العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

الفلسطينيون لن يركعوا

الحوار المفتوح


19-04-2006, 11:07 PM
موسى بن الغسان
 
الفلسطينيون لن يركعوا

الفلسطينيون لن يركعوا

الفلسطينيون لن يركعوا


القت العملية الفدائية الاستشهادية التي نفذها شاب فلسطيني في العشرين من عمره في قلب مدينة تل ابيب، تابع لحركة الجهاد الاسلامي، قنبلة شديدة الانفجار، في منطقة ملتهبة، فأحدثت حالة من الهلع والارتباك غير مسبوقة في مختلف العواصم العربية والعالمية.
فهذه هي العملية السادسة من نوعها في اقل من عام، وتكمن اهميتها في نجاح منفذها، والحركة التي تقف خلفه، في اختراق كل الدفاعات، واجهزة الاستخبارات، وحال الطوارئ القصوي المعلنة في اوساط الجيش والقوات الأمنية الاسرائيلية.
السور العنصري العازل لم يحم العاصمة الاسرائيلية، وجيش المخبرين العرمرم فشل في اختراق الخلية المنفذة، والأهم من هذا وذاك، ان هذا الانسان الفلسطيني الاعزل البسيط المجوع قادر علي الانتقام لشهدائه وبطريقة تحدث اثراً نفسياً هائلاً، وتفشل كل الاحتياطات الأمنية الاسرائيلية التي يتباهي اصحابها بدقتها وفاعليتها.
حكومة ايهود اولمرت التي ما زالت في طور التشكيل، تدرس الرد الملائم، وبالطريقة الملائمة مثلما قال رئيسها، تري ماذا يمكن ان تفعل اكثر مما فعلته جميع الحكومات السابقة وعلي مدي الستين عاماً الماضية؟
قوات الجيش الاسرائيلي تغير بشكل يومي علي مدن الضفة وغزة، وقتلت في الايام العشرة الماضية اكثر من عشرين شخصا بينهم اطفال، واعتقلت المئات من الناشطين الفلسطينيين، ولم يعد امامها الا خيار واحد، وهو اعادة احتلال قطاع غزة وباقي مدن الضفة الغربية، وهي ان فعلت تقدم خدمة كبيرة للشعب الفلسطيني وحركة حماس بالذات، لانها تضع بذلك حدا لظاهرة وهمية اسمها السلطة، ووجود رأسين لها، وتنقذ حكومة هنية من ازماتها الحالية، المالية منها والسياسية.
حركة حماس لا تستطيع ادانة هذه العملية، لانها قطعاً وفي القريب العاجل ستوعز لجناحها العسكري لتنفيذ عمليات مماثلة في قلب المدن الاسرائيلية، لأن الممارسات والمواقف الاسرائيلية والامريكية تدفعانها الي ذلك دفعا، وتعملان علي افشال حكومتها بكل الطرق والوسائل. فعندما تنهار الحكومات يعود اصحابها الي وظائفهم السابقة، ولا نعتقد ان حركة حماس ستتقاعد اذا ما وجدت نفسها مرغمة علي الخروج من السلطة نتيجة لعمليات الحصار والنبذ التي تواجهها حالياً.
الادارة الامريكية تتحمل مسؤولية تدهور الاوضاع في الارض المحتلة، لانها لم تنظر بعين العطف، ولو لمرة واحدة، لشهداء فلسطين، والاطفال منهم خاصة، ولم تستمع لاستغاثات الرئيس الفلسطيني بالتدخل لوقف مسلسل القتل الاسرائيلي، التي نوهت بادانته للعملية، بل وجهت له ادانة من العيار الثقيل عندما هدد مندوبها في مجلس الأمن جون بولتون باستخدام الفيتو ضد مشروع بيان، وليس مشروع قرار في المجلس، يطالب اسرائيل بوقف عدوانها علي الشعب الفلسطيني.
السيد عباس ربما يكون قد حصل علي رضا البيت الابيض وبعض الحكومات الاوروبية عندما وصف عملية تل ابيب بـ الحقيرة ، وادانها بأقوي الكلمات واشدها، ولكنه خسر الكثيرين في اوساط الشعب الفلسطيني، ولم يكن مستغرباً ان تطالبه مجموعة من فصائل المقاومة بتقديم اعتذار واضح وصريح عن هذه الهفوة.
خان التوفيق السيد عباس بكل تأكيد، كلمة الحقيرة التي استخدمها في وصف العملية غير موجودة في جميع القواميس السياسية، العربية او الاجنبية، ولا نذكر ان زعيماً سياسياً، كبر حجمه أو صغر، قد استخدمها، او مثيلاتها، في هذا الاطار او غيره.
الشعب الفلسطيني لم يعد لديه ما يخسره، فلم يكن في نعمة حتي يفقدها بفعل العملية الاخيرة، كما ان الانسحابات الاسرائيلية لم تسر علي قدم وساق من الاراضي المحتلة حتي تعرقلها. فهذا الشعب يواجه عمليات تجويع ظالمة عقابا له علي تصديقه اكذوبة الديموقراطية الامريكية واختياره من يعتقد انهم يمثلون مصالحه الحقيقية وتطلعاته الوطنية، من خلال انتخابات كتب العالم معلقات المديح في نزاهتها.
حكومة حماس ستغادر السلطة ان عاجلا ام آجلاً، بسبب الضغوط الامريكية والعربية، او نتيجة لأي اجتياح اسرائيلي جديد، ولكن هل يملك هؤلاء الذين يقاطعونها ويجوعون الشعب الفلسطيني بسببها خطة بديلة، او مشروع سلام حقيقي يعطي الشعب الفلسطيني الأمل في مستقبل افضل؟
لا أحد يؤيد قتل المدنيين ايا كانت هويتهم، ونحن منهم، ولكن ماذا عن مدنيينا؟ اليسوا بشراً، واطفالنا الا يستحقون الحياة ايضاً، واسرانا الذين تطفح بهم السجون الاسرائيلية الا يستحقون نظرة عطف علي مأساتهم والمعاملة الوحشية التي يقاسون منها علي ايدي الجلادين الاسرائيليين؟
التعريف الغربي الرسمي المتداول للارهاب يقول بانه قتل مدنيين غير مشاركين في العمليات العسكرية ، ولو طبقناه علي اسرائيل سنجد انها الدولة الأكثر ممارسة للارهاب في العالم، فقد قتلت وحسب الاحصاءات الرسمية الاسرائيلية حوالي 3600 مدني فلسطيني ربعهم من الاطفال تحت سن السادسة عشرة، مقابل مقتل 660 اسرائيليا، اي ان القوات الاسرائيلية قتلت خمسة اضعاف ما قتله الفلسطينيون في عملياتهم الفدائية.
نستغرب هذه الضجة الغربية ضد العمليات الاستشهادية، التي لا نتفق معها، فكأن القتل بهذه العمليات جريمة كبري لا تضاهيها اي جريمة اخري في البشاعة، بينما قتل الفلسطينيين بقذائف الدبابات والطائرات ورصاص الجنود الاسرائيليين هو قتل حلال مباح تقره الشرائع الوضعية والالهية وميثاق الامم المتحدة.
الرسالة الواضحة التي تحملها هذه العملية الي القيادة الاسرائيلية والعالم الغربي الذي يدعمها، تقول وباختصار شديد انه لن ينعم الاسرائيليون بالأمن طالما ان الشعب الفلسطيني محروم منه.
تجويع الشعب الفلسطيني لن يزيد الا من طول طابور الشبان المقهورين المحبطين الذين يريدون ان يسيروا علي خطي منفذ عملية تل ابيب الاخيرة. فحجم الاذلال الذي يعيشه هذا الشعب علي ايدي الاسرائيليين والنفاق الغربي، والامريكي بالذات، جعل حياة معظم ابنائه بلا معني ولا قيمة.
جميع التلاميذ في مدارس العالم يتمنون ان يصبحوا مهندسين او اطباء او علماء او فنانين او طيارين، الا نظراءهم الفلسطينيين، فقد باتت الوظيفة المفضلة لهم هي الشهادة دفاعا عن كرامتهم، او انتقاما لاشقائهم او ابائهم الذين قتلوا برصاص الجنود الاسرائيليين، او يقبعون في السجون الاسرائيلية منذ سنوات.
الشعب الفلسطيني لم يركع، ولن يركع، فقد عاش ظروفاً اقسي بكثير من التي يعيشها حاليا، واقتات من حشائش الارض، وتفنن في مقاومة الجوع وتسويق الفقر لاطفاله، وانا واحد منهم، وظل دائماً مرفوع الرأس متمسكاً بثوابته الوطنية كاملة. ولذلك لن تنجح عمليات التجويع والحصار والارهاب التي يمارسها العالم بأسره ضده حالياً ان تحني هامته، ولن تمس من كبريائه الوطني.


------------------
من مواضيع : موسى بن الغسان شعوب حية وشعوب نائمة
المشروع الامريكي يالعراق يتحول إلى كارثة
حرب عض الاصابع
وجدت نفسي مدعواً
رسالة الرئيس الايراني محمود احمدي نجاد للرئيس الاميركي جورج بوش،
21-04-2006, 09:54 PM
اصحاب ولا بيزنس
 
مشاركة: الفلسطينيون لن يركعوا

مشكور اخي موسي علي الموضوع
اكيدد لن ترجع
من مواضيع : اصحاب ولا بيزنس سوال نفسي يارب تدخلوا تجاوبوا
كلمه موجده في قاموس حياتنا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟ ياتري ايه؟؟؟ ادخل وشوف
ماهي
ما هو
مش عارف بتهمكم ولا لالا؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟
 

الكلمات الدلالية (Tags)
من, الفلسطينيون, يركعوا

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
اخبار العربية الفلسطينيون يحتفلون بعد اتفاق هدنة بـ"طعم النصر"
اللاجئون الفلسطينيون يقيمون في حاويات
الفلسطينيون .. في انتظار غاندي
الفلسطينيون " يداً بيد " ضد الترانسفير
الفلسطينيون كشعب متسول

الفلسطينيون لن يركعوا

الساعة الآن 05:17 PM