xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة > قصص طويلة و روايات
التسجيل

حب تحت المطر رويات أحلام

قصص طويلة و روايات

02-09-2007, 01:58 AM
هبة الله
 
حب تحت المطر رويات أحلام

حب تحت المطر رويات أحلام


جيسيكا ستيل

1-
صدمة مزدوجة
2-
سعدت برؤيتك
3-
شيء في عينيه
4-
ماذا يحدث لها ؟
5-
صدمة الحقيقة
6-
هل يخون الجسد
7-
العذاب إذاابتسم
8-
سيدة القصر



1- صدمة مزدوجةانتابها الذعر بحيث لم تستطع ان تفتح الباب الخارجي المتين .ولكنها تابعت محاولاتها مع لحاق مخدمها بها إلى الردهة وهو يهتف بكلمات غير مفهومة "لا تكوني هكذا......."
لكنها لم تنتظر لسماع البقية بل فتحت الباب بيدينمرتجفتين ، ثم اندفعت إلى الخارج تحت المطر المنهمر.

لم تتوقف عن الركض إلابعد ان نظرت خلفها وتأكدت من أن لا أحد يتبعها .
بعد مضي خمس دقائق تحول ركضمالون إلى خطوات سريعة نبهها هدير محرك سيارة إلى أنه ربما قرر أن يتبعها بسيارته . وعندما لم تمر بها أي سيارة بدأ الذعر يتملكها ثانيةً.

لم يقع نظرها سوى علىمساحات شاسعة من الأراضي الريفية غير المأهولة وعندما أصبحت السيارة بموازاتهاتملكها الارتياح لانها رأت شخصاً أخر غير رولاند فيليبس ....
كانت ترجوا أن يكونالسائق أنثى ، لذا خاب أملها عندما انزلق زجاج نافذة السيارة ووجدت نفسها أمامعينين رماديتين عدائيتين " أصعدي"
فأجات بحدة " لا ، شكراً"
أخذت تلكالعينان تتفحصانها للحظة " كما تشائين "
يبدو الرجل في منتصف الثلاثينات من عمرهإلا أنها لم تهتم ، وتابعت السيارة طريقها .
لا حظت مالون أن الخوف الذي تملكهالدى مهاجمة ورلاند فيليبس لها خف قليلاً.
سارت متثاقلة لا تملك أي فكرة عن مكانتقصده . فما تريده هو أن تبتعد قدر الامكان عن رولاند في منزله "آلمورا لودج" ولكما تتذكره هو عدم وجود بيت آخر قبل أميال من هنا.
حذاؤها الخفيف أخذ يئن تحت ضغطخطواتها فلم يدهشها الأمر وسط هذا المطر الغزير لم تبال بملابسها المبللة رغم انهاابتدأت تتمنى لو تمر سيارة آخرى تقودها أنثى لتوصلها معها .
تبدد خوفها،وشعرتبالبر والبلل والتعاسة . وتمنت لو انها قبلت أن يوصلها ذلك الغريب .لكنها بعد لحظةسخرت من هذه الفكرة السخيفة لو عانت من الرجال ما فية الكفاية فأكثرهم فاسقون!! عرفت ذلك من زوج أمها وفي ابنه، وصديقها السابق، عدا عن مخدومها هذا!
استمرالمطر بالهطول بغزارة فتوقفت عن السير و أخذت تقيم وضعها . لابد انها اجتازت حواليميل بعيداً عن المنزل انطلقت هاربة بهذا الثوب القطني الذي ترتدية وقد منعتها شدةالعضب ، حينذاك، من الانتباه إلى عزارة المطر، ومن التفكير في الصعود إلى الطابقالأعلى لإحضار حقيبة يدها . همها الوحيد آنذالك كان الابتعاد عن ذلك السكير رولاندفيلبيس .
تابعت مالون سيرها ، وقد أصبحت خطواتها الآن بطيئة كئيبة وهي بدركجهلها بالمنطقة، وأملها الوحيد هو أن تصادف شخصاً معتوهاً يخرج بسيارته في هذا الجوالعاصف، ليعرض عليها إيصالها بسيارته.
من غير المعقول أن يخرج كلب من البيت فيوضع كهذا ، فكيق بأحد ما ليعرض عليها توصيلها؟ألهذا السبب توقف ذلك الرجل رماديالعينين؟ لم يبد عليه السرور لدعوتها إلى ركوب سيارته وتوسيخ فرشها الجلدي، هذا إذاكان قوله لها بتلك الخشونة "إدخلي" يمكن أن يسمى دعوة . حسناً أنه يعلم ما يستطيع ....
تناهى إليها هدير محرك سيارة .. فوقفت. كان المطر قد خف قليلاً فاستدارتوأخذت تنظر إلى السيارة البادية للعيان.
نظرت إلها بحذر وهي تدركها ثم توقفت . إنزلق زجاج النافذة ووجدت عينيها الزرقاوين تحدقان في تينك العينين الرماديتينالباردتين. و أدركت انه لا بد قام بجول ليعود أدراجه إليها .
لم يبتسم الرجل، لميدعها إلى ركوب دخول سيارته، بل اكتفى بالقول : "هل نلت كفايتك؟"
رأت كلامهصحيحاً ، فشعرها الاشقر يلتصق برأسها وثوبها أيضا بساقيها ، لابد انها أصبحت الآنأشبه بجرذ مبلول .
تنهدت وهي ترتجف وكان أمامها خياران إما أن تطلب منه أن يبتعدبينما الله وحده يعلم منتى تصادف سيارة أخرى وإما أن تصعد إلى سيارته.
سألته وهيترتجف " هل تعرض علي الصعود؟"
رداً عليها ، انحنى نحو المقعد ليفتح لها الباب ثمضغد زر زجاج النافذة ليرتفع من جديدشعرت وكأنها في زاوية مظلمة يتصاعد منهازئير وحش مفترس، وترددت للحظة ولكن الشعور بالهزيمة غلبها.
دارت حول السيارةوصعدت إلى جانب الغريب. وعندما مد يده نحوها قفزت مجفلة . ألقى عليها الزجل نظرةحادة إذا لم يفته حذرها منه، ثم تابع إدراة جهاز التدفئة وتوجيهه نحوها.
دفعتهاالغريزه إلى الاعتذار.. ولكن علام فكل الرجال أصحاب غرائز وهو لن يكون مستثنى . ستكون حمقاء لو فكرت خلاف ذلكقطعا حوالي نصف ميل ، ثم سألها " إلى أينتذهبين؟"
كان جهاز التدفئة ممتازاً وفكرت في ان تشكره لحساسيته ، لكنها لم تشأان تبدأ أي حديث معه فأجابت بصوت متعب " إلى أي مكان"
رد ساخطاً " أين تريديننيأن أنزلك".
أهو ساخط؟؟ و أجابت " إلى أي مكان "
لم تكن تعرف إلى أين تذهب .. أو أين هي الآن ، فهي غريبة عن هذه المنطقة تماماً.
نظر إلها متفحصاً، وسألها " من أن أنت قادمة ؟".
مازال الحذر يتملكها إلا أنها كانت تشعر بالدف والراحةواستشفت في صوته الضجر لانه تصرف كرجل شهم نحو شخص مثلها . تملكها شعور بأنها إذالم تجبه حالأً، فسيفتح الباب ويدفعها إلى الخارج. كانت السيارة دافئة وشعرت بإرهاقبالغ يمنعها من العودة تحت المطر .
فقالت : "من آلمورا لودج. أنا قادمة منهناك".
تساءلت عما إذا كان يعرف موقع آلمورا لودج لكنها أدركت أنه على الارجحيعلم عندما سالها : أتريدين أن أعيدك إلى هنالك"
-
لا. لا أريدأجابت بحدةوجفاء وسحبت نفساً مرتجفاوعندما تمالكت نفسها أضافت "شكرا لا أريد العودة إلى هناكأبداً"
ومره أخرى شعرت بالعينين الرماديتين تتفحصانها، لكن التعب والارهاقمنعاها من ان تهتم وعلى كل حال هو لم يقل شيئاً إنما قاد السيارة مسافة ميلين ثمأخذ يبطئ السيارة .
تملكها الحذر فعدا عن مبنى مهجوز إلى اليمين لم يكن فيالمنطقة منزل آخر.
توجه بالسيارة إلى ما بدا لها الجزء الوحيد القائم من ذلكالبيت المهجور، ولا حظت عمودين حجزيين على جانبي المدخل الذي كتب عليه (هاركوتهاوس)
-
إلى أين تأخذني ؟صرخت بخوف وقد نشطت مخيلتها. من الممكن أن تدفنسنوات في واحد من هذه الأبنية المتداعية الملحقة بالمنزل من دون ان يعرف ذلكأحد.فقال بصوت هادئ يتناقص مع صوتها المذعور:" أنت لا تعلمين إلأى أين تريدينالذهاب ، و انا ليست في مزاج مناسب لأفك الألغاز . توقفت هنا لأخذ بعض معداتي و ...."
فهتفت غير مصدقة :"هل تعيش هنا؟"
-
بل أعيش في لندن ، لكنني أرمم هذاالمنزل لم أنكن أنوي القدوم خلال هذه العطلة الاسبوعية ، ولكن مع هذا الجو الممطرحئت لأرى ما إذا كان الجزء المتداعي من السط قد أصلح .
بدا لها أن هذا كل ماهومستعد لقوله لانه سرعان ما تابع"علي القيام ببعض الأعمال التي قد تستغرق بعض الوقت . أما انت ، فإما ان تبقي في السيارة وتصابي بالتهاب رئوي ، لألقي بلك في اول ملجألمتشردين أصادفه في طريقي ، و إما أن تدخلي المنزل وتجففي ثولك أثناء إنتظارك فيالمطبخ الدافئ."
أخذت مالون تحدق إليه بذهول عدة ثوان. وصفه لها بالمتشردة جعلهاتنقل نظراتها بينه وبين ثوبها.
رأت، بعينين مذعورتين أن ثوبها كان ممزقاً فيأمكنة عدة.
صرخت بصوت مخنوق وقد التهبت وجنتاها وأغرورقت عيناها بدموعالمذلة.
-
إياك أن تجرؤي على البكاء أمامي! هيا بنا لندخل .
قال هذا بلهجةآمره وهو يترجل من السيارة ليفتح لها الباب .
لم تخرج من السيارة على الفور فقدتملكها رعب لن ثتق بأحد مره أخرى بسرعة ، ولحسن الحظ، أن المطر قد خف كان الرجلالغريب طويلا فانحنى ينظر إليها بينما غطت هي بعناد ثوبها المكشوف وبقيت واقفة فيمكانها رافضة ان تتزحزح
-
أنت لن...............
ابتدأت بهذا السؤال ثماكتشفت انها ليس بحاجة إلى إكماله .
بادلتها العينان الرماديتان الثابتنانالتحديق. أتراه أعجب بها لينتهز الفرصة؟نظر إلى مظهرها الرث ثم قال لإختصار " ولا بعد مليون سنة".
لم يكن رده يحيوي علىالمديح ، إلى انه طمانهاتركهالتلحق به ثم فتح الباب الخلفي ودخل إلى ورشة العملنزلت مالون من السيارة ثمأخذت تسير بحذر بين معدات البناء. كانت الردهة الخلفية مظلمة وقد توزعت في أنحائهاالالواح الخشبية المتاوفته الطول . كان النهار كئيباً ولكن المصباح الكهربائي مضاءأدركت أن عمال الكهرباء مازالوا يعملون وان المنزل هاركورت هاوس لم يعد مهجوراً كمابدا لها الخارج الامامي .
وجدت الرجل يضع إبريق الشاي على النار في مطبخ منظموكامل التجهيزات وقفت بالباب وهي تقول غير واثقة :" يبدو أن زوجتك حصلت على مايهمها أولاً"
فقال وهو يفتح درجاً ليخرج منه فوطتي مطبخ ويضعهما على المائدةبقربها :" بل أختي فأنا غير متزوج وفقاً لأختي فاي المطبخ هو قلب البيت وقد تركتهاتنظمة حسب رغبتها مع بعض الارشادات مني"
ابتدأت مالون تشعر بشي من الارتياح معهدخلت المطبخ لكن عينيها كانتا تراقبانه وهو يعد الشاي .
-
يوجد جهاز تدفئةكهربائي لماذا لا تدفئين نفسك؟ وبما انك لا تستطيعين احتضان ثوبك الممزق طوالالوقت، سأخضر لك قميصاً تلبسينة أثناء شربك الشاي؟لم تجب لكن لهجته الحازمةجعلتها تحيد عن طريقه وهو يخرج من الغرفة وعندما عاد وهو يحمل قميصاً وبعضالبنطلونات ن وجوربين قصيرين ، كانت لاتزال واقفة مكانها.
-
جهاز التجفيف موجودفي تلك الغرفة . كما إن باب المطبخ مزود بقفل. لم لا تغيرين ملابسك بينما أذهب أنللاهتمام ببعض الامور؟لم تكن مالون مستعجلة لتغيير ملابسها . شعرت بأن هذاالرجل يعرف كيق يتظاهر بالرقة والشهامة، لكنها لم تعد تنخدع بالمظهر الخارجي. تقدمتنحو باب المطبخ وأقفلته.
استعملت المنشفةبسرعة، ودون الاهتمام بمظهرها.وضعتثوبها في جهاز التجفيف، بينما ارتدت الملابس التي أحضرها لها الرجل . ثنت كميالقميص ولكذلك ساقي البنطال وحارت في كيفية تثبيتهما . وعندما عاد الرجل الغريب،كانت تلف شعرها المبلل بأكبر منسفة وجدتها شاعره بتحسن بالغ.
أثناء فتحها لخزائن المطخ وجدت فنجاني شاي ومعلبات مختلقة جهزتهاأخته.
فتحت مالون قفل الباب.وعندما دخل الرجل ،قالت له بما يشبه الاعتذار :"فكرتفي أن أسكب الشاي قبل ان يبرد".
-
كيف حالك الآن.؟سألها وهو يحمل فنجانيالشاي الى المائدة الفسيحة. قدم لها كرسياً،ثم جلس في الناحية الآخرى منالمائدة .
فأجابت شاعرة بثقة بعد ان جلست على الكرسي التي قدمها إليها :
-
أشعر بالدفء والجفاف.
-
هل لي أن أعرف إسمك.؟تابع وكانه يشجعها على ذكرإسمها "أدعى هاريس كويليان"\
-
مالون بريتويتولم تزد وساد الصمت في الغرفة .
سألها وهو ينهي فنجانه ويضعه على المائدة " هل هنالك ما تحبين أن تخبرينيبه؟"
لا شيء.....! أخذت تفكر سرا وهي تحدق إليه .. تألقت عيناها العميقتا الزرقةفيما عاد اللون إلى بشرتها الجميلة جذبت نفساً مرتجفاً فهي تدرك أنها مدينة لهذاالرجل أكثر من مجرد كلمة (لا) لم يكن مضطراً لان يقف ونتشلها من ذلك الوضع ولامرغماً على مدها بملابس جافة . واعترفت لنفسها بأن شهامة هاريس كويليان اشعرتهابالدف واعادت إليها الثقة بالطبيعة البشرية .
سألته" ما ... ماذا تريد أن تعلم؟"
هز كتفية وكأن ذلك غير مهم ولكنه أجاب "أنك شابة مليئة بالكآبة، ولا يهمك أنيتذهبين ، عدا عن نفورك الواضح من العودة من حيث جئت.ربما يستحسن أن تخبريني عما حثفي "آلمورا لودج" فأجافك إلى هذا الحد".
لم تشأ أن تخبره بشء كهذا ، فسألته "هلأنت مخبر سري؟"
فهز رأسه :"لا، أن أسكن المدينة وأعمل في المواردالمالية"
تكهنت من النظر إليه أنه يتربع على عرش دنيا الأعمال لانه يصلح هذاالمنزل الفسيح الذي يكلف ثروة. ومع ذلك لم تشأ ان تجيب عن سؤالهفأعاد صياغةالسؤال "لاي سبب كنت تزورين ألمورالودج".
بقيت على عنادها لا تجيب ، ثم اكتشفتأنه يوازيها تصميماً في الحصول على الجواب ، إذا قال بإلحاح :"آلمورا لودج يماثلهذا المكان عزلة, يقتضي الوصول إليه مواصلات خاصة"
-
كان عليك أن تكون مخبراًسرياًأبتدات تشعر بالاستياء إلى حد لم تعد ترى معه السيد هاريس كويليان شهماًعلى الاطلاق.
-
ما الذي أخافك يا مالون وجعلك تهربين من دون أن تجدي وقتاًلتأخذي مفاتيح سيارتك؟فانفجرت تقول " لم أجد وقتاً آخذ فيه مفاتيح سيارتي لاننيلا أملك سيارة".
ابتسم، فقد جعلها تتكلم :" ومكيف ذهبت إلى هناك إذن؟"
ابتدأتتكره هذا الرجل :"احضرني رولاند فيليبس من المحطة وذلك منذ ثلاثة أسابيعونصف".
سكت هاريس كويليان فجأة وقد اسودت ملامحه،ثم عاد يسألها
-
أنت أقمتهناك؟ مع فيليبس في "آلمورا لودج"؟ هل انت خليلته؟"
فقال صائحة :"لا. لست كذلك ! وما كنت كذلك قط"
أغضبتها هذه الصفة"ولانني رفضت تحرشاته تعاركت معهاليوم"
واخذت ترتجف،فوقف على الفور واقترب منها لكن مالون لم تكن تريد اي نوع منالمواساة من أي رجل فتراجعت بسرعة.
وعندما تكلم ، كان صوته هادئاً مواسياً - هلتعاركت معه؟"
فأجابت وقد هدأ صوتها " حسناً لم يضربني ، رغم انني أعاني من رضوضفي جسدي جراء خشونته . فانا التي تعاركت معه، في الحقيقة لأخلص نفسي منه كان يشربولكنه لم بفقد شيئاً من قوته".
-
هل استطعت التحرر منه قبل........؟فقالتهامسة :" نعم"
شعرت بإعياء لمجرد تذكرها ما حدث ، ثم أدركت ان لونها شحب عندماقال لها:" ربما يجدر بك أن تجلسي، يا مالون. أعدك بأن لا أؤذيك".
بدت لها العودةللجلوس فكره حسنة. عادت إليها قوتها وكان هذا كافياً لتقول بحزم :" لا أريد انأتحدث عن ذلك ".
عاد هاريس إلى مقعده ثم قال " لقد اصبت بصدمة .ومن الافضل انتتخلصي منها بالكلام."
فردت عليه بحدة :"هذا ليس من شأنك".
-
بل هو شأني .
كان جوابه خشناُ وعزت الأمر إلى انه انتشلها من مواجهة الرياح ومنحها ملجأ .تابع يقول بحزم : إما ان تخبريني يا مالون ، و إما.........."
نظرت إليه لمتهتم كثيراً بكلمته تلك بينما تابع يثول "و إما سأضطر إلىالتفكير جدياً في أخذك إلىمخفر الشرطة لتقديم شكوى محاولة اغتصاب ضد رولاند فيليبس........"
-
لن أفعلشيئاً من هذا النوع ..
قاطعته بقولها. صحيح أن رولاند فيليبس يستحق أن يتهمبمحاوله اغتصاب إلا ان هناك اعتبارات أخرى يجب التفكير فيها. تعلم مالون ان تهمةالاغتصاب ، وما يصحبها من تشهير ستسبب لأمها قلقاً خطيراً ولكن أمها بدأت الآن تشعربالسعادة بعد سنوات من التعاسة ولن تفسد عليها تلك السعادةوحملقت بعناد فيهاريس، فبادلها نظرتها وهو يقول :"الخيار لك ".
استمرت تحملق فيه من دون أن يؤثرذلك فيه وثار غضبها .. ماذا جرى له؟ هل لانه أوصلها بسيارته و أعطاها ملابس جافة..؟حولت نظراتها عنه. لا بد أن ثوبها قد جف الأن ونظرتإلى نافذة المطبخ وتملكها اليأس ..فقد كان المطر ينهمر بغزارة.فقالت بجفاف:
-
كنت أعمل لديه.
-
رولاندفيليبس؟
-
وضع إعلاناً يطلب فيه مدبره منزل والافضلية لمن تحسن الاعمال المكتبيةوكنت بحاجة إلى مكان اسكنه .. ووظيفة وهكذا تقدمت.
-
وهل أجابك خطياً؟
-
اتصلهاتفياً. أنه يعمل مشرفاً على سلسلة مطاعم في أوروبا . قال انه نادراً ما يأتي إلىبيته هنا.
فسألها هاريس بخشونه :" وهل وافقت على العيش معه من دون أن تسألي عنهأولا؟"
فانفجرت ساخرة :"أن تصل متأخراً خير من ألا تصل أبداً".
شعرتبالارتياح وكأن هذا الرجل الحازم أمدها بالطاقة وتابعت :
-
قال إنه بحاجة إلى انابدأ عملي على الفور وقد ناسبني الامر جداً قال انه متزوج و .......
فقاطعها :"هل تعرفت إلى زوجته ؟"
-
كانت خارج البلاد، انها تعمل في مؤسسة خيرية للأولادوقد سافرت لتوها.لم أعرف إلى بعد وصولي الى آلمورا لودج، لكن الأمر لم يزعجني بشكلخاص. كان رولاند يعمل بعيداً عني ، أكثر الاحيان ، في الواقع، نادراً ما كنت أراهحتى هذه العطلة الأخيرة.
-
هل هذه أول عطلة اسبوعية يمضيها في بيته؟
-
نعم .وصلمساء الجمعة متأخراً.. وهو ..
وعندما سكتت قال يستحثها :"وهو ماذا ؟"
-
حسناً، كان مهذباً مساء الجمعة ، وامس ايضاً، رغم انني ابتدأت أشعر بعدم الارتياح.. ليس بسبب ما يقوله بل لما كان يتضمنه قوله من أشياء فاحشة .
ألم يكن عدم إرتياحككافياً لكي يجعلك تغادرين منزله ، حينذالك؟كان هذا تدخلاً من كويليان فكرهتهمالون، وردت عليه بحدة :"وأين أذهب ؟ لقد تزوجت أمي حديثاً، ومن غير المناسب أنأنتقل معها إلى بيتها إذا لم أحصل على راتبي من رولاند ، فلن أستطيع الذهاب إلى أيمكان ".
-
هل أنت مفلسة؟.
سألها باختصار ولكنها استشاطت عيظاً . يكفيهااضطرارها إلى الحديث عما حدث لها،لذا لن تضيف أنها لا تملك مكاناُ تبيت فيهليلتها.
-
نسي أن يترك نقوداً كمصروف لبيته، فاضطررت لانفاق ما لدي من دكانالقرية الذي يبعد ميلاً.
-
ألم تفكري أبداً في أن تطلبي منه نفقات للمنزل؟\
-
ماذا ؟اعترضت على استنطاقة لها ، لكنه عندما نظر إلها ببرودة وجدت نفسها تعترف :" بدا لي ذلك مهيناً ففكرت في أن أدع ذلك حتى أستلم منه أجري . حينها، كان رولاندقد شرب الكحول كثيراً اثناء الغداء ثم ...ثم ...ثم يبدو أنه ظنني أشجعه عندما قلتله أن يرقع يده الكريهة عني. لم يخطر ببالي، عندما استطعت الهرب منه ، أن أتسكعقربه لأتحدث إليه عن النقود التي يدين لي بها! انطلقت هاربة من الباب بأقصى سرعة . والآن هل اكتفيت؟لم تعرف ما إذا كان راضياً حقاً عن اعترافاتها لان صوت ارتطامعنيف فوقهما صرف أفكارهما عن أي شي أخر.
وفي غضون ثانية أصبح هاريس في الردهة وأخذ يصعد السلم ركضاً وتبعته مالون. كان المكان عائماً بالماء و أحد أبواب غرفالنوم مفتوحاً. ومن دون تفكير ، اندفعت إلى الداخل لتقديم المساعدة كان واضحاً أنالسطح لا يزال ضعيفاً ومع تساقط المطر انهار سقف إحدى الغرف وسألته "أين تضعونالدلاء؟"
وبعد ساعة ،انتهى تنظيف الغرفة من الماء والحطام وعادت مالون إلىالمطبخ وكانت قد استعملت الفوطة التي لفت بها شعرها لعدم وجود خرق لمسحالارض.
لحسن الحظ ، كان شعرها قد جف الآن ، وعندما دخل هاريس بالمطبخ رأها تمشطشعرها الاشقر الطويل، لم تعرف ما إذا كان عملها هو الذي جعلها تشعر بمزيد منالمعافاة، وبالقدرة على تقييم خياراتها بمنطق أكثر مما فعلت .
قال لها وعيناهتتأملان لون شعرها الحقيقي: شكرا على المساعدة، عملك كان رائعاً".
لم تستطع انتقول له انه كان متكاسلاً لانه حمل الاشياء الثقيلة فأجابت "كان عملاً مشتركاًبيننا".
حسب علمها، كان شعرها مشعثاً متشابكاً، ووجهها خالياًمن أي زينة، كماأنها ترتدي قميص كويليان وبنطلونه الفضفاضين وبعضل تنقلها خافية في الماء في الطابقالأعلى أصبحت الآن مبللة .قالت بتكلف مرح :"من الأفضل أن أبدأ بالتفكير في ما عليأن أفعله".
-
بشرط ألا تعودي إلى "آلمورا لودج"
قال هذا فجاة بلهجة عدائية .لديه الموهبة لتفجير غضبها على الفور :وهل أبدو غبية إلى هذا الحد؟"
تكلمت بغضبلكنها تعرف أنها ستطلب منه العون لذا عليها ان تكبح كرامتها وتتنازل عن عليائهافقالت مكرهة :" كنت ... أتساءل إن كنت تتكرم وتوصلني إلى يوركشاير؟".
-
وهل تعيشأمك هناك؟
-
ليس لدي مكان غيره لأذهب إليه
-
ولكن ، ألا تريدين الذهاب إلىهناك؟
-
عاشت إمي أياماً صعبه وهي سعدة الآن لأول مره منذ سنوات . لا أريد أنأسبب لها القلق خصوصاً في شهر عسلها . لاأعرف الآن ما العمل.
ساد صمت قصير ثمقال :"أنا أعرف"
نظرت إليه بدهشة ...حذرة :"تعرف؟"
-
إهدئي و اصغي إلىماسأعرضه عليك.
-
ما ستعرضه علي؟سألته وعيناها إلى الباب ، مستعدة للهرب لدىأي تصريح منافق يدلي به.
-
استريحي ، يا مالون . ما سأعرضه عليك واضح للغاية . أنت بحاجة إلى عمل، مع مكان للسكن، كما أنني بحاجة إلأى وكيل عني هنا.
فحملت به :"وكيل؟ فإما أن تقبلي وإما أن ترفضي. ولكن ، كما ترين، المكان يعاد يناؤة و انابحاجة إلى شخص هنا ليشرف على عمال الأدوات الصحية ، والنجارين ، والفنيين ومصل هذهالامور. أي ملاحظة الأمور عموماً، إذا تسرب الماء من سقف ما. لقد رأيت لتوي طريقةمعالجتك للامور الطارئة . وفيما بعد ، سأكون بحاجة إلى مشرف على العمال وعلىالأثاث...

لم يكن بحاجة إلى الاستمرار ،فقد أخذت فكرة تامة . ولأنها عانتلتوها من مخدومها السابق فكرت في أن هذا العمل يناسبها تماماً لفترة قصيرة ، إذاسيمنحها سقفاً أثناء بحثها عن عمل آخر ..
-
أين سيكون مركز هذا العملالمثير؟سألته محاولة ألا تفكر في أن هذا العمل حل رائع لمشاكلها. إذا قبلت عملالمراقبة هذا فلن يكون عليها ان تتطفل على أمها وزوجها في بداية حياتهما الزوجيةمعاًوأجابت :"هذا المبطخ هو ، تقريباً،المكان الوحيد المريح في هذا المنزل، لذالدينا أنا وانت ، مصلحة مشتركة ..."
فقاطعته بارتياب:"واين سأنام؟"
تأملهالحظة أو اثنتين ثم قال بهدوء:" انت لا تثقين بالرجال، أليس كذلك ".
-
فلنقل اننيعرفت ما يكفيمن الرجال الذين يظنون أنني متلهفة للخروج معهم .
-
وهل لديك تجاربعدا فيليبس؟تجاهلت مالون هذا السؤال . كانت تجربتها مع رولاند هي الأسوأ، لكنهالاتنوي أن تخبر كويليان عن زوج أمها السابق و ابنه ولا عن خطيبها السابق المتقلبالعواطف .
وعادت تسأله - أين سأنام ؟كانت تدرك أن عليها أن تفكر بجدية فيعرض العمل هذا
-
حالياً، هناك عرفتان صالحتان للسكن، لكنهما غير مطليتين . تكفيك واحدة منهما وهي تحتوي على الكثير من الاثاث، لكنها عرفتي التي أمضي فيهاعطلة الأسبوع.
ومره أخرى ألقت نظرة سريعة على الباب بينما كان يتابع :"لكننيسأعود إلى لندن هذا المساء، وبهذا تكون لك حتى أرسل إليك سريراً أخر، ربما غداً أوالثلاثاء . هل لديك مانع من البقاء هنا وحدك ؟"
-
لا، أود ذلك .
أجابت بصراحةوصدق، وهي لا تكاد تصدق هذا التحول المفاجئ في الاحداث
-
هذا حسنشعرت نحوهبالمودة وهي تراه لا يشعر بأي جرح في كرامته لان جوابها بدا وكانها تقول إنها لاتمانع حتى لو تركها الآن وخرج..و انها تفضل بعده عنها على صحبته. وتابع هو :" إذاقبلت هذا العمل،
فسأرتب أمر إحضار بعض الأثاث باكراً ، وعند نهاية الأسبوع تكونين مستقرة في غرفتك ".
- هل ستكون هنا مره أخرى في العطلة الاسبوعية ؟
سألته بتحفظ فتأملها بثبات :" هل أنت دوماً بهذا الاحتراس ؟ط
- لا ، وإلا لما كنت في الوضع الذي انا فيه!
- إذن فأنت قلقة من أن أمضي ليلة معك في البيت نفسه؟
لم تجب،، وبعد لحظة قال :" اشتريت هذا المنزل لكي أرتاح فيه أخر الاسبوع . ومن الواضح أن إصلاح "هاركورت هاوس " سيستغرق وقتاً طويلاً. ولكن إذا وافقت على البقاء هنا، فيمكنك الاتصال بي أو بسكرتيرتي عند حصول أي مشكلة ، مثل تسرب الماء ، أو ملاحقةالعمال... فأحضر.
أثناء وجودي ، سأخذك إلى فندق ثم أعود فأحضرك قبل عودتي إلى لندن، ما رايك بهذا؟.
- إلى متى سيستمر هذا؟
سألته ذلك ، عالمة بأن عليها ان تكون متلهفة لاقتناص هذه الفرصة ولكن الخوف مازال يتملكها ، فقالت :" عندما تهدأ أعصابي، سأبدأ بالبحث عن عمل أكثر اسقراراً."
-لا أظن أن العمال سينتهون قبل ثلاثة أشهر، لكنني لن أتمسك بك كل هذه المدة، إذا وجدت عملاً مناسباً.
سحبت مالون نفساً عميقاً ثم قالت قبل ان تغير رايها:" أقبل هذا العرض".
ثم انتبهت فجأة إلى ملابسها فهتفت :" ملابسي.. لايمكن أن أطوف في البيت مرتدية قميصك وبنطلونك ثلاثة أشهر".
-فقال بهدوء سأخذك بالسيارة إلى آلمورالودج لتحضري أمتعتك.
- وهل ستأتي معي أيضاً........؟
وبدا الخوف في صوتها فتوتر فكة - لن أتركك تذهبين وحدك
قال هذا بحزم ، ثم نظر إلى ساعته . عندما نظر إليها ، رأت في عينيه نظره فولازية ، فتملكتها الحيرة وهو يقول : حان الوقت لأن أذهب و اتحدث إلى صهري.
نظرت إليه بصمت من دون أن تفهم ما قاله .وسألته "صهرك ؟"
سار هاريس نحو باب المطبخ ، وقد بدا مصمماً على الذهاب معها :
" رولاند فيليبس هو زوج أختي فاي".
نظرت مالون إليه فاغرة فاها .لم تستطع ان تتذكر ما قالته له. ولكن ما تعرفه هو انها أخبرته بصراحة أن زوج أخته هاجمها عمداً!!
ابتدأ الغضب يتملكها من كويليات، كيف يجرؤ على ذلك ؟لا بد انه أدرك انها ما كانت لتخبره شيءاً عن رولاند لو عملت انه صهره !
وأدركت أن هاريس كويليان لم يخبرها بذلك ، لتتابع حديثها لا بد أنه تعمد ذلك ...... كيف أقدم على ذلك؟
نهاية الجزء الاول



من مواضيع : هبة الله بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
البريء غراهام غرين
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
02-09-2007, 02:05 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام



2-
سعدتبرؤيتكالغضب الذي شعرت به مالون كان عارماً فصاحت به :
-
كان عليك أنتتكلم . تركتني أخبرك بكل شيء بينما كنت تعلم طوال الوقت....
فقاطعها بحدة دونأن يؤثر فيه غضبها :
-
ألم تكن تلك الحقيقة ؟ هل تقولين الآن إنك كنتتكذبين؟ردت عليه بحدة. هل ظن أنها خرجت تتنزه مرتدية ثوباً قطنياً في ذلك الجوالعاصف؟فسألها : "ما الذي يغضبك إذن؟"
-
لان......... لانتلعثمت قبل انتتمالك نفسها: "ماكنت لاخبرك بشي لو علمت أنه قريب لك"
-
يقربنيبالمصاهرة.
وصرف بأسنانه . بدا واضحاً أن فكره قرابته لذلك الرجل جرحته.
-
هلستقول شيءاً لأختك؟
-
أعطيني سبباً وجيهاً يمنعني من أن أخبرها.
حدقت إليهغاضبة " إذا كنت لاتستطيع أن ترى أن ذلك يضر بزواجها..."
-
لقد حصل الضرر فعلاً،فأختي وذلك الرجل انفصلا منذ ثلاثة أشهر.
تلاشى عضب مالون بنفس السرعة التيتصاعد بها،وتمتمت :"لم يقل ذلك قط. جعلني اعتقد انها سافرت لتوها في رحلةعمل".
-
هل رأيت في المنزل ما يثبت وجود فاي؟فتمتمت بملل "ها قد عدنا الآن. بعد ان صرت أعلم، يمكنني أن أرى أنه لا يوجد أي دلائل أنثوية في ذلك البيت."
-
هل كان البيت بحاجة إلى ترتيب عندما وصلت؟
-
كان فعلاً كذلك. هل هما منفصلاتقانونياً؟فهز رأسه:" إنه انفصال مؤقت بالنسبة إلى فاي، وهي تأمل في أن يعوداإلى بعضهما بعد هذه التجربة".
-
هذا مؤلم حقاً. لن ينفع بشيء أن تخبرهاعني.
تملكتها الحيرة لوقوع امرأة تملك ذرة من الذكاء في حب رجل مثل رولاندفيليبس ، فكيف بأن تتزوجه وتبقى معه؟فسألها عابساً :"أتقترحين ألا أخبرها؟أتظنين أنه من الأفضل لها أن تعود إليه وهي لا تعلم بما قد يفعل مستقبلاً؟".
-
قد تكون على علم بالأمر، لكن حبها له يجعلها تصفح.........
فقاطعها بخشونه:"ماحاوله معك لا يقبل الصفح"
تنفست مالون وهي ترتجف :"أنا... لن أناقسك بهذا".
-
هل أنت مستعدة؟ سنذهب ونحضر أمتعتك.
شعرت فجأة بالنفور من أن ترتدي الثوب الذيمزقه رولاند عليها.و أدركت انها لن ترتديه مره أخرى أبداً. لم تعتزم استعارة مشط،لأنه لم يعرض عليها ذلك وهي لم تشأ ان تطلبه منه وتمتمت تقول "أبدو مثيرةللسخرية".
-
هل يهمك الأمر؟أغاظها أنه يراها أيضاً مثيرة للسخرية. ما كان لهأن يوافقها واجابت باختصار : " أبداً".
وتأخرت قليلاً لتنتعل حذاءها الخفيف ثملحقت به إلى الردهة.
عندما اقتربا من "آلموزا لودج" توترت أعصابها. وبينما كانهاريس يوقف السيارة أمام الباب ، ابتدأت ترتجف.
-
هل ستدخل معي؟سألته وهيترتجف مستعيدة كل الأمور الفظيعة التي حدثت في ذهنها.
وفجأة، شعرت بالخوف يمنعهامن مغادرة السيارة .
وأجابها متجهم الوجه " سأبقى معك خطوة خطوة".
كان البابالخارجي مشرعاً. ولم يزعج هاريس نفسه بطرق الباب بل دخل بطوله الفارع . ولكن ، لميكن ثمة أثر لرولاند فيليبس ، فقال لها : " سأغيب دقيقة واحدة ، فإذا رأيت رولاندقبلي ، إصرخي".
انتظرت مالون اسفل السلم بينما توجه هاريس إلى غرفة الاستقبال. وعندما غاب عن بصرها انتظرت بقلق.ثم، خيل إليها أنها سمعت صوتاً قصيراً خافتاً قديكون أهة مكتومة ثم صوت ارتطام . لكنها لم تشأ ان تغامر لمعرفة ما يجري.
و كماوعد، ظهر هاريس بعد دقيقة واحدة، ولازمها في كل خطوة وهما يصعدان إلى الطابقالأعلى. وقف بجانبها وهي تحزم حقائبها وتستعيد حقيبة يدها.
كانت متشنجة ، واثقةمن أن رولاند فيليبس سيظهر أمامهما في أي وقت، ليرى من يغزو بيته، لكنها عادت إلىالسيارة وجلست بجانب هاريس من دون أن ترى مخدومها السابق، وقد إبتدأت تشعر بتحسن. وعندما خلفا "آلمورا لودج " وراءهما ، قالت له "شكراً".
-
بكل سرور.
أجابهابنبرة غريبة وكأنه كان مسروراً حقاً. استفر بصرها على يديه الممسكين بالمقود ورأتأصابع يده اليمنى محمرة قليلاً. تذكرت فجأة تلك الآهه والارتطام، فهتفت به " هلرأيت رولاند فيليبس؟ لم يكن لطفياً منه أن يطبع هذا الأثر على يدك ".
تكلمت قبلأن تستطيع منع نفسها . فقال مؤيداً قولها:" إنه يستحق ذلك وأكثر".
التفتت تنظرإلى فكه الصارم، وقمه الحازم، وعينيه الثابتتين. كانت تشعر نحوه بالمودة " لستبحاجة إلى عذر لكي تضربه".
قالت له هذا وقد تكهنت بأنه كان يكبح حافزاً لمعاقبةصهره لأنه يعلم أن أخته تريد أن تعود إلى زوجها ومنحه هذا الوضع اليوم العذر الذيكان يتطلع إليه ليضربه.
أجابها " هذا صحيح. ولسوء الحظ، لا يزال تحت تأثيرالشرب، ولهذا اضطررت لضربة مره واحدة فقط."
لم تستطع مالون إلا أن تبتسم وهيتتصور رولاند يتهاوى على الارض.
وعندما وصلا إلى هاركورت هاوس. حمل حقائبهاصاعداً بها السلم. الغرفتان الصالحتان كانتا متجاورتين . وضع حقائبها في الغرفةالتي لم تكن تحوي سريراً بعد ثم أرها الغرفة الأخرى.
-
وضعت فيها فاي الملاءاتوالمناشف.
وعندما وقفت مالون مترددة عند العتبة، تابع بعفوية :" سأرتب أمر وضعقفلين لهاتين الغرفتيين غداً".
ثم حمل حقيبته التي بدا واضحاً انها لليلة واحدة،قائلاً:" علي أن أذهب ".
ابتدأت مالون ترتاب في أن لديه موعداً هاماً الليلة،وتمنت له التوفيق. نزلت معه إلأى الطابق الأسفل، متطلعة إلى اللحظة التي يخرج فيها،لتغير ملابسه التي ترتديها . عندما رافقها إلى المطبخ، قالت له:" كنت في غايةالشهامة معي.. لا أدري ما كنت سأفعله لو أنك لم تعد أدراجك لتنتشلني".
فقال وهويخرج مخفظة نقوده ليناولها رزمة منها:" وانت ساعدتني أيضاً. هل نسيت؟ نظراً إلىخبرتك السابقة، من الافضل أن تأخذي راتبك مقدماً على أن تأخذية متاخراً"
فابتدأتبالاحتجاج :" لاأريد أن ...."
-
لا تصعبي الأمور، يامالون . أنا أعلم أنكستستحقين كل فلس منه. لن يكفي أجرك حتى لتموين العمال بالقهوة والشاي يومياً.
ثمابتسم ، وهي المرث الثانية التي تراه مالون فيها يبتسم فاحدث تأثيراً غريباً علىنيتها بالاحتجاج. وكان يقول :" بما أننا نتكلم عن الطعام والشراب، أعدي لنفسك وجبةمن المعلبات واللحوم التي في الثلاجة . أنها محفوظة لاستعمالك الشخصي فكليجيداً".
تحولت نظراته إلى قوامها الذي بدا رشيقاً حتى في ملابسها الشنيعة. وجمدتمالون مكانها ، محاولة كبح شعور بالذعر، ثم تقابلت عيناها الواسعتان بعينيةالرماديتين ، فتوقف عن الابتسام: لديك وجه رائع الجمال، يا مالون، وكذلك قوام بديعللغاية. لقد أصبت بذعر بالغ، ولكن، صدقيني، لن يحاول كل رجل تتعرفين إليهاغتصابك".
إيه يكشف بذلك ما كان يرعبها، فابتلعت ريقها بصعوبة . هذا الرجل رغمإيجازة في الحديث وحدة طباعه يظهر لها كل رقة وشهامة.
-
ولو بعد مليونسنة؟عند ذلك ضحك.وفجأة ، شعرت بالارتياح معه حتى أنها ابتسمت له. أدركت انهتذكر من دون جهد، قوله لها عندما تلكأت في النزول من سيارته خوفاً من نواياهالمبيته. واجابها :" شيء كهذا".
فقالت بلهجة آمرة : " اذهب إذن".
ثم عادتفتذكرت أنه أصبح الآن رئيسها في العمل ، فأضافت :"يا سيدي".
نأولها بطاقته : " اتصلي بي عند الحاجة. هل ستكونين بخير وحدك؟ ألا تخافين؟".
كانت لهجته جادة،فأجابت :" سأكون بخير. في الواقع ، ابتدأت ، أشعر بأنني أحسن مما كنت عليه منذ فترةطويلة ".
حدق هاريس كويليان إليها متأملاً ، ثم أومأ راضياً وهو يتناول حقيبتهالصغيرة ومفاتيح سيارته :" قد أحضر يوم الجمعة".
ثم خرج.
تلك الليلة راودتها أحلام مزعجة جعلتها تستيقيظ مرات عدة شاعرةبعدم الأمان وبأن حياتها مهددة، ثم أستيقظت مره اخرى في الربعة صباحاً عند بزوغالفجر وابتدأت تشعر بالاطئنان.
استلقت مستيقظة تتأمل الغرفة بسقفها العاليونوافذها الخالية من الستائر. كان هناك بساط كبير على الأرض وخزانة كبيرة.
أدركتمالون أن المنزل سيعود إلى مجده السابق بعد أن يتم إصلاحه . كانت تحب المنازلالأثرية الفسيحة .. فقد نشأت في واحد منها.
وغامت عيناها . لم تكن تحب الاستسلامللذكريات ، لكنها لم تستطع منع نفسها من التفكير في أيام طفولتها السعيدة ،ووالديها المحبين و خططهما لمستقبلها.. لقد استحال كل ذلك إلى سراب.
كانت هيوأمها تضطران لتناول العشاء من دون والدها الذي كان جراحاً يكد طوال ساعات اليوم،وغالباً ما يتأخر عن وجبات الطعام.
وذات يوم قالت أمها:"سنبدأ من دونه".
وإذابجرس الباب يدق ليطل أحد زملائه الذي جاء ليخبرهما بأن سيرس بريتويت تعرض لحادثسيارة. بذل طاقم المستشفى كل ما بوسعه لإنقاذه، لكنهم علموا من خطورة إصاباته أنهمسيفقدونه.
وفاة الأب حطمت ابنته تماماً، وكذلك أمها التي عجزت عن مواجهة ما حدث. وبقضل المعونه الطبية، تجاوزت الأم محنتها ولكن مالون لم تستطع منع نفسهامن التفكيرفي أن أمها كانت تتمنى لو ماتت مع زوجها .. وانها من أجل ابنتها فقط، تناضل لكيتشفى..
مرت أيام كانت مالون تمتنع فيها عن الذهاب إلى المدرسة كيلا تترك أمهابمفردها ، فا نحدر مستواها بعد أن كانت في القمة .
وبعد مرور سنتين تعرفت امهاإلى أمبروز جنكنز. وكان نقضياً لأبيها الهادئ كان مفاجراً متباهياً بينما كان أبوهامتواضعاً، يتجنت العم لبينما كان أبوها مجداُ نشيطاً. لكنه، في البداية ، بداقادراً على إسعاد أمها، ولهذا تسامحت مالون معه كثيرا.لم تستطع أن تحبه ، ولكنهاحاولت جهدها أن تكون منصفة ، مدركة أن حبها البالغ لأبيها جعها غير قادرة علىمقارنة أي رجل أخر به.
وهكذا ، عندما أخبرتها أمها بعد أسابيع من لقائهما أنهماسيتزوجان ، عانقتها مالون وتظاهرت بالابتهاج، ولأجل أمها، رضت بانتقاله إلى بيتهم ،وكان لديه إبن في السابعة والعشرين من عمره اسمه لي وجدته مالون بغيضاً.
أما مالم تتوقعه مالون فهو أن ينتقل لي جنكنز معه أيضاً. كانت في الخامسة عشرة من عمرها،وبدلاً من أن تكون مزهوة بجمال شعرها الأشقر وقوامها، وقوامها، أصبحت ميالة إلىإخفاء قوامها في كنزات فضفاضة، وتمشيط شعرها إلى الخلف وعقده بسبب تحرش لي المتكرربها.
لم تستطع أن تخبر أمها، وهي التي عانت كثيراً، رغم أنها أوشكت على ذلك ذاتيوم حيث دخل لي غرفتها.صرخت به:" اخرج من هنا".
لكن، وبدلاً من أن يترك غرفتهاتقدم أكثر إلى الداخل وحاول معانقتها.
عضته... فانهال عليها بالسباب ، لكنها لمتهتم. وعندما اجبرته على تركها لم تبق في غرفتها.
كانت ترتجف، فأرادت أن تلوذبأمها وتخبرها، لكن رغبتها بحماية أمها كانت تمنعها. وبلاً من ذلك، وضعت كرسياً تحتمقبض الباب في غرفتها.
ثم حثت مصيبة المصائب بعد مرور سنة واحدة على زواج امهاإذ أخخذ زوجها يلحظ مالون. لم تصدق في البداية ما حدثتها به غريزتها، إلى أن قاللها مره:" مالون الصغيرة، لم تعودي صغيرة بعد الآن، كما أرى". واقترب منها محاولاًمعانقتها ولعابه يسيل من فمه المسترخي.
وقالت له بصدق: " أشعر بالغثيان!" ثمهربت .

وفيما بعد جلست على سريرها وبكت، لانها عرفت أنها لاتستطيع أن تخبرأمها.
تلهفت إلى مغادرة بيتها، فهو لم يعد كذلك علىكل حال. ولكن المال أصبحقليلاً منذ فترة. كانت تعلم أن أباها تركهما في حالة مالية جيدة، ولكن منذ أياماقترحت عليها أمها أن تبحث عن عمل ، فسألتها مالو عما إذا كان لديهم مشكلة مؤقته ،فأجابت أمها :" بل هي مشكلة دائمة، يا مالون".
بدت عليها التعاسة وهي تقول ذلكعلى حد لم تستطع مالون احتماله.
علمت،دون سؤال، أين ذهب المال. فقد كان أمبروزجنكنز ينفق بسخار من المال الذي تركه أبوها لهما، ولم يبق منه سوى النزر القليل .
أما ابنة فكان كارهاً للعمل كأبيه، وبالتالي كان يستنزف باستمرار مال أمها. عند ذلك، قررت مالون أن لا تشارك في استنزاف المورد الذي بقى لأمها، فتركت المدرسةووجدت عملاً.
لم يكن ذلك العمل مهماً، ولكن الاجر لم يكن سئياً بالنسبة إلىسنها. رغم أنه لم يكن كافياُ لدفع أجرة سكن لها لو تركت بيتها كما كانت تتمنى أنتفعل.
مرت السنتان الأخيرتان ببطء، وعندما رأت تدهور زواج أمها شعرت بالسرورلعدم تركها البيت، أردكت الأم حجم الخطأ الذي اقترفته بالزواج من أمبروز جنكنز،لكنها لم تكن تملك القوة للقيام بأي شيء لمواجهة انغماسة في اللهو والعبث، كانتمالون تعرف أن أمها تتألم ، ولكن عجزها هي الأخرى عن القيام بأي شي لتخفف عن امهاجعلها تبقى لمواساتها.
كانت مالون من ناحيتها ،تقوم بما في وسعها لصد الاب والبندون أن تحس أمها بشيء.
كان الاب وابنه غائبين ذات اربعاء عندما عادت مالون منالعمل فوجدت أمها تبكي.
اندفعت مالون إليها هاتفة : " حبيبتي ماذاحدث؟"
وعملت أن أمبروز وأمها انفصلا، ولكن يبدو أن هذا الامر لم يكن سبب يأسامها، كما أوضحت لها ، بل لانها أصغت، بحماقة ، إلى أمبروز الذي حثها عن مشروع مثيرقد يضاعف ربحهما على الفور، فيصبحان من الأثرياء.
لم تكن امها معتادة علىالتعامل بالمال، فأقنعها بأن تستدين ، واضعه منزلها الجميل كضمانة .
بعد ثمانيةعشر شهراً انتهت المغامرة بالفشل. وعندما فرغ المال ، تركها أمبروز، حتى أن المنزللم يعد ملكاً لأمها، قالت الام باكية :" علينا أن نترك المنزل الجميل الذي اشتراهأبوك لنا".
من الغريب أن الام ظلت تتمتع بالقوة رغم وصول الأمور إلى الحضيض ،وتكهنت مالون بأن السبب يعود إلى العذاب الداخلي الذي كانت تعانية قبل أن تبوح لهابما حدث. في الصباح التالي، وقبل أن تتمكن مالون من أن تقول أنها تنوي أن تبحث عنبيت تستأجرانه، أخبرتها أمها أنها تنوي الاتصال بشركة محامات لتى إن كان ممكناالقيم بشي ما بشأن المنزل.
أسرعت مالون تلك الليلة إلى البيت لتكتشف أن جونفورست، رئيس شركة المحاماة التي كانت أبوها يتعامل معها يهتم شخصياً بأمها . بعددراسة التفاصل والأوراق اعتبر أن أمها تلقت من زوجها نصيحة سيئة ، وأن هناك احتمالأن يكون زوجها قد وضع المال في جيبة دون ان يستغله في أي مشروع، وبإمكان أمها أنترعليه دعوى.
-
من الافضل ان اطلقه .
وهتفت مالون استحسانا لهذه الفكرة .
انتقلت مالون وامها إلى شقة صغيرة استهلكت أجرتها معظم راتب مالون. ولكنها لمتتذمر ، فقد كانت مبتهجة بالعيش في مكان بعيد عن جنكنز وابنه.
تم طلاق أمها يومعيد مولد مالون العشرين ، فأخذهما جون فروست بصفته صديقاً لهما، للعشاء أحتفالاًبالمناسبة .
كان ضيقهما المالي شديدا للغاية، وحاولت الام أن عيل نفسها ، لكن لمتكن معتادة قط على العمل خارج البيت. ولم تستطع مالون احتمال ذلك . لابد أن أباهاكان ليصدم للطريقة التي تعامل بها الحياة مع حبيبته إيفلين.
قالت مالون " أنتلست مضطرة للعمل، يمكننا أن نتربر أمرنا".
فنظرت إليها أمها غير واثقة :" ولكنعلي ان أساهم بشء، أنه ليس إنصافا....."
-
لكنك تساهمين، فانت ربة منزلزائعة.
اخيرا أذعنت أمها، بعد ان استعملت مالون كل طرق الاقناع التي تعرفها. وعاشتا على راتب مالون. وبدأ كل شي يتحسن فجأة خرجت مالون و أمها لتناول العشاء معالأرمل جون فروست مرات عدة ثم بادلتاه الدعوة إلى شقتهما الصغيرة . أدركت مالون أنجون فروست يهتم بأمها واعجبها فيه قدرته على حمايتها .
في المرة التالية التيدعاهما فيها إلى العشاء، وجدت مالون عذراً مناسباً لعدم الذها ، وتركت لجون فروستأن يقنع أمها بأنه سيكون مسروراً لو رافقته من دون ابنتها .
وفي العمل أحرزتمالون تقدماً جيداً كوفئت عليه بزيادة راتبها، فأصبح بإمكانهما تجديد بعض الأثاثالقديم.لم يودعا أمولاً بالمصرف .. غير ان زيادة راتبها حسنت حياتهما.مع انتقالهاإلى قسم أخر تعرفت مالون علىشخصين هما ناتاشا و الاس ، وهي فتاة في مثل سهناأي في الثانية والعشرين تقريباً، وكيت مورغان الذي يكبرهما بثلاث سنوات.
وبما أنجون فروست وامها يخرجان معاً ، وكان جون يحرص على عدم استعجال إيفلين ،فقد ابتدأتمالون تخرج مع ناتاشا، وكان كيت يخرج معهما أحياناً . كانت مالون تتجنب الرجالبناءً على خبرتها السابقة بأمبروز جنكنز وابنه لي، ولم تستطع أن تتصور نفسها متورطةفي علاقة مع أي رجل . ولهذا زادت دهشتها عندما أدركت أنها وبعد أربعة أشهر منالصداقة بينها وبين ناتاشا وكيت أصبحت تشعر بنوع من المودة نحو كيت . و أكتشفت أنهشعور متبادل بينهما ما زاد في دهشتها وسرورها.
وبدأت ناتاشا تكثف تدريبها علىالعزف علىالكمان، فكان كيت ومالون يخرجان وحدهما معاً .
شعرت بالغثيان وهيتستلقي على سرير هاريس كويليان، متذكره مشاعرهما نحو بعضهما البعض والتي أوشكت أنتوصلهما إلى الالتزام الرسمي.
ذات سبت وبينما كانت ناتاشا مشغوله بموسيقاها ذهبكيب ومالون إلى السينما. وفجأة راح يتوسل إليها أن ترافقه:"أريدك، و أريد أن نبقىمعاً".
رباه ، يا لها من خطوة كبيرة!.
رفضت، لكنه لم ينفك أثناء الشهرينالتاليين عن دعوتها للذهاب،معه.ثم أخبرها ذات يوم أنه يحبها.
وافقت، رغم انهاكانت ترتجف قليلاً: "نـ........نعم "
لم يضيع كيت وقته، واخبرهابأنه رتب أمرلقائهما الشاعري في العطلة الاسبوعية القادمة، وسيأتي لأخذها من بيتها صباحالسبت.
عادت مالون يوم الجمعة إلى بيتها من العمل ، وقررت أن تخبر أمها تلكالليلة، فكيت سيأتي ليأخذها صباح السبت .
لم تكن أمها موجودة لكنها تركت ورقةتقول فيها إن جون اتصل بها ويريد ان يحدثها بأمر خاص ، بعد الظهر. وهي لا تظن أنهاستتأخر في العودة.
تمنت مالون ذلك . كانت متوترة لذا ادركت أن ذلك الشعور لنيتبدد إلى بعد أن تخبر أمها وعندما مرت الساعات ولم تحضل امها أدركت أن جون اصطحبهاإلى العشاء.
ثبتت صحة كلامنها فبعد أن اعاد جون أمها إلى البيت عند العاشرةمساءاً، هتفت الوالدة " لدينا شي نريد أن نخبرك به".
وقال جون:" سنتزوج . هلتمانعين يا مالون؟"
منذ سنوات لم تر أمها بهذه السعادة فإبتسمت :" تعلم إنيموافقة ".
نسيت كل شي عن كيت عندما تقدمت وتعانقوا هم الثلاثة. بقى جون معهماوتحدثوا دهراً قائلين لمالون إنهما يعرفان بعضهما بعضاُ منذ سنوات ، فلم يريا سبباًيجعلهما ينتظران. سيتزوجان الشهر القادم وستترك مالون الشقة.
-
اترك الشقة؟
-
أمك ستنتقل إلى بيتي يا مالون، وامنيتي أن تنتقلي أنت أيضاً معنا .
-
شكراً لك.
أجابته بذلك ، فهي لا تريد أن تفسد عليهما فرحتهما . لكنها كانت تعلمأن مكانها ليس في بيت أمها الجديد.
-
إذن استقر الأمر.
ابتسم جون وهو يقول ذلك ثم أخذ يتحدث عن ابنته المتزوجة فياسكوتلندا، والتي ستأتي بالطائرة غداً لحضور عشاء عائلي احتفالاً بالمناسبة.
-
آه........!
هتفت مالون وهي ترى انها نسيت كل شي عن كيت
-
لا تقولي إنك لاتستطيعين الحضور،يا عزيزتي . هل لديك موعد يمنعك من الحضور؟
-
كيت...
-
أناواثقة من أنه سيتفهم الأمر، فهذه مناسبة عائلية.
-
طبعاً ، سأتصل به.
قالتمالون باسمة وهي تدرك أنها لم تشعر بأسف كبير لإلغاء عطلتها الاسبوعية معكيت.
وعندما اتصلت به ، لم يتفهم الامر ، بل ثار غضبه :" لقد حجزت في الفندق! لقد تزوجت أمك من قبل... فلماذا تبدين هذا الاهتمام الآن؟"
إذا لم يستطع أن يفهم، فلن تحاول مالون أن تشرح له الأمر.
-
آسفه . سأراك يوم الاثنين.
كان العشاءرائعاً للغاية .
يوم الاثنين ، شعرت مالون بعدم الارتياح لتخليها عن كيت ، فذهبتتبحث عنه لتعتذر له وتحاول ان تجعله يتفهم أهمية وجودها هناك مع امها.
توجهت إلىمكتبه :"كيت"
-
مالون ، أنا....
قال اسمها في الوقت نفسه وبدون سبب واضح،وبدا عليه الخجل .
-
صباح الخير يا كيت.
والتفت الاثنان إلى ناتاشا اليت كانتواقفة هناك، مفعمة بحيوية لم يسبق لمالون أن رأتها فيها من قبل. منحتهما ناتاشاابتسامة واسعة ، لكنها خاطبت كيت قائلة :"أريدك أن تعلم أنني لم اتعرض لأي مشكلةحين دخلت شقتي الليلة الماضية ".
حملقت مالون فيها، ثم أبتسمت . وماذا في ذلك ؟ناتاشا هي صديقة قديمة حميمة لهما:" هل خرجت مع كيت الليلة الماضية".
سألتها وهيتشعر بالضيق، لكنها سرت لان كيت لم يمض عطلة كئيبة تماماً، وفجأة ، انبأتها غريزتهاإلى أمر ما جعلها ترتجف . كانت تعلم انها تشعر بالضيق ، ولكن لم يشعر بذلك هوأيضاً؟ وسألتها ببطء:" سبق وخرجت مع كيت من قبل، ما الفرق بين تلك المرة والليلةالماضية ؟".
فأجابت ناتاشا :" لم أعد إلى البيت ليلة السبت".
جمدت مالونوجهدت ليبدو صوتها مرحاً وهي تقول :" لقد اختلف الامر الآن، هل استمتعت معكيت؟"
تألقت عينا ناتاشا :" كان الامر رائعاً، أليس كذلك يا كيت ؟"
فلميجب.
بقى سؤال واحد لم تتصور مالون، في الاحوال العادية ، أن تلقية فسألتها بصوتخافت :" هل بقيتما معاً؟".
بدا التردد على ناتاشا، ولكن صداقتهما القديمة جعلتهاتجيب بصدق وشي من البرودة :" نعم ، لهذا خرجنا معاً".
نظرت مالون إلى كيت، لميحاول الانكار، بل قال " من الافضل أن نباشر عملنا".
تركتهما و جلست إلى مكتبها،لم تستمع إلى توسلاته وهو يشرح لها أنه كان غاضباُ منها لانها خذلته وانها هي ،مالون، التي يحب .
أدركت ، حينذاك ، انها في مفترق طرق في حياتها . لم تعد تريدأن تعمل مع كيت وناتاشا . شعرت باستحالة السكن مع أمها وجون حين يتزوجان، لكنهاكانت تعلم بأنها إذا اصرت على البقاء وحدها في الشقة ، ستتكدر أمها وهي التي عانتما فية الكفاية .
واخيراً قررت أن ما تريدة هو بداية جديدة ، عمل جديد،و...
وفجأة ،جاءها الحل . العذر الوحيد الذي يمكن أن يجعل أمها تقبل بعدمانتقالها للسكن في بيتها الجديد مع جون هو انتقالها للعمل في وظيفة جديدة في منطقةأخرى.
أردت أن تشتري لأمها ثوباً جميلاً ترتدية عند الزواج . ماذا لو وجدت عملأمع مسكن ؟ سيكون بإمكانها، حينذاك ، أن نتفق كل أجرها على ثوب جميل لأمها وتأمينمسكن بما بقى لديها من نقود يكفيها حتى يحين موعد أجرها.
ووقع اختيارها علىإعلان يطلب مدبرة منزل تجيد الأعمال الادارية، ففضلتها على وظيفة عاملة استقبال فيفندق لعدم خبرتها بذلك..أتراها أخطأت؟ كانت تشعر بأن كيت خذلها بتصرفه، وإذا بهاتتعرف إلى ذلك الحيوان زولاند فيليبس ما جعلها تمقت الرجال.
سارت إلى النافذةلتنظر منها إلى الخارج . لقد توقف المطر الحمد لل. إذا استمر الصحو ربما يتمكنالعمال من القدوم لإصلاح السطح.. وجدت نفسها تفكر فجأة في ان هاريس كويليان شهم، بلأكثر من شهم . لو أنه أوصلها إلى بيت أمها الجديد، لتملك الرعب أمها. يجب أن تشكرهخصوصأ على ذلك المبلغ الكبير الذي أعطاها إياه، ذلك الراتب ، كما دعاه. أنه واثق منانها لن تهرب عند أول فرصة ، وهذا يعني ، من وجهة نظره ، انه يثق بأنها لن تهرب بمايتيسر لها أخذه التفتت لتنظر إلى الغرفة العارية وابتسمت.. فلا يوجد هنا ما يستحقالسرقة .
قررت ان تفحص جهاز تسخين الماء ، فاكتشفت انه يعمل، وامضت وقتاً ممتعاًتحت الدوش .هاريس كويليان يظن أن وجهها رائع الجمال وجسمها بديع. ووجدت نفسها تفكرفي ذلك .. وفجأة خرجت من تحت الدوش.. وماذا يهمها من أمره؟ملاحظاته لا تحمل صفةشخصية ، ونبذت تعليقاته تلك من ذهنهاإنها واثقة من أن لديه موعدأ هاماً الليلةالماضية مع أمرأة محنكة منمقة ، وهو لا يهتم مثقال ذرة بواجدة تدعىمالون بريتويت. لقد صرح بوضوح انه يريد هذا البيت لقضاء عطلاته الاسبوعية÷، وناسبها الامرتماماً.
تنهدت من دون ان تبتسم .
كانت قد اقفلت الباب الأمامي والأبوابالخلفية وأخذت تتفحص محتوى الثلاجة ، شعرت بالسرور وهي ترى ان فاي ملأت ثلاجةشقيقها بمشتقات اللبن التي تدوم شهوراً. تبينت وصول العمال، فسرعان ما سمعت قرعاًعلى باب المطبخ :" الآنسة بريتويت؟ شركتي هي التي تقوم بالإصلاح هنا، أن بب ميلر. لقد حضر إلينا السيد كويليان أمس".
انسجمت مع المدعو بوب ملير، وهو رجل يناهزالخمسين من عمره. لم يسألها من تكون أو لماذا هي هنا.
-
حسناً، هل من الممكن أنأدخل وأرى السقف الذي أنهار أمس؟
-
طبعاً.
وتذكرت ما قاله هاريس أمس عن تموينجيش العمال بالقهوة والشاي، فقالت له :" هل أعد لك كوب شاي؟".
منحها بوب ابتسامةعريضة :" هذه هي الطريقة المناسبة لنبدأ الأسبوع".
كان أسبوعاً حافلاً بالعمل،حتى انها مل تجد صعوبه في ملء ساعات اليوم بالعمل . خلال هذا الاسبوع، تعرفت علىالنجار الذي وضع قفلين في بابي غرفتي النوم وأصلح النوافذ في عرف النوم . كما تعرفتإلى شارلي ودين وباز وررون، وهم سباكون ممتازون ، وكين الذي يحب العمل في الهواءالطلق. وتعرفت أيضا إلى ديل الذي يتحلى بصوت جميل. وكان يغني معظم النهار واخيراًكيفين الذي أوصلها بالفان عندما ذهب ليجلب بعض الأغراض ، من المدينة.
قال لهاببشاشة وهو ينزلها أمام السوبر ماركت :"تأخري قدر ما تشائين، فأنا سأغيبدهراً".
اشترت مالون فاكهة طازجة وخضاراً واطعمة احتياطية وجريدة أيضاً بالإضافةإلى أدوات مكتبية وطوابع بريد، وعندما عادت ، أخذت تتفحص إعلانات العمل في الصحيفة،ولكن لم يخذبها شي منها. على أي حال، لم يكن هناك داع للعجلة لأن هاريس قال إنالعمال سيبقون ثلاثة أشهر، قمل تشأ ان تندفع بقبول أول عمل تراه.عدا عن السرير الذيوعد به هاريس ، وصلت معه عدة قطع من الأثاث. وضعت مالون كرسيين في الصالون الذي كانعارياً كغرف النوم ، من الستائر أو السجاد. أما خزانه الثياب والمكتب والكراسيالأخرى فنقلوها إلى غرفة النومها، وبما أنها تجلس ، عادة، في المطبخ ، وضعت كرسياًمريحاً آخر فيه.
وجدت أنها تفكر في أمها وزوجها جون فروست ، وفي هاريس كويليانأيضاً، محاولة أن لا تفكر في أمثال كيت مورعان ورولاند فيليبس.
ورغم تعليقه علىاحتمال إصابتها بالإلتهاب الرئوي ، لم تعطس مره واحدة. وبسبب الأحلام المرعبة التيتراودها ، كانت تضطر عدة مرات أثناء الليل إلى النزول من سريها لتلوذ بالمطبخالأمن. عموماُ، لم تشعر يوماً بأنه صحتها أفضل مما هي عليه الآن.
قال هاريس انهقد يأتي يوم الجمعة ، لذا حزمت مالون صباح الجمعة حفيبتها استعداداً لقضاء عطلةالاسبوع بعيداً، ثم ذهبت تبحث عن كيفين الذي غالباً ما يذهب غلى دكان القرية وسألته :" هل يمكنك ان توصلني معك إلى شروين في المره التالية التي تذهب فيها إليها؟"
-
بكل سرور.
اجابها ببشاشتة المعادة، وبعد عشرين دقيقى حاء إلى المطبخ يبحث عنها .
اشترت من القرية أشياء مختلفة . وعندما حل الليك وضعت الأزهار في آنية فوقمدفأة الصالون وعدة بسط في انحائة فاصبح الصالون مكاناً مريحاً .
لكن هاريس لميحضر، وذهبت مالون إلى سريرها في تلك الليلة واعية لشعورها الغريب بخيبة الأمل . وسرعان ما أخمدت هذه الفكرة من رأسها، لكن نومها كان متقطعاً.
سرها أن تغادرسريرها صباح السبت فاغتسلت وارتدت بنطلون جينز وقميصا ، ثم نزلت إلى الطابق الاسفللتبدأ العمل.
كان أحد الرجال قد اخضر لها كيساً يحوي خوخاً. وعندما انتصافالنهار صنعت فطرتي خوخ ، وكانت تفكر في تحضير الكعك ، مدركة أنه سينفد في ثوان،عندما نظرت من نافذه المطبخ ورأت سيارة يقودها هاريس. لم تتوقع رؤيته قبل يومالجمعة التالية ، وابتسمت فجأة . لقد أدركت أنها مسرورة برؤيته.
نهاية الجزءالثاني
من مواضيع : هبة الله دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
البريء غراهام غرين
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
02-09-2007, 02:06 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام

3- شيء في عينيهسمعت مالون وقع خطوات هاريس في الردهة،وشعرت فجأة بالخجل عندما دخل المطبخ، قامته الطويلة وكتفيه العريضتين .
إنعقدلسانها، أما هو فلم يتكلم على الفور، بل وقف عند العتبة بنظر إليها، وكأنه يراهالأول مره عندئذ، لاحظت ان عينيه مستقرتان على شعرها الاشقر ثم نظر إلى قميصهاالمقفل وبنطلونها الذي يغطي ساقيها الطويلتين. وأدركت انها المره الاولي التي يرىفيها شعرها غير مبلل أو ملفول بمنشفة.
قالت بسرعة، شاعرة فجأة بالخجل:"لقد هذبتمظهري وأصلحته جيداً".
كانت المره الاولى التي يراها فيها بملابس جافةأنيقة.
أجفلت حالما افلتت هذه الكلمات من فمها، خشية أن تستدعي تعليقاً شخصياًمنه . ابتسم فأدركت أنه عرف انها تتمنى لو بقيت صامته.
تبدد شعورها بالتوتربسرعة عندما قال لها:" كنت صاعداً بحقائبي إلى غرفتي، لكنني لم أستطع مقاومة رائحةالفطائر العابقة في البيت".
شعرت بالخجل مره أخرى. ما الذي بمنعها من أن تتمالكنفسها ووجدت نفسها تجيب:" أحضر لي ديل كيس خوخ. هنالك بعض الدلاء على فسحة السلمتحسباُ لتسرب المياه".
لم تستطع ان تتوقف عن الكلام:" أٌصلح جزء من السقف، ولكنهناك بعض التسربات الجديدة، والعامل المسؤول عن ذلك لا يمكنه الحضور قبل يومالاثنين، هل تريد قهوة؟"
خشيت ان يحرجه هذا التغيير المفاجئ في لهجة حديثهاالمائل إلى الحدة.
لكنه أجاب:"أور فنجاناً. سآخذ حقيبتي إلى غرفتي، ومن بعدهاتزودينني بكل ما أحتاج معرفته".
سرها أن ذهب لانه منحها فرصة لتتمالك نفسها،رباه، ماذا حدث لها؟ لم يسبق لها أن شعرت بالخجل أو بعقده اللسان في وجود رجل . هلانعقد لسانها؟ كما أن الثرثرة التي لم تتوقف هي مسألة أعصاب على الأرجح؟ من المؤكدأن تجربتها مع رولاند فيليبس لم تحطم ثقتها بنفسها إلى هذا الحد! أنها تتمنى ألايكون ذلك قد حصل رغم اعترافها بمعاناتها السابقة مع رجال كزوج أمها السابق و ابنه،وصديقها الخائن كيت مورغان. كانت لاتزال تضمد جرحها عندما حصل ما حصل من صهر هاريس .
عندما عاد هاريس على المطبخ، كانت القهوة جاهزة، وبدأت مالون تظن أنها عادتمتماسكة عندما قال :"لقد وصل السرير".
فسألته على الفور بلهجة عدائية :"وهل كنتفي غرفتي؟".
تلاشت العفوية من صوته "أليس مسموحاً لي أن اتحقق من تنفيذ تعليماتيبشأن النوافذ والأبواب؟".
رد بشي من الخشونه،، فنظرت إليه ثم إلى قهوتها.ما الذيجرى لها؟ هذا بيته ويمكنه ان يفعل في مايريد ساد الصمت بينهماثم تبددت الخشونهفي صوته وسألها برفق : "هل أنت مستاءة؟"
نظرت إليه تعتذر، محاولة ان تفسر سلوكها :" آسفة ، أبدو حساسة أكثر مما يجب أن فقط..... أحب عزلتي."
لم تشأ أن تزيدفتشرح له ما حدث لها منذ سنوات، حين كان عليها أن تضع كرسياً تحت مقبض الباب كيتمتع دخول المتطفلين.
لم تشكره :"هل لي أن أسأل ما معنى هذا"؟لم تؤثر عليهرغبتها في المشاكسة :"انت رحبت بي برائحة الطهي....وإذا بك تعاملينني بحدة لئلااكون فكرة خاطئة عنك".
رات أن لا شيء يفوته، لكنها لم تهتم لذلك بل ردت عليهبحدة :" لم يكن الطعام من اجلك بالذات، حتى ولو اسعدني تقديمة لك ".
وشعرت فجأةبأنها لم تعد تستطيع ان تتحمل ، فتابعت تقول:"لدي حقيبة جاهزة ، سأذهب".
فسألهابدهشة وقد تصلبت ملامحه :" إلى أين ؟ لا أعتقدك ترحلين فقط لأن...."
-
أنا لستراحلة، بل ذاهبة لأبيت هذه الليلة في فندق.. هل نسيت؟ .
-
لا، لم أنس. لكنني طنتفقط، نظراً لبدايتنا الفاشلة، أنت لن تعودي.
ولانت لهجته مره أخرى:" أهلاً بكإذا شئت أن تبقي...."
فقاطعته بخشونه :" لا أريد ذلك".
فرد عليها بحدة " سامحيني لأنني ذكرت ذلك ، سامحيني لشعوري بالذنب إلى حد جعلني أبدو و كأنني أريدكأن ترحلي".
لم تشأ مالون أن تعتذر ، لم تشأ أن تكون هي المخطئة دوماً.. ودون أنتنظر إليه ، وتعبأ بقهوتها ، خرجت من المطبخ وصعدت إلى غرفبتها .
بعد ثوان فقط،نزلت إلى الطابق الاسفل حاملة حقيبتها. وعندما وصلت إلى الردهة كان هاريس قد خرج منالمطبخ ووقف هناك حاملاً مفاتيح السيارة ، عندما أدركته، مد يده ليحمل عنها حقيبتهالكنها قالت وهي تتمسك بالحقيبة :" سأطلب من كيفين أن يوصلني إلى المدينة "زفأجاب بهدوء :" سآخذك انا".
وقبل أن تبدأ الجدال ، أخذ منها حقيبتهاوأجلسها في سيارته ثم انطلقا من المنزل. ولكن لما كانت تجادوله؟ وجد مالون نفسهاتتساءل بصمت . إنها لم تر منه غير الشهامة والتهذيب وتملكها فجأة شعور بالسوء .
فقالت له من دون تفكير :"آسفة ".
وعندما حول عينية لحظة عن الطريق لينظرإليها ، تابعت تقول :"لا أدري لما أنا...."
وفتشت عن كلمة فلم تجد أفضل من كلمةقالها لها وبدت لها مناسبة الآن
" .........
فظة بهذا الشكل".
-
أناأعرف.
أدهشها جوابه الرقيق وقد حول نظراته الى الطريق، وحدقت الى جانت وجهة "أنت؟"
-
مازلت تعانين من الأذى الذي لحق بك الأحد الماضي ؟فكرت مالون في ذلك ،فما عانته من رعب وفزع وهي تركض تحت سيل المطر المنهمر ، كان وحده كافياً بغض النظرعم حدث من قبل. أمضت طوال الاسبوع في استعادة الصورة المروعة لوجه فيليبس الشهوانيوهو يحاول أن يمزق ملابسها . عندئذ، خطر في بالها ، أن لا أحد يمكنه أن يشفى علىالفور من شي كهذا . فقالت متنازلة :" قد تكون على حق . أرهقتني الذكريات وراودتنيالكوابيس".
-
ألم تنامي جيداً؟
-
يختلف الأمر عندما أنهض باكراً لأذهب إلىالعمل".
قال ببطء " حسب بوب ميلز الذي اتصلت به الخميس، انت دوماً مستيقظةوتعدين إبريق الشاي أو القهوة عندما يصل عند الساعة الثامنة إلى ربعاً"
-
لم أكنأعلم ان لديك جواسيس هنا.
-
هل عدت إلى الفظاظة مره أخرى؟لكنها لم تجد فيلهجته أي انزعاج بل مجرد دعابة واحبت تصرفه.
فقالت باسمة :" لن أقول آسفة مرهأخرى".
لكنها تابعت بجد :" بالرغم من شهامتك ولطفك ، أنت ..........."
-
هيه...... سوف تمنحينني هالة قديس الآن!
-
أشك في قداستك.... إنها شهامة منك أنتتوقف الأحد الماضي كما فعلت.
-
يهمنا أن نرى إمكانية علاج لتلك الذكرياتوالأحلام، أتحبين أن تري طبيباً نفسياً؟ يمكنني أن أرتب لك ...
-
رباه ، هذا ليسضرورياًّ لو عرفت انك ستهتم بالأمر جدياُ لما أخبرتك.
-
الأمر جاد ، يامالون،فأنت متوترة معي أغلب الاحيان. لا اريد أن يتأصل فيك الخوف من الرجال بسببصهري..
فهتفت بضيق :" أنا لست خائفة من الرجال!أتحدث إلى العمال طوالالنهار"

وعندما لم يقاطعها هاريس، وجدت نفسها تقول بغضب:" قد أكون حذرةأحياناً ، وعلى شي من الاحتراس، ولكن ليس بسبب فيليبس وحده ........."
وسكتتفجأة، كارهة هاريس لأنه أغضبها إلى حد جعلها لا تنتبه إلى ما تقول .
و زادتكراهيتها له عندما نظر إليها وسألها بخشونه:" هل حدث لك تجربة مماثلة ؟ سيضاعف ذلكمن شناعة تصرف فيليبس".
فأجابت بحده : " لا أريد أن أتحدث عن ذلك ، كما أنه لميكن بنفس السوء . انتبه إلى الطريق".
وعندما رأت أنهما أصبحا في الشارع الرئيسي،قالت :" يمكنك أن تنزلني هنا و أنا سوف ......."
تجاهلها ... فأرادت أن تضربةبقبضة يدها . لم تعرف قط مثل هذا الرجل .كانت تريد أن تبحث عن نزل مناسب يقدمسريراً وإفطاراُ ، في حين أنه يريد أن يأخذها إلى اجمل فندق في المدينة.
عندماأوقف سيارته في موقف فندق كليفتون، صممت أن لا تدخل إليه . نظرت إليه بعناد ،فبادلها النظر قال :" لا تصعبي الامور، يا مالون".

أحست بشي من الضجر فيلهجته.. فشعرت بالذعر. لاشك أنه يجهد نفسه في العمل ويمضي ساعات طويلة ليحقق النجاحالذي يتمتع به . ربما ترك لندن ليأتي إلى " هاركورت هاوس" آملاً في أن يجد الراحةوالاسترخاء عدة ساعات قبل أن يعود للكفاح في عالمه.
-
أنا...
فتحت فهمهالتقول أنها اسفة ثم ترددت غير واثقة من السبب الذي يجعلها تعتذر، وبدلاً من ذلكقالت:" يبدو الفندق مترفاً بعض الشي، هل تظن ان بنطلون الجينز والقميص القطنيسيتناسبان معه؟"
وفجأة ابتسمت العينان الرماديتان الودودتان لعينيها الواسعتين،وقال مداعباً :" انت متكبرة، يا مالون بريتويت"
-
لا لست كذلك . كل ما في الأمرأن تربيتي سليمة .
أخذت ابتسامته تتسع، فخفق قلبها بشكل غير متوقع .ت تحولتنظراتها بعيدا، وأمسكت بمقبض الباب . وفي الوقت الذي أحضر هاريس حقيبتها ودار حولالسيارة ليفتح لها الباب ، خرجت منها .
وبدأ واضحاً أنه كان ستعمل هذا الفندقكثيرا فقد تبادل التحية مع الموظفيين بالاسم.
وفي غمضة عين، وجدت أن غرفة حجزتلها في هذا الفندق المزدحم فيما وقف هاريس ينظر إليها وهو يقول :" سأحضر غداً لأخذك ".
وشعرت بالذنب لتحميلة هذا العبء فقالت بإصرار :"بل سأستقل سيارة أجرة".
-
أتطعنين في قيادتي؟
-
لا أجؤ على ذلك . وضحكتوشعرت بالأمان، وبقي هذاالشعور حتى عندما استقرت عيناه على فمها .

بعد ذهابه تملك مالون شعور غريب،ليس شعور بالحرمان بالضبط. لم تستطع أن تحدد هذا الشعور ، لكنها افتقدته.
فيغرفتها في الفندق، نبذت من ذهنها هذا الهراء ، كانت تشعر بالوحدة لااكثر،فتذكرت أمها، رفعت سماعة الهاتف . منذ عشرة أيام ، اتصلت بها أمها إلى " آلمورا لودج" لذا من الأفضل أن تتصل بها .
جاء اتصالها في الوقت المناسب لا امهاقالت لها " كنت على وشك ان اتصل بك " وقد بدت السعادة في صوتها والسرور بسماع صوتابتنها .
سألتها مالون " هل تسير الأمور على مايرام؟"
-
بل على أحسن ما يكون،وجون رقيق للغاية . لقد نسيت تماما كيف يتصرف الرجل المهذب الحقيقي.
سألتها أمها " كيف الحال معك ؟ هل رأيت مخدومك كثيرا هذا الاسبوع؟"
أدركت مالون انها تعنيرولاند لانها اخبرتها في آخر اتصل بينهما انها نادرا ما تراه.
لم تستطع مالون انتفسد لى امها سعادتها الجديده فأجابت :" لم أراه منذ الاحد الماضي".
ستتألم إذاعملت بما حدث لها مع رولاند ، وربما ستلح عليها للعيش معها ومع جون لو اخبرتها أنهاتعمل لدى رجل أخرتحدثت مالون طويلا إلى أمها، ثم وضعت السماعة أخيرا وقد زاداقتناعها بأن أمها أصابت في الزواج من جون الذي لا يقارن بأمبروز حينكنز .
أدركتأن أجزة هذ الفندق ستحدث شرخاً كبيراً في ميزانيتها ، فاختارت أن تخرج وتشتري شطيرةلغدائها.
عادت لغرفتها في الفندق قبل العشاء ، ففكرت في الخروج وتناول طعام خفيففي مكان ما، ثم وجدت نفسها تتساءل عن المكان الذي يتناول هاريس فيه طعامه، تمنت انيأكل من فطيرة الخوخ.. ثم أدركت أنها تفكر في شي من العطف.

افرغت حقيبتها ثمسارت إلى الخزانه واخرجت بنطلوناً انيقاً وبلوزة.

عندما نزلت، كانت غرفةالطعام مزدحمة بالزبائن، ورأت مجموعة كبيرة تحتفل بشيء ما، كما يبدو .
شرعتمالون بتناول الوجبة التي طلبتها ، وعندما أخذت تتناول الحلوى، أدركت أن الحفلةكانت احتفالا باليوبيل الذهبي لزوجين .لم تكن تنظر باتجاههم بشكل خاص، ولكن لميفتها رؤية باقات الأزهار الضخمة التي تحفل بها المائدة ، أو رؤية الزوجين المرحيناللذين لم يبد عليهما انهما كبرا في السن .
تناولت قهوتها في قاعدة الجلوس وقدخف اضطرابها . وجدت وهي ترشف قهوتها أنها تفكر في هاريس. ومره أخرى، وجدت نفسهاتتساءل إن كان لديه صديقة في هذه المنطقة ليستري أملاك " ابرماسي" لكنها بعدالتفكير ملياً، استبعدت الامر ‘ اذا كان راضيا تماما عن حياة العزوبة ،فمن غيرالمحتمل أن تيخذ صديقة دائمة.
-
هل هذا المقعد مشغول؟رفعت بصرها فرأت رجلاوسيما في حوالي الخمسة والعشرين ن فقالت له باسمة:"لا بأس ، خذه".
ثم اكتشفت انهغير متعجل للذهاب إلى ان ذكره شخص ما بواجبه.
وبعد دقائق، وفيما كانت مالون تهمبالعودة إلى غرفتها عاد الرجل فظنت انه جاء ليأخذ كرسياً آخر. لكنه، بدلا من ذلك ،احضره إلى جابنها:" هل لديك مانع في أن أجلس عدة دقائق؟ قولي لا ، فأذهب".
بدألطيفاً، فسألته :" ألا يتوقع أصحابك عودتك؟"
انه اليوبيل الذهبي لزواج جدي . كل الأسرة منغمسة في الذكريات. لكنني لست كبيراًإلى حد يكفي لمشاركتهم بذلك .
أعجبت مالون بتوني ويلسن. كان شاباً مرحا ًسهلالمعشر فلم تجد سبباً يمنعها من أن تصارحة عندما سألها أن كات تمضي إجازة فيالمنطقة ، فأخبرته بأنها هنا لليلة واحدة.
-
ماهو العمل الذي تقومين به؟
-
حالياً أقولم بعمل مؤقت (كمشرفة) في منزل . أراقب عمال البناء وما شابه ذلك.
-
هل أصحاب البيت متغيبون معظم الوقت؟
-
جاء صاحت البيت هذا الصباح.
-
ومنحكإجازة الاسبوع؟فكرت مالون في ان الوقت حان لتذهب فقالت:
-
بعض افراد اسرتكينظرون في اتجاهنا ، أظنهم يريدونك.
نظر توني إلى الخلف ولوح بيده ثم التفتإليها يدعوها :" تعالي معي ، تعالي والتحقي بالحفلة ".
-
لا يمكن
-
سيرحبونبأن تجلسي معهم.
هزت رأسها واوشكت أن تقول إنها تود قراءة كتاب جيد، ثم أدركت أنذلك يدل على قلة تهذيب.
-
لا ، ولكن شكرا.
لم يكن الكتاب بمستوى التعريف به . ولكنها شعرت فجأة بالاضطراب مره أخرى، حاولت الاستغراق في قراءته دون نجاح ، فوضعتهجانباً ثم دخلت الحمام لتستلقي في الحوض فترة طويلة بينما أخذ عقلها يجول حتىانتبهت فجاة إى لانها تفكر في هاريس كويليان..
صحيح انه كان شهم معها .. بلاكثرمن شهم ، وسخياً أيضا وهو يلح عليها بقوبل أجرها مقدما ، ولكن عندما تذكرت أنهكان أحياناً بالغ الحدة معها، قررت انه لا يستحق كل هذا الاهتمام منها.
في تلكالليلة غزا نومها المزيد من الكوابيس، وعندما استيقطت ، سرها أن تغادر سريرها . اغتسلت وارتدت ثيابها، فرأت من حالة الجو أنه لن يكون مشرقاً كالامسابتدأ المطرينهمر بينما كانت في صالة الطعام تتناول إفطارها .. إذا استمر المطر، فسيكون عليهاغداً أن تمضي معظم الوقت في إفراغ الدلاء.
ابتسمت للفكرة ، وأدركت بحماقة ، بنهارغم رفاهية الفندق، مستعدة للعودة إلى " هاركورت هاوس" مع أن المنزل مازال بعيداًعن الاكتمال ، إلا انها تتطلع بشوق للعودة إليه.انتبهت إلى نفسها عليها ألا تتعلقبالمكان لانها ستعادرة بعد نحو ثلاثة اشهر.
سارت إلى غرفتها وجمعت حاجياتهاالقليلة ولكنهالم تكن واثقة متى سيصل هاريس ليأخذها . تركت حقيبتها في غرفتها ثمنزلت إلى مكتب الاستقبال لتدفع أجرة الليلة .
وعندما طلبت الحساب قالت لهاالموظفة :" الحساب مدفوع".
-
مدفوع ؟ لا بد أن هناك خطأ ما .... أنا لم ...
-
ترك السيد كويليان خبراً بأن نرسل إليه الفاتورة ، وأنا لا أجرو على تسليمكإياهاأوشكت مالون على اعتراض، عندما ظهر توني ويلسن أمامها، فالتفتت الموظفةإليه.
-
كنت أرجوا أن أراك هذا الصباح .
تكلم بصراحة ، صم اضاف :" استعجلت فيالصعود إلأى غرفتك الليلة الماضية فلم تسنح لي فرصة طلب موعد منك للخروج ذات ليلة . يمكننا ان نتعشى معاً في مكان ما ".
-
آسفة ، يا توني .
أوقفته عند حده علىالفور،بنفس لطفه ورقته. سيمضي وقت طويل قبل أن تفكر في الخروج مع رجل مره أخرى،ولكن لطفه وصراحته حملاها على أن توقل له بصدق " أنهيت علاقتي مع صديق من وقت قريب، وما زلت غير مستعدة لعالقة جديدة بعد".
-
أنا أسف.
ولكنه لم يكن مستعداًللتخلي عنها:" ربما إذا أعطيتني رقم هاتفك ، يمكننا أن نتحدث هاتفياً فنتصادق معبعضنا قليلاً. يمكنك ن بهذا ، ان تعرفيني...."
فقاطعته بحزم مقنع :"لا"
لكنهلم يذعن :" هل ستكونين في هذا الفندق في العطلة القادمة ".
وضحكت مالون.
وفيهذه اللحظة ، شعرت بأنهما لم يكونا وحدهما ، فالتفتت لترى عينين رماديتين حادتينتخترقان أعماقها، فهتفت بدهشة :"هاريس؟"
لم تره أو تسمع صوته وهو يقترب كما لمتكن تتوقع حضوره إلى الفندق بهذه السرعة .
لا حظت أنه لم يكن متحمساً تمامالوجوده هناك. لم يتحرك توني كما أن هاريس لم يقل شيئا وهو ينظرإليه. وادركت هي أنالخيار خيارها فقالت :" توني، هذا رئيسي في العمل هاريس كويليان . وهذا تونيويلسن".
تنحت جابنا بينما حيا الواحد منهما الاخر بتهذيبقال هاريس بخشونة :"إذا كنت جاهزة؟".
ومره أخرى، شعرت بدافع إلى ضربه. لكنها قالت بأدب:"سأصعدلاحضر حقيبتي"
ثم سارت نحو المصعد برفقة توني.
عاد يسألها وهما بانتظارالمصعد :" هل أنت واثقة بشأن رقم الهاتف؟"
-
نعم .
والتفتت إلى حيث كان هاريسينظر إليهما من دون أن يبتسم .وبعكسه ، أدركت أنها لن ترى توني ويلسن مره أخرى بعدالآن فمنحته أجمل ابتسامه. لكنها في المصعد لم تكن تبتسم . قد كان هاريس مستعجلا فيالذهاب إلى لندن ، ولكن لم يكن ذبنها انه مضطر للحضور ليأخذها . كان ليسرها أكثر لوعادت في سيارة أجرة . وقد قالت له رأيها ، فالذنب إذن ذنبه هو .

بعد أناستقرت على هذا الرأي ، احضرت حقيبتها والكيس البلاستيك الذي يحوي مشترياتها ومن ثمهبطت بالمصعد. تضايقت حين لم تره واقفا ينتظرها بفروغ صبر، بل كان يتحدث مع موظفةالاستقبال التي بدت مشدوهة به.
قاطعتهما مالون ببشاشة :" انا جاهزة عندماتريد".
استدار اليها ونظر إلى كيس مشترياتها، ومع انه حيا الموظفة مودعاً وهويأخذ الحقيبة من مالون، فقد بدأ عليه أنه ودع ايضا ظرفه. قررت عدم الاهتمام، وخرجتمن الفندق.
توقعت ان يمضيا رحلتهما بصمت إلى البيت، واذا به يسألها بلهجة غيرودودة :" من هو ذلك الرجل ؟"
-
من ؟كانت تعلم جيداً من المقصود ولكن، بماأنه مستعجل ليعود الى لندن ، فلم تكن مستعجلة لمساعدته أيضاً.
-
ويلسن!
-
إنه نزيل في الفندق.
-
هل تعرفت عليه أمس؟وقررت ألا تجيب . لم كل هذهالأسئلة ؟ ولكنها بعد التفكير مليا رأب أن لديه غرضاً من ذلك :" هذا صحيح".
-
هلتعشيت معه؟
-
لا.
-
لكنكما تواعدتما على اللقاء مره آخرىزفقالت بحدة :" لا. هذا لم يحصل".
-
أين يعيش.
-
في الجوار.
-
هل أخبرته أين تعيشين؟
-
وهل من المحتمل أن أفعل ؟ردت عليه بحدة وحرارة . لقد نالت ما يكفي من الاسئلة . ولكن ، ربما لا يريد هاريس أن يعطي عنوانه لأحد على الاطلاق . وربما هو يحب عزلتهكما تحبها كذلك.
ظنت أن جاوبها كاف ، وان هاريس انتهى من الموضوع. لكنها تبينتأنها مخطئة عندما صاح مزمجرا:"وهل أعطيته رقم هاتفك ؟"
شعرت بسرور بالغ وهيتجيبة بغطرسة :" ربما غاب عن ذهنك اننا لا نملك واحداً".
ظنت أن لهجتهاالمتغطرسة ضايقته ، ولكنها اكتشفت الآن خطأها. في الواقع ، فقد صوته خشونته وهويسألها:"أليس لديك هاتف خلوي؟"
- "
لا"
مضت دقيقتان كان ينظر فيها إلى كيسمشتريات :" أرى أنك كنت تتسوقين. لم أفكر في ذلك قط، علي أن اعطيك نقوداً لنفقاتالبيت".
يالهذا الرجل ! سألته مشاكسة :" هل تتعمد استفزازي"؟فالتفت إليهابحيرة صادقة :"وماذا فعلت؟"
-
يكفي أنك دفعت فاتورة الفندق اليوم، إلى جانب كلتلك النقود التي اعطيتني إياها الاسبوع الماضي.
فقال بلطف :" يا مالونالمتكبرة!هل ستسامحينني لأنني جرحت إحساسك؟"
همد غضبها في لحظة. وشعرت برغبة فيالضحك، فحولت وجهها إلى النافذة كيلا يرى ابتسامتها. كانت الضحكة تحتنق في صدرها . واخيراً التفتت إليه تسأله
-
لماذا أشعر برغبة في الضحك ؟عاد ينظر إليها ،وبعد لحظة قال :" لانك، في الاساس لديك طبيعة مشرقة . لكن الحياة مؤخراً، لم تسعدك . وقد بدأت طبيعتك المشرقة تظهر من جديد".
-
لم أطلب منك تحليل نفسيتي.
أعلنتهذا بشيء من التوتر وقد فارقتها الرغبة في الضحك. لكنه ضحك ، واستاءت لذلك . قال : هل هذا ما فعلته أنا؟"
لم تعبأ بأن تجيب ، لكنه لم ينزعح لذلك بل تابع: " علي أنأمدحك لما فعلته؟"
أثار كلامه فضولها :" وماذا فعلت ؟"
-
لأانك جعلت منزلي " هاركورت هاوس" بيتاً حقيقياً .
حملقت فيه.. شعرت بالغرور لأنه لاحظ أنها غيرتالملاءات وعلقت مناشف نظيفة.
-
هل كنت في غرفة الاستقبال؟
-
أضفت الأزهارجمالاً.
وفجأة ، بدا أن العداء بينهما قد تلاشى.
لم تستطع أن تفهم المودةالتي شعرت بها وهي ترى "هاركورت هاوس" مرة أخرى. حتى مع المطر ، بدا المنزل و كأنهيرحب بها. وقالت لهاريس وهوينقل كيس مشترياتها إلى المطبخ : " هل لديك قت لتناولفنجان قهوة ".
وضع ما يحمله على مائدة المطبخ ونظر إليها :" وهل أنا ذاهب إلىأيمكان؟"
-
ولكنك......
وسكتت . ألم يقل لها يوم الأحد الماضي أنه سيأتي إلأىالفندق ليأخذها إلى البيت قبل أن يعود إلى لندن؟ على كل حال ، غمرتها بهجة غيرمتوقعة لأنه سيتأخر معها عدة ساعات قبل ان يعود إلى لندن . قال وهي تتجة إلى الباب :
-
سأخذ حقيبتي إلى غرفتي .
رباه، كانت مسرورة حقا لبقائه.

أوقفت أيتساؤل عما يجري لها لتشعر بكل هذا السرور ، وهي ترى الدلاء التي وضعتها أمس تداركاًلأي تسرب، وقد بدت طافحة بالمياه.
وضعت حقيبتها على الأرض و فتحت غرفة قريبةمنها مزودة بحما، ثم حملت بحذر الدلو . كان عليها أن تحمله ببالغ الحذر ، وبعد أنأفرغب محتوياته في الحمام، وضعت غيره قبل أن ينساب الماء المتسرب علىالارض.
حملت الدلو التالي، وهو ممتلئ، ببط بالغ، لكن حين استدارت بسرعة لتضعبديلاً له ، اصطدمت بهاريس الذي كان يصعد السلم. ولسوء الحظ ، كان دلوه ممتلئاً،فلم يستطع أن يتحكم في محتوياته و انسكب على أرض الحمام، بينما اندفع النصف الأخرعلى مالون والارض .
كان الماء بارداً ، فتراجعت مالون وهي تترنح. شهقت للصدمةالمفاجئة وابتدأت تضحك . ولكن ما إن تقوس فمها حتى وقع بصرها على هاريس، فتلاشترغبتها بالضحك. لم يكن ينظر إلى وجهها بل إلى الماء السائل على قميصها.

لاحقت نظراته فكادت تشهق من جديد فقميصها القطني أصبح الآن ملتصقاً بجسدها. كان هاريسواقفاً من دون حراك يحدق فيه، كالمسحور!
سقط الدلو من يدها، وعندما وصل إلىالأرض وتعالت قرقعته ارتفعت عيناه إلى ملامحها المرتجفة :" مالونأنا......."
لكنها لم تبق لتسمعه ، فقد اندفعت هاربة لا تدري إلى أين ، حتى وجدتنفسها في حمى غرفتها.
تبعها هاريس إلى هناك ، فصاحت به وقد تواردت الصور إلىمخيلتها .. لقد صرخت بهذا الشكل في وجه لي جنكنز منذ سنوات طويلة .
أسرع هاريسإليها وامسك ذراعها بقوة قائلا فيما هي تحاول أن تحرر نفسها منه :" اهدئي. لنأؤذيك. أنت أمنه معي، امنه . دعي عقلك الخائف يفهم أنك أمنة".
حدقت مالون فيه. كانت عيناه تحدقان في عينيها بحزم، مركزاً انتباهه على اقناعها بأنها أمنة، وانه لنيؤذيها . توقفت عن المقاومة ، لكنها بقيت تراقبه بحذر.
وعندما رآها مصغية إليه،تابع يقوم :" اصغي إلي. أي شخص مكاني كان لينظر إليك ليرى إن أصابك مكروة . أنكعديمة الثقة، ويمكنني أن أفهم السبب. ولكن حاولي أن تثقي بي لانني ذو ......."
فقاطعته وقد أسامتها المحاضرة :" ذو عينين لا تستطيعان الامتناع عنالحملقة ".
تكلمت بلهجة عدائية ، فاكتشفت أن كلماتها أقوى من مقاومتها لتحريرذراعها من قبضته.
لمعت عيناه بخشونه، فترك ذراعها فجأة :" من المستحيل أن يتفاهمالانسان معك"
ثم استدار مندفعاً إلى خارج الغرفة ، وبعد فترة سمعت هدير سيارته. لا شك في أنه غير رأيه بشأن العودة إلى لندن . حسناً، انها مسرورة ، مسرورة ،مسرورة . وإذا خالفها الحظ، فسينسى العودة إلى هنا تماماً .
نهاية الجزءالثالث
من مواضيع : هبة الله البريء غراهام غرين
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
حب تحت المطر رويات أحلام
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
02-09-2007, 02:08 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام

4- ماذا يحدث لها ؟توقف المطر أثناء الليل بمعجزة ،واستيقظت مالون على صباح مشمس رائعتمنت لو أنها استيقظت بالاشراقة نفسها .قاللها هاريس إن طبيعتها، في الاساس، مشرقة . وقد عكرت كوابيس الليل مزاجها.
تركتسريرها وقدتملتها الكآبة. لم تكن أخلامها هي الغمامة الوحيدة في يومها ، فبسببموفقها منه أمس، اختصر هاريس زيارته . لقد جاء إلىهنا ليرفة عن نفسه، فأفسدت الأمرعليه.
استعرضت مالون أحداث امس، شاعرة بالخزي من نفسها، تلك الاحداث التي دفعتهاريس إلى الذهاب مبكراً. ( أنت آمنه معي. دعي عقلك الخائف يفهم هذا ) هذا ما قالهلها، ولكن لم يكن لديها منطق يتقبل المحاضرات... ربما رحل لظنه انها لن تهدأ إلاإذا خرج .
أمضت مالون يوم الاثنين في إعداد الشاي للبنائبن ولم يفارقها الشعوربالخزي للطريقة التي عاملت بها هاريس. كانت تعلم أن حالتها لن تتحسن إلا بعد أنتعتذر له.
من الغريب انها نامت تلك الليلة لاول مرة من دون احلام ، استيقظت صباحالثلاثاء على يوم مشمس أخر، فسارت إلى إحدى نوافذها لتنظر إلى سكون المكان وصفائه .. قبل حضور البنائين . وغذا بها تدرك أن المنز مبني على أروع بقعةمع تحسنالطقس ، انتعشت نفسية مالون إلى حد انها ، عندما رات أحد العمال يلقي الجريدةجانباً ، استعارتها منه الوظيفة الوحيدة مع السكن التي أعجبتها هي في مكتب استقبالفي فندق. ولكن ، هل تريد ذلك حقا؟ كان عليها ان تجد عملا ً وسكناً بعد أقل من ثلاثةأشهر ، لانها لا تريد أن تلجأ إلى أمها ، مما دفعها إلى التدقم بطلب لذلك العمل ،لكنها لم ترر تماما وضع الطلب في البريد إلا يوم الخميس.
لم تكن واثقة من موقعأقرب صندوق بريد، فذهبت لتبحث عن كيفين . فقال لها دين :" لن يعود كيفين قبلساعتين، لوكن إذا كان الامر مستعجلاً، يمكنك أن تستعيري دراجتي".
-
هل أنتواثق؟.
-
أنها ليست أفضل دراجة عندي.
وبعد خمسة دقائق كانت تمتضي وقتا ممتعافي قطع الطريق، لم تر صندوق بريد إلا بعد أن أصبحت قريبة من حانوت شيروين. لكنها ،بعد ان وضعت رسالتها في الصندوق ، شغلت نفسها في طريق العودة بتفحص الطرق الفرعيةالمختلفة ، إلأى ان لاح منزل هاركورت هاوس . فتملكها شعرو بأنها ستكره مغادرةالمنطقة .
بما أنها انطلقت عازمة على ألا تنطلق بتردد بل بأبهة ، فغذا بها تعودبأبهة وسرعة معاً، وهي ترى هاريس وسيارته الفخمة.
مرت بجانبة متابعة طريقهالتعيد الدراجة إلى صاحبها ويه تقول باسمة "شكرا يا دين".
-
يمكنك أن تستعيريهافي أي وقت .
شكرته مرة ثانية . لكنها اعترفت بوجود كل انواع المشاعر في داخلها ،وادركت أن لا علاقة بركوبها الدراجة بعد انقطاع سنوات .
كانت تقترب من المدخلالخلفي للبيت عندما جاء هاريس وسار بجانبها سائلاً
-
لمن الدراجة ؟
-
انهالدين زميل تشارلي السباك.
وعندما أدركت أن هاريس لم يكن يسأل عن إيضاح وجدتنفسهاتتابع ثرثرتها
-
لستعرتها لأذهب إلأى البريد وأرسل طلب عملوقف هاريسفحذت حذوة ( ألست سعيدة هنا)؟حدقت مالون إليه ، ثم ألقت نظرة ذات معنى علىادوات العمال المتكومة في أنحاء الردهة ، ولم يكن بحاجة إلى قول المزيد ... فضحكالإثنان.
قالت:
-
كنت على وشك تحضير القهوة ، أتريد فنجانا؟
-
كنت أظن انعلي تحضير قهوتي بيدي.
وابتسم لها، فأسرعت إلى المطبخ
-
أليس لديك عمل اليوم؟ألقت عليه هذا السؤال وهما يرتشفان القوة في المطبخ ثم تملكها شعور مفاجئبالتوتر " أسفة ، أنه سؤال غبي وانا أراك ترتدي بذلة العمل "
-
هل انت متوترةالاعصاب بسببي؟
-
لست متوترةولإثبات ذلك منحته ابتسامة " ما اشعر به هوالارتباك والذنب لانني مدينة لك باعتذار ولا اعرف أحسن طريقة لذلك ".
تسمرتعيناه على عينيها الجمليتي وقال بهدوء :" انا معجب بصدقك يامالون، ولكن لاتشعريبالارتباك هل الاعتدار الذي تدينين لي به شخصي ؟
-
أنت تعلم أنه كذلك . لقد جئتإلى هنا في عطلة الاسبوع الماضية لكي ترتاح ، لكن سلوكي المنفعل جعلك تعود إلى لندنمبكراً.
فسألها جاداً :" هل تشعرين بالذنب لهذا؟"
فأومأت : " وبالخزيأيضاً".
فقال برقة :" مالون. لقد مررت بأوقات عصبية، من الطبيعي جدا أن ينفعلالشخص أحياناً"
ترك كرسية واقترب منها باسما وهو يربت على أنفها :" وما كانينبغير لي أن أستاء من عدم قدرتك على الثقة بي . لم تصدقيني عندما قلت لك أنك أمنهمعي".
-
آه ، ياهاريس ... انا...
ابتدأت تتلكم بعجز ، وقد أدركت أنه أكثرحساسية بكثير مما كانت تظن . لكنه ابتعد عنها عدة خطوات ناقلاً فنجان قهوته إلىالمجلي
-
لا تهتمي للأمر.
ثم انتقل إلى موضوع جديد :" فكرت هذا الصباح فيالمجيء لإلقاء نظرة على العمل وتفحص بعض الاشياء مع بوب ميلر. بعد ذلك يمكنني أنأخذك لتناول الغداء في المدينة إذا شئت".
أعجبها الامر وسرها انه سألها، فأجابت :" هل يمكنني أن أطهي لك شيئاً هنا؟".
فقال دون تردد :" شكراً . هذا حسن ".
يبدو أنه سيعود للندن حالما ينتهي من تناول الطعام ، لذا فهو لا يريد أنيسرعبتناول الغداءعاد هاريس بعد نصف ساعة ، فسألته :" هل تريد أن تأكل؟"
وعندما جلسا، أعلن :" ما ألذ الطعام مع أنك لم تعلمي أنني سأتغذى هنا . ولكنالطعام ممتاز".
-
أنه مجرد طعام سريع.
اعترفت لنفسها بأنها تشعر بالسعادة . ومع انتهاء الغداء ، قال هاريس انه جاء اليوم لانه لن يأتي في العطلة الاسبوعية ،تملكها شعور غريب يمكن وصفة بأنه خيبة أمل ، لكنها وجدت هذا الوصف سخيفاً، لا سيماوا ن عليها أن تذهب إلى الفندق فلا تراه أبداً حتى لو جاء لقضاء العطلة في البيت ،ولماذا تريد رؤيته؟ أليس جنوناً؟صرفت من ذهنها هذه الافكار ، فسألته:" مالذيجعلك تختاز هذه المنطقة بالذات؟ ألان أختك .......".
وسكتت، لكن هاريس أجابها :" لم تكن فاي تسكن في هذه المنطقة حينذاك، لقد رأت ألمورالودج في اول زيارة لها إلىهنا. وعندما اكتشفت أن اصحابه كانوا يؤجرونه اثناء غيابهم خارج البلاد لمدة سنة ،اقنعت زوجها بشرائة "
وسكت هاريس ، ثم ‘اد يسألها بهدوء :" أرجوا أن لا تكوني قدرايته؟"
-
لا ، الحمد لله.
-
ماذا عن كوابيسك .
-
لقد ذهبت
-
تماماً؟
-
لم تعاودني منذ......
أرادت ان تقول منذ الأحد الماضي . ولكنشعورها المفاجئ بالحساسية نحو هاريس، منعها من أن تذكره بذلك الخصام الذي حدثبينهما الأحد الماضي لذا قالت " ثلاث ليال".
لاحظت انه أخذ يحسب في ذهنه علىالفور، ولكن كل ما قاله هو
-
حافظي على هذا المستوى الجيد.
سألها :" اتريدينعونا في غسل الأطباق؟أوشكت على الضحك ، شاعرة بالمرح ، وأجابته ببشاشة أن لاداعي لذلك ، لذا خرج .
افتقدته بعد ذهابه فتساءلت عن السبب وهي لا تكاد تعرفه؟اكتشفت صباح السبت، أن ما كانت تفكر فيه هو هاريس ، فهو دوما في بالها. حسناًولم لا ؟ فلولاه الله وحده يعمل ماكان ليحدث لها .
كان العمال منشغلون والضججعالي اكثر من العادة ، فخرجت لتتمشى ، اخذت معها حقيبة يدها وبحثت عن كشك الهاتفلتتصل بأمها. في الطريق الريقي أخذت تسير وهي تتساءل عما يفعله هاريس في هذه العطلةالاسبوعية ، أترى على موعد مع امرأة ؟ وشعرت مالون بالضيق، ,إذا تنتبه إلى هديرسيارة قادم من خلفها .
لم يكن هناك رصيف ، فتحولت إلى جانب الطريق ، وبدلا من انتسر السيارة بها ، كما هو متوقع ، إذا بها تتباطأ . عندما أوشكت على الالتفاف لترىأن كان هذا الغريب يريد أن يسأل عن وجهة ما ، سمعت صوتاً جمد الدم في عروقها
-
هل يمكنني أن أوصلك ؟أنه صوت رولاند فيليبس، هي واثقة من ذلك ، أرادت أن تهربفلم تجب ، عندئذ وقفت السيارة أمامها.... ثم عرفها .
حسناً، حسناً ..... مالونبريتويت!
استمرت في سيرها ، فقاد سيارته بجانبها :" والان مالذي تفعلينه في هذهالمنطقة ؟"
حاولت أن تتجاهله ، لكنها وجدت أن الشرير أدرك أن لا بيت في هذهالانحاء سوى بيت شقيق زوجته .
-
لا تخبريني انك تقيمين في هاركورت هاوس !
مستحيل أن تخبره بشء ما ، لكن الخوف تملكها لم تكن تريد أن يعرف هذا الرجل أينتسكن أو أنها ستكون هذه العطلة الاسبوعية وحدها في البيت .
-
هل تقيمين مع هاريسكويليان؟وقفت لتجيبه غاضبة "أنا مدبرة بيته"
-
هذا اسم جديد لذلك .
وادركت /الون أنه يفكر بالسوء، وتمنت لو ان هاريس أمعن في ضربهوعادفيليبس يسأل :" هل هو هنا هذه العطلة الاسبوعية ؟"
فتملكها الخوف :" سأبلغهتحياتك حين أعود . اليس كذلك ؟"
استطاعت أن تتمالك نفسها وهي تسأله، ملقية نظرةذات معنى على ذقنه عله يتذكر لكمة هاريس له . استنتجت من النظرة الحاقدة التي رمقهابها انه لم ينس ذلك ، ثم وضع قدمة على دواسة البنزين وانطلق بالسيارة .
فاستدارتعائدة إلى البيتعادر العمال المنزل بعد الظهر مباشرة .
ضهبت إلى سريرها تلكالليلة ، شاعرة بقلق بالغ ، ودعت الله أن يكون مخدومها السابق قد صدقها عندما قالتله ان هاريس موجود بالمنزل.
تاكدت مرتين من ان باب غرفتها مقفل من الداخل ووضعتكرسيا وراء الباب ويه المرة الاولى منذ رحل جنكنز وابنه. وقبل أن تصعد الى سريرهاوبالرغم من انها واثقة من ان رولاند سواء اكان ثملا ام صاحيا لن يصعد على ماسورةالمياة ، إلا انها تأكدت من ان نوافذها مقفلة .
عادت لها الكوابيس تلك الليلة ،يوم الجمعة وصلتها رسالة تفيد بأن وظيفة الاستقبال التي تقدمت بطلبها ، قد شغلت . اعترفت مالون لنفسها أنها لم تشعر بالاستياء لذلك ، وعادتإليها طبيعتها المشرقةرغم ان الجو تحول إلى الكآبة .
في اليوم التالي توسلت إلى كيفين أن يأخذها معهإلى "شيروين". عادت من السوق بخضار طازجة وقطع الدجاج ،مصممة على أن تطهي مقداراًوافراً، ستتناول بعضا منه على عشائها هذا المساء، وإذا لم هاريس الخروج أو اذا كانيبحث عن طعام فستناوله .
ذهب العمال في الساعة الخامسة والنصف. وفي السادسة كانالطعام في الفرن ينضج ، عندما سمعت هدير سيارة تقف . اترة أحد العمال جاء ليأخذشيئاً نسية؟ أم ...... أن هاريس جاء اليوم بدلا من الغد ؟خوفاً من أن يظهرالانفعال في عينيها ووجهها ، ادارت ظهرها للنافذة من عادة هاريس أن يمر من قربالنوافذ بسيارته ، لكن لعل بعض المعدات تسد الطريق . إذا كان القادم هاريس ويقطعالمسافة مشيا سينظر إلى الداخلعندما مسعت شخصا يدخل إلى الردهة ، تمالكتمشاعرها إذا كان أحد العمال يمكنة أن ياخذ ما عاد لاجلة ثم يذهب , أما اذا ترك شيئافي الدخل فهي واثقة من انه سيناديها .
انفتح باب المطبخ ، وعندما التفتت، شحبوجهها :" أرى أن العمل قد انتهى في هذا المكان ".
قال رولاند فيليبس هذا وهويدخل المطبخ .
شعرت مالون بالغثيان وسألته بفظاظة " ماذا تريد؟"
-
لا تكونيفظة ، يامالون ، جئت أسدي إليك خدمة.
-
لا اريد خدماتك
-
بل تريدينها. لقداتصلت امك .
-
اميرد باستهجان :" الم تخبريها انك تركتني في احرج الأوقات؟"
-
فكرت في انه من الافضل ألا اخبرها لما تركتك .
ردت عليه بحدة ليساعدهاالله فهي هنا وحدها تماما ن بينما تنطق عينا فيليبس بتلك الشهوانية . وتابعت تقول :" وإلا لأصرت علي بالذهاب إلى الشرطة ".
أوضحت له مالون ظناً منها انها تحذرةفقال وعيناه تجولان على جسمها :" لا تكوني شريرة ، يا عزيزتي، تعلمين انكترغبين في "
قالت وهي تتراجع عندما اقترب منها :" انت لا تعرفني !"
-
ذنب منهذا؟قال هذا متذمراً ، وعندما اقترب خطوة أخرى منها ، واستمت رائحة الكحول فيانفاسة ، لم تعرف إلى اين تذهب .
-
لم لا يمكننا أن....؟ابتدأ يتكلم ، ولكنكلامه تلاشى حين فتح الباب.
-
ما الذي أتى بك إلى هنا؟ألقى عليه هاريسكويليان هذا السؤال ووجهة عاصف كالرعد، فقفز رولاند مستديراً اليه"أنا ...انا .."
ابتدأ يرفع صوته ولكنه غير رايه وابتعد عن مالون وقال بالهجة لينة بعض الشي
-
لو ان لديك هاتفا هنا لما ازعجت نفسي بالمجي على الاطلاق، جئت لاخبر مالون انامها اتصلت بها .
لكن هاريس لم يهتم لقوله " لا اريدك في الجوار".
قال بحزموهو يمسك باب المطبخ مفتوحاً " اخرج وإذا وطئت قدما واحدة في هذا المكان مره أخرى .. فلن أدعك بسلام ."
تكلم مكشرا بلهجة تحمل الوعيد ، ويبدو ان رولاند يعلم أنهاريس لا يلقي بتهدايداته جزافا. لذا لم يبق ليقول الوداع بل أسرع الخطىمبتعدا.
في هذه الاثناء كانت مالون على وشك البكاء لقدوم هاريس اليوم بدلا منالغد ، ورغم انها كانت ترتجف إلى أنها ابتدأت تتمالك نفسها وهي تهتف
-
لم اكنأتوقع قدومك قبل الغد.
عادت ترتجف من جديد وهي ترى أن هاريس فسر وجود صهرهبطريقته الخاصة وهو يقول
-
هذا واضح .
فرددت كلامه بذهول :" واضح ؟ لا يمكنأن تظن لحظة ......."
فقاطعها :" كيف علم فيليبس أنك هنا؟"
شعرت بغضب مفاجئ . لكنها تمالك نفسها وهي تسير نحو الباب وقد منعتها كرامتها من ان تتنازل وتجيبه عنسؤاله بل قالت آمرة " أطفئ الفرن في السابعة . أنا صاعدة لأحزم أمتعتي ".
أنهوحش عنيد!
وفي الغرفة كان غضبها قد ازداد لحد انها صفقت معه الباب بعنف فاهتزتالنوافذ.
كانت مجروحة غاضبة ، كما لم تحس من قبل ، واحست برغبة قوية في البكاء .كانت قد اخرجت ثوبين فقد عندما انفتح الباب ودخل منه، كانت تعرف ان الكرسي
يسد طريقه.. وكان الكرسي ثقيلا بحيث كانت تدور حوله لتوفر علىنفسها عناء جره كل ليلة لوضعه وراء الباب لذا كاد هاريس يقع فوقهقالت له بلهجةلاذعة :" أنا اضع هذا الكرسي واراء الباب تحت مقبضه لمنع المتطفلين من الدخول .
وسارت إلى إحدى الحقيبتين المفتوحتين على السرير لتضع الثوبين فيها .
أخذهاريس ينظر إليها لحظة ، ثم قال :" أنا ليست ماهراً في الاعتذار"
-
إذن تعلم انكمخطئ؟
-
هل تضعين حقا ذلك كرسي تحت مقبض الباب أثناء الليل؟هزت كتفيها لاتريد ان تخبره بشىء ... لكن الكلمات خرجت من فمها على اي حال: " ذهبت أتمشى يومالسبت الماضي . وكان صهرك ماراً بسيارته، فأدرك أين أقيم . ومنذ ذلك الحين وأنا اضعهذا الكرسي تحت مقبض الباب".
أعلن بتأثر بالغ : " مالون ، يا لي من "
-
هذا واضح .
وافقته على ذلك ثم تساءلت عما اذا كانت قدفقدت عقلها وهي تقذفه بكلمتهقال بلطف :" أنا آسف".
-
تعتذر ؟ لم يؤذك ذلك ،صحيح؟
-
هل تسامحيني إذا أعرتك الخلوي لتتحدثي مع أمك ؟فترددت ، ثم تمتمت :"ربما ....."
-
ألا تعلم أمك انك تركت منزل فيليبس ؟
-
اتصلت بها ... منفندق كليفتون، لم أستطع ان اخبرها بذلك لئلا يتمكلها القلق.
تبدد غضب مالون الآنفيما اخذت تطوي الثوب .
فقال فجاة :" أنت لست مضطرة للرحيل ".
كانت مالونتعلم ، بعد تلاشي غضها انها لاتريد أن ترحل ، وتابع يقول :" في الواقع ، لست مضطرةللذها إلى اي مكان هذه العطلة ."
-
هل أنت باق هنا؟كانت تضعف، وكانت تدركذلك
-
حتى يوم الاحد ، حاولي أن تثقي بي ، يا مالون.
لقد اصبحت تثق به نوعاما . نظرت إلى عينيه الرماديتين مباشرة . وهما يتبادلان النظرات ، اذا بابتسامةظافرة ساحرة تبدو على وجهة ، فشعرت بالعجز .
قال متوسلاً بداعابة :" أرجو أنتبقي. أعلم انك ستكرهينني إذا عدت يوم الاحد فلم تجدي شيئاً من ذلك الطعام ذيالرائحة الشهية في الفرن".
أرادت أن تبادله الابتسام ، لكنها لم تفعل .
-
هلتقول إنك لن تأخذني إلى ... إلى الفندق؟ألقت هذا السؤال الذي يعني ، كما أدركت، انها لا تنوي الرحيل نهائيا
-
أنت تعلمين أنني لم اقل ذلك، ما قلته انك ، رغماستحالة الوضع هنا، استطعت ان تجعلي المكان مريحاً في كل مره أحضر فيها. واضطراركللمغادرة بسبب مجيئي هو مكافأة هزيلة لاتعابك .
رأت انه يقول انها تستطيع البقاءحتماً.
-
ألم تعد تظن انني تعمدت دعوة صهرك إلى هنا؟
-
ما ظننت ذلك قط .
-
أوه؟
-
ولهذا جننت . أردت عذراً لكي أضربه.. وعندما ابتعد بسرعة من دون عراك . كنت.. بحاجة ماسة غلى ما يخفف من غضبي
-
وصادف انني كنت الاقرب إليك .
-
لميجعلني ذلك شخصا جيداً.
ابتسمت وقالت " تلك الهالة التي كونتها عنك انقشعت قليلا، ولكن ما من شخص كامل."
بادلها هاريس ابتسامتها وليكسب مودتها مره أخرى ، قالليريح قلبها :" أتريدين أن تستبدلي حقيبة صغيرة بهاتين الحقيبتين ؟"
هزت راسها :" إذا كان الامر سيان بالنسبة لك ... سأبقى هنا واشاركك هذا الطعام".
أومأهاريس راضياً ، ثم أراها كيف تستعمل هاتفه الخلوي وتركهااتصلت بإمها واخبرهابانها تركت العمل لدى رولاند لانها لم تنسجم معه .
وانهت المكالمة ،بإعطائها اسممخدومها وعنوانه بعد الحاح امها عليها .
وتكلمت مع جون حيث قال:
-
هل سمعتامك تقول انك تعملين عند هاريس كويليان .
- "
نعم"
-
حسنا لا حاجة للقلق عليك . فهاريس كويليان هو رئيس شركة " وارن وتيبر" للموارد المالية وهو أكثرالرجالالمعروفين استقامة "

غسلت مالون وجهها ووضعت زينة خفيفة عليه ومشطت شعرهاالاشقر ، ثم شعرت برغبة في تغيير ملابسها . لكن هاريس لم يكن يفوته شيء ولم تشأ انيظن أنها غيرت ملابسها لأجله . ثم من يرتدي الملابس الانيقة ليأكل فيالمطبخ؟عند وصلها للمضبخ ، لم تجد هاريس . لكنها كانت تعلم انه غير بعيد . انهفي كان ما يلقي نظرة على سير العمل في غيابة .
اعدت مالون الطعام وعندما اصبحجاهزا سمعت وقع خطى هاريس في المطبخ ، فسألته
-
هل كل شيء على مايرام ؟
-
بعضاجزاء البناء يتقدم بشكل أسرع من البقية .
-
هناك لوح خشب غير ثابت في اراضيةالسلم .
أخذت تفكر في انه لا يفوته شي ولا لما أصبح رئيسا لشركة مالية معروفةأثناء تناولها الطعام سالها :" أين تعلمت الطهي ؟ لم أرى أي كتاب طهي في ايمكان هنا"
-
لطالما كنت أطهي الطعام
-
ألم تكن أمك تهتم بذلك ؟أتراهيحاول النتقيب في ماضيها ؟ ونظرت إليه بحذر . أم انه مجرد سؤال؟واخيراً، لم تجدضرراً في أن تجيب :" لقد حطمها موت أبي ، ففقدت اهتمامها بكل شي عندما مات .
نظرهاريس أليها بطرقته الثابته تلك ثم سألها بهدوء:" حتى بك أنت ، ابنتها؟"
كبحتمالون مشاعر الاستياء . ولكن، نظراً للمودة التي تشعر بها نحوه قررت الاستمرار فيالحديث :" لأجلي فقط قررت الاستمرار في العيش بعده ".
-
كم كان عمرك حين توفىابوك؟
-
ثلاثة عشر عاماً. كان رجلاً رائعاً ، هادئاً رقيقا ... وجراحا ممتازاكان الكل يقول ذلك .
-
هل كان جراحاً عاماً؟
-
كان الافضل في جميع الحقول . لا عجب في أن امي توقفت عن اي نشاط .

لكن مالون لم تشأ أن تتحدث عن تلكالايام التعيسة، وتابعت ببشاشة :" تزوجت أمي مره أخى مؤخراً.وبعد سنوات تعيسة مخيفة، أصبحت سعيدة مره أخرى. وهذه هو المهم ."
فقال بدهاء :" أتقولين أنه لم يعد لكمكان الآن؟"
-
هذت ما لم اقله بالضط . فهذا المساء فقط ، عندما اتصلت بهماهاتفياً وذالك هاتفك بالمناسبة .
وأشارت إلى منضدة العمل وهي تتابع :" قالا إنثمة مكانا ً لي معهما ".
وقبل أن يقول شيئا ، تابعت بجفاء :" لكنني أفضل العيشهنا ، طبعاً".
-
مع خشب الارض المهترىء"
واضاف بشبه ابتسامة :" هل كنت تعيشينمع أمك قبل زواجها الثاني ؟"
-
كان لدينا شقة صغيرة . وكانت امي ستتكدر لو اننيقلت لها إنني سابقى في تلك الشقة ولن انتقل معها إلى بيت زوجها . كما أنني كنت أبحثعن بديل لوظيفتي .
-
وهكذا اعتقدت أنك ستكونين أسعد لو وجدت عمل مدبرة منزل معسكن مؤمن؟
-
لم يكن العمل كله تدبيراً منزلياً. صحيح أن بيت صهرك كان يحتاج إلىالتنظيف، لكنني لم أتعود على الكسل.و.... مكتب رولاند فيليبس كان غارقاً في الفوضىأيضاً ، فاقترح علي أن أنظمه، وافرز ملفاته ، إنه...
وسكتت فجأة . لم تكن تريدأن تفكر في رولاند، فكيف بالحديث عنه، وقالت تغير الحديث :" أحضر لي "ديك" الخوخ منأشجار أمس ، فصنعت فطيرة طازجة، أم تريد جبناً بعد الطعام؟"
نظر هاريس إليهالحظات بصمت ، ثم قال بهدوء: " اتعلمين، يا مالون؟ أظنني كنت الرابح عندما طلبت منكالإقامة هنا".
سرها قوله، إلى حد لم تعرف معه ما تجيب ، أرادت أن تقول شيئاًظريفاً لكنها لم تجد شيئاً سوى الخجل . ازدردت ريقها بصعوبة، لتقول :" أتظن أنكلاماً كهذا ينجيك من غسل الأطباق؟"
فتمتم يقول مازحاً:"ثمة غسالة للأطباقهنا".
لكنهما لم يستعملا عدداً من الاطباق يبرر استعمال غسالة كهربائية لذا غسلتهي الأواني بينما جففها هاريس. ومره أخرى تملكها سعور بالخجل ، فقد بدا قربها منهودياً وحميماً . غيرت وضعها ، مبتعدة عنه. رباه، مالذي حدث لها؟ابتعدت عنهلتطمئن إلى ان كل شي مرتب ثم قالت بعد قليل :" أظنني سأصعد إلى سريري".
شعرتفجأة أن اهتمامها بهاريس طغى على اهتمامها بأي رجل أخر حتى كيت مورغان .
رفعتبصرها إلى هاريس فوجدته يحدق إليها بنظراته الثابته تلك . وسألها :
-
هل تذهبين، عادة، إلى النوم مبكرة بهذا الشكل؟.
-
لا .... ليس دائماً. لكنك هنا لتهتمبالمكان الليلة . لذا أشعر بانني حرة في الصعود إلى غرفتي و انهاء كتابي.
فقالبرفق :" يمكنك أن تحضري كتابك إلى غرفة الجلوس".
فقالت متعلثمة :" سوف .... أ... أرى".
لكنها تركت المطبخ ، عالمة بانها لن تعود إلى الطابق الأسفل مع كتابها .. تملكنها شعور بعدم الارتياح لانها يعلم ذلك هو أيضاً.
لم يكن السبب أنها لا تثقبه كما حدثت نفسها حين جلست في غرفتها لتحلل مشاعرها. إنها منسجمة معه في حسن،وخجوله عديمة الثقة بنفسها، في حين آخر. أنها تثق به. وهي تعرف ذلك في قرارة نفسها، إلى حد أنها أعادت تلك الكرسي إلى مكانها. لقد أدركت بعد ذلك بساعتين، عندمااستقلت لتنام، أن ثقتها بهاريس ثابته، لانها لم تقفل بابها. وعندما تذكرت انه غيرمقفل ، لم تجد سبباً يدعوها إلى النهوض من سريرها لتقفل.
ورغم أنها نامت، إلا أنأحلامها كانت عنيفة ، قراحت تشهق مذعورة في نومها. كانت تعلم انها تحلم ، وان هذاغير حقيقي . لكنها لم تستطع ان تجد طريقة تستيقظ بها. كانت تعتصرها قوى غامضةوانحبست أنفاسها، ولم يعد هناك هواء لتتنفس عندما ادركت انها تختنق، استيقظت وهيتشهق بفزع . أخذت جرعة من الهواء وحاولت جاهدة أن تقف .. وشيئاً فشئياً، ابتدأتنفسها ينتظم. لقد أصبحت بخير . كان الامر حلماً .. مجرد حلم .. لكنها لم تشأ أنتعود إلى النوم، لم تشأ ان تعاودها الاحلام مره أخرى.
نزلت من السرير بخوف،وسارت نحو النافذة، تريد أن تفتحها على اتساعها . كانت بحاجة إلى هواء ... هواءبارد منعش، ثم عاد ذهنها يعمل مره أخرى . فهاريس في الغرفة التالية، وقد يزعج صوتالنافذة نومه.. ابتعدت عن النافذة مدركة أن عليها أن تعود إلى فراشها ، لكنها لمتستطع خوفاً من أن يعاودها حلمها ذاك . اختطفت عبائتها القطنية، مسرورة لانها ابعدتالكرسي عن الباب ولم تعد بحاجة لإزاحةالاثاث.
عندما فتحت الباب بهدوء، كانالظلام دامساً ، لكنها لم تشأ أن تشعل النور كيلا يسمع هاريس أي صوت، أو ربما يفتحعينيه فيرى الضوء. وعلى الفور تذكرت لوح الخشب المهترئ فتجنبته، لتجد طريقها إلىأسفل السلم .
عندما وصلت بسلام إلى أسفل السلم، أدركت الخطر المتمثل بأدواتالبناء الملقاة في الجوار، لكنها شعرت بأن بإمكانها أن تشعل الضوء الأن.
استيقظتتماماً فلم تشأ العودة إلى غرفتها كيلا يغلبها النوم مره أخىي فتعود إلى الاستيقاظمذعورة . سارت بهدوء إلى الباب الخارجي الذي كان هاريس قد أقفله ، ثم وقفت فيالخارج وسط هواء الليل البارد و أخذت تتنفس بعمق إلى أن شعرت ، بعد خمس دقائق ،بالهدوء الكافي فعادت إلى الداخل .

توخت الهدوء البالغ ، ثم عادت تقفل البابالخارجي ، كانت تعلم أنها لا تريد العودة إلى غرفتها ، وكما كانت تفعل مرات عديدةفي منتصف الليل،توجهت إلأى المطبخ، لكنها استغربت أن ترى المطبخ مضاءً.
أدركت أنهاريس نسي أن يطفئ المصباح قبل أن يصعد إلى غرفته ، رغم انها لا تتذكر أن المصباحكان مضاءً.
عندما دفعت الباب ، تملكها الذهول لرؤية هاريس واقفاً يملأ الإبريقماء. وهتفت على الفور :" هل أزعجتك؟".
أجابها بلطف :" ألا يمكن لرجل أن يحضركوباً من الشاي من دون أن تتدخلي؟".
شعرت بالفزع. لقد جاء هذا الرجل إلى منزلهطلباً للراحة والاسترخاء، وهاهو ذا يستيظ في منتصف الليل بسببها :"أناآسفه".
اعتذرت شاعرة بالتعاسة ، ثم استدارت لتعود إلى سريها الذي أصبح ابغضالامكنة لها، صوته أوقفها على الحركة :"كوابيس".
فاستدارت إليه :" كنت .. ظننتيني ودعتها ، لكنها عادت ".
وضع أوراق الشاي في الابريق وهو يسألها :"متى؟متى عادت تلك الأحلام ؟".
-
ليلة السبت الماضي.
بدا وكأنها لا تعرفالمراوغة.
-
ذلك السبت الذي خرجت فيه فقابلت رولاند فيليبس مره أخرى .
صرحبهذا دون أن يضطر إلى الاستنتاج ،لكنه لم يسترسل في هذا الموضوع، بل دعاها: " إجلسيوشاركيني الشاي. إلا إذا كنت تفضلين شراباً أقوى".
-
الشاي جيد تماماً.
أجابتمالون، وهي مترددة في البقاء وشرب الشاي معه و إذا بها تنتبه فجأة إلى انها ترتديثيام النوم فيما كان هاريس يرتي روباً فقط، يكشف ساقيه وصدره المكسو بالشعر، وفجأةتقدمت وجلست على كرسي أمام الطاوله.
-
سكر؟
-
ماذا؟
-
هل تودين سكراً فيالشاس؟
-
ها... لا .
أجابت بذلك وهي تقوم بجهد لتمالك نفسها:" لا أظنني أحدثتأي جلبة ، لم اكن أريد أن ازعجك".
-
انت لم تزعجيني بل كنت مستيقظاً متسائلاًعما إذا كنت سأوقظك ن إذا ما جلت في البيت .. واذا بي اسمع اصوات أشارت إلى انكتعانين من ضيق في التنفس.
-
آه ، يا هاريس، أنا في حالة سيئة.
نظر إليها ،واحضر كوبي شاي ، ثم أجاب وهو يجلس إلى المائدة أمامها :" لا ، انت لست كذلك . انتتعانين من صدمة اصابتك ، أو كانت ستصيبك لو انك لم تتمكني من الهرب منفيليبس".
حدقت مالون إليه . إنه يبدو متفهما وشعرت ان بإمكانها ان تحدثه عن كلشي :" وكلن ، اما كان من المفروض ان انتهي من ذلك الآن؟"
-
لا، ابداً. فأنتحساسة للغاية يا مالون. لقد ذهبت لتسكني وتعملي في منزل فيليبس .. لإيمانك بأنفيليبس رجل شريف.
سكت فجأة ثم عاد ينظر في عينيها ، رافضاً أن تحول نظراتهابعيداً ، ثم قال بلهجة ذات معنى :
-
كما ، ما حدث لك من قبل.....
-
لا . لميحث شي .
انكرت بحدة وقد فارقها الهدوء. بينما بقى هاريس هادئاُ بشكل يثيرالغيظ، وعيناه عليها رافضاً ان يدعها ، ثم قال بعتذر من دون أن يبدو عليه الندم" سامحيني، قلت في اليوم الذي تقابلنا فيه، أنك نلت الكفاية من الرجال الذين يظنونانك متلهفة للخروج معهم".
-
ألم تنسى شيئاً آخر؟.
-
ماذا؟
-
إنك لات تنسىشيئاً ، كما يبدو.
علقت بحدة . لقد ضايقها فلماذا لا تضايقه؟ لكنه بقى ساكناًولم يضايقه ذلك مقدار ذرة :" لم أنسى ذلك .و بما أن الشاعر التي تعمل في نفسك تريدأن تخرج ، فأنت دوماً منزعجة.. خوفا من أن يستغل أحد ما ذلك ".
عاد مره أخرىيحلل نفسيتها ، فلم يعجبها الامر، وسألته متهكمة
-
أي نوع من الكتب تقرأ قبلالنوم ؟ابتسم، وكانت ابتسامته جميلة ، فذاب شي في أعماقها . وعندما سألها برقة
-
ماذا حدث ، يا مالون، ليجعلك تدافعين عن نفسك ؟
أرادت أن تنكر بشدة لكنها وجدت نفسها عاجزة عن ذلك .
- لا.......
حاولت الاحتجاج ، لكن الكلمة رفضت الانطلاق من بين شفتيها ،
فعادت تحاول :"لا..."
ثم وجدث نفسها تحدثه، وهي ترتجف قيلاً:" بعد سنيين من وفاة أبي، تزوجت أمي مره آخرى . وكان الزواج كارثة منذ البداية تقريباً"
- لماذا؟
- كان زوج امي ، أمبروز جنكنز، مهتماً بأموال أبي اكثر من اهتمامه بإسعاد أمي.
وحولت نظراتها عنه وهي تعود إلى تلك الايام المروعة :" وعندما انتهى الزواج كانت أموالنا قد نفدت. حتى البيت الجميل الذي استراه ابي ، ذهب"
- هل انتقلت مع امك إلى تلك الشقة الصغيرة من دون هذا الرجل؟
- نعم ، ومن دون ابنه الكريه!
- وهل عاش ابنه معكم في بيتكم السابق؟
- نعم . ومنه تعلمت أن أضع كرسياً تحت مقبض باب غرفتي إذا أردت العزلة .
فسألها برقة :" هل حاول ان يتحرش بك؟"
- لم يتورع عن المحاولة في غياب الآخرين.
- كم كان عمرك؟
- خمسة عشر عاماً، ولكن أباه بدأ عندما بلغت السادسة عشر.
- أبو، هذا الــ........
وكبح هاريس ما كان سينطلق من فهمة من سباب.
- كان كلامه أكثر من فعله .
- وماذا كانت أمك تفعل طوال ذلك الوقت؟
- تفعل؟ لاشيء. لم تكن تعلم . كنت حريصة على ألا أبقى وحدي في الغرفة نفسها مع أي منهما .
- حسناً . ولكن .. ألم تخبري أمك بما كان يحدث لك ؟
- و كيف يمكنني ذلك ؟ فقد كانت عاجزة بعد موت أبي لم تعلم إلا في ما بعد أن زوجها كان رجلاً فاسقاً.
- وهكذا تحملت كل ذلك وحدك ؟
فقالت ، محاولة ان تبتسم :" كل ذلك انتهى الآن".
- لكنه ترك آثاره عليك .
فقالت بمرح :" سأعالج الأمر ".
- أنا واثق من ذلك .
شعرت نحوه بمودة بالغة ، وعندما نظرت في عينيه الودودتين شعر بغصة في حلقها. وفجأة، نهضت واقفة :"هل لديك مانع إذا لم اشرب الشاي؟"
شعرت بانها في حاجة إلى أن تلوذ بحجرتها الآمنه.
نهض هو ايضاً من دون ان يمس الشاي وسالها :" ماذا حدث".
- لا شيء.
ثم حدقت في وجهه الوسيم وتابعت :" لقد اخبرتك الآن أسراراً لم اخبرها لاحد قط، واظنني أشعر بالدوار".
وابتسمت ، فقال يطمئنها بهدوء :" سرك آمن معي".
- أعلم ذلك .
- هيا بنا نضعك في سريرك. عليك ان تستيقظي باكراً
ضحكت لوقاحة كلامه ، انه هنا.. وهو ماهر في إعداد الشاي. ليكن بوب ميلر زبونه الاول في الغد في شرب الشاي.
أطفأ هاريس أنوار الطابق الأسفل ، ثم أضاء السلم وصعد معها.
وعندما وصلا إلى الفسحة ، قال محذراً :" حازري من لوح الخشب ذال".
تذكرت كيف لاحظه سابقاً، فنظرت إليه لتذكره بأنها هي التي أخبرته عن ذلك الوح الخشبي ! لكنها لم تنظر إلى مرطئ قدميها ، فداست على ذلك اللوح المتهالك وبدأت تسق عالمة، وهي تتمسك بالهوا، أن لا شي سينقذها.
مد هاريس يديه محاولاً أن يمسكها. ولكن ، وهو يقوم بذلك ،لم يكن ينظر إلى موطئ قدميه، هو الآخر ، فداس بقدمه على اللوح نفسه.. وسقط الاثنان معاُ.
أوشكت مالون أن تضحك .. تعتذر.. أن تقول شيئاً مرحاً عن بيته الملئ بالمخاطر .. لكنها انتبهت إلى ان جسده يلتصق بها .. ولم تتوقف لتفكر في أن قربه هذا مؤقت إلى حين يتمكن من النهوض على قدمية .
صرخت به وهي تضربه على صدرة :" ابتعد عني"
فقال يهدئها :" هششش...."
نظرت إليه ، وعندما لم تر على وجهة ذلك التعبير الشهواني الذي اعتادت رؤيته على ملامح أمبروز وابنه، أو رولاند ،ابتدأ عالمها يستعيد لونه . تمتم هاريس :" ولا بمليون سنه، هل نسيت ؟"
وشعرت بالخجل من نفسها :"آسفة "
وكن قربه منها أوجد في نفسها شعوراً غريباً ، وتمتمت : " أنا اثق بك تماماً.. ولكن فقط.."
- العادات القديمة تموت بصعوبه.
- شيئاً كهذا .
أجابت بذلك وعندما حاول هاريس أن ينهض ، نظرت إليه . تردد وعيناه في عينيها ، ثم انحدرت نظراته إلى فمها ، ثم عادتا الى وجهها .
ثم ، وبتمهل ، عانقها بكل حنان ورقه. شعرت بدفء عناقه واحضانه فانحبست انفاسها. أدركت أن هذا العناق الرقيق سرها للغاية .أرادت ان تبادله عناقه، لكنها خافت من ان تتحرك فيتبدد السحر . وهكذا، بقيت ساكنه، اقرب مما كانت عليه مع اي رجل قط.وسرعان ما انهى هاريس عناقه.
ثم ابتسم ونظر إليها :" لا شيء يستوجب القلق يا مالون، كنت بحاجة إلى عناق. هل قال لك احد إن نظراتك شديدة الإغراء؟ وهذا العناق الخفيف ليس تمهيداً لشيئ ما".
كان قلبها يخفق بجنون، فقالت بصوت أبح لم يدهشها:" هل ستدعني أنهض؟"
طلبت منه بعجز وهي تفتش عما تقوله . وعندما وقف وساعدها على النهوض ، قالت بمرح :" دعني أعلم متى تجد نفسك بحاجة إلى عناق، وسأرى ما يمكنني فعله بهذا الشأن."
لم يكن قولها جاداً، ولكنه أفضل ما يمكن في هذه الظروف.
ذهبت إلى غرفتها دون أن تضيف كلمة أخرى واعلقت الباب خلفيها ثم استندت اليه ، ورأسها يدور في دوامة. لقد عرفت العناق من قبل ، ولكنه لم يكن بهذه الروعة .
قال هاريس إن عناقه لم يكن تمهيداً لشيء ما ولكنها لم تكن تريد ألا يؤدي ذلك العناق إلى شيء! كانت تريده أن يعانقها مره أخى وبعد ! رباه.... مالذي يحث لها؟

نهاية الجرء الرابع



من مواضيع : هبة الله حب تحت المطر رويات أحلام
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
02-09-2007, 02:14 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام


5-
صدمة الحقيقةفي الصباح، بدت مالونمتماسكة مره أخرى/ وان كانت حائرة قليلاً لما أثاره هاريس فيها من مشاعر حين عانقهابحنان ورقة الليلة الماضية .
ستنتبه أكثر في المستقبل ولكن هذا لا يعني أن الامرنفسه سيتكرر، فهي لن تترك غرفتها في منتصف الليل. فلا شيء حتى ولو كابوس سيحملهاعلى ذلك .
اعترفت بأنها تشعر بشيء غريب هذا الصباح . قال لها هاريس انها كانتبحاجة إلى عناق خفيف وبسيط ، لكن قوله لم يحتوي على اي مديح .
أنها تفكر في ذلكالآن ، وهي تجد في قوله وقاحة ! كانت تفضل أن يعانقها لانه لايستطيع مقاومه ذلك ،وليس لرفع معنوياتها.
لذلك قررت أن تتجنبه قدر الإمكان لقد فات وقت الندملانهالم تذهب إلى الفندق الليلة الماصية ، غذا طلبت الذهاب إلى الفندق الليلة ،فستلفت الانتباه إلى حقيقة مشاعرها.
بعد ان أرتدت ثيابها ، نزلت إلى الطابقالاسفل لتجد أن هاريس قد سبقها و أخذ يجول في انحاء المنزلنظرت من نافذهالمطبخ فرأته يتحدث الى بوب ميلر. لقد جاء بوب مبكراً عن العادة . هل تعمد ذلك عنسابق تصميم أن أن هاريس اتصل به هذا الصباح؟عاد هاريس إلى المطبخ، وشملهابنظراته وهي مرتدية الجينز الطويل، والقميص المقفل.
-
كيف حال وكيلتي المفضلة؟قالها بعفوية وهو يتقدم ناظرا في وجهها وكأنه يقيم حالتها، واجابت بمرح :" فيأحسن حال".
لم تكن تريده ان يعلم أنه شغل بالها ليلاً:" احضر باز بعض البيضالطازج أمس. اتريدها مسلوقة أم مقلية؟"
تبادلا النظرات، ولكن نظره واحده منهاإلى وجهة جعلت قلبها يخفق. وعندما بدأ بيتسم حولت عينيها بعيداًواجاب :" لم آكلبيضاً طازجاً منذ سنوات".
سكبت مالون الشاي وناولت بوب ميلز فنجانه من نافذةالمطبخ، ثم انشعلت بسلق البيض لتصرف ذهنها عما تشعر به من توتر و اضطراب.
وأثناءتناولهما الفطور ، سألها:" هل تلقيت رداً حول طلب العمل الذي أرسلته؟".
-
وهلتطلب مني الرحيل ؟سألته وهي ترتجف ، فادركت أن توترها يزداد، أكثر مما كانت تظن،وخصوصاً عندما نظر إليها بدهشة :" مالذي جعلك تظنين ذلك؟ الم أقل لتوي أنك وكيلتيالمفصلة؟".
أحمر وجهها ارتباكاً:" نعم ، هذا ما فهمته منك ، حسناً ، إنهم لايريدونني في الوظيفة".
-
خسارتهم هي ربح لي. بمناسبة الحديث عن الرحيل ، ربما منالافضل ان تغيبي هذا النهار.
نظرت إليه باتزان :" لكنك لا تطلب مني الرحيل؟"
-
لا ، بكل تأكيد . هناك أكثر من لوح خشب واحد مهترئ على فسحة السلم. وقدرتبت الامر ليغيروا كل الالواح القديمة ، ولا شك أن الضجة ستكون مروعة"
اعتادتمالون على جلبة البناء، لكنها تفهمت وجهة نظره :"شكراً لهذه الفكرة المفيدة".
-
يمكنني أن آخذك إلى المدينة بسيارتي ، وبهذا يمكنك أن تتسوقي كما تشائين.
لكنقلقاً اعتراها ولم تفهم سببه، كانت تعلم أن جلوسها بجانبه في السيارة لم يكن جزءامن خطتها في تجنبه قدر امكانها .
-
انه يوم جميل ، واظنني سأذهب في نزهة طويلةعلى الاقدام .
-
اتريدين صحبة؟سألها بحذر .
فأجابت ببط وصدق :" هناكأشياء علي أن اقوم بها بمفردي.
ابتسم هاريس مشجعاً :" يا لوكيلتيالماهرة"
لكنها شعرت بسرور بالغ .
انطلبقت حلما انتهت من غسل الاواني،كان اليوم جميلاً، كما قالت لهاريس، وشعرت بالبهجة للخروج،لم يكن لديهافكرة عن المسافة التي قطعتها إلى أن اكتشفت فجأة انها في منطقة "شروين" وبدا لهاالمكان جيد لتوقف.
وفيما استدارت متوجهة إلى الدكان ، رات رجلاً يخرج منه نحوسيارته المتوقفة ، كان رولاند فيليبس، وبما انه لم يرها ، يمكنها ان تختفي فيالطريق الذي جاءت منه، ثم تبقى متوارية حتى ينطلق في سبيله .
لكنها ترددت كانتفكيرها صائبا، لكنها تذكرت فجأة قول هاريس فادركت ان هربها لن يقضي على مخاوفهاالشخصية .
تابعت سيرها، وراها فوقف وقال بلؤم :" حسناً، هاهي رفيقة هاريسالصغيرة ".
واخذ يتفحصها بنظراته، بينما استمرت هي في طريقها دون كلمة ، ويبدوأن الامر بم يعجبه لانه قال لها :"انا ذاهب في اتجاهك ، إذا شئت سأوصلك".
-
لا،شكراً.
-
هيا ، لا تكوني عيندة.
ووضع يده على ذراعها لمنعها من السير .
شعرت بالاشمئزاز لمسته. وبدلاً من شعورها بالخوف ، احست فجأة بالغضب ، فقالتبحزم :" إرفع يدك عني".
فقال بابتسامة ظنها خلابه :"لا تكوني فظة ".
واذابغضبمالون يزداد، لانها تركت هذا المخلوق يسبب لها كل تلك الكوابيس المرعبة ،ازداد غضبها إلى درجة جعلتها تقول :" انت لا تعجبني، انت في نظري كرية للغاية . وفي العادة، أنا لا احط من قدري بالحديث إلى أمثالك ، لكنني أقوم باستثناء هذهالمره لاخبرك بانك إذا اقتربت منى مره أخرى، فأنا لن اتردد في أن أتقدم بشكوى ضدكإلى الشرطة".
لم يعجبه كلامها، لكنها لم تهتم، فلم يعد لديها شيء تقوله له . نزعت ذراعها من قبضته ، ثم تابعت طريقها إلى الدكان، ومن هناك سلكت طريق إلىهاركورت هاوس لو انها فكرت مسبقا في احتمال مواجهتها مع رولاند ، لظنت انها ستنفجرباكية ، لكنها شعرت الان بالبهجة .
كلما اقتربت من هاركورت هاوس كلما كانت صورةرولاند تبهت في ذهنها، لتحل مكانها صورة هاريس.
لدى وصولها إلى طريق المنزل،بحثت عيناها عن سيارته. كان معظم العمال قد فرغوا من العمل ، ورأت سيارة بوب وسيارةسيريل إضافة إلى سيارتين أخريين ، ولكن لم تكن أي منهما سيارة هاريس.
دخلتالمطبخ ، فتبدد شعورها السابق بالبهجة ، كلياً ، وحل مكانه الكآبه، رغم انها رات أنالارض فرشت بمزيد من السجاد لكتم الضجيج الذي يصم الآذان.
في الساعة الرابعةوالنصف ، انهى العمال تغيير الألواح وذهبوا إلى بيوتهم ، فأخرجت مالون المكنسةونظفت السلم والردهة مزيلة الخطام والغبار عن الباب الخلفي.

عندئذ دخلتسيارة فان تابعة لبائع الادوات الكهربائية ، وقفت تنظر، امله في ان لا يكون السائققد رأها فدخل ليسألها عن مكان ما ... فباستثناء دكان "شروين" ومنزل "آلمورا لودج" كانت غريبة عن هذه المنطقة .
-
الانسة بريتويت؟هتف السائق باسمها وهو يترجلمن السيارة، وقبل ان تجيب، تابع يقول :" احضرت لك تلفزيون" فتحت فمها، لتبتسم ،بانت سيارة هاريس في الطريق ، فعادت بانتباهها إلى الرجل
-
من الافضل أن تحضرهإلى المطبخ، لا اظنه ضرورياً في غرفة الاستقبال.
-
بل هو ضرروي . لقد سبق واتىاحدنا اليوم .
ثم ارته المكان، وكانت في المطبخ عندما تبعها هاريس بعد ان توقفليتحدث قليلاً إلى الرجل.
اقترب منها :" كيف كانت نزهتك".
لم تشأ أن تتحدث عنرولاند
-
بخيربدأ هاريس متوقعا مزيداً من التعليقات فأضافت :" ظننتك عدتالى لندن"
-
وهل هذا يعني انك مسرورة أم أسفة؟ولكنه استدار مبتعداً وهو يقولخارجا من المطبخ :" ذاك هو جهاز تلفزيون".
كانت واثقة من ان الابتسامة تغزو وجهةفتكهنت بانه صعد الى الطابق الاعلى ليتفحص أرض السلم الجديدة.
فكرت في أن تصعدهي أيضا وتغير ملابسها التي ارتدتها طوال النهار ، لكنها فجأة شعرت بالخجل .
ركزت افكارها على العشاء.لقد استرت بعض اللحم المفروم آمله في ان يحب هاريسالمعكورنه السباغيتي. وعندما سمعته ينزل السلم ويتجه نحو غرفة الاستقبال تسللت إلىغرفتها لتغير ملابسها.
غسلت يديها ووجهها وارتدت ثوباً قطنياً ثم نزلت فوجدت أنالعامل الفني قد ذهب وكان هاريس قادما إلى المطبخ مع صندوقين يحويان بقالة .
-
ماذا يحويان؟
-
ربما أشياء عديمة النفع.ولكن ، ما دمت ترفضين القدوم معي، فتصوريماذا بإمكان رجل أن يشتري من سوبر ماركت ؟ضحكت ، وكانت تبتسم عندما رأت أنعينيه استقرتا على وجهها. وتملكها الذهول فجأة لمنحنى الذي اتخذته أفكارها،ففارقتها الابتسامة وشعرت بالارتباك.
سألته بعد فتره :" هل تحب المعكرونهالسباغيتي؟"
ثم انتبهت إلى انه يحدق فيها وكأنه يتساءل عما حدث لها فجأة فساءهاالامر. توقعت أنه سيطلب معرفة السبب في تحولها من الابتسام إلى الجمود ، لكنه تركالمر يمر.
-
المعكورنه السباغيتي هي أحد الأطباق المفضله لدي.
رد بشيء منالفتور فأدركت أنه لا يحبها وانه يكذب عليها.

لكنها لم تشعر برغبه في الضحك،وغادر هو المطبخ بعد دقائق، وبعد نحو دقيقة سمعت صوت التلفزيون.
أثناء العشاء اخذ يتحدث برقة بالغة وطلاقةن ففارقها التوتر. تملكهااهتمام حقيقي عندما حدثها عن خططه للمنزل، وبدأت تشعر بالاسترخاء والراحة ، إلىدرجة أنها تضايقت قليلاً حين تحول الحديث إلى مناقشة الكتب التي قرآها.
لاحقاً ،وقف هاريس يجفف الصحون التي كانت تغسلها فعاد إليها ذلك التوتر المزعج .
-
أظناننا انتهينا.
قالت وهي تنظر حولها لتري إذا نسيا شيئاً، ثم فكرت في ان تذهب قبلان يلاحظ توترها . شعرت بأنها تعرفه الآن إلى حد انه سيسألها عن سبب توترها. ماذاتول له بينما هي نفسها لا تعرف؟قال لها مداعباً :" أظنك حظيت بسهرة لطيفة أمامالتلفزيون".
نظرت إليه فقفز قلبها بجنون. عندئذ، أدركت أن هذا التوتر والاضطراباللذان يتملكانها لن يسمحا لها بالجلوس معه صامتين في غرفة الجلوس.
-
أنا ... سوف... أصعد إلى غرفتي .
اجابته شاعرة بالذعر لما بدا عليه صوتها من تكلف،واضافت كاذبة :
-
وصلت في كتابي إلى قسم مشوق.
نظر إليها، لكن لهجته كانتلينه حين قال، بعد ان تأملها قليلاً
-
لن ندير التلفزيون إذا شئت أن تحضري كتابكإلى غرفة الجلوس.
آه هذه فظيع، مالذي جرى لها؟
-
أظنني سأنام باكراًرغبتفي إنهاء الحديث، فدارت حوله لتخرج لكنه استدار وتقدمها
-
هل حدث شيء،يامالون؟
-
لا شيء . صدقني.
-
أتعلمين؟ ليس عليك أن تقلقي من شيء. أمتريدينني أن أرحل؟انحبست أنفاسها .لا.. إنها لا تريده أن يرحل . وأجابته بمثلحدته:
-
لا،لا أريدك أن ترحل.
-
تعلمين انني ليست مثل فيليبس؟فهتفت:" طبعاً أعلم! وانا لست قلقة بتاتاً . أريد فقط .. تصبح على خير.
حدق إليها قليلاً، ثم أفسح لها المجال لتمر وخرجت هي بسرعة .لماذا لايمكنها ان تكون طبيعية معه ؟لماذا يجعلها مضطربه ومتوترة؟وصلتإلى غرفتها ، فتمكلها القلق مره ثانيةوهي تشعر بحافز قوي يدفعها إلى العودة إلى الاسفل لتطمئن هاريس إلى انها تثق بهكلياً.ولا تشعر للحظة وواحدة بالقلق لجلوسهما معاً تحت سقف واحد . لكنه سيظنهامخبوله إذا ما اصرت على إبلاغة انها غير قلقة .
أخذت كتابها إلى الكرسي قربالنافذة .
كان الهدوء دوماً يتملكها عند تأمل المناظر من نافذتها، لكناضطرابهامنعها من الهدوء، او النسجام مع كتابها ، فوضعته جانباً شاعرة بالحاجة إلأىالقيام بشيء ما.
دخلت الحمام لتغسل وجهها واسنانها، متمنية لو ان الدوش صالحللعمل . جربته مره أخرى ، دون فائدة ، أترى يملك هاريس واحداً صالحاً في غرفته؟ لا .. رفضت الفكرة . ثم تذكرت أن هناك حماما عند فسحة السلم .
بعد ذلك بدقيقة ،فتحت بابها ثم أصغت . كان صوت التلفزيون الخافت صادراً من غرفة الجلوس. أغلقت بابهابخفة، ثم خلعت ملابسها بسرعة ولبست مئزرها القطني، اختطفت صابونه ومنشفة ، وبلمحةالبصر، خرجت إلى فسحة السلم، وإذا بها تجد أن باب الحمام يحتاج إلى أكثر من دفعةلينفتح .

دفعته بوركها .. فانفتح أغلقت الباب خلفها و اخذت تختبر الماء لترىإن كانت آمالها خائبة . لكنها وجدت الدوش في حالة جيدة! عقدت شعرها إلى أعلى ثمدخلت الدوش.
وقفت تسكب الماء على كتفيها مدة طويلة قبل أن تستعمل الصابون. ولكنكل الأشياء الجميلة تنتهي، لذا غسلت جسدها من الصابون واقفلت صنبور الماء، ثم لفتنفسها بمنشفة كبيرة ، غطت جسمها كله.
أغلقت شاردة باب الدوش قبلأن تخرج. ولكنعندما داست على ارض الحمام ، التقتت لتتفقد موضع قدميها.. في هذا المنزل المليءبالمخاطر حيث لا يعرف المرء متى يقفز شي ويعضك . . كما سبق واكتشفت .. واذا بهاتشهق برعب بالغ وهي ترى هاريس واقفا هناك يتأملها والماء يقطرمن ساقيها.
كانترتدي قميصاً وبنطلوناً وعلى كتفية منشفة . ويبدو أنه دخل لتوه، وقد استدار بعد أنأغلق الباب خلفه . بدا عليه الافتتان بمظهرها ، وجمدت مالون مكانها، وعندما أصبحاللون القرمزي لون وجهها الوحيد، أطلقت صلرخة ذعر حادة وقفزت راكضة نحو الباب . وعلى الفور، عرف ما تنوية،فخطا إلأى يمينه بسرعة ، مبتعداً عن طريقها. ولسوء الخظخطت إلى شمالها، فاصطدما. مد يده ليسندها فاحرقتها لمسته، وتسمرت نظراتها علىالباب. دفعته عن طريقها ثم اندفعت نحو الباب بقوة ، فوجدته مغلقاً لايفتح!

تملكها الذعر، فيما راح هاريس يفكر بهدوء. رأي أغراضها حيثتركتها،فلحق بها وأدركها عند الباب وهو يخفف عنها قائلاً بهدوء:"لا بأس عليك يامالون. أنت آمنة ، لن يؤذيك أحد".
ورغم ان ذعرها خف قليلاُ ، إلا أنها لم تستطعأن تخفي استياءها فانفجرت قائلة
-
كيف تدخل من دون أن تتأكد من خلوالحمام.
واستدارت تواجهة وتحدق إليه، فقال مداعباً :" أسف لتطفلي سيدتي الجميلة .

لم تصدق حين وجدت نفسها تبتسم. وتكهنت بأن هذا ما يريده وقالت :" كنت أريدأن أبلغ السباك عن حمامي لانه كان معطلاً هذا الصباح.
-
وكذلك الامر في غرفتي . عندما سمعت تدفق الدوش، رأيت أنها فكرة جيده ، فجئت لأرى إن كان الدوش هنا صالحاًللعمل .
ثم ابتسم وسألها : " هل أنت بخير الأن".
فقال متلعثمة :" نعـ...... نعم "
لقد تجاوزت الصدمة. لكن وجوده قريباً منها إلى هذا الحد جعل إحساسها بهيزداد.
فقالت :" سأذهب".
ثم استدارت إلى الباب مستعدة لجذب مقبضة مره أخرىبشكل أعنف أما هاريس فمد يده إلى المقبض في الوقت نفسه وهو يقول :" هذا عملللنجارين".
ثم أراد أن يزيحها، وإذا به يضع ذراعه، من دون تفكير على مقربة منكتفيهاجعلها الشعور بيده وبذراعه قرب كتفيها تتجمد مره أخرى،لم تكن تتحركعلى اي حال . التفتت قليلا نحوه . والتفت هاريس بدوره ، واذا بهما يتواجهان مرهأخرى ليحدق إلى عيني بعضهما البعض .
أبعد يده عنها، وسحبت يدها عن مقبضالباب.
-
مالون.
تمتم باسمها. ببطء ، احنى رأسه ، وما كانت مالون لتدير رأسهاعنه.
عندما عانقها جاء عناقة كما تريد هي، رقيقاً وانتهى بمثل السرعة التي ابتدأبها .
شدها إليه، و كأنه لم يستطع المقاومة ، فدفن وجهه في عنقها وقال بصوت خافت
-
رائحتك رائعة .
وابتدأ قلبها يخفق بجنون، وشعرت بقضبته تشتد على خصرهالثوان ثم ما لبث أن تركها و تراجع إلى الخلف . نظر في عينيها متأملاً ثم سألها
-
هل ستسامحينني لاني تصرفت كالرجل ؟اختفى شعورها بالذعر، ولكن قربها من هاريسأرسل في جسدها كل أنواعالمشاعر:" أظن... علي أن أذهب".

لكن قرارها لميكن ثابتاً لانها لم تكن ترغب في الذهاب على الاطلاق.
سألها وقد سقطت يداه إلىجانبيه:" ألست خائفة مني؟".
شعرت مالون بكل شيء عدا الخوف ، واجابته باسمة :" على الاطلاق"
ثم أضافت ، بما بصدق أقل قليلاً:" انا لا ... أعني... أعلم انه كانمجرد عناق صغير؟ لكنني لا اريد مزيداً منه".
عناق صغير؟ لقد اطاحبدماغها!
بادلها هاريس ابتسامتها ثم ابتعد ، نصف خطوه، وهو يقول :" مالو بريتويتالصغيرة...."
كانت دوماً تظن نفسها طويله... لكنه تابع قائلا :" ألم تتعرضيللإغراء مره:"
كان بإمكانها أن ترفض الرد على هذا السؤال ، لكنها لم تفعل . وفجأة ، شعرت بالسعادة ، انها تشعر بالسعادة والارتياح معه مره أخرى، وكلذلكبالقدرة على إخبارة بكل شي . فقالت مقرة
-
بلى ، منذ شهرين أو نحو ذلك
-
ماالذي حدث ؟من الغريب أن مالون اكتشفت أن لا ضرر في ان تخبره :"قال انه يحبني،وقد تواعدنا معاُ في عطلة الاسبوع. ولكن في أخر لحظة، لم أذهب، فأخذ صدقتي بدلاًمني".
فتمتم :" يا للحبيبة المسكينة".
-
حسناً، كانت هي صديقته أيضاً. كنا،نحن الثلاثة ، نعمل معاً.
-
هل هذا هوالسبب لتركك عملك؟كان سؤالاً فطناً،لكنه لم يكن يبتسم . لم يكن يريدها أن تجيب ولكنهٍألها فجأة :" هل كنتتحبينه".
نظرت مالون إليه بنفس الجد الذي يبدو عليه، ثم شهقت بدهشة .لقد خطر لهافي اللحظة أمر وقع كالصاعقة عليها فشاع الاضطراب في كيانها لانه فسر السبب الذي جعلمشاعرها مؤخراً، تعتمل في داخلها نحوه.
-
لا . لم أكن أحبه
-
ولكن ، وفقاًلشخصيتك، لابد أنك كنت مولعة به حتى قبلت الخروج معه.
-
كان ذلك منذ وقتطويل.
صرفت عن ذهنها الموضوع بمرح وهي ترى هاريس يتقبل ذلك وكأنه شيء حدث فيماضيها ومات ودفن. ثم تابعت تقول :" من الافضل أن أذهب و أتركك تستحم".
قالت هذارغماً عنها، فسألها :" هل أستطيع معانقتك قبل ذهابك؟".
ابتسمت مالون له فيما لميجرحها قوله هذا ، ولن تجد أفضل منه ليعانقها . علاقتها القصيرة مع كيت مورغان لمتعد تؤلمها الآن، وهي سعيدة بذلك.
تقدمت منه فوضع يده على كتفيها ، فشعرت وكأنتياراً كهربائياً مسها . كانا متقاربين يحدقان ببعضهما البعض. فجأة، بدا وكأنهماتحركا معاً، وسرعان ما تعانقا . لم يكن عناقه هذه المره شبيهاً بما اختبرته معه منقبل، حيث كان عناقه رقيقاً حنوناً... وسرعان ما أذعنت مالون لرغبتها في أن تدنو منهأكثر، فطوقت عنه بذراعيها فيما أخذها هو بين ذراعيه ، وعانقها بشعف أكبر.
-
مالون الحلوه .
تمتم بذلك، ثم أبعد وجهه لينظر في عينيها، وقال برقه بالغة وكأنهلا يستطيع المقاومة : "يا عزيزتي".
كانت متلهفة إلى عناق آخر، فازداد عناقه هذهالمره عنفاً، وعاد يحتضنها مطولاً.
طوقته بذراعيها، فيما جذبها إليه بمزيد منالشدة.
ألقت رأسها على كتفه، وقربه منها يكاد يصيبها بالجنون. عانقها مره أخرىفكاد يخطف أنفاسها.
وابتدأت تغرق في فيض الأحاسيس التي أثارها فيها، وصدرت عنهاشهقة مؤثرة .
وصل إلى مسامع هاريس هذا الصوت الخافت فجمد مكانه، ثم تراجع و أخذينظر إلى وجهها.
قال يطمئنها بهدوء :" أنت لست في خطر".
-
أنا....
كان هذاكل ماستطاعت قوله عندما استقرت عيناه على وجهها . أخذ ينظر متفحصا إلى عينيهاالمضطربتين ، وكانت هي تجاهد بيأس لكي تجمع شتات نفسها.
قالت كاذبه :"لا اريدكأن تعانقني مره آخرى".
-
ما كان لي أن أفكر في هذا السلوك الشائن.
لكنه كانجاداً عندما سمح للضوء بأن يفضل بينهما ن وقال :" أنا أعني ما أقوله يا مالون ... فأنت بأمان".
-
أعلم هذا.
أجابته بذلك ثم تحولت عنه . لكنها كانت مضطربه ولمتتمكن من فتح الباب الموصد.
تقدم هاريس إلى نجدتها يفتح لها الباب لتخرج . وقبلان يتركها، سألها
-
هل أنت بخير، يا مالون؟.
كيف يمكنه أن يكون بكل هذاالهدوء بينما هي ثائرة الأعصاب بهذا الشكل ؟ واجابته تطمئنة : " انا بخير، فلاتقلق".
ثم رمت بجانبة متجهة إلى غرفتها .
آمنه ؟ لقد أثار فيها مشاعر واحاسيس صاخبة خارجة عن السيطرة ولكن من الواضح جداث انه يتحكم بمشاعره طوال الوقتوهو يقول لها ( انت في أمان) لقد عانقها، وكانت مشاعرها متدفقة ، لكن عناقهاما لميؤثر عليه على الاطلاق.. وإلا كيف استطاع أن يتركها بهذه السهولة ؟ أمنه ؟ وما هوالامان وهي تحب رجلاً لا يريد أن يعلم ؟نهاية الجز ء الخامس
من مواضيع : هبة الله البريء غراهام غرين
حب تحت المطر رويات أحلام
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
02-09-2007, 02:15 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام

6- هل يخون الجسد؟منذ اللحظة التي استيقظت فيها مالون صباحالأحد ،شغل هاريس ذهنها ، انها تحبه وهي حقيقة لن تتبدد. الشي الغريب الوحيد هوإدراكها ما يجري داخلها؟ لقد ابتدأ الامر منذ الاسبوع الاول الذي عرفتهفيه!
حدثتها بذلك لحظات الخجل تلك ، وانعقاد لسانها . ولكن ، ما اجمل أن تراه. هذا هو السبب الذي يجعلها قلقة أحياناً. هذا هو السبب .. ووجدت نفسها تسترجع عناقهولمساته.
ما الذي جعلها تظن ان شعورها ذلك نحو كيت مورغان كان حباً؟ لقد جرحهاحينذاك، لكن أتراه كان جرحاً لكرامتها فقط ؟ ربما تألمت قليلاً حين تبين لها أنهمتقلب المشاعر ومن طينة أمبروز جنكنز و ابنه لي.
ومهما يكن ، باتت تعرف الآن قوةمشاعرها نحو هاريس .. حبها له .. إن ما شعرت به نحو كيت لم يكن حباً.
تركتسريرها لتغسل وجهها وترتدي ثيابها، متسائلة عما إذا كانت، حينذاك، تفتش عن عذر ماكيلا تذهب مع كيت .
لكن كيت كان بعيدا عن ذهنها عندما فتحت باب غرفتها ، فتوقفتقليلاً وجذبت نفساً عميقاًأدركت من الاصوات الصادرة من الاسفل ، ان هاريشمستيقظ ويجول في الانحاء. ومرت لحظات شعرت فيها باضطراب في مشاعرها ، فهي تريد أنتراه ، ومتلهفة إلى ذلك ، ومع ذلك تشغر بخجل ساحق تعجز معه عن الحركة.
لكنهاأدركت انها لا تستطيع ان تقف مترددة خجلى طوال النهار ، جذبت نفسا عميقاً وانطلقتدون فكرة عما ستقوله له. لقد كذبت عليه الليلة الماضية حين أخبرته بأنها لا تريدهأن يعانقها مره ثانية.
ولكن ، رباه ، كم كانت تريده أن يعانقها ويستمر في ذلك ...! لقد ايقظ فيها الشوق إلى الحب لو انه رفض ان يصدق كذبتها فهي لا تعرف ما كانسيحدث لم تكن خائفة على الاطلاق... إنها واثقة تماما منه.
إن مأزق مالون، بعدذلك العناق الحميم الذي جرى بينهما الليلة الماضية ، سرعان ما تبخر عندما دخلتالمطبخ خجلى من النظر إليه، واذا بنظراتها تقع على حقيبته التي يعدها لعطلةالاسبوع، على المائدة مع مفاتيح سيارته!!

كاد الخوف يعصف بها كل شي واضح ... هاريس على وشك الرحيل.
اندفعت تقول له دون تفكير :" ليست بحاجة إلى الرحيلبسببي".
حالما صدرت عنها هذه الكلمات ،تمنت لو تسترجعها لكن الوقت فات ، تمنت لوتهرب وتختبئ ، لكن هريس كان يبتسم :"بسببك؟".
لكنها تدرك انه فهم جيداً ماتعنية، رغم ان الاضطراب حال دون ان تعلم ما إذا كان يغيظها . لكن الغزل الذي داربينهما ليلة أمس جعلها تقول بابتسامة عريضة :" إذا وعدتني بألا تدخل أي غرفة، مرهأخرى ، من دون أن تطرق بابها أولاً، أعدك انا بألا اتبختر مره أخرى ، هنا وهناك ".
بادلها الابتسام، ثم تلاشت ابتسامته وهو يسألها بجد بالغ :" هل نمت جيدا؟ دوننتائج سيئة "؟.
لم تنم جيداً، ولكن ليس بسبب القلق أو الخوف . فما كانت خائفةمنه الأن هو أن تفضح مشاعرها نحوه.
وعندما تأخرت في الجواب باحثة عن كلماتحيادية ، قال " مالون العزيزة ، يجب أن تنامي جيداً. أنت لم تكوني قط فيخطر".
إذكا كان يحاول أن يهدئ من أي مخاوف تملتكها ، فهي لم تشكره لهذا ، وكأنهيقول لها انها لو لم تتوقف عن غزلهما ، لفعل هو، وإما انه يقصد انها لا تتمتع بأيجاذبية .
بكبرياء يائسة وجدت نفسها تقول بابتسامة عريضة ، دون أن تهتم بأنهانزلت من غرفتها فقط لتجعله يعلم بانها لا تهتم مثقال ذرة لمصيره " لا بأس إذن، ماتريدني أن اخبر السباك غداً"
تجرأت على النظر إليه ، فخيل لها أنها راي لمحةإعجاب في عينيه لسلوكها لكنها لم تكن تثق تماما بمخيلتها، فبقيت متمالكة نفسها حينأجاب:" أخبريه فقط بأننا، نتيجة إهماله، كدنا نقع في مشكلة ".
اضطرت مالون إلىالضحك ، وقد ظنت أن هذا ما أراده هاريس منها، ولكن في اللحظة التالية ، فارقتها كلرغبه في الضحك لانه كان يتناول حقيبته ومفاتيح سيارته.
-
انتبه أثناء القيادة .
دفعتها كبرياؤها إلىأن تودعه بهذه الكلمات ، فكان جوابه أن عانقها بسرعة،مودعاً، ثم خرج..

لم تعرف مالون كم بقيت واقفه بعد ذهابه ويدها علىقلبهاالذي راح يتخبط بين ضلوعها ، ادركت انها وهي التي لم يحدث أن تشوقت لصحبه أحد ما ،شعرت الآن بالوحدة.

تحملت عبء النهار، وصوره هاريس لا تكاد تغيب عن ذهنها . أليس من المفترض أن يكون الحب مصدر بهجة ، افترضت أن هذه الكلام صحيح إذا كان الحبمتبادلا .
يوم الاثنين ، اصلح السباك الاعطال في الغرفتين. وأطل يوم الثلاثاءفجاء مهندس ليصل خط الهاتف فشكل ذلك مفاجأه حسنة . لم يكن هاريس .
قد ذكر شيئاًعن تقدمة بطلب من الشركة .
استغلت مالون الهابف تلك الليلة للإتصال بأمها وإعطائها رقم الهاتف مستمتعة بحديث طويل معها. كانت أمها سعيدة للغاية ، فأثلح ذلكقلب مالون للمره الاولى منذ وفاة أبيها.
مرت الايام التالية ، مع حلول الجمعة ،شعرت مالون بمزيج من الاضطراب والتوقع . جاء هاريس يوم الجمعة الماضية ، وربماسيأتي هذا الاسبوع ايضا.
وذهبت إلى سريرها ، تلك الليلة ، شاعره بخيبة أمل ، فهولم يتصل بها ، وأتي السبت مشرقاً ولازم مالون الشعور نفسه تقريباً. رما يأتي هاريساليوم !

لكنه لم يأت أيضاً ، ولا في اليوم التالي، وبقي الهاتف صامتاً طوالالعطلة ، عانت مالون كثيراً من آلام الشوق لرويته، إذا سكن تفكيرهاباستمرار,
استحال الطقس المشمس إلى موجة حرارة ، وابتدأت مالون تتطلع إلى العطلة، أمله أن يبقى الطقس لدى مجئ هاريس جيداً، وتملها الشلك في قضائة وقتاً طويلاً ،خارج البيت .
عندما خرج العمال يوم ، الاثنين ، أحضرت المكنسة و أخذت تنظف غرفةالاستقبال لتزيل عنها الغبار ، ودخلت غرفة الجلوس باكراً صباح الثلاثاء، لتطمئن إلىمظهر الغرفة ، عندما سمعت رنين الهاتف لأول مره ، فقفزت من مكانها.

ذهبتلتجيب وقلبها يخفق، رغم أنها حدثت نفسها بأن المتصل قد يكون أمها.
أجابت بصوتهادئ، فأخذ قلبها يخفق بعنف حين عرفت صوت المتكلم .
سألها هاريس بهدوء - هل تسيرالامور كما يجب؟.
-
لم يحصل مشاكل .
أجابت باسمة .. لم تستطع أن تمنع نفسهامن ذلك .
-
هذا حسن .
و أحست أنه على وشك إنهاء المكالمة ، فتلهفت إلى معرفةما إذا كان سيحضر في العطلة القادمة، لكنها لم تستطع .
-
كيف حال الطقس عندك؟
-
أظنكم تعانون من موجه الحر التي نعاني منها هنا.
تكلفت المرح وهي تخبره:" أنجز النجارون عملهم بشكل جميل جداً، اتريد أن تتحدث إلى بوب؟ أظنه قريباً من هنا ،يمكنني أن أذهب واخبره........."
-
لا حاجة لذلك، ما دمت تنفين وجود مشاكل و اناواثق من ان هذا هو الواقع.
أجاب بذلك ثم أقفل الخط ، وضعت مالون السماعة وقداعترتها المشاعر المربكة إلى حد انها شعرت، بان عليها أن تكون وحدها ، فصعدت إلىغرفتها و اغلقت الباب خلفها.
عندما استعادت تمالكها لنفسها ، خرجت من المنزللتتمشى ، شاعره بأن حبها لهاريس جعلها ضعيفة . انها ضعيفة ولكن كرامتها منعتها مناظها ر اي دليل على شعورها نحوه ولا ومضة سرور حتى ،عادت إلى المنزل ، كانتتأم ل في ان يحسن التنزه مزاجها ، لكنه لم يفعل ولكن عندما نظرت من نافذة المطبخوقت الغداء ورأت سيارة هاريس تتوقف لتوها، ارتغعت معنوياتها.
احمر وجهها لفيضمشاعرها ، وشعرت بالسرور لان وصوله إلى المطبخ سيستغرق دقيقة أو اثنتين يمكنها، فياثناءهما ، ان تتمالك نفسها.
كيف ستحييه ؟ مرحباً أيها الغريب؟ لا. اليوم ليسالجمعة أو السبت ، أليس كذلك؟ لا.
تبددت أفكارها في الهواء عندما دخل هاريسحاملاً سترته بيده ، فسألته وقلبها يخفق بقوة لشده ما تحبه :"هذا تفعل هنا؟ لا أقولإنه لا يمكنك الحضور فأنت صاحب البيت ".
قالتها بمرح واطلقت ضحكة صغيرة .
لميضحك هاريس، ولا ابتسم جتى وهو يقول :" لدي مشكلة أود أن اناقشها معك".
تملكهاالحذر على الفور،لقد ادركت أنه سيطلب منها الرحيل ، لكنها لا تريد أن ترحل ، ليسالآن ، ليس وهي تعلم انها تحبه . هل هذا هو الامر؟ هل أحس بحبها له ؟ وهل لهذا قدمشخصياً ليطلب منها الرحيل ؟ وسرعان ما استجعمت كبرياءها، ربما يظن أنها تحبه، لكنهاستحرص على أن تجعله يشك تماماً في ذلك.
-
كنت على وشك أن أعد لنفسي شطيرة وفنجانالقهوة، هل أنت مستعجل ؟إنها هنا لأداء وظيفة مؤقته على كل حال . ستخبره بذلك . هل ينبغي أن تخبره أولاً انها راحلة قبل أن يطلب منها الرحيل ؟ ربما عليها أن تفعلذلك .
-
لا بأس بشطيرة .
أجابها بإتزان ، فأخرجت الخبر والزبده و الجبنواللحم .. ثم أعادت التفكير. أنها غارقة في حبه. ولهذا، عليها ألا تتعجل ... ربمالم يأب ليأمرها بالرحيلربما ....... ولكن لماذا........؟أعدت طبقاً منالشطائر لهما ، لكنها سرعان ما فقدت شهيتها .
عندما جلسا إلى المائدة ، سألته :" و الآن ، ماهي المشكلة .؟ أرجوا ألا تكون خطيرة".
وضع شطيرة في صحنه ثم نظرإليها :" إنها تتعلق بأختي فاي".
تملكها الارتياح، لا يبدو أن هاريس سيطلب منهاالرحيل. فردت بصوت هادئ
:"
أختك ".
-
اتصلت بي فاي بعد أن اتصلت بك بقليل. وبعد ذلك ، خطر في بالي أنها قد تزورك إذا حدث ومرت بالجوار.
لم تفهم مالون مايعنيه. من الواضح أن فاي ستتجه إلى بيتها "ألمورالودج" ولكن هل يعني كلامه أنه لايريد ان تعلم أخته بوجود مالون في " هاركورت هاوس"؟ أتراه ، فعلاً يطلب منهاالرحيل؟جعلها عدم شعورها بالأمان تهاجمه بقولها:" أما كان بإمكانك أن تعودفتتصل بي وتحدثني بالأمر؟".
فنظر إليها بجد :" الامر ليس بهذه البساطة".
-
ولماذا تأتي أختك إلى هنا لتراني؟وتملكها الانزعاج فجأة فهتفت بسخط شديد :" تريدني ان أخبرها أي فاسق هو زوجها ، هذا هو الأمر، أليس كذلك؟ حسناُ ، طبعاً لنأفعل ! وشكراً لفكرتك السامية عني".
وإذا بشاعرها تهمد وهو يجيب :" ولأن فكرتيسامية للغاية فضلت أن اترك عملي وآتي إليك بنفسي بدلاً من الاتصال بك ".
أواههاريس! إن فكرته عنها سامية للغاية !
-
إذن... ما .. ما هي ... المشكلة ؟
-
المشكلة هي أن اختي ، رغم ذكائها ، مازالت مغرمة بذلك ال الذيتزوجته . حاولت أن اجعلها ترى الحقيقة ، لكن الامر أفلح فقط في غرس بذور العداوةبيننا. لذا ، اضطررت حالياً إلى اتخاذ موقف المتفرج، العاجز عن القيام بشئ سوى أنأساعدها عندما تكون بحاجة إلى ذلك .
-
وهل ... تشعر انها بحاجة إلى المساعدةالآن ؟
-
المشكلة هي أن فاي، التي تأمل في إنقاذ زواجها ، سمعت بأن لدى زوجهاخليلة . وكانت على وشك الانهيار عندما اتصلت بي هذا الصباح وهي تريد أن تعلم لماخذلتها أنا بوضعي خليلة زوجها في بيتي..........
وسكت فجأة ، لكنه كان ينظرمباشرة في عيني مالون الجادتين وهو ينهي كلامه :"هنا"
فهتفت مالون وهي تفتح فمهاذاهلة :" أنا؟ هل أخبرها هو... أنني كنت خليلته؟"
-
أمر لا يصدق، أليسكذلك؟فشهقت :" له من حيوان".
ثم تذكرت أخر مره رأته فيها فانفجرت تقول :" إنه ذنبي".
-
أنت فعلت ذلك ؟فاندفعت تقول :" إنه ينتقم مني. لقدرأيته...."
فقاطعها بحدة بالغة:" متى ؟ متى رأيته؟ هل جاء إلىهنا مرهآخرى؟"
-
لا ... كان ذلك ... السبت الماضي.
-
بعد أن قلت له بألا يأتي إلىهنا مره أخرى؟فأومأت :" كنت أتمشى، وتحديته لأثبت لنفسي أنني لستخائفة".
كان صوته أهدأ ، حين سألها بلطف :" بماذا شعرت حين رأيته؟"
ابتسمتوردت :"لم أخف بل غضبت ، وقل له إنه بغيض ، وأنه اذا اقترب مني مره أخرى سأشكوه إلىالشرطة ، وإنني لا انزل من قدري بالحديث إلى أمثاله .
-
هل قلت ذلك ؟ وكيف كاننومك؟بما أن هاريس يحتل دائما ذهنها لانها تحبه كان جوابها:" منذ ذلك الحين ،لم يعاودني أي كابوس . لكن لنعد إلى الموضوع الاساسي،إذا زارتني أختك ، فسأخبرهاأنني لست خليلة زوجها........"
فقاطعها :" ليست مضطرة لذلك ".
ولكن الغريبأنه سكت لحظة ثم عاد يقول:" لقد سبق وأقنعتها بذلك ".
سألته "و.... هل صدقتك ؟هكذا بكل بساطة ؟"
كانا يتحدثان عن أمراة مغرمة بزوجها . هل ستصدقه فاي من دونبرهان، خصوصا و ان تلك الخليلة المزعومة تسكن على بعد أميال قليلة منه؟وسألته :" كيف؟ كيف أقنعتها؟"
أدركت بالغريزة أن جوابه لن يعجبها. وكان إحساسها صادقاً، رغم تمهيده له بقوله :" كما سبق وقلت ، كانت فاي على وشك الاصابه بنوبه هستيرية . الطريقة الوحيدة التي استطعت التفكير قيها لتهدئتها هو أن أقول لها إنك لست عشيقته ... بل عشيقتي أنا".
حدقت مالون في مذهوله :" عشيقة ؟"
ثم انفجرت به :" هلقلت عشيقة ؟ هل أخبرت أختك أنني........."
لم تستطع أن تصدق ذلك عادت تسألهوالشرر يتطاير من عينيها:
-
بماذا حدثتها لكي تصدق؟قابل هاريس نظراتهابجمود، لكنه أجاب:" حاولت أن ألتزم بالحقيقة قدر الامكان"
فانفجرت بعداء :" آه ،هذا واضح".
-
كنت مخطئاً وانا أعلم ، لكنها كانت مجروحة ، وقد اعتدت أنا علىالتخفيف من آلامها لأجعلها تشعر بتحسن عندما تكون على شفير الانهيار. أظنها عادةمتأصلة في نفسي.
شعرت مالون بأنها ابتدأت تلين ، فقوت نفسها ، انه فاحش، قماأخبر به أخته هو فحش وشناعة فسألته بحده "وهكذا"؟
-
أخبرتها أنك عملت مع فيليبسبضعة أسابيع عندما كان خارج البلاد معظم الوقت ت، وانك تركته عندما عاد إلى البيتوحاول أن يغريك .
-
حسناً تابع كلامك .
تكلمت بجفاء فتابع :" قلت لها إننيكنت ماراً بسيارتي ، وعندما وجدتك عرضت أن أوصلك إلى المحطة ، ولكن قبل أن نصل إلىهناك عرضت عليك العمل عندي هنا .. وهكذا .. سارت الأمور بيننا".
-
وكانني مومسأخرج مع أي كان...
فقاطعها بحدة : لست كذلك!.
-
ليس تماماً!
صرخت به ثممنعها الغليان من أن تحتفظ على هدوئها ، فاندفعت واقفة .. وكذلك هو . وعندما تواجها، انفجرت قائلة :" إذن ، أدركت ، بعد اتصالك بي ، أن اختك قد تأتي إلى المنطقة لكيتتوصل إلى حل مع زوجها ، وقد يخطر في بالها أن تزورني . وبما أنك لن تستطيع احتمالالامر، سارعت الى المجئ......."
-
أردت أن اخبرك بالأمر شخصياً
-
وفعلت.
قالت هذا بحده ، ومنعها الغضب من متابعة الحديث، فأعلنت غاضبة
-
أناذاهبة لأتمشى.
وعند الباب نظرت إليه من فوق كتفها :
-
إذا كان لديك أدنىلياقة، فآمل ألا تكون موجوداً عندما أعود.
واخذت تسير بسرعة ، ولكن حرارة الجوأرغمتها بعد خمس دقائق على التمهل . لا تزال غاضبة من هاريس ، لماذا لم يخبر أختهبالحقيقة ؟إن التفكير في ألم فاي أضعف عزيمة مالون ، مسكينة فاي ، كانت تأمل انتتصالح مع زوجها .. نبذت مالون هذا الضعف من نفسها، أرادت ان تبقى غاضبة فحتى لوكان هاريس يهتم بأخته إلى أن هذا لا يعطية الحق في ان يقول بها أمورا مماثلة لمجردتهدئتها وليشعرها بالتحسن .

سارت مالون مسافة ميل حينادركت انها اخذت تشعربالهدوء.أخذت تتساءل عما جعلها تغلي غضباً بهذا الشكل ؟ صحيح انها لاتريد أن تكونخليلته ، لكن هذا التدبير سيكون رسمياً، فهي تعلم انها ليس كذلك.وهو يعمل ذلك أيضاُولكنها قالت له أنها تأمل عند عوتها أن يكون قد رحل .
استدارت عادة إلى المنزلوهي غاضبة منه قليلاً.رما لا تشعر نحوه بأي مودة حالياًإلا انها تحب ذلك الرجلالقاسي ، إذا رحل ، فالله وحده يعلم متى يعود.
كانت في طريقها إلى البيت عندماتجاوزتها سارة لم تعرفها مالون وعندما وصلت إلى هاركورت هاوس، لم تهتم بها كثيراً،فهناك دوماً سيارات باعة تتوقف في هذه الانحاء، على اي حال ، سيارة واحدة يهمها أنتراها وهي موجوده في الباحة .
تنفست الصعداء . . لابد أن هاريس سمعها قادمة فخرجفجأة من غرفة الاستقبال .
كانت تنوي أن تذهب إلى المطبخ دون أي كلمة ، عندمانادها هاريس .
-
مسرور لعودتك ، فلدينا زائرة.
توقفت مالون عن السير. تلكالسيارة الجميلة المتوقفة في طريق المنزل، جدالها مع هاريس هاريس إضافة إلى الزائرة . . ابتدأ كل ذلك يعني لها شيئاً.
-
ماأجمل هذا!!
قالت بهلجة ساخرة ، غيرواثقة من مكان فايوجدت إمراة طويلة سمراء تصغر هاريس بنحو عشر سنوات، تنظر إلىالباب عندما دخلا
-
لابد انك مالون.
ورغم أنها حيتها باسمة ، إلا أن مالونرأتها حزينة ضعيفة ، مالم تكن مخطئة فإن الاحمرار في عينيها يشير إلى انها كانتتبكي.
قدمهما هاريس إلى بعضهما البعض، فابتسمت لها مالون ببشاشة ، قائلة
-
مرحباً . أشفة لانني لم أكن هنا لحظة وصولك . كنت أتنزه قليلاً".
فقال هاريس :" بينما كنت أنا اتفقد المبنى".
-
كان علي أن أخبرك بأنني سأمرقالت فاي معتذرةلمالون ... وترددت قليلاً ثم أضافت
-
ربما تكهنت بانني كنت ذهبة لأريزوجي"
-
هذا ما ظننتهلم تجد مالون فائدة في الادعاء، لكنها لم تشأ ان تستمرأخت هاريس في الكلام عما كان مؤلماً لها للغاية . فسألتها
-
هل أكلت شئيا؟يمكنني أن أحضر لك ......"
فابتسمت فاي :" لا استطيع أن آكل شيئاً"
-
ولكنيجب ألا تتعجلي بالذهاب ، ارجوكرأت مالون المرأة بحاجة ماسة إلى جرعة مهدئللأعصاب
-
آه ، هذا لطف منك . المكان يوحس بالسكينة والسلام .
فقال هاريس :" يجب أن تمكثي هنا قدر ما تشائين".
-
هل أنت واثق؟والتفتتإلى مالون :" فيالواقع، أشعر وكانني شبه محطمة ، لدي أجتماع في لندن غداً صباحاً إلا أنني لا أمانعفي أن أرتاح ليلة هنا . هل يناسبك ، يا مالون؟ لقد قال هاريس أنه جهز غرفتينصالحتين للسكن رغم قلة أثاثهما وحاجتهما إلى الدهان".
أخذت مالون تفكر بسرعة فيإعطائها غرفة هاريس ، عندما أجاب عن سؤال أخته
-
طبعاً لم لا تبقي . ستتمكنان،بذلك ، من التعرف إلى بعضكما . أليس كذلك يا مالون؟
-
يسرني جداً أن أنعمبصحبتك.
طمأنتها مالون ، مدركة أن لا خيار لها ما دامت فاي تعلم بعملها السابقمع زوجها فيليبس، وعلاقتها بهاريس ، ونظر هاريس إلى ساعته ثم قال
-
علي أن أعودإلى لندنفهتفت أخته معترضة :" آه ، لا يمكنك".
سألها مداعباً :" لايمكنني؟"
-
لقد جشت لتكون مع مالون، سأشعر بالكدر إذا ما عدت إلى لندن بسببي. يمكنني أن أنام في الغرفة الآخري، أليس كذلك يا مالون؟ ثم ...
وسكتت ، بدتالمرأة على وشك البكاء مره أخرى فلم تحتمل مالون الوضع لانها رأت أن فاي أحضرت معهاحقيبة صغيرة لقضاء ليلة واحدة في آلموزالودج فقالت ببشاشة
-
يمكنك بكلتأكيد.
ونظرت إلىهاريس ، متوقعة منه أن يلح برفق، على ان لديه عملاً في لندن لايحتمل الإرجاءلكنها ذهلت حين قال :" لا يمكننا أن ندع فاي يتملكها هذا الشعور،أليس كذلك يا مالون؟ على الامور المالية في لندن ان تنتظر"
كانت مالون تحق فيهدون ان تفهم ، عندما قالت فاي إن الغرفة لا بد غير جاهزة ما داما يجهلان أنها قادمة، وأخذت تصر على أن ترتب السرير بنفسها عندئذ فقط ، تبينت مالون ان الغرف الاخرى فيالمنزل مازالت غير صالحة للسكن .
كادت تلح على فاي بأن تنام في غرفة الضيوف ايغرفتها ، واذا بها تدرك ،مجفة ، ان هناك سريراً واحداً في البيتالتقت عيناهابعيني هاريس، وادركت من الطريقة التي بادرها بها النظر ، أنه هو ايضا لم يحسب حسابتقسيم سريرين على ثلاثة أشخاصفقالت - لايمكن أن أجعلك تقومين بذلكوجدتنفسها تجيب بذلك على إصرار فاي على ترتيب سريرها بنفسها، وهي تدرك تماما أن فاي تظنانهما ينامان في غرفة واحدة . انتظرت من هاريس أن يتدخل ، وعندما لم يفعل، بدأتتغضب . لكن مالون كانت تعلم أن افضل طريقة لإقناع فاي بأنها لست خليلة زوجها ، هيبجعلها تعتقد أنهما، هي وهاريس ينامان في سرير واحد، لذا جاهدت لتكبت غضبهاوتقول:"بما أنني أتصبب عرقاً لانني كنت أتنزه ، فلا أمانع إذا ذهب أحدكما غلى السوقبدلاً مني".
ردت فاي على الفور :" أنا سأذهب".
ولكن ، قبل أن تفكر مالون فيما ستقوله لهاريس عندما يصبحان بمفردهما بادر هو إلى الذهاب مع أخته إلى المدينة ،قائلا لمالون
-
من الافضل أن تعطيني قائمة المشريات.
يجب أن تعطيه ضربة علىرأسه ! كتبت القائمة ثم ناولته إياها . قرأ البند الاول ولوى شفتيه، لانه كان يتضمنعباة ( أكرهك).
وعندما توجهت فاي نحو الباب، تقدم هاريس من مالون وهمس فيأذنها
-
أتعدينني بأن تكوني هنا عندما نعود؟ارتجفت في داخلها لقضبه يديهالقوية وانفاسة الحارة على خدها ، لكنها صرت على اسنانها وهي تقول له بصوت خافت
-
لا تحاول إغرائي بالذهاب.
وعندما تراجع ، ابتسمت لفاي تودعها .
بعدذهابهما ، وقفت للحظة واعترفت بأن الامر يغريها بالرحيل ، لان ذلك الغول الرهيبكويليان يستحق ذلك . ولكن ليس لدها مكان آخر تذهب إليه إلا إذا ارادت اللجوء إلىامها وزوجها ، كما انها تحب ذلك الغول الرهيب.
نقلت مالون ادوات زينتها، معاشيائها الأخري، من حمامها وغرفتها إلى حمام وغرفة هاريس، تاركة أشياء في الخزانه والادراج يمكن تفسير وجودها بانها وضعتها مؤقتاً بانتظار إتمام تجهيز الغرفتين .
فرشت السريرين لملاءات نظيفة، بينما ازدادت ثقتها بأن هاريس سيتمكن من إعطاءتفسير وجيه لفاي وهما في الخارج ، فيمكنه أن يفرش غطاء السرير على الارض لينامعليه.
ولكنها سرعان ما نبذت هذه الفكرة ، فلن يصل الامرإلى هذا الحد بالرغم منأن فاي تعيسة وأن هاريس يبذل جهده في مراعاتها والاهتمام بها، إلا ان مالون كانتتزداد ثقة بأنه سيخبرها الحقيقة .
ربما سيضحكون جميعاً للأمر قبل أن يعود إلأىلندن . أخذت مالون تفكر في ذلك وهي تستحم في حمام هاريس، اقفلت الباب عليها . وابتسمت لنفسها لعلمها ان لا ضروره لقلقها منه .
وعندما انتهت من ارتداء ملابسنظيفة ، تذكرت ان كييفين تعود ان ياتي إلى المطبخ في مثل هذا الوقت لشرب الشاي.نزلتإلى المطبخ لتحضر له الشاي.
كان الشاي قد جهز للتو عندما مرت سيارة هاريس أمامنافذة المطبخ، فأعلن كيفين
-
ها قد جاء الرئيس. سآخذ الشاي إلى الخارج ثم اذهبلتفقد الجياد، اتريدين ان لحظر لك شيئاً معي؟.
-
ليس اليوم.
أجابته بابتسامه، وكانت تصب الشاي له عندما دخل هاريس واخته حاملين أكياس التسوق.
نظرت مالونإلى هاريس وفاي، فلم يبد عليهما أن الحقيقة انكشفت الآن.. وانتظرتقالت لها فايبابتسامة مصطنعة وهي تناولها باقة جميلة من الازهار الصفراء
-
قال هاريس أنكتحبين الازهار".
- شكراً ، ما اجملها.
هتفت مالون وهي تأخذها منها، وانتظرت .... لا شي بعد
-
حضرت الشاي
-
هل أحضر حقيبتي أولاً؟بدا لمالون أن المرأةالمسكينة كانت مترددة بشأن قضائها الليل مع زوجها في " آلموزا لودج"
وعندما خرجتفاي، سألت مالون هاريس :" هل أخبرتها؟"
-
أخبرتها بماذا؟
-
بالحقيقة عن ......؟
-
عن فيليبس؟ عن أن زوجها ، الذي سلب عقلها حاول اغتصابك ، والله وحدهيعلم ما كان سيحصل لو انك لم تهربي؟ أنت ترين حالتها الآن. ماذا سيحصل لها برأيك لوعرفت ؟تبدد غضب مالون وسألت هاريس رافضة الهزيمة:" ألا تظن أن لديها فكرة عمايمكنه أن يفعل؟".
-
أشك في ذلك . لكنها سمعت عنه مؤخراً ما في الكفاية . وقدفعلت انا ما بوسعي.. وعليها الآن ان تغربل كل شي على مهل ..
-
وهل ستفعل ذلك؟
-
ستفعل . لديها عقل راجح، وستدرك أنها كانت عمياء بالنسبة إلى فيليبس.
نظرهاريس إلى مالون بجد، ثم تابع قائلاً:"كدنا، انا وفاي، نصبح عدوين. لم تستمع إليعندما أخبرتها ببعض الحقائق عنه ، ومنذ ذلك الحين ، اضطررت إلى كبح شعوري إزاهلأن........"
-
لانك تريدها ان تعلم بأنك موجود لمساندتها عندما تدرك اخيراًالحقيقة .
-
آه يامالون .... انت متفهمة .
تمتم بذلك ، فنسيت تماما لماذاكانت غائبة منه ، وانها كانت غاضبة منه أصلاً واضاف برقة
-
في الواقع ، بقدرماتتمتعين خارجياً بجمال رائع ، لديك جمال داخلي يقتلني مره بعد آخرى"
حدقتمالون فيه وقلبها يخفق بسرعة. هل يظنها كذلك حقاً؟ شعرت بركبتيها واهنتين ، لكنهاسرعان ما ادركت ان فكرة حبه لها لا تزال بعيدة عنها أميالاًإذا كانت لا تريدهأن يعلم وقع كلماته عليها ، فعيها ان تتظاهر بالحدة
-
واين ستنام الليلة إذن؟نظر إليها ما زاد في غيظها ، وبدلا من ان يبدو عليه الهمود لاح في عينيه الهزلوهو يقول
-
مالون... انت لا تريدينني أن انام في سيارتي، أليس كذلك ؟فقالتبأحلى ابتسامة لديها واعذب صورت :" طبعاً لا ".
ثم تبددت تلك الحلاوة وقالت بحدة :" لانني أفضل أن تنام في المجاري"
انفجر ضاحكاً ، في هذه اللحظة دخلت اخته ،نقلت مالون اهتمامها إلى فاي
-
غرفتك جاهزة ، وسأصعد معك ، إذا شئت ، بينمايفرغ هاريس أكياس المشتريات.
رغم كل ما حدث، كان العشاء تلك الليلة لذيذاً. وجدتمالون أن فترة العشاء مرت من دون توتر لانهم، هم الثلاثة ، حرصوا على تجنب ذلك .
كانت تعلم انها تقوم بجهد ، فتعاطفها مع فاي جعلها تكبت قلقها لاضرارها إلىتقاسم غرفة هاريس.
لقد فتشت عبثا عن بديل ووجدت في الواقع الكثير ، كأريكةالاستقبال ، مفرس السرير أو إحدى الغرف. حتى فكرت في وضع الغطاء على أرض الحمام.. ونظراً لطول هاريس، لم تستطع احتمال ان تجعله يعاني من ذلك .
كانت فاي أيضاًتبذل جهدها ، فثرثرت ببشاشة ، متجاوبه ، بوجه مشرق، مع حديث هاريس الحيوي. وإذاغامت عيناها أحيانا في لحظة شرود ، وبان عليها تحطم القلب والضعف ، فسرعان ما كانتتعود لتمالك نفسها وللتنبه إلى مكانها فتعود إلى بشاشتها وتألقها السابقين .بعدالعشاء انتقل الثلاثة إلى غرفة الاستقبال لمشاهدة برامج التلفزيون ، ولكن بداأن ذهن فاي مشغول عن الشاشة الصغيرة ، فقالت وهي تقف
-
سأخلد إلى النوم مالميكن لديكما مانع، علي أن استيقظ باكرا في الصباحفسألتها مالون : " اتريدينشراباً ساخناً تأخذينه معك ؟"
-
لا شكرك لذلك .
واغتصبت فاي ابتسامة :" مادمت سأستيقظ باكراً، سأحضر لكما فنجاني قهوة إلى غرفتكما قبل أن أذهب.
وبينمانوت مالون أن تستيقظ قبل الطيور عند الصباح ، تمنت فاي لهما ليلة سعيدة ثم خرجتصاعدة إلى غرفتها .
كانت مالون تعلم انها لن تستطيع الاستمرار في مراقبهالتلفزيون . وبعد خمسة دقائق تخلت عن التظاهر بالتركيز على البرنامج ، والتفتت إلىهاريس، وإذا بها تجده يراقبها هي وليس التلفزيونوقف بصمت ثم أطفأ الجهاز و راحينظر إليها
-
ستكونين بخير معين، يا مالون.
لقد كشف عن قلقها الذي يغلي فيداخلها، فانفجرت تقول
-
وهل أن مضطرة إلى ذلك؟أعني ، هل من الضروري أن .... أنتشاركني غرفتي ؟
-
هل لديك بديل أخر؟أجابها متجاهلاً واقع انها هي التيتشاركه غرفته التي يشغلها كلما جاء إلى بيته.
-
يبدو أنك لا تملكحلاً.
أجابته ، مدركة أنه بحث مثلها في كل الاحتمالات للعثور على حل لا يكدراخته التي عانت بما في الكفاية، وقال بحرارة
-
كنت مفعمة بالطيبة ويبدو أناضطرارك لمشاركتي السرير هو المشكلة و.....
فهبت واقفة :" كفى يا هاريس، من قالإنني سأشاركك سريرك ؟ يمكنك ان تأخذ غطاء السرير، فقد يساعدك على التخفيف من صلابةالارض".
شعرت بسرور وهي تقول له هذا الكلام. لكن شعورها الضئيل بالانتصار لم يرالنور أقل ما كانت تنتظره منه هو تكشيرة ن ولكن ما حصلت عليه هو ضحكة
-
ياللفتاة ، انت قاسية القلب.
ولكن ، عندما اقترب منها ونظر في عينيها الجميلتينلم يكن يبتسم وهو يطمئنها جاداً
-
انت في أمان معي ، يا مالون، أنا لست مثلفيليبس ، او صديقك السابق، أو أي رجل آخر من معارفك .
كانت تعلم ذلك ولكنها قالتبحدة
-
مازال عليك أن تنام على الارضثم رأن انه من الافضل أن تتبع فاي وتصعدالى غرفتها ، فألقت عليه تحية المساء ثم خرجت بسرعة من دون أن تسمع اجوابه .

في غرفته، التي كانت هذه الليلة غرفتها، استحمت بسرعة وارتدت قميص النوم . ألقت بغطاء السرير على الارض ، ولما رأت انه تكوم بغير انتظام، حثها ضميرها على انتتقدم وتبسطة على الارض فمسدته بيديها . كانت الارض بصلابة الصخر! حتى عندما وضعتتحته بساطاً، لم يتغير الوضع كثيراً. قست قبلها الرقيق فهو لن ينام معها في السريرنفسه .
بعد أن وضعت وسادة على الارض، صعدت إلى السرير، لتتغطي بملاءة واحدة فيتلك الليلة الحارة . في الواحدة صباحاً كانت مستيقظة لتتأكد من أن هاريس لن يشاركهاالسرير ، ولكنه لم يكن قد حضر .
عندما ابتدأت تعتقد أنه قرر ان ينام على الاريكةفي غرفة الاستقبال، ليخبر فاي بعدها انهما تخاصما أو ماشابه ... تناهى إليها صوتهاريس في الغرفة .
كان ضوء القمر يتألق في الغرفة ، ومع هذا ، أغمضت مالونعينيها مركزة على أن يبدو تنفسها منتظماً، كانت شديدة الإحساس بتحركاته الرشيقة فيانحاء الغرفة ، وسرت عندما تبينت أنه رأى ( فراشه الارضي) دون أن يصطدم بشيء
-
تصبحين على خير.
قال هذا ليعلمها انه يدرك انها مستيقظة ، فلم تجب ، لكنها نامتوالابتسامة على وجههااستيقظت شاعرة بالبرد، نظرت إلى الساعة فرأت انها الثالثةوعشر دقائق، نظرت إلى مكان هاريس . كانت تشعر بالبرد.. وهو لديه الغطاء. سمعتهيتململ ، وتكهنت بأن الارض أصبحت أكثر صلابة .
بعد ذلك بعشر دقائق، راح يتململ ،فأدركت أنه لم يكن نائماً . باتت قريبة من التجمد . وتسألت إن كان هو أيضاً يشعربالبرد .
-
أعطني وسادتك .
تكلمت بهدوء خوفاً من أن يكون نائماً . ولكن ، بعدلحظة استقرت وسادته قربها . نزلت من السرير ثم وضعت الوسادة في الناحية السفلى منالسرير، ونامت تحت الملاءة.
ابتلعت ريقها، لقد خانتها شجاعتها ، ثم ارتجفت وقررعقلها أن الامر كله زيف وكذب .. فهي تثق به تماماً . وقالت بصورت منخفض كيلا توقظفاي المسكينة التي قد تكون نائمة :" ضع وسادتك في اسفل السرير إذا شئت أن نتشاركالغطاء".
سمعته يتحرك، ثم وضع الغطاء فوقها ، وعندما أوشكت أن تغير رأيها ،حذرها هاريس بصوت متوعد :" إذا وضعت علي إصعباً واحداً ، يا مالون، فسأقيم البيتواقعده بالصراخ".
ماذا يمكنها أن تفعل؟ خنقت ضحكتها وقالت بصوت كالفحيح
-
فوق الملاءة
-
أعتذر لسيادتك .
وامتثل مطيعاًإنها تحبه . اخذ سعورهابالبرد يخف ، فنامت . واستيقظت مجفلة لتجد أن الفجر قد بزغ وان شيئين متزامنين قدايقظاها، الاول هو صوت قرقعة فناجين والثاني شعوها بهاريس يدخل تحت الملاءة ... وليس أسفل السرير حيث ينبغي أن يكون.
-
إنزل ....
وسرعان ما غطت يده فمهالتسكتها. أخذت تتلوى بعنف لتبتعد عنه ، وهمس بسرعة
-
فاي عند الباب ومعها صينيةالشاي.
تأوهت ساخطة بعجز بينما أبعد يده . لكنها، لم تعتد ان يراها أحد فيالفراش مع رجل ، لذا دست رأسها تحت الغطاء عندما دقت فاي الباب بلطف ودخلت .
-
أنا نادلة سيئةقالت فاي ضاحكة تعتذر، لكن مالون لم تسمع جوابه .. فقد تحولانتباها فجأة إلى مكان آخر عندما وضعت يدها على صدره وكأنها تدفعة عنها.
-
هلستكونين على مايرام؟سمعته يسأل أخته، لكن مالون لم تسمع رد فاي هذه المره. ولسبب ما وجدت أصابعها تحتك بصدره، وإذا بها تشعر برغبة عنيفة في أن تدنو منهلياخذها بين ذراعيه . لكنها لن تفعل هذا خصوصاً أن فاي في الغرفة .
بدا الامروكأن فكرة شيطانية قد استحوذت على مالون. على كل حال ، لم يكن لها يد في هذا الوضع .
كانت مستغرقة في أحلامها فصدرت عنها شهقة عندما انكشف الغطاء عن راسها فجأة ،وسمعت صوت هاريس يقول بهدوء
-
ما ذا تفعلين؟وانتفى ذلك الشعور الشيطاني الذيتملكها ، فسألته وهي ترتعش
-
أين ... أي فاي؟
-
أصبحت الان في طريقها إلىلندن
-
آه ، آ......أسفةكان هاريس مستلقيا يحدق إليها فقال وكأنه قرأأفكارها
-
وما هو شعورك لو تحرشت أن بك ؟وعندما التهب وجهها واخذ نبضهايتسارع ، قال معتذراً
-
آسف، لم استطع مقاومة ذلك، من الافضل أن ينهضأحدنا.
قفز الاثنان من السرير في الوقت نفسه .. فاصطدما ببعضهماصرخت لكنهالم تكن صرخة الذعر، رغم انها افترضت انه حسب ذلك لا ن هاريس اخذ يهدئها قائلا :" هششش. .... انت بخير".
أخذ يبتعد عنها فرفعت مالون نظرها إليه واذا بشعور غريبيتملكهافقالت له صادقة :" انا لست قلقة ".
-
أنت رائعة .
قالها باسماًثم تراجع قليلاً. وعندما نوت التراجع هي أيضاً، كان الاوان قد فات .
كان عناقامختصراً . وتراجع الاثنان ، وهما يحدقان في بعضهما البعض .ولم تشعر بنفسها إلا وهيتتقدم نحوه ، وإذا بها بين ذراعيه حيث لطالما تمنت أن تكون. لم تستطع أن تمنع نفسهامن أن تحيطه بذراعيها، وعندما احتضنها، ، ازدادت اقترابا منه ، وشعرت به يدفن رأسهفي عنقها ، وشعرها كانت تحبه ، والحب يملأها بالأشواق وهي تلامس بيديها الرقيقتين،كتفيه العريضتين . عانقها مره آخرى ، وهو يتمتم :" أنت رقيقة للغاية ".
تملكتهاالبهجة لكلماته ولقربه منها .
وعندما تراجع لينظر في عينيها ، لم تستطع إلى انتبتسم .
آه يا حبيبي ... فكرت في ذلك والبهجة تغمرهاعندما قبل دعوتهاالصامته وانحنى ليعانقها مره أخرى، شعرت بيدية تضمانها بقوة .
تأوهت مبتهجه ،وعانقته وجذبته إليها . بات عناقه أكثر عنفاً . شعرت بيديه تلامسان شعرها فابتسمتوقلبها يخفق ... إنها تحبه وهذا كل مايهم .
عندئذ ، شدها إلى صدره وهو يتمتم،ملامساً ملامح وجهها :" يا حلوتي مالون".

شعرت ببهجه فائقة وتسارعت خفقاتقلبها. أرادت أن تعبر عن حبها ، فهي تحبه كثيراً وقد ازداد حبها له مع الايام .
-
هريس.
نطقت باسمه بصوت أجش، شاعرة بالخجل فجأة
-
مالون؟استجابلسؤال الصامت قي صوتها
-
أنا...
ثم ابتسمت وهي تقول :" أظنني بحاجة إلى بعضالوقت".
وعلى الفور ، تمنت لو انها لم تقل هذا . لان هاريس نظر في عينيها ، وإلىشعرها الاشقر وخصلاته الكثة المحيطة بوجهها ، واذا به يجمد فجأة ، ويحول نظراتهعنها ، متأوها بلهجة معذبةسألته بارتباك بالغ :" مالذي قلته لك ؟"لكن هاريستركها ، دافناً وجهه بين يديه ، وهو يتأوه :" قلت أنك ستكونين معي أمنه".
لكنهالم تشأ الامان :" هذا ...."
-
مالون ، لا تتكلمي .... فقط ادي لي خدمة ، وابتعديعني ... الآن.
قال بصوت منخفض وهو يصر على أسنانه
-
اتريدني أن أخرج..
-
الآن !
كرر ذلك بإلحاح ، لكنها لم تشأ أن تخرج .
واتضحت لها الحقيقة ... الحقيقة الباردة ، التي لم تشأ أن تواجهها .. فهاريس لا يحبها ، وهو لم يتظاهر قطبحبها، لان كل الحب كان من جهتها !
عاد يتوسل إليها :" أرجوك ، يا مالون، اذهبيالان!"
جذبت مالون نفساً مرتجفاً فهي لا تريد أن تذهب ، لكن هاريس يريدها أنتذهب . انه لا يحبها. جرت نفسها بعدياً عنه وهي تقول بصوت أبح
-
أعتبر الامر قدانتهى.
ثم هربت ،دخلت غرفتها و رأسها يدور ، كانت تعلم أن بإمكانها أن تثق به ،ولكن ما هزها في الاعماق ، ان احداً لم يخبرها أن عليها ألا تثقبنفسهانهاية الجزء السادس
من مواضيع : هبة الله الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
حب تحت المطر رويات أحلام
الموت للمرة الثانية غراهام غرين
بيوتي(1) ـــ قصة: غراهام غرين ترجمة: توفيق الأسدي
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
02-09-2007, 02:17 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام

7- العذاب إذا ابتسمكانت تلك الجملة تهز كيانها وهي تستحم،محاوله أن تتمالك اتزانها ( بإمكانها أن تثق به ولكن ليس بإمكانها ان تثق بنفسها) آه يا هاريس........ هاريس ماذا فعلت؟كانت مالون تحاول ان تتماسك، بعد أن انهتحمامها و ارتدت ثيابها وأصبح عليها أن تواجه الحقيقة البعيضة .. لقد حان وقت الرحيل، ولكنها لم تعد تريد أن ترحل .
كانت تعلم انها كانت في حالة سيئة، لدى قدومهاإلى هذا المنزل ..... ويبدو ان رولاند تعود تحطيم النساء .. لكنها بخير الان،وعليها ان تشكر هاريس لذلك لقد اخترع عملا لتلك التعيسة الممرغة بالاوحال التي رآهاتسير تحت المطر المنهمر،وابتدأت معه رحلة علاجها.
حسنا لد جعلت هاركورت هاوسمكانا صالحا للعيش فيه، لكن بقاءها هنا ليس ضرورياً ، فإذا حضر الاثاث أو أي شي آخر، هناك دوما العمال الذين يمكنهم أن يتسلموا المهمة ز غادرت مالون غرفتها بقلب حزينبعد ان تاخرت فيها قدر الامكان تملكتها الكثير من المشاعر بالنسبة إلى لقاء هاريسمره اخرى، وبعد ذلك يمكنها ان ترحل فلا تراه ثانية ، لكنها متلهفة إلى رؤيته الآنولو مره واحدة .
تملكها الذعر من ان يكون هاريس قد رحل ، غير انها لم تسمعسيارته فأسرعت تهبط السلم إلى المطبخ ، كانت سيارته في الخارج .. وكذلك هورباه،مازال الوقت مبكراً لكنه على وشك الرحيل.
ازدردت مالون ريقها بصعوبه، انهامتلهفة إلى الخروج لرؤيته.. بإمكانها أن تخبره أنها راحلة لكنها شعرت فجأة بأنهامشلولة لأنه كان عائداً إلى الداخلشعرت بلهفة إلى الاختفاء ولكنهاتتوق للإتصالبه . عندما دخل المطبخ كانت ملامحه رزينه وعندما نظر إليها ، ابتسم فجأة وسألها:" هل انت على مايرام يامالون؟"
فكرت بأنها محطمة تماما ، لكنها أجابت ببشاشة
-
بأتم خيرواعترها اضطراب بالغ، حتى قبل أن يتابع هاريس حديثه :" انت تعلمين أن ...... ترتيب البارحة لم يكن مفروضاً به أن ينتهي على هذا الشكل....."
وسكت فجأة، وبدا لها أن هاريس الواثق عادة من كل شيء، بات مضطراً للتفتيش عن الكلماتالمناسبة ثم قال فجأة وقد تلاشت ابتسامته
-
هل أذيتك؟أواه ، يا هاريس ! رققلبها لحساسيته المفرطة ، ثم قالت تطمئنه :" ولا مثقال ذرة ! عدا......"
واخذتعيناه تتفحصان وجهها بسرعة
-
عدا عن انك اعدت إيماني بالرجالقالت هذا شاعرةبأنها مدينة له فهتف بدهشة
-
أنا فعلت هذا ؟تنفست بعمق لتشجع نفسها ثم قالتبصراحة :
-
انت علمتني هذا الصباح ان الرجال ليسوا مثل زوج أمي وابنه أو حتى كيتمورغان أو رولاند فيلبيس و .....
-
آه يامالون ، هل يعني ذلك أنك تثقين بيحقاً؟
-
طبعاً.
أجابت دون تردد ثم ابتسمت ، ولكن رغم صراحتها معه ، لم تخبرهبالحقيقة التي اكتشفتها.... وهي انها لم تعد تثق بنفسها . ثم قالت مقرة
-
الذنبذنبي رغم انني كنت أنوي أن استيقظ منتعشة باكراً
-
وكذلك أنا. يقع اللوم إذن عليالساعات الارقة التي سبقت ذلك، فلولا قرقعة فناجين الشاي ،لكنت نائماً حتى الآن لذالا يمكنني أن أعبر لك عن مبلغ ندمي لأنني .... تجاوزت الحد.
أرادت أن تقول شيئاًمرحاً ، ولكن الكلمات التصقت في حلقها ، وهكذا جذبت نفساً عميقاً لتخبره بما تريده :" هاريس ، أنا......."
لم تقل أكثر من ذلك لانه ، كما لو انه تكهن بما تحاول أنتقول ، قاطعها
-
وهل هذا يهم ؟
-
يهم ؟
-
أن تفكري في أن تتركيني؟آهيا هاريس! كانت تعلم انها ضعيفة . حتى وهي تعلم انه لم يكن يسأل عن هجرها له بل عنتركها الخدمة كانت مالون تصغي إلى قلبها وليس الى عقلهافاجابته بمرح :" أي نوعمن الفتيات تعتبرني؟
-
هل ستبقين
-
طبعاًبداعليه الارتياح :" جيد".
بدا وكانه سيتقدم ليقبل وجنتها، لكنه غير رأيه وقال :" من الافضل أنانصرف".
ومنحها ابتسامة حارة ثم استدار .
وعندما خرج ، تهالكت على كرسيالمطبخ . كانت ضعيفة حزينة ، كان عليها أن تخبره بأنها لن تبقى هنا ، لكنهاتحبه.......
وامضت مالون اليومين التاليين مدركة أن هاريس يحتل أفكارها طوالالوقت ، وهو أول ما تفكر فيه عندما تستيقظ صباحاً، وآخر ما تفكر فيه ليلاًكانهاريس يحتل ذهنها ، حتى وهي تتحدث مع العمال.

تساءت عما إذا سيحضر في العطلةالقادمة ، وتدربت على تأدية دور الموده معه عندما تراه مره أخرى . يجب ألا يعانقهامره أخرى و إلا ستضيع . ولكنه لم يظهر لهفة إلأى ذلك قبل أن يرحل نهار الاربعاءالماضي .
نهضت من سريرها يوم السبت ، مصممة على ألا تجهد نفسها في الانصات علىهدير سيارته كما فعلت أمس . وفي العاشرة ، خرجت لتتمشى ز ولكنها سرعان ما عادت .. قد يصل هاريس وهي خارج البيت! لم يكن قد وصل بعد ... في الواقع لم يحضر أبداً . أوتإلى سريرها في تلك الليلة بعد أن عنفت نفسها بحدة .
استيقظت مالون في الصباحفاستحمت وارتدت ثيابها ثم هبطت السلم إلى الاسفل لتبدأ نهارها ، نابذة هاريسكويليان بحزم من أفكارها. لديها عمل أفضل من ان تدور في أرجاء المكان تفكر برجل لايزعج نفسة بالاتصال ليخبرها انه لن يحضر.
ثم خرجت لتتمشى مره أخرى..
قررتأنها لن تسرع اليوم في العودة ، كما فعلت أمس ، وتجاهلت السير في الطريق، مصممة علىالتنزة في الحقول .
وبعد ساعتين ، عادت إلى البيت متمهلة ، لقد سرها خروجها منالبيت ، فقد جمعت ملء ذراعيها من الازهار البرية والاعشاب وهي تفكر في التألق الذيستضيفه على غرفة الاستقبال.
فتحت الباب الامامي شاعرة انها لم تفكر في هاريس مرهواحدة على مدى عشر دقائق كاملة ، وتوجهت إلى المطبخ لتحضر زهرية تنسق فيها الازهارلم تكد تتجاوز الباب حتى سمعت أصواتا قادمة من غرفة الجلوس .
توقفت ، وخطر لهاأن تدخل باسمة ... فقد جاء هاريس. ولكن يجب أن تمحو ابتسامتها عن شفتيها واذا كانهاريس قد احضر اخته لتنام الليلة هنا... فلا سبيل للمشاركة مره آخرى ، شعرت فجأةبالخجل ، رغم انها كانت تجاهد لتسبغ حولها جواً من الحياد سارت وفي نيتها ان تطلبرأسها من الباب محيية ، واذا بهاريس يخرج من غرفة الجلوسإحمر وجهها ، ورأتهينظر إلى وجهها الوردي ، ثم قالت برقة
-
هاريس ، لم أتوقع مجيئك اليوم .
-
هل الامر يزعج ؟سألها وفي عينية دعابه ، فأجابت :" أبداً ، هل فاي معك ؟هزرأسه نفياً وعندما نطق بكلمته التالية انهار عالم مالون
-
لقد أحضرت فيفيان .. أدخلي وتعرفي عليها.
فيفيان !! لم تعرف مالون كيف استطاعت أن تخفي صدمتها . لميسبق أن قال إن لديه صديقة، ولم يخطر في بالها قط أنه سيحضر معه امرأة إلى هناابتسمت ورافقته إلى غرفة الجلوس، لم تكن تريد ان تتعرف إلى فيفيان .

كماتوقعت مالون ، كانت صديقة هاريس أنيقة لا يشوبها عيب. فهي سمراء تناهز الثلاثين.. من النوع الذي لا يعترف بسوى أزهار الاوركيديا ، ترى كيف تبدو مالون ، وهي تحتضنازهاراً برية ؟قدم هاريس احداهما إلى الاخرى بسهولة وظرف وهو يضيف
-
لقدجعلت مالون المنزل بيتا حقيقياً بلمساتها الانثوية .
ونظرت مالون إلى أرجاءالغرفة بأرضها الخشبية العارية إلى من قطع السجاد ، فودت لو تضربه.
ردت باسمة :" من الافضل أن أضع الازهار في الماء".
كان شعر فيفيان مسرحا بعناية بينما كانتمالون قد تسلقت السياج ودارت في الحقول لتجمع الازهار والاعشاب ارادت ان تخرج منهنا بأقصى سرعة فقالت
-
أتريدان قهوة؟اجاب هاريس
-
حسن جداً ، سأرافقفيفيان لأريها بقية المنزل.
لم تستطع مالون بلوغ المطبخ بسرعة كافيةبحركةألية ، أخرجت المزهرية وملاتها بالماء بينما كانت الغيرة تنهشها بسهامها الحاقدة . مالذي جعله يحضر تلك المرأة إلى هنا ؟ رباه ، اه يريها البيت ، كيف يمكنه ذلك؟اعترفت مالون في سرها أن لدى هاريس كل الحق بإحضار من يريد إلى بيته وهو شي لاعلاقة لها به.
كانت تصب القهوة عندما سمعت وقع خطاهما على خشب الارضية العاري فيالطابق الاعلى ، مالذي يفعلانه هناك كل ذلك الوقت؟واخيراً نزل هاريسورفيقته السلم واحضرها إلى المطبخ ، صبت مالون ثلاثة فناجين ، وعندما جلسوا يحتسونالقهوة ، سأل هاريس فيفيان رايها بالمطبخ قائلاً
-
معظمة من تصميم فاي.
وبشكلما، استطاعت مالونان تبقي ملامحها هادئ، يبدو ان فيفيان تعرف فاي، هل يعني ذلك انفيفيان هي حيبية هاريس منذ مده طويلة ؟رأت مالون أ هذا الحل هوالارجح ربما كانتفيفيان هي التي يمضي معها هاريس العطل الاسبوعية التي لا ياتي فيها الى "هاركورتهاوس"
وبما أن فاي تعتقد أن مالون خليلته ، فلابد انها تعرف فيفيان بشكل سطحيوليس لديها فكرة عن جدية العلاقة بينهما ، ولكن...
-
ومارأيك يا مالون؟نظرتمالون إلى فيفيان وأدركت أن المرأة تسألها رأيها في المطبخ .
-
أظن أن عمل فايكان رائعاً.
أجابت مالون بذلك ، ثم اكتشفت، عندما اشارت فيفيان إلى واحد أواثنين من أجهزة المطبخ التي يمكن استبدالها ، ان المرأة مستعدة للإنتقال إلى هذاالبيت في أي لحظة .
عندما اشركتها فيفيان بالحديث مع هاريس، وجدت انها كانتلتحبها في ظروف أخرى لكن هذا لا يعني انها ستبقى هنا إذا صممت فيفيان على البقاءالليلة .

سألتهما ، أولاً، لانها ابتدت تشعر بموده نحو المرأة ، وثانياً ،بدافع التهذيب إن كانا سيبقيان لتناول الغداء، حدقت فيها تلك العينان الدافئتانالرماديتان، وعندما أخذ قلبها يدق حول نظراته عنها بسرعة، لتستقر على فيفيان،وفيلحظة جنونية ، خيل إلى مالون أنه نسي وجود فيفيان هولمز و لإثبات جنون فكرتها ،ابتسم لفيفيان واجاب عنهما معاً
-
لا أظن ذلك ، أظننا سنذهب الآن، هل رأيت مايكفي يافيفيان؟.
كان جوابه ، يوضح كل شي . عندما ينتهي العمل في المنزل ، ستنتقلفيفيان معه إلأى هاركورت هاوس.
كانت مسرورة لذهابهما إلى حد انها ابتسمت وهيتودعهما ، لم يكن هاريس يفكر في مالون عندما طردها بقوله ( أرجوك يا مالون، اذهبيالآن) بل كان يفكر بحبيبته فيفيان.
لم تقاول إلقاء نظرة على هاريس وهو يمر بجانبنافذة المطبخ ثم سارعت إلى إدارة ظهرها ، فلو حدث ونظر ، سيرى أنها قد نبذتهما منذهنها ، وان انتباهها كان موجها إلى خزانه المطبخ لتبحث عن شي ما .
صحيح أنمالون لم تكن نتظر من النافذه إلا ان اذنيها كانتا مرهفتين تصغيان إلى هدير السيارةالذي ينبئ بابتعادها ، عندئذ فقط ، يمكنها أن تتخلى عن حذرها.

رغم إصغائهاوفروغ صبرها لرؤيتهما يذهبان إلى انها لم تسمع هدير محرك سيارة ، بل سمعت وقع خطوات .. فجمدت مكانها إنهما عائدان ..
استدارت تواجه باب المطبخ ، شاعرة بالخوف لانهلم يبق لديها ابتسامة تمنحها لهما ولكن ، لا . لا بد أن فيفيان تنتظر في السيارة ،لان هاريس كان قادماً وحده نحوها .
دخل واقترب منها حتى لم يبق بينه وبينها سوىمسافة قدمين ، ثم توقف . جمدا بصمت يحدقان ببعضهما . سمر هاريس نظراته عليها ،بينما شعرت مالون بجو من التوتر بينهما ، وانها لم تتخيل ذلك وجاهدت في كسر هذاالصمت .. لكن حلقها أصبح فجأة جافاً فخرج صوتها مبحوحاً وكانه يختنق
-
هل .. هلنسيت شيئاً؟نظر هاريس في عينيها العميقتي الزرقة ، وقال بهدوء
-
يبدو انك فيمزاج سيء.
أدركت مالون أن هذا الرجل لم يتكهن سبب انحراف مزاجها ، لذا ينبغي أنتبدي البهجة . واستطاعت ان ترسم ابتسامة أخرى "من ؟ أنا؟"
خشيت أن يكون أدهى منأن يخدع ، فتابعت تقول
-
ما هو شعورك إذا دخلت البيت متمرغاً بالاوحال وكانعليك أن تصافح ضيفة تمثل آخر صيحة في الاناقة ؟.
ابتسم ببطء :" هل أزعجك الامر؟فيفيان هي ......"
لكنها لم تشأ أن تسمع ما يريد قوله عن فيفيان فضحكت بمرح وهيتقول
-
أنه شأنكومره أخرى ، راح يتفحصها ثم قال بالحاح
-
هل هذا كلشيء؟ ألست قلقة بالنسبة لأي شيء ؟
-
لا ، أبداً
-
هل تنامين جيداًهل يصيبكالارق أو الكوابيس لأنني فقدت رشدي قليلاً في آخر....
فقاطعته " لا ،طبعاً"
لم تكن تريده أن يسترجع ذكرى تلك الليلة وتابعت :" كما انني لست زهرةمستنبته في بيت زجاجي و ....."
وسكتت فجأة ،تذكر الزهرة المستنبته بأزهاالاوركيديا ... اي فيفيان
-
ألا ينبغي أن تتابع طريقك إلى حيث أنتذاهب؟وتمنت من أعماقها أن لا يخبرها إلى أين، لانها لا تريد أن تعلملم تكنتريده أن يتقدم نحوها خطوة ليمسك بيدها ، فقد تذوب تحت وطأة لمسته .. ومع ذلك كانتمن الضعف والحاجة إليه بحيث لم يعد لديها القوة لتفعل ما ينبغي لها فعله ، وهو أنتسحب يدها من يده.
-
هل أنت واثقة من انك على مايرام ؟لم هو هنا يمسك بيدهابينما حبيبته الرشيقة تنتظره في السيارة ؟واجابت :" تماماً"
واخيراً تغلبتعليها كرامتها ، فسحبت يدها من يده وتراجعت خطوة
-
هل ستخبرينني؟وتمكنت منالضحك بمرح :" أرى يا هاريس، أنت تريد أن تنصب نفسك طبيبي، ولكن المشكلة انتهت بعدان تفهمت وجود حوافز طبيعية معينة ... ينبغي أن تكبح".
فارقت الابتسامة ملامحهاريس ، ورأته لم يهتم كثيراً بقولها ولكنه مع ذلك بقي يسألها :" هل أفهم أنك صفحتعني لعدم كبحي مشاعري؟"
هذه المره ، كانت ابتسامتها حقيقية ، محملة بمسحة منالارتياح ، لانها لم تكن تفكر في مشاعره بل في مشاعرها .
-
أنه ليس موضوعا هاما، صدقني يا هاريسقالت هذا ثم تقدمت نحوه بحذر. تناست تماما أن حبيبته تنتظره فيالسيارة وكانت تلك غلطة ، لانها ادركت حالما تعانقا أن صدمة كهربائية سرت فيكيانها، عندما همت بالابتعاد عنه ، قبضت على ذراعيها يدان حازمتان ، فاخذت ، مرهأخرى تحدق في عينية الرماديتين الدافئتينهمست مالون وهي تشهق:" ها أنذا صفحتعنك تماما . هل أنت راض؟لكنه استمر في القبض على ذراعيها .. بعد لحظات أردفبصوت أجش :
-
علي أن أذهبثم خرج
في الاربع وعشرين ساعة التالية ، استعادت مالون في ذهنها زيارةهاريس مره تلو الآخرى . كيف يجرو على إحضار امرأة إلى البيت الذي تسكن فيه؟ وتملكهاالغضب في لحظة فبدت غير عقلانية ، ولكن لم عليها أن تلتزم بالمنطق إذا شاءت هيالعكس؟ لم عليها أن تكون عقلانية؟ انها تحب ذلك السافللكنه لا يدري انها تحبه .. ولن يعلم ! فهي تعرف مقدار حساسيته ، ولهذا ستموت إذا ما شعر بالشفقة عليها ، لنتسمح له بذلكاختفت كبرياؤها وهي تتذكر كيف ترك فيفيان في السيارة ليعود إليهاتنهدت بعجز وهي تفكر في انه تمكن ، بحساسيته المرهفة ، من التنبه إلى انها ، رغمادعائها ، لم تكن مرتاحة .
هل هذا يعني أن امرها يهمه؟ ولو قليل؟ حدثت نفسها : دعي عنك يا مالون، هل يبدون و كانه حقا يهتم بك ، هل نسيت فيفيان هولمز؟ قال ها ( سأري فيفيان بقية المنزل) فيفيان التي تتمتع بدقة الملاحظة وهي تقترح تغييرات فيالمطبخ، فيفيان التي سألتها( هل رأيت ما يكفي يا فيفيان؟)
حسنا إذا لم تر فيفيانما يكفي، فقد اكتفت مالون خصوصا وهي تتصور أن فيفيان ستنتقل إلى هنا .
استيقظتمالون صباح الثلاثاء وهي تعلم انها أدركت النهاية ، نظرت إلى الجدار الذي يفصل بينغرفتها وغرفة هاريس و أدركت أنها لن تستطيع أن تحتمل إذا جاء هاريس وفيفيان يومالسبت وباتا الليلة في ...... في غرفته.
تركت مالون سريها ، مصممة بحزم على حزمأمتعتها قبل أن تأي فيفيان إلى هنا.
ثم اتصلت هاتفياً بمحطة القطار لتعرف مواعيدالقطار.
هناك قطار يغادر في الثانية عشر وربع إلى محطة القطار الكائنة قرب منزلامها.
كان الوقت مبكراً للإتصال بها ، لكنه ليس كذلك بالنسبة إلى متاعها ، حاولتمالون أن تكون عملية وهي تجمع أمتعتها وتنبذ افكارها غير المرغوبه.
اتصلت بامهاوهي تحس بتعاسة لم تعهدها من قبل
-
مرحبا يا حبيبتي .
كان جواب امها حاءامشوبا بالحنان إلى حد اوشكت مالون على البكاء
-
هل استطيع المجئ إليكم؟فسألتها أمها بلهفة
-
هل تبكين ؟نعم .. انها تبكي ، وتنزف من الداخل
-
هل يمكنني المجئ؟
-
طبعا يمكنك ، انت تعلمين ذلكوادهشت مالون بسؤالهاالتالي:" كيف ستحضرين إلى هنا ؟ اتريديننا أن نأتي أنا وجون لنأخذك ؟
-
لا ، لا . أنا بخير ، سأستقل قطار الثانية عشرة والربع ... كان أنني لا ابكي "
بعد ذلك ،ذهبت تبحث عن كيفين الذي وافق على ايصالها ، عندما اخبرته أن عليها أن تكون فيالمدينة عند الظهر .
اخبرت بوب ميلر أنها ستغادر هاركورت هاوس ستترك مفاتيحالمنزل . بدأ الفضول على وجهة ،
-
اتعنين أنك سترحلين لتتركيني أعد الشايبنفسي؟
-
لن يقتلك الامراجابته بذلك وبعد ان اتفقا على أن تسلم المفاتيحإلى كيفين ، عادت الى البيت .
لم تقرر ما ستفعله بالنسبة إلى هاريس لانه فقدوكيلته ، ارادت أن تتصل به ولكنه قد لا يكون موجودا ، او قد يكون لديه إجتماع ، لقدكان طيبا للغاية معها ، فقد آواها في بيته وأعطاها عملا، وأقل ما عليها فعله هوالتحدث إليه شخصياً ، رغم انها لا تعرف سببا تقدمه لرحليها.
واخيرا ، اخذت دفترالرسائل، وهي تدرك ان السبب الوحيد الذي يدفعها إلى الإتصال به هو انها تبحث عنعذر، كانت متلهفة لسماع صوته ، وهو أمر يثير الرثاء إذ يجب أن تكون قويه .
عندماكتبت أخيرا ما تريد ه ، لم يعد لديها وقت لتضيعه ، شكرت هاريس لشهامته، لكنها قالتانها تشعر بأن الوقت حان لترحل .
وعندما جاء كيفين إلى المطبخ ورأى أمتعتهاسألها
-
أتريدين وضع هذه في الشاحنة ؟
-
سأحمل أنا واحده منها .
عندئذ رنجرس الهاتف ، فقال كيفين
-
ما من مشكلة ، سأحمل الامتعة بينما تجيبينانت.
وتوارى قبل أن تقرر مالون ما إذا كان ينبغي عليها الرد ، ولكن من تراهالمتصل ؟ كانت تغلي من الداخل أنما ذهبت لتجيبكانت واثقة من انها امها ، فلماذاإذن تشعر بهذا الارتجاف؟ ورفعت السماعة
-
آلو؟
-
كيف هي الحياة عندكم في هذاالطقس المشمس؟جاءها صوت هاريس، فنهارت على كرسي بدا صوته دافئا ومزاجه مرحا
-
بأحسن حال في الواقع......
ولم تستطع ان تنطق بكلمة
-
في الواقع؟القى عليها السؤال ثم تغيرت لهجته :" ماذا حدث؟"
-
لا ..... لا شيء
-
ماالذي يحدث .... معك ؟الح عليها ، كانت تعلم أنها تتخيل ذلك ، لكن صوته بدا جدياوكأن الارض ستنهارانها مجرد امنيات! كانت تعلم ان عليها ان تخبره وقالت
-
أنا راحلة
-
راحـ......
وسكت ، يبدو انه كان يبحث بنفسه عن سبب:" هل جاءفيليبس مره أخرى؟ أعرف انه هذا الاسبوع يعمل في البيت . إذا كان......."
-
لا . لم يقترب من هنا.
أجابت بسرعة
-
ماذا إذن؟
-
فكرت فقط في أن أوان الرحيلقد حان . هذا كل شيء.
تمنت، وهي تحبه ، لو انه يطلب منها البقاء
-
هل أنتخائفة؟ هل كدرك شيء ما ؟ هل هو أنا؟ إذا......
ردت بسرعة :" لست أنت ".
كيفيمكنها أن تكذب عليه ، وكيف يمكنها العكس؟ وأضافت
-
كما انني لست متكدرة .
-
بل أنت كذلك!
-
أنا افكر فقط .. بأنني أريد أن ارحلساد صمت قصير قال بعده :" سنناقش هذا اثناء العطلة . سأحضر يوم الجمعة ..."
وحده؟ فقاطعته : " أنا راحلة ... الآن "
زمجر قائلاً :" لا يمكنك".
واغرورقت عيناها بالدموع وهي تضعالسماعة مكانها بهدوء، أخذ الهاتف يرن مره آخرى، ولكنها هذه المره فعلت ما كانينبغي أن تفعله ، فتجاهلته.
ذهبت إلى المطبخ ومزقت الورقة التي كتبتها له ، فلمتعد ضرورية .
بعد ان اقفلت الابواب، مشتثنية ما يحتج إليه العمال للدخول والخروجخرجت إلى الشاحنه وزنين الهاتف في أذنيها.
سألها كيفين بحيويه :" هلستعودين".
-
ربما أعودزشكرته وودعته وهي تعلم انها نطقت لتوها بأكبر كذبهفهي لن تعود ، لقد غادرت هاركورت هاوس إلى الابد ،.وجدت امها وزوجها في المحطة وكانالقلق باديا على امها ولكن مالون لم تستطع ان تنغص سعادة امها ،فعانقتها وقبلتجون وهي تقول ببشاشة
-
من الجميل أن أعود إليكما ولكنني لن أقيم طويلاً.
ردجون :" تعلمين أننا نرحب بإقامتك هنا قدر ما تشائين ، انه بيتك الآن ".
فابتسمتله مالون، لكنها كانت تعلم انها ستءسس بيتها في مكان آخرعندما وصلا إلى البيت، حمل جون حقائبها إلى الغرفة التي أعدتها أمها لها، وقال لها باسماً
-
سأترككلترتاحي.
خرج فيما بقيت أمها لتسألها :" مالذي حدث يا مالون؟"
لانها كانتسعيدة ، لاحظت الام فورا أن ابنتها غير سعيدة في أعماقها رغم بشاشتها .
نظرتمالون إلى المرأة الغالية على قلبها والتي أصبحت أكثر ثقة بنفسها ولم تعد بحاجة إلىحماية من ابنتها . حاولت أن تتملص من الجواب ، ولكن نظرة الى امها انباتها باستحالةان تكذب عليها :" لقد احببته"
-
هاريس كويليان؟ وهل أحبك هو؟
-
لديه صديقةيحبها، فرأيت أن من الافضل أن أتركه
-
أوه يا حبيبتي.
هتفت الام وهيتحتضنها.
أمضت مالون النهار متلبدة الحواس ، وعند المساء كانت تساعد في إعدادالعشاء ، عندما دخلت امها قائلة سيتناولون العشاء باكراً لان..
وسكتت ، فسألتهاابنتها :" ماذا؟"
وابتسمت إزاء نظرة امها المذنبة، لكنها فهمت أخيراً ان امهاوزوجها كانا قد قررا الذهاب إلى المسرح ذلك المساء.
فقالت مالون مازحة ، مدركةتماما انهما ألغيا امسيتهما من اجلها
-
لا اريد أن اسمع انكما لن تذهبا
-
ولكنك .. متكدرة .
-
لا، ليست متكدرة، كنت كذلك لكنني بخير الان .
كان المنزلهادئاً بعد خروج أمها وزوجها ، و أدركت أن عليها أن تشعر بالسرور لهذا الجو منالهدوء والسلام ، رغم ان البنائين يغادورون عادة في مثل هذا الوقت، إلى انها اعتادتالجلبة في ارجاء المكان ، وتمنت لو تعود الى هناك بعد لحظة ، اعترفت لنفسها بأنهالا تشتاق إلى جلبه البنائين بل .. إلى المنزل فقط، لتتوقع في كل لحظة اتصال هاريساو مجيئة إلى البيت، وتمنت أنها لم تغادر المنزل، لكنها كانت تعلم ان البديل لذلكان تبقى وتراقب علاقته مع فيفيان هولمز سيكون الامر لا يطاق.
كانت مصيبة فيالرحيل تصلب ظهرها بتصميم ، لكن ذلك لم يخفف من ألمها، لقد فصلت هاريس عن حياتها.. تركته من دون أن تترك له عنواناً .
سيخمن انها ذهبت إلى امها ولكنه لا يعلمبمكانها ، ولا يعرف حتى اسم والدتها بعد زواجها، عضت شفتها بقوة لسخرية الاقدارمنها.. هل يحتمل أن يأتي هاريس بحثا عنها .؟؟صعدت إلى غرفتها لتحضر كتابا ثمقرأت منه فقرة واحده قبل أن تتحول افكارها إلىهاريس الذي عارض رحليها ذاب قلبها رقةوهي تتذكر قوله
-
سنتحدث في الامر اثناء العطلة ، فانا قادم يومالجمعة.
شعرت بأن اليأس يحيط بها كسحابة مظلمة ، فنبذت هاريس من ذهنها ، ونهرتنفسها فعليها ان تنطلق في حياة جديدة.
ورن جرس الباب ، لم تذكر أمها ان أحداًسيزورهم ، ذهبت إلى الباب تفتحته وإذا بها تتلقى أكبر صدمه في حياتهاتوهجوجهها أحمراراً، ثم شحب مجدداُ لم يكن الطارق يريد أمها أو زوج امها ، لكنه كان ذاعينين رماديتين لا تبدو فيهما المودة على الاطلاق. رأت الرجل الذي كانت تفكر فيهلتوها بأنه لا يعرف المكان الذي رحلت إليهوشهقت :" كيف... كيف عثرتعلي؟"
عاد لونها إليها ، لكن ذهنها لم يعد يستطيع التفكير أكثر من ذلك . حدقهاريس إليها متصلباً :" بكل صعوبه ، مضحياً بما تبقى لي من كرامة ".
واخذتنظراته تتفحص وجهها، من دون ان تعلم عما يبحث :" أريد أن اتحدث إليك وحدنا . سنتحدثفي سيارتي".
وبان التوتر فيصوته .
نهاية الفصل السابع
من مواضيع : هبة الله الرجال اليابانيون غــــــير المرئيـــين قصة: غراهام غرين - ترجمة: توفيق الأسدي
دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
الشمس العمياء ( سلسلة روايات أحلام )
حب تحت المطر رويات أحلام
02-09-2007, 02:21 AM
هبة الله
 
رد: حب تحت المطر رويات أحلام

8- سيدة القصربقيت مالون تحدق بذهول حتى عندما تراجعخطوة، متوقعاً منها ان تتبعه إلى سيارته.
سألته مترددة وهي تشعربدوارهل......... هل تريد ان تتحدث إلي؟"
وعاد ذهنها يعمل ، وأخذت الافكارتتلاحق، كيف وجدها إنه لا يعرف عنوان امها الجديد، حتى ولا عنوانها القديم.لما أزعجنفسه بالبحث عنها؟ ثم .... ماذا بقى ليتحدثا عنه؟واجابها عابساً "نعم . ووحدنا".
وحدنا ؟ من دون وجود أمها وزوجها؟فتحت فمها لتخبره ان يذهب إلىالجحيم، ولكنها اعترفت بضعفها أمامه ولم تشأ أن تدعه يذهب مره أخرى ... ليس الأن،وهو لن يلبث ان يبتعد عن حياتها إلى الابد
-
تفضل بالدخول.
-
قلت وحدنا.
-
إمي وزوجها غائبان، ويمكنك ان تدخل إلا إذا كنت تنوي قتلي.
تقدم خطوة إلى الامامفأمسكت له الباب فيما اجتاز العتبة فتبعته ثم تقدمته إلى غرفة الجلوس وقلبها يخفقلرؤيتها غير المتوقعه لهوفي غرفة الجلوس ، استدارت لتسأله عما جعله يبحثعنها وقعت عيناها على وجهه، الذي كان عابساً وعدائياً ، فرأته ، رغم ذلك ،حبيباًلكنه وجدت نفسها تسأله، وهي ترى من لباسه أنه جاء مباشرة من مكتبه
-
هل تعشيت ؟
-
ومن يريد الطعام ؟رفض دعوتها بازدراء وقلة تهذيب ، وفكرت في أنتدعوه إلى الجلوس، لكنه لن يمكث طويلاًسألها فجأة :" لماذا رحلت؟"
كان يريدتفسيراً لم تكن تملكه . عاد ذهنها إلى التوقف عن التفكير . وقالت
-
منذ البدايةلم اكن أنوي البقاء، وانت تعلم أن عملي مؤقت .
نظر إليها بغيظ ، وعندما نظر فجأةفي عينيها ، لانت لهجته وهو يقول
-
فكرت في أن نتحدث .. نحن الاثنين.
أواه ،يا هاريس ! انها تريد أن تكون فظة معه وهو يصعب الامر
-
يمكننا ذلك . لقد سبفوتحدثت معك ، و اخبرتك بأشياء لم اخبرها لاحد. ولكن.....
وسكتت متخازلة ، شاعرةبانها قالت الكثير، فقد سبق وقالت الكثير

-
ما الذي حدث إذن؟ ماذا حدث لتلكالثقة التي وضعتها بي لتهربي حتى دون أن تحدثيني أولاً؟كانت نظراته مسمرة علىوجهها بثبات قبل أن يتهمها قائلاً
-
لو اني لم اتصل بك هاتفياً لما كنت أخبرتنيعن قرارك .
فاندفعت تقول :
-
هل لك بالجلوس ؟ اتريد شراباً؟ ما دمت لا تريدان تأكل؟.
لم يعجبها أن يامرها بخشونه
-
لا تثوري في وجهي، يامالون، انا لااحب ذلك . خصوصاً وانك تعلمين أنني لن أؤذيك أبداً.
ليت كلامه صحيح ! فهي تتألمبسببه . سارت إلى كرسيمريخ فجر كرسياً قربها وجلس عليهكانت تفصل بينهما خطواتفحاولت تبرئة نفسها من دون ان تفضح مشاعرها ، فظنت أن باستطاعتها تفسير الامر
-
لقد كتبت لك ورقة .
-
لم أجدها.
لقد ذهب إلى منزله إذن :" هل ذهبت إلى هناك؟بعد اتصالك بي لم يبق للورقة أي فائدة ، فمزقتها . إذن.. ذهبت إلى هاركورتهاوس"؟
-
طبعا كنت هناك.
تكلم بخشونه ثم تابع يقول ما ادهشها تماماً
-
كنتفي منتصف الطريق عندما اتصل بي بوب ميلر ليقول أنك رحلت . بدا لي......
-
لم يكنبوب موجودا ً حين رحلت .
-
أعلم ذلكوخطرت لها فكرة فجأة فسألته مذهوله :
-
لا اظنك تركت مكتبك وجئت إلى "أبرماسي" فقط لانني......
وسكتت، هو طبعالم يفعل ذلك لا بد ان الحب اعمى ذهنها :" أسفة ، انه سؤال غبي مني".
بين يديهمعاملات بملايين الجنيهات، فكيف يخطر ببالها انه سيترك عمله فقط لانها ابلغتهبرحيلها ! لكنها رأته يومئ بوضوح فتساعت دقات قلبها ، واحمر وجهها وهو يضيف
-
تأخرت فقط لاتصل ببوب ميلر ، ثم أنطلقت .
-
أنت .... انتوخانتها الكلماتكانت تفترض انها وكيلة كفؤة ، ولكن إلى اي حد؟ ليترك هاريس عمله وياتي إلى منطقةأبرماسي أو ليطلب منها ان تعيد النظر
-
انت .. قلت أنك اتصلت ببوب ميلر؟
-
اتصلت بالخلوي . لم يكن في المنزل إذ كان منغمساً في احد أعماله الأخرى التي تبعدحوالي عشرة أميال ، قال أنك تحدثت معه عن إعطائه المفاتيح ليحتفظ بها .
توقفهاريس ثم اردف :" لم اهتم مطلقا ً بحسمك للموضوع ، بل أخبرته بان يعود الى هاركورتهاوس ويمنعك من الرحيل .
اتسعت عيناها الجميلتان وهي تشهق :" يمنعني منالرحيل؟"
-
وعندما وصل إلى هناك ، كنت قد رحلت .
فتحت فمها مذهوله رغم انهالا تصدق اهتمام هاريس بها . لاشك ان هذه الفكرة صدمتها نوعا ما .
-
أنت .....
لم تستطع ان تنطق بغير ذلك ثم عاد ذهنها إلى التحليل:" وقررت متابعة طريقكإلى هاركورت هاوس على كل حال؟"
-
كان خياري الوحيد ، عندما أدركت انني لا اعرففي اي طريق ذهبت ، وانني لا املك أي عنوان لك ... إلى إذا ذهبت إلى بيت إمكالجديد.. تملكني الامل في أن اعثر في غرفتك أو في أي مكان أخر في المنزل على ما قديدلنا على مكانك ".
-
هل فتشت غرفتي ؟سألته بضعف ، وهي تحاول جاهدة ألا ترىأي خطأ في عمل هاريس
-
فتشت في كل مكان.
-
ولم تجد شيئاً؟
-
ولا اثريرسدني إليك؟رباه ، يبدو وكأنه حريص على العثور عليها.
ابتسمت متظاهرةبالهدوء :" و.... ولكنك وجدتني . انت هنا الان. كيف عثرت علي؟"
اجاب بشبةابتسامة :" كما سبق و ذكرت ، أهدرت ما بقي من كرامتي، إلا أن العثور عليك يستحق هذاالعناء".
رفض قلبها بجنون ان يقبل المنطق المتزن.. لا يمكن أن يعني ما تظنه ، هليهتم هاريس بها؟
-
عنواني ؟
-
نعم . عنوانك . كنت في غرفة الجلوس ، وتلكالازهار البرية التي قطفتها الاحد الماضي مازالت يانعة في إنائها ، وحاولت ألاأستسلم لليأس.
لو انه لم يشر إلى زيارته لها نهار الاحد بنفس اللهجة التي ذكرفيها يأسه من احتما ل العثور عليها، كان قلبها ليقفز من صدرها.
-
لا بد اننيتركت أثراً ما، على كل حال.
قالت بجفاء وفتور، فرأت هاريس يقطب جبينه لتغييرالذي أصابها ، لكنه تمسك بهدفه بحزم، وقال :" كنت أحاول بلفهة أن اتذكر أي شي قلته، قد يرشدني إليك . وهكذا عدت إلى نقطة البداية ، حيث تقابلنا عندما كنت هاربة منصهري، ولكنني لم احد دليلاً إلى أن تذكرت انك كتبت إلأى رولاند فيليبس بشأن الوظيفة، وادركت أن فيليبس يملك عنوانك القديم ، فذهبت لرؤيته".
-
أواه ، ياهاريستمتمت بشكل تلقائي وقد أدركت ما يعنية بقوله ( إهدار كرامته) فقدكانإذلالاً كبيراً له أن يطلب خدمة من فيليبس .
-
لا بد أنك كنت متلهفاً للحصول علىعنواني.
نظر إليها مطولاً دون ابتسام ، ثم قا ل ببساطة :" هذا صحيح".
فقالتفيما جف حلقها " هل ... هل أعطاك إياه دون ... دون جدال؟"
عندئذ ابتسم وقال : " لا يمكنني القول ان ذلك تم دون جدال ، في البداية قال انه لا يعرف مكان رسالتك ،وعندما قلت له انك كنت تنظمين ملفاته في المكتب..."
-
هل تذكرت انني قلت لك اننينظمت مكتبه.
-
ألم أقل لك انني استرجعت كل ما قتله لي ، لأعثر على دليل؟ ذكرت لهباقتضاب مصير وظيفته عندما يسمع رؤساؤة بتصرفاته.
-
هل وجدت رسالتي في ملف كتبعليه (مراسلات عامة )؟فأوما :" ثم كان علي أن أقف حوالي ساعتين ، منتظراًالساكن الجديد ليعود، آملاً في ان يكون لديه عنوان امك الجديد"
حدقت مالون إليهوعلا أذنيها طنين . لا تستطيع ان تنكر ما انباها به كلامه.
سألته بصوت أبح :" هلعانيت كل ذلك ؟"
-
كان الامر مهماً لي .
تركزت عيناها عليه عندما اضاف بعناية :" انت مهمة بالنسبة لي، يا مالون"
عندئذ ، عمرها شعور لم تستطع أن تبقى معهجامدة ، فانتصبت واقفة وابتعدت عنه ، توليه ظهرها لئلا يرى فيض المشاعر علىوجهها.
سمعته يتحرك ثم وقف خلفها يهدئها بقوله :" لا تفزعي ، انا اعلم اننيتجاوزت الحد معك منذ اسبوع، وإذا كان تصرفي أخافك مني وجعلك تهربين ، فسنأخذ الاموربشكل ......"
استدارت مالون تواجهة، بدا قلقاً مرهقاً فلم تستطع احتمال ذلك . إذا كانت هي من سيمرغ كرامته في التراب ، فليكن ، رغم انها مازالت صعوبه في تصديقانه اندفع إلى منزله ، متغلباً على كبريائه و ذهب ليطلب خدمه من صهره ثم جاء يبحثعنها ..كيف تدع هاريس يظن نفسه مذنباً أو انانياً؟أردفت برقه :" يا هاريس، ماأسوأ ذاكرتك "
حدق إليها ، وكان الارهاق باديا عليه، وسألها :" هل كدتأرعبك؟"
فهزت رأسها، حتى أنها استطاعت ان تبتسم
-
لا بأس ، علي أن اعترفبأنني ماهرة للغاية ، وهناك الكثير لاتعلمه ، ولكن أذكر أنك أمرتني بترك الغرفةوليس العكس ".
بدأ وكأن الارهاق فارقة، لكنه سألها :" ألم يحدث ما ازعجك وجعلكقلقه متضايقة مني ......؟"
-
الشيء الوحيد الذي أزعجني هو اعتقادي أن بإمكانالوثوق بك ، وإذا بي أكتشفت ..
وترددت ، لانه كان يتألم كما يبدو .. هي تحبه إلىحد لا تريد له الالموتابعت :" اكتشفت انني ... لا استطيع أن أثق ... بنفسي"
حدق هاريس بها لحظة بدت لها دهراً ثم قال برقة
-
ياعزيزتي، اتعنينانني لو لم اطلب منك المغادرة ، كنت لــ....؟
-
ما كنت لأستطيع أن أمنع نفسي ..
-
آه يا حبيبتيتمتم بذلك وهو يمد ذراعيه لها ، خفق قلبها وهي تلقيبنفسها بين ذراعيه ، تملكتها البهجة وهي تشعر بدفئة فسألها
-
ألهذا السبب هربت؟ ألأنك لم تثقي بنفسك وانت معي تحت سقف واحد؟.
- ليس تماماً
-
هل هربت لسبب آخر؟سألها بنفس الحدة التيتعرفها عنه ، وشعرت عندئذ أن من الافضل ألا تقول له شئيا على الاطلاق . انها إذاقالت الحقيقة ، فسيفهم انها تحبه ، صحيح أنه يهتم بها قليلا، إلا أن مشاعره بعيدةجدا عن الحب الحقيقي الذي تشعر به نحوهوسألها برفق:"ألا تريدين أن تخبريني؟ حتىعندما يتسنى لنا أن نتحدث معاً؟ضحكت بخفة وهي لا تدري متى التفت ذراعاها حولخصره ، كان مجرد وقوفهما معا بهذا الشكل يملأها بهجة ومتعةقالت باسمة
-
هناك أمور لا تحب الفتاة أن تخبرها حتى لأعز صديق لديها.
ابتسم هو ايضا وانحنىليعانقها ثم قال وهو يقف منتصبا وعيناه في عينيها
-
رغم انك تعلمين أنني واقعفي غرامك إلى أقصى حد؟حملت فيه بشكل لا إرادي وجف حلقها .. هاريس ، هاريس مالذييعنيه بالضبط بكلامه ؟سألته وهي تلملم شتات نفسها :" هل لك أن ... توضح كلامك؟"
لكنه بدا بنفس الحذر وهو يقول
-
حسب علمي ، ماكنت لتتفوهي بذلك إلا اذاكنت تشعرين نحوي بشء ماها هو ذا يقترب من الحقيقة وترددت ، حاولت ان تقول
-
أنا ... هذا ...
وتلعثمت، ثم أدركت أنها ، وهي تقول تلك الكلمات المتقطعة اعترفتبانها تشعر نحوه بشي ماأدرك ذلك هو أيضاً، فاشتدت قبضته عليها قبل أن يمنحهاابتسامة صغيرة ويقول
:"
ابتدأ ذلك ذات يوم ممطر عندما توقفت بسيارتي لاعرض عليكتوصيلك . رفضت في البداية ..."
-
لكنك قمت بجوله ثم عدت مرة ثانيةأكملت كلمةهامسة فقال :"حدثت نفسي بأنني تصرفت بغباء.. وأن شخصاً أخر سيمر وستقبلين منه أنيوصلك . ولكن هل ما كان على وجهك مطر أم ... دموع؟"
فقالت برقة :" أخذتنيبسيارتك . لم توصلني فقطن بل منحتني عملاً"
-
ولماذا لا امنحك؟سألها عابساًثم تابع يقول :" فيليبس ، مع الاسف، هو نسيب لاسرتنا.. وقد حاول الاعتداء عليك ".
-
كنت شهماًوابتسمت له ، لانها لم تكن تريده ان يعبس ومالت إلى الامام ثمعانقته برقة .
-
آه ، مالون ،مالونتمتم بذلك وقد تلاشى عبوسه وبدا علىملامحه شبه ابتسامة وهو يتابع
-
لا ادري ما إذا كنت شهماً ، كل ما فكرت فيه ،حينذاك ، هوانني أساهم بإعادتك إلى اتزانك بعد التجربه المحزنه التي عانيتها ، أماما لم اتوقعه فهو أن امضي الاسبوع الذي تلاه وخيالك لا يبارحني".
حدقت مالونإليه مسروره :" هل فكرت بي أحياناً؟"
-
بل غالبا. حين جئت إلى البيت ، لم استطعأن اتقبل فكرة انني في البيت وانت في الفندق.
وابتسم ثم اضاف:" كنت أعلم انني لناستطيع الاستقرار قبل أن اذهب إلى الفندق صباحاً لاحضرك . واذا بالغيظ يتملكنيعندما علمت انني كنت افكر فيك ، وانت تمضين الوقت مع رجل اسمه ويلسن !"
فسألته :" ويلسن؟ توني ويلسن !"
-
كيف أمكنك القيام بذلك ؟
-
القيام بماذا؟
-
يزداد كل يوم حنقي على الرجل ،بينما انت لا تكادين تتذكرينه
-
أنت ... خانق على .....؟
-
أظن أن شعوري يسمى (غيرة).
اجابها و في عينيه حنان، فخفق قلبها بعنفوسألته غير مصدقة
-
هل كنت غيوراً؟ لكننا بالكاد كنا نعرف بعضنا حينذاك .
فقال برقة :" يا عزيزتي . ما أشعر به نحوك غير منطقي على الاطلاق ، لقد سررتلعدم وجود هاتف في منزلي كيلا يتصل بك ويلسن . لكنني لم أركب الهاتف إلى لأمنع مجيءفيليبس إليك حاملاً رسالة من امك ، شعرت حينذاك بالغيرة ثم الغضب ، إنما ادركت اننيأحب أن اجدك في بيتي فلم تعجبني على الاطلاق مسألة حزمك حقيبتك لتمضي العطلةالاسبوعية في فندق كيلفتون".
فقالت متذكرة :" انت طلبت مني البقاء."
-
عندمالم استطع مقاومة رغبتي بك ، كان علي ان ادعي انها رغبتك أنت
-
انت سافل
-
أتحبينني؟تجاهلت السؤال:" ماذا كنت تقول ؟"
عانقها هاريس برقة ، متمهلاً، ثمشد قبضته عليها وهو يرتد إلى الخلفوقال بأسف
-
ماكان لي أن أفعل ذلك ، كمالم يكن لي أن أعانقك السبت الماضي.
-
أتذكر ذلكوابتسمت ، وهل يمكنها أنتنسى؟ففي تلك الليلة أدركت انها تحبه.
-
تلك الليلة أخبرتك بأنك لست في خطر ،لكنني لم أفكر في ان اقول .. انني انا من كان في خطر ..
-
انت في خطر .؟
-
خطر الوقوع في غرامك، يا عزيزتي .
تمتم بذلك بحنان بالغ ، فشهقت
-
لم اعترفبذلك لنفسي .. حينذاك .
-
طبعاً لااتراه قال حقاً انه كان في خطر الوقوع فيحبها ؟
-
لكنني لم اعرف مثل ذلك الشعور من قبل.. وكانني فقدت سيطرتي على نفسي ،أدركت ان علي الرحيل وذلك لاختبر نفسي واحلل مشاعري نحوك .
-
وهل قمت بذلك؟ هلحللت مشاعرك ؟
-
ليس حينذاك كل ما علمته انني في اللحظة التي افترقت فيها عنك،شعرت بأنني أريد أن أعود. كانت الرغبه دوماً تتملكني للعودة إلى البيت ولكنني كنتأقاومها باستمرار ، عندما أدركت حقيقة شعوري فهمت ان منظرك الرائع يهدد تحكمي بنفسي، ولكن لم يكن جمالك فقط هو الذي اغرمت به. انت تتمتعين بجمال داخلي.
فسألتهبخجل :" وهل أنت ... مغرم بي ؟"
نظر إلى وجهها ، ثم قال بحنان
-
عزيزتيمالون بريتويت . حبيبتي مالون بريتويت، ماذا احاول أن اخبرك منذ عشر دقائق غير اننياحبك إلى أقصى حد ؟فتاوهت :" أواه، يا هاريس".
-
هل لديك مانع ؟فأجابتلا هثة :" لا ، ابداً"
-
وهل تظنين ان بامكانك ان تبادليني الحب ؟سالهابحذر، ثم أسرع يقول هو يرى أن خجلها يمنعها من الجواب:
-
أنا أعلم أنك تعرضتللأذى في الماضي، لكنني لن أؤذيك أبداً، انت تعلمين ....
شعرت مالون بالنشاطوالخفة وعصفت في ذهنها فجأة ذكرى ما سببته لها زياته منذ يومين من أذى والم . عندئذ، اختفت كل حرارة نحوه ، فسألها هاريس على الفور
-
مالذي حدث ؟ أخبرني .....
-
ماهي علاقتك بفيفيان هولمز ؟انفجزت به وقد ثارت مشاعرها نحوه بشكلمؤلم .
فقال من دون تفكير مسبق
-
لا علاقة لي بها
-
ولم أحضرتها إذن إلىبيتك الاحد الماضي؟ ولم تجولت معها لتريها البيت ، وسألتها عما إذا كانت راتمايكفي، ثم ..
هذا المره ، انفجر هاريس قائلاً " فيفيان هولمز امرأة موهوبه فيتصميم الديكور"
فتحت مالون فاها :" ولكن ........"
وعندما أخذت تستعيد أحداثالاحد الماضي بدقة ، وجدت أن كلام هاريس يبدون معقولا جدا فقالت وقد تمالكت نفسهاقليلاً
-
لكنك لم تذكر ذلك ، كان يجدر بك أن تذكر الامر حين .....
-
الحق معكطبعاً.
وبدت على فمه ابتسامه استخفاف ، وهو يتابع
-
كان يجب أن أقدمها لكبصفتها مصممة ديكور جاءت لتلقي نظرة على البيت ،لكنك جعلتني مضطرباً يا مالون "
-
اانا ... جعلتك كذلك ؟
-
صدقيني يا حبيبتي ، كنت متلهفا لرؤيتك ، لكننيكنت أعلم ان علي البقاء بعيداً .اضطرت للقدوم لرؤيتك لانني لم استطع ان ابقى بعيداً،لاول مره في حياتي ، شعرت بالضعف ومرت أوقات كنت متلهفاً فيها إلى احتضانك . وبعدما حصل بيننا منذ اسبوع بدأت اشعر بأنني لم اعد أثق بنفسي حين أكون معك ، وازدادخوفي من أن ترحلي إذا تكرر الأمر. ثم ما الذي يضمن لي اننا نواجه وضعاً مماثلاُ فيذلك البيت الملئ بالافخاخ والعقبات .
حدقت مالون إليه مصعوقة :" هل احضرت فيفيانهولمز إلى البيت لانك ..."
-
لأنني لم استطع الابتعاد عنك اكثر من ذلك ، رغم انفاي هي التي اتصلت بها اولاً، إلا انني شعرت بأن ليس بإمكاني المجازفة بالبقاء معكوحدنا . كنت في حالة سيئة تماماً، ولكني لم الحق بك أي ضرر ، يا حبيبتي .
وابتسم . تملك مالون شعور بأنه لو استمر هاريس بهذا الشكل مده أطول لفقدت توازنهاوثباتها.
-
لكن فاي لم تقبل المجئ؟
-
كانت مشغولة ...
فقاطعته باسمة :" طبعاً . ولهذا اتصلت هي بفيفيان ......"
وسكتت ، بينما هز راسه :
-
كانتلهفتي تزداد لرؤيتك ، وتساءلت عما إذا كنت اجازف بالذهاب إلى البيت ، على كل حالاتصلت بي فاي لتقول إن صديقتها فيفيان تتشوق لرؤية المنزل بعد ان حدثتها فاي عنهوعن شغفها به".
-
وعند ذلك اتصلت انت بفيفيان ؟
لامس هاريس خد مالون بحنان:" عندئذ، اتصلت بها ، اخبرتها ان لدي تصوري الخاص بالنسبة إلى البيت، لكنني ارحببتلقي أي اقتراحات تحب أن تقدمها .. وهكذا.."
وبدا الاسف في نظراته :" جئتورأيتك ، فشعرت بخفقان في صدري بدوت رائعة وانت تحتضنين الازهار البرية ، فتمنيت لوان فيفيان على بعد مئة ميل من هنا."
ابتسم وهو يضيف :" أردتك كلك لي وحدي ، يامالون"
فقالت بنعومة :" ثم عدت تاركا فيفيان في السيارة "
-
كنت بحاجة إلىقضاء بعض الوقت معك ، أردت أن اعانقك ، لقد شعرت حينذاك بضعف لم اشعر بمثلة من قبل .
-
هل كنت ... كذلك حقاً
-
نعم عدت إلى لندن رغم ارادتي وصممت على العودة فيعطلة الاسبوع ، ولاذهاب إلى فندق كليفتون باكرا لاحضرك إلى البيت ، هذا أذا كنت لاتريدين النوم تحت السقف نفسه معي .
-
وماذا ؟سألته ورأسها يدور فيما قلبهايخفقعانقها مره أخرى ، وشد قليلاً اثناء احتضانها
-
لم استطع الانتظار حتىالجمعة لاسمع صوتك.
فهمست :" وهكذا اتصلت بي ذلك الصباح ".
-
وادركت ، حالماقلت انك راحلة ، انني لا استطيع ان ادعك تذهبي وانني احبك بكل عصب من جسديوسكتللحظة قبل أن يتابع
-
عندما ادركت انني لا املك دليلاً اتعقبك به ، أخذ العرقالبارد يتصبب مني ، كان علي أن اعثر عليك فالحياة من دونك يا حبيبتي ، لاتحتمل ".
فتنهت :" آن ، ياهاريس "
-
هل يعني كلامك انك .. مسرورة لوجودي ؟فضحكت بمرح :" انت تعلم ذلك "
-
وهل تحبينني قليلاً ؟انها تحبه ، تحبه،تحبه :" بل ... أحبك كثير"
-
يا حبيبتيفقد سيطرته على نفسه وجذبها إلى صدرهحيث ابقاها طويلا ثم سألها بلهفة وهو ينظر في عينيها :
-
هل أنت واثقة ؟
-
اجل ، ومنذ تلك الليلة التي تصادمنها ميها في الحمام .
فسألها مذهولاً :" علمتحينذاك ؟"
-
كان هناك دلائل من قبل ، لكنني، حينذاك ، تأكدت من الامر
-
حبيبتي الحلوه .
قال هذا بصوت خافت ، وعانقها ، ثم عاود الكره ، توقف اخيراًوذراعاه حولها ، ثم قادها إلى الاريكة حيث جلسا متلاصقين ، عانقها وهو يهمس لهابتلك الكلمات السحرية التي تحب سماعها
-
مالون ، مالون ، كم احبكوعندماغاصت في وهح حبه ، وعجزت عن الكلام سألها
-
وانت ؟ابتسمت ثم اضافت :" وانااحبك كثيراً جداً"
-
الحمد للهبقي يحتضنها دقائق طويلة ثم قال
-
لم أكنأعلم ما اذا كان علي ان آتي إلى هنا ليلاً ام في الصباح الباكر ، لكنني عانيتالامرين ، ولم استطع ان انتظر حتى الغد .. لم أكن واثقاً من طبيعة استقبالك لي .
نظر إليها بابتسامة عريضة ، فابتسمت له بحب ، ثم تابع يقول
-
وقفت علندالعتبه حين فتحت لي الباب، متلهفاُ لاستشف من ملامحك شيئاً.
-
آه يا هاريس ،شكرا لمجيئكلم تكن تتصور انه قد يتردد إلى هذا الحد وتابعت تقول من كل قلبها
-
أنا ايضا كنت اتعذب
-
أه ، انا أسف .
عانقها وكانه يمحو ما عانته منعذاب . وعندما نظر في عينيها، اصبحت عيناه رزينتين وسألها
-
لماذا حاولت انتتركيني ؟ عليك ان تخبريني.
تورد وجهها وهي تعترف
-
ظننت انك ستحضر معكفيفيان هولمز إذا جئت في العطلة ، انا اسفة هاريس، لكن مجرد التفكير في انكما معابجانبي لا يمكنني أن اتحمله .
ضمها بقوة وقال :" آه يا حبيبتيثم ابعدها عنهونظر في عينيها
-
هل تغارين ؟
-
تبدو عليك الدهشةفضحك :" لم تخطر هذهالفكرة ببالي قط "
عانقته لانها تحبه ، فهي لا تكاد تصدق ما يحدث. ارتدت إلىالوراء لترى وجهة وإذا بها تسمع هدير سيارة تقترب
-
يبدو أن امي وجون عاداباكرا ً، أنا..
-
انت ماذا؟
-
حسناً ، أرادت أمي أن تعلم مالذي حدث ليجعلنياحضر إلىهنا لقد اخبرتها بانني احبك .
ابتسامة هاريس المفاجئة جعلتها تسكت لكنهاشعرت بأن عليها ان تخبره بالبقية قبل ان تدخل امها
-
كما انني اخبرتها بأن لديكصديقة .
-
تعنين بذلك فيفيان ؟أومات ، فابتسم وقال
-
إذن يا حبيبتي ،علي ان اخبرها الحقيقة .. ومن الافضل ان افعل ذلك قبل أن أسألها .
-
تسألهاماذا؟
-
حسناً من المفروض أن اطلب من امك أو من زوجها ألا تعلمين؟
-
ماذاتطلب؟سألته وهي تشعر بالارتباك
-
أظن أن العادات تقضي بأن أطلب يدك من أمك . أنا لم افعل هذا من قبل، لكنني أود القيام بذلك وفقاً للأصول .
-
تطلبيدي؟
-
نحن سنتزوج ، أليس كذلكسألها وقد تحولت ملامحه إلى الرزانه . ازدردتمالون بريقها بصعوبه .
وقلبها يخفق بعنف لم تكن تظن انها
-
هل تتزوجيني ؟ لناستعجلك .
-
يسعدني أن اتزوجكتنفس الصعداء :" شكرا يا حبي "
تمتم بذلكوهو يرفع يدها إلى شفتيه
-
عندما نعود الى بيتنا بعد شعر عسل طويل ، قد يكونهاركورت هاوس جاهزا لاستقبال سيدته .
وشهقت مالون بعجت :" أنا؟"
-
انت فقط .
وعانقها بحنان
-
آه يا هاريس .
هتفت بذلك . ستكون سيدة " هاركورت هاوس" وزوجة السيد ! ما اروع الحياةتـــــــــــمــــــــــــ ـتوالحمد لله



من مواضيع : هبة الله دقت ساعه الزهور ( سلسلة أحلام )
البعد الخامس رواية من الخيال العلمي
حب تحت المطر رويات أحلام
الطوفان الأزرق رواية الخيال العلمي لأحمد عبد السلام البقالي
المخربون تأليف: غراهام غرين - ترجمة: ينال قاسه
14-02-2008, 06:01 AM
أقبل الليل
 
شكررررررررررررررررررررررا جدا
من مواضيع : أقبل الليل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أحلام, المطر, بحث, حب, رويات

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
دعاء المطر

حب تحت المطر رويات أحلام

الساعة الآن 12:20 AM.