xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح
التسجيل

كبار أعلام الصوفية

الحوار المفتوح

21-03-2008, 01:17 PM
ahmed1981
 
ثلاثون: أبو سليمان الدارانى

أبو سليمان الداراني أبو سليمان الداراني الإمام الكبير ، زاهد العصر أبو سليمان ، عبد الرحمن بن أحمد ، وقيل : عبد الرحمن بن عطية . وقيل : ابن عسكر العنسي الداراني .

ولد في حدود الأربعين ومائة .

وروى عن : سفيان الثوري ، وأبي الأشهب العطاردي ، وعبد الواحد بن زيد البصري ، وعلقمة بن سويد ، وصالح بن عبد الجليل .

روى عنه : تلميذه أحمد بن أبي الحواري ، وهاشم بن خالد ، وحميد بن هشام العنسي ، وعبد الرحيم بن صالح الداراني ، وإسحاق بن عبد المؤمن ، وعبد العزيز بن عمير ، وإبراهيم بن أيوب الحوراني .

أبو الجهم بن طلاب : أخبرنا أحمد بن أبي الحواري قال : اسم أبي سليمان : عبد الرحمن بن أحمد بن عطية العنسي ، من صليبة العرب .

وروى أبو أحمد الحاكم ، عن أبي الجهم أيضا ، عن ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان واسمه عبد الرحمن بن عسكر .
قال ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : صَلِّ خلف كل مُبْتَدِعٍ إلاَّ القَدَرِيّ ، لا تُصَلِّ خلفه ، وإن كان سلطانا .
وسمعته يقول : كنت بالعراق أعمل ، وأنا بالشام أعرف .

وسمعته يقول : ليس لمن ألهم شيئا من الخيرات أن يعمل به حتى يسمعه من الأثر .

الخلدي ، عن الجنيد قال : قال أبو سليمان الداراني : ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أياما فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين : الكتاب والسنة .

وعن أبي سليمان : أفضل الأعمال خلاف هوى النفس .

وقال : لكل شيء علم ، وعلم الخذلان ترك البكاء ، ولكل شيء صَدَأٌ ، وصَدَأُ القلب الشِّبَع .

ابن أبي الحواري : سمعت أبا سليمان يقول : أصل كل خير الخوف من الدنيا ، ومفتاح الدنيا الشبع ، ومفتاح الآخرة الجوع .

أبو عبد الله الحاكم : أخبرنا الخلدي ، حدثني الجنيد ، سمعت السري السقطي ، حدثني أحمد بن أبي الحواري ، سمعت أبا سليمان يقول : قدَّم إليَّ أهلي مرة خُبْزًا ومِلْحًا ، فكان في الملح سِمْسِمَةٌ ، فأكلتها ، فوجدت رَانَهَا على قلبي بعد سنة .
أحمد بن أبي الحواري : وسمعته يقول : من رأى لنفسه قيمة لم يذق حلاوة الخدمة .

وعنه : إذا تكلَّف المتعبدون أن يتكلموا بالإعراب ذهب الخشوع من قلوبهم .

وعنه : إن من خَلْقِ الله خلقا لو زُيِّنَ لهم الجِنان ما اشتاقوا إليها ، فكيف يحبون الدنيا وقد زهدهم فيها .

قال أحمد : وسمعته يقول : لولا الليل لما أحببت البقاء في الدنيا ، ولربما رأيت القلب يضحك ضحكا .

قال أحمد : ورأيت أبا سليمان حين أراد أن يلبي غشي عليه ، فلما أفاق ، قال : بلغني أن العبد إذ حج من غير وجهه ، فقال : لبيك ، قيل له : لا لبيك ولا سعديك حتى تطرح ما في يديك ، فما يُؤَمِّنا أن يقال لنا مثل هذا ؟ ثم لبى .

قال الجنيد : شيء يروى عن أبي سليمان ، أنا أستحسنه كثيرا : مَنِ اشْتَغَلَ بنفسِه شُغِلَ عن الناس ، ومن اشتغل بِرَبِّه شُغل عن نفسه وعن النَّاس .

ابن بحر الأسدي : سمعت أحمد بن أبي الحواري ، سمعت أبا سليمان يقول : مَنْ وَثَقَ بالله في رزقِه زاد في حُسْنِ خُلُقِه ، وأعقبه الحِلْمَ ، وسَخَتْ نفْسُه ، وقَلَّتْ وَسَاوِسُه في صَلاته .

وعنه : الفتوة أن لا يراك الله حيث نهاك ، ولا يفقدك حيث أمرك .

ولأبي سليمان من هذا المعنى كثير في ترجمته من "تاريخ دمشق" وفي "الحلية" .

أنبأني المسلم بن محمد ، عن القاسم بن علي ، أخبرنا أبي ، أخبرنا طاهر بن سهل ، أخبرنا عبد الدائم الهلالي ، أخبرنا عبد الوهاب الكلابي ، حدثنا محمد بن خريم ، سمعت أحمد بن أبي الحواري يقول : تمنيت أن أرى أبا سليمان الداراني في المنام ، فرأيته بعد سنة ، فقلت له : يا معلم ما فعل الله بك ؟ قال : يا أحمد دخلت من بابٍ صغير ، فلقيت وَسَقَ شِيحٍ ، فأخذتُ منه عُودًا ، فلا أدري تَخَلَّلْتُ به أم رَمَيْتُ به ؟ فأنا في حسابِه من سنة .

قال سعيد بن حمدون ، والسلمي ، وأبو يعقوب القراب : توفي أبو سليمان سنة خمس عشرة ومائتين .

وقال أحمد بن أبي الحواري : مات سنة خمس ومائتين .


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــ


مواعظ أبي سليمان الداراني




من مواعظ أبي سليمان الداراني رضي الله عنه يقول رضي الله عنه: "الثياب ثلاثة: ثوب لله، وثوب لنفسك، وثوب للناس وهو شر الثلاثة".



وقال أيضا: "أنجى الأسباب من الشر الاعتزال في البلد الذي يعرف فيه والتخلص إلى خمول الذكر أين كنت، وطول الصمت، وقلة المخالطة، والاعتصام بالرب، والعض على فلق الكسر، وما دنؤ من اللباس ما لم يكن مشهورا، والتمسك بعنان الصبر، والانتظار للفرج، وترقّب الموت، والاستعداد لحسن النظر مع شدة الخوف، ومن دواعي الموت ذم الدنيا في العلانية واعتناقها في السر، من لم يحسن رعاية نفسه أسرع به هواه إلى الهلكة، من لم ينظر لنفسه لم ينظر لها غيره، لا ينفع الهالك نجاة المعصوم ولا يضر الناجي تلف الهالك، يجمع الناس موقف واحد جميعا وهم فرادى، كل شخص منهم مشغول بنفسه فهو بصالح عمله مسرور ومن شرّ عمله مستوحش محزون، ومرارة التقوى اليوم حلاوة في ذلك اليوم، والأعمى من عمي بعد البصر، والهالك من هلك في ءاخر سفره وقد قارب المنزل، والخاسر من أبدى للناس صالح عمله وبارز بالقبيح من هو أقرب اليه من حبل الوريد".



وقال: "طوبى لمن حذر سكرات الهوى، وسورة الغضب والفرح بشىء من الدنيا فصبر على مرارة التقوى، وطوبى لمن لزم الجادة بالانكماش والحذر، وتخلص من الدنيا بالثواب والهرب كهربه من السبع الكلب، طوبى لمن استحكم أموره بالاقتصاد، واعتقد للخير معاد، وجعل الدنيا مزرعة، وتأنف في البذر ليفرح بالحصاد، طوبى لمن انتقل بقلبه من دار الغرور ولم يسع لها سعيها فيبرز من خطوات الدنيا وأهلها على وبال، اضطربت عليه الأحوال، من ترك الدنيا للآخرة ربحهما ومن ترك الآخرة للدنيا خسرهما، وكل أم يتبعها بنوها، بنو الدنيا تسلّمهم إلى خزي شديد، ومقامع من حديد، وشراب الصديد، وبنوا الآخرة تسلمّهم إلى عيش رغيد، ونعيم الأبد، في ظل ممدود، وماء مسكوب، وأنهار تجري بغير أخدود، وكيف يكون حكيما مَن مِن هولها يهوى ركون، وكيف يكون راهبا من يذكر ما أسفلت يداه ولا يذوب، الفكر في الدنيا حجاب عن الآخرة، والفكرة في الآخرة تورث الحكمة وتحيي القلب، ومن نظر إلى الدنيا مولية صح عنده غرورها، ومن نظر إليها مقبلة بزينتها شاب في قلبه حبّها، ومن تمّت معرفته اجتمع همّه في أمر الله وكان أمر الله شغله".



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ



من أقوال أبو سليمان الداراني

1- ما فارق الخوف قلباً إلا خرب

2- من اشتغل بنفســه شغل عن الناس

3- ومن اشتغل بربه شغل عن نفسه وعن الناس

4- من كان يومه مثل أمسه فهو في نقصــان

5- إذا جاع القلب وعطش صفا ورق وإذا شبع عمي

6- كل ما أشغلك عن الله فهو عليك مشؤوم .

7- الورع أول الزهـــد

8- لكل شيء صدأ وصدأ نور القلب الشبع

9- إنما عصى الله من عصاه لهوانهم على الله

10- عودوا أعينكم البكاء وقلوبكم التفكر .

11- مفتاح الدنيا الشبع ومفتاح الآخرة الجوع .

12- لولا الليل ما أحببت البقـــاء .

13- من شبع دخل عليه ست آفات :
فقد حلاوة المناجاة ، وتعذر حفظ الحكمة
وحرمان الشفقة على الخلق ، وثقل العبادة .
وزيادة الشهوات ، والشبّاع يدورون حول المزابل



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــ



قال أحمد بن أبي الحواري:

كنت مع أبي سليمان الداراني رضي الله عنه حين أراد الإحرام فلم يلب حتى سرنا ميلاً فأخذته الغشية ثم أفاق وقال: يا أحمد إن الله سبحانه أوحى إلى موسى عليه السلام مر ظَلَمَةَ بني إسرائيل أن يقلوا من ذكري فإني أذكر من ذكرني منهم باللعنة. ويحك يا أحمد بلغني أن من حج من غير حِلِّه ثم لبى قال الله عز وجل لا لبيك ولا سعديك حتى ترد ما في يديك فما نأمن أن يقال لنا ذلك.



وسئل أبو سليمان الداراني عن النكاح فقال: "الصبر عنهن خير من الصبر عليهن، والصبر عليهن خير من الصبر على النار". وقال أيضاً: "الوحيد يجد من حلاوة العمل، وفراغ القلب، ما لا يجد المتأهل". وقال مرة: ما رأيت أحداً من أصحابنا تزوج فثبت على مرتبته الأولى". وقال أيضا: "ثلاث من طلبهن فقد ركن إلى الدنيا: من طلب معاشاً أو تزوج امرأة، أو كتب الحديث" .


ويقول أبو سليمان الداراني : اختلفت إلى مجلس قاص، واعظ، فأثر كلامه في قلبي، فلما قمت، لم يبق في قلبي منه شيء، فعدت إليه ثانيةً، فأثر كلامه في قلبي بعدما قمت وفكرت، ثم عدت إليه الثالثة، فأثر كلامه في قلبي حتى رجعت إلى منزلي، فكسرت آلات المخالفات، عود، وطنبور، وربابة، ومزمار، وطبل، والآن الشاشات والأفلام. أحد الشباب حضر جنازة عظيمة لامرأة نحسبها من الصالحات، فلما رأى كثرة الناس اتعظ من منظر الجنازة وهو ذاهب إلى المقبرة أخذ أشرطة الغناء من السيارة كلها وألقاها في الشارع. فالإنسان قد يتأثر فعلاً ويتعظ في لحظات، يقول أبو سليمان : أول مرة كان التأثير ضعيفاً، وفي المرة الثانية حصل التأثير في الشارع، وفي المرة الثالثة رجعت إلى منزلي فكسرت آلات المخالفات، ولزمت الطريق المستقيم، فحكيت هذه الحكاية لـيحيى بن معاذ بعد سنين أي عندما صار أبو سليمان رجلاً مشهوراً ومعروفاً بالزهد والورع والعبادة والذكر، قال يحيى : عصفورٌ اصطاد كركياً -يبدو أن الكركي هذا نوع نادر ونفيس من الطيور- فقال: عصفورٌ اصطاد كركياً، أي: يقول: انظر سبحان الله! هذا القاص مثل: العصفور، لكن اصطاد لنا هذا الشخص العظيم. فالداعية له أجر وفضل، فليحرص الدعاة على دعوة الخلق وإنتاج الصالحين؛ لأنهم إذا بثوا في المجتمع، حصل نفعٌ كبيرٌ.


أبو سليمان الداراني.. يقول: كل يوم أنظر في المرآة .. هل اسودّ وجهي من الذنوب

وقال أبو سليمان الداراني: ربما يقع في قلبي النكتة من نكت القوم أيامًا فلا أقبل منه إلا بشاهدين عدلين: الكتاب والسنة


ها هو أبو سليمان الداراني([8]) يتخيل حواراً بين الله سبحانه، وجبريل، يُطمئن فيه الله أحبابه الصوفيين على أنه سبحانه مُطلّعٌ على خلواتهم، وسامعٌ لأنينهم، ويَعدِهُم بأن يكشف لهم يوم القيامة عن وجهه (قال أحمد بن أبي الحواري: دخلتُ على أبي سليمان يوماً وهو يبكي فقلت لـه ما يُبكيك؟ فقال: يا أحمدُ، ولم لا أبكي، وإذا جُنّ الليل، ونامت العيون، وخلا كلُ حبيب بحبيبته، وافترشَ أهلُ المحبّة أقدامهم وجَرَتْ دموعُهم على خُدودهم، وتقطرت في محاريبهم، أشرَفَ الجليلُ سبحانهُ وتعالى فنادى: يا جبريل: بعينيّ من تلذذّ بكلامي، واستراح بذكري وإني لمطلّعٌ عليهم في خلواتهم أسمع أنينهم، وأرى بكاءهم، فلم لا تنادي فيهم يا جبريل: ما هذا البكاء، هل رأيتم حبيباً يُعذِّبُ أحباءه، أم كيف يجمل بي بأن آخذ قوماً إذا جنّهم الليل تملّقوا لي، حلفتُ أنهم إذا وردوا عليّ القيامة، لأكشفنَّ لهم عن وجهي الكريم، حتى ينظروا إليّ وأنظر إليهم)([9]).


ويقول أبو سليمان الداراني: (لكلِّ شيء حِيلة، وحيلة الصدق الخشوع، ولكل شيء صدق، وصدق اليقين الخوف من الله تعالى)

ويقول أبو سليمان الداراني: (مفتاح الدنيا الشبع، ومفتاح الآخرة الجوع)

يقول أبو سليمان الداراني: (إذا جاع القلبُ وعطش، صفا ورقّ، وإذا شبع وروي، عمي)

(أبو سليمان الداراني عبد الرحمن بن عطية الزاهد المعروف توفي في (داريا ) من قرى (دمشق) وقبره هناك معروف وأحمد أبي الجواري من أصحابه ـ كذا في معجم البلدان).

فهذا أبو سليمان الداراني يقول: "لأهل الطاعة بالهمِّ ألذ من أهل اللهو بلهوهم، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا. وقال: لو لم يبك العاقل فيما بقي من عمره إلا على لذة ما فاته من الطاعة فيما مضى كان ينبغي له أن يبكيه حتى يموت. فقيل له: فليس يبكي على لذة ما مضى إلا من وجد لذة ما بقي؟ فقال: ليس العجب ممن يجد لذة الطاعة، إنما العجب ممن وجد لذتها ثم تركها كيف صبر عنها."(حلية الأولياء،ج4،ص181.(أبو سليمان الداراني)).

قال أبو سليمان الداراني " إذا أخلص العبد انقطعت عنه كثرة الوساوس و الرياء "

وعن أبي سليمان الداراني قال: "إذا أردت حاجة من حوائج الدنيا والآخرة فلا تأكل حتى تقضيها، فإن الأكل يغير العقل".
من مواضيع : ahmed1981 الأحقاف و الجغرافيا
مسرحية مأساة الحلاج
الأمويون و الاستبداد
مخالفات الحى الثانى عشر بمدينة 6 أكتوبر
أنبياء الله فى الاسلام
21-03-2008, 01:19 PM
ahmed1981
 
حادى و ثلاثون : الإمام محمد ماضى أبو العزائم

الإمام محمد ماضى أبو العزائم



هو : الإمام الربانى ، المجدد ، عالم الشريعة ، وصاحب الحقيقة ،

السيد / محمد ماضى أبو العزائم بن عبد الله محجوب بن أحمد بن مصطفى بن إبراهيم بن ماضى - نسبة إلى عين ماضى ببلاد المغرب الأقصى – ينتهى نسبه - رضى الله عنه - إلى إدريس الأكبر ُثم إلى الإمام الحسن بن الإمام على بن أبى طالب رضى الله عنه .

مولده :- ولد رضى الله عنه بمدينة رشيد بالديار المصرية عام 1286هـ الموافق لعام 1869 م ، ثم انتقل والده إلى بلدة - محلة أبى على - إحدى قرى محافظة الغربية ، و بها نشأ و ترعرع فى ظل رعاية والده ، حيث أتم حفظ القرآن الكريم ، ثم تعهده العلماء الذين احتارهم والده لتعليمه و تربيته فلزم الشيخ عبد الرحمن عبد الغفار و أتم على يديه حفظ متن أقرب المسالك لمذهب الإمام مالك، وحفظ قسم العبادات من موطأ الإمام مالك . ثم شرع فى متن السنوسية فى التوحيد ، و الأجرومية فى النحو و كذلك ألفية ابن مالك و مختصر البخارى للزبيدى ، وأبواباً من كتاب إحياء علوم الدين للإمام الغزالى .
و صحب الشيخ محمد القفاص ، و استفاد منه كثيراً فى العلوم اللغوية ، و دراسة العقيدة الإسلامية ، إلا أن الإمام - رضى اله عنه - كان يحلو له أن ينفرد بالاطلاع على مكتبة والده يقرأ ما شاء من علوم الطب و الحكمة و الفراسة و غيرها ، حتى أحاط بها علماً ، و صار كأحد أبنائها .

ثم تعرف على الشيخ محمد الخطيب أحد علماء عصره ، فجعل بقضى معه أكثر الأوقات لدراسة الفقه ، و العلوم الشرعية ، حتى ألم بها ، و صارشغوفاً بمعرفتها . كل هذا -و الإمام- لم يبلغ الرابعة عشر من عمره حرص على العلم و دأب على الاطلاع ، و شغف بالمعرفة و نهم فى حب الحكمة . و لما بلغ أشده و استوى تلقى طريقة الرفاعية على الشيخ غانم الخشاب حيث أخذه بالتربية الروحية ووجد منه استجابة فائقة و رغبة ملحة فصار ديدنه حب الصوفية و لقاء مشايخهم ،و التعرض لخدمتهم و محاكاتهم فى الأقوال و الأفعال حتى كان يتمثل بهم و يقتدى بسننهم و اشتاقت نفسه إلى سماع تراجمهم و قراءة أخبارهم فكان يرحل إليهم مترسماً خطاهم حتى كان حديثه لا يخلو من ترديد حكمهم و سرد كراماتهم.

و لما أن السادسة عشر من عمره توجه إلى الأزهر الشريف حيث أعد لتلقى علومه على كبار مشايخ عصره ، و كان شقيقه - السيد أحمد ماضى أبو العزائم - أحد أعلام الصحافة بمصر آنذاك ، حيث كان مديراً لجريدة "المؤيد" التى أنشأها مع زميله الشيخ علىّ يوسف ، فساعده ذلك على الاتصال بزعماء عصره و علماء عصره فاتصل بالشيخ محمد عبده و الزعيم سعد زغلول و مصطفى كامل و قد أسهم إمامنا فى إثراء الحركة السياسية مدافعاً عن قضية الوطن و معلناً كلمة الإسلام فى وجه الطغاة و المستعمرين .

و قد حضر السيد الإمام على الشيخ حسن الطويل ، و درس علوم التوحيد و كذلك لقى الشيخ حسنين الحصافىأحد مشايخ الطريقة الشاذلية و أحدأعلام الأزهر الشريف و استمر الإمام يرتوى من نعين العلماء و يجدّ فى التحصيل لا يصرفه عن ذلك ما يصرف الشبان أو تلهيه زخارف الحياة حتلا أشار عليه أخوه - السيد أحمد- بالالتحاق بمدرسة دار العلوم التى أنشأها علىّ باشا مبارك آنذاك لتخريج أكبر عدد من المدرسين ، مستعيناً فى ذلك بطلاب الأزهر ، حيث كانوا أقدر على استيعاب المواد الحديثة و الأساليب التربوية فأخذ السيد الإمام يشق طريقه وسط طلاب المعرفة حتى بزَّ أقرانه و تفوق على زملائه و كان يمتاز بالتقوى و الورع و التدبر و حسن الفهم و جودة الرأى و صار يقرأ القرآن الكريم بإمعان مع الإلمام بكل ما كتب فى تفسيره و لم يفته أيضاً أن يشفى غلته من سيرة المصطفى و صحبه الأبرار ، فكان مثلاً للمسلم المعاصر و العالم البصير بشئون الحياة .

و لما أكمل دراسته بمدرسة دار العلوم عين مدرساً بمدينة المنيا سنة 1311 ه و كان يقوم بالتدريس صباحاً ثم يعكف على عقد الندوات و المحاضرات العلمية مساء بغية تعليم التوحيد و الفقه و الأخلاق فكان يجتمع له المئات حتى أنس به أهل الدنيا و صاروا يتعشقون مجلسه و تسابقون للقائه لما رأوا فيه من صدق الدعوة و جودة القريحة و حسن المعاملة بالإضافة إلى التقوى و الصلاح و الزهد و الورع فذاع صيته و انتشر حديثه و طار خبره .

ثم نقل إلى محافظة الشرقية فأخذ يزاول نشاطه داعياً إلى الله و إلى إحياء دينه و اتباع رسوله و العمل على رضوانه فاكتسب مودة القوم ووجد منهم حسن إصغاء لدعوته و جميل قبول لتذكرته .ثم نقل الإمام إلى أسوان إلا أنه لم يطب له هناك فارتحل إلى مدينة حلفا ثم إلى أم درمان ، و الخرطوم حيث كان صيته قد سبقه إلى هناك ، و قد عمل أستاذاً للشريعة الإسلامية بكلية " غوردون " بالخرطوم و ظل بالسودان يعمل على خدمة الدعوة الإسلامية حتى أحس الإنجليز بخطر نشاطه الدينى فأبعدوه عن السودان فاعتزل الوظائف و قصر نفسه و حياته على الدعوة و جعل من داره بالقاهرة ملتقى للعلماء يؤمه الثوار و المجاهدين من أبناء الأمة الإإسلامية فى كل مكان .

و انتقل - رحمه الله تعالى - إلى الرفيق الأعلى عام 1937 م بعد أن عاش 68 عاماً و قد خلف السيد الإمام مدرسة صوفية كبيرة كان لها أعظم الأثر فى العصر الحاضر حيث تعهدت بتربية النشء الجديد ، و السير على مبادئ السيد الإمام من الاهتداء بكتاب الله و العمل على إحياء سنة رسوله .

رحمه الله تعالى و نفعنا به بأتباعه و ألحقنا به على الخير و الإيمان .






ثانى و ثلاثون: الإمام أبو قاسم القشيرى



الإمام أبو القاسم القشيري

العالم المصنّف الصوفي الأشعري

ترجمته

هو أبو القاسم عبد الكريم بن هوزان بن عبد الملك بن طلحة بن محمد القشيري ، ذكر ابن خلكان أن أصله من بلدة : أُستوا" من العرب الذين قدموا خراسان ، ولد سنة ثلاثمائة وست وسبعين للهجرة وتوفي والده وهو صغير ، وكانت له أرض بنواحي " أُستوا " فرأى أن يحضر إلى نيسابور ليتعلم طرفًا من الحساب ليعينه ذلك على استيفاء الخراج ، فاتفق حضوره مجلس الشيخ أبي علي الدقاق راس الصوفية في وقته ، فسمع دروسه وتعلم منه وسلك طريق الصوفية ، واشار عليه الدقاق بالاشتغال بالعلم فخرج إلى درس ابي بكر الطوسي فتفقه على المذهب الشافعي ، ثم اختلف إلى الاستاذ ابن فورك فأخذ منه علم الأصول حتى أتقنه على المذهب الشافعي ، وتردد ايضاً إلى مجلس الاستاذ ابي اسحق الإسفراييني فأخذ عنه ، وأخذ عن عدة مشايخ كأبي الحسين الخفاف الذي أخذ عنه الحديث ، وأبي بكر بن عبدوس وابي نعيم أحمد بن محمد المهرجاني ، وعلي بن أحمد الأهوازي وابن باكوية الشيرازي وغيرهم ، حتى صار يشار إليه بالبنان وكثر طلابه في الأصقاع .

ثناء العلماء عليه

ذكره التاج السبكي في طبقاته فقال في مقدمة ترجمته : " الأستاذ ابو القاسم القشيري النيسابوري الملقب زين الإسلام ، الإمام مطلقاً وصاحب الرسالة التي سارت مغربّا ومشرقّا ، والبسالة التي أصبح بها نجم سعادته مشرقًا ، والأصالة التي تجاوز بها فوق الفرقد ورقًا ، أحد أئمة المسلمين علمًا وعملاً وأركان الملة فعلاً ومقولاً ، إمام الأئمة ومجلي ظلمات الضلال المدلهمة ، أحد من يقتدى به في السنة ويتوضح بكلامه طرق النار وطرق الجنة ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدم الطائفة الجامع بين أشتات العلوم " أ.هـ.

ومدحه عبد الغافر بن اسماعيل قائلاً :" الإمام مطلقاً ، الفقيه المتكلم الأصولي المفسر الأديب النحوي الكاتب الشاعر لسان عصره وسيد وقته ، وسر الله بين خلقه ، شيخ المشايخ وأستاذ الجماعة ومقدّم الطائفة ، ومقصود سالكي الطريقة وشعار الحقيقة وعين السعادة وحقيقة الملاحة ، لم ير مثل نفسه ولا رأى الراءون مثله في كماله وبراعته ، جمع بين علم الشريعة والحقيقة وشرح أحسن الشرح أصول الطريقة " أ.هـ.

وذكره أبو الحسن علي الباخرزي في " دمية القصر " وبالغ في الثناء عليه فقال :" الإمام زين الإسلام أبو القاسم جامع لأنواع المحاسن ، ينقاد إليه صعابها ، ذلل المراسن فلو قُرع الصخر بسوط تحذريه لذاب ... وله " فصل الخطاب في فضل النطق المستطاب " ، ما هو في التكلم على مذهب الأشعري ، كلمته للمستفيدين فوائد ، وعتبات منبره للعارفين وسائد ، وله شعر يتوج به رؤوس معاليه إذا خُتِمَت به أذناب أماليه "

مؤلفاته

لقد كان الإمام العالم الصوفي الشيخ ابو القاسم القشيري أحد الصوفية الصادقين المتحققين ، فألف كتابه الذي سماه " الرسالة القشيرية " ، وهي رسالة أراد فيها المؤلف تبيان حقيقة الصوفية ، وأن عقيدتهم هي عقيدة توحيد الله وتنزيهه عن مشابهة الخلق وكل ما فيه تنقيص في حقه تعالى .

ولم يكن الإمام القشيري أول من ألف في التصوف وبيان حال الصوفين ، فقد صنف الحافظ أبو نعيم كتابه " حلية الأولياء وطبقات الأصفياء " ، مريداً بذلك أن يميز الصوفية المتحققين الصادقين من غيرهم ، وذلك لأنه حصل في زمانه طعن في هؤلاء الصوفية ، وادعى أناس التصوف وهم خلاف ما عليه الصوفية في المعتقد والقول والعمل ، فبدأ بذكر الخلفاء الراشدين رضي الله عنهم ليثبت أنهم من حيث الحقيقة زهاد صوفيون من السلف الصالح .

عُرف عن الشيخ أبي القاسم القشيري كثرة تصانيفه ولا سيما بعد وفاة شيخه ابي علي الدقاق ، فأخذ في التصنيف وصنّف التفسير الكبير الذي سماه " التيسير في علم التفسير " ، و " التحبير في التذكير " و " ءاداب الصوفية " و " لطائف الإشارات " وكتاب " المناجاة " ، وكتاب " نحو القلوب الكبيرة ، و " أحكام السماع " ، و " كتاب الأربعين في الحديث " ، ومؤلفاته كثيرة منها " الرسالة القشيرية " في علة التصوف التي نتوقف عندها فيما يلي :

الرسالة القشيرية

بعد الحمد والصلاة على النبي يتوجه المؤلف في ابتداء رسالته إلى الصوفية الصادقين بقوله :" كتبها الفقير إلى الله تعالى عبد الكريم بن هوزان القشيري إلى جماعة الصوفية ببلدان الإسلام في سنة سبع وثلاثين واربعمائة .
أما بعد رضي الله عنكم فقد جعل الله هذه الطائفة صفوة أوليائه وفضلهم على الكافة من عباده بعد رسله وأنبيائه صلوات الله وسلامه عليهم ، وجعل قلوبهم معادن أسراره واختصهم من بين الأمة بطوالع أنواره " .

كما بين الإمام القشيري السبب من تاليف الرسالة في مقدمته بقوله :" ثم اعلموا رحمكم الله أن المحققين من هذه الطائفة ( الصوفية) انقرض أكثرهم ولم يبق في زماننا هذا من الطائفة إلا أثرهم ... وقَلَّ الشباب الذين كان لهم بسيرتهم وسنتهم اقتداء ، وزوال الورع وطوى بساطه ، واشتد الطمع وقوي رباطه ، وارتحل عن القلوب حرمة الشريعة فعدّوا قلة المبالاة بالدين أوثق ذريعة ، ورفضوا التمييز بين الحلال والحرام ودنوا بترك الاحترام وطرح الاحتشام ، واستخفوا بأداء العبادات واستهانوا بالصوم والصلاة وركضوا في ميدان الغفلات ... ولما ابى الوقت إلا استصعاباً وأكثر أهل العصر بهذه الديار لما زادوا إلا تمادياً فيما اعتادوه واغترارا بما ارتادوه ، أشفقت على القلوب أن تحسب أن هذا الأمر على هذه الجملة بنى قواعده وعلى هذا النحو سار سلفه ، فعلقتُ هذه الرسالة إليكم أكرمكم الله وذكرت فيها بعض سير شيوخ هذه الطريقة في ءادابهم وأخلاقهم ومعاملاتهم وعقائدهم " .

وفيما يلي المقدمة يفرد الإمام القشيري الفصل الأول للحديث عن معتقد الطائفة الصوفية ، هادفاً إلى التأكيد على ان اعتقاد أهل السنة هو اعتقادهم ، إذ يقول في بداية هذا الفصل :" اعلموا رحمكم الله أن شيوخ هذه الطائفة بنوا قواعد أمرهم على أصول صحيحة في التوحيد صانوا بها عقائدهم عن البدع ودانوا بما وجدوا عليه السلف واهل السنة من توحيد ليس فيه تمثيل ولا تعطيل " ، ثم ينقل عن عدد منهم بعضًا من الكلام في التوحيد ، فيروي عن ابي بكر الشبلي قوله:" الواحد المعروف قبل الحَدّ وقبل الحروف " ، ويعقب على كلامه قائلاً :" وهذا صريح من الشبلي أن القديم سبحانه لا حَدّ لذاته ولا حروف لكلامه ".

كما يورد عن الجنيد قوله في معنى التوحيد :" هو إفراد الموحَّد بتحقيق وحدانيته بكمال أحديته أنه الواحد الذي لم يلد ولم يولد بنفي الأضداد والأنداد والأشباه بلا تشبيه ولا تكييف ولا تصوير ولا تمثيل ليس كمثله شيء وهو السميع البصير " .

وفي الرسالة ايضاً رواية عن ابي عثمان المغربي حيث يقول :" كنت اعتقد شيئاً من حديث الجهة ، فلما قدمتُ بغداد زال ذلك عن قلبي فكتبتُ إلى اصحابنا بمكة أني أسلمتُ الآن إسلاماً جديداً " ، وعن الإمام جعفر الصادق قوله :" من زعم أن الله في شيء أو على شيء أو من شيء فقد أشرك ، إذ لو كان على شيء لكان محمولاً ، ولو كان في شيء لكان محصوراً ولو كان من شيء لكان محدثاً " .

لقد اراد الإمام القشيري في سرد أقوال هؤلاء الأئمة بيان معتقدهم في اصول الشريعة الذي هو تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه وعن المكان والجسمية والأعضاء وكل ما هو من صفات المخلوقات ، ثم لخّص هذه المعتقدات بجملة أقوال منها قوله :" ليس يشبه شيئاً من المصنوعات ولا يشبهه شيء من المخلوقات ، ليس بجسم ولا جوهر ولا عَرَض ، ولا صفاته أعراض ، ولا يتصور في الأوهام ولا يتقدر في العقول ، ولا له جهة ولا مكان ، ولا يجري عليه وقت وزمان ، ولا يجوز في وصفه زيادة ولا نقصان ... "

وتتضمن الرسالة باباً ذكر فيه المؤلف مشايخ هذه الطريقة ورؤوسها أمثال إبراهيم بن أدهم وذي النون المصري والفضيل بن عياض ومعروف الكرخي والسري السقطي وأبي يزيد البسطامي وسهل بن عبد الله التستري والجنيد البغدادي وإبراهيم الخواص وابن خفيف الشيرازي ، وطائفة كبيرة من الصوفية المتحققة ، مع الإشارة إلى بعض من سيرهم وأخبارهم ومواعظهم وكلامهم في اصول الشريعة .

وفيما يلي هذا الباب يجعل المؤلف باباً خاصاً يشرح فيه بعضًا من المصطلحات الصوفية المتعارفة بين أفراد هذه الطائفة كالحال والقبض والبسط والتواجد ، والغَيْبة والحضور ، والصحو والسكر والستر والتجلي والقرب والبعد وعلم اليقين وحق اليقين والمراقبة والحياء والفراسة والمحبة والشوق وغير ذلك من المصطلحات .

وبعد هذا الباب تأتي فصول عدة تتضمن مسائل تتصل بمسئلة التصوف كإثبات الكرامات للأولياء ومعنى الولي وهل يكون الولي معصومًا ، وفيما ينبغي للمريد في التعامل مع مشايخه ومع المسلمين والفقراء وغير ذلك من الآداب والخصال التي يطلب من المريد التحلي بها بغية الرقي وسلوك طريق التصوف .

فتوى الإمام القشيري في الإمام الأشعري

حدث في زمن الإمام القشيري فتنة عظيمة حيكت ضد الأشاعرة فكثر سَبُّهم وسب الإمام أبي الحسن الأشعري ، فاستُفْتيَ الإمام عن عقيدة الأشعري فكتب كتاباً جاء فيه :

" اتفق اصحاب الحديث أن أبا الحسن علي بن اسماعيل الأشعري كان إمامًا من أئمة أصحاب الحديث ومذهبه مذهب أصحاب الحديث ، تكلم في أصول الديانات على طريقة أهل السنة ورد على المخالفين من أهل الزيغ والبدع ، وكان على المعتزلة والمبتدعين من أهل القبلة والخارجين من الملة سيفًا مسلولاً . ومَن طعن فيه أو قدح أو لعنه أو سبَّه فقد بسط لسان السوء في جميع أهل السنة . بذلنا خطوطنا طائعين بذلك في هذا الدرج في ذي القعدة سنة ست وثلاثين واربعمائة . والأمر على هذه الجملة المذكورة في هذا الذكر . وكتبه عبد الكريم بن هوزان القشيري وكتبه تحته الخبازي ، كذلك يعرفه محمد بن علي الخبازي وهذا خطه ، والشيخ أبو محمد الجويني الأمر على هذه الجملة المذكورة فيه ، وكتبه عبد الله بن يوسف وبخط أبي الفتح الشاشي ، وعلي بن أحمد الجويني وناصر العمري وأحمد بن محمد الأيوبي وأخيه علي ، وأبي عثمان الصابوي وابنه أبي نصر بن أبي عثمان والشريف البكري ومحمد بن الحسن وأبي الحسن الملقابادي وقد حكى خطوطهم ابن عساكر . وكتب عبد الجبار الإسفراييني بالفارسية : هذا أبو الحسن كان إماماً ، ولما أنزل الله عز وجل قوله " فسوف يأتي الله بقوم يحبهم ويحبونه " ( سورة المائدة /54) أشار المصطفى صلى الله عليه وسلم فقال :" هم قَوم هذا " .

توفي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته ونفعنا ببركاته سنة أربعمائة وخمس وستين للهجرة .
من مواضيع : ahmed1981 مسرحية الحسين ثائرا
حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
دافع عن العراق .. صورة معبرة أعجبتنى
تيجوا نتبادل المعلومات شوية
21-03-2008, 01:19 PM
ahmed1981
 
ثالث و ثلاثون: شاه ولى الله الدهلوى

سيرة الإمام شاه ولي الله الدهلوي.. باعث السُّنة في الهند



حكم المسلمون الهند منذ أن فتحها محمد الغزنوي سنة (392 هـ= 1001م)، وتتابعت الدول في حكمها فترة بعد فترة، حتى ألقت بمقاليدها إلى الأسرة التيمورية؛ فنهضت بأعباء الحكم، وأقامت حضارة شاهدة على ما بلغته من تقدم وازدهار، ثم وفد الإنجليز إلى الهند تجارا، فأكرم الحكام المسلمون وفادتهم، وساعدوهم في تجاراتهم، وشيئًا فشيئًا اتسع نفوذهم، وعهد إليهم الحكام المسلمون بالقيام على بعض الأعمال، ولم يكن وجودهم خطرا يهدد الدولة في فترة قوتها، حتى إذا ضعفت أسفر الإنجليز عن وجههم القبيح، وسيطروا على الهند، وعلى حكامها المسلمين الذين بلغت دولة الهند في عهدهم مبلغا كبيرا من الضعف والجهل وانتشار الفساد واللهو.

وفي ظل هذه الأجواء المتردية، وانشغال الحكام بأنفسهم، وانصرافهم إلى ملذاتهم، تداعت صيحات مخلصة تنبه القلوب الغافلة، وتوقظ العيون النائمة، وتبث العزم في النفوس الخائرة؛ كي تهب وتستفيق وتقوم بما يجب عليها، وتعيد أمجاد الماضي وتسترد نسماته العطرة، وكان شاه ولي العهد الدهلوي أعلى تلك الأصوات، وأكثرها حركة ونشاطا.


المولد والنشأة

ولد أحمد بن عبد الحليم في دهلي بالهند في (14 من شوال 1114 هـ= 2 من مارس 1703م) في أواخر عهد السلطان أورنجزيب (أحد سلاطين الدولة التيمورية العظام)، ونشأ في بيت علم وصلاح؛ فأبوه كان عالما كبيرا، اشترك في مراجعة الفتاوى الهندية على المذهب الحنفي التي أشرف السلطان أورنجزيب على إخراجها.

تعلم الصبي الصغير في كنف أبيه، فحفظ القرآن الكريم في السابعة من عمره، وانصرف إلى دراسة اللغتين الفارسية والعربية، وتلقى علوم القرآن والحديث والفقه على المذهب الحنفي على أكابر علماء الهند، كما درس الطب والحكمة، والمنطق الفلسفة، ومال إلى الزهد والتصوف في هذه الفترة المبكرة، وأمدته هذه الروح الشفافة بطاقة هائلة، وإقبال على العبادة والطاعات، ونزع الله من قلبه حب الدنيا وزينتها؛ فالتفت القلوب حوله وأطلق عليه الناس "شاه ولي الله"؛ أي ولي الله الكبير.



جلوسه للتدريس


وبعد وفاة والده في سنة (1131 هـ= 1719م) جلس للتدريس، وهو في هذه السن المبكرة يشفع له نبوغه وتمكنه من العلوم الشرعية، فأقبل عليه طلاب العلم يتلقون على يديه الفقه والحديث، وبعد أن أمضى اثني عشر عاما رحل إلى الحجاز لأداء فريضة الحج، وبعد أن قضى مناسكها، لازم الحرم المكي وجاور هناك، والتقى بشيوخ مكة وفقهائها ومحدثيها؛ فروى عنهم وتتلمذ على أيديهم، وأجازوه براوية الحديث، ثم عاد إلى بلده في أوائل سنة (1145 هـ= 1722م) ليستأنف حياة الدرس والتعليم.

اتخذ الدهلوي من بيته مكانا لاستقبال طلابه والتدريس فيه، فلما ضاق عليه لكثرة الطلاب الذين يفدون عليه، بنى له السلطان محمد شاه مدرسة كبيرة، وافتتحها بنفسه، واشتهرت باسم "دار العلوم"، تخرج فيها أعداد كبيرة من العلماء ممن حملوا علم الشيخ، ونشروه بين الناس.



جهوده الإصلاحية


تفتحت عينا الشيخ والهند تزداد حالتها سوءا، والحكام يزدادون ضعفا، والبدع والخرافات تفتك بعقول الناس، والإنجليز يمسكون بأزمّة الأمور بعد أن رسخت أقدامهم، فتحركت نفسه إلى الصدع بالحق، ونصح الحكام، والأخذ بأيدي الناس إلى طريق الإصلاح، ولم ينصرف إلى التأليف والتدريس ويترك الناس حيارى لا دليل لهم.

دعا الشيخ إلى التصوف السني القائم على الاعتقاد والعمل بما جاء في الكتاب والسنة، وجرى عليها جمهور الصحابة والتابعين، وقام بتنقية التصوف من الشوائب، التي لحقت به من الفلسفات غير الإسلامية، وإبراز الجانب الإسلامي فيه.

ونادى ولي الله الدهلوي بفتح باب الاجتهاد وعدم التقيد بآراء الفقهاء الأربعة، وذكر أن أبا حنيفة نفسه قال: "لا ينبغي لمن لا يعرف دليله أن يفتي بكلامه"، وقال الإمام مالك بأنه "ما من أحد إلا وهو مأخوذ من كلامه ومردود إلا رسول الله"، وكذلك ذهب الشافعي وابن حنبل.

وقد أثرت جهود الشيخ الإصلاحية في تلامذته، وعلى رأسهم ابنه الشاه عبد العزيز، الذي كان كوالده نابغًا في الحديث والفقه، فحمل راية أبيه بعد وفاته، ووقف للإنجليز حين أخذوا يستبدون بالأمر، ويقلصون سلطات الحاكم المسلم، وأطلق الكلمة المأثورة: "إنه لا يُتصوَّر وجود ملك مسلم بدون نفوذ، إلا إذا تصورنا الشمس بدون ضوء!"، وهو صاحب الفتوى الشهيرة بأن الهند أصبحت دار حرب لا دار إسلام، وعلى المسلمين أن يهبوا جميعا للجهاد بعد أن أصبح إمام المسلمين لا حول له ولا قوة، ولا تنفذ أحكامه، والحل والعقد صار بيد الإنجليز المسيحيين.. يعينون الموظفين، ويدفعون الرواتب، ويشرفون على القضاء وتنفيذ الأحكام.

وكان لصيحات مدرسة "شاه ولى الله الدهلوي" أثر؛ حيث قاد العلماء الجهاد، وخاضوا غمار الحروب والمعارك لإنقاذ المسلمين من الإنجليز، ومن السيخ الذين لقوا دعمًا من المحتلين، ومن أبرز هؤلاء العلماء أحمد عرفان الشهيد الذي تتلمذ على الشاه عبد العزيز الدهلوي وأخيه عبد القادر ابني ولي الله الدهلوي، وسبق أن تناولنا حياته في (6 من صفر).



مؤلفات الشيخ


بارك الله في حياة الشيخ؛ فترك ذرية طيبة، حملوا العلم، وقادوا الجهاد، وتتلمذ عليه مئات من التلاميذ في الحديث؛ فأحيوا السنة بعد أن كادت تموت في الهند، وكان من أشهر تلاميذه الزبيدي صاحب "تاج العروس"، المتوفى سنة (1205 هـ = 1790م).

ورزقه الله سعة في الوقت؛ فترك مؤلفات عظيمة بلغت أكثر من 50 كتابًا، من أشهرها:

"حجة الله البالغة في أسرار الحديث وحكم التشريع"، وقد طُبع في الهند سنة (1286هـ= 1869م)، ثم طُبع في مصر بعد ذلك في سنة (1294هـ= 1877م)؛ وهو ما يدل على اتصال الحركة العلمية في مصر بغيرها من البلاد الإسلامية.

"الإنصاف في بيان سبب الاختلاف"، وهو يتناول مباحث في أصول الفقه ونشأة المذاهب الفقهية وتعددها في الفقه الإسلامي.

و"عقد الجيد في أحكام الاجتهاد والتقليد"، عرض فيه لكثير من الأحكام المتعلقة بالاجتهاد.

"الفوز الكبير في أصول التفسير"، تكلم فيه عن الأشياء التي لا بد لمن يقوم بالتفسير أن يلم بها؛ حتى يكون على بينة من أمره حين يعرض لآيات القرآن الكريم.

و"المسوَّى من أحاديث الموطأ"، شرح فيه أحاديث الكتاب، وبيّن فيه ما تعقبه العلماء على الإمام مالك بإشارة لطيفة.

و"شرح تراجم أبواب البخاري".

وترجم القرآن إلى الفارسية بعنوان "فتح الرحمن في ترجمة القرآن".



وفاة الشيخ


وبعد حياة حافلة بجلائل الأعمال تُوفِّي الشيخ في (26 من المحرم 1176هـ= 17 من أغسطس 1762م)، تاركًا أربعة من أولاده العلماء هم: "شاه عبد العزيز" الذي قام مكانه في العلم والعمل، و"شاه رفيع الدين"، و"شاه عبد القادر"، و"شاه عبد الغني"، ومخلفًا ذكرى عطرة لا يزال شذاها يفوح حتى الآن، وقد أثنى عليه وعلى جهوده العلماء؛ فقال عنه "عبد الحي الكناني" صاحب "فهرس الفهارس": "أحيا الله به وبأولاد بنته وتلاميذهم الحديث والسنة بالهند بعد مواتهما، وعلى كتبه وأسانيده المدار في تلك الديار".
من مواضيع : ahmed1981 بخصوص شات العنابى و ما شابهه من مواقع الدردشة
كتاب شمس المعارف الكبرى
الأعمال الكاملة للحلاج
أنبياء الله فى الاسلام
نشيد العيدين
21-03-2008, 01:20 PM
ahmed1981
 
رابع و ثلاثون: ابن الفارض

ابن الفارض

ابن الفارض هو عمر بن علي بن مرشد الحموي، من حماة في سوريا أبو حفص شرف الدين ابن الفارض. يعرف بسلطان العاشقين وهو من أشعر المتصوفين، . قدم والده من حماة وولد بمصر سنة 576 هـ الموافق لـ 1181م. ولما شب اشتغل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث عن ابن عساكر. ثم سلك طريق الصوفية ومال إلى الزهد. رحل إلى مكة في غير أشهر الحج، واعتزل في واد بعيد عنها. وفي عزلته تلك نظم معظم أشعاره في الحب الإلهي وفي شعره فلسفة تسمى وحدة الوجود. عاد إلى مصر بعد خمسة عشر عامًا. توفي سنة 632 هـ الموافق لـ1235 م.

(مختارات شعرية)


هو عمر بن علي بن مرسد , الحموي أصلا , المصري ولادة ودارا ووفاة , ولد عام 576هـ وتوفي سنة 632هـ , كني بأبي حفص وأبي القاسم , ولقب بشرف الدين , كان أبوه بعد إنتقاله إلى القاهرة يثبت الفروض لنساء على الرجال بين يدي الحكام وولي نيابة الحكم لسلطان عزيز بالقاهرة فغلب عليه لقب الفارض وعرض عليه منصب قاضي القضاة فأمتنع وأنقبض عن الناس زاهدا ومتعبدا .

في ظل هذا الأب , وفي رعاية علمية وحياة طيبة نشأ عمر وأخذ علومه الجلة وكان منذ صغره يستأذن والده لينقطع للعبادة في بعض المساجد المنقطعة وفي جبل المقطم , وظل كذلك إلى أن نصحه أحد المتعبدين بالنزول إلى مكة , فخرج إليها وأكثر من الأنعزال في واد بعيد عن مكة , وهناط وفي ظل تلك الحوال نظم معظم شعره , وهو خير ماألف من شعره , واستمر في الديار المقدسة خمسة عشر عاما تقريبا عاد بعدها إلى القاهرة , واقام بقاعة الخطابة في الأزهر , وكثر المعجبون به والمتبركون به , وكانت العلماء والحكام تجلسه حتى أن الملك كامل طلب زيارته وقصد إليه , وكانت حياته حيات إنقطاع , وعبادة وزهد وكانت تحصل له حالات إستغراق طويل وصمت , وكان يملي شعره في إنتباهه من تلك الاحوال .

وصف ابن الفارض بإنه كان معتدل القامة , وأن وجهه جميل , حسن مشرب بحمرة وكان حسن الهيئة والملبس , وحسن الصحبة والعشرة , فصيح العبارة , كثير الخير , وكان يحب مشاهدة البحر في المساء , قال ابن خلكان (( سمعت أنه رجل فصيح العبارة كثير الخير )).

وقد أختلف الدارسون في تقويمه , وبيان فلسفته الصوفية , فبعظهم اتهمه بالقول بالحلول والقول بالاتحاد وقد دفع الاستاذ ( ر. نيكسون) هاتين التهمتين , بينما يرى الدكتور عمر فروخ أنه يقول بالحلول والأتحاد معا .

ولأبن الفارض ديوان مشهور وهو على صغر حجمه من أحسن الدواوين العربية إبتكارا من ناحية موضوعه ومن ناحية إسلوبه , وهو يدور في ديانه على الشعر الصوفي في حلب , وله قصائد مطولات كالتائية الكبرى ,واليائية .

ومن شعره :

قـلـبي يُـحـدثُني بـأنك مُـتلفي روحـي فِداك ، عرَفت أم لم تعرفِ
لـم أقضِ حق هواكَ إن كنتَ الذي لـم أقـض فيه أسى ، ومثلي مَن يفي
مـا لي سوى روحي ، وباذلُ نفسه فـي حب من يهواه ، ليس بمسرفِ
فـلئن رضـيتَ بها ، فقد أسعفتني يـا خيبة المسعى ، إذا لم تسعفِ !
يـامانعي طـيب المنام ، ومانحي ثـوب الـسقام بـه ووَجدي المتلفِ
عـطفا على رمَقي وما أبـقيتَ لي من جسمي المضنى وقـلبي المُدنفِِ
فـالوجد بـاقٍ ، والوصال مماطلي والـصبر فـانٍ ، والـلقاء مسوِّفي
لم أخلُ من حسدٍ عليكَ فلا تُضِع سهَري بتشنيع الخيالِ المُرجِفِ
واسأل نجوم الليل : هل زار الكرى جَـفني ، وكيف يزور من لم يعرفِ
لا غـرو إن شحّت بغمضٍ جفونها عـيني ، وسـحّت بالدموع الذرّفِ
وبـما جرى في موقف التوديع من ألـم الـنوى ،شاهدتُ هول الموقفِ
إن لـم يـكن وصـلٌ لديكَ فعِد به أملي وماطل ، إن وعدتَ ، ولا تفي
فـالمطلُ مـنك لديَّ ، إن عزَّ الوفا يـخلو كـوصلٍ من حبيبٍ مسعفِ
أهفو لأنفاسِ النسيمِ تعِلةًّ ولوجه مَن نقلت شذاهُ تشوّفي
فـلـعل نـار جـوانحي بـهبوبها أن تـنـطفي ، وأود أن لا تـنطفي
يـا أهـل ودّي ! أنتمُ أملي ، ومن نـاداكـمُ يـا أهـل ودي قد كُفي
عـودوا لـما كـنتم عليه من الوفا كـرماً ، فـإني ذلـك الـخل الوفي
وحياتكم وحياتكم ، قسماً ، وفي عُمري بغير حياتكم لم أحلفِ
لو أن روحي في يدي ووهبتها لمبشّري بقدومكم لم أُنصِفِ
لا تحسبوني ، في الهوى ، متصنعاً كَلَفي بـكم خـُلُقٌ بـغير تـكلُّفِ
أخـفـيتُ حُـبَّكمُ فـأخفاني أسـىً حـتى ، لعمري ، كدت عني أختفي
وكـتـمتهُ عـنّـي فـلـو أبـديتُه لـوجدته أخـفى من اللطف الخفي
ولقد أقولُ لمن تحرّشَ بالهوى عرّضتَ نفسَكَ للبلا فاستهدفِ
أنتَ القتيلُ بأيِّ مَن أحبَبتّه فاختر لنفسك في الهوى من تصطفي
قُل للعَذولِ أطلتَ لَومي طامعاً أن الملامَ عن الهوى مستوقفي
دع عنك تعنيفي ، وذق طعم الهوى فـإذا عـشقت ، فـبعد ذلـك عنِّفِ
برح الخَفاء بحب من لو ، في الدجى سـفر الـلثام ، لقلت يا بدر اختفِ
وإن اكـتفى غـيري بـطيف خياله فـأنا الـذي بـوصاله ، لا أكـتفي
وقفاً عليه محبتي ولِمحنتي بأقلِّ من تَلَفي به لا أشتفي
وهواهُ ، وهو ، أليّتي ، وكفى به قسماً أكادُ أجلّهُ كالمُصحفِ
لو قال تيهاً : قِف على جمر الغَضا لـوقـفت مـمتثلاً ، ولـم أتوقفِ
أو كان مَن يرضى ، بخدّي ، موطِئاً لوضعتُهُ أرضاً ولم أستنكفِ
لا تـنكروا شغفي بما يرضي ، وإن هـو بـالوصال ،عـليَّ لم يتعطفِ
غلب الهوى ، فأطعت أمر صبابتي مـن حيث فيه عصيتُ نهى معنِّفي
منّي له ذلّ الخضوعِ ومنهُ لي عِزَّ المَنوعِ وقوّةُ المُستضعِفِ
ألِفَ الصَدودَ ولي فؤادٌ لم يزل مُذ كنتُ ، غيرَ وِدادِهِ لم يألَفِ
يا ما أمَيلَحَ كلَّ ما يرضى به ورُضابُهُ يا ما أُحيلاهُ بِفي
لو اسمَعوا يعقوبَ ذكرَ مَلاحةٍ في وجههِ نسيَ الجمالَ اليوسفي
أو لو رآهُ عائداً أيوبُ في سِنةِ الكرى قِدماً ، من البلوى شفي
كــل الـبدور إذا تـجلى مـقبلاً تـصبو إلـيه ، وكـل قـدٍّ أهيفِ
إن قـلت : عـندي فيك كل صبابةٍ قال : المَلاحةُ لي ، وكل الحُسن في
كـملت مـحاسنُهُ فـلو أهدى السنا لـلبدر ، عـند تمامه ، لم يُخسفِ
وعـلى تـفنن ، واصـفيه بحسنه يـفنى الـزمان ، وفيه مالم يوصفِ
ولـقد صـرفت لحبه ، كلّي ، علي يـد حسنه ، فحمدت حسن تصرفي
فالعينُ تهوى صورة الحُسنِ التي روحي بها تصبو إلى معنى خفي
أسعِد أُخَيَّ وغنِّني بحديثِهِ وانثُر على سمعي حِلاهُ وشنّفِ
لأرى بعين السمعِ شاهِدَ حُسنِهِ معنىً فأتحِفني بذاكَ وشرِّفِ
يـا أخت سعدٍ ، من حبيبي ، جئتِني بـرسـالـةٍ أدّيـتِـها بـتـلطفِ
فـسمعتُ مـالم تسمعي ونظرتُ ما لـم تـنظري ، وعرفتُ مالم تعرفي
إن زار يوماً يا حشايَ تقطّعي كَلَفاً به ، أو سار ، يا عينُ اذرفي
ما للنوى ذنبٌ ومَن أهوى معي إن غاب عن إنسان عيني ، فهوَ في

(في : أي في قلبي)


ومن أشعاره :

زِدني بفرط الحب فيك تحيّراً وارحم حشى بلظى هواك تسعَرّا
وإذا سألتُك أن أراك حقيقةًً فاسمحْ ولا تجعلْ جوابيَ : لن ترى
يا قلبُ أنت وعدتني في حبهم صبراً فحاذرْ أن تضيق وتضجرا
إنّ الغرامَ هو الحياةُ فمُت به صبَّاً فحقُكَ أن تموتَ وتُعذرا
قل للذين تقدموا قبلي ومَن بعدي ومَن أضحى لأشجاني يرى
عني خذوا وبيَ اقتدوا ولي اسمعوا وتحدثوا بصبابتي بين الورى
ولقد خلوتُ مع الحبيب وبيننا سِرٌّ أرقُّ من النسيِمِ إذا سرى
وأباح طرفي نظرةً أمّلتُها فغدوتُ معروفاً وكنت مُنَكَّرا
فدهشتُ بين جمالِهِ وجلالِهِ وغدا لسانُ الحالِ عنّي مُخْبِرا
فأدِر لِحاظك في محاسن وجهه تلقى جميعَ الحسنِ فيه مصوَّرا
لو أنّ كلَّ الحسنِ يكمل صورةً ورآه كان مهلِّلاً ومكبّرا



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ



ابن الفارض نسبه إلى بني سعد. ووالده حموي الأصل قدم مصر يقتنها، وكان يثبت الفروض للنساء على الرجال بين يدي الحكام فلقب بالفارض. ويستدل أنه ( الوالد) كان رجل فضل وجاه يتصدر مجالس الحكم والعلم، حتى سئل أن يكون قاضي القضاة فامتنع ونزل عن الحكم. واعتزل الناس وانقطع إلى الله تعالى بقاعة الخطابة في الجامع الأزهر إلى أن توفاه الله.

وفي مصر ولد شاعرنا، ولا شك أنه كان لوالده يد كبيرة في ثقافته وفي تكييف نزعاته النفسية. قال ابن العماد الحنبلي: " فنشأ تحت كنف أبيه في عفاف وصيانة وعبادة، بل زهد وقناعة وورع، وأسدل عليه لباسه وقناعه. فلما شب وترعرع اشتغل بفقه الشافعية، وأخذ الحديث عن ابن عساكر".

وقد ظهر فيه منذ أوائل شبابه ميل إلى التدين والتلذذ بالتجرد الروحي على طريقة المتصوفين. فكان يستأذن والده في الانفراد للعبادة والتأمل. ويظهر أنه كان في جبل المقطم مكان خاص يعرف بوادي المستضعفين يختلف إليه المتجردون، فحبب إلى ابن الفارض الخلاء فيه، فتزهد وتجرد، وكان يأوي إلى ذلك المكان أحيانا. ثم انقطع عنه ولزم أباه. فلما توفي الوالد عاد الولد إلى التجريد والسياحة الروحية أو سلوك طريق الحقيقة فلم يفتح عليه بشيء ( أي لم يكشف له من المعرفة ما يستغني به ولعله يريد هنا لم يوح إليه من الشعر شيء). ثم قيض له رجل من الأتقياء أشار عليه أن يقصد مكة. فقصدها وأقام فيها مجاورا نحوا من 15 سنة. وهناك بين المناسك المقدسة نضجت شاعريته وكملت مواهبه الروحية. ثم عاد إلى مصر ، وكانت يومئذ تحت سيادة الأيوبيين ، وقد عنوا كل العناية بفتح المدارس والمعاهد فيها، فتجددت في أيامهم الروح الدينية والتعاليم السنية. حدث ذلك على أثر انتصاراتهم على الصليبيين تلك الانتصارات التي وطدت مركزهم في مصر والشام والحجاز، وتركت لهم في تاريخ الشرق الإسلامي ذكرى خالدة.

يجمع مؤرخوه على أنه كان ورعا وقورا طيب الأقوال والأفعال. والذي يراجع سيرته ويتفهم روح قصائده يتجلى له في نفسيته ثلاث مزايا بارزة:

أنه كان شديد التأثر(وخصوصا بالجمال) إلى درجة الانفعال العصبي يسحره جمال الشكل حتى في الجمادات. ومن ذلك ما يروونه عن تأثره بحسن بعض الجمال، أو ببرنية حسنة الصنعة رآها في دكان عطار. وقد يسحره جمال الألحان فإذا سمع إنشادا جميلا استخفه الطرب فتواجد ورقص ولو على مشهد من الناس.

نقل عن ولده أن الشيخ كان ماشيا في السوق بالقاهرة، فمر على جماعة يضربون بالناقوس ويغنون، فلما سمعهم صرخ صرخة عظيمة ورقص رقصا كثيرا في وسط السوق، ورقص جماعة كثيرة من المارين. وتواجد الناس إلى أن سقط أكثرهم إلى الأرض. ثم خلع الشيخ ثيابه ورمى بها إليهم وحمل بين الناس إلى الجامع الأزهر وهو عريان مكشوف الرأس وفي وسطه لباسه. وأقام في هذه السكرة ( النوبة العصبية ) ملقى على ظهره مسجى كالميت.
من مواضيع : ahmed1981 الأزهر و عظماؤه
الأمويون و الاستبداد
مسرحية الحسين شهيدا
أضرار الشاى
الحقد و الحسد
21-03-2008, 01:21 PM
ahmed1981
 
خامس و ثلاثون: صفى الدين الحلى

صفي الدين الحلي




هو عبدالعزيز بن سرايا ، ولد سنة 677 في العراق بمدينة الحلة ، وهي مدينة العلامة والمحقق الحلي ، والسيد ابن طاووس وعشرات غيرهم من الفضلاء .

يعتبر صفي الدين الحلي اشهر شعراء العصر المغولي ، وشعره بليغ ومتنوع في المدح والغزل والتفاخر والعاطفة المذهبية والبديع (السجع والجناس والتورية . . . الخ) والالغاز ، كذلك كان خاليا من الشوائب والتعقيد .

كان شاعرنا الحلي عفيف اللسان ، عزيز النفس ، وهو «اول من نظم البديعيات‏» .
اهم آثاره:

ديوان شعره الذي يحتوي كافة الاغراض الشعرية .

درر النحور ، ويقال درر البحور وقلائد النحور .

معجم الاغلاط اللغوية .

الاوزان المستحدثة .

الرسالة التوءمية .

خلاصة البلغاء رسالة الدار .

الكافية .

الدر النفيس .

يحتوي كتاب درر البحور وقلائد النحور على 29 قصيدة بعدد احرف الهجاء في قوافيها حيث «يبتدئ في كل بيت منها بحرف ويختم بنفس الحرف‏» ، وهذه القصائد تعرف بالارتقيا ، فاذا كانت القافية ميمية كانت اوائل الابيات كذلك كقوله:

مغانم صفو العيش اسمى المغانم

هي الظل الا انه غير دائم

ملكت زمام العيش فيها وطالما

رفعت‏بها لولا وقوع الجوازم

واذا كانت القافية تنتهي بحرف القاف ، كان اوائل الابيات تبدا بحرف القاف ايضا كقوله:

قفي ودعينا قبل وشك التفرق

فما انا من يحيى الى حين نلتقي

قضيت وما اودى الحمام بمهجتي

وشبت وما حل البياض بمفرقي

قرنت‏الرضى بالسخط و القرب بالنوى

ومزقت‏شمل الوصل كل ممزق

قبلت وصايا البحر من غير ناصح

واحييت قول‏الهجر من غير مشفق

ونلاحظ في كافيته الثانية التي تمتاز برقة غزله وعذبة الاسلوب ، وهي في جملتها نموذج لغيرها من الارتقيات في غرضها الرئيسي واغراضها العارضة في التزام اتفاق حروف ابياتها الاولى وتوافقها مع حرف الروي:

كفي القتال وفكي قيد اسراك

يكفيك ما فعلت‏بالناس عيناك

كلت لحاظك مما قد فتكت‏بنا

فمن ترى في دم العشاق افتاك

كفاك ما انت‏بالعشاق فاعلة

لو انصف الدهر في العشاق عزاك

كملت اوصاف حسن غير ناقصة

لو ان حسنك مقرون بحسناك

كيف انثنيت الى الاعداء كاشفة

غوامض السر لما استنطقوا فاك

كتمت‏سرك حتى قال فيك فمي

شعرا ولم يدر ان القلب يهواك

×××××

كدت المحب فماذا انت طالبة

فنا محبك مع اشمات اعداك

كافيتني بذنوب لست اعرفها

فسامحي واذكري من ليس يسلاك

كلفتني حمل اثقال عجزت بها

وحبذا ثقلها ان كان ارضاك

كابدت هول السرى في البيد مكتسبا

مالا وما كنت ابغي المال لولاك

كلا ولا بت اطوي كل مقفرة

ومهمة لم تسر فيها مطاياك

كان فيه السما والارض واحدة

ونوقنا نجب نور تحت املاك

اما اذا انتهت‏بحرف الراء كانت اوائل الابيات تبدا بحرف الراء كقوله:

رفقت‏بالناس في كل الامور فقد

اضحى الزمان اليهم شاخص البصر

وهناك قصائد نظمها شاعرنا الحلي تنتهي بالياء وتبدا ابياتها بالياء ايضا ، ولكن تمتاز بانها تقرا مقلوبة بقوله:

يلذ ذلي بنضو

لوضن بي لذ ذلي

يلم شملي لحسن

ان سح لي لم شملي

وقد عثرت على قصيدة شعرية لم تطبع في ديوانه تبدا بالهمزة وتنتهي بالهمزة وتقرا مقلوبة يقول فيها:

انث ثناء ناضرا لك انه

هنا كل ارض ان انث ثناء

امر كلاما الفته مظنة

له نظم هتف لام الكرماء

اهب لوصف لا لما هب آمل

ملما بها مل‏ء الفصول بهاء

اروح اطيل الداب ابرم همة

مربى بادلال يطاح وراء

ارق فلا حزن ينم بمهمل

مهم بم ينزح الفقراء

اخر لاني نائب لقضية

تهيض قلبي ان ينال رخاء

افوه اراعي قوته بتكلف

لكتبة توقيع اراه وفاء

اما شعر التوام فهو ما تشابهت كلماته في الرسم حتى اذا ابدلت نقط بعضها ظهرت لها معان جديدة ، واغلب ما تكون الكلمات المتوائمة متجاورة نحو قول صفي الدين الحلي:

سند سيد حليم حكيم

فاضل فاصل مجيد مجيد

حازم جازم بصير نصير

زانه رايه الشديد السديد

امه امة رجاء رخاء

ادركت اذ زكت نقود تقود

مكرمات مكرمات بنت‏بي

-ت علاء علا بجود يجو

×××××

كوصف حرب ووصف شرب

ولطف عتب لقلب قلب

وذكر الف، وشكر عرف

وبكر وصف، وندب ندب

×××××

زينت زينب بقد يقد

وتلاه ويلاه نهد يهد

جندها جيدها وظرف وطرف

تاعس ناعس بحد بحد

ولشاعرنا قصيدة معجمة ليس فيها حرف مهمل:

فتنت‏بظبي بغى خيبتي

بجفن تفنن في فتني

تجنى، فبت‏بجفن يفيض

فخيبت ظني في يقظتي

قضيب يجي‏ء بزي يزين

تثنى، فذقت جنى جنة

نجيب يجيب بفن يذيب

ببض خضيب نفى خيفتي

بجفن يجي‏ء ببيض غزت

تشج، فتنفذ في جبتي

غني يضن بنض نقي

فيقضي بغبني في بغيتي

تيقظ بي غنج جفن غضيض

بفن يشن ضنى جثتي

وهناك نوع آخر من شعره يسمى الشعر العاطل او المهمل ، والذي يتميز بخلو كلماته من النقط بقوله:

سدد سهما ما عدا روعه

وروع العصم، وللاسد صاد

امالك الامر ارح هالكا

مدرعا للهم درع السواد

اراه طول الصد لما عدا

مرامه ما هد صم الصلاد

ود ودادا طاردا همه

وما مراد الحر الا الوداد

والمكر مكروه دها اهله

واهلك الله له اهل عاد

وله قصيدة اخرى في الشكوى والعتاب جاء فيها:

نسيتكم لما ذكرتم مساءتي

وخالفتكم لما اتفقتم على هجري

واصبحت لا يجري ببالي ذكركم

ملالا ، ولا يجري ببالكم ذكري

وقد كنت افنيت الزمان بشكركم

وبالوصف حتى شاع في مدحكم شعري

واني وان اغلظت في القول مرة

عليكم ، لامر ضاق عن حمله صدري

امنت‏بما اوليت من حق خدمة

اليكم ، وما ابليت من جدة العمر

ولصفي الدين قصيدة في الرثاء بداها:

بكى عليك الحسام والقلم

وانفجع العلم فيك والعلم

وضجت الارض، فالعباد بها

لاطمة، والبلاد تلتطم

تظهر احزانها على ملك

جل ملوك الورى له خدم

ابلج، غض الشباب، مقتبل العم

-ر، ولكن مجده هرم

محكم في الورى، وآمله

يحكم في ماله ويحتكم

×××××

يجتمع المجد والثناء له

وماله، في الوفود، يقتسم

قد سئمت جوده الانام، ولا

يلقاه، من بذله الندى، سام

ما عرفت منه لا، ولا نعم،

بل دونهن الآلاء والنعم

الواهب الالف، وهو مبتسم

والقاتل الالف، وهو مقتحم

مبتسم والكماة عابسة

وعابس، والسيوف تبتسم

×××××

يستصغر العضب ان يصول به

ان لم تجرد من قبله الهمم

ويستخف القناة يحملها،

كانها في يمينه قلم

لم يعلم العالمون ما فقدوا

منه، ولا الاقربون ما عدموا

ما فقد فرد من الانام، كمن

ان مات ماتت لفقده امم

والناس كالعين ان نقدتهم

تفاوتت عند نقدك القيم

ثم نجد قصيدته النونية التي يذكر فيها مجد قومه وتاريخهم حيث‏يقول:

سلي الرماح العوالي عن معالينا


واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا

لما سعينا فما رقت عزائمنا

عما نروم ولا خابت مساعينا

وفتية ان نقل اصغوا مسامعهم

لقولنا او دعوناهم اجابونا

قوم اذا استخصموا كانوا فراعنة

يوما وان حكموا كانوا موازينا

اذا ادعوا جاءت الدنيا مصدقة

وان دعوا قالت الايام آمينا

انا لقوم ابت اخلاقنا شرفا

ان نبتدي بالاذى من ليس يؤذينا

بيض صنائعنا سود وقائعنا

خضر مرابعنا حمر مواضينا

وله ايضا قصيدة كلها منقوطة ، اي كل كلماتها منقطة ، وكذا له ‏قطعة شعرية‏اخرى فيها كلمة منقطة وكلمة غير منقطة ، كما له قصيدة كل كلمة من كلماتها مصغرة:

نقيط من مسيك في وريد

خويلك او وسيم في خديد

ومن شعره يخاطب امير المؤمنين علي بن ابي طالب عليه السلام يقول فيها:

جمعت في صفاتك الاضداد

فلذا عزت لك الانداد

زاهد حاكم حليم شجاع

فاتك ناسك فقير جواد

شيم ما جمعن في بشر قط

ولا حاز مثلهن العباد

خلق يخجل النسيم من اللطف

وباس يذوب منه الجماد

ظهرت منك للورى مكرمات

فاقرت بفضلك الحساد

ان يكذب هذا عداك فقد كذب

من قبل قوم لوط وعاد

جل معناك ان يحيط به الشعر

ويحصى صفاته النقاد


ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ



عبدالعزيز بن سرايا بن أبي القاسم السنبسي الطائي و الملقب بصفي الدين الحلي (1277 - 1349 م ) شاعر عربي نظم بالعامية والفصحى، ينسب إلى مدينة الحلة العراقية التي ولد فيها. عاش في الفترة التي تلت مباشرة دخول المغول لبغداد وتدميرهم الخلافة العباسية مما أثر على شعره ، نظم بيتا لكل بحر سميت مفاتيح البحور ليسهل حفظها.له العديد من دواوين الشعر المعروفة ومن أشعاره الشهيرة التي لا تزال تتداول حتى أيامنا هذه :




سـلي الـرماح الـعوالي عن معالينا واستشهدي البيض هل خاب الرجا فينا

بيــض صنائـعـنــا سود وقـائعـنا خضر مرابعنا حمر مواضينا

لا يمتطي المجد من لم يركـــــب الخطرا ولا ينال العلا من قدم الحــذرا


عاش صفي الدين الحلي في الحلة و الموصل و القاهرة و ماردين و بغداد التي توفي فيها.

كان أول من نظم البديعيات . له ديوان ( درر النحور ) في مدح الملك منصور الأرتقي ملك ماردين، و الذي يحتوي على 29 قصيدة كل منها يتكون من 29 بيتا تبدأ أبيات كل قصيدة منها و تنتهي بأحد أحرف اللغة العربية.

وقد كان ينظم الحلّي في فنون الشعر باللهجة المحكية في زمانه، كالزجل والموشح والقومة، كما كان أول من صنف كتاباً مختصاً بالشعر العربي العامي، و هو كتاب العاطل الحالي، أورد فيه نماذج من ذلك الشعر في زمنه ضمت أشعراً نظمها بنفسه.


أعماله

- درر النحور و التي تعرف أيضا بالأرتقيات .
- العاطل الحالي
- الأغلاطي
- صفوة الشعراء وخلاصة البلغاء
- الخدمة الجليلة



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ

سادس و ثلاثون : الامام جلال الدين الرومى


سيرة مولاي جلال الدين الرومي...الولي الشاعر


من بين فحول شعراء الصوفية في الإسلام برز اسم الشاعر الفارسي الكبير "جلال الدين الرومي" كواحد من أعلام التصوف، وأحد أعلام الشعر الصوفي في الأدب الفارسي.

ميلاده ونشأته

وُلد "جلال الدين محمد بن محمد بن حسين بن أحمد بن قاسم بن مسيب بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق" بفارس في (6 من ربيع الأول 604هـ = 30 من سبتمبر 1207م) لأسرة قيل: إن نسبها ينتهي إلى "أبي بكر"، وتحظى بمصاهرة البيت الحاكم في "خوارزم"، وأمه كانت ابنة "خوارزم شاه علاء الدين محمد".

وما كاد يبلغ الثالثة من عمره حتى انتقل مع أبيه إلى "بغداد" سنة [607هـ = 1210م] على إثر خلاف بين أبيه والوالي "محمد قطب الدين خوارزم شاه". وفي بغداد نزل أبوه في المدرسة المستنصرية، ولكنه لم يستقر بها طويلاً؛ إذ قام برحلة واسعة زار خلالها "دمشق" و"مكة" و"ملسطية" و"أرزبخان" و" لارند"، ثم استقر آخر الأمر في "قونية" في عام [632هـ = 1226م] حيث وجد الحماية والرعاية في كنف الأمير السلجوقي "علاء الدين قبقباذ"، واختير للتدريس في أربع مدارس بـ"قونية" حتى توفي سنة [628هـ = 1231م]، فخلفه ابنه "جلال الدين" في التدريس بتلك المدارس.

جلال الدين في عالم التصوف

وقد عُرف "جلال الدين" بالبراعة في الفقه وغيره من العلوم الإسلامية، إلا أنه لم يستمر كثيرًا في التدريس؛ فقد كان للقائه بالصوفي المعروف "شمس الدين تبريزي" أعظم الأثر في حياته العقلية والأدبية؛ فمنذ أن التقى به حينما وفد على "قونية" في إحدى جولاته، تعلق به "جلال الدين"، وأصبح له سلطان عظيم عليه ومكانة خاصة لديه.

وانصرف "جلال الدين" بعد هذا اللقاء عن التدريس، وانقطع للتصوف ونظْمِ الأشعار وإنشادها، وأنشأ طريقة صوفية عُرفت باسم "المولوية" نسبة إلى "مولانا جلال الدين".

اهتم "جلال الدين الرومي" بالرياضة وسماع الموسيقى، وجعل للموسيقى مكانة خاصة في محافل تلك الطريقة، مخالفًا في ذلك ما جرى عليه الإسلام، وما درجت عليه الطرق الصوفية ومدارس التصوف.

.. شاعرًا

اتسم شعر "جلال الدين الرومي" بالنزعة الصوفية الخالصة؛ فقد كان شعره أدبًا صوفيًّا كاملا، له كل المقومات الأدبية، وليس مجرد تدفق شعوري قوي، أو فوران عاطفي جياش يعبر به عن نفسه في بضعة أبيات كغيره من الشعراء، وإنما كان شعره يتميز بتنوع الأخيلة وأصالتها، ويتجلى فيه عمق الشعور ورصانة الأفكار، مع سعة العلم وجلال التصوير وروعة البيان.

ويُعد "جلال الدين" شاعرًا من الطبقة الأولى؛ فهو قوي البيان، فياض الخيال، بارع التصوير، يوضح المعنى الواحد في صور مختلفة، له قدرة على توليد المعاني واسترسال الأفكار، ويتسم بالبراعة في انتقاء الألفاظ واختيار بحور الشعر، وتسخير اللغة والتحكم في الألفاظ.

وتصل قمة الشاعرية عند "جلال الدين الرومي" في رائعته الخالدة "المثنوي"، وقد نظمها لتكون بيانًا وشرحًا لمعاني القرآن الكريم، ومقاصد الشريعة المطهرة؛ ليكون ذلك هدفًا إلى تربية الشخصية الإسلامية وبنائها، وزادًا له في صراعه مع قوى الشر والجبروت، وعونًا له على مقاومة شهوات النفس والتحكم في أهوائها، وتكشف "المثنوي" عن ثقافة "جلال الدين الرومي" الواسعة، والتعبير عن أفكاره بروح إنسانية سامية، تتضاءل إلى جوارها بعض الأعمال التي توصف بأنها من روائع الأعمال الأدبية.

وقد استخدم "جلال الدين" في "المثنوي" فن الحكاية بإتقان بارع، وهي في حركتها وتطورها وحوارات أشخاصها لا تقل روعة عن بعض القصص المعاصر، وتتميز الشخوص بأنها ثرية متنوعة في تساميها وعجزها ونفاقها وريائها، وحيرتها بين الأرض وما يربطها بها، وبين السماء وما يشدها إليها، كل ذلك في تدفق وانسياب غامر، وعرض شائق، وأسلوب جذاب أخَّاذ ولغة متميزة.

أهم آثاره


مثنوي

ترك جلال الدين الرومي عددًا من المصنفات الشهيرة منها:

المثنوي: وقد نظمه في ستة مجلدات ضخمة تشتمل على (25649) بيتًا من الشعر، وقد تُرجم إلى العربية، وطُبع عدة مرات، كما تُرجم إلى التركية وكثير من اللغات الغربية، وعليه شروح كثيرة، وهو كتاب ذو مكانة خاصة عند الصوفية.

ديوان "شمس تبريز":، ويشتمل على غزليات صوفية، وقد نظمه نظمًا التزم فيه ببحور العروض، وهو يحوي (36023) بيتًا بالإضافة إلى (1760) رباعية، ويشتمل أيضا على أشعار رومية وتركية، وهو ما يدل على أنه كان متعدد الثقافة، وأنه كان على صلة بعناصر غير إسلامية من سكان "قونية".

"فيه ما فيه":، وهو عبارة عن حشد لمجموعة ذكرياته على مجالس إخوانه في الطريقة، كما يشتمل على قصص ومواعظ وأمثال وطرائف وأخبار، وهو يخاطب عامة المثقفين على عكس كتابه الأول الذي يخاطب خاصة الصوفية.

"المجالس السبعة":، وهو يشتمل على سبع مواعظ دينية وخطب ألقاها أثناء اشتغاله بالتدريس.

وذلك بالإضافة إلى مجموعة رسائله، وفيها تلك الرسائل التي وجهها إلى شيخه "شمس الدين تبريزي"، وهي تصور تلك العلاقة الروحية السامية التي ربطت بين الشيخ "شمس الدين" وبين مريده "جلال الدين"، تلك الرابطة الوثيقة من الحب المتسامي الرفيع.

توفي "جلال الدين الرومي" في (5 من جمادى الآخرة 672 هـ = 17 من ديسمبر 1273م) عن عمر بلغ نحو سبعين عامًا، ودُفن في ضريحه المعروف في "قونية" في تلك التكية التي أنشأها لتكون بيتًا للصوفية، والتي تُعد من أجلِّ العمائر الإسلامية وأكثرها روعة وبهاء بنقوشها البديعة وزخارفها المتقنة، وثرياتها الثمينة، وطُرُزها الأنيقة.

وقد ظهر على الضريح بيت من الشعر يخاطب به "جلال الدين" زواره قائلا:

"بعد أزوفات تربت مادر زميني مجوى

درسينهاي مردم عارف مزارماست"

ومعناه:

يا من تبحث عن مرقدنا بعد شدِّ الرحال

قبرنا يا هذا في صدور العارفين من الرجال
من مواضيع : ahmed1981 الجمال
مدائن صالح عليه السلام
ربما آن الأوان للابتعاد
حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
عدية يس
21-03-2008, 01:24 PM
ahmed1981
 
جلال الدين الرومي... بالعربية!

عبده وازن

كانت السنة 2007 سنة الشاعر الفارسي الكبير جلال الدين الرومي. عواصم ومدن عديدة في العالم لبَّت دعوة منظمة اليونسكو للاحتفاء به، شاعرًا وعالِمًا ورمزًا كونيًّا، في ذكرى مرور ثمانمائة عام على ولادته في بلخ من أعمال خراسان. وكانت هذه الذكرى حافزًا على ترجمة أعماله إلى لغات شتى وعلى إعادة اكتشافه وتدوين سيرته[1] وكتابة أبحاث عنه[2]. وقد رافقت الصحافةُ العالميةُ معظمَ الاحتفالات التي أحيتْها مؤسَّساتٌ عالمية هنا وهناك وهنالك.



العالمُ العربي لم يَبْدُ معنيًّا كثيرًا بهذه الذكرى! لم تسعَ أيةُ عاصمة عربية خلال هذه السنة إلى الاحتفاء لهذا الشاعر الكبير الذي قال عنه المستشرقُ آرثر جون آربِري، أحدُ مترجميه إلى الإنكليزية: «[...] واحد من أعظم شعراء العالم، عُمْقَ فكرٍ، وابتكارَ صورٍ، وتمكنًا راسخًا من اللغة». فالقاهرة، التي كانت أولى العواصم التي عرَّبتْه، لم تكرِّمه، ولا بيروت، ولا دمشق التي قَصَدَها مرارًا، ولا بغداد التي مرَّ بها مع عائلته[3].
كان منتظَرًا أن تعمد القاهرة إلى تكريمه، هي المشغوفة به منذ الستينيات، عندما أقدم الشاعر والأكاديمي المصري محمد عبد السلام كفافي على تعريب كتابين من المثنوي، العمل الشعري الضخم ذي الأجزاء الستة، وظل هذان الكتابان المرجع اليتيم لقراءة المثنوي عربيًّا. وقد صدر الجزء الأول في العام 1966 عن «المكتبة العصرية» في لبنان، وهي الدار التي كانت تُعنى آنذاك بما يصدر عن مجلة شعر. كانت ترجمة كفافي، ولا تزال، ممتعة جدًّا، متينة وبهية في لغتها الصافية التي تنساب انسيابًا، وبدت أمينةً على اللغة الأصل، تقترب من البلاغة لتكسرها وتتحرَّر منها.

ولكن بدءًا من العام 1996، باشر الكاتب المصري إبراهيم الدسوقي شتا إصدار ترجمته الكاملة للأجزاء الستة من المثنوي؛ وقد تبنَّاها «المشروع القومي للترجمة» في القاهرة في عهدة الناقد جابر عصفور[4]. وبدت هذه الترجمة حدثًا كبيرًا، وإنْ شابتْه بضعُ هنات في اللغة والسبك أو الصوغ. وتكفي العودة إلى ترجمة محمد كفافي السبَّاقة لإدراك الاختلاف بين ترجمة المعلِّم وتلميذه. فالراحل كفافي كان أستاذ شتا، الذي رحل أيضًا بعد صدور ترجمته لـالمثنوي؛ وقد شاء شتا أن يواصل مهمة أستاذه أو «رسالته»، معيدًا تعريب المثنوي كاملاً.



لا بدَّ من الاعتراف بأن قراءة ترجمة شتا تحول دون التمتع بها «وعورةُ» لغتها تارةً وركاكةُ هذه اللغة طورًا، وكذلك التسرعُ في بناء الجمل واختيار المفردات وصوغ الأبيات المزدوجة التي تنمُّ بها تقنيةُ المثنوي الشعرية. ترجمة «نثرية» جدًّا، وربما حَرْفية، كانت تحتاج إلى قلم شاعر متمكِّن من العربية يعمل مع المترجم ويعاونه على السبك والصوغ والصهر.

إلا أن هذه المآخذ لا تنفي الجهد الجبار الذي بذله شتا، وقد أفنى حياته في سبيل هذه الترجمة، التي ألحقها بترجمة كاملة لديوان الرومي الشهير أيضًا شمس تبريز الذي يضم غزلياتٍ صوفيةً بديعة. ويذكِّر جهد شتا بالجهد الذي بذله المستشرق البريطاني رينولد نيكلسون الذي صرف خمسة وعشرين عامًا في ترجمة المثنوي كاملاً إلى الإنكليزية وباشر نشرَه في العام 1925، فغدت ترجمتُه من أروع الترجمات التي حَظِيَ بها المثنوي، علاوةً على التفاسير والحواشي المهمة التي وضعها له. والنص الفارسي الأصلُ الذي اعتمده نيكلسون اعتمده محمد كفافي بدوره، نظرًا لاكتماله وصوابيَّته.

"سلطان العاشقين"، مولانا جلال الدين الرومي (1207-1273)

أجل، كانت القاهرة مدعوَّة إلى الاحتفاء لهذا الشاعر «الأوقيانوس» الذي لا تحدُّه تخوم؛ فهي العاصمة العربية شبه الوحيدة القمينة بمثل هذه المهمة. لكنه، ربما، الاضطراب الثقافي والسياسي الذي يسودها حالَ دون قيامها بذاك الاحتفاء. لكن جريدة أخبار الأدب لم تَدَعِ المناسبةَ تفوتها، فأفردت ملفًّا شبه شامل عن صاحب المثنوي، تناولت فيه جوانب من سيرته وشعره وتجربته الفريدة.

أما البادرة العربية الوحيدة اللافتة، فهي انطلاق خمسة كتَّاب عرب برحلة إلى قونية، مدينة الرومي التي تحتضن ضريحه، يسلكون عبرها طريقه ويكتبون من بعدُ انطباعاتِهم وملاحظاتِهم. وهذه البادرة ترعاها «مؤسسة السويدي» (أبو ظبي) ضمن اهتمامها بأدب الرحلة.

تتوالى الترجماتُ الأجنبية لأعمال جلال الدين الرومي. بعضُها ينطلق من الترجمات القديمة والسابقة، مجدِّدًا إياها، وبعضُها الآخر يواجه النصَّ الأصل ويقترح صيغته الجديدة. ومديح بعض الترجمات الأجنبية، مثل ترجمة نيكلسون أو آربِري إلى الإنكليزية أو ترجمة إيڤا دو ڤيتراي مئيروڤتش إلى الفرنسية وسواها، لا ينتقص من الترجمات العربية؛ لكن قارئ هذه الترجمات الأجنبية يشعر بمتعة في قراءتها وفي متابعة الحواشي والتفاسير التي تحف بها.

وما يجب عدم تجاهُله الترجماتُ العربية الأخرى التي أنجزها، مثلاً، الكاتب السوري عيسى علي العاكوب الذي عرَّب مختاراتٍ من ديوان شمس تبريز[5] وكتاب فيه ما فيه[6] كاملاً؛ وقد بدت ترجمتُه لغزليات شمس تبريز جميلةً ومتينةً وشعريةً جدًّا[7]. وجرى الكلام أيضًا على ترجمة مختارات من رباعيات الرومي، أنجزها الكاتب العراقي عمار كاظم محمد، ولكن لم يُعرَف عن أية دار صدرت. وقد تكون هناك ترجمات أخرى لم تَرُجْ، فظلت طيَّ النسيان، خصوصًا أن حركة النشر العربي تفتقر إلى الإحصاء والفهرسة – وهذا مأخذ كبير عليها.

مضت السنة 2007، سنة جلال الدين الرومي، من غير أن يحتفي له العالمُ العربي الغارقُ في أزماته! ترى هل يمكن لمعرض القاهرة للكتاب أن يلتفت إليه، ولو متأخرًا؟ هل يمكن لدمشق، «عاصمة الثقافة العربية» للسنة 2008، أن تُفرِدَ له حيزًا من برنامجها الاحتفالي؟



عن الحياة، 31/12/2007

ببليوغرافيا جلال الدين الرومي بالعربية (مختصرة)

- إبراهيم، محمد عيد، رباعيات جلال الدين الرومي، دار الأحمدي، 1998.

- أخبار جلال الدين الرومي، بترجمة أبو الفضل محمد بن عبد الله القونوي، ناشر خاص، 2000.

- الاشتهاردي، محمد حمدي، قصص المثنوي، دار المحجة البيضاء، 1998.

- الأفغاني، عناية الله إبلاغ، جلال الدين الرومي بين الصوفية وعلماء الكلام، بتقديم يحيى الخشاب، الدار المصرية اللبنانية، 1987.

- الأفلاكي العارفي، شمس الدين أحمد، المنتخب من مناقب العارفين في أخبار جلال الدين الرومي، ناشر خاص، 2004.

- الرومي، جلال الدين، ديوان شمس تبريز، مكتبة الشروق الدولية، 2005.

- الرومي، جلال الدين، الرباعيات، بترجمة وتقديم عيسى علي العاكوب، دار الفكر، دمشق، 2004.

- الرومي، جلال الدين، كتاب فيه ما فيه، بترجمة عيسى علي العاكوب، دار الفكر، دمشق/دار الفكر المعاصر، بيروت، 2002.

- الرومي، جلال الدين، المثنوي، بترجمة السيد محمد جمال الهاشمي، دار الحق، 1995.

- الرومي، جلال الدين، المثنوي، بترجمة وشرح وتقديم إبراهيم الدسوقي شتا، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، ستة مجلدات، 1996-1997.

- الرومي، جلال الدين، المثنوي، بترجمة وشرح تقديم إبراهيم الدسوقي شتا، دار ومكتبة بيبليون، باريس، مجلد واحد، 2004.

- الرومي، جلال الدين، المجالس السبعة: آفاق جديدة ورائعة في الرمزية الإسلامية، بترجمة عيسى علي العاكوب، دار الفكر، دمشق، 2004.

- الرومي، جلال الدين، يد العشق: مختارات من ديوان شمس تبريز، بترجمة وتقديم عيسى علي العاكوب، منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية، دمشق، 2002.

- الرومي، جلال الدين، سعدي الشيرازي، حافظ الشيرازي، روائع من الشعر الفارسي، بترجمة محمد الفراتي، منشورات وزارة الثقافة، 2002.

- سقا أميني، ماهر، بصائر من وحي كلمات مولانا جلال الدين الرومي، دار النفائس، طب 2: 2007.

- شيمِّل، أنيماري، الشمس المنتصرة: دراسة آثار الشاعر الإسلامي الكبير جلال الدين الرومي، بترجمة عيسى علي العاكوب، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران، 2003.

- غالب، مصطفى، جلال الدين الرومي، مؤسسة عز الدين، بلا تاريخ.

- فروزانڤر، بديع الزمان، من بلخ إلى قونية: سيرة حياة مولانا جلال الدين الرومي، بترجمة عيسى علي العاكوب، دار الفكر المعاصر، بيروت، 2006.

- دو ڤيتراي مئيروڤتش، إيڤا، جلال الدين الرومي والتصوف، بترجمة عيسى علي العاكوب، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران، 2000.

- الهاشمي، السيد جمال، رسالة الإلهام بين مدرسة جلال الدين الرومي وعلم النفس الحديث، دار الهادي، بيروت، 2005.




--------------------------------------------------------------------------------

[1] راجع: بديع الزمان فروزانڤر، من بلخ إلى قونية: سيرة حياة مولانا جلال الدين الرومي، بترجمة عيسى علي العاكوب، دار الفكر المعاصر، بيروت، 2006. (المحرِّر)

[2] راجع: أنيماري شيمِّل، الشمس المنتصرة: دراسة آثار الشاعر الإسلامي الكبير جلال الدين الرومي، بترجمة عيسى علي العاكوب، وزارة الثقافة والإرشاد الإسلامي، طهران، 2003. (المحرِّر)

[3] لا يسعنا هنا إلا أن نحيِّي الجهد المرموق الذي بذلَه ويبذله المفكر واللغوي السوري د. عيسى علي العاكوب، أستاذ البلاغة والنقد في قسم اللغة العربية ورئيس قسم اللغة العربية في جامعة قطر، في ترجمة كتب جلال الدين الرومي عن الفارسية مباشرةً ومؤلَّفات أخرى من خيرة ما كُتِبَ فيه عن الفارسية والإنكليزية (انظر الببليوغرافيا). (المحرِّر)

[4] مثنوي مولانا جلال الدين الرومي، 6 مجلدات، بترجمة وشرح وتقديم إبراهيم الدسوقي شتا، المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، 1996-1997؛ هذا ويبدو أن هناك طبعةً مختصرةً للكتاب في مجلد واحد صدرت في العام 2004، أي بعد وفاة المترجم (انظر الببليوغرافيا). (المحرِّر)

[5] يد العشق: مختارات من ديوان شمس تبريز لجلال الدين الرومي، بترجمة وتقديم عيسى علي العاكوب، منشورات المستشارية الثقافية للجمهورية الإسلامية الإيرانية بدمشق، 2002.

[6] كتاب فيه ما فيه لمولانا جلال الدين الرومي، بترجمة عيسى علي العاكوب، دار الفكر، دمشق/دار الفكر المعاصر، بيروت، 2002.

[7] ترجم د. عيسى علي العاكوب أيضًا الرباعيات والمجالس السبعة؛ والكتابان صدرا في دمشق في العام 2004 (انظر الببليوغرافيا). (المحرِّر)



ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــ

800 عام على ميلاد جلال الدين الرومى

حسن عبد الموجود



لقبه كان خداوند كاري
ومعناه شيخنا
أو مولانا


اللقب حصل عليه صغيرا جدا. والده هو من أطلقه عليه، لأنه شعر بصلاحه المبكر وتقواه. وهذا اللقب يتبع عادة ب 'الرومي' نسبة إلي الأناضول، لأنه في تلك المنطقة أمضي جلٌ حياته، ومنها ذاع صيته إلي العالم الذي عرفه أيضا بهذا الاسم المميز، 'الرومي'.


في كتابه 'جلال الدين الرومي والتصوف' يذهب الباحث إيفادي فيتراي ميروفتش إلي أن والده كان أستاذا صوفيا وعالم دين، وواعظا بليغا التف حوله عدد كبير من المريدين، وذاع صيته باسم بهاء الدين ولد، ولقب ب 'سلطان العلماء' وكان ولد سنة 1148م وتوفي 1231 في مدينة قونية وخشية الغزو المغولي غادر بلخ سريعا مع عائلته 1219 وبعد سنة من مغادرة الأسرة أتي الغزو علي بلد الرومي تماما. توجه بهاء الدين بأسرته أولا إلي مكة لأداء فريضة الحج، وفي نيسابور التقوا بالشاعر الصوفي الكبير فريد الدين العطار.


وبحسه الكبير وخبرته في الحياة توقع العطار للصغير أن يكون صاحب منزلة رفيعة في قلوب عشاق الصوفية وقدم له كتابه 'أسرار نامه'، وهذا الموقف جعل الرومي مدينا طوال القوت للعطار وكثيرا ما كان يردد: 'لقد اجتاز العطار مدن الحب السبع بينما لا أزال أنا في الزاوية من ممر ضيق'!
ويروي الأفلاكي أنه بعد الترحال من بيت إلي بيت وصل بهاء الدين بصحبة أسرته إلي (لارندة) التابعة لقونية، وبعد أن أصبح جلال الدين الرومي شابا تزوج من ابنة خوجة شريف الدين لا لا السمرقندي. كان رجلا محترما وابنته فائقة الجمال وغاية في الثقافة والكمال تدعي (جوهر خاتون).


اشتغل بهاء الدين ولد عموما في وظيفته الخاصة بالوعظ والتعليم في قونية وعندما توفي خلفه جلال الدين (24 عاما)، وبعد عام جاء مريد قديم لوالده، وهو برهان الدين محقق الترمذي ليري شيخه القديم، وفوجيء برحيل شيخه فلازم جلال الدين وصار أستاذ الرومي علي مدي 9 سنوات، حيث أوفده إلي حلب للدراسة فقد كانت مركزا ثقافيا مزدهرا، بعدها أقام مولانا عددا من السنوات في دمشق، وهناك قابل واحدا من أعظم الصوفية والمفكرين. الشيخ محيي الدين بن عربي الذي كان يمضي السنوات الأخيرة من حياته. كان الرومي قد لقيه قبل ذلك عندما وصل إلي دمشق طفلا صغيرا بصحبة أبيه، ويقال إن ابن عربي عندما رآه يمشي خلف بهاء الدين صرخ: 'سبحان الله، محيط يمشي خلف بحيرة'!


وبعد غياب دام سبع سنوات عاد الرومي إلي قونية واستقر في مدرسته، ومن سنة 1240 إلي 1244 تولي تعليم الشريعة ومباديء الدين في هذه المدرسة كما تولي التوجيه الروحي.


كانت حياته تشي بأنها ستسير هكذا إلي أن وجد نفسه في موقف غيٌر حياته وجعله صوفيا محترقا بالمحبة الإلهية: 'كنت نيئا، ثم أنضجت والآن أنا محترق' فما الذي حدث؟


بصحبة شمس تبريزي


عندما وصل شمس تبريزي إلي قونية كان مولانا يجلس بالقرب من نافورة وقد وضع كتبه بجانبه. أشار إليها شمس وسأل: ما هذه؟
وأجاب مولانا: هذه كلمات. لماذا أنت مهتم بها؟!


وسحب شمس الكتب في حركة مفاجئة وألقي بها في مياه النافورة. وسأله مولانا ربما بجذع : 'ماذا فعلت؟ في بعض من هذه الكتب كان ثمة مخطوطات مهمة ورثتها عن والدي ولايمكن أن توجد في موضع آخر'..
وللمرة الثانية يفاجيء شمس.. مولانا، حيث مد يده إلي الماء وأخرج الكتب واحدا واحدا دون أن يصاب أحدها بالبلل.


وكان طبيعيا أن يسأل مولانا: 'ما هذا السر؟'.


وأجاب شمس: ذلك يدعي الشوق إلي الله.


وكما يقول إيفادي: شمس سأل مولانا: ما الغاية من المجاهدات والمكابدات الروحية وما الغاية من تكرار الصلاة ومن العلم؟


أجاب مولانا: 'لفهم التقليد ورسوم الدين'.


قال شمس: 'هذا كله شيء خارجي'؟


وسأل مولانا: 'فما الذي بعد ذلك؟'.


أجاب شمس: العلم أن تنتقل من المجهول إلي المعلوم، وألقي هذه الأبيات من شعر سنائي:


'اذا لم يحرر العلم النفس من النفس
فإن الجهل خير من علم كهذا'


هنا وقع مولانا علي قدمي شمس وتخلي عن تعليمه


يشير المؤلف إلي أن عمل الرومي كله وحياته كلها صارا صدي للانبهار بذلك اللقاء'.


وبعد أن أمضيا معا 16 شهرا قرر شمس الذهاب إلي دمشق لأنه كان دائما عرضة لهجمات مريدي الرومي الذين كانوا شديدي الغيرة من تأثيره في عقل شيخهم.


وقد أرسل جلال الدين الحزين ابنه سلطان ولد إلي شمس يتوسل إليه ليعود إلي قونية، ووافق شمس لكن المضايقات بدأت من جديد، واختفي شمس لتنتشر الشائعات وأكثرها قسوة أنه قتل وكان من بين القتلة أحد أبناء الرومي. علاء الدين بالتحديد.


وسافر الرومي إلي دمشق مرتين علي أمل أن يلقي 'شمس' ولكن لم يحدث. وقد نظم في ذكري شيخه مجموعة من الأناشيد تحمل اسمه: 'ديوان شمس تبريزي' (أيها السيد تعال، أيها السيد تعالي، أيها السيد عد).
مرحلة صلاح الدين فريدون


فقد مولانا كل أمل في ظهور شمس فاختار صلاح الدين فريدون زركوب صديقا وجعله شيخا لمريديه. صلاح الدين كان أيضا مريدا لبرهان الدين محقق الترمذي وكان يسكن في مدينة قونية، وفي أحد الأيام جاء إلي المدينة بينما مولانا يخطب في المسجد. تقدم ووقع علي قدمي الرومي، متلازمين حتي وفاة صلاح الدين 657 ه. وقد تزوج سلطان ولد، ابن الرومي من فاطمة خاتون ابنته.


خلال صداقة مولانا بصلاح الدين تجددت نار الغيرة في قلوب المريدين، وعاملوا صلاح الدين بشكل سييء، والرجل لم يكن سوي عامل طلاء بسيط. كانوا يحدثون أنفسهم: 'أنقذنا من الأول (يقصدون شمسا) وكل ما يقال أننا وقعنا في فخ، هذا الرجل أسوأ من صاحبه الأول، لايتمتع بمهارة الكتابة وليس عنده علم أو فصاحة، جاهل من الجهلة'.


مولانا أشار إلي عداوة مريديه لصلاح الدين في 'فيه ما فيه' كما تحدث عنه في 'ديوان شمس تبريز'. واختار مولانا حسام الدين جلبي الاستاذ التالي لمريديه، وأضفي عليه قدرا عظيما من التبجيل، وربما بسببه نظم 'المثنوي'، فقد اقترح حسام الدين أن يؤلف الرومي رسالة شعرية تتضمن آراءه وتعاليمه. وقال له الرومي انه فكر في هذا الموضوع من قبل وانه سيبدأ فعلا في هذا..


هكذا انتهي مولانا من نظم كتابه الرائع، المثنوي، هو يرتجل وحسام الدين يكتب الأبيات وينشدها، والكتابة أحيانا كانت تستغرق الليل كله وهذا يوضح إلي حد كبير الجهد الذي بذله الاثنان للانتهاء من هذا العمل. غير أن العمل توقف لمدة عامين لوفاة زوج حسام الدين، ثم استأنف الرومي نظمه حتي رحل إلي ربه.


منابعه الأولي

يذكر الدكتور عناية الله الأفغاني في كتابه 'جلال الدين الرومي بين الصوفية وعلماء الكلام' أن التربية في بلخ مسقط مولانا لم يكن لها شكل معين، بل كان الآباء ومن يحذون حذوهم يقومون بتكوين الصغار، وكانت أسرة والده بهاء الدين معروفة بالأدب وحسن الخلق، وأخذ مولانا علوم عصره من والده. كان يحضر محاضراته ومجالسه الصوفية ويدخل في مناقشات خاصة بقضايا أكبر من سنه، وبعد وفاة الوالد لم يكتف جلال الدين وبدأ في البحث عن منابع أخري للعلم، وأخذ يرتب مؤلفات الوالد: 'لا أزال بحاجة إلي الاستفادة مما تركه والدي'..


والسؤال لماذا سيطرت الصوفية علي عقل الرومي؟


يقول عناية الله: كانت هجرة أسرة جلال الدين البلخي من بلخ إلي تركيا هجرة من أرض الفكر والتصوف إلي أرض الفكر والتصوف يتوسطهما الاقامة المؤقتة ببعض البلدان العربية المعروفة بتربية الصوفية.
يقول مولانا في كتابه 'فيه ما فيه': 'لا تصحب من الناس إلا من يكتم سرك وينشر برك، تعلمه شيئا من أمر دينك أو تتعلم منه في الدين' وهذا يدل علي أنه كان متأثرا بالبيئة التصوفية وبأقوال الصوفية.


حكايات مولانا


تبدو حكايات مولانا أقرب إلي الأساطير، ولكنها ذلك النوع من الأساطير النورانية التي تناسب شخصيته.


في يوم من الأيام شكل أصدقاؤه حلقة علي ضفاف بركة. يقول الأفلاكي: 'كان شيخنا المحاط ببحر من الأنوار يحكي لنا حقائق عالم الظاهر، وبالمصادفة أخذت كل الضفادع في البركة في النقيق معا، صرخ بها أستاذنا بصوت مخيف: (ما هذا الضجيج؟ أمن حقك أن تتكلمي أم من حقنا؟) توقفت كلها حالا، لفها الصمت، وكل الحيوانات كانت صامتة، وعندما انتبه الشيخ مضي إلي البركة وعمل إشارة تعني (من الآن فصاعدا يسمح لك بالتحدث)، ومباشرة استأنفت الضفادع جميعا نقيقها.


كما كان مرة يخطب حول مباديء التصوف في أهل قونية الذين اجتمعوا في السوق، وفي وقت صلاة العشاء شكلت الكلاب حلقة حوله، كان يسترق النظر إليها باستمرار ثم يواصل شروحه، كانت الكلاب تهز أذنابها ببهجة. قال الشيخ: 'أقسم بالله العظيم ان هذه الكلاب تدرك معرفتنا الروحية' ثم قال: 'هذا الباب وهذا الجدار يحكيان أشياء دقيقة، النار والماء والتراب كلها تحكي حكاياتها'


وفي أحد الأيام كان صديق له يدق مسمارا في جدار واحدة من حجرات المدرسة فقال له الرومي: 'هذه الحجرة كانت حجرة شيخنا شمس الدين، ألا تخاف من دق مسمار فيها؟ لاينبغي لأحد أن يفعل هذا، أحس كأن أحدا يدق المسمار في قلبي'..
يقول إيفادي:


ولم يفرق مولانا ولامريدوه بين الأديان، وأي شخص في مقدوره أن يغدو جزءا من بطانته. وبعد وفاة زوجه الأولي، التي تركت له طفلين صغيرين، تزوج مولانا من امرأة نصرانية، هي خيرة خاتون من قونية، وقد اعتنقت الاسلام. كان محبوبا من أبناء الجالية المسيحية، ومن أبناء الأديان الأخري. وقد امتد تسامحه أيضا إلي غير المؤمنين. وكان يقول: 'الناس جميعا مصنوعون من أجزاء شخص واحد، وهو ما يمثله حديث النبي غ 'اللهم اهد قومي فإنهم لايعلمون' قومي، أي، أجزائي المكونة للكل، لأنه ان لم يكن غير المؤمنين جزءا منه، فإن 'قومي' لن يكونوا الكل'.


آثر أن يستشهد بقول السنائي: 'الإلحاد والإيمان يسيران معا علي طريق الرب. ويشدد علي وحدة الهدف الذي يسعي البشر جميعا لتحقيقه. 'هناك طرق كثيرة للبحث لكن غاية البحث واحدة دائما. ألا تري أن الطرق إلي مكة مختلفة كثيرا، واحد يأتي من بيزنطة، الآخر من الشام، أخري في البر أو البحر؟ الطرق مختلفة، والهدف واحد... وعندما يصل الناس إلي هناك تحل كل الخلافات أو النزاعات أو التباينات التي حدثت في الطريق. وأولئك الذين كان بعضهم يقول لبعض في الطريق: 'أنت مخطيء'، أو 'كافر' ينسون خلافاتهم عندما يصلون لأن:


القلوب هناك تكون في انسجام'.


أمضي مولانا جلال الدين بقية حياته في قونية، يؤلف عملا ضخما وينشر تعليمه الروحي بين نظرائه وأصدقائه وتلاميذه. ويلتقي الأخيرون ضمن الطريقة الصوفية التي أوجدها والتي ظلت دائما موسومة بسماته الشخصية: الإنسانية، والأخوة، والتواضع، والسماحة.



ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ
من مواضيع : ahmed1981 التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
ملحق قيم عن جلال الدين الرومى و المولوية و السماع خانة
الرأفة بالحيوان
عبارة ( لا حياء فى الدين ) صحيحة
الأعمال الكاملة للحلاج
21-03-2008, 01:30 PM
ahmed1981
 
كتاب جلال الدين الرومي و التصوف
أحمد الحسين - باحث من سورية.‏

مقدمة:‏

صدر هذا الكتاب القيم للمستشرقة الفرنسية المعاصرة ايفا دي فيتراي –ميروفيتش بترجمته العربية سنة 2000 عن مؤسسة الطباعة والنشر في وزارة الثقافة الإيرانية، وكان قد تُرجم إلى الانكليزية سنة 1987 ثم قام بترجمته من الانكليزية إلى العربية الدكتور عيسى علي العاكوب.‏

يقع الكتاب في 232 صفحة من القطع المتوسط، ويتكون من مقدمة للمترجم ومدخل للمؤلفة وأربعة مباحث أساسية هي:‏

-الشيخ وحياته وطريقته وآثاره.‏

-الطريق الروحي أو التصوف عند جلال الدين الرومي.

-التعليم الصوفي.‏

-حضور التصوف؛ بالإضافة إلى ثبت بالمراجع وبعض الصور والرسوم الإيضاحية.‏

أولاً –الشيخ: حياته، طريقته، آثاره.‏

في عصر كان يمور بالاضطرابات والصراعات الداخلية والخارجية ولد جلال الدين الرومي، وكانت ولادته سنة 1207 م في مدينة بلخ، التي نسب إليها كبار العلماء والفلاسفة والفقهاء، كالفردوسي وابن سينا، والغزالي، وقد غادرها أبوه بهاء الدين وَلَد، الملقب بـ "سلطان العلماء"، وهو صوفي وعالم دين سنة 1219م، هرباً من الغزو المغولي القادم من الشرق، والذي دمّر المدينة بعد عام وأتى عليها.‏

توجه بهاء الدين إلى مكة لأداء فريضة الحج، وفي نيسابور التقى الشاعر الصوفي المشهور فريد الدين العطار، الذي أهدى إلى جلال الدين الرومي كتابه "أسرار نامه".‏

لقد ظل الرومي معجباً بالشاعر الصوفي طوال عمره، وكان يردّد القول "لقد اجتاز العطار مدن الحب السبع بينما لا أزال أنا في الزاوية من ممر ضيق".‏

بعد العودة من مكة استقرت عائلة الرومي في أَرْزَنْجان وهي مدينة في أرمينيا، احتلها علاء الدين كَيْقُباذ السلجوقي، ومنها دعا بهاء الدين ولَد، والد جلال الدين إلى قونية، ولما وصل إليها استقبلّه بالتبجيل والاحترام ورحب به، وبنى لـه مدرسة في وسط البلدة، وكان بهاء الدين رفض عرض كيقباذ بأن يقيم معه في قصره.‏

كان جلال الدين يدعى عادة "خداوندكار" ومعناه مولانا أو شيخنا، أطلق عليه ذلك والده بهاء الدين مذ كان صغيراً، وبذلك كان ابنه "سلطان ولد" يخاطبه، وبهذا الاسم عرف بتركيا، وفي أصقاع العالم الإسلامي كافة.‏

أما الرومي فهي نسبة إلى إقامته في الأناضول، فيقال مولانا: جلال الدين الرومي. ويروى أن جلال الدين تزوج من ابنة خوجه شريف الدين لالا السمرقندي سنة 623ه* (1226) فأنجب منها سلطان ولد، وعلاء الدين جلبي.‏

وبعد وفاة بهاء الدين ولد سنة 1231م في قونيه حل ابنه جلال الدين الرومي مكانه في منزلته العلمية والدينية، وهو آنذاك ابن أربع وعشرين سنة.‏

تتلمذ الرومي على يد برهان الدين محقِّق الترمذي، ثم توجه إلى حلب للدراسة ومنها انتقل إلى دمشق، وكان الشيخ محيي الدين بن عربي يمضي بها السنوات الأخيرة من حياته، ويروى أن ابن عربي رأى الرومي من قبل يمشي خلف والده بهاء الدين، فقال: "سبحان الله محيط يمشي خلف بحيرة".‏

عاد جلال الدين إلى قونيه، واستقر في مدرسته، وتولى تعليم الشريعة ومبادئ الدين والتوجيه الروحي، حتى عرض له حادث غيّر مجرى حياته، وجعله صوفياً محترقاً بالمحبة الإلهية، كما عبّر عن حاله بالقول: "كنت نيئاً، ثم أنضجتُ، والآن أنا محترق".‏

ترجع بداية ذلك عندما التقى جلال الدين الرومي بشمس تبريز، الدرويش الجوال، الذي وصل قونية سنة 1244م، وأقام في أحد خاناتها منقطعاً إلى نفسه، وذات يوم تعرّض شمس لموكب الرومي وتلامذته، وجرت بينهما محاورة قصيرة، أغمي فيها على "مولانا" جلال الدين، وعندما استعاد وعيه أخذ شمساً إلى المدرسة. وهنالك اعتزلا الناس في خلوة لمدة أربعين عاماً، صار بعدها "شمس" الأستاذ الروحي للرومي، والذي ظل يحتفظ لأستاذه طوال حياته بحب وعرفان للجميل لا حدود لهما. وبلغ من تأثير شمس أنه استحوذ على روح الرومي ومشاعره، ولم يعد يصبر عنه مما دفع مريديه إلى اغتياله سنة 1247م.‏

وبعد اختفاء شمس أنشأ الرومي الحفل الموسيقي الروحي، المعروف بالسماع، ثم نظم في ذكرى شيخه وأستاذه الروحي مجموعة من الأناشيد حملت اسمه "ديوان شمس تبريزي"، وهي مجموعة أناشيد وقصائد تمثل الحب والأسى، وإن كانت في جوهرها تنشد الحب الإلهي المقدس.‏

بعد ذلك اختار الرومي صديقاً وشيخاً لمريديه، هو "صلاح الدين فريدون زركوب" وكان هو الآخر مريداً لبرهان الدين محقق الترمذي، وكان صلاح الدين صانعاً بسيطاً، عمله الزخرفة والطلاء بالذهب "زَرْكُوب"، ولكنه كان "يمتلك العلم الحقيقي الذي هو العلم بأمور الله".‏

لقد أثار ذلك غيرة مريدي الرومي، الذين فكرّوا بالتخلّص من صلاح الدين، لكنه توفي سنة 1258م. بعدها اختار الرومي حسام الدين جلبي أستاذاً لمريديه، وأضفى عليه قدراً عظيماً من الاحترام والتبجيل، وقد اقترح حسام الدين أن يؤلف الرومي رسالة شعرية تتضمن آراءه وتعاليمه، فأجابه إلى ذلك، وبدأ بنظم المثنوي. وكان الرومي يرتجل وحسام الدين يكتب الأبيات وينشدها، وقد استمر ذلك إلى أن وافت المنية الرومي سنة 672ه* /1273م.‏

طريقة الدراويش الدّوارين "المولوية":‏

أسس جلال الدين الرومي في تركيا الطريقة المولوية، ونظّمها بعد وفاته ابنه الأكبر سلطان وَلَد. ومن سماتها وخصائصها التي عرفت بها "الرقص المعروف، أو السماع" الذي أعطى الأعضاء اسم الدراويش الدوارين.‏

كانت قونيه المقّر الأول للطريقة، ومنها انبثقت التكايا التي هي بمثابة فروع للمركز وصار السلاطين والأمراء هم الذين يبنون التكايا منذ القرن العاشر الهجري، وفي عهد السلطان سليم الثالث شهدت الطريقة أوج مجدها، وانتشارها.‏

لم تكن الطريقة في بداية حياة الرومي مركزية تماماً، فهنالك المقر في قونيه وله فروع من التكايا في المناطق الأخرى. وكانت بطانة الرومي تتألف من الفنانين والحرفيين والصناع المهرة، الذين كانوا يقومون بكل الأعمال.

لم تكن المولوية تميز بين الأديان والطوائف، بل ترفض التعصب وتنبذه. وكان أعضاؤها ينطلقون في جماعات إلى القرى، لمساعدة الفقراء، وإقامة حفلات السماع التي تعزي القلوب الحزينة.‏

وبدءاً من القرن العاشر الهجري، السادس عشر للميلاد، تغيرت الطريقة فأصبح التنظيم مركزياً، وتولت الأوقاف تنظيمه، والإشراف عليه وضبط الهبات والأعطيات لـه، مما أفقده طابعه الشعبي، وصار أرستقراطياً، يبتعد شيئاً فشيئاً عن روح مؤسسه جلال الدين الرومي.‏

ويبدو أن خوف السلاطين العثمانيين من مواقف بعض الفرق الصوفية جعلهم يدعمون المولوية في مواجهة الحركات والفرق الأخرى، ومن هنا أصبحت المولوية في القرن الثامن عشر جزءاً من مؤسسات الدولة العثمانية.‏

وفي سنة 1925م قمع أتاتورك كل الطرق في تركيا، فأصبحت تكية حلب مركزاً للتكايا الأخر بعد قونيه، ثم استولت الأوقاف التركية على ممتلكاتها، وتحولت أكثر التكايا إلى متاحف، ورغم ذلك فما زال هنالك مراكز مولوية في مصر، وقبرص وليبيا وغيرها.‏

تأثير الطريقة المولوية:‏

انتشر تأثير الطريقة المولوية في رقعة شاسعة من الأرض، تمتد ما بين أذربيجان إلى فينا ومع انتشار التكايا انتشر المثنوي، وأصبح له شعراؤه العظام، ومنهم:‏

إبراهيم بك، وسلطان ديواني، وأرزي وديدي، وشيخ غالب وسواهم. كما انتشرت الموسيقى المولوية، ورقص السماع، وأثرت التقاليد الفنية للطريقة في فني الرسم والخط.‏

ويعد السماع، أو الرقص الكوني للدراويش الدوارين، من أشهر فنون الطريقة المولوية. وهو طقس له رمزيته، فالثياب البيض التي يرتديها الراقصون ترمز إلى الأكفان، والمعاطف السود ترمز إلى القبر، وقلنسوة اللباد ترمز إلى شاهدة القبر، والبساط الأحمر يرمز إلى لون الشمس الغاربة، والدورات الثلاث حول باحة الرقص ترمز إلى المراحل الثلاث في التقرب إلى الله، وهي طريق العلم، والطريق إلى الرؤية والطريق المؤدي إلى الوصال. وسقوط المعاطف السود يعني الخلاص، والتطهر من الدنيا، وتذكر الطبول بالصور يوم القيامة. ودائرة الراقصين تقسم على نصفي دائرة، يمثل أحدهما قوس النزول أو انغماس الروح في المادة، ويمثل الآخر قوس الصعود، أي صعود الروح إلى بارئها. ويمثل دوران الشيخ حول مركز الدائرة الشمس وشعاعها، أما حركة الدراويش حول الباحة فتمثل القانون الكوني، ودوران الكواكب حول الشمس وحول مركزها.‏

وفاة الرومي وآثاره:‏

توفي جلال الدين الرومي سنة 1273م، تاركاً ديوان شعر ضخماً يضم نحواً من خمسة وأربعين ألف بيت، مقسم على ستة أجزاء، وقد جاء اسمه (المثنوي) من الوزن العروضي الخاص المستخدم في نظمه، ويتألف من أبيات مفردة مقسمة على شطرين مقفّيين، ينطوي كل منهما على عشرة مقاطع، ومضمون المثنوي حكايات وأحاديث نبوية وأساطير، وموضوعات من التراث الشعبي، ومقتبسات قرآنية، وهو ملحمة صوفية.‏

كما ترك الرومي ديوان شعر عنوانه "شمس تبريزي"، وله كتاب نثري عنوانه "فيه ما فيه"، ويتألف من أحاديثه التي دونها ابنه الأكبر سلطان وَلَد، وهو على قدر كبير من الأهمية لفهم فكر الرومي والتصوف بشكل عام، ومن مؤلفاته الأخرى: "المجالس السبعة"، وهو مجموعة من النبوءات الشهيرة، وله كذلك "خوابنامه": وهو كتيب في تفسير الرؤيا، بالإضافة إلى رسائل الرومي: التي تكشف عن حياته الخاصة والمرحلة التي عاش فيها.‏

ثانياً –الطريق الروحي –التصوف:‏

يقول سنائي "إذا سألتني يا أخي ما علامات الطريق فسأجيبك بوضوح لا لبس فيه: الطريق أن تنظر إلى الحق وتزهق الباطل ولا يكون التصوف حقيقياً ما لم يحقق بطريقتين: التزام الشرع والبحث عن المعنى الباطني. فالشريعة تختص بالشعائر والأعمال التعبدية، بينما تتعلق الحقيقة بالرؤية الباطنية للعظمة الإلهية. وتوجه الشريعة من أجل عبادة الله، بينما توجه الحقيقة من أجل التفكير فيه، وتوجد الشريعة لكني نطيع أوامره، بينما تجعلنا الحقيقة نفهم أوامره.‏

وقد أكد الرومي في مثنوياته التلازم الوثيق بين الشريعة والحقيقة، فقال:‏

"الشرع مثل قنديل يضيء الطريق، فإذا كنت لا تحمل القنديل لا تستطيع أن تمشي، وعندما تتقدم في الطريق تكون رحلتك هي الطريقة، وعندما تكون قد وصلت إلى الهدف تكون قد بلغت الحقيقة".‏

وبمعنى آخر "تشبه الشريعة تعلّم الكيمياء من أستاذ أو كتاب. وتُشبه الطريقة استخدام منتجات الكيمياء، أو فَرْك النحاس بالحجر الكيميائي. وتشبه الحقيقة تحول النحاس فعليّاً إلى ذهب، والشريعة تمثل الطريق الواسع المعد للناس جميعاً، في حين أن الطريقة مسلك ضيق من نصيب العدد القليل من أولئك الذين يريدون تحقيق مرتبتهم الكاملة بوصفهم أناساً كُملاً".‏

ولما كانت طبائع الأفراد والشخصيات وقدراتهم الروحية متباينة، فإنه يمكن القول بأن هنالك طرقاً فردية بقدر ما أن هنالك أفراداً يبحثون عن الله. ومن هذا المنطلق لا يستطيع المتصوفة تقديم تفسير عقلاني للطريقة، لأن المعرفة التي ينشدونها يتم بلوغها والتوصل إليها فقط بفضل من الله، وبمساعدة التعاليم الروحية، وتوجيهات شيخ الطريقة.‏

لهذه الأسباب ليس ثمة إجماع على تعريف التصوف، فقد يعود معنى التصوف إلى الصوف أو الصفاء أو إلى أصحاب الصَّفَة من أصحاب النبي (، ورغم ذلك فثمة تعريفات مختلفة تشرح التصوف وتعرِّف به، من ذلك ما قاله بذو النون:‏

"الصوفي هو الذي عندما يتكلم يعكس كلامه حقيقة وجوده". وقال أبو الحسن النوري: "الصوفي هو من لا يملك شيئاً ولا يمتلكه شيء"، كما قال النيسابوري: "التصوف أن لا يهتم الإنسان بظاهره وباطنه، بل ينظر إلى كل شيء على أنه لله".‏

الدربة على الطريق:‏

إن بداية الطريق، كما يذكر جلال الدين الرومي، تقتضي تغييراً في الإدراك، وتحولاً في المعرفة، ودأباً في السؤال. والبحث الذي يهدف إلى إغناء التجربة الروحية للصوفي، وعروج الروح إلى ربها في رحلة إسراء، يتطلب من السالك محاولة تسلق سُلم السلسلة الكونية للوجود، حيث يخاطب الإنسان نفسه فيقول:‏

في اللحظة التي دخلتَ هذا العالم‏

وُضع أمامك سلمٌ ليمكنك من النجاة.‏

في الأول كنت جماداً ثم صرت نباتا،‏

ثم بعدئذ صرت حيواناً: كيف يمكن أن تتجاهله؟‏

ثم جُعلت إنساناً موهوباً معرفةً وعقلاً وإيماناً.‏

انظر إلى هذا الجسد المصنوع من التراب أي كمالٍ اكتسب،‏

وعندما تتجاوز شرط الإنسانية لا شك في أنك ستغدو ملاكاً،‏

بعدئذ ستنتهي من هذه الأرض، وإقامتك ستكون في السماء.‏

ويتبّين مما سبق أن السير على طريق الصوفية يتطلب لدى المولوية إعداداً خاصاً، يخضع المبتدئ بموجبه إلى تدريب روحي يستمر ثلاث سنوات. فإن استجاب لكل ما يطلب منه شيخه قبُل في الطريقة، وأصبح واحداً من أعضائها.‏

ويقوم المبتدئ في السنة الأولى بخدمة الناس، وفي الثاني بخدمة الحق، وفي الثالثة بمراقبة قلبه. ولا يستطيع المريد المبتدئ خدمة الناس إلا إذا نظر إليهم على أنهم أسياد وخير منه، ورأى واجباً عليه خدمتهم جميعاً. ولا يستطيع خدمة الحق إلا إذا تخلّى عن كل غرض ذاتي، سواء أكان من أجل هذه الحياة الحاضرة أو الحياة الآجلة. أي التأكيد على أنه إنما يعبد الله حبّاً لله فقط. وليس في مقدوره أن يحرس قلبه إلا عندما يجمع أفكاره، ويكون قد تخلى عن كل شاغل على نحو يبقى فيه في حديث ودي مع الله في قلبه، مواجهاً هجمات الغفلة. فإن بلغ المبتدئ تلك المؤهلات يستطيع ارتداء المرقعة على أنه صوفي حقيقي وليس مقلداً.‏

تجربة الطريق:‏

وخلال رحلة المريد إلى التحقّق الروحي، وبلوغ الفضائل التي لا بد من تمثلّها والحصول عليها، يجب عليه أن يخضع لتهذيب الطريقة، في التواضع والمحبة والإخلاص. وينشأ التواضع عن إدراك الوحدانية، فالله وحده كائن، وكل شيء سواه تابع له أو خاضع. وإذا كان التواضع يعني موت شيء ما في النفس أو انقباضها فإن المحبة الروحية انبساط يأذن للإنسان أن يحقق الوحدة مع الناس جميعاً. ويعد الإخلاص أو الصدق قمة الفضيلتين الأخريين، ويبنى عليهما. والإخلاص يعني رؤية الأشياء على طبيعتها الحقيقية. والفضائل الروحية تماثل الأحوال، وتتصف بالسرعة والزوال، أما المقامات فهي منازل دائمة، والأحوال عطايا، أما المقامات فهي اكتساب.‏

وعلى هذا النحو سيرى السالك أحواله تتغير وتصير أسهل عليه، ومن أجل كل مقام يتحمله حبّاً لله راجياً فضله، سيجازى صلاحاً وإحساناً، وقبولاً.‏

ذكر الله:‏

ويعد الذكر المنهج الرئيسي للتصوف، ويتكون من دعاء لا يتوقف، عدا الصلوات المفروضة، وقد ذكر الرومي في المثنوي: "إن المريد في الطريق لا ينبغي أن يدعو الله في الخلوة حتى يصير كيانه كلُّه صلاة، فالذكر هو المحور الأساسي للتصوف، والدعاء في جوهره ذكر الله، قال تعالى: فاذكروني أذكركم" وقال سبحانه: "ألا بذكر الله تطمئن القلوب".‏

وحسب درجة المريد يكون الذِكر، وقد يكون فردياً، كما يكون جماعياً، حيث يجلس الدراويش حول شيخهم، ويبدؤون الذكر بتلاوة القرآن. ثم تلقى بعض القصائد الصوفية، ويعزف بالناي، ويتم الترنّم ببعض الأسماء الحسنى لله. ثم يأخذ الحال بعض الصوفية فيبدأ الرقص أو السماع، وتؤدي الموسيقى دوراً هاماً في التأثير، وبلوغ تلك الحال.‏

الحب ونهاية الطريق:‏ على أن كل شيء في الصوفية، يقوم على الحب ويبنى عليه. يقول جلال الدين الرومي:‏

الحب هو ذاك اللهب الذي عندما يتأجج يحرق كل شيء، ولا يبقى إلا الله، "ويضيف العطار: "للحب ثلاثة طرق: النار والدمع والدم". ويقول صوفي آخر: "سبب الخلق الجمال، وأول الخلق الحب".‏

والحب عند الصوفية يمثل روح الكون، وسبب الحب توق الإنسان للعودة إلى منبع وجوده، والموسيقى والرقص ودوران النجوم وحركة الذرات، وصعود الحياة على سلم الوجود من جماد إلى نبات، ومن حيوان إلى إنسان وملاك وما بعده، كل ذلك مبعثه الحب، الذي هو سبيل إلى اكتشاف الأسرار.‏

والروح الذي أبعد عن حقيقته الجوهرية يحن إلى اللقاء الذي سيُظهر له أن العاشق والمعشوق شيء واحد. يقول الرومي:‏

جاء الحب. هو مثل الدم في عروقي وفي لحمي‏

وقد أفناني، وملأني بالمعشوق‏

والمعشوق تخلل كل خلية في جسدي‏

ومني لم يبق سوى اسم، وكل شيء آخر هو هو‏

إن طريق الحب "في الصوفية يؤدي إلى بلوغ السالك مرحلة الإنسان الكامل أو الإنسان الكلي، الذي هو قلب الكون، والذي يكون بتخليه عن الوجود الجسدي قادراً على أن يكتشف في نفسه ذلك الكنز المخفي الذي يبحث عنه الإنسان في مكان آخر عبثاً، وهو في داخله.‏

ثالثاً –المتعلم بالسؤال:‏

سبقت الإشارة إلى أن المتصوفة لم يُقدِّموا نظرية عقلانية للتصوف، وفي ضوء ذلك لم يقدم الرومي نظرية ميتافيزيقية، بل قدّم منظوراً وسبيلاً للنجاة. وكان يعي أن مسؤوليته هي إنقاذ النفوس من التيه، إذ يقول: "إن سمحنا لأنفسنا بأن تخلد إلى الراحة، فمن سيأتي بالعلاج لهؤلاء النيام البائسين؟". ومن هنا كان يلحّ على اصطحاب المرشد في الرحلة الروحية إذ يقول: اختر لك شيخاً لأنه من دون الشيخ تكون الرحلة حافلة بالمحن والمخاوف والأخطار. ومن دون مرافق ستضيع في طريق كنت قد سلكته من قبل. لا تسافر وحدك في الطريق.‏

وفي التصوف يكون الرباط بين الشيخ والمريد أساسياً، ترسخه معاهدة بين إرادتين حرتين. والشيخ الحقيقي سيعمل كل ما بوسعه في سبيل مساعدة هذه النفوس النائمة على اكتشاف الحق الذي تمتلكه في أعماقها، وفي نهاية الإعداد الذي يقوم به الشيخ تبدأ عين الباطن بالكشف، الذي يعدّ المعرفة الحقيقية الوحيدة، وإلى هذه الغاية تتوجه كل الطرق.‏

ناهج التعليم:‏

ولتحقيق ذلك يستخدم شيوخ التصوف وسائل كثيرة لتهيئة المريد كي "يصير على ما هو عليه، ولمساعدته على ولادة "الروح الكامن في نفسه الباطنة" وهو ما سماه جلال الدين الرومي الإنسان الصغير أو الفقير والروح السامي، الذي هو حقيقته العميقة.‏

ولا شك أن التناغم الروحي، وتعلّق الشخص بالشخص بين الشيخ والمريد، ورمزية الحكايات الأخلاقية المغزى التي تكشف البعد بين الإشارة المدركة والحقيقة المدلول عليها، والجدل الذي يستكشف به الطالب نفسه، والأسئلة والإجابات والحقائق التي اعتقد أنه قد جهلها، هذه جميعاً بعض من هذه المناهج أو الطرق.‏

ما السماع فهو طقس ديني، يبعث في المؤدي حالاً يكون قادراً فيه على سماع ذلك النداء المرسل منذ زمن بعيد خارج الزمان، مذكراً بعالم الألحان الأزلية. والمنطلق في ذلك هو أن نفترض أن المريدين يتمتعون بقدرات متباينة، مما يستلزم أن يتمثل عمل الشيخ في الكيف مع قابلياتهم وطاقاتهم الذاتية.‏

لتعليم بالرمز:‏

وفي هذا المنحى، على الشيخ أن يضع نفسه في مستوى المريد ليساعده على الظفر بالمعرفة. وعند جلال الدين تتباين درجات النفوس تبعاً لمقدار ما تتذكر، ذاك لأنها وجدت قبل حياتها الأرضية، وترتبط روحية الرقص الديني بذلك التذكر، قال مولانا: عندما يعرف روحُك روحي معرفة تامة، فإن كلا الروحين يتذكر أنهما كانا روحاً واحداً في الماضي، والنفس التي تسبّح الله في هذه الدنيا تعقل ذلك، لأنها قد فعلته إبّان وجودها الأول، وبفعلها ذلك، تذّكر النفوس الأخرى بيوم اللقاء الأول.‏

وعلى الشيخ أن يغذّي مريده بلبَن المعرفة إلى أن يكون في مقدور المريد الاستغناء عنه، ولعل التعليم بالرمز والصور والإيحاءات أحد وسائل الشيوخ في تدريب المريد، وتوجيه مسيرة السالك الذي يجيب داعي الله نحو التدرج والانتقال، من الظاهر إلى الحقيقي، ومن المرئي إلى غير المرئي، ومن الإشارة إلى المدلول.‏

وفي ذلك يؤكد المتصوفة أن قراءة القرآن وتلاوته تعطي المسلم النقي مصدراً للروحانية متجدداً على الدوام، وإذ ينشد المريد المعنى الخفي بحدسه وكشفه الذاتي، سيدرك أن الحكايات مثل المكيال، والمعنى كالحبّ الذي يحتويه والعاقل من يأخذ حَبّ المعنى، ولا يتوقف عند المكيال، ويوضح ذلك قول جلال الدين الرومي: "لم أنظم لك المثنوي لتحفظه أو تعيده، بل ابتغاء أن تضعه تحت قدميك لتستطيع الطيران"، فالمثنوي هو سُلّم العروج نحو الحقيقة. وإذا كان الصوفية يستخدمون التمثيلات والصور، فذلك لمساعدة الإنسان ذي القلب الهائم والعقل الضعيف على إدراك الحقيقة. فالحق كما يقول الرومي: وصفه نفسه بالظاهر والباطن، وقد جلّى العالم بوصفه باطناً وظاهراً، بحيث نستطيع إدراك المظهر الداخلي للحق سبحانه بباطننا، والمظهر الخارجي بظاهرنا.‏

هير النفس:‏

ولبلوغ ذلك يؤكد المتصوفة أن تجلّي الله للعالم لا تدركه إلا العين المطهّرة، والعين المطهّرة المفتوحة هي التي ترى أن الكون هو كتاب الحقيقة العليا، والقلب الذي صقلته المجاهدات وحده يمكن أن يغدو المرآة الصقيلة التي ستعكس الصفات الإلهية.

والصفة المطلوبة في المرآة هي تشبعها بالإيمان، ولكي تعكس الصورة تماماً، يجب أن يكون سطحها صقيلاً جداً. يقول الرومي: قلبي صاف كالسماء، وفي مرآة الماء، ينعكس ضياء القمر. ويشبه التأثير، الذي تتركه الذنوب في القلب، بالتراكم البطيء للصدأ على المعادن، أما المجاهدات فتشبه بفعلها الصقل. والقلب الطاهر المصفى من حب الدنيا ومباهجها، في مقدوره أن يتذكر الله عه، مما يعطي للوجود بعداً آخر، ويعطي للحياة غاية أساسية هي الحنين إلى الحالة الروحية الأولى وبلوغ المعرفة الحقيقة والكلية.‏

حضور التصوف:‏

ومن الجلي أن الصوفية، وإن كانت مسلكاً ذاتياً لاكتمال مسيرة الروح وتطهيرها، فإن حضور التصوف كان واسعاً في مجالات الفن والثقافة والحياة الاجتماعية. وفي الحديث "إن الله جميل، ويحب ما هو جميل". ويعلق ابن عربي على ذلك قائلاً: "إذا كان الله يحب جمال الصور فذلك لأنها تعكس جماله، على النحو نفسه الذي تعكس فيه الوجود" ويضيف الرومي: الجمال مقدس، وتأمله يجعل المرء يشارك في القداسة. وقد أشار الرومي كثيراً إلى أهمية التأثير الروحي للجمال الذي يُلقي بالناظر في متاهات الحيرة والدهشة، وقدرة الفن على إيجاد المقدس تتمثل في الإعادة، والإنسان المبدع يعيد الخلق بمساعدة الشعائر. وكل صلاة تعني أن يكون الإنسان في تناغم مع كون مقدس، يصلي فيه الطائر عندما ينشر جناحيه، والشجرة عندما تقدم ظلاً.‏

ومن المؤكد أن عدداً كبيراً من الصوفية لم يكونوا مجرد نُساك زهاد، بل شعراء يتغنون بالمحبة الإلهية، منهم: عمر بن الفارض، العطار، سنائي، جامي، وغيرهم ممن أعطوا العديد من الدواوين الشعرية، والكتب والرسائل.‏

كما ألهم التصوف المبدعين في فنون الموسيقى والغناء. وكانت الطرق الصوفية جسراً بين عقلانية المراتب الصوفية العالمية والتدين الشعبي، وشعراء التصوف هم الذين نظموا أناشيد الحب المخلص والتوسل في اللهجات المختلفة للجماعات، مما غدا سبيلاً لتثقيف هذه الجماعات، ومن المفيد أن نشير إلى أن الطرق الصوفية أدت مهمة كبيرة في المجتمعات التقليدية في العالم الإسلامي، كان الناس خلالها يعيشون في ظلال الزوايا، ويستمعون إلى القرآن، وإلى أناشيد المتصوفة، ويشاهدون رقصاتهم، وبذلك تؤدي الطرق الصوفية وظيفة تثقيفية، واجتماعية، حيث لا فوارق طبقيّة بين أبناء الطريقة وأتباعها.‏

وفي النهاية فللتصوف مسيرة طويلة، وتاريخ طويل، ذلك أن انطلاقة التصوف تعود إلى القرون الإسلامية المبكرة. لكنه أخذ طابعاً مؤسّسياً في وقت متأخر، حيث لازم ذلك ظهور الأربطة والخانقاه والزوايا التي انتشرت منذ القرن الثاني للهجرة. وصارت فيما بعد مدارس الطرق الصوفية، تتولى تقديم الطعام والمبيت، وتقوم على نظام يكون بين أعضاء الجماعة من جهة، وبين الشيخ والمريد من جهة ثانية.

أما أشهر الطرق الصوفية إلى جانب المولوية فهي: السُّهْرَوَردية، الشاذلية، الكُبروية، النقشبندية، الرفاعية، القادرية، الخلوتية.‏

كلمة أخيرة:‏

بقي أن نشير إلى أن هذا الكتاب بمادته وأفكاره، يعد من الدراسات الهامة التي يحتاجها القارئ، سواء أكان هذا القارئ يهتم بالمعرفة الروحية في الإسلام، أم كان يتطلع إلى قراءة أدب إسلامي في نماذجه الرفيعة، أو كان له اهتمام بعلم النفس، وقضايا التحليل النفسي.‏

إنه كتاب غني بمعلوماته، ورموزه، وإشاراته، التي تمثل في جوهرها "رسالة لحقيقة متقدة قائمة على التجربة الشخصية" لجلال الدين الرومي، الرجل الذي كان الشاعر الصوفي الأعظم في كل الأزمان.‏

ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــ

جلال الدين الرومي: ضوء النهار

ترجمة- عمار كاظم محمد

ولد جلال الدين الرومي عام 1207 في (بلخ) التي تدعى اليوم أفغانستان، وفي سن مبكرة تركت عائلته بلخ بسبب الغزو المغولي واستقرت في (قونية) التركية والتي كانت عاصمة الإمبراطورية السلجوقية. كان والده رجل دين وأستاذ حيث درس في جامعة قونية.

تلقى جلال الدين تعليمه الروحي المبكر تحت إشراف والده بهاء الدين وبعد ذلك تحت إشراف صديق والده سيد برهان الدين البلخي.

كانت الظروف التي أحاطت بمشروع بهاء الدين في تعليم ابن صديقه الحميم طريفة، كان برهان الدين في بلخ حينما أحس بموت صديقه بهاء الدين ولذلك أدرك بأنه يجب عليه الذهاب إلى قونية لكي يضطلع بتربية جلال الدين الروحية.

لقد وصل إلى قونية حينما كان جلال الدين في الرابعة والعشرين من العمر وقد استمر بتدريسه لتسع سنوات (علم النبوات وأحوالهم) ابتداء بأربعينيات صارمة من الرياضات والصوم، خلال هذه الفترة قضى جلال الدين أكثر من أربع سنوات في دمشق وغيرها حيث درس مع نخبة من أعظم العقول الدينية في ذلك الوقت. بمرور السنين تطور جلال الدين في كلا الجانبين، جانب المعرفة وجانب العرفان.

في النهاية أدرك برهان الدين انه أكمل مسؤولياته تجاه جلال الدين وأراد أن يمضي البقية الباقية من سنواته الأخيرة في عزلة وقد اخبر جلال الدين بذلك قائلاً : (أنت مستعد الآن يا ولدي وليس لك نظير في أي من حقول المعرفة، لقد أصبحت أسد المعرفة، وأنا أسد نفسي وكلانا غير محتاج هنا، ولذلك أريد الذهاب، وأكثر من ذلك سيأتي إليك صديق عظيم، وسوف يكون أحدكما للأخر كالمرآة، سوف مثلما ستقوده إلى من العالم الروحي مثلما ستقوده أنت، كل واحد منكم سيكمل الآخر، وسوف تكونان أعظم صديقين في هذا العالم.

وتلك إشارة بقدوم شمس الدين التبريزي الحدث المركزي في حياة جلال الدين. في عمر السابعة والثلاثين التقى مولانا بالدرويش الجوال شمس الدين التبريزي وقد كتب الكثير عن هذه العلاقة وقبل هذا اللقاء كان جلال الدين أستاذا بارزا في العلوم الدينية وعلى درجة عالية من التصوف وبعد هذا اللقاء أصبح شاعرا ملهما وعاشقا كبيرا للإنسانية.

لقد كان شمس الدين الحريق وكان جلال الدين من امسك النار، لقد كانت صحبته قصيرة على الرغم من أن كلا منهما كان مرآة حقيقية للآخر لكن شمس الدين قد اختفى لمرتين، ففي المرة الأولى عثر عليه سلطان ولد ابن جلال الدين في دمشق والمرة الثانية كانت الأخيرة، والحقيقة انه ربما يكون قد قتل على يد البعض من تلامذة جلال الدين الذين كانوا مستاءين من تأثيره على جلال الدين.

لقد كان جلال الدين رجل علم وقداسة قبل التقائه بشمس الدين التبريزي لكن بعد كيمياء تلك العلاقة أصبح قادرا على تنفيذ نبوءة أستاذه برهان الدين بأنه أصبح (يغمر أرواح الرجال بحياة جديدة من الذوبان اللانهائي في الله وان يعيد إلى الحياة ما هو ميت في هذا العالم الخاطئ، من خلال المعنى والحب).

بعد أكثر من عشر سنين على لقاء شمس الدين استطاع جلال الدين أن يؤلف الغزليات تلك التي جمعت في مجلد كبير سمي بـ (الديوان الكبير).

في تلك الأثناء تطورات علاقته الروحية بأحد تلاميذه ويدعى حسام الدين، في احد الأيام وحينما كانا يتجولان في احد بساتين الكروم في قونية طرح حسام الدين الفكرة على جلال الدين قائلاً ( لو استطعت كتابة كتاب مثل الهي نامه لسنائي أو منطق الطير لفريد الدين العطار فسوف تكون مصاحبا للكثير من الغجر الرحل (التور بادور)

فسوف يملأون قلوبهم بأشعارك ويؤلفون الموسيقى في مصاحبتها.

عند ذلك ابتسم جلال الدين واخرج من عمامته قطعة من الورق مكتوب عليها أول ثمانية عشر بيتا من المثنوي والذي يبدأ بـ.....

أصغ إلى الناي وهو يقص قصته

وكيف يغني الم الفراق...

لقد بكى حسام الدين من الفرح وتوسل بجلال الدين أن يكتب أكثر وقد رد عليه قائلاً (إذا وافقت أن تكتب لي فسوف انشد) وهكذا كان فقد ابتدأ مولانا في بداية الخمسينيات من عمره يملي هذا العمل الضخم كما وصفه حسام الدين قائلاً (انه- أي جلال الدين - لم يمسك أبدا بقلم في يده حين تأليف المثنوي وأينما أراد أن يملي سواء في المدرسة أو في ساحات قونية أو في بساتين الكروم فكنت اكتب ما يملي علي وبالكاد أستطيع ملاحقته لأنها تستمر ليلا ونهارا ولبضعة أيام وفي أوقات أخرى لا يؤلف شيئا لعدة اشهر ومرة استمر الحال لمدة سنتين لم يؤلف شيئا وفي كل مرة يكتمل جزء كنت أعيد قراءته عليه لكي يستطيع تصحيح ما كتب. يعتبر المثنوي أفضل عمل روحي كتبه إنسان، فمحتوياته تتضمن كل أطياف الحياة على الأرض، كل فعالية من فعاليات الإنسان، الدين، الثقافة، السياسة، الجنس، الأسرة.

كل نوع من شخصية الإنسان، من المتشرد إلى صفوة القوم، كذلك يتميز بالغزارة والتفاصيل الدقيقة في العالم الطبيعي من التاريخ والجغرافيا.

وكذلك فهو يمثل البعد العمودي من الحياة من هذا العلم الرتيب إلى أعلى مستويات الميتافيزيقيا والمعرفة الجمالية.

توفي مولانا جلال الدين الرومي في 17 ديسمبر عام 1273 وقد تبعه خمسة من أصدقائه المخلصين وقد سميت تلك الليلة ليلة الاتحاد ومنذ ذلك الحين ودراويش المولوية يحتفلون بتلك الليلة بالأذكار وقراءة المثنوي الذي سماه الشاعر الفارسي عبد الرحمن الجامي (قرآن الفارسية).



رباعيات جلال الدين الرومي

ترجمة- عمار كاظم محمد

(1)

الزمن يجلب النهاية الخاطفة

لما تبقى من الرجال المندحرين

وذئب الموت سيمزق عما قريب

هذه الخراف المسكينة...

(2)

شاهد، كم بفخر يذهلون

برأس مرفوع

حتى يأتي مصيرهم بضربة مفاجئة

تلقيهم أمواتا....

(3)

أنت الذي أحببت حياة الغراب

برد الشتاء وثلج الشتاء

منفي أبدا من وديان

الورود الحمر، والعنادل....

(4)

خذ هذه اللحظة إلى قلبك

وعندما ستغادرك

ستظل تبحث عنها طويلا

كما لو أنها تختفي

مع مئات المصابيح والعيون.

(5)

الراكب السماوي مر

ارتفع الغبار في الهواء

لقد أسرع، لكن الغبار الذي اختاره

مازال معلقا هناك.

مستقيمة ستكون رؤيتك

ولن تلتفت يمينا أو يساراً

غباره هنا وهو في الأبدية.

(6)

من الذي قال أن الروح الخالدة تموت

ومن يجرؤ على القول

إن شمس الأمل تغيب

عدو الشمس هو فقط

من يقف على رأسه

رابطا كلتا عينيه صارخاً

انظروا، الشمس تموت

(7)

من الذي أطلق الروح

قل لي، من هو؟

من أعطى في البدء

هذه الحياة لي؟

من يتلبس، حياة الصقر

ووهبني لبرهة عيوني

فسوف يطلقني

لاصطاد جائزتي

(

كملح يذوب في المحيط

ابتلعت في بحر الله

الأيمان الماضي، الكفر الماضي

الشك الماضي واليقين الماضي

وفجأة أشرق في صدري نجم لامع

واختفت في ضوء ذلك النجم

كل شموس السماء.

(9)

الزهور تتفتح كل ليلة في السماء

والسلام في الأبدية في سلامي مع نفسي

مئات الحسرات تظهر من قلبي

وقلبي، مظلم وبارد

يضطرم من تنهداتي.

(10)

انه راحة روحي

ويحل طائفا حول قلبي

حول قلبي يدور روح الرحمة

ضاحك من سريري الترابي

كالشجرة ارفع رأسي

لينبوع المرح الحي

يغسل حولي الأرض.

(11)

نسيم الصباح

يجرجر مسكه بأذياله

عبير ولد من حبي الجميل قبل أن يبور العالم

لا مزيد من النوم: فلتنهض

القافلة تسرع

والعطر الجميل يموت.

(12)

إذا رحلت الحياة

فالله يعطيك حياة جديدة

الحياة الأبدية تتجدد

فهذه الحياة من الموت

ينبوع الفساد يوجد في الحب

يجيء، وفي هذا البحر اللامتناهي من الحب يغرق.

لقد كنت سعيداً

ارقد في قلب اللؤلؤ

إلى أن ضربت بإعصار الحياة

فركضت في موجها المندفع

نطقت عاليا سر البحر

ورقدت مثل غيمه مستنفدة على الشاطئ بلا حراك.

(13)

انه يوقد العالم لهبا

ويضعني فوق مئة من السنة النيران

تلتف حول محرقتي

وعندما ابتلعني المد المشتعل تنهدت

لكنه وضع يده على فمي بسرعة.

(14)

مع ذلك جربت كل الطرق لأرضي هواه

كل كلمة من جوابه تشهر سيفا

انظر كيف يقطر الدم من أطراف أصابعه

فلماذا يجد من الجيد أن يغتسل بدمي.

(15)

متذكرا شفتك، اقبل الياقوت الأحمر

لا املك أن ارتشف، شفتاي لا تمس هذا

يدي المبتهلة لا تصل إلى سماك البعيدة

ولذا فانا راكع اعتنق الأرض.

(16)

بحثت عن الروح في البحر

ووجدت المرجان هناك

وتحت الرغوة

كان كل المحيط يرقد عاريا لأجلي

في ليل قلبي وعلى طول الطريق الضيق

شعرت بالضوء

ارض أبدية من النهار.
من مواضيع : ahmed1981 فرعون و موسى
حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
سيرة بعض رؤساء هيئة الآثار المصرية
الإسلام و الغناء
حمل كتاب ( سر قوة الهرم الأكبر )
21-03-2008, 01:30 PM
ahmed1981
 
جلال* الدين* مولوي ( الشهير بجلال الدين الرومى فهو مؤسس الطريقة المولوية التى لا يزال منها أثر لليوم )

* الباحث*عن* الله في* شعره* وسلوكه*

كان* جلال* الدين* مولانا او مولوي*، من* الشعراء العرفاء او علي* قول* البعض* من* العرفاء الشعراء الذين* لم* يكن* الشعر عندهم* مهنةً او وسيلة* لبلوغ* مأرب* او تحقيق* هدف* ، بل* كان* الشعر جزءاً من* وجودهم*، وخفقة* من* خفقات* قلوبهم*، وانعكاساً طبيعياً لمشاعرهم* وضمائرهم*، وفيضاً من* فيوض* ارواحهم* التي* يملاها حب* المطلق* وتنطلق* في* آفاق* التكامل*.

الهجرة* مع* ابيه*
اشتهر جلال* الدين* محمد البلخي* بمولوي*، ومولوي* الروم*، وجلال* الدين* الرومي* وذلك* لطول* اقامته* في* آسيا الصغري* او ماكان* يسمي*' بامبراطورية* الروم* الشرقية*. وُلد في* السادس* من* ربيع* الاول* عام* 604 هـ في* مدينة* بلخ* التابعة* لاقليم* خراسان* آنذاك*، وتوفي* بقونية* في* تركيا الحالية* عام* 673 هـ ودفن* فيها.

ابوه* بهاء الدين* محمد بن* الحسين* كان* يلقب* بـ«سلطان* العلماء» ويُعرف* بـ«مولانا الكبير» ويُعدّ من* كبار الصوفية* في* ايران*، وتربي* علي* يد الشيخ* نجم* الدين* احمد بن* عمر الخوارزمي* المعروف* بـ«كبري*».

وفي* خضم* النزاع* الذي* كان* محتدماً بين* الصوفية* والفلاسفة*، كان* سلطان* العلماء يشن* في* مجالسه* الخاصة* ومن* علي* المنابر هجوماً عنيفاً متواصلاً علي* الفلاسفة* والحكماء ويتهم* اتباع* الفلسفة* اليونانية* بشكل* خاص* بالضلال* والانحراف*، ويوجه* نقده* اللاذع* نحو الامام* فخر الدين* محمد بن* عمر الرازي*، الذي* كان* يعد من* كبار الحكماء والمتكلمين* في* ذلك* العصر، ويقيم* في* خوارزم* مصاحباً السلطان* علاء الدين* محمد خوارزم* شاه*.

وطبقاً لما اورده* الافلاكي* في* مناقب* العارفين* فقد شعر سلطان* العلماء بالاستياء من* الوضع* العام* السائد في* بلخ* ومن* المواقف* التي* لاتتسم* بالتأييد للتصوف* التي* كان* يتخذها بعض* زعمائها، لهذا قرر ان* يهاجر منها الي* بلاد اخري* ذات* ظروف* افضل*.

وفي* طريق* هجرته* عرّج* علي* نيشابور والتقي* بعارفها الشيخ* العطار، فوجد الشيخ* في* ابن* سلطان* العلماء ـ اي* مولانا الذي* كان* له* من* العمر خمس* سنوات* ـ طاقة* عرفانية* كامنة*، وتوسم* فيه* الخير والصلاح*، فوهب* له* كتاب* «اسرارنامه*»، لاعتقاده* انه* سيقدم* اليه* الكثير مما يحتاج* اليه* في* المستقبل* خلال* عملية* السلوك*. وانطلق* الوالد والولد بعد ذلك* نحو بغداد بهدف* السفر من* هناك* الي* الديار المقدسة* لاداء فريضة* الحج*. وحينما اشرف* علي* بغداد سألهما جماعة*: من* اين* اتيتما والي* اين* تريدان*؟ فاجاب* والد مولانا: من* الله والي* الله ولاقوة* الا بالله ووصلت* هذه* الاجابة* الي* مسامع* العارف* الشهير الشيخ* شهاب* الدين* السهروردي* فقال*: ماهذا الا بهاء الدين* البلخي*، فخرج* لاستقباله*.

ولم* يقم* سلطان* العلماء وابنه* الصغير في* بغداد سوي* ثلاثة* ايام* فخرجا في* اليوم* الرابع* الي* الحجاز. وبعد اداء مناسك* الحج* وزيارة* قبر النبي* (ص*) خرجا الي* بيت* المقدس* حيث* استقبلهما اهله* بحفاوة* بالغة*، ثم* توجه* نحو «ارزنجان* » فاقاما فيها مدة* اربعة* اعوام*، ولقيا ترحاباً من* قبل* حاكمها فخر الدين* بهرام* شاه* وابنه* علاء الدين* داود.

التوطن* في* قونيه*

نزح* الاب* والابن* بعد ذلك* نحو ملاطيه* ولارنده*، وتزوج* جلال* الدين* بجوهر خاتون* بنت* الخواجه* لالاي* السمرقندي* في* مدينة* لارده* وله* من* العمر (1[IMG]file:///F:/Porn/الموسوعة%20العربية%20%20اطلع%20 على%20الموضوع%20-%20طبقات%20الصوفية%20ذ4_files/icon_cool.gif[/IMG] عاماً، وانجبت* له* ولديه* محمد المعروف* بـ«سلطان* ولد» وعلاء الدين* محمد.

وبعد اقامة* دامت* (4) سنوات* في* ملاطيه* و(7) سنوات* في* لارنده* رحل* الاب* والابن* الي* قونيه* عاصمة* سلاجقة* الروم* نزولاً عند رغبة* ملكها علاء الدين* كيقباد. ولم* تمر علي* هجرة* الوالد الي* قونيه* سوي* سنتين* حتي* توفي* في* عام* 628 هـ وتاثر اهل* قونيه* لوفاته*، واقيمت* مجالس* الحداد في* كل* مكان* واخذ الخطباء يتحدثون* بفضله* وزهده*.

وخلف* مولانا جلال* الدين* والده* بناءً علي* رغبة* السلطان* علاء الدين* والامراء والحاح* مريدي* ابيه*، فصار اماماً للناس* وواعظاً ومرشداً.

وبعد عام* من* ذلك* وصل* الي* قونيه* السيد بهاء الدين* المحقق* الترمذي*، وكان* من* سابق* تلامذة* سلطان* العلماء وخواص* المتصوفة*. فانبري* للارشاد والوعظ* في* هذه* المدينة*، واجتمع* بمولوي* وخاطبه* قائلاً: «ان* اباك* كان* كاملاً في* علم* القال* وعلم* الحال*، واليوم* وقد خلفته* في* علوم* الشريعة* والفتوي*، فلابد لك* ان* تسلك* في* علم* الحال* سلوكاً يجعل* منك* نعم* الخلف* لابيك*. واذا اردت* ان* تكون* مريداً فعليك* ان* تجد المراد، وما وصل* من* ابيك* الي*ّ اشياء تري* ولا تُعلّم*». وكانت* هذه* الكلمات* بمثابة* الشرارة* التي* اججت* شوقة* ولهفته* للحصول* علي* تلك* الاشياء واختراق* الحجب* التي* تحجب* من* لايعايش* اسرار العرفان* ورموز السلوك*، فاندفع* نحوه* واقبل* بروحه* وجسمه* عليه* ولازمه* مدة* (9) سنوات* كان* يخضع* خلالها لتوجيه* استاذه* وتربيته*.

رحلة* علمية*

وطبقاً لرواية* الافلاكي* فقد رحل* مولوي* الي* الشام* باشارة* من* استاذه* الترمذي* لتلقي* المزيد من* علوم* الظاهر فنزل* اول* الامر بحلب* في* المدرسة* الحلاوية* واخذ عن* عالمها كمال* الدين* ابو القاسم* عمر بن*احمد المعروف* بابن* العديم* .ثم* غادر حلب* الي* دمشق* بعد (3) سنوات* من* الدراسة* فاستقبله* علماوها واعيانها، فنزل* في* المدرسة* القدسية*، وقدم* خدمات* جليلة*.

وامضي*' جلال* الدين* الرومي* مدة* (4) سنوات* في* عاصمة* الشام* التي* كانت* آنذاك* مركز الفضلاء وجامعة* العلم* والعرفان*، حيث* انصرف* خلالها الي* الزهد والرياضية* والاغتراف* من* منهل* المعارف* الدينية*. وقرأ خلال* هذه* المدة* ايضاً كتاب* الهداية* لشيخ* الاسلام* برهان* الدين* علي* بن* ابي* بكر المرغيناني* علي* اساتذة* بارعين*، وهو كتاب* جامع* في* الفقه* الحنفي* ذو شروح* وتعاليق* وحواش* كثيرة*. كما نال* شرف* الالتقاء بالعارف* الشهير محيي* الدين* ابن* عربي* وفضلاء المدينة*.

وبعد (7) سنوات* من* السفر، عاد شاعرنا العارف* الي* قونية*، وانصرف* الي* التصوف* والرياضة* تحت* اشراف* السيد الترمذي*. وبوفاة* هذا الاخير تمكن* مولانا من* مسند الارشاد والتدريس* وبذل* اقصي* الجهود لتربية* اصحاب* الاستعداد وكسب* خلال* ذلك* الكثير من* المريدين* والانصار الذين* اعتبروه* امام* دينهم* ومفتي* شريعتهم* ودليل* طريقتهم*.

التحول* الكبير

و فيما كان* مولوي* منهمكاً بتدريس* القيل* والقال* وكتابة* الفتاوي* الشرعية*، والتحدث* عما يجوز ومالايجوز، وفيما كان* الناس* يتقاطرون* عليه* من* كل* حدب* وصوب* للاخذ عنه*، جابه* حادثة* قلبت* وضعه* راساً علي* عقب* وغيرت* مجري* حياته*، واخذ يعيد حساباته* مع* نفسه* والا´خرين*، فقد دخل* حياته* شخص* جديد بعث* التلاطم* في* محيط* نفسه* الهادي*، وسطعت* به* ـ علي* حد تعبير العرفاء ـ شمس* العشق* والحقيقة* علي* روحه*. وكان* هذا الشخص* هو شمس* الدين* محمد التبريزي*، احد شيوخ* الصوفية* ورجال* العرفان*، ذو النفس* الحار والجاذبية* القوية* والبيان* الموثر.

وطبقاً لرواية* الافلاكي*: تتلمذ الشيخ* شمس* التبريزي* علي* الشيخ* ابي* بكر زنبيل* باف* الذي* كان* وحيد عصره* في* كشف* القلب*. وحينما وصل* الي* درجة* رفيعة* في* السير والسلوك*، انطلق* لطلب* الكمال* الاسمي*، وامضي* السنوات* بين* البلدان* منتقلاً من* مدينة* لمدينة* وملتقياً باهل* السر والرياضة*، مرتدياً اللباس* الاسود.

ووصل* شمس* الدين* التبريزي* الي* قونيه* في* 26 جمادي* الا´خرة* عام* 642 هـ وهناك* تضارب* في* الطريقة* التي* تم* فيها اللقاء بينه* وبين* مولانا. فذكر محيي* الدين* عبد القادر المصري* مولف* الكواكب* المضيئة* في* طبقات* الحنفية* ان* مولانا كان* جالساً يوماً في* حجرته* والكتب* مكدسة* بين* يديه* وطلابه* يحيطون* به*، اذ دخل* عليه* رجل* غريب* فسلم* ثم* اشار الي* الكتب* وقال*: ماهذه*؟ فردّ عليه* مولانا: انت* لاتعلم* ماهذه*! فلم* يكد يتم* اجابته* حتي* اشتعلت* النار في* الكتب*. فسأله* مولانا بتعجب*: ماهذا؟ فأجابه*: انت* لاتعلم* ما هذا! ثم* قام* وانصرف*.

وبهذا اللقاء المثير المكتنز بالرموز، ادرك* مولانا انه* لازال* متخلفاً كثيراً عن* الركب* العرفاني* وان* امامه* طريق* طويلة* لبلوغ* مابلغه* غيره* من* العرفاء امثال* شمس* الدين*، وشعر بان* شمس* هذا الشيخ* قد اشرقت* علي* روحه* واشعلت* النار في* بيدر وجوده* بحيث* لم* يبق* يشغله* احد سوي* المعشوق*. وبعد ان* كان* يعد نفسه* مستغنياً عن* الاخذ عن* احد اوملازمة* الغير، ادرك* انه* بحاجة* ملحة* لملازمة* هذا الشيخ* الجديد والارتواء من* منبع* علمه* وعرفانه*. فاقبل* عليه* والتصق* به* التصاق* الرضيع* بامه*، بل* وهام* في* حبه* واصبح* اسير سلوكه* ومعرفته* وطريقته*، لهذا انقطع* عن* الدروس* ومجالس* الوعظ* والارشاد، وهجر الطلاب* والمريدين*، وانقطع* عن* الاهل* والاحباب*، واختلي* بهذا المراد الجديد بعد ان* وجد فيه* ضالته* المنشودة*.

واخذ تلامذة* مولانا ومريدوه* ينظرون* الي* شمس* الدين* التبريزي* بعين* الريبة* والغضب*، وادركوا بانه* يقف* خلف* هذا التغير الذي* طرأ علي* شيخهم*، بل* وعده* البعض* ساحراً ومشعوذاً فاخذوا يشنّعون* عليه* ويكيلون* له* التهم*، وقد شاركهم* في* ذلك* ايضا فقهاء قونيه* وعلماوها، وربما كان* دافعهم* في* ذلك* الحسد او الجهل*.

وحينما ادرك* شمس* التبريزي* ان* الافكار بشكل* عام* متألبة* عليه*، والاوضاع* لاتسير لصالحه*، والذهنية* العامة* عاجزة* عن* فهمه* وتفسير الطريقة* التي* هو عليها خرج* من* قونيه* سراً دون* ان* يعلم* به* احد حتي* مولانا. فتألم* مولانا لذلك* وانقبض* صدره* وشعر بانه* قد فقد جزءاً مهماً من* حياته* فاخذ يبحث* عنه* وستجلي* اخباره* حتي* علم* انه* قد استقر في* دمشق*، فاندفع* يبعث* اليه* الرسائل* والقصائد التي* تحثه* علي* العودة* وتكشف* عن* مدي* تالمه* لفراقه*. فلان* قلبه* وطاب* خاطره*، فعاد الي* قونيه*، وبعودته* عادت* الحياة* الي* قلب* مولانا و ضحكت* له* الشمس* من* جديد، فلازمه* ملازمة* اعظم* من* الاولي* والتصق* به* التصاقا اشدّ وطال* اختلاوه* به*، وطالما خرجا معاً الي* البوادي* والبراري* لاداء مراسم* التعبّد علي* طريقتهما الخاصة*.



لوعة* الحزن*

وتوترت* الاجواء ثانية*، ولم* يطق* فقهاء المدينة* وتلامذة* الشيخ* وحتي* العوام* مثل* تلك* الممارسات* والتصرفات* التي* كان* عليها الشيخ* مولوي*، واخذوا يتهمونهما بالسحر والجنون*، وانقلب* علي* عارفنا حتي* اولئك* المريدون* الذين* جاءوا معه* من* بلخ* الي* قونيه* وقرر بعض* المناوئين* الحاق* الاذي* بالشيخ* التبريزي*، فاتصل* ذلك* به* فخرج* من* قونيه* سراً الي* بلاد اخري* دون* ان* يخبر احداً بذلك*.

وحزن* مولانا لخروجه* حزناً شديداً حيث* ادرك* ان* شمس* الحقيقة* قد اختفت* تحت* سحب* الاسرار، وغضب* غضباً شديداً علي* اولئك* الذين* لم* يدركوا حقيقته*، واساءوا اليه* عن* جهل* وحسد. ولم* يقف* المناوئون* عند هذا الحد، بل* انبروا ايضا لخوض* حرب* نفسية* مع* مولانا فاخذوا يشيعون* الاكاذيب* ويلفقون* الاخبار ضده* وضد الشيخ*. وكانت* تصل* اليه* في* كل* يوم* اخبار متضاربة* حول* الشيخ*، فكان* يعيش* بين* الامل* واليأس* والحيرة* القاتلة*، وعلي* حد قول* احدهم*: كان* يحترق* في* امل* شمس* الدين* ويصوغ* الاشعار في* فراقه*.

خيفته*

ونظراً لاستغراقه* في* الكمال* المطلق* وجلوات* جمال* الربوية*، وشعوره* بان* ذلك* يستوجب* انقطاعه* عن* الناس*، قرر ان* يختار احد انصاره* ومريديه* خليفة* له* لارشاد الطالبين* وهداية* الراغبين* فاختار لهم* صلاح* الدين* فريدون* زركوب* القونوي*. وبما ان* مريديه* لم* يذوبوا بعد في* نار العشق* ولم* ينصهروا في* بوتقة* الرياضة* والسلوك*، ولم* يهذبوا انفسهم* من* غش* الهوي* والوهم*، فقد رفضوا الانصياع* لهذا الرجل* لانهم* كانوا ينظرون* اليه* من* منظار ظاهري* اي*، كرجل* امي* يعمل* صائغاً في* سوق* قونيه*. وانبروا لمعاداة* صلاح* الدين* واخذوا يتهجمون* عليه*، وخططوا للتخلص* منه*، ورغم* ذلك* اصر مولانا علي* رأيه* فيه* وطلب* من* اولاده* وخلص* اصحابه* الالتفاف* حوله* وموازرته* وبلغ* حبه* له* واهتمامه* به* ان* زوج* ابنه* سلطان* ولد من* ابنته* فاطمة* خاتون*. واثر ذلك* الموقف* المزري* للناس* عليه*، فمرض* مرضاً شديداً وتوفي* عام* 657 هـ .
من مواضيع : ahmed1981 موضوع محبط
التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
إلى الأخت العزيزة مروة : موضوع للتعاون فيما بيننا
سدوم و عمورة المؤتفكات قوم لوط
مسرحية الحسين شهيدا
09-09-2008, 09:31 PM
قصي الحسيني
 
ماهو نسب مخدوم اعظم كاساني سيد احمد بن جلال الدين بن جمال الدين ؟
حسب ما اعرف هو ينتسب للامام علي موسى رضا
من مواضيع : قصي الحسيني
 

الكلمات الدلالية (Tags)
أعلام, الصوفية, كبار

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

كبار أعلام الصوفية

الساعة الآن 06:24 AM.