أوه 00لا 00لن آتي هذا الأسبوع 00أنا لست على ما يرام 00لا استطيعتتحمل الولدين 0
-
لا أريد أن أراك أختي 00سأجيء لأراك 00هناك 00هناك شيء أريدأن أقوله لك 0نظرت بريندا مستغربة لسماعة التلفون :
-
حسناً جداً 00أعنيبالطبع تستطيع المجيء 0يا إلهي 00يجب أن تتماسك 00كيف تستطيع أن تخفي عن دان أنعالمها أنهار إلى قطع متناثرة ؟
-
غداً بعد الظهر ؟
-
أجل 00أجل دان 00في أيوقت تشاء 0بعد أن وضعت السماعة أجبرت نفسها على أن ترتب نفسها وبيتها قليلاً 00لا تريد أن يجدها أخوها كالميتة والشقة في فوضى 00منذ اتهمها بأنها تقع في حب جانتجنبت أن تذكر المركيز أمامه إلا بصورة عفوية0قبل الظهر خرجت لتشتري القهوةوالخبز 00وفيما بعد ذهبت للتنزه في حديقة عامة صغيرة00وأخذت تتذكر أرض سيلينا هاوس 00
وهي تستدير عائدة لشقتها ، رأت سيارة تاكسي متوقفة أمام مدخل المبنى 0ولميخطر ببالها أن شخص ما يزورها ، لذا لم تستعجل 00حتى وصلت للباب الرئيسي ، رأتلفافة ضخمة تستند إلى الجدار ، وسائق التاكسي يضع أصبعه على جرس بابها 00ومضت ثوانقبل أن تجد صوتها :
-
هل 00هل هذا لي ؟بدا الارتياح على وجه السائق :
-
أنت الآنسة توماسون ؟ أجل 00وهذه أيضاً 00وضع في يدها لفافة صغيرة وحمل اللفافةالكبيرة للداخل 0
-
أجل 00أنا أسكن الطابق الأول 00كانت تعرف ما بداخلاللفافة كما 0كانت ملفوفة بشكل جيد لكن الشكل لا يمكن إخفاؤه ،أسندها السائق علىجدار غرفة الجلوس 00وأعطته بريندا إكراميته وشكرته 00ثم وقفت تنظر للوحة بلا تصديق 00
لماذا ؟ لماذا فعل جان هذا ؟ بماذا فكر وهو يرسل لها لوحة أصلية قيمتها آلافالجنيهات ؟ هل هذا دليل آخر على العرفان بالجميل ؟ الجميل الذي لا تريده ؟ركعتعلى ركبتيها وانتزعت اللصوق الصغير فوق الورق الأسمر 00تحت الورق كان هناك كرتونمضلع للحماية ، وضعت ثقباً فيه لترضي فضولها برؤية أي لوحة هي 00لا تنوي فتحها أواستبقاءها 00لن تستطيع هذا 0كانت اللوحة التي تحتل مكانها فوق المدفأة فيالمكتبة 00تلك التي أثارت ذكرياتها لأول مرة يوم تعرفت على المركيز 0نظرتلساعتها 00يجب أن يكون هناك تفسير لهذا 00لقد قدم لها جان العذر المناسب لتتصل به 0
لكن الوقت متأخر جداً 00لم يكن هناك أحد بالمنزل 00لا شك أن ساكنيه متجهانالآن لأمريكا 00لقد وقت التسليم في هذا الوقت عن قصد لعلمه أنه لن يكون موجوداً معوصول سائق التاكسي للندن 0 إنه لا يريد أن يتحدث إليها 00وهذه اللوحة مجرد هدية ولايجب أن تقهم أي شيء منها 0على أي حال ، هناك شيء أهم من هذا 00فقد تذكرتاللفافة الصغيرة الأخرى ، وفتحتها دونما اهتمام 0كانت اللفافة شريط مسجل 00فتحركت كالبرق لتجلب مسجلتها بيدين مرتجفتين 00كان صوت جان الهادئ يتحدثإليها بوضوح وكأنه يجلس قربها :
(
مرحباً بريندا 00أرسل لك هذه اللوحة لأننيأعرف كم تحبينها 00إنها لك 00وأرجو أن تعتبرينها ضيفة في منزلك كما كنت أفعل ، وضبتاللوحات الثلاث الأخرى وأرسلتها إلى المعرض الذي عرض أولى لوحاتي في انكلترا فأنامستعد للتخلي عنها 00وأعرف أن هذا سيسعدك )
ساد صمت قصير 00حين تكلم ثانية ،كانت الكلمات أكثر بطئاً :
(
ستدركين الآن أنني أهتممت بملاحظاتك حين ناقشناأول مرة أمر مارك 00كان لدي إحساس أنل لم تصدقيني حين قلت أنني تركت الماضي وشأنه 00وهذا هو الدليل 00هناك أشياء كثيرة أخرى في الحياة أحصل منها على سعادتي ن وأشكركلك 00وداعاً بريندا 00واذكريني من وقت لآخر )
لأول مرة منذ تركته ، بكت بريندا 00سيطرت شهقات متشنجة عليها وتركت جسدها خاليا من الطاقة 0إذن جان فعلاً رجل أكثرسعادة هذه الأيام 00على الأقل ذاب جليد قلبه بما يكفي ليزعج نفسه بإرسال هدية لها 0
جلست على الأرض ، تكرر سماع الشريط مرات ومرات 0لقد جاء دورها الآن لتتكيف 00عليها كذلك أن تواجه المستقبل 00مستقبل دون جان 0لم يعد يحتاج إليها ويجب أن تتركالماضي وعواطفه ن يجب أن لا تفكر بنفسها أو بألم قلبها 00يجب أن تكون ممتنة لأنهاتمكنت من القيام بشيء ما 00مهما كان صغيرا 00لجان مارك 00وربما بعد قليل منالوقت ، سيتمكن من نسيان إليان !!








من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
حب تحت المطر رويات أحلام
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
البريء غراهام غرين
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
31-08-2007, 01:42 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


12- الحب يعمى أيضاً





في الساعات الأولى من الصباح التالي استيقظت بريندا لتجد نفسها مبللة بالعرق بعد أن شاهدت حلماً مثير للاضطراب 00فقد استمرت ترى جان في مختلف أحواله ، يجلس إلى البيانو معها ، يضحك وهي تغني 00ثم رأته يجلس تحيط به هالة باردة من الوحدة في الحديقة 00ثم رأت أنها تجلس معه في المكتبة تتلقى الإملاء ، وفي اللحظة التالية أحست بلمسة يده على يدها حين كان ينظر إليها لأول مرة 0
تركها الحلم خائفة ومنزعجة 00
أمضت الصباح وهي تنظف وتعمل بشكل محموم ، وكأنها بهذا تطرد كل ذكرى لكل لحظة قضتها في سيلينا هاوس 00
وصل دان بعد الظهر 00لو تمكنت من تجنب أخيها لأسبوعين فقط ، لربما تمكنت من استعادة رباطة جأشها 00لكن الجرح لا زال طازجاً 00وكل ما تريد أن تخفيه عنه كان محفور بوضوح على وجهها 0
- ياإلهي ! تبدين مريعة !
هذه تحية جان لها حين فتحت له الباب ، فابتسمت له :
- إنه مجرد رشح 00يقال أن الرشح في الصيف أسوأ من حد السيف ، أليس كذلك ؟
- لكنك فقدت الكثير من وزنك بريندا 0 هل كنت حقاً مريضة ؟ لماذا لم تبلغيني ؟ ظننتك تتمارضين نهاية الأسبوع المنصرم 00كنت هادئة جداً 0
أجبرت نفسها على الابتسام :
- لا تفتعل ضجة 00إذا كنت قد فقدت من وزني فهذا أفضل لي 0 شاي أم قهوة ؟
- ماهذه اللفافة في غرفة الجلوس ؟ أوه 00قهوة من فضلك 0!
استدارت تعد القهوة :
- لا يفوتك شيء 00أليس كذلك ؟ إنها نوع من الإكرامية للعمل الذي قمت به 00من مارك 0
- أتعنين أنها أحدى لوحاته ؟ يالله ، إنها تساوي ثروة ! لا يمكنك قبولها بريندا 0
- أعرف هذا 00جيء بالصينية معك ، أتسمح ؟ وغير الموضوع ! أنت هنا لتقول لي أخبارك 00ألا تذكر ؟
- لكنني لا أفهم إكرامية ؟ لا يعطي المرء إكرامية تساوي آلاف الجنيهات ، مهما كنت كفؤة ! ما الداعي ؟
لم تعرف بماذا ترد عليه !!
- ربما للمركيز مال أكثر مما له عقل 00لكنني بالتأكيد سأعيدها 0
لم يقل دان شيء آخر مع أنه لم يكتف بردها 00بل نظر إليها بقسوة مطولاً 00كأنها أهانته في ذكائه 00لكنه لم يضغط عليها للمزيد 00
ابتسمت مع انفراج وجهه بابتسامة :
- إذن ماذا لديك لتقول لي ؟
لم تكن قد شاهدته مسترخياً منذ زمن بعيد 00
- ألا يمكنك أن تخمني ؟
- بدأت لتوي أفهم شيئاً 00أيمكن أن يكون لهذا دخل بك وبداغمار ؟
ابتسم دان ورمي سترته على ظهر كرسي ك
- سألتها أن تتزوجني 0
- أوه 00دان ! 00إنها مفاجأة ! أليس كذلك ؟
- لا 00! إنها معي منذ خمسة أشهر 00ويمكنك معرفة شخص ما خلال خمسة أشهر 00خاصة حين تعيشين معه تحت سقف واحد 0
خمسة أشهر , بالطبع خمسة أشهر
! كيف طار الوقت !! ثم نعم يجب أن يعرف المرء شخصاً بشكل جيد إذا عاش معه خمسة أشهر 00يجب 00
تابع دان :
- لقد حدث هذا فجأة أختي 00أعجبت بها منذ البداية وتعرفين هذا ن ولن تصدقي كم نحن متفقان 00كم نحن منسجمان ! والولدان يحبانها كثيراً 00هل أنت سعيدة لأجلي بريندا ؟ أرجوك قولي نعم !
- أوه 00حبيبي 00بالطبع أنا سعيدة ! وأتمنى لك كل السعادة 00وتعرف هذا 00إنها أخبار رائعة ! سأتصل بداغمار في ما بعد لأهنئها 00أنا مبتهجة دان 0
كانت سعيدة جداً 00تقدم دان واحتضنها :
- أوع 00بريندا 00أنت إنسانة لطيفة 0
على الفور ، أخذت الدموع تتجمع في عينيها 00ياله من كلام يقوله 00وهو آخر ما تريد سماعة :
_ سئمت سماع هذا 00منك و00من الآخرين00ثم لا داعي لذلك الكلام وهو سخيف 00وما هو رد الفعل الذي توقعته مني غير هذا ؟!
عاد إلى مقعده ، وتجنب النظر إليها :
- عرفت أن هذا سيسرك 00كان لديك فرصة مناسبة للانتقام مني لردة فعلي الحمقاء السخيفة يوم قلت لي أنك وقعت في حب المركيز 00لكنك لم تستغلي ذلك 00ولهذا أنت لطيفة 0
- أنا لم أقل لك أبداً أنني أحب المركيز 0
التقى بعينيها :
- لم تكوني بحاجة لتقولي 00كما لست بحاجة لتقولي الآن أن شيئاً رهيباً حدث 00مع أنني أرجو أن تقولي لي 00شاركيني سرك بريندا 00لا تقولي لي المزيد من الهراء عن أنك مصابة برشح صيفي 0
بدأت بريندا تبكي مع بدئها بالكلام 00لم تتوقع منه أن يفهم مع أن الحب داخل حياته , لم تقل له كل شيء 00واصغى إليها دان باهتمام 00لم يقاطعها إلى أن غلبها البكاء 00ثم أعلن رأيه بالقضية 00وكان رأياً صدمها حتى الأعماق :
- لا أستطيع اتهامك بالغباء بريندا 00لأنك لست غبية 0 الأمر ببساطة أنك قريبة جداً من المسألة بحيث لا تستطيعين النظر إليها بموضوعية رأيي أن جان مارك لا يشعر فقط بما تشعرين به 00لكنه يحبك كثيراً بحيث أنه قام بتضحية مثالية 00تركك ترحلين 0
مر جزء من الثانية صدقته فيها ، لأنها أرادت أن تصدقه 00ولأن دان يقول هذا ، ودان متعقل ومنطقي 00لكن تفكيرها السليم عاد إليها بسرعة :
- عم تتكلم ؟ كيف وصلت إلى هذا الاستنتاج ؟
ارتفع صوتها إلى وتيرة مرتفعة جداً 00لكن دان رد بهدوء ، وكأنما كل شيء واضح :
- من عشرات الأشياء التي قلتها لي 00المركيز وثق بك واحترمك 00وهذا بالتأكيد ما ترينه بنفسك 00نمت علاقتكما ببطء ، بالرغم من أنه كان يقاوم 00ألا ترين لماذا المقاومة ؟ ألا ترين الآن لماذا أبعدك عن حياته ؟
- دان 00هناك شيء لا تفهمه 00
- لأنه أعمي بريندا 00أنه أعمى !
وقفت بريندا 00غاضبة 00خائبة الأمل :
- هذا كلام سخيف تماماً ! أنت تترك لتحيزك أن يلون تفكيرك ! لا يهمني كونه أعمى ! وهو يعرف هذا 00لقد أتفقنا على هذا من اليوم الأول !
مال دان إلى الخلف بطريقة تشعل السخط :
- الآن أعتقد فعلاً أنك غبية 0
- أريدك أن تذهب الآن دان 00أنا متعبة جداً 00وبصراحة أنت آخر شخص يمكنه فهم الموقف هذا 0
وقف فجأة يدفعها إلى الوراء لتعود إلى الأريكة :
- أجلسي وأخرسي !
- في حال لم تفهمي ما قلته من قبل 00لقد اعتذرت لملاحظاتي حول إعاقة جان 00أعرن الآن أنك حين تقعين في حب شخص ما ، لا تتوقفين لتفحص عيوبه 00داغمار تكبرني بخمس سنوات 00وهي من بيئة مختلفة جداً عني 00غير متعلمة 00لكن هل تعتقدين لدقيقة واحدة أن هذا يجعلني أحس بشيء مختلف نحوها ؟ وأنني كنت سأغير رأيي لأن ماضيها لا يخلو من عيوب ؟ أنا أحب ما هي عليه 00كما تحبين أنت جان 00بنظر أو بغير نظر 00أنا أتعلم 00أترين ؟ أنا لست المتوحش الذي لإحساس له كما تعتقدين 00أعرف أن عمى جان لا أهمية له عندك , ولكن له أهمية عنده 0
نظرت إليه بريندا بذهول 00لا بد أن داغمار أثرت عليه أكثر مما ظنت ، ومات غضبها 00دان يحاول أن يفهم وهي ممتنة له 00لكن هناك شيء يفهمه خطأ :
- هناك شيء لا تفهمه 00أنا 00جان وأنا ، كنا صديقين ، وهذا كل شيء 00أترى 00إنه 00لا يزال يحب زوجته 0
نظر إليها دان وكأنها تهذي :
- هل هذا ما قاله لك ؟ وابتلعت الطعم ؟ ألا ترين أنه يحاول 00
لوحت بيديها بنفاذ صبر :
- لا 00لا، لم يقل لي 00لم يكن بحاجة لأن يقول ، إنها الحقيقة دان 00كان يجب أن أرى الحقيقة منذ زمن طويل ، منذ مدة قالت لي كاثلين هذا 00لكنني توصلت إلى قناعتي بنفسي وأنا 00
قطب :
- كاثلين ؟ هل هذا هو رأي كاثلين ؟
- حسناً 00اولاً 00أجل 00لكنه أمر واضح إذا فكرت فيه 00ألا ترى ؟ أود دان 00هناك أشياء كثيرة لا تعرفها 0
- أخبريني أياها إذن 00لدي كل الوقت ، ولسوف أحل هذه المشكلة بريندا 00هيا 00بالتأكيد يمكنك الثقة بأخيك ؟
حين لم ترد ، ضغط عليها أكثر :
- أرجوك ثقي بي أختي 00سأفهم ، وستعرفين هذا 00أخبريني كل شيء 00أخبريني التفاصيل 0
تكلمت بريندا أكثر من ساعتين 00وأخبرته بكل شيء وكل الاستنتاجات التي توصلت إليها عن جان وعن فنه وحزنه ، وكيف اقنعها أنها مخطئة 00كل شيء :
حين انتهت رفعت رأسها لتجد دان يبتسم لها بصبر :
- الأمر بوضوح الأنف في وجهك عزيزتي 00المشكلة أنك لا تستطيعين الرؤية بوضوح 00فكري بالأمر الآن ! فكري بالفرق بين الرجل الذي وصفته لتوك والرجل الذي أخبرتني عنه في البداية 00أنظري إلى الفرق ! ألا ترين كم أثرت على حياته ؟
- أجل 00لكن 00كاثلين 00
- كاثلين مخطئة 00كما أنت الآن مخطئة0
- لكن ليلة ذهابنا للأوبرا 00اعترف جان أنه كان يفكر بزوجته 0
ضحك ضحكة جوفاء :
- وماذا في هذا ؟ هذا أمر يحدث من وقت لآخر 0يمكن أن يكون أي شيء ولو صغيراً جداً ذكره بها ، ربما عطر امرأة أخرى ، أو شيء قلته أنت له ، أو ربما الموسيقى 000أشياء كهذه تحدث من وقت لآخر ، أتظنين أن يوماً يمر دون أن أتذكر سالي ؟ ثم ليس لديك دليل يظهر أن جان كان يتمتع بذكرياته 0لقد قلت أنه أصبح مكتئباً 0
- أجل 00لكن 00بالتأكيد 00
- اسمعي بريندا 00لقد أبعدك جان عنه لأنه أعمى 00أقول لك هذا ، فكري بالأمر بعقلانية 00إنه أكبر منك بسنوات 00ثم هناك اعتبار الأولاد 00كيف سيتمكن من التعامل معهم ؟ ألا ترين إنه خائف لأن هناك أشياء كثيرة لن يتمكن من مشاركتها معك ؟ لقد تركك ترحلين لصالحك أنت !
لم تجرؤ على السماح لنفسها بالتفكير أن هناك بعض الحقيقة في كل هذا أو بعض أمل :
- لا 00لا 00أنت مخطئ 00! لقد قلت لك كم هو كفؤ ، وسيتمكن من التعامل مع الأولاد 00حتى لو 00ولو كان يحبني 00فهو لا يؤمن أنني أحبه ! يجب أن نواجه الحقائق !
نظر إليها دان بمزيج من الشفقة ونفاذ الصبر 00وبكثير من الحب :
- مشكلتك الرئيسية أنك لا تصدقين كم من السهل الوقوع في حبك ، وكم أنت مميزة 0أنت لا تصدقين أن جان يمكن أن يحب ما تزعمين أنها فتاة قبيحة مثلك 00لكنه يحبك 00وبما أننا نتعامل مع الحقائق أخيراً بدل النظريات ، فكري بهذا : لطفك أمر واقعي 00وجان يعرف هذا كما أعرفه أنا 00ألا ترين أنه لا يستطيع أن يطلب منك البقاء معه أو العودة إليه في ما بعد 00في وقت يظن أنك قد توافقين بداعي اللطف ؟
أخذت أفكار بريندا تدور وتدور بارتباك :
- لكنه يعرف أن عماه لا يهمني !
سألها دان وهو يقف على قدميه :
- أيعرف حقاً ؟ أيعرف ؟ أنا ذاهب الآن 00سأتركك تفكرين بهذا 00لا تبدئي بالبكاء مرة أخرى !
ضحك ساخراً لأنه أراد أن يوضح وجهة نظره :
- تتكلمين عن الآلفة الجميلة بينك وبينه 00هاه ! يبدو لي أنكما أمضيتما وقتاً أطول مما يجب تلعبان البيانو وتتمشيان تحت ضوء القمر 00ولم تصلا إلى التواصل الحقيقي 00عودي إلى سيلينا هاوس بريندا 00وتواصلي معه 00وحاولي استخدام كلمات جيدة وقديمة 00فلن يحدث بينكما تخاطر روحي !!
عند الباب وضع يده على كتفها :
- يعجبني ما بدا من جان مارك 00وكلما أسرعت في العودة إلى تعقلك ، كلما أسرعت في الترحيب به كصهر 00
- ماذا 00ماذا تعني ؟
رفع نظرته إلى فوق ،وعلق سترته على كتفه :
- سأقول هذا فقط : حين قلت لداغمار أنني أحبها ن ابتسمت بحزن 00وطلبت مني أن لا أخلط الحب بالامتنان نحوها لكل ما تفعله لي ولولدي 00فهل عرضت عليها الوظيفة لخمس سنوات لأبرهن لها عن حبي ؟ لا 00لقد برهنت لها بالطريقة الوحيدة التي أستطيعها 00ولقد سمعت بها اليوم 0
نظر إليها مبتسم وخرج 0
ومع مرور الأيام ، كانت بريندا تتقلب ما بين تصديق أخيها وبين الظن أنه متفائل أبله ، فكل شيء في حياته أصبح وردياً وهو يظن أن عالمها يمكن أن يكون مثله 00لقد ارتفع دان في نظرها 00فقد أصغى إليها وفهم 00مع ذلك لم تصل لنتيجة !!
صحيح أنه ليس لديها دليل عن إليان 00ما عدا أن جان لم يذكرها قبل ليلة الأوبرا 0!
أما عماه 00فتعاملها العفوي معه هو الذي أمن لها العمل في الدرجة الأولى !
أخيراً يس هناك شيء يظهر أن جان مارك أحبها 00و لاشيء 00لكنها تصرفت حسب نصيحة أخيها دان وذهبت لتكلم جان 00
فهي ليست من النوم الانهزامي 00لكن كيف تعود لمنزل جان ؟
مضى على سفر جان أكثر من أسبوع فبل أن تفك بريندا اللفافة عن اللوحة 00أوه 00إنها لا تزال تنوي إعادتها لمارك 00لكنها فتحتها على أمل أن تعطيها ولو قليل من المواساة 00
كانت قطعة ورق وحيدة ما بين الكرتون واللوحة 0وكان بالإمكان أن تمزقها دون تفكير لولا أنها وقعت على الأرض 00نظرت إليها بغباء ، ودون إدراك 00كان عليها جملتان بخط غريفز البارز : ( آنسة 00نحن لن نذهب إلى أمريكا 00بل إلى سويسرا )
سويسرا ؟ إلى أخصائي العيون ؟ جان ذهب لمقابلة البروفسور ؟ ( إنه يفعل ذلك لأجلك آنسة 00ولأجلك فقط 00غريفز )
فغرت بريندا فمها تحدق بآخر جملة 00وجسدها كله يرتجف 00يا إلهي 00دان محق ! إنه محق !! كم كانت غبية 00كم هي غبية بشكل لا يصدق !! لقد كانت مشغولة جداً حتى أنها لم تر ما هو واضح بشك صريح !
لكنه كان واضح لدان 00جان يحبها ! ( إنه يفعل ذلك لأجلك آنسة ) 00
أنه يحبها بقدر ما تحبه هي 00وعرف ذلك غريفز !! وكانت هي آخر من يدرك هذا !!
ضمت الرسالة إلى صدرها وقلبها يغني فرحاً 00
وتمكنت من رؤية كل شيء لأول مرة بوضوح 00هناك دلائل كثيرة توضح أن جان كان يعيقه عماه 00ليس لأنه لم يعد يستطيع الرسم 00بل لأنه ظن نفسه غير قادر على الحب أو تقبل الحب 00هناك أشياء كثيرة سمعتها لكن فشلت في فهمها !!
تستطيع سماع صوت جان الآن ، حين كان يرد على أسئلتها يوم تحدثا عن مارك 00قال : ( لم يعد قلبي يتألم أو يتشوق للقدرة على الرسم ) يومها لم تفكر بالطريقة التي صاغ بها الرد 00فقد قال : ( لقد ذهب كل هذا الآن واتقبله تماماً 00كل ما أتمناه أن يتقبله الآخرون أيضاً )
اجتاحتها موجة خجل وهي تفكر بالجملة الأخيرة له ، وهي تنظر للموقف كله من وجهة نظر جان ، كان يعرف أنها مصممة على تغييره 00أمضت خمسة أشهر تفعل ذلك ، ولا عجب أنه ظن أنها لم تتقبله كما هو !
اتصلت برقم سيلنا هاوس لكن 00لم يكن هناك رد طبعاً 00فلم يمض على سفره أكثر من أسبوع 00والله وحده يعلم كم سيبقى في سويسرا 0
كان النوم مستحيلاً تلك الليلة 00كلما كانت تقترب من النوم ، كانت ترى ذكرى آخر لحظات معه تعود لتطاردها: ( مع الوقت ستقابلين شخصاً تحبينه حقاً ، ويستطيع تقديم حياة طبيعية لك )
حياة طبيعية 00لن يكون هناك أي سؤال عن اللطف لو قبلت فتاة عرض الزواج من رجل يمكنه تقديم حياة طبيعية 00هذه الرحلة إلى سويسرا هي آخر خندق دفاع لجان ن آخر محاولة يائسة لتحقيق ذلك ، قد لا تنجح العملية 00وهو يعرف هذا 00غريفز قال أن المستشفى في لندن أعلنت له أن لا أمل 00وقال إن هذا أمر يعرفه في أعماقه ، وأنه سيبقى أعمى ما تبقى من حياته 00
فهمت بريندا هذا وهي تحترم هذا النوع من الحاسة السادسة 00لا 00قد لا يتمكن البروفسور من استعادة بصر جان 00وجان لن يأتي إليها أبداً وهو أعمى 00فلا عجب أنه أنهى علاقته بها كما فعل دون وعد 00فالزيارة للبروفسور شيء عليه أن يجربه 00مع أنه يعرف أنه لن ينجح 00لا بد أنه الآن يشعر بيأس مريع 00
مرت سبعة عشرة يوماً قبل أن تحصل بريندا على رد من سيلينا هاوس 00لا شك أن البروفسور أجرى لجان الجراحة فلا شيء يبقيه هناك طويلاً 0
حين رد غريفز على الهاتف في الصباح الباكر 00أعادت بريندا السماعة بلطف دون أن تتكلم 00يجب أن لا يعرف جان مسبقاً بزيارتها 00وإلا فلن يدعها تدخل 00
استحمت وارتدت ثيابها بعناية فائقة , هل ستتمكن من التواصل مع جان ؟ كم دفعته تجربته في سويسرا إلى أعماق نفسه مجدداً ؟ وقبل كل شيء 00يجب أن تكون حذرة وأن لا تتركه يعرف أنها عرفت أين كان وإلا سيظنها عادت إليه بدافع الشفقة 0
كان الكلبان هناك 00والأشجار تبدو جميلة 00
كان غريفز يتوقعها 00فهو ليس بغبي ! رد عليها على الهاتف الداخلي بصوت أقرب للهمس ، وفهمت أن جان موجود في المنزل 0
وجدت الباب مفتوح وغريفز ينتظر داخل الردهة 00نظر غريفز لوجهها وهز رأسه :
- لو أن الأمور كانت مختلفة آنسة 00لجاء هو إليك 0
همست :
- أعرف 00شكراً لك غريفز 00شكراً لكل شيء 0
نظر غريفز بسرعة نحو باب غرفة الجلوس 0 وقال :
- يجب أن أعلن عن وصولك 0
لكنه بقي حيث هو ، وتركها تشق طريقها بنفسها 00عند الباب توقفت ، واستدارت لتنظر بعجز إليه 00فابتسم وهز رأسه بنفس الطريقة التي فعلها دان قبل ثلاثة أسابيع 0
أخذت نفسأ عميقاً 00ثم بلطف دفعت باب غرفة الجلوس و000دخلت 000
00






من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
31-08-2007, 01:43 PM
هبة الله
 
رد: الشمس العمياء سلسلة روايات أحلام


13- ساعدني كي أغلبك !!





كانت الغرفة باردة 00بالرغم من النار المشتعلة في المدفأة 00
كان جان يجلس في مقعده المعتاد ، مغمض العينين ، رأسه يستريح على أحد جناحي المقعد 00أصابعه النحيلة مكورة في قبضة 00كان يرتدي الملابس التي كان يرتديها يوم الوداع ، وانقبض قلب بريندا لمنظره 00بدا شعره أكثر بياضاً على جانبيه ، فمه رفيع الشفتين ، مشدود بقسوة 00قسوة أضافت عليها الكثير دون إرادة منها 00للحظة لم تستطع الحراك أو التكلم 00بدا أكثر نحولاً معتل الصحة 00ومنعزلاً تماماً 00
تنفس جان بعمق 00أصبح هذا العطر يلاحقه باستمرار ! كم مرة تصور وجودها ، سمع صوت ضحكتها يوم أثر يوم 00كانت هناك في قلبه 00وتفكيره 00
- ماذا هناك غريفز ؟ لماذا أنت واقف هنا ؟
قالت بنعومة :
- أنا أقف هنا لأنني لا أعرف ما إذا كنت ترحب بي أم لا 0
للحظة فقد السيطرة على نفسه 00ورأت بريندا الألم والسعادة والارتباك على وجهه ، ورأت تصلب جسده وهو يجلس مستقيماً في مقعده 0
- بريندا ؟ ماذا 00لماذا أنت هنا ؟
ثم بصوت لا يشبه أبداً صوته الهادئ سأل :
- ما الذي تريدينه بحق الله ؟
تحركت نحوه ببطء ، لم تخدعها قسوته 0إذن هكذا سيكون الأمر 00كل الدفاعات انطلقت ضدها 00هل هو غبي ليعتقد أنه قد يخيفها لتهرب ؟
- كان يجب أن أراك 00نحن صديقان على أي حال 00أرجوك اسمعني جيداً جان 00فلدي مشكلة 0
أمسكت أنفاسها ترى المعركة الدائرة داخله :
- جان 00أرجوك !
- حسناً جداً 00أجلسي 00سأساعدك دائماً لو استطعت 00ما الذي يزعجك ؟
الكلمات لا بأس بها لكن الطريقة حازمة 00جلست على مقعد منخفض ، وتحركت قريباً منه متوترة :
- المكان بارد هنا 00لكن الخريف وصل ، فماذا تتوقع ؟ الحديقة تبدو جميلة 00كل الأشجار بدأت في 00
أغمض عينيه :
- ادخلي صلب الموضوع بريندا 00ماذا تريدين ؟
هناك الكثير تريد قوله 00راجعت في عقلها مليون مرة كل شيء خلال السبعة عشر يوماً المريعة 00لكنها انتظرت طويلاً , وهو انتظر طويلاً أيضاً 00الآن كل ما تريده هو أن تتوسل إله أن 00يتزوجها!!
قال بصوت شرير :
- قلت 00ماذا تريدين ؟
خرجت أنفاسها بشهقة ، وهي تدرك أنه كان يحارب للسيطرة على نفسه ، قالت بهدوء :
- أريدك أنت ، لكنك تعرف هذا 0رأيك كان خاطئ 00حين قلت لك إنني أحبك 00قلت إن علي الانتظار بضعة أسابيع ، حتى أرى كم تختلف مشاعري 00لقد انتظرت ولا أشعر بأي اختلاف 00كوني بعيدة عنك جعلني أحبك أكثر إذا كان هذا ممكناً 00أريدك أنت جان ، ولا أستطيع العيش من دونك 00أحببتك من البداية 00وأحبك الآن 00وسأحبك إلى الأبد0
رأت أصابعه تشتد على ذراع المقعد ، وفمه يتلوى وكأنه يتألم :
- إلى الأبد 00؟ أوه بريندا 00لا يجب على الناس أن يتجرؤوا على مثل هذا الكلام 00فنحن لن نتمكن 00
- أنا هنا لأطلب منك أن تتزوجني جان 0
بدا مصدوماً حتى الأعماق 00وفتح فمه ثم أغلقه دون خروج كلمات منه 00تقدمت منه أكثر ، تضع يدها في يده ، لا تحاول كبت دموعها المنبثقة من عينيها :
- جان 00أرجوك 00أعرف أنك تحبني 00أعرف 00أرجوك 00تزوجني 00لا أستطيع الاستمرار من دونك 0
- أوه بريندا ، أوه حبيبتي 00أحبك 00أحبك أكثر مما أحببت شيئاً أو أحد 00أحبك كثيراً حتى أنني 00
ضحك ضحكة جوفاء :
- أحبك كثيراً حتى أنني لا أستطيع الزواج بك 0
صاحت منتحبة :
- لكن لماذا ؟ لماذا تريد طمس السعادة التي يستطيع تقديمها لنا المستقبل ،؟ أنا مجنونة بك وأظنك تعرف هذا 00لقد انتظرتك طويلاً ، وأنت كل ما أريده في رجل 00وأنت 00حبيبي 00وأعتقد أننا لو التقينا في مكان مختلف وزمان مختلف لما تحاببنا 00لكننا هنا الآن ، نحتاج بعضنا بعضاً 00كل ما مررت به جعلك الرجل الذي أنت عليه اليوم 00الرجل الذي أحب 00فيك القليل من سكوت ستيفن ن والكثير من مارك 00حساسية مارك 00لكن أساساً أنت أنت نفسك ، جان ، وهذا هو من أحبه 0لو التقيت بك وأنت مارك ما كنت أحببتك 00لو التقيتك بعد عشر سنوات وأنت سكوت ستيفن الملئ بالمرارة والغضب لما أحببتك 00لكن نحن هنا الآن والمستقبل أمامنا لنكبر ونتغير معاً بالطريقة المناسبة
رد بهدوء :
- لا 00هنا بالضبط أنت مخطئة 00أنت تحبين مارك 00
صاحت :
- لا !هذا ظلم !
وتمسك غضب مفاجئ بقلبها 00وخوف من نوع جديد وليد إدراك مفاجئ :
- بمن تقارنني ؟ بزوجتك السابقة ؟ هل هذا هو الأمر جان ؟ هل هذا هو ؟ أنا 00أعرف عن ذلك الرجل الآخر 0 ما الذي حدث ؟ أنت لم تتكلم أبداً عن الأمر 00أرجوك أخبرني ! أرجوك قل لي الآن !
أبعدها بلطف عنه 00وانتظرت بريندا تعرف أن ما سيقوله له أهمية قصوى :
- ليس هناك الكثير ! أنا 00هي 00إليان كانت تعمل ( موديل ) رسم لي 00واحدة من عدة نساء 0كانت جميلة بشكل لا يصدق ، وكنت شاباً مقتنعاً أن الجمال هو جمال الشكل فقط 00وجدتها فاتنة تتفجر حيوية 00كانت من عائلة فقيرة 00كانت ذكية لكن جمالها كان ميزتها الوحيدة ، وتعرف هذا 0 أسرفت في ملاطفتي في البداية وجننت بها بعد ذلك ، حين تزوجنا تغيرت بين ليلة وضحاها 00ساعتها فقط رأيتها على حقيقتها 00كانت تحب المال ، اللقب الذي أحرزته بعد زواجنا ، وأنا لم أحب يوما أن أكون وسط الأضواء 00طالما أحببت العيش بهدوء ، طالما فضلت البقاء خلف الستار 00اهتم فقط بعملي 00لكن إليان لم يعجبها هذا 00كانت دائماً تتحدث للصحافة ، إلى الناس في عالم الفن00ترتب الحفلات والمعارض 00معارض لم أكن احتاجها حقاً 00ولا أردتها 0أنا 00ما كنت لـ00
وتلاشى صوته 00واستند إلى الجدار ن وكأنما تلك الذكريات أرهقته عاطفياً :
- أكنت تحبها يوم طلقتها ؟
- نعم و لا 0لقد فهمتها على الدوام وتجاوزت ما هي عليه 00وما كان لهذا أن يدوم ، كانت المسألة مسألة وقت قبل أن ينتهي بي الأمر إلى كراهيتها 0بريندا ، أجد صعوبة في الكلام عن إليان لك 00أنها لاتصلح لتمسح حذائك حبيبتي 00وأنا أخجل من التفكير 00ما أحسست به نحوها لم يكن حقيقياً 00لم يكن حباً 0لم أكن أعرف ما هو الحب في تلك الأيام 00
- لكن ماذا حدث ؟ ما سبب الطلاق إذا كنت لا زلت تشعر بشيء نحوها ظ هل كان ذلك بسبب الرجل الآخر ؟
- لا 00لم تكن قد قابلته بعد 00كلفت إليان محامي لترتيب أوراق الطلاق بعد أسبوعين من حادثة تحطم الطائرة 00لم تنتظر حتى إلى أن أغادر المستشفى لتبلغني قرارها 00أوضحت تماماً أنها لن تتمكن من العيش مع رجل أعمى 0
غضت بريندا على شفتيها محاولة خنق شهقة الرعب 0التفكير بأن جان استعاد وعيه ليكتشف أنه أعمى وأنه لن يتمكن من الرسم مجدداً 00ثم 00ثم تظهر له زوجته أنه أصبح لا قيمة له 00ياله من توقيت !! ويا لها من قسوة شريرة !
أكمل جان :
- تركتني على الفور 00وما هي إلا أشهر حتى اتفقت مع ذلك الممثل الإيطالي 00ولم أعتقد للحظة أنها تحبه 00لكنه قادر على أن يوفر لها نوع الحياة التي تريدها 00حفلات مستمرة ، دعاية ، ذكر اسمها الدائم في مقالات المجتمع 00
راقبته بريندا وصوته يتلاشى 00إذن كانت كاثلين على حق 00زوجته السابقة هي العقبة 00و لا تزال 00وهو يخذلها 00وتدفع ثمن الضرر الذي سببته امرأة أخرى !
- لكن جان 00أنا لست إليان ! ألا ترى أنني مختلفة ؟
- مختلفة ؟
تقدم إليها بسرعة :
- أوه 00أجل حبيبتي 00أنت مختلفة !
- إذن لماذا نبذتني ؟
- أوه بريدا ، لم يكن نبذاً بريندا 00لا تقولي هذا 00أعرف معنى الشعور بالنبذ 00
- لقد كان نبذاً 00حين 00حين أبعدتني ، جعلتني أشعر أن لا قيمة لي ، لا أنفع لشيء أو لأحد 00لماذا جعلتني أدفع ثمن ما فعلته هي ؟ إليان لم تحبك يوماً كرجل 00لكنني أحبك ! أحبك كما أنت ! لماذا 00لماذا ترفضني ؟
- لأنني أعمى 00وهذا شيء لا نستطيع تغييره 00أنا أعمى وسأبقى أعمى ما تبقى من حياتي 0
- أعرف هذا 00لكن ما الفرق ؟
- كيف تقولين هذا ؟
- لأنه أمر صحيح ! لا فرق عندي 00ولم يكن عندي فرق ولن يكون مستقبلاً00جان ن هناك شيء أريد أن أوضحه لك 00أنا 00كما كنت معك خلال تلك الأشهر 00لم أكن أحاول تغييرك لأني لم أكن راضية بك 00لقد أحببتك قبل أن تبدأ بالتغيير 00لقد فعلت ذلك لأجلك جان 00لا 00هذا غير صحيح 00بل فعلته لأجلي أنا كذلك 0عرفت أنك رجل قادر على التمتع بالسعادة 00عرفت هذا لأنك مررت بألم كبير 00والسعادة والألم يأتيان من مصدر واحد 00لك قدرة هائلة على الحب ، على الفهم ، والحياة وفعلت كل هذا لأنني أحبك 00والحب يأتي بالدرجة الأولى 00اجبني جان ! افهمني ! عش معي وأنا زوجتك 00تقبلني وسأجعلك سعيداً 00أعرف أنني قادرة على هذا 0
تنهد مستديراً عنها ، وكأنه قادر على رؤية التعاسة التي يعرف أنها مرسومة في عينيها :
- بريندا00يبدو أنك لم تفهمي 00أوه 00لقد تعاملت مع عماي جيدا لبضعة أشهر 0لكن الأمر سيكون مختلف على المدى البعيد 00أنت شابة وترغبين في حياة طبيعية ن وزوج يستطيع مشاركتك كل شيء 00
- لكنك تستطيع هذا 00تستطيع ! لقد أثبتنا هذا!
- حبيبتي 00هناك شيء أريدك أن تعرفيه 00أنا لم أذهب إلى أمريكا 00
- لكن 00ألم تسافر ؟ أتعني 00
- كتن مجرد فرصة بأن يساعدني الطب 00كان أملاً ضعيفاً لكنني قبلي به 00كان علي أن أجرب 00كنت يائساً حين تكلمت عن الرحيل ، حين فكرت انني على وشك أن أخسرك للأبد 00ولو نجحت التجربة ، صدقيني ، كنت سأهرع إلي بابك أتوسل إليك أن تتزوجيني 00لكنها لم تنجح 00لقد 00قابلت ذلك الرجل في سويسرا 00إنه أخصائي عيون ، صديق قديم للعائلة 00لقد اتصل بي وطلب أن يفحصني 0لم يعطني وعداً لكنني فكرت أن هناك تقنية جديدة 00تقدم جديد في السنوات المنصرمة 00وربما 00
- ذهبت لمقابلة البروفسور ؟
لم يكن الاستغراب في صوتها زائفاً تماماً ، لقد أدهشها جان بقوله هذا لها 00واتخذت القرار في لمح البصر 00هنا الآن ، فرصتها الأخيرة لاختراق دفاعاته 00إنها تقاتل لأجل حياتها :
رفع رأسه بحدة :
- البروفسور ؟ أكنت تعلمين بأمره ؟
- طبعاً 00عرفت منذ زمن بعيد 00سألت عريفز ما الذي حدث للوحة ( البستان في فرساي ) الأصلية 00وأنت تعرف أنني أفضلها فأخبرني أين هي وكيف أرسلتها بعد الاتصال مع صديق العائلة 00لكن ماذا في هذا ؟
كانت عيناه تنظران إليها دونما تصديق :
- أتعنين أنك عرفت أن هناك فرصة و00لم تذكري هذا أبداً ؟ لم تذكري هذا مرة واحدة ؟ كان هناك فرصة ، ولم تذكريها 00! لماذا ؟ لماذا ؟!
تهلل قلبها فرحاً 00فقد عرفت أن النصر أصبح لها ، كل ما عليها أن تعطه الرد المناسب :
- قلت لي مرة أنك تعرف بأنك ستبقى أعمى ما تبقى من حياتك ، وتقبلت هذا 00وتفهمته ، واحترمت هذه القناعة الداخلية 0 هل فهمت حبيبي ؟ عماك لم يكن له أي فارق أبداً عندي 00الآن هل تتزوجني ؟
- بريندا !!
لم تستطع قول المزيد ، لم يكن يريد قول أكثر من هذا 00وقال دون كلمات كم يحبها 00وأخيراً عاد يقول :
- أوه حبيبتي 00لو تعرفين كم أردتك ! كيف قاومت لأحتفظ 00
ابتسمت :
- أعرف لأنني مررت بذات الإحساس 0
أمسكت يده تضعها على قلبها :
- وسيكون هذا عالماً جديداً تفتحه لي 00شيء آخر ستعرفني عليه وسيكون جميل جداً 0
راح يضحك بنعومة 00لقد وجد الإنسانة التي انتظرها طويلاً وليس فقط لخمس سنوات ، بل العمر كله 0
- هذا كله غلط 00وتعرفين هذا 00أنا الذي يجب أن أجثو على ركبتي أتوسل إليك أن تتزوجيني 0
ضحكت :
- حسناً 00يجب أن أقول إن كل فتاة تتمنى أن يجيء طلب الزواج من الرجل الذي تحبه 00بدلاً من العكس 00فما هو رأيك ؟
- بريندا 00حبيبتي 00هل تتزوجيني ؟
ضحكت بطيش :
- همم هناك مشكلة صغيرة 0
0 أوه 00حقاً ؟ ما هي ؟
- غريفز 00كيف سنقول له إننا سنتزوج ؟ لن أتحمل النظرة على وجهه !
رمى جان رأسه إلى الوراء يضحك بابتهاج صرف :
- سأقول له أنا 00سأقول له أنا !!





تــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــمــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــت
بحمــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــد
الله0



من مواضيع : هبة الله الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
21-05-2011, 10:59 PM
م.مريم
 
ميـــــــــــــــــــــــ ــــــــــــرســـــــــــ ـــــــــــــــــــــي كتـــــــــــــــــــــــ ـــتيــــــــــــــــــر
من مواضيع : م.مريم
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, الشمس, العمياء, روايات, سلسلة

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )

الساعة الآن 02:32 AM.