xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات

المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه

قصص طويلة و روايات

31-08-2007, 01:50 PM
هبة الله
 
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه

المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينالقاسه
-1-
كانذلك في أمسية عطلة أوغست بنك هوليداي)(1)عندماأصبح أحدث المستجدين زعيماً لعصابة وورمسلي كومون). لم يُدهش أحد عدا مايك)، لكنمايك) الذي يبلغ التاسعة من عمره كان يندهش من كل شيء. حتى قال له أحدهم ذات يوم: "إذا لم تغلق فاك فلابد أن تقفز فيه ضفدعة." بعد ذلك كان مايك) يطبق أسنانه بإحكامإلا إذا كانت المفاجأة عظيمة جداً.‏
انضمأحدث المستجدين إلى العصابة في بداية عطلة الصيف. ودارت توقعات حول صمته التأمليالذي لاحظه الجميع. لم يُضع كلمة واحدة حتى في إخبارهم باسمه، لأن ذلك كان مطلوباًمنه حسب القوانين.‏
حينماقال لهم إن اسمه تريفور) كان ذلك إعلاناً عن حقيقة، ليس كما سيكون بالنسبة للآخرينإعلاناً عن الخجل أو التحدي. كما لم يضحك أحد سوى مايك) الذي وجد نفسه دون مؤازرة،فغر فاه واسعاً وعندما قابلته النظرة المكفهرة للوافد الجديد صمت ثانية. كانتالأسباب كثيرة ليصبح تي)، كما صار يُشار إليه لاحقاً، موضوعاً للسخرية: اسمه حيثاستبدلوا به الحرف الأول منه لأنهم بدون ذلك لن يكون لديهم سبب للضحك عليه)، وحقيقةأن والده، وهو مهندس معماري سابق ويعمل كاتباً في الوقت الراهن، قد حطت به الأقدار،وأن والدته تعتبر نفسها أفضل من بقية الجيران. لقد تم ضمه إلى العصابة دون مراسم،ولو مراسم وضيعة، ربما توقعوا منه أن يكون مصدر خطر غريب وغير متوقع.‏
كانتالعصابة تجتمع كل صباح في موقف سيارات مؤقت، وهو موقع آخر قنبلة سقطت في أول غارةجوية(2) . لقد زعم الزعيم، الذي يُعرف باسمبلاكي)، أنه سمعها وهي تسقط. لم تكن لديه الدقة الكافية في مذكراته ليشير إلى أنهكان في السنة الأولى من العمر وكان يغط في النوم على الرصيف السفلي في محطة أنفاقوورمسلي كومون). في طرف موقف السيارات كان أول بيت مأهول، ويحمل الرقم 3، يتكئ بكلمعنى الكلمة على نورث وود تيراس) المحطم، لأنه تضرر من انفجار القنبلة، وقد سُنِّدتالجدران الجانبية بدعائم خشبية. فيما سقطت قنبلة أصغر وقنابل حارقة خلف المنزلفأحالت جدراناً أخرى إلى أطلال مما جعله يبدو كسنّ منخورة، حيث لم يتبق إلا ورقالجدران الذي يغطي الجزء الأسفل من الجدار وبقايا موقد.‏
كانتخطط العمليات التي يقترحها تي) على بلاكي) كل يوم تُطرح للتصويت بـ"نعم" أو "لا". وذات مرة أصاب العصابة بالروع عندما قال بتأمل: "يقول والدي إن رين)(3)هو من بنى هذا البيت."‏
-"منهو رين)؟"‏
-"الرجل الذي بنى كنيسة سان بول)."‏
قالبلاكي): "من يكترث لذلك؟ إنه ليس سوى منزل أولد ميزيري)."‏
أولدميزيري)، واسمه الحقيقي توماس)، كان فيما مضى بناءً ومصمم ديكور. عاش وحيداً فيالبيت المتداعي الذي بناه لنفسه. كان يُرى مرة كل أسبوع عائداً عبر الساحة، حاملاًالخبز والخضار، وعندما يرى الأولاد يلعبون في موقف السيارات كان يسند رأسه إلى سورحديقته المهدَّم وينظر إليهم.‏
قالأحد الأولاد: "إنه ذاهب إلى المرحاض." فقد كان معروفاً منذ سقوط القنابل أن ضرراًأصاب الأنابيب، وكان أولد ميزيري) شحيحاً بحيث لم ينفق مالاً على بيته. استطاعتجديد الديكور بنفسه، وبسعر الكلفة، لكنه لم يتعلم السباكة قط. والمرحاض هو عبارةعن بناء خشبي في طرف الحديقة الضيقة، لبابه كوة على شكل نجمة. لقد سلم من انفجار دكالمنزل المجاور واقتلع إطارات النوافذ في المنزل رقم 3.‏
فيالمرة التالية التي التقت العصابة بالسيد توماس) كانت مدهشة أكثر. إذ لقيه كل منبلاكي) ومايك) وفتى آخر نحيل وشاحب، كانوا ينادونه لسبب ما بكنيته سمرز)، في الساحةعائداً من السوق. أوقفهم السيد توماس) وقال بتجهم: "ألستم من المجموعة التي تلعب فيموقف السيارات؟"‏
كادمايك) أن يجيب عندما أوقفه بلاكي). وبما أنه الزعيم فإن لديه مسؤوليات، قال بغموض: "هل تتوقع أننا منهم؟"‏
قالالسيد توماس): "لدي بعض قطع الشوكولا لم ترق لي، هاكم. لا أظن أنها كافية بالنسبةلكم، فلا يوجد لدي ما يكفي منها."‏
قالعبارته بإقناع كئيب، وناولهم ثلاث قطع من شوكولا سمارتي).‏
أصيبتالعصابة بالحيرة والاضطراب نتيجة هذا السلوك، وحاولوا تفسيره. قال أحدهم: "أراهنأنها سقطت من أحدهم فالتقطها."‏
قالآخر بصوت مرتفع: "أظن أنه سرقها ثم أصابه ذعر شديد."‏
قالسمرز): "إنها رشوة لنا. فهو يريد أن نتوقف عن إطلاق الكرات على جداره."‏
قالبلاكي): "سنريه أننا لا نأخذ رشاوى."‏
وهكذاأمضوا معظم صباحهم وهم يمطرون جداره بالكرات، مايك) وحده كان صغيراً بحيث لم يستمتعبذلك. ولم تبدر أية إشارة عن السيد توماس).‏
فياليوم التالي أصابهم تي) بالدهشة جميعاً. تأخر عن موعد الاجتماع، وجرى التصويت علىمأثرة ذلك اليوم دون حضوره. حسب اقتراح بلاكي) كان على العصابة أن تنقسم إلى أزواجوأن تستقل المجموعات الحافلات العامة دون وجهة محددة، والهدف هو معرفة عدد المراتالتي يستطيعون فيها ركوب الحافلات دون دفع أجرة نتيجة مغافلتهم للجباة غيرالمتيقظين، وكان من الواجب تنفيذ العملية بمجموعات زوجية تجنباً للغش). وراح كلواحد يخطط لشريكه عندما وصل تي).‏
سألهبلاكي): "أين كنت يا تي)؟ لا يمكنك التصويت الآن فأنت تعرف القوانين."‏
قالتي): "كنت هناك." ونظر إلى الأرض وكأنه يفكر في الاختباء.‏
-"أين؟"‏
-"فيمنزل أولد ميزيري). "انفرج فم مايك)، ثم أطبقه بسرعة محدثاً صوتاً فقد تذكرالضفدعة.‏
قالبلاكي): "في منزل أولد ميزيري)؟" لم يكن في ذلك ما يخالف القوانين، لكن كان لديهشعور بأن تي) وطأ أرضاً خطرة. سأله وهو يأمل إجابة بالإيجاب: "هل اقتحمت المنزل؟"‏
-"لا،بل قرعت الجرس."‏
-"وماذا قلت له؟"‏
-"قلتإني أريد مشاهدة المنزل."‏
-"ماذا فعل؟"‏
-"لقدأراني المنزل."‏
-"هلسرقت شيئاً؟"‏
-"لا."‏
-"لماذا قمت بذلك إذن؟"‏
تحلّقأفراد العصابة، وبدا أن محكمة ارتجالية على وشك الانعقاد للنظر في قضية انحرافعقائدي.‏
قالتي): "إنه بيت جميل." وظل يحدق في الأرض دون أن تلتقي عيناه بأحد، لعق شفتيه بجهةثم بالجهة الأخرى.‏
سألهبلاكي) بازدراء: "ما تقصد بقولك منزل جميل)؟"‏
-"إنفيه درجاً عمره مائتا عام، لولبي الشكل. قائم دون أن يسنده شيء."‏
-"ماذا تقصد بأن لا شيء يسنده، هل هو طافٍ؟"‏
-"إنهقائم بواسطة قوى متعارضة. هذا ما قاله أولد ميزيري)."‏
-"وماذا غير ذلك؟"‏
-"هناك ألواح خشبية مزخرفة تغطي الجدران."‏
-"كمافي بلو بور)(4)
-"إنعمرها مائتا عام."‏
-"وهليبلغ عمر أولد ميزيري) مائتا عام؟"‏
ضحكمايك) فجأة ثم لاذ بالصمت. دخل الاجتماع مرحلة خطيرة، فللمرة الأولى منذ قيام تي) بالتجول في موقف السيارات في أول يوم من العطلة يصبح موقفه في خطر. الموقف لا يحتاجإلا لاستخدام اسمه الحقيقي لمرة واحدة وعندئذ سيخر أفراد العصابة عند قدميه.‏
سألهبلاكي): "لماذا فعلت ذلك؟" كان منصفاً، ولم يكن يشعر بالغيرة، بل كان همه استبقاءتي) في العصابة إذا كان بوسعه ذلك.‏
إنكلمة جميل) هي التي أقلقته- فهي كلمة ذات مستوى راقٍ ولا يزال في مقدور المرء أنيلحظ ترديدها في وومسلي كومون إمباير) من قبل رجل يضع قبعة مرتفعة وعدسة أحاديةوبلهجة متلعثمة.‏
اضطرأن يقول: "عزيزي تريفور)، أيها الفتى الكبير." وأطلق كلماته التوبيخية المزدرية" إذا كنت قد دخلت المنزل "وقال بحزن" فإن ذلك سيكون مأثرة عظيمة للعصابة."‏
قالتي): "كان ذلك أفضل. لقد اكتشفت أشياء هناك.." واستمر في النظر إلى قدميه دون أنتلتقي عيناه بأحد كما لو كان غارقاً في حلم لا يريد- أو يخجل- أن يشارك معه أحداًفيه.‏
-"أيةأشياء؟"‏
-"سيكون أولد ميزيري) خارج البيت طيلة يوم الغد وعطلة هوليدايبنك)."‏
قالبلاكي) بارتياح: "أتقصد أننا نستطيع اقتحام المنزل؟"‏
وسألآخر: "وأن نسرق هذه الأشياء؟"‏
قالبلاكي): "لن يسرق أحد شيئاً. إن اقتحام المنزل كافٍ تماماً، أليس كذلك؟ لا نريدالمثول أمام المحاكم."‏
قال: "لا أريد أن أسرق أي شيء. لدي فكرة أفضل."‏
-"ماهي؟"‏
رفعتي) عينيه، كانتا رماديتين ومضطربتين كيوم كئيب من أيام شهر آب. قال: "سنسويهبالأرض. سندمره."‏
أطلقبلاكي) ضحكة واحدة قصيرة، ثم لزم الصمت مثل مايك)، خوفاً من النظرة الجدية الملحة.‏
قال: "وأين ستكون الشرطة طوال الوقت؟"‏
-"إنهم لن يعرفوا. سنقوم بذلك من الداخل. لقد وجدت طريقة لذلك منالداخل. "وقال بشيء من الحدة: "سنتصرف كالديدان داخل تفاحة. هل فهمت؟ وعندما سنخرجمرة ثانية لن يبقى هناك أي شيء، لا درج، ولا درابزين، لا شيء سوى الجدران، ثم سنقومبهدم الجدران بطريقة ما."‏
قالبلاكي): "سيكون مصيرنا السجن."‏
-"منالذي سيثبت علينا ذلك. لن نقوم بسرقة أي شيء." وأضاف دون أي مسحة من المرح: "لنيبقى شيء يمكن سرقته بعد أن ننتهي."‏
قالسمرز): "لم أسمع في حياتي عن دخول السجن من أجل تحطيم الأشياء."‏
قالبلاكي): "لن يكون هناك وقت كافٍ. لقد رأيت كيف يتم هدم البيوت من قبل."‏
قالتي): "نحن اثنا عشر فرداً، وعلينا أن ننظم أنفسنا."‏
-"لاأحد منا يعرف كيف."‏
قالتي): "أنا أعرف." ونظر مباشرة إلى بلاكي)" هل لديك خطة أفضل؟"‏
قالمايك) بأسلوب أخرق: "كنا نخطط اليوم لاغتنام فرص ركوب مجانية.."‏
قالتي): "فرص ركوب مجانية. يمكنك أن تترك الزعامة يا بلاكي) إذا كنت.."‏
-"علىالعصابة أن تصوّت على ذلك."‏
-"اطرح الموضوع على التصويت إذن."‏
قالبلاكي) بتردد: "إن الاقتراح أن نقوم غداً ويوم الإثنين بتدمير منزل أولد ميزيري)."‏
قالفتى بدين يدعى جو): "نعم، نعم."‏
-"منالذي سيتولى المهمة؟"‏
قالتي): "لقد تم تبني الخطة."‏
قالسمرز): "كيف سنبدأ؟"‏
قالبلاكي): "هو الذي سيخبرنا." كان ذلك نهاية لزعامته. مضى إلى خلف موقف السيارات وراحيضرب بقدمه حجراً، يدحرجه من هذه الجهة وتلك. لم يكن في الموقف سوى سيارة قديمة منطراز موريس)، فقد غادرت عدة سيارات الموقف باستثناء الشاحنات: فلا أمن دون وجودحضور.‏
أطاحبالحجر بضربة قوية نحو السيارة وتسبب في قشر قدر ضئيل من الدهان عن الرفرف الخلفي. بعد ذلك، ودون إبداء المزيد من الاهتمام به أكثر من أي غريب اجتمعت العصابة حولتي)، أما بلاكي) فقد أحس بالضجر من تغير المسؤولية. فكر في الذهاب إلى البيت، فيألا يعود أبداً، في ترك الجميع ليكتشفواالزعامة الجوفاء لـتي). لكن بفرض أن اقتراحتي) كان ممكناً رغم كل شيء فلن يكون هناك حدث كهذا من قبل. من المؤكد أن شهرة عصابةموقف سيارات وورمسلي كومون) ستبلغ أرجاء لندن. وستتحدث عنهم عناوين الصحف، حتىعصابات البالغين التي تدير المراهنات في مباريات المصارعة والصبية الذين يبيعون علىالعربات سيستمعون باحترام إلى الكيفية التي تم بها تدمير منزل أولد ميزيري).‏
عادبلاكي) مدفوعاً بالطموح البسيط والنقي والغيري نتيجة حبه للشهرة التي ستنالهاالعصابة، عاد إلى حيث يقف تي) في ظل جدار منزل أولد ميزيري).‏
كانتي) يلقي أوامره بقوة كما لو أن هذه الخطة قد عاشت معه طيلة حياته، وهو يقلبالتفكير فيها عبر الفصول، والآن عند بلوغه الخامسة عشرة تبلورت مع معاناة المراهقة. قال لـمايك): "عليك أن تحضر بعض المسامير الكبيرة، أكبر حجم تستطيع أن تجده،ومطرقة. وأي شخص يستطيع أن يحضر مطرقة ومفكاً. سنحتاج إلى عدد كبير منها، ومنالأزاميل أيضاً. لا نستطيع الحصول على عدد كبير من الأزاميل. هل يستطيع أحدكم أنيحضر منشاراً؟"‏
قالمايك): "أنا أستطيع."‏
قالتي): "ليس منشار أطفال، بل منشار حقيقي."‏
أدركبلاكي) أنه رفع يده مثل أي فرد عادي في العصابة.‏
-"جيد، أحضر منشاراً يا بلاكي)،. لكن هناك مشكلة صعبة، إننا نحتاجإلى منشار حديد."‏
سألأحدهم: "وما هو منشار الحديد؟"‏
قالسمرز): "يمكنك أن تشتريه من محلات وول وورث)."‏
قالالفتي البدين المدعو جو): "كنت أعرف أن الأمر سينتهي إلى جمع التبرعات."‏
قالتي): "سأحضر واحداً، لا أريد أموالكم. لكني لا أقدر على شراء مطرقة ثقيلة."‏
قالبلاكي): "هناك عمال يعملون في المنزل رقم 15، وأعرف أين سيتركون معداتهم في عطلةبنك هوليداي)."‏
قالتي): "حسن. هذا كل ما هنالك. سنلتقي هنا في الساعة التاسعة تماماً."‏
قالمايك): "علي أن أذهب إلى الكنيسة."‏
-"تسلق السور وأطلق صفرة وسوف ندخلك."‏
من مواضيع : هبة الله الموت للمرة الثانية غراهام غرين
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
البريء غراهام غرين
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
31-08-2007, 01:51 PM
هبة الله
 
رد: المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه


-2-
فيالتاسعة من صباح الأحد وصل الجميع في الوقت المحدد تماماً، حتى مايك)، فيما عدابلاكي). لقد حالف الحظ مايك) فقد مرضت والدته، وكان والده منهكاً بعد ليلة السبت،فطلبا منه أن يذهب إلى الكنيسة بمفرده بعد أن وجهوا إليه إنذارات عدة عما سيحدث فيحال عدم ذهابه إلى الكنيسة. أما بلاكي) فقد وجد صعوبة في تهريب المنشار، ثم فيالعثور على مطرقة ثقيلة في الفناء الخلفي للمنزل رقم 15. وصل إلى المنزل عبر ممرضيق في مؤخرة الحديقة خشية أن يكتشف الشرطي أمره إذا سلك الطريق الرئيسية. كانتالنباتات الخضراء تحجب شمس يوم عاصف، وبدا أن عطلة بنك هوليداي) ستكون رطبة وهناكما يشير إلى ذلك بدءاً من زوابع محملة بالغبار تهب تحت الأشجار. تسلق بلاكي) سورحديقة منزل ميزيري).‏
لمتكن هناك أية إشارة تدل على وجود أحد. وبدا المرحاض صامتاً كقبر وسط مقبرة مضىعليها الزمن. الستائر مسدلة، والمنزل يغط في النوم. تقدم بلاكي) ببطء حاملاًالمنشار والمطرقة الثقيلة، ربما لم يأت أحد رغم كل ما اتفقوا عليه: فالخطة كانتبدعة همجية، ثم ثابوا إلى رشدهم. لكنه عندما اقترب من الباب الخلفي سمع خليطاً منالأصوات شبيهاً بطنين خلية نحل: أصوات طقطقة، وطرق بانغ، بانغ، بانغ) وتكسير،وصرير، ثم تحطم مفاجئ مريع. وفكر في نفسه: إن الأمر حقيقة واقعة. وأطلق صفرة.‏
فتحواله الباب الخلفي فدخل. على الفور اجتاحه شعور بالتنظيم على نحو مغاير للطرقالعشوائية القديمة في ظل زعامته. صعد الدرج ثم هبط باحثاً عن تي). لم يخاطبه أحد: كان لديه شعور ملح بأن يعرف ما يجري، واستطاع أن يبدأ في رؤية الخطة. فالبيت منداخله قد دُمَّر بدقة دون أن تُمس الجدران الخارجية. كان سمرز) بواسطة مطرقة وإزميليخلع الألواح التي تغطي الجدران في غرفة الطعام الواقعة في الطابع الأرضي، وكان قدانتهى من تحطيم ألواح الباب. في الغرفة نفسها كان جو) ينزع ألواح الأرضية الخشبيةتاركاً الألواح الخشبية الصغيرة التي تغطي القبو. برزت لفائف من الأسلاك من وراءألواح الجدران التالفة فجلس مايك) على الأرض مسروراً وهو يقص هذه الأسلاك.‏
فوقالدرج الحلزوني كان اثنان من أفراد العصابة يُعملان بجد منشار أطفال في درابزينالدرج ولدى رؤيتهما المنشار الذي يحمله بلاكي) أشارا إليه بصمت. عندما رآهما ثانيةكانا قد أسقطا ربع الدرابزين في الصالة. وأخيراً عثر على تي) في الحمام. كان يجلسمهموماً في المكان الذي حظي بأقل اهتمام من بين غرف المنزل مصغياً إلى الأصواتالمنبعثة من أسفل.‏
قالبلانكي) بشيء من الرهبة: "لقد فعلتها حقاً. ما الذي سيحدث؟"‏
قالتي) لقد بدأ عملنا للتو فقط. "نظر إلى المطرقة الثقيلة وأعطى أوامره: "ابق هنا وحطمالحمام وحوض الاستحمام. لا تعبأ بالأنابيب، فدورها سيأتي لاحقاً."‏
ظهرمايك) عند الباب وقال: "لقد انتهيت من الأسلاك يا تي)."‏
-"جيد. عليك أن تتجول في البيت الآن. إن المطبخ يقع في الطابقالأرضي. حطم كل آنية الصيني والزجاج والزجاجات التي تطالها يداك. لا تفتح صنابير،فنحن لا نريد إحداث فيضان الآن. بعدئذ ادخل الغرف وأفرغ محتويات الأدراج، وإذا كانتمقفلة فاستعن بأحد أفراد العصابة لتحطيمها. مزق كل الأوراق التي تجدها، وحطم كلالزخارف. من الأفضل أن تأخذ سكيناً كبيراً من المطبخ. إن غرفة النوم تقع مقابلالحمام، انثر محتويات الوسائد ومزق الشراشف. يكفي ذلك في اللحظة الراهنة. وأنت يابلاكي) عندما تنتهي من الحمام قم بتحطيم الجص في الممر بالمطرقة الثقيلة التيتحملها."‏
سألهبلاكي): "ما الذي تنوي أن تفعله أنت؟"‏
قالتي): "إني أبحث عن شيء متميز."‏
كانوقت الغداء قد حان قبل أن ينتهي بلاكي) ويذهب بحثاً عن تي). كانت الفوضى في ازدياد،فالمطبخ عبارة عن خرائب من الزجاج والصيني المحطم، وغرفة الطعام دون أرضية خشبية،الألواح الخشبية التي تغطي الجدران منزوعة من أماكنها والباب مفكوك، والمخربون قدانتقلوا إلى الطابق الثاني. تسللت أشعة من النور عبر مصاريع النوافذ المغلقة حيثكانوا يعملون بجدية المبدعين، رغم كل شيء يظل التدمير شكلاً من أشكال الإبداع،نوعاً من التخيل الذي أوصل البيت إلى الحالة التي هو عليها الآن.‏
قالمايك): "علي أن أذهب إلى البيت لتناول الغداء."‏
سألتي): "من سواه؟" لكن البقية كانوا لسبب أو لآخر قد أحضروا معهم زادهم.‏
جلسواالقرفصاء في أنقاض الغرفة وراحوا يتبادلون الشطائر. استغرقوا نصف ساعة في تناولالغداء، ثم عادوا إلى العمل ثانية. في ذلك الوقت عاد مايك)، وكانوا في الطابقالعلوي. عندما بلغت الساعة السادسة كانوا قد انتهوا من التدمير الداخلي. كل الأبوابمنزوعة من أماكنها، وكل ألواح الجدرانمقلوعة، الأثاث ممزق ومحطم، وليس في مقدورأحد النوم في البيت إلا فوق سرير من ألواح الجص المحطم.‏
أعطىتي) أوامره -الثامنة من صباح الغد- ولئلا يلفتوا الأنظار تسلقوا سور الحديقة فرادىإلى موقف السيارات.‏
لميبق إلا بلاكي) وتي)، كان ضوء النهار قد شارف على الغياب، وعندما ضغطا على مفاتيحالكهرباء لم يسطع النور، فقد أنجز مايك) مهمته على خير وجه.‏
سألبلاكي): "هل عثرت على شيء مميز؟"‏
أومأتي) برأسه وقال: "تعال وانظر هنا."‏
أخرجرزماً من الأوراق المالية من كلا جيبيه، وقال: "إنها مدخرات أولد ميزيري). لقد مزقمايك الفراش لكنه لم يعثر عليها."‏
-"ماالذي ستفعله بها؟ هل سنقتسمها؟"‏
قالتي): "لسنا لصوصاً. لن يسرق أحد شيئاً من هذا المنزل. لقد احتفظت بهذه الرزم منأجلنا أنا وأنت لنحتفل بها."‏
ركععلى الأرض وعدها، كانت سبعين جنيهاً. قال: "سوف نحرقها، واحدة إثر أخرى."‏
كانايأخذان كل ورقة بدورها ويمسكان بها نحو الأعلى ويشعلان زاويتها العليا، وبذلك ينطلقاللهب ببطء نحو أصابعهما. وكان الرماد الفضي اللون يتناثر فوق رأسيهما وكأنهالشيب.‏
قالتي): "أتمنى لو نرى وجه أولد ميزيري) عندما نخرج من البيت."‏
سألهبلاكي): "هل تكرهه إلى هذا الحد؟"‏
قالتي): "بالطبع أنا لا أكرهه. لن تكون هناك متعة إذا كنت أكرهه. "وأضاءت آخر ورقةوجهه الكئيب، وقال: "ليس في هذا حب وكراهية، إنه مجرد عمل سهل، عمل سخيف. إنها مجردأفعال يا بلاكي)." وتلفت في أرجاء الغرفة التي تعج بظلال غريبة لأشياء ناقصة، أشياءمكسرة، كانت أشياء فيما سبق، وقال: "سأسابقك إلى البيت يا بلاكي)."‏
من مواضيع : هبة الله البريء غراهام غرين
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
31-08-2007, 01:53 PM
هبة الله
 
رد: المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه


-3-
فيصباح اليوم التالي تم استئناف التدمير. كان هناك فردان متخلفان، مايك) وولد آخرسافر والداه إلى ساوث إيند) وبرايتون) بالرغم من قطرات المطر التي بدأت بالانهماروهزيم الرعد فوق مصب النهر وكأنه الطلقات المدفعية الأولى لغارة قديمة. قال تي): "علينا أن نسرع."‏
أحسسمرز) بالملل فقال: "ألم نعمل بما فيه الكفاية؟ لقد مُنحت بنساً لشراء قطع منالحلوى. إنه شبه عمل."‏
قالتي): "إننا بالكاد بدأنا. لماذا؟ ما زالت هناك الأرضيات كلها والدرج. لم نخلع أيةنافذة بعد. لقد صوتت مثل البقية، وسنقوم بتدمير هذا المنزل. لن نترك منه أي شيءعندما ننتهي."‏
انطلقوا إلى العمل مرة أخرى. في الطابق الأول قاموا باقتلاع أخشابالأرضية القريبة من الجدار الخارجي تاركين الدعائم وحيدة مكشوفة. ثم قاموا بنشرالدعائم وتراجعوا إلى الصالة، لأن ما تبقى من الطابق كان محطماً ومنهاراً. لقدتعلموا من خلال الممارسة، وسيكون انهيار الطابق الثاني أكثر سهولة. عندما حل المساءعمّتهم البهجة وهم يحدقون في الفراغ الهائل الحاصل داخل المنزل. لقد قاموا بمجازفاتوارتكبوا بعض الأخطاء: فعندما فكروا في أمر النوافذ كان الأوان قد فات ولم يعد فيمقدورهم الوصول إليها. قال جو): "صرنا كالطيور التي لا تجثم على غصن أبداً." وأسقطبنساً نحو بئر الدرج المليء بالحطام، فرن وقفز بين الزجاج المهشم.‏
سألسمرز) بدهشة: "لمَ قمنا بهذا العمل؟"‏
كانتي) واقفاً على الأرض يحفر وسط الركام لينظف مجالاً على طول الجدار الخارجي، قال: "افتحوا الصنابير، فالظلام يمنع أي شخص من الرؤية الآن، وفي الصباح لن يكون لذلكأهمية."‏
داهمتهم المياه على الدرج وراحت تنسكب في الغرف التي فقدت قيعانها. بعدئذ سمعوا صفرة أطلقها مايك) من خلف المنزل، فقال بلاكي): "هناك مشكلة ما."‏
عندمافتحوا له الباب سمعوا لهاثه.‏
سألهسمرز): "الأشباح؟"‏
قالمايك): "إنه أولد ميزيري). إنه في طريقه إلى المنزل." وضع رأسه بين ركبتيه وتقيأ،ثم قال بفخر: "كنت أركض طوال الطريق."‏
قالتي): "لكن لماذا؟ لقد قال لي.." واحتج بغضب الطفل الذي لم يمرّ بمرحلته: "ليس هذابعدل."‏
قالمايك): "لقد كان في ساوث إيند) وعاد بالقطار. قال إن الطقس كان بارداً جداً ورطباً. "صمت وحدق في المياه: "عجباً لابد أنكم تعرضتم لعاصفة هنا. هل تسربت المياه منالسقف؟"‏
-"كمسيستغرق من الوقت ليصل إلى هنا؟"‏
-"خمسدقائق. لقد هربت من والدتي وجئت ركضاً إلى هنا."‏
قالسمرز): "من الأفضل أن نترك المكان. لقد عملنا ما فيه الكفاية على كل حال."‏
-"أوهلا، لن نغادر المكان. في مقدور أي شخص أن يفعل هذا."‏
"هذا" كان تعبيراً عن منزل أجوف محطم لم يبق منه شيء سوى الجدران. حتى الجدران يمكنحفظها، أما واجهة المنزل فكانت عظيمة القيمة. بالإمكان أن يعاد بناء الجدرانالداخلية مرة أخرى بشكل أجمل من ذي قبل. يمكن أن يعود هذا منزلاً مرة أخرى.‏
قالبغضب: "يجب أن ننتهي. لا تتحركوا. دعوني أفكر."‏
قالصبي: "لا يوجد متسع من الوقت."‏
قالتي): "لابد من وجود طريقة. لا يمكننا مغادرة المنزل دون.."‏
قالبلاكي): "لقد فعلنا الكثير."‏
-"لا،لا، لم نفعل. فليراقب أحدكم مقدمة المنزل."‏
-"لاتستطيع القيام بمزيد من العمل."‏
-"يمكن أن يأتي من الخلف."‏
-"راقبوا مؤخرة المنزل أيضاً." وراح يتوسل إليهم: أمهلوني دقيقةواحدة فقط وسأجد حلاً. أقسم أنني سأجد حلاً."‏
لكنسلطته تلاشت نتيجة غموضه. لم يعد إلا أحد أفراد العصابة.‏
قال: "أرجوكم."‏
راحسمرز) يقلده ساخراً: "أرجوكم." وفجأة رن في المنزل الاسم المشؤوم -المنذر بالخطر-: "غادر المنزل يا تريفور)."‏
وقفتي) وظهره إلى الحطام كملاكم أصيب بلكمة قوية جعلته يترنح على الحبال. لم يعد لديهما يقول في الوقت الذي تداعى فيه حلمه وتلاشى. عندئذ تصرف بلاكي) دون أن يفسحمجالاً لأفراد العصابة كي يضحكوا فدفع سمرز) إلى الوراء وقال: "سأتولى مراقبةالواجهة يا تي).: وفتح مصاريع الصالة بحذر. كانت الساحة الرطبة الرمادية تمتدأمامه، وكانت انعكاسات المصابيح تتراقص في برك الماء "هناك شخص قادم يا تي). لا،إنه ليس هو. ما هي خطتك يا تي)؟"‏
-"قللـمايك) أن يخرج ويختبئ قرب المرحاض. عندما يسمع صفرتي عليه أن يعد إلى العشرة ثميبدأ بالصراخ."‏
-"ماذا يصرخ قائلاً؟"‏
-"أوه، النجدة، أي شيء."‏
قالبلاكي): "لقد سمعت يا مايك). "لقد أصبح زعيماً مرة ثانية. ألقى نظرة على عجل من بينأخشاب المصراع وقال: "إنه قادم يا تي)."‏
-"أسرع يا مايك) إلى المرحاض. ابق هنا يا بلاكي)، جميعكم إلى أنأصرخ."‏
-"أينستذهب يا تي)؟"‏
-"لاتقلق. سأرى ما يمكنني فعله. قلت إنني سأجد حلاً لهذه المشكلة، أليس كذلك؟"‏
أقبلأولد ميزيري) من الساحة وهو يعرج. كان حذاؤه ملوثاً بالطين فتوقف لينظفه على حافةالرصيف. لم يكن يرغب في تلويث منزله بالطين. منزلـه الذي يقوم ناتئاً ومظلماً وسطمواقع انفجار القنابل، ليبدو قريباً جداً، كما كان يُعتقد، من التدمير. حتى الضوءالمروحي الشكل ظل سليماً بعد انفجار القنبلة. أطلق شخص من مكان ما صفرة. تلفت أولدميزيري) حوله بقوة، إنه لا يتفاءل بالصفير، وسمع صياح صبي؛ يبدو أن الصيحة منبعثةمن حديقة منزله، ثم اندفع صبي إلى الطريق من موقف السيارات وصاح: "سيد توماس)، سيدتوماس)."‏
-"ماالأمر؟"‏
-"أناآسف جداً يا سيد توماس). لقد اضطر أحدنا إلى الذهاب إلى المرحاض وظننا أنك لنتمانع. إنه لا يستطيع الخروج الآن."‏
-"ماذا تقصد أيها الصبي؟"‏
-"إنهحبيس داخل المرحاض."‏
-"لاشأن له.. ألم أرك من قبل؟"‏
-"لقدأريتني منزلك."‏
-"فعلت ذلك، فعلت ذلك، لكن هذا لا يمنحك الحق في..‏
-"أسرع يا سيد توماس)، إنه سيختنق."‏
-"هراء. لا يمكن أن يختنق. انتظر حتى أضع حقيبتي في المنزل."‏
-سأحمل عنك الحقيبة."‏
-"أوه، لا، لن تحملها، فأنا سأحمل حقيبتي".‏
-"منهنا يا سيد توماس)"‏
-"لاأستطيع أن أدخل الحديقة من ذلك الطريق يجب أن أذهب عبر المنزل".‏
-"لكنك تستطيع الدخول إلى الحديقة من هذا الطريق يا سيد توماس). إننا نقوم بذلك في أغلب الأوقات".‏
-"تقومون بذلك في أغلب الأوقات؟" وتبع الصبي بشيء من الصدمةوالافتتان" متى؟ بأي حق.؟"‏
-"أرأيت ؟ إن السور منخفض".‏
-"لنأتسلق السور لدخول حديقتي الخاصة. إنه أمر مثير للضحك."‏
-إننانقوم بذلك بهذه الطريقة. قدم هنا، وقدم هناك، ثم تعتلي السور". أطل وجه صبي من فوقالسور وامتدت ذراع، ووجد السيد توماس) أن حقيبته أخذت منه، ووضعت في الطرف الآخر منالسور. قال السيد توماس): "أعد إلي حقيبتي. "وراح صبي يصرخ ويصرخ من جهة المرحاض "سأتصل بالشرطة".‏
-"إنحقيبتك بخير يا سيد توماس). انظر، قدم هناك، على يمينك. والآن اعتل السور فقط، إلىيسارك".‏
وتسلقالسيد توماس) سور حديقته" ها هي حقيبتك يا سيد توماس).‏
قالالسيد توماس): "سأزيد من ارتفاع هذا السور. لن أسمح لكم أيها الأولاد بتسلق السور،واستخدم المرحاض.‏
تعثروهو يمشي في الممر، لكن الصبي أمسك بمرفقه وساعده، فتمتم بشكل آلي: "شكراً، شكراًأيها الصبي".‏
وصاحشخص ما مرة ثانية عبر الظلام، فصاح السيد توماس): "أنا قادم أنا قادم "وقال للصبيالذي يسير إلى جانبه: "إنني منطقي، فقد كنت صبياً. طالما أن الأمور تسير بشكل صحيحفلا مانع أن تلعبوا حول المكان في صبيحة أيام السبت. إنني أحب الرفقة أحياناً. أريدأن تكون الأمور منتظمة فقط. ربما يطلب أحدكم الإذن مني فأجيبه موافقاً، وأحياناً قدأقول لا. إنكم تدخلون من الباب الأمامي وتخرجون من الجهة الخلفية دون أن تكترثوالسور الحديقة".‏
-"أخرجه يا سيد توماس)".‏
قالالسيد توماس) وهو يسير ببطء واضطراب: "إنه لن يتأذى في مرحاضي. آه من الروماتيزم. إنه يهاجمني دوماً في عطلة هوليداي بنك). علي أن أسير بحرص إذ توجد بعض البلاطاتالمخلوعة هنا. أعطني يدك. هل تعلم ما نبأني به برجي البارحة؟ [أحجم عن التعامل فيالنصف الأول من الأسبوع هناك خطر سيلحق بك نتيجة حادث تحطم مريع] يمكن أن يحدث ذلكلي في هذا الممر. إنهم يتحدثون بطريقة رمزية وبكلمات تحمل أكثر من معنى. "صمتقليلاً عند باب المرحاض ثم صاح: ما المشكلة هنا؟‏
لميتلق أي رد. قال الصبي: ربما أصابه الوهن".‏
-"ليسفي مرحاضي. هيه، أنت، أخرج. "قال السيد توماس) ذلك واهتز بعنف عند الباب وكاد أنيسقط على ظهره عندما انفتح الباب بسهولة. امتدت يد للمساعدة بادئ الأمر ثم دفعتهبقوة. ارتطم رأسه بالجدار المقابل وسقط بقوة. وقعت حقيبته فوق قدميه، وانتزعت يدالمفتاح من القفل ثم صُفق الباب، صاح: "أخرجوني." وسمع المفتاح يدور في القفل. ودارفي خلده [تحطم مريع]، واعترته رجفة وأحس بالاضطراب وبأنه رجل طاعن في السن.‏
جاءهصوت ناعم عبر كوة الباب النجمية الشكل: "لا تقلق يا سيد توماس)، لن نؤذيك، ليس إذاالتزمت الهدوء.".‏
وضعالسيد توماس) رأسه بين يديه وراح يفكر. لاحظ أن لا وجود إلا لشاحنة واحدة في موقفالسيارات، وأيقن أن السائق لن يأتي لأخذها قبل الصباح. لن يستطيع أحد سماعه فيالطريق المار من أمام المنزل، أما الممر الواقع خلفه فنادراً ما يطرقه أحد. وأي شخصقد يستخدم ذلك الممر لا بد أن يكون في عجلة إلى بيته ولن يتوقف من أجل ما قد يعتبرأنه ليس سوى صراخ مخمور. أما إذا نادى "النجدة" فمن الذي يمتلك الشجاعة لنجدته فيأمسية عطلة هوليدايبنك). جلس السيد توماس) في الكوخ وراح يتأمل بحسب الحكمة التياكتسبها بفعل العمر.‏
بعدفترة بدا له أن هناك أصواتاً تنبعث من قلب الصمت. كانت ضعيفة وآتية من جهة المنزل. وقف على قدميه وحدق عبر فتحة التهوية، شاهد ضوءاً يشع من بين شقوق أحد مصاريعالنوافذ، إنه ليس بضوء مصباح، بل ضوء متراقص ربما صادر عن شمعة. ثم ظن أن هناك صوتطرق وحفر وتكسير. فكر في اللصوص، ربما استخدموا الصبي كعنصر استطلاع، لكن ما الذييدفع اللصوص إلى التورط أكثر فأكثر في ما يبدو شبيهاً بشكل سري للنجارة؟ أطلق السيدتوماس) صرخة تجريبية، لكن دون أي تجاوب من أحد. ربما لم يصل الصوت حتى آذانأعدائه.‏
من مواضيع : هبة الله الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
حب تحت المطر رويات أحلام
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
31-08-2007, 01:54 PM
هبة الله
 
رد: المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه


4
ذهبمايك) إلى البيت للنوم، لكن البقية لم يذهبوا، لم تعد قضية الزعامة موضع اهتمامبالنسبة للعصابة. وباستخدام المسامير والأزاميل والمفكات، وأي شيء حاد وثاقب، راحوايعملون في الجدران الداخلية مركزين جهودهم على الملاط الموضوع بين قطع القرميد. بدأوا العمل على مستوى عالٍ، ثم عثر بلاكي) على الطبقة الرطبة(5)وأدرك أنهم سيختصرون نصف العمل في حال أوهنواالفراغات بين القرميد المملوءة بالملاط والواقعة فوق رؤوسهم مباشرة. كان عملاًطويلاً ومتعباً وغير ممتع، لكنهم أنهوه في نهاية المطاف. كان البيت المحطم من داخليقف متوازناً بالاعتماد على بضع بوصات بين الطبقة الرطبة والقرميد.‏
بقيتالمهمة الأخطر على الإطلاق، وهي خارج المنزل عند طرف موقع سقوط القنبلة. أرسل سمرز) لمراقبة الطريق للكشف عن الأشخاص الذين قد يطرقونه، وسمع السيد توماس) الجالس فيالمرحاض بوضوح الآن صوت نشر الخشب. كان الصوت قادماً من بيته، واطمأن لذلك قليلاً. وفتر اهتمامه، فربما كانت الأصوات الأخرى غير هامة أيضاً.‏
جاءهصوت من الكوة: "سيد توماس). "فرد السيد توماس) بصرامة: "أخرجني من هنا".‏
قالالصوت: "هاك بطانية". ووصلته لفافة طويلة رمادية عبر الكوة، وتكومت فوق رأسه. قالالصوت: "ليس هناك شيء شخصي ضدك. إننا نريدك أن تكون مرتاحاً هذه الليلة".‏
ردالسيد توماس) بشك: "الليلة؟".‏
قالالصوت: "امسك. إنها قطع كعك لذيذة، لقد وضعنا عليها الزبدة، وبعض السجق. لا نريدكأن تشعر بالجوع يا سيد توماس).‏
قالالسيد توماس) بيأس، وكأنه يبرر ما "فُعل به: "إن المزحة تظل مزحة أيها الصبي. أخرجني من هنا ولن أقول شيئاً. إني مصاب بالروماتيزم. علي أن أنام بشكل مريح".‏
-"لنتكون مرتاحاً في بيتك. إنك لن تلقى الراحة. ليس في هذا الوقت."‏
-"ماذا تقصد بكلامك أيها الصبي. "لكن وقع الخطوات ابتعد عنه.‏
لميكن هناك إلا صمت الليل: لقد توقف صوت النشر. حاول السيد توماس) أن يصرخ ثانية،لكنه كان مثبطاً نتيجة الصمت. من بعيد سمع نعيب بومة، وأطلقت صرخة أخرى وهي تطيربلا صوت في العالم الساكن.‏
فيالساعة السابعة من صباح اليوم التالي جاء السائق ليأخذ شاحنته. صعد الدرجات واستولىعلى المقعد وحاول تشغيل المحرك. كان لديه شعور غامض بأنه سمع صوتاً، لكنه لم يكترث. أخيراً دار المحرك، ورجع بالشاحنة إلى الوراء إلى أن لامست الدعامة الخشبية الهائلةالتي تسند منزل السيد توماس). بهذه الطريقة يستطيع الخروج بالشاحنة مباشرة إلىالشارع دون تكرار المحاولة. انطلقت الشاحنة نحو الأمام وتوقفت للحظة كما لو أنشيئاً كان يجرها من الخلف، ثم استأنفت السير وعلا صوت تحطم هائل مدوٍ. أصيب السائقبالدهشة وهو يرى القرميد يتطاير أمامه بينما الحجارة تطرق ظهر مقصورة القيادة. سحبالفرامل وأوقف الشاحنة. عندما ترجل كان المشهد حوله قد تغير بشكل مفاجئ. فلم يعدهناك وجود للمنزل الذي كان بجانب موقف السيارات، لم يكن هناك سوى تل من الحطام. دارحول المكان متفحصاً مؤخرة شاحنته خشية أن تكون قد تضررت فوجد حبلاً مربوطاً فيالمؤخرة، ولا يزال ملفوفاً من نهايته الأخرى حول الدعامة الخشبية.‏
انتابه الشعور مرة ثانية بأنه يسمع صوت امرئ يصرخ. كان الصوت آتياًمن البناء الخشبي الذي كان أقرب شيء إلى منزل وسط ذلك الدمار من القرميد المحطم. اعتلى السائق الجدار المهدم وفتح الباب، فخرج السيد توماس) من المرحاض. كان ملتفاًببطانية رمادية التصقت بها رقائق المعجنات. راح ينشج باكياً وهو يقول: "منزلي، أينمنزلي؟".‏
قالالسائق: "ابحث عنه." وقعت عيناه على بقايا حمام وما كان ذات مرة خزانة للأطباق،فراح يضحك. لم يبق شيئ في أي مكان.‏
قالالسيد توماس): كيف تجرؤ على الضحك؟ لقد كان منزلي، منزلي".‏
-"إنيآسف". "قال السائق ذلك وهو يبذل جهوداً جبارة لكنه عندما تذكر التوقف المفاجئلشاحنته، وتحطم القرميد المتطاير، انتابته نوبة ثانية من الضحك. ففي لحظة كان البيتقائماً هناك بوقار بين موقع سقوط القنابل كرجل يرتدي قبعة سوداء مرتفعة، ثم ضجةمدوية وصوت وتحطُّم ولم يبق شيء، أي شيء.‏
قال: "أنا آسف، لا أستطيع أن أتوقف عن الضحك يا سيد توماس). لا شيء شخصي ضدك، لكن عليكأن تعترف بأنه شيء مضحك".‏




غراهام غرين 1904-1991)‏
بعدأن تلقى غراهام غرين تعليمه في جامعة أكسفورد التحق بالعمل في صحيفة التايمز). بعدذلك نشر غرين) روايته الأولى باطن الإنسان) عام 1929. خلال فترة الثلاثينات بنىغرين) سمعته في مجال الروايات المثيرة والمعقدة والمغامرات التي تحمل طابع التشويق. وختم هذه السلسلة برواية صخرة برايتون) عام 1938 وفيها تمتزج الجريمة والدين فيمحاولة لتعقب صلة الدين المسيحي في عالم حديث من العنف. واستمرت روايات غرين) الأخيرة لتكون علاقتها أوطد بهذا المنوال وبلغت ذروتها في رواية لب القضية) عام 1948.
أمافي قصصه القصيرة فيبدو أن غرين) عبارة عن كاتب يكتب للتسلية ومع ذلك فهي تحملدلالات هامة وجدية. وفي قصة المخربون) التي كتبها عام 1954، والتي تبدو وكأنهارواية قصيرة لمغامرة صبيانية، هناك دلائل على أشياء خطيرة عندما يقول تي) لصبي آخر: "ليس في هذا حب وكراهية، إنه مجرد عمل سهل، عمل سخيف. إنها مجرد أفعال يابلاكي).".‏
(1)عطلة أوغست هوليداي بنك): عطلة عامة في شهر آب.‏
(2)قصف لندن الذي حدث بين عامي 1940-1941).‏
(3)سير كريستوفر رين 1632-1723، وهو معماري شهير).‏
(4)اسم فندق.‏
(5)الطبقة الرطبة: مادة توضع في أسفل الجدران لمنعالمياه من الرشح إلى الداخل.‏
من مواضيع : هبة الله حب تحت المطر رويات أحلام
البريء غراهام غرين
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المخربون, تأليف, ترجمة, جوال, غراهام, عرين, قاسه

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه

الساعة الآن 08:36 PM.