xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات

الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي

قصص طويلة و روايات

31-08-2007, 01:48 PM
هبة الله
 
الرجال اليابانيون غ ير المرئي ين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي

الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
كانهناك ثمانية رجال يابانيين يتناولون وجبة غداء من السمك في "مطعم بنتلي". نادراً ماكانوا يتبادلون الحديث بلغتهم غير المفهومة، ولكنهم حين يفعلون يرفقون ذلك بابتسامةمهذبة وغالباً بانحناءة صغيرة. كانوا جميعاً عدا واحد منهم يرتدون النظارات. أحياناً، كانت فتاة جميلة عند النافذة، وراءهم مباشرة، تلقي إليهم نظرة عابرة، ولكنبدا أن مشكلتها الخاصة كانت جدية إلى حد لم تكن قادرة معه على بذل اهتمام حقيقي بأيشخص آخر في العالم عدا نفسها ورفيقها.‏
كانلها شعر أشقر غير كثيف ووجه جميل دقيق الملامح من طراز "ريجنسي"(1)، بيضاوي كما فيالمنمنمات، رغم أن طريقتها في الكلام كانت قاسية... ربما كانت تلك لهجة المدرسة،مدرسة روديان أو كلية تشلتنهام للبنات والتي لم يمض على مغادرتها لها زمن طويل علىما يبدو. كانت تلبس خاتماً رجالياً منقوشاً في أصبع الخطوبة. وبينما كنت جالساً إلىمائدتي، والرجال اليابانيون فيما بيننا، قالت: "إذن كما ترى نستطيع أن نتزوج فيالأسبوع القادم".‏
ـ "ماذا؟"..‏
بدارفيقها مضطرباً بعض الشيء. ملأ كأسيهما بنبيذ الشابليه، وقال: "طبعاً، ولكن أمي..." فاتني بعض من حوارهما في تلك اللحظة، لأن أكبر الرجال اليابانيين سناً انحنى عبرالمائدة، مع ابتسامة وانحناءة صغيرة، ونطق بفقرة كاملة مثل غمغمة من قفص طيور كبير،بينما انحنى الجميع نحوه وابتسموا وأصغوا، ولم أستطع مغالبة الإصغاء إليه أنانفسي.‏
كانخطيب الفتاة يشبهها من حيث الشكل. استطعت أن أراهما مثل منمنمتين معلقتين جنباًإلىجنب على لوحين خشبيين أبيضين. كان يليق به أن يخدم كضابط شاب في أسطول نلسون (2) في تلك الأيام حين كان ضعف ما مع حساسية أمرين لا يعيقان المرء عن نيل الترقيات.‏
قالت: "سيعطونني سلفة تبلغ خمسمائة جنيه ، كما سبق لهم وباعوا حقوق نشر الطبعة ذات الغلافالورقي." جاء التصريح التجاري الجاف بمثابة صدمة لي. كانت صدمة أيضاً لأنّها كانتمن زميلة لي في المهنة. لم يكن عمرها يتجاوز العشرين. إنها لتستحق شيئاً أفضل منهذه الحياة.‏
قال: "ولكن خالي...".‏
"أنتتعرف أنك لا تنسجم معه. ولكن هكذا نستطيع أن نكون مستقلين تماماً.".‏
قالبضغينة: "أنت من ستكون مستقلة.".‏
"لنتلائمك تجارة النبيذ، أليس كذلك؟ لقد تحدثت مع ناشري عنك، وهناك فرصة جيدة جداً.. إذا ما بدأت ببعض القراءة..."..‏
"ولكني لا أعرف شيئاً حول الكتب.".‏
"سأساعدك في البداية.".‏
"تقولأمي إن الكتابة عكاز جيدة...".‏
قالت: "خمسمائة جنيه ونصف حقوق نشر الطبعة ذات الغلاف الورقي عكاز متينة جداً.".‏
"شرابالشابليه جيد، أليس كذلك؟".‏
"أعتقد ذلك".‏
بدأتأغير رأيي فيه... لم تكن لديه اللمسة النلسونية. كان محكوماً بالهزيمة.. جاءته منالجانب وحاولت أن تهزه من الأمام والخلف: "هل تعرف ما قاله السيد دوايت؟".‏
"منهو دوايت؟".‏
"حبيبي، أنت لا تصغي، أليس كذلك؟ إنه ناشري. قال: إنه لم يسبق له أنقرأ رواية أولى في السنين العشر الأخيرة فيها مثل تلك القدرات على الملاحظة".‏
قالبحزن: "هذا رائع.رائع".‏
"ولكنه يريد مني أن أغير العنوان".‏
"ماذا؟".‏
"إنهلا يحب (الجدول دائم الدوران). يريد أن يسميها (المجموعة التشلسية).‏
"وماالذي قلته؟".‏
"وافقت. أعتقد فعلاً أنه في الرواية الأولى على المرء أن يحاولإبقاء الناشر سعيداً، وخاصة حين يكون هذا على وشك أن يدفع نفقات زواجنا، أليسكذلك؟".‏
"أرىما تعنينه.". وراح بشرود يحرك شراب الشابليه بشوكة... ربما قبل الخطوبة كان يشتريالشمبانيا دائماً. كان الرجال اليابانيون قد أنهوا وجبة السمك، وكانوا يطلبون بذلكالقليل من اللغة الإنكليزية إنما بتهذيب شديد، من النادلة متوسطة العمر، سلطة فواكهطازجة. نظرت الفتاة إليهم ثم نظرت إليّ، ولكني أعتقدأنها لم تر سوى المستقبل. أردتكثيراً أن أحذرها ضد أي مستقبل يبنى على رواية أولى تسمى (المجموعة التشلسية). كانلي رأي أمه أنا أيضاً. كانت فكرة مهينة، ولكني كنت على الأرجح في سن أمها.‏
أردتأن أقول لها: هل أنت واثقة من أن ناشرك يقول لك الحقيقة؟ الناشرون بشر. قد يبالغونأحياناً بمزايا الشباب والجميلات. هل ستقرأ (المجموعة التشلسية) بعد خمس سنوات؟ هلأنت مستعدة لسنوات الجهد ((للهزيمة الطويلة لأنك لا تفعلين شيئاً جيداً؟)) مع مرورالسنين لن تصبح الكتابة أسهل، والجهد اليومي سيصبح أصعب على التحمل، أما تلك ((القدرات على الملاحظة)) فستضعف. وسيحكم عليك مع وصولك سن الأربعين بما أنجزتهوليس بما تعدين به.‏
"ستكون روايتي التالية حول سان تروبيه.".‏
"لمأعرف أنك زرتها من قبل.".‏
"لمأزرها.العين الجديدة هامة جداً. فكرت في أن نقضي هناك ستة أشهر.".‏
"لنيكون قد تبقى الكثير من السلفة آنئذ".‏
"السلفة مجرد سلفة. سأحصل على خمسة عشر بالمائة بعد بيع خمسة آلافنسخة وعشرين بالمائة بعد عشرة آلاف. وبالطبع سأنال سلفة أخرى يا حبيبي حين ينتهيالكتاب الجديد. سلفة أكبر لو حققت (المجموعة التشلسية) مبيعات جيدة.‏
"فلنفترض أنه لم يحققها.".‏
"يقولالسيد دوايت إنه سيحققها. لابدّ أنه يعرف".‏
"منشأن خالي أن يعطيني كبداية ألفاً ومائتين.".‏
"ولكنيا حبيبي، كيف ستستطيع القدوم إلى سان تروبيه. إذاً؟".‏
"ربمامن الأفضل أن نتزوج لدى عودتك؟".‏

قالتبقسوة: "ربما لن أعود إذا حققت (المجموعة التشلسية) مبيعات كافية.".‏
"أوه".‏
نظرتإليّ وإلى مجموعة الرجال اليابانيين. أنهت نبيذها. قالت: "هل هذا شجار؟".‏
"كلا".‏
"لديّعنوان الكتاب التالي:"(الأزرق اللازوردي).‏
"ظننتأن اللازوردي هو الأزرق".‏
نظرتإليه بخيبة أمل."لا تريد حقاً الزواج من روائية، أليس كذلك؟".‏
"لستروائية بعد.".‏
"لقدولدت روائية.. هكذا يقول السيد دوايت. قدراتي على الملاحظة...".‏
"أجل. قلت لي ذلك، ولكن يا عزيزتي، ألا يمكن أن تمارسي الملاحظة من مكان أقرب قليلاً إلىالوطن؟ هنا في لندن.".‏
"فعلتذلك في (المجموعة التشلسية) لا أريد أن أكرر نفسي.".‏
كانتلائحة الحساب قد وضعت إلى القرب منهما منذ بعض الوقت الآن. أخرج محفظة نقوده ليدفع،ولكنها اختطفت اللائحة وأبعدتها عن يديه. قالت:"هذا الاحتفال يخصني أنا".‏
"احتفال بماذا؟".‏
"إنهبـ(المجموعة التشلسية) طبعاً. يا حبيبي أنت شديد الاهتمام بالزخرف، ولكن أحياناً... حسناً، أنت ببساطة لا تربط الأمور بعضها ببعض.‏
"أفضلبالأحرى.. لوأنك لا تهتمين...".‏
"كلايا حبيبي، هذه المرة على حسابي. وحساب السيد دوايت طبعاً".‏
استسلم هو بينما كان اثنان من الرجال اليابانيين يتكلمان في آنمعاً، ثم توقفا فجأة وتبادلا الانحناء، وكأنهما قد علقا عند باب ما.‏
حسبتالشاب والشابة منمنمتين متشابهتين، ولكن ياله من تباين بينهما، كان ذو الوسامة نفسهقادراً على احتواء الضعف والقوة. كان من شأن نظيرتها من طراز "ريجنسي"، على ماأفترض،أن تلد دزينة من الأطفال دون استخدام المخدر، بينما كان هو سيقع ضحية سهلةلأول عينين سوداوين في نابولي. هل سيكون هناك اثنا عشر كتاباً على رف مكتبتها فيأحد الأيام؟ لابدّ لهذه الكتب أن تولد دون مخدر أيضاً.‏
وجدتنفسي آمل أن تثبت (المجموعة التشلسية) أنها كارثة وأن تتحول مؤلفتها في النهاية،إلى مهنة موديل للصور الفوتوغرافية، بينما يرسخ هو قدميه بقوة في تجارة النبيذ فيسانت دجيمز. لم أحبب أن أفكر بها تحتل مكانة "المسز همفري وورد"(3). في جيلها... وليس ذلك لأني لن أعيش حتى ذلك الحين. تنقذنا الشيخوخة من تحقق كثير من المخاوف. تساءلت في أي مؤسسة نشر يعمل ياترى هذا السيد دوايت؟ استطعت أن أتخيل الدعايةالمغالى فيها التي سبق لـه وكتبها حول قدراتها الكاشطة على الملاحظة. ستكون هناكصورة فوتوغرافية، لو كان حكيماً، علىظهر الغلاف، فكتّاب المراجعات، كما الناشرين،بشر وهي لم تكن تبدو مثل المسز همفري وورد.‏
استطعت أن أسمعهما يتحادثان بينما يأخذان معطفيهما من مؤخر المطعم. قال: "أتساءل ما الذي يفعله كل هؤلاء الرجال اليابانيين هنا؟"..‏
قالت: "يابانيون؟ أي يابانيين يا حبيبي؟ أحياناً أنت شديد التهرب إلى حد أنك لا تريدالزواج مني إطلاقاً".‏
الهوامش:‏
(1)ـريجنسي: آخر تسع سنوات(1811-1820) من حكم الملك جورج الثالث في إنكلترا.(المترجم).‏
(2) ـنلسون: الأميرال نلسون (1758-1805) وهو القائد البريطاني الشهير الذي هزم أسطولنابوليون في معركة أبي قير. .(المترجم).‏
(3)ـالمسز همفري وورد: (1851-1920) روائية إنكليزية كتبت الكثير من الروايات الواقعيةالمتزنة.(المترجم).‏
من مواضيع : هبة الله البريء غراهام غرين
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المرئيـــين, المزيد, اليابانيون, الرجال, ترجمة, توفيق, غراهام, عرين, غــــــير, قصة

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي

الساعة الآن 12:23 PM.