العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

آل بيت النبى ج2

الحوار المفتوح


11-04-2008, 03:21 PM
ahmed1981
 
آل بيت النبى ج2

فى هذا الجزء سأعرض لبقية أشهر آل بيت النبى ، و هم يمثلون الأئمة الاثنى عشر عند إخواننا المسلمين الشيعة الإمامية :

1- الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه





أبو الحسن علي بن أبي طالب الهاشمي (13 رجب 23 ق.هـ/17 مارس 599م - 21 رمضان 40 هـ/ 28 فبراير 661م)، ابن عم محمد بن عبد الله رسول الله، من آل بيته، وأحد أصحابه. وهو أول الأئمة عند اخواننا المسلمين الشيعة ورابع الخلفاء الراشدين و أول من أسلم من الصبيان و زوج بنت النبى و باب مدينة العلم لدى أهل السنة.

أبوه أبو طالب بن عبد المطلب أحد سادات قريش، وأمه فاطمة بنت أسد الهاشمية. ولد في مكة، وتربى في بيت محمد، وأسلم قبل الهجرة النبوية، حيث يعده المسلمون ثاني أو ثالث من آمن برسول الله. هاجر إلى المدينة المنورة وتزوج بفاطمة بنت النبى رضى الله عنها. بويع بالخلافة سنة 35 هـ (656م) بالمدينة المنورة، وحكم خمس سنوات وثلاث أشهر حتى قتل على يد عبد الرحمن بن ملجم في رمضان سنة 40 هـ 661م.

مكانته

يجمع المسلمون بمختلف طوائفهم على أن علي بن أبي طالب هو أحد أهم الأعلام الإسلامية. وله مكانة عظيمة عند المسلمين؛ وإن اختلفت تلك المكانة باختلاف الطائفة، فتعتبره الشيعة الإمام والخليفة الشرعي للمسلمين ويسمونه بالوصيّ، ويعتقدون أن حادثة الغدير وغيرها من الأحاديث نبوية والآيات قرآنية دليل على شرعيته بالنص من النبي،[1] ويؤمن السبئية ومن تأثر بفكرهم بألوهيته [2]، بينما يذهب أهل السنة والجماعة إلى أن علي أحد الصحابة ومن أهل بيت النبي ورابع الخلفاء الراشدين وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ولا يعتقدون بوصايته، لكنه أحد عظماء الإسلام عندهم،[3] وينفرد الخوارج برأي مخالف لجميع المسلمين حيث يعتقدون بفسقه حين قبل بوثيقة التحكيم التي عرضها عليه معاوية بن أبي سفيان، وخلع نفسه من إمارة المؤمنين وساوى نفسه بمعاوية وهو وال من ولاة الدولة، ويعتقدون أن الحكمين حكما برأيهما ولم يحكما بحكم الله الذي يقضي بتأييد حق علي في الخلافة ووفقاً لعقيدتهم فإن كل من يرتكب إثماً فهو كافر [4]، وقد قتله الخارجي عبد الرحمن بن ملجم. كما ظهرت بين المسلمين في القرون الأولى جماعات أخرى تقلل من شأن علي أو تفسقه أطلق عليها اسم النواصب و قد ظهرت الوهابية كصورة أخرى من هؤلاء النواصب الذين يدافعون عن معاوية و ابنه يزيد و يهاجمون عليا.

يرى أهل السنة والجماعة أن منظورهم تجاه علي يعد وسطاً بين الخوارج والنواصب من جهة وفرق الشيعة المختلفة من جهة أخرى، فهم لا يفسقونه ولا يغالون فيه فيما يرونه مطابقاً لحديث رسول الله الذي قال فيه «خير الأمور أوسطها» [5] فيطلقوا على أنفسهم كذلك أهل الوسط. بينما يرى الشيعة أن هذا إبخاساً لحقه ومكانته كإمام منصب بأمر إلهي، وترتبط غالبية المناسبات الشيعية بما حدث لعلي وأهل بيته من أفراح وأحزان. ويعود أصل تسمية الشيعة لتشيعهم لعلي بن أبي طالب. [6]

من النقاط الخلافية أيضاً المتعلقة بعلي مسألة أهل البيت، حيث أن أهل السنة يعتبرون مفهوم أهل البيت مفهوم واسع ويشمل أزواج النبي وبناته وأقاربه من بنو هاشم وكل من حرمت عليهم الصدقة، بينما يرى الشيعة أن بعض الأحاديث النبوية مثل "حديث المباهلة" وحديث الكساء حصرت مفهوم آل البيت في أشخاص محددين هم محمد صلى الله عليه و سلم وعلي بن أبي طالب كرم الله وجهه وزوجته فاطمة الزهراء البتول بنت النبى وولديهما الحسن والحسين، ومن بعدهم الأئمة من ذريتهما، وترجع أهمية تحديد آل البيت عند الشيعة إلى الاعتقاد بعصمتهم و أحقيتهم في الإمامة والخلافة والخمس وغيرها.و الاعتقاد بعصمتهم و شرفهم و جلالهم لا يتعارض أيضا مع عقيدة أهل السنة لذلك فالعقلاء من السنة مثل الشيخ شلتوت يؤيدون التقريب بين المذاهب الاسلامية و عدم تكفير الشيعة و لا تحقيرهم بمصطلح الروافض ، و عدم اهدار دمهم باعتبارهم مذهب من مذاهب الاسلام جدير بالاحترام و الاجلال مثله مثل مذاهب السنة .

وبالنسبة للباحثين من غير المسلمين فقد أثنى عليه بعضهم مثل إدوارد جيبون في كتابه الشهير "تاريخ أفول وسقوط الدولة الرومانية" والسير ويليام موير [7] [8]، والبعض الآخر لديه رؤى سلبية تجاه علي مثل هنري لامينز [9]

حياته في مكة


ميلاده ونشأته

ولد في مكة في 17 مارس 599م لبني هاشم بطن من قريش وأبوه هو أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم أحد سادات قريش والمسئول عن السقاية فيها، ويرجع نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام أحد أنبياء الله المذكورين فى التوراة و القرآن الكريم. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف، وقيل أنها أول هاشمية تلد لهاشمي. [10]

وتواترت الأخبار أن علي بن أبي طالب ولد داخل الكعبة، وذكر ذلك في المصادر الشيعية و السنية منها المستدرك للحاكم فجاء فيه: «تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أميرالمؤمنين عليّ بن أبي طالب كرّم الله وجهه في جوف الكعبة.» [11]، وذُكر هذا أيضا في مواضع أخرى من كتب السنة والشيعة [12] [13] [14] [15] [16] [17]،

علي بن أبي طالب


مناصبه:
تولى منصب قاضي على اليمن بين 8هـ-9هـ
مدة حُكمه:
35 هـ - 40 هـ الموافق 656م - 661م
تاريخ الميلاد:
13 رجب 23 ق.هـ/17 مارس 599م في مكة
تاريخ وفاته:
21 رمضان سنة 40 هـ [19]
مدفنه:
في النجف الأشرف بالعراق
سبقه‏ :
عثمان بن عفان
خلفه :
الحسن بن علي

حين كان علي ما بين الخامسة والسادسة من عمره مرت بمكة سنين عسرة وضيق أثرت على الأحوال الإقتصادية في مكة وما حولها، وكان لأبي طالب ثلاثة أبناء هم علي وعقيل وجعفر، فذهب إليه النبي محمد وعمه العباس بن عبد المطلب وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولداً من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفاً للعبئ عليه، فأخذ العباس جعفر وأخذ النبي محمد علياً فتربى في بيته وكان ملازماً له أينما ذهب. [20] [21] [22]

إسلامه

آل بيت النبى ج2

محمد وعلي مكتوبة في كلمة واحدة، عند قلبها 180 درجة يمكنك قراءة الكلمتين. تسمى هذه التقنية أمبيجرام




أسلم وهو صغير، بعد أن عرض رسول الله الإسلام على أقاربه من بني هاشم تنفيذاً لما جاء في القرآن الكريم [23]، فكما ورد في بعض المصادر الشيعية فإن محمد جمع أهله وأقاربه على وليمة وعرض عليهم الإسلام وقال أن من سيقبل سيكون وليه ووصيه وخليفته من بعده، فلم يجبه أحد إلا علي، سمي هذا الحديث "حديث يوم الدار" أو "إنذار يوم الدار"، وورد كذلك هذا الحديث في مسند أحمد برواية مختلفة [24]. وبهذا أصبح علي أول من أسلم من الصبيان، وقيل أنه أول الناس إسلاماً بعد خديجة زوجة الرسول وإن تضاربت الروايات حول هذا، فالبعض من أهل السنة يعتبرون أبا بكر الصديق هو أول الناس إسلاماً بعد خديجة [10]، وعلي هو أول من صلى مع رسول الله بالإضافة لزوجته خديجة [25]، وكان قبل الإسلام حنيفاً ولم يسجد لصنم قط طيلة حياته، ولهذا يقول المسلمون السنة "كرم الله وجهه" بعد ذكر اسمه، وقيل لأنه لم ينظر لعورة أحد قط [26] و يقول الشيعة عنه و عن بنيه عليهم السلام و كذلك عن السيدة فاطمة الزهراء و ذلك لا يتعارض مع أهل السنة حيث يقولون أيضا صلى الله على سيدنا محمد و على آله و صحبه و التابعين إلى يوم الدين ، و كذلك يقول أهل السنة فى نشيد العيدين : " اللهم صل على سيدنا محمد و على آل سيدنا محمد و على أصحاب سيدنا محمد و على أنصار سيدنا محمد و على أزواج سيدنا محمد و على ذرية سيدنا محمد و سلم تسليما كثيرا". بقي علي مع النبى محمد صلى الله عليه و سلم حتى هاجر، وقاسى معه اضطهاد قريش له، ومقاطعة قريش لبني هاشم وحصارهم في شعب أبي طالب. ولم يهاجر علي كرم الله وجهه إلى الحبشة في الهجرة الأولى حين سمح رسول الله لبعض من آمن به بالهجرة إلى هناك.

ليلة الهجرة النبوية



بات الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه في فراش رسول الله ليلة الهجرة، وتغطى ببرده الأخضر ليظن الناس أن النائم هو النبى وبهذا غطي على عملية هجرة النبي، وأحبط مؤامرة وثنيى قريش بقتل النبى ، وبهذا يعتبر أول فدائي في الإسلام، ويروى بعض المفسرين في تفسير الآية القرآنية: «ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله» أنها نزلت في علي بن أبي طالب حين نام في فراش الرسول [27] [28]. وكان رسول الله قد أمره أن يؤدي الأمانات إلى أهلها ففعل، حيث كان أهل قريش يضعون أماناتهم عند النبى، وكانوا في مكة يعلمون أن علياً يتبع رسول الله في كل مكان، لهذا فإن بقاءه في مكة جعل الناس يشكون في هجرته النبي نظراً لاعتقادهم بأنه لو هاجر لأخذ علياً معه، وبقي علي كرم الله وجهه في مكة ثلاثة أيام حتى أمره النبى بالهجرة للمدينة. [29]


حياته في المدينة

هاجر إلى المدينة وهو ما بين 22 و 23 من عمره، قيل ماشياً حتى تورمت قدماه ونزف منهما الدم [30] [19]، وقيل معه ركب من النساء هم أمه فاطمة بنت أسد وفاطمة بنت محمد وفاطمة بنت الزبير بن عبد المطلب أو ما سمي بركب الفواطم [29]، وحين آخى النبي بين المهاجرين والأنصار، اختار علياً كرم الله وجهه ليكون أخاه. و زوجه النبى صلعم ابنته فاطمة في السنة الثانية من الهجرة. و قد شهد على كرم الله وجهه بيعة الرضوان والكثير من المشاهد مع رسول الله، وشهد جميع المعارك معه إلا معركة تبوك خلفه فيها على المدينة وعلى عياله بعده وقال له‏:‏ ‏"‏ أنت مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي ‏"، وسلم له الراية في الكثير من المعارك منها خيبر حين قال : سأسلم الراية اليوم رجلا يحب الله و رسوله ثم استدعى عليا و كان به رمد فتفل على عينه فبرئت و صارت أصح من الأخرى [10] [30].

في معركة بدر، هزم علي كرم الله وجهه إمام الكفر و عدو الله الوليد بن عتبة، وقتل فيها ما يزيد عن 20 من المشركين [31]. وفي معركة الأحزاب قتل عمرو بن ود العامري أحد أقوى فرسان المشركين وفي معركة خيبر، هزم قائد اليهود مرحب، وبعد أن عجز جيش المسلمين مرتين عن اقتحام حصن اليهود أعطى الرسول الراية لعلي ليقود الجيش، وفتح الحصن وتحقق النصر للمسلمين. [32]، وقيل إنه اقتحم حصن خيبر متخذاّ الباب درعاً له لشدة قوته في القتال.

كان علياً أحد كتاب القرآن أو كتاب الوحي الذين يدونون القرآن في حياة رسول الله، وكان النبى يثق به ثقة كبيرة فكان يجعله يحمل الرسائل ويرسله لدعوة القبائل للإسلام، وأمره النبى بكسر الأصنام التي حول الكعبة [33]. و ولاه النبى قضاء اليمن لما عرف عنه من عدل وحكمة في القضاء، فنصحه ودعا له [34]، ثم أرسله إلى هناك سنة 8 هـ ومكث به عام واحد [35].

بعد وفاة النبى

بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم قام علي بتغسيل وتجهيز جثمانه للدفن وكان معه العباس وعمر بن الخطاب وأبو بكر، وفي هذه الأثناء اجتمع الأنصار في سقيفة بني ساعدة ورشحوا سعد بن عبادة ليكون خليفة للمسلمين، وحين سمع أبو بكر وعمر بهذا توجها إلى السقيفة وأكدوا على أحقية المهاجرين بالخلافة كما تقول المصادر السنية ودار جدال بينهم، يروى أيضاً أن علياً حين سمع بترشيح الأنصار للخلافة أنه قال: «لو كانت الإمامة منهم لما كانت الوصية فيهم» يقصد وصية رسول الله في الأنصار قبل وفاته. و تم الاتفاق في النهاية على مبايعة أبو بكر بالخلافة أبا بكر الصديق رضى الله عنه ليكون خليفة النبي [36] [37]، يروى أن علياً كان مقتنعاً بأحقيته في الخلافة، وأنه كان يعتقد أن المسلمين سيختارونه في السقيفة [37] ، ولكن المصادر السنية تقول أنه تقبل الأمر ورضي بخلافة أبو بكر [38]، بينما يؤكد الشيعة والقرآنيون وغيرهم روايات من كتب مؤرخي السنة أنفسهم تقول أنه بايع كارها وتنفي بعضها مبايعته لأبو بكر [36]، . و تؤكد المصادر أن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه احتفظ بدور كبير خلال عهود الخلفاء الثلاثة الذين سبقوه، وكانوا يستشيرونه في الكثير من الأمور. [3]

في عهد أبو بكر

بعد أن شيع أبو بكر الصديق جيش أسامة بن زيد لقتال الروم و فى حرب الردة جعل كبار الصحابة على منافذ المدينة - ومنهم علي بن أبي طالب - لحماية المدينة من أي اعتداء، كما استشاره أبو بكر قبل أن يحارب المرتدين وأيضاً قبل المضي في غزو الروم وغيرها من الأمور الدينية والدنيوية. [38] تنكر بعض المصادر الشيعية مشاركته في حروب الردة، لكنه شارك في تشييع جنازة أبي بكر.

جدير بالذكر أن علي بن أبي طالب كان في صف زوجته فاطمة في مطالبتها بميراث أبيها، حيث اعتبرا أرض فدك من حق فاطمة كميراث شرعي [40] [41]، بينما تمسك أبو بكر ومعه عمر بن الخطاب بأن الأنبياء لا يورثون وأن ما تركوه صدقة ويستشهدون بحديث الرسول :«لا نورث ، ما تركنا صدقة» [42].

في عهد عمر بن الخطاب

كان يستشيره عمر في كثير من القضايا والأمور الفقهية، ويعمل بما يقول علي بن أبي طالب، ومما ينسب إلى عمر بن الخطاب قوله: «لولا علي لهلك عمر». تزوج عمر أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب [43]. وعندما غاب عن المدينة لاستلام مدينة بيت المقدس من الروم، عيّن عليّاً نائباً عنه على المدينة. [44] وحين كان يحتضر رشح ستة للخلافة من بعده منهم علي بن أبي طالب. [37]

في عهد عثمان بن عفان

تمت التصفية بين المرشحين الستة الذين رشحهم عمر قبل وفاته، وتم التوصل للمرشحين النهائيين وهما عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب، فتم اختيار عثمان في النهاية وقام علي بن أبي طالب بمبايعته وسائر المسلمين.

احتفظ علي بن أبي طالب بمكانته الدينية والإجتماعية في عهد عثمان، وعندما وقعت الفتنة طلب منه عثمان بن عفان أن يخرج للثوار فيقنعهم بالرجوع ففعل، ورحلوا لكنهم عادوا فيما بعد وقتلوه، وحين حوصر عثمان في بيته أرسل علي بن أبي طالب ولديه الحسن والحسين لمنع الثوار من الدخول إلى بيته. ووبخهما حين قتلوه معتقداً أنهما تخاذلا في الدفاع عنه وفقاً للروايات السنية [37]، بينما مصادر الشيعة تفسر هذا بشكل مختلف، حيث أن علي لم يكن يريد للعامة التطاول على الخليفة فتصبح سنة للمسلمين كلما اختلفوا مع خليفة قتلوه، وينكر بعضها إرسالة لولديه لحراسة عثمان، فالعلاقة بين عثمان وعلي تعتبر نقطة خلافية بين مؤرخي السنة والشيعة.

خلافته

لما قتل عثمان يوم الجمعة 18 ذي الحجة، 35 هـ بويع علي بن أبي طالب بالمدينة المنورة في اليوم التالي لقتل عثمان بالخلافة فبايعه جميع من كان في المدينة من الصحابة وأيدهم الثوار على ذلك، ويقال إنه كان كارهاً للخلافة في البداية إلا أنه قبل خشية حدوث شقاق بين المسلمين. [45]‏
و هكذا استلم علي الحكم بعد عثمان بن عفان. كان من أول قراراته عزل ولاة الدولة السابقين وتعيين ولاة آخرين يثق بهم. وتخللت فترة حكمه الفتن والمعارك التي أثرت كثيرا في مستقبل تاريخ العالم الإسلامي كمعركة الجمل ضد طلحة والزبير ومعهما عائشة بنت أبي بكر الذين طالبوا بالقصاص من قتلة عثمان ومعركة صفين ضد معاوية بن أبي سفيان الذي طالب كذلك بدم عثمان، وإن كان المؤرخون الثقاة يرجعون ذلك لأغراض سياسية ولتعارض المصالح [46]، ولقرار علي بعزل معاوية. ومعركة النهروان ضد الخوارج الذين خرجوا عنه ورفضوا التحكيم، وقد نقل علي عاصمة الخلافة من المدينة إلى الكوفة بعد معركة الجمل نظراً لموقعها الاستراتيجي الذي يتوسط أراضي الدولة الإسلامية آن ذاك [47]. ولكن فترة حكمه أيضاً اتصفت بالكثير من المنجزات المدنية والحضارية منها تنظيم الشرطة وإنشاء مراكز متخصصة لخدمة العامة كدار المظالم ومربد الضوال وبناء السجون [48]، كما ازدهرت الكوفة في عهده وبنيت بها مدارس الفقه والنحو وقد أمر الإمام علي بن أبي طالب أبا الأسود الدؤلي بتشكيل حروف القرآن لأول مرة [49]، ويعتقد بعض الباحثين أنه أول من سك الدرهم الإسلامي الخالص [50] مخالفين بهذا المصادر التاريخية الأخرى التي تقول أن عبد الملك بن مروان هو أول من ضرب الدراهم. [51]

استشهاده


آل بيت النبى ج2

مسجد الإمام علي بالنجف حيث دفن علي بن أبي طالب كرم الله وجهه حسب الرواية الأكثر شيوعاً.




كان علي كرم الله وجهه يؤم المسلمين بصلاة الفجر في مسجد الكوفة، وأثناء الصلاة ضربه عبدالرحمن بن ملجم [32] بسيف مسموم على رأسه، وينسب الشيعة إليه أنه قال: "فزت ورب الكعبة" [52]، وتقول بعض الروايات أن علي بن أبي طالب كان في الطريق إلى المسجد حين قتله بن ملجم [53] [54]، وظل السم يسري بجسده إلى أن توفي بعدها بثلاثة أيام، تحديداً يوم 21 رمضان سنة 40 هـ [19]. وعبدالرحمن بن ملجم أحد الخوارج كان قد نقع سيفه بسم زعاف لتلك المهمة. ويُروى أن ابن ملجم كان اتفق مع اثنين من الخوارج على قتل كل من معاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص وعلي بن أبي طالب يوم 17 رمضان [45]، فنجح بن ملجم في قتل علي وفشل الآخران. [54] تولى الحسن والحسين غسل علي بن أبي طالب وتجهيزه ودفنه في النجف [53]. ولقب الشيعة علي بن أبي طالب بعدها بشهيد المحراب. [55]



آل بيت النبى ج2

المسجد الأزرق بمزار شريف، أفغانستان




ويعتقد بعض من المسلمين خاصة في أفغانستان أن جسد علي بن أبي طالب كرم الله وجهه مدفون بالمسجد الأزرق بمدينة مزار شريف بأفغانستان؛ مستندين إلى روايات تقول أن أبو مسلم الخراساني قام بنقل جثمان علي سراً بمساعدة بعض فرسانه إلى تل حمران بقرية بلخ شمال أفغانستان، حتى جاء السلطان حسين بيقرة فبني المرقد الحالي في ذلك المكان عام 1480 حسب الروايات الأفغانية. [56] [57]

ألقابه

من ألقابه:
  • [ ]
    حيدرة: وتعني الأسد.
    [ ]
    المرتضى
    [ ]
    أمير المؤمنين: تعتبره بعض الروايات الشيعية أول من لقب بأمير المؤمنين[58], بينما تشير الروايات الأخرى أن عمر بن الخطاب أول من تسمى بأمير المؤمنين[59].
    [ ]
    يعسوب المؤمنين و الدين ، الصديق الاكبر، الفاروق الاعظم، باب مدينة العلم
    [ ]
    وليد الكعبة: لما ذكر بأنه ولد داخل الكعبة.
    [ ]
    شهيد المحراب: لأنه قتل اثناء الصلاة. [55]
ويكنى: [53]
  • [ ]
    أبو تراب
    [ ]
    أبو السبطين
    [ ]
    أبو الحسن
    [ ]
    أبو الحسنين
    [ ]
    أبو الريحانتين
من مواضيع : ahmed1981 الأزهر و عظماؤه
موضوع مفيد عن فيلم العودة إلى أوز-من ترجمتى الخاصة
نشيد العيدين
كتب الفيلسوف الألمانى العظيم فريدريك نيتشه
قصة عيد الشرطة
11-04-2008, 03:26 PM
ahmed1981
 
زوجاته وأبنائه

تزوج علي بن أبي طالب فاطمة الزهراء بنت النبي ولم يتزوج عليها في حياتها، جاء في بعض الروايات أن تزويج فاطمة من علي كان بأمر من الله -حسب الرواية- حيث توالى الصحابة على رسول الله لخطبتها إلا إنه ردهم جميعاً حتى أتى الأمر الإلهى بتزويج فاطمة من علي كرم الله وجهه [61]، ويروى لدى أهل السنة أن علياً نوى أن يخطب بنت أبي جهل، فغضبت فاطمة كثيراً وغضب لها أبوها ورفض أن تجتمع بنت عدو الله مع بنت رسول الله كما قال رسول الله، فتراجع علي كرم الله وجهه عن الخطبة [62] . وبعد أن توفيت تزوج 8 نساء. وفيما يلي أسماء زوجاته و ابنائه : [63] [53]
  • [ ]فاطمة الزهراء بنت رسول الله محمد بن عبدالله. أم:
    • [ ]
      الحسن بن علي
      [ ]
      الحسين بن علي
      [ ]
      المحسن بن علي يعتقد الشيعة أنه مات جنيناً بينما ينكر كثير من السنة وجوده التاريخي
      [ ]
      زينب بنت علي و هى السيدة زينب المدفونة بمصر بمسجدها المعروف بالقاهرة
      [ ]
      أم كلثوم بنت علي
  • [ ]أم البنين فاطمة بنت حزام بن خالد الكلابية. أم:
    • [ ]
      العباس بن علي
      [ ]
      عثمان
      [ ]
      جعفر
      [ ]
      عبدالله
قتلوا جميعًا بكربلاء.
  • [ ]
    ليلى بنت مسعود بن خالد التميمية.
    • [ ]
      أم أبي بكر -قتل في كربلاء- وعبيد الله -قتله المختار الثقفي-.
  • [ ]
    أسماء بنت عميس الخثعمية.
    • [ ]
      أم يحيى وعون.
  • [ ]
    أم حبيبة بنت زمعة بن بحر التغلبية.
    • [ ]
      أم عمر ورقية.
  • [ ]
    أم سعيد بنت عروة بن مسعود الثقفية.
    • [ ]
      أم رملة الكبرى وأم الحسن.
  • [ ]
    ابنة امرئ القيس بن عدي بن أوس الكلبية.
    • [ ]
      ولدت له علي ابنة واحدة ماتت صغيرة.
  • [ ]
    أمامة بنت أبي العاص بن الربيع العَبْشَمِيّة (أي من بني عبد شمس من قريش)، وأمها زينب بنت النبي محمد.
    • [ ]
      أم محمد الأوسط.
  • [ ]
    خولة بنت جعفر بن قيس الحَنَفِيّة.
    • [ ]
      وكانت من سبايا حرب اليمامة. أنجبت له محمداً الأكبر وهو محمد بن الحنفية، سمي بذلك نسبة إلى أمه التي من قبيلة بني حنيفة.
كانت لعلي كثيرٌ من السرايا وقد مات وله ١٩ سَرِيّة.[64]

علمه

عُرف علي بن أبي طالب بعلمه الغزير سواء كانت علوم دينية أو دنيوية [65]. فقد عرف ببراعته في الرياضيات وسرعته في حل المسائل الحسابية [66], كما ذُكر له وصف الذرة [67]. وكان متمكناً من علوم اللغة كالنحو والبلاغة [68]، فكان معلم أبو الأسود الدؤلي[69]. وكان يحث الناس على سؤاله حرصاً منه على نشر العلم [70] [71], بل يروى ان حتى خادمته فضة كانت تعلم علم الكيمياء [72].

تراثه

يعتبر كتاب نهج البلاغة من أهم الكتب التي تحتوي على حكم وأقوال علي بن أبي طالب، كذلك لعلي ديوان شعر يعرف باسم "أنوار العقول من أشعار وصي الرسول" جمعه قطب الدين الكيدري وهو ديوان عجيب النظم بليغ فيه أشعار بقوافي جميع أحرف الهجاء. وله مصحف محفوظ بمتحف صنعاء كتب بخطه [73].

من أقواله:«أيها الناس اعلموا أن كمال الدين طلب العلم والعمل به، ألا وإن طلب العلم أوجب عليكم من طلب المال، إن المال مقسوم مضمون لكم قد قسمه عادل بينكم وضمنه ، والعلم مخزون عند أهله قد أمرتم بطلبه من أهله فاطلبوه» وقد قال الأمين العام السابق للأمم المتحدة كوفي عنان:«قول علي ابن أبي طالب يا مالك إن الناس إما أخ لك في الدين أو نظير لك في الخلق، هذه العبارة يجب أن تعلَّق على كلّ المنظمات، وهي عبارة يجب أن تنشدها البشرية» وبعد أشهر اقترح عنان أن تكون هناك مداولة قانونية حول كتاب علي إلى مالك الأشتر. اللجنة القانونية في الأمم المتحدة، بعد مدارسات طويلة، طرحت هل هذا يرشح للتصويت؟ وقد مرّت عليه مراحل ثم رُشِّح للتصويت، وصوتت عليه الدول بأنه أحد مصادر التشريع الدولي.[74][75]
و من شعره:[76]

أشدد حيازيمك للموت فأن الموت لاقيك

ولا تجـزع من الموت إذا حـل بواديك
فأن الدرع والبيضة يوم الروع تكفيك

كما أضحكك الدهر كذاك الدهر يبكيك

كتب عن علي بن أبي طالب
  • [ ]
    كتاب عبقرية الإمام علي للكاتب عباس محمود العقاد.
    [ ]
    كفاية الطالب لمناقب الإمام عليّ بن أبي طالب.
    [ ]
    أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير.
    [ ]
    الاستيعاب في تمييز الأصحاب.
    [ ]
    كشف الغمة.
    [ ]
    نهج البلاغة.
أحاديث فى فضل الامام على:

1- حديث فتح خيبر:

فتح خيبر
لم يكن بين رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وبين يهود خيبرٍ عهدٌ ، بخلاف بني قنيقاع والنضير وقريضة ، فقد كان بينه الرسول ( صلى الله عليه وآله ) وبينهم عهد .

ومعنى ذلك أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) توجَّه إليهم ليدعوهم إلى الإسلام ، أو قبول الجزية ، أو الحرب ، فلمَّا لم يسلموا ولم يقبلوا الجزية حاربهم .

وكان يهود خَيْبَر مضاهرين ، ليهود غطفان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وكان هذا سبب خروج النبي ( صلى الله عليه وآله ) إليهم .

فقد ذكر ابن الأثير وغيره ، أن يهود خَيْبَر كانوا مضاهرين ليهود غطفان على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وإنَّ غطفان قصدت خَيْبَر ليضاهروا اليهود فيها ، ثم خافوا المسلمين على أهليهم وأموالهم فرجعوا .

وكان المسلمون في هذه الغزوة ألفاً وأربعمائة ومعهم مِائتي فرس ، فلما نزلوا بساحتهم لم يتحركوا تلك الليلة ، حتى طلعت الشمس ، وأصبح اليهود ، وفتحوا حصونهم ، وغدوا إلى أعمالهم .

فلما نظروا إلى رسول الله ( إلى الله عليه وآله ) قالوا : محمد والخميس ـ أي : الجيش ـ وولّوا هاربين إلى حصونهم .

فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : ( الله أكبر ، خربت خيبر ، إنا إذا نزلنا بساحةِ قومٍ فساء صباح المنذرين ) .

فحاصرهم بضع عشرة ليلة ، وكان أول حصونهم قد افتتح هو حصن ناعم ، ثم القموص ، ثم حصن الصعب بن معاذ ، ثم الوطيح والسلالم ، وكان آخر الحصون فتحاً حِصْن خَيْبَر .

وفي خيبر بعث رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أبا بكر برايته ، وكانت بيضاء ، وعقد له ، فرجع ولم يَكُ فتح وقد جهد .

ثم بعث في الغد عمر بن الخطاب برايته ، وعقد له أيضاً ، ومعه الناس ، فلم يلبثوا أن هزموا عمر وأصحابه ، فجاءوا يجبِّنُونَه ويجبِّنُهم كسابقه .

وخرجت كتائب اليهود يتقدمهم ياسر أو ناشر ـ أخ مرحب ـ فكشفت الأنصار حتى انتهوا إلى رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) .

فاشتدَّ ذلك على رسول الله ، وقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( لأبعَثَنَّ غداً رَجُلاً يُحبُّ اللهَ ورسولَه ، ويحبَّانه ، لا يولي الدبر ، يفتحُ الله على يَدَيه ) .و فى رواية : لاعطين الراية غدا رجلا يحب الله و رسوله يفتح الله على يديه ليس بفرار و في السيرة الحلبية في لفظ كرار غير فرار

فتطاولت الأعناق لترى لمن يعطي الراية غداً ، ورجا كل واحد من قريش أن يكون صاحب الراية غداً .

وكان الإمام علي ( عليه السلام ) أرمد شديد الرمد ، فدعاه ( صلى الله عليه وآله ) ، فقيل له أنه يشتكي عينيه .

فلما جاء الإمام علي ( عليه السلام ) أخذ ( صلى الله عليه وآله ) من ماء فمه ، ودَلَّك عينيه ، فَبَرئَتَا ، حتى كأنْ لم يكن بهما وجع .

ثم قال ( صلى الله عليه وآله ) : ( اللَّهُمَّ اكفِهِ الحَرَّ والبَرْد ) .

فما اشتكى من عينيه ، ولا من الحَرِّ والبرد بعد ذلك أبداً .

فعَقَد ( صلى الله عليه وآله ) للإمام ( عليه السلام ) ، ودفع الراية إليه ، وقال له : ( قَاتِل ولا تَلتَفتْ حتى يَفتح اللهُ عليك ) .

فقال الإمام علي ( عليه السلام ) : ( يَا رَسولَ الله ، عَلامَ أقاتِلُهُم ؟ ) .

فقال ( صلى الله عليه وآله ) : ( عَلى أن يَشهدوا أنْ لا إلَهَ إلاَّ الله ، وأنِّي رسول الله ، فإذا فعلوا ذلك حَقَنوا منِّي دماءهم وأموالهم إلا بحقِّها ، وحِسابُهُم عَلى اللهِ عزَّ وَجلَّ ) .

فقال سلمه : فخرجَ والله يُهروِل وأنا خلفه ، نتَّبع أثره ، حتى ركز رايته تحت الحصن ، فاطَّلع إليه يهودي من رأس الحصن ، فقال : من أنت ؟

قال الإمام ( عليه السلام ) : ( أنَا عَلي بنَ أبِي طَالِب ) .

فقال اليهودي : علوتم أو غلبتم .

وخرج إليه أهل الحصن ، وكان أول من خرج إليه منهم الحارث - أخ مرحب - ، وكان فارساً ، شجاعاً ، مشهوراً بالشجاعة ، فانكشف المسلمون ، وثَبَتَ الإمام علي ( عليه السلام ) ، فتضاربا ، فقتله الإمام عليٌّ ( عليه السلام ) ، وانهزم اليهود إلى الحصن .

فلما علم مرحب أخاه قد قتل نزل مسرعاً ، وقد لبس درعين ، وتقلَّد بسيفين ، واعتمَّ بعمامتين ولبس فوقهما مغفراً وحَجَراً قد أثقبه قدر البيضة لعينيه ، ومعه رمح لسانه ثلاثة أشبار ، وهو يرتجز ويقول :

قَدْ علِمَت خَيْبَرُ أنِّي مَرْحَبُ شَاكي السِّلاح بَطلٌ مُجرَّبُ

أطعنُ أحياناً وحِيناً أضرِبُ إذا اللُّيوث أقبلَتْ تَلتَهِبُ

فردّ عليٌّ ( عليه السلام ) عليه ، وقال :

أنَا الذي سَمَّتْني أمِّي حَيْدَرة أكِيلُكُم بالسَيف كَيل السَّـندَرَة

لَيثٌ بِغابَاتٍ شَديد قَسْوَرَة وحيدرة : اسم من أسماء الأسد .

فاختلفا ضربتين ، فبدره الإمام علي ( عليه السلام ) فضربه ، فقدَّ الحَجَرَ والمغفر ورأسه ، حتى وقع السيف في أضراسه ، فقتله .

فكبَّر الإمام علي ( عليه السلام ) ، وكبَّر معه المسلمون ، فانهزَم اليهود إلى داخل الحصن ، وأغلقوا بابَ الحِصْن عَليهم .

وكان الحِصْنُ مُخَندقاً حوله ، فتمكَّن الإمام علي ( عليه السلام ) من الوصول إلى باب الحصن ، فعالجه وقلعه ، وأخذ باب الحصن الكبيرة العظيمة ، التي طولها ثمانون شبراً ، أي : أربعون ذراعاً ، فجعلها جِسراً فَعبر المسلمون الخندق ، وظفروا بالحصن ، ونالوا الغنائم ؟

ولما انصرَفَ المسلمون من الحصن أخذ الإمام علي ( عليه السلام ) الباب بيمناه ، فَدَحى بِهَا أذرعاً من الأرض - أربعون ذراعاً - ، وكان الباب يعجزُ عن فَتحِه أو غَلقِه اثنان وعشرون رجلاً منهم .

2- تاريخ الطبري ج 3 ص 143 . : قال ابن اسحاق : وخلّف رسول الله « ص » علي بن أبي طالب على أهله وأمره بالاقامة فيهم ، واستخلف على المدينة سباع بن عُرفطه أخا بني غفار ، فأرجف المنافقون بعلي بن أبي طالب وقالوا : ما خلفه الا استثقالا له وتخففا منه ، فلما قال ذلك المنافقون أخذ عليّ سلاحه ثم خرج حتى أتى رسول الله « ص » وهو بالجُرف ، فقال : يا نبي الله زعم المنافقون انك إنما خلّفتني انك استثقلتني وتخفّفت مني ، فقال : كذبوا ولكني انما خلّفتك لما إنما خلفتك لما ورائي فارجع فاخلفني في أهلي وأهلك أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى الا أنه لا نبي بعدي . فرجع عليّ الى المدينة ومضى رسول الله « ص » على سفره (1) .


أقول : هنا من الموارد التي وجد المنافقون فرصة مناسبة للنيل من علي « ع » والقول فيه ما يؤذيه ، وقد رد رسول الله « ص » قولهم بذكر مقام له هو من أعلى منازل البشر ، وما لا يصل اليه احد الا بالله ومن الله ، وهي الولاية الكلية الإلهية الجامعة التامة ، ما عدا النبوة ، فإنه لا نبي بعده .


مسند أحمد : عن سعيد بن المسيب قال : قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه ، فقال لا تفعل يا ابن أخي اذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني ؟ قال فقلت قول رسول الله « ص » : عليا « رض » بالمدينة في غزوة تبوك ؟ فقال سعد : خلف النبي « ص » عليا « رض » بالمدينة في غزوة تبوك ، فقال : يا رسول الله أتُخلفني في الخالفة في النساء والصبيان ؟ فقال : أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى ؟ قال : بلى يا رسول الله ، قال فأدبر علي مسرعا كأني أنظر الى غبار قدميه يسطع (1) .


ويروى قال سعيد حدثني ابن لسعد بن مالك عن أبيه ، قال : دخلت على سعد فقلت حديثا حدثنيه عنك حين استخلف رسول الله « ص » عليه « رض » على المدينة ، قال فغضب فقال من حدثك به ؟ فكرهت أن أخبره ان ابنه حدثنيه فيغضب عليه ، ثم قال : إن رسول الله « ص » حين خرج في غزوة ... الحديث (2) .


أقول : وقد سبقت في الأبواب السابقة ، في المباهلة وغيرها ، روايات مربوطة بالباب فراجعها .


ويروى : عن أسماء بنت عميس قالت : سمعت رسول الله « ص » يقول : يا علي أنت بمنزلة هارون من موسى الا أنه ليس من بعدي نبي(3) .
من مواضيع : ahmed1981 كبار أعلام الصوفية
خرائط فلسطين
التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
تاريخ البورصة المصرية
الأزهر و عظماؤه
11-04-2008, 03:31 PM
ahmed1981
 
3- قال النبي (ص) : عنوان صحيفة المؤمن : حب عليّ .
المناقب لابن المغازلي 243 - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 4/410 - الجامع للسيوط 2/145 - ينابيع المودة .

4- قال النبي (ص) : لا سيف إلاّ ذو الفقار ولا فتى إلاّ عليّ .
مستدرك الصحيحين للحاكم النيسابوري 2/385 - سنن البيهقي 3/376 - ابن المغازلي 197 -الطبري 2/514 الرياض النضرة 2/190 .

5- قال النبى (ص) : أنا مدينة العلم ، و على بابها ، فمن أراد العلم فليأتها من بابها " حديث الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس.أخرجه الطبراني عن ابن عباس كما في ص 107 من الجامع الصغير للسيوطي.وقد رواه عدة من الصحابة منهم :
1 - علي أمير المؤمنين عليه السلام : ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 / 464 ح 984 و 998 ، ميزان الاعتدال ج 1 / 436 ، البداية والنهاية ج 7 / 358 ، شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 82 ح 119 و 120 و 121 وص 334 ح 459 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 81 ح 122 وص 185 ح 126 ، كفاية الطالب للگنجى ب 58 ص 220 ط الحيدرية وص 98 ط الغرى ، فتح الملك العلي للمغربي ص 22 و 23 ، ينابيع المودة ص 72 و 73 و 183 و 210 و 282 ، ذخائر العقبى ص 77 ، تذكرة الخواص ص 47 ، نزل الأبرار ص 73
.
2 - عبدالله بن عباس : شواهد التنزيل للحسكاني ج 1 / 81 ح 118 ، ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 / 466 ح 985 و 986 و 987 و 988 - 994 ، اللالي المصنوعة ج 1 / 171 ، تاريخ جرجان ص 24 ، إحقاق الحق ج 5 / 470 ، المعجم الكبير للطبراني ج 3 / 108 ، فتح الملك العلي ص 23 ط 2 وص 4 ط 1 ، كنز العمال ج 15 / 129 ط 2 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 81 ح 121 و 123 و 124 ، تاريخ بغداد للخطيب ج 11 / 48 وج 2 / 377 ، البداية والنهاية ج 7 / 358 ، الجامع الصغير للسيوطي ج 1 / 374 ح 2705 ، الصواعق ص 37 ، تاريخ الخلفاء للسيوطي ص 107 ، إسعاف الراغبين بهامش نور الأبصار ص 174 ، إحقاق الحق ج 5 / 483 ، المستدرك للحاكم ج 3 / 126 ، مقتل الحسين للخوارزمي ج 1 / 43 ، تهذيب التهذيب ج 6 / 320 ، تذكرة الحفاظ ج 4 / 28 ط حيدر آباد ، فرائد السمطين ج 1 / 98 ، الفتح الكبير ج 1 / 276 ، المناقب للخوارزمي ص 40 ، مسند الكلابي مطبوع بآخر مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 427 ط طهران ، نزل الأبرار ص 73 .
3 - جابر بن عبدالله الأنصاري : ترجمة الإمام علي بن أبي طالب من تاريخ دمشق لابن عساكر ج 2 / 476 ح 996 و 997 ، مناقب علي بن أبي طالب لابن المغازلي ص 80 ح 120 و 125 ، كفاية الطالب ح 58 ص 221 ، تاريخ بغداد ج 2 / 377 ، المستدرك للحاكم ج 3 / 127 ، ينابيع المودة ص 72 و 234 و 254 ، ميزان الاعتدال رقم 429 ، لسان الميزان لابن حجر ج 1 / 197 برقم 620 ، الجامع الصغير ج 1 / 364 رقم 2705 ، منتخب كنز العمال بهامش مسند أحمد ج 5 / 30 ، الفتح الكبير ج 1 / 276 ، أسنى المطالب للجزري ص 70 و 71 وقد ذكر في مقدمة كتابه انه لا يذكر فيه الا الحديث المتواتر أو الصحيح أو الحسن ، نزل الأبرار ص 73 . وللحديث مصادر أخرى راجع : دلائل الصدق ج 2 / 332 ، أسد الغابة ج 4 / 22 ، نظم درر السمطين ص 113 ، فتح الملك العلي بصحة حديث مدينة العلم على ط مصر وطبع في النجف وهو خاص بهذا وأخرجه الحاكم في مناقب علي ص 126 وص 127 من الجزء الثالث من صحيحة المستدرك بسندين صحيحين ، أحدهما عن ابن عباس من طريقين صحيحين والثاني عن جابر بن عبدالله الأنصاري ، أقام الحاكم على صحة طرفه أدلة قاطعة .

6- ابن شهرآشوب من طريقهم عن ابن بطه في الإبانة، وأبو بكر بن عياش في الأمالي عن أبي داود السبيعي عن عمران بن حصين قال: كنت عند النبي (صلى الله عليه وآله) وعلي إلى جنبه إذ قرأ النبي (صلى الله عليه وآله) هذه الآية: " (أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض) (3) " قال:
" فارتعد علي (عليه السلام) " فضرب النبي (صلى الله عليه وآله) على كتفه وقال: " ما لك يا علي "؟
قال: " قرأت يا رسول الله هذه الآية فخشيت أن ابتلى بها، فأصابني ما رأيت ".
فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله): " لا يحبك إلا مؤمن ولا يبغضك إلا منافق إلى يوم القيامة "



من أقواله كرم الله وجهه:

1- إذا قدرت على عدوك فاجعل العفو عنه شكراً للقدرة عليه.
2- من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه.
3- من كفارات الذنوب العظام إغاثة الملهوف، والتنفيس عن المكروب.
4- يا ابن آدم إذا رأيت ربك يتابع عليك نعمته وأنت تعصيه فاحذر.
5- إذا كنت في إدبار، والموت في إقبال، فما أسرع الملتقى.
6- اللسان سبع إن خلي عنه عقر.
7- عجبت لمن يقنط ومعه الإستغفار.
8- من أصلح بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس، ومن أصلح أمر آخرته أصلح الله له أمر دنياه، ومن كان له من نفسه واعظ كان عليه من الله حافظ.

9- عِظم الخالق عندك، يُصغر المخلوق في عينك.
10- يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم.

11- لا طاعة لمخلوق في معصية الله.
12- لا يترك الناس شيئاً من أمر دينهم لاستصلاح دنياهم إلا فتح الله عليهم ما هو أضر منه.

13- من وضع نفسه مواضع التهمة، فلا يلومن من أساء به الظن.
14- من أحدّ سنان الغضب لله قوي على قتل أشداء الباطل.
15- بئس الزاد إلى المعاد العدوان على العباد.
16- إتق الله بعض التقى وإن قل، واجعل بينك وبين الله ستراً وإن رق.

17- إنّ لله في كل نعمة حقاً، فمن أدّاه زاده منها، ومن قصّر عنه خاطر بزوال نعمته.

18- أفضل الأعمال ما أكرهت نفسك عليه.
19- مرارة الدنيا حلاوة الآخرة، وحلاوة الدنيا مرارة الآخرة.
20- يا ابن آدم كن وصي نفسك في مالك، واعمل فيه ما تؤثر أن يُعمل فيه من بعدك.

21- إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة.
22- ما زنى غيور قط.
23- إتقوا معاصي الله في الخلوات، فإن الشاهد هو الحاكم.
24- أشد الذنوب ما استهان به صاحبه.
25- العفاف زينة الفقر والشكر زينة الغنى.
26- إن النعمة موصولة بالشكر ..والشكر متعلق بالمزيد ..
و لن ينقطع المزيد من الله حتى ينقطع الشكر من العبد !!

27- والذي وسع سمعه الأصوات .. ما من أحد أدخل على قلب فقير سروراً ..
إلا خلق الله له من هذا السرور لطفاً ..فإذا أنزلت به نائبة جرى إليها لطف الله ..
كالماء في انحداره حتى يطردها عنه !

28- كم صديق لك ..؟ قال لا أدري الآن ! لأن الدنيا مُقبلة عليّ ..
والناس كلهم أصدقائي ..وإنما أعرف ذلك إذا أدبرت عنيّ ..
فخير الأصدقاء من أقبل إذا أدبر الزمان عنك !!

29- من حاسب نفسه ربح ..ومن غفل عنها خسر ..
ومن نظر في العواقب نجا ..و من أطاع هواه ضل ..
ومن لم يحلم ندم ..ومن صبر غنم ..
ومن خاف رحم ..ومن أعتبر أبصر ..
ومن أبصر فهم ..ومن فهم علم !!

30- اعلم إن لكل فضيلة رأسا و لكل أدب ينبوعاً..
ورأس الفضائل و ينبوع الأدب هو العقل ..
الذي جعله الله تعالي للدين أصلاً و للدنيا عمادا ..
فأوجب التكليف بكماله ..و جعل الدنيا مدبرة بأحكامه ..
و ألف به بين خلقه ..مع اختلاف همهم و مآدبهم !!

31- من ينصب نفسه للناس إماماً ..
فليبدأ بتعليم نفسه قبل تعليم غيره ..
و ليكن تأديبه بسيرته قبل تأديبه بلسانه !!

32- من ملك نفسه عن أربعة خصال ..
حرم الله لحمه على النار ..
من ملك نفسه عند الرغبة .. والرهبة .. والشهوة .. والغضب !

33- راحة الجسم في قلة الطعام ..
وراحة النفس في قلة آلاثآم ..
وراحة القلب في قلة الاهتمام ..
وراحة اللسان في قلة الكلام !!

34- خير الدنيا والآخرة في خمس خصال ..
غني النفس ..وكف الأذى ..وكسب الحلال ..
و لباس التقوى ..و الثقة بالله على كل حال !!

35- لو كان الفقر رجلا لقتلته
36- يا دنيا ، يا دنيا إليك عني، أبي تعرضت أم إلى تشوقت، لا حان حينك، هيهات، هيهات غرى غيرى قد أبنتك ثلاثا لا رجعة لي فيك، فعمرك قصير وعيشك حقير وخطرك كبير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق . و فى رواية طلقتك ثلاثا.
37- اللهم احمنى من أصدقائى أما أعدائى فأنا كفيل بهم.
39- كان أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام) إذا أتى بالمال أدخله بيت مال المسلمين، ثم جمع المستحقين، ثم ضرب يده بالمال فنثره يمنة ويسرة وهو يقول: " يا صفرا يا بيضاء لا تغريني، غري غيري ".

هذا جناي وخياره فيه إذ كل جان يده إلى فيه

ثم لا يخرج حتى يفرق ما في بيت مال المسلمين ويؤتي كل ذي حق حقه، ثم يأمر أن يكنس ويرش، ثم يصلي فيه ركعتين ثم يطلق الدنيا ثلاثا يقول بعد التسليم: " يا دنيا لا تتعرضي لي ولا تتشوقي ولا تغريني، فقد طلقتك ثلاثا لا رجعة لي عليك "(3).
من مواضيع : ahmed1981 حرب أكتوبر
رؤساء وزراء إسرائيل
عشان خاطر عيون هارد : موضوع حلو
ربما آن الأوان للابتعاد
حكم استخدام مكبرات الصوت فى الآذان و إقامة الصلاة بالمساجد
11-04-2008, 03:35 PM
ahmed1981
 
المصادر
  1. [ ]فهرس بحث الإمامة
    [ ]سبيل الاسلام للرد علي الشبهات والاباطيل حول الاسلام العظيم ونبيه الكريم
    [ ]علي بن أبي طالب ؛ رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله - أوز باكستان المسلمة || الصفحة العربية
    [ ]الشبكة الإسلامية - الخوراج العقائد والأفكار
    [ ]أخرج البيهقي في "شعب الإيمان" (5/ 261/ 6651) عن مطرف قال: "خير الأمور أوسطها" ، وإسناده صحيح موقوف.
    [ ]الموقع العالمي للدراسات الشيعية
    [ ]كتاب "حياة محمد" (The Life of Mahomet) للسير ويليام موير، لندن، 1877، الصفحة 250
    [ ]كتاب "تاريخ أفول وسقوط الدولة الرومانية" (The Decline and Fall of the Roman Empire) لندن، 1911، (الطبعة الأصلية 1776-88) الجزء الخامس، الصفحات. 381-2]
    [ ]هنري لامنيز، فاطمة وبنات محمد (Fatima and the Daughters of Muhammad)
    [ ]علي بن أبي طالب رابع الخلفاء الراشدين
    [ ]الاستيعاب في تمييز الأصحاب - الجزء الثاني - باب علي، عن طريق مكتبة نداء الإيمان
    [ ]المستدرك على الصحيحين للحاكم (ج3 ص843)
    [ ]كفاية الطالب للكنجي الشافعي (ص406)
    [ ]نظم درر السمطين (ص80)
    [ ]المناقب لابن لمغازلي ص7 حديث3)
    [ ]الفصول المهمة لابن الصباغ المالكي (ص30)
    [ ]كفاية الطالب للشنقيطي (ص37)
    [ ]مطالب السؤول (ص27 مخطوط)
    [ ]الشبكة الإسلامية - إسلام ويب - مركز الفتوى - هل ولد علي بن أبي طالب في جوف الكعبة
    [ ]علي بن أبي طالب - أشعة من الحياة - سيرته وسنته
    [ ]"Ali". Encyclopedia Britannica Online. Retrieved on 2007-10-12.
    [ ]CHAPTER VII ON THE KNOWLEDGE OF THE IMAM (IMAMOLOGY) (part-2)
    [ ]«و أنذر عشيرتك الأقربين» القرآن الكريم - سورة الشعراء 214
    [ ]حديث يوم الدار
    [ ]Imam Ali - أول المصلّين بعد رسول الله
    [ ]
    [ ]القرآن الكريم - سورة البقرة الآية 52
    [ ]Tabatabae, Tafsir Al-Mizan
    [ ]Imam Ali
    [ ]أسد الغابة في معرفة الصحابة - حرف العين، عن طريق مكتبة نداء الإيمان
    [ ]عبد الملك بن هشام (السيره النبويه) ، التي نشرتها بابي مصطفى الحلبي ، مصر ، 1955 ، جزء 2 صفحة. 708-713
    [ ]سيرة أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
    [ ]Encyclopedia Iranica.Retrieved on 2007-10-25.
    [ ]روى ابو داود وغيره من حديث علي قال : «بعثني النبي إلى اليمن فقلت يا رسول الله تبعثني إلى قوم اسن مني وانا حديث السن لا ابصر القضاء فوضع يده على صدري فقال اللهم ثبت لسانه واهد قلبه وقال يا علي اذا جلس اليك الخصمان فلا تقض بينهما حتى تسمع من الاخر فانك اذا فعلت ذلك تبين لك القضاء قال علي والله ما شككت في قضاء بين اثنين»
    [ ]Imam Ali
    [ ]أبو بكر الصديق لأحمد صبحي منصور
    [ ]جريمة تاريخية - أخبار الحوادث
    [ ]ليبيا اليوم - علي بن أبي طالب في عهد الخلفاء الراشدين (1)
    [ ]«إنّي لم أزل منذ قبض رسول الله مشغولاً بغسله وتجهيزه ثم بالقرآن حتى جمعته كله ولم ينزل الله على نبيّه آية من القرآن إلاّ وقد .جمعتها» الاحتجاج للطبرسي:82
    [ ]جاء في العلل لابن أبي حاتم :« لما نزلت هذه الآية : { وآت ذا القربى حقه } الإسراء : 26 دعا النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة فجعل لها فدك » الراوي: أبو سعيد - المحدث: أبو زرعة الرازي - المصدر: العلل لابن أبي حاتم - الصفحة أو الرقم: 3/44 .
    [ ]في سنن أبي داود : «بقيت بقية من أهل خيبر تحصنوا فسألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يحقن دماءهم ويسيرهم ففعل فسمع بذلك أهل فدك فنزلوا على مثل ذلك فكانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة لأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب» الراوي: الزهري وعبدالله بن أبي بكر وبعض ولد محمد بن مسلمة - المحدث: أبو داود - المصدر: سنن أبي داود - الصفحة أو الرقم: 3016
    [ ]قال الذهبي : « ولما توفي أبوها تعلقت آمالها بميراثه ، وجاءت تطلب ذلك من أبي بكر الصديق ، فحدّثها أنه سمع من النبي يقول : " لا نورث ما تركنا صدقة "، فَوَجَدَتْ عليه ، ثم تعللت»
    [ ]موقع فيصل نور - سلسلة الحقائق الغائبة - الإمامة والنص
    [ ]دار الأنصار
    [ ]موسوعة الأسرة المسلمة - التاريخ الإسلامي
    [ ]أنساب الأشراف، (2005)، صفحة 119-120
    [ ]The Fourth Caliph, Ali
    [ ]أحكام السجون بين الشريعة والقانون. الشيخ د. أحمد الوائلي، ص 123
    [ ]مجلة أقلام ثقافية
    [ ]إذاعة جمهورية إيران الإسلامية
    [ ]المنتظم في التاريخ - الجزء السادس
    [ ]علي بين الامر الالهي والفكر الانساني
    [ ]أمير المؤمنين علي بن أبي طالب
    [ ]موسوعة الأسرة المسلمة - الصحابة
    [ ]علي بن أبي طالب شهيد المحراب
    [ ]BALKH AND MAZAR-e-SHARIF
    [ ]مزار شريف وحكاية مزارالامام علي بن أبي طالب
    [ ]القرآن الكريم ورواية المدرستين
    [ ]لقب أمير المؤمنين
    [ ]كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال - حرف الفاء
    [ ]قال النبي محمد: «إن الله تعالى أمرني أن أزوج فاطمه من علي» رواه الطبراني ورجاله ثقات.
    [ ]المِسوَر بن مخرمة قال: إن علياً خطب بنت أبي جهل فقال المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إن فاطمه بضعة مني وأنا أتخوف أن تفتن في دينها, وإني لست أحرم حلالا, ولا أحل حراماً, لكن والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد أبداً» . رواه أحمد والشيخان وأبو داود وابن ماجه
    [ ]جمعية الآل والأصحاب - أسماء يحبها علي بن أبي طالب وأبناؤه
    [ ]أورد ذلك ابن كثير في "البداية والنهاية" في ج7
    [ ]قال محمد بن عبد الله: «أنا مدينة العلم وعلي بابها» مستدرك الصحيحين ج 3 / 126 . وفي ص : 127 منه بطريق اخر ، وفي تاريخ بغداد ج 4 / 348 وج 7 / 172 وج 11 / 48 وفي ص 49 منه عن يحيى بن معين أنه صحيح وفي أسد الغابة 4 / 22 ومجمع الزوائد ج 9 / 114 وتهذيب التهذيب 6 / 320 و7 / 427 ، وفي متن فيض القدير 3 / 46 ، وكنز العمال ط 2 ، ج 12 / 201 ح 1130 ، والصواعق المحرقة / 73 .
    [ ]علم الرياضيات لدى علي بن ابي طالب
    [ ]«إذا فلقت الذرة تجد في قلبها شمساً» مجلة النور عدد 209 رجب 1423
    [ ]البلاغة في نهج البلاغة
    [ ]الشبكة الإسلامية - عرض التراجم، ترجمة أبي الأسود الدؤلي
    [ ]« سلوني قبل أن تفقدوني سلوني عن طرق السماوات فإني أعرف بها مني بطرق الأرض» كتاب سلوني قبل أن تفقدوني ج1 ص44
    [ ]«عن سعيد بن المسيب ، قال : ما كان أحد من الناس يقول : سلوني غير علي بن أبي طالب»الإستيعاب : 2 / 462
    [ ]مشارق أنوار اليقين في أسرار أمير المؤمنين, للحافظ رجب البرسي. ص 37
    [ ]صنعاء أولى المدن بالرقوق القرآنية - المؤتمر نت
    [ ]The United Nation and Imam Ali’s Constitution
    [ ]الإمام علي باني أسس التعايش
    [ ]البلاذري، أنساب الأشراف، رقم 542، ص 499 عن طريق مكتبة يعسوب الدين عليه السلام الإلكترونية ....
من مواضيع : ahmed1981 تاريخ البورصة المصرية
فوائد قمر الدين
عبارة ( لا حياء فى الدين ) صحيحة
نشيد العيدين
حكم الحلف بالنبى صلى الله عليه و سلم
11-04-2008, 04:05 PM
ahmed1981
 
2- الحسن بن على


هو ثانى الأئمة عند إخواننا المسلمين الشيعة .أبو محمد الحسن بن علي بن أبي طالب جده رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه و على آله و صحبه أجمعين من ابنته السيدة فاطمة الزهراء البتول ولد في النصف من شهر رمضان سنة 3 للهجرة ومات سنة 50 للهجرة ودفن في البقيع بالمدينة النبوية.

سيرته


مع جده النبي

سبط النبي ، وأول ولد لأمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه و فاطمة بنت النبى صلعم ، ولد في النصف من شهر رمضان، في السنة الثالثة من الهجرة (1).وقدم النبي إلى بيت علي ليهنئه، وسمـاه «الحسن» من قبل الله الذى أوحى به لنبيه وأيضاً لم يكن أحد من قبله يحمل هذا الاسم. وأيضاً اسم الحسن على اسم ابن نبي الله هارون، الذي كان اسمه شبر، والحسن تعني شبر باللغة العبرية. وقد استلم الخلافة بعد والده ولكن فقط لمدة 6 أشهر، حتى عقد صلح مع معاوية ليستلم الحكم. قيل أن أول من سماه هو رسول الله بأمر من رب العالمين، وقد أذن على إذنه اليمنى، وأقام في اليسرى، عاش مع النبى 7 سنوات –وفي بعض الروايات 8 سنوات-.
  • [ ]
    أمضى السبط مع النبي ما يناهز سبعة سنوات من حياته [1] ، وكان يحبه الجد حباً جماً، شديداً، وكثيراً ما كان يحمله على كتفيه ويقول: « اللهمَ إني أُحبُه فأحِبَه » [2].
  • [ ]
    « من أحب الحسن والحسين فقد أحبني، ومن أبغضهما فقد أبغضني » [3].
  • [ ]
    ويقول أيضاً: «الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة» [4].
  • [ ]
    ويقول أيضاً عنهما : « ابناي هذان إمامان، قاما أو قعدا [5].
  • [ ]
    ولما يملكه الإمام الحسن من سمو في التفكير، وشموخ روح، كان النبي يتخذه شاهداً على بعض عهوده، بالرغم من صغر سنه، وقد ذكر الواقدي، أن النبي عقد عهداً مع ثقيف، وقد كتبه خالد بن سعيد، وإتخذ الإمام الحسن والحسين شاهدين عليه [6].
  • [ ]
    وجاءت روايات كثيرة ناطقة بان آية التطهير نزلت في رسول الله وعلي وفاطمة والحسن والحسين [7].
    [ ]
بعد وفاة النبي

شارك في فتح شمال أفريقيا وطبرستان، والدفاع عن عثمان بن عفان يوم قتل، ووقف مع أبيه في موقعة الجمل و صفين وحروبه ضد الخوارج.

فترة خلافته

استلم الحكم بعد والده، وكل هذا في 6 شهور فقط و قيل 8 اشهر،وكان أول من بايع الحسن قيس ابن سعد بن عبادة الأنصاري فقال‏:‏ أبسط يدك على كتاب الله وسنة رسوله وقتال المخالفين فقال الحسن ‏:‏ "على كتاب الله وسنة رسوله فإنهما ثابتان" ؛ و استمرت خلافته حتى تنازل عنها لمعاوية و عقد الصلح معه.

صلحه مع معاوية

كادت أن تندلع الحرب بين الإمام الحسن و معاوية و أنصاره من الشام ؛ فقد سار الجيشان حتى التقيا في في موضع يقال له (مسكن) بناحية الأنبار ؛ كان حريصًا على المسلمين وعدم تفرقهم، فتنازل عن الخلافة لتكون الخلافة واحدة في المسلمين جميعاً، ولإنهاء الفتنة وإراقة الدماء وقيل كان تسليم حسن الأمر إِلى معاوية في ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وقيل في ربيع الآخر وقيل في جمادى الأولى ؛ فلما تنازل عن الخلافة أصلح الله بذلك بين الفئتين كما أخبر بذلك رسول الله حين قال: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين» [البخاري]. وسمي العام الذي تنازل فيه الحسن عن الخلافة لمعاوية بعام الجماعة، وكان ذلك سنة (40هـ). قد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال‏:‏ ‏"الخلافة بعدي ثلاثون سنة ثم يعود ملكاً عضوضاً" ‏وكان آخر الثلاثين يوم خلع الحسن نفسه من الخلافة.

و قد جاء في الكامل في التاريخ لابن الأثير أن الحسن سلم الأمر إلى معاوية، لأنه لما راسله معاوية في تسليم الخلافة إليه خطب الناس ،فحمد الله وأثنى عليه وقال: إنا والله ما يثنينا عن أهل الشام شك ولا ندم ، وإنما كنا نقاتل أهل الشام بالسلامة والصبر فشيبت السلامة بالعداوة ، والصبر بالجزع، وكنتم في مسيركم إلى صفين ودينكم أمام دنياكم، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم، ألا وقد أصبحتم بين قتيلين : قتيل بصفين تبكون له، وقتيل بالنهروان تطلبون بثأره، وأما الباقي فخاذل، وأما الباكي فثائر، ألا وإن معاوية دعانا لأمر ليس فيه عز ولا نصفة، فإن أردتم الموت رددناه عليه وحاكمناه إلى الله عز وجل، بظُبي السيوف، وإن أردتم الحياة قبلناه وأخذنا لكم الرضى. فناده الناس من كل جانب : البقية البقية! وأمضى الصلُح.[8]

وقال البخاري في كتاب الصلح : حدثنا عبد الله بن محمد ثنا سفيان عن أبي موسى. قال: سمعت الحسن يقول: « استقبل والله الحسن بن علي معاوية بن أبي سفيان بكتائب أمثال الجبال ، فقال عمرو بن العاص : إني لأرى كتائب لا تُولي حتى تقتل أقرانها، فقال معاوية - وكان والله خير الرجلين - : إن قتل هؤلاء هؤلاء ، وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس ؟ من لي بضعفتهم؟ من لي بنسائهم ، فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس - عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر ، قال اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه، فأتياه فدخلا عليه فتكلما وقالا له وطلبا إليه.» [9]

أسباب الصلح مع معاوية:

وسار الإمام الحسن بجيش كبير حتى نزل في موضع متقدم عرف ب"النخيلة" فنظم الجيش ورسم الخطط لقادة الفرق. ومن هناك أرسل طليعة عسكرية في مقدمة الجيش على رأسها عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد بن عبادة كمعاون له. ولكن الأمور ومجريات الأحداث كانت تجري على خلاف المتوقع. فقد فوجىء الإمام بالمواقف المتخاذلة والتي أهمها:

1- خيانة قائد الجيش عبيد الله بن العباس الذي التحق بمعاوية لقاء رشوة تلقاها منه.
2- خيانة زعماء القبائل في الكوفة الذين أغدق عليهم معاوية الأموال الوفيرة فأعلنوا له الولاء والطاعة وعاهدوه على تسليم الإمام الحسن له.
3- قوّة جيش العدو في مقابل ضعف معنويات جيش الإمام الذي كانت تستبد به المصالح المتضاربة.
4- محاولات الاغتيال التي تعرض لها الإمام في الكوفة.
5- الدعايات والإشاعات التي أخذت مأخذاً عظيماً في بلبلة وتشويش ذهنية المجتمع العراقي..

وأمام هذا الواقع الممزّق وجد الإمام أن المصلحة العليا تقتضي مصالحة معاوية حقناً للدماء وحفظاً لمصالح المسلمين. لأن اختيار الحرب لا تعدو نتائجه عن أحد أمرين:

أ- إمَّا قتل الإمام والثلّة المخلصة من أتباع علي .
ب- وأما حمله أسيراً ذليلاً إلى معاوية.

فعقد مع معاوية صلحاً وضع هو شروطه بغية أن يحافظ على شيعة أبيه وترك المسلمين يكتشفون معاوية بأنفسهم ليتسنى للحسين فيما بعد كشف الغطاء عن بني أمية وتقويض دعائم ملكهم.


بنود الصلح:
أقبل عبد الله بن سامر الذي أرسله معاوية إلى الإمام الحسن حاملاً تلك الورقة البيضاء المذيّلة بالإمضاء وإعلان القبول بكل شرط يشترطه الإمام وتمّ الإتفاق. وأهم ما جاء فيه:
1- أن تؤول الخلافة إلى الإمام الحسن بعد وفاة معاوية. أو إلى الإمام الحسين إن لم يكن الحسن على قيد الحياة.
2- أن يستلم معاوية إدارة الدولة بشرط العمل بكتاب الله وسنّة نبيّه.
3- أن يكفل معاوية سلامة أنصار علي ولا يُساء إليهم..


صفاته و خصاله


شكله و هيئته

كان أشبه الناس بجده رسول الله في وجهه فقد كان أبيض مشرب بالحمرة، فعن عقبة بن الحارث أن أبا بكر الصديق لقي الحسن بن علي فضمه إليه وقال بأبي شبيه بالنبي ليس شبيه بعلي وعلي يضحك ، وكان شديد الشبه بأبيه في هيئة جسمه حيث أنه لم يكن بالطويل ولا النحيف بل كان عريضا.

الكرم والعطاء
  • [ ]
    سمع رجلاً إلى جنبه في المسجد الحرام يسأل الله أن يرزقه عشرة آلاف درهم، فانصرف إلى بيته وبعث إليه بعشرة آلاف درهم.
    [ ]
    وحيت جارية للحسن بطاقة ريحان، فقال لها: « أنت حرة لوجه الله » فقيل له في ذلك، فقال أدبنا الله فقال: « {وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها} وكان أحسن منها إعتاقها ».
    [ ]
    وقد قسم كل ما يملكه نصفين، ثلاث مرات في حياته، وحتى نعله، ثم وزعه في سبيل الله كما يقول عنه الراوي مخاطباً إياه «وقد قاسمت ربك مالك ثلاث مرات حتى النعل والنعل».
    [ ]
    ويذكر أنه في أحد الأيام دخل فقير المسجد يسأل الناس فأرشده رجلا إلى الرجال الذين كانوا في ذلك الجانب من المسجد ليسألهم، وحين توجه إليهم فإذا بهم: الحسن والحسين، وعبد الله بن جعفر. فبادر الإمام الحسن بإعطاء الفقير 50 درهم ، والإمام الحسين أعطاه 49 درهم ، وعبد الله بن جعفر أعطاه 48 درهم.
    [ ]
    وكان من ألقابه "زكي أهل البيت" ، و"كريمه".
الحلم
  • [ ]
    روي أن شامياً رأى الإمام راكباً فجعل يلعنه والحسن لا يرد، فلما فرغ أقبل الحسن فسلم عليه وضحك فقال: « أيها الشيخ أظنك غريباً ولعلك شبهت، فلو استعتبتنا أعتبناك، ولو سألتنا أعطيناك، ولو استرشدتنا أرشدناك، ولو استحملتنا أحملناك، وإن كنت جائعاً أشبعناك، وإن كنت عرياناً كسوناك، وإن كنت محتاجاً أغنيناك، وإن كنت طريداً آويناك، وإن كان لك حاجة قضيناها لك، فلو حركت رحلك إلينا وكنت ضيفنا إلى وقت ارتحالك كان أعود عليك ، لان لنا موضعاً رحباً وجاهاً عريضاً ومالاً كثيراً».فلما سمع الرجل كلامه بكى، ثم قال: أشهد أنك خليفة الله في أرضه، الله أعلم حيث يجعل رسالته.
    [ ]
    ومروان بن الحكم، لما مات الحسن، بكى مروان في جنازته، فقال له الحسين، أتبكيه وقد كنت تُجرَعه ما تُجرعه؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، وأشار بيده إلى الجبل.
من أقواله وحكمه
  1. [ ]
    لا تعاجل الذنب بالعقوبة واجعل بينهما للاعتذار طريقاً.
    [ ]
    المزاح يأكل الهيبة، وقد أكثر من الهيبة الصامت.
    [ ]
    الفرصة سريعة الفوت، بطيئة العود.
    [ ]
    تُجهل النعم ما أقامت، فإذا ولت عرفت.
    [ ]
    ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم.
    [ ]
    اللؤم أن لا تشكر النعمة.
    [ ]
    الخير الذي لا شر فيه: الشكر مع النعمة، والصبر على النازلة.
    [ ]
    العار أهون من النار.
    [ ]
    هلاك المرء في ثلاث، الكبر والحرص والحسد، فالكبر هلاك الدين، وبه لعن إبليس، والحرص عدو النفس، به أخرج آدم من الجنة، والحسد رائد السوء، ومنه قتل قابيل هابيل.
    [ ]
    لا أدب لمن لا عقل له، ولا مروءة لمن لا همة له، ولا حياء لمن لا دين له، ورأس العقل معاشرة الناس بالجميل، وبالعقل تدرك الداران جميعاً، ومن حرم العقل حرمهما جميعاً. (أعيان الشيعة 4 ق1/107).
    [ ]
    مكارم الأخلاق عشر: صدق اللسان، وصدق البأس، وإعطاء السائل، وحسن الخلق، والمكافأة بالصنائع، وصلة الرحم، والترحم على الجار، ومعرفة الحق للصاحب، وقري الضيف، ورأسهن الحياء.
    [ ]
    فوت الحاجة خير من طلبها إلى غير أهلها. (الحسن بن علي لعبد القادر أحمد اليوسف: 60).
    [ ]
    ما رأيت ظالماً أشبه بمظلوم من الحاسد. (مطالب السؤول: 69).
    [ ]
    علم الناس علمك، وتعلم علم غيرك، فتكون قد أتقنت علمك، وعلمت ما لم تعلم. (كشف الغمة: 170).
    [ ]
    لرجل أبل من علة: إن الله قد ذكرك فاذكره، وأقالك فاشكره.
    [ ]
    إذا أضرت النوافل بالفريضة فارفضوها.
    [ ]
    من تذكر بعد السفر اعتد.
    [ ]
    بينكم وبين الموعظة حجاب العزة.
    [ ]
    إن من طلب العبادة تزكى لها.
    [ ]
    قطع العلم عذر المتعلمين. (تحف العقول: 169).
    [ ]
    أحسن الحسن الخلق الحسن. (الخصال: 29).
    [ ]
    ما تشاور قوم إلا هدوا إلى رشدهم.
    [ ]
    عجبت لمن يفكر في مأكوله، كيف لا يفكر في معقوله، فيجنّب بطنه ما يؤذيه، ويودع صدره ما يرديه؟
    [ ]
    إن كانت المصيبة أحدثت لك موعظةً، وكسّبتك أجراً فهو، وإلا فمصيبتك في نفسك أعظم من مصيبتك في ميتك.
    [ ]
    قال رجل للحسن: من شرّ الناس؟ فقال: (من يرى أنّه خيرهم).
    [ ]
    اجعل ما طلبت من الدنيا فلم تظفر به بمنزلة ما لم يخطر ببالك.
    [ ]
    إن لم تطعك نفسك فيما تحملها عليه ممّا تكره، فلا تطعها فيما تحملك عليه ممّا تهوى.
    [ ]
    أوسع ما يكون الكريم بالمغفرة، إذا ضاقت بالمذنب المعذرة.
    [ ]
    أوصيكم بتقوى الله، وإدامة التفكّر، فإنّ التفكّر أبو كلّ خيرٍ وأمّه.
    [ ]
    بينكم وبين الموعظة حجاب العزّة.
    [ ]
    ترك الزّنا، وكنس الفناء، وغسل الإناء، مجلبة للغناء.
    [ ]
    لقضاء حاجة أخٍ لي في الله أحبّ إليّ من اعتكاف شهر.
    [ ]
    ما أعرف أحداً إلا وهو أحمق فيما بينه وبين ربّه.
    [ ]
    من عرف الله أحبّه، ومن عرف الدنيا زهد فيها. والمؤمن لا يلهو حتّى يغفل، وإذا تفكّر حزن.
    [ ]
    من نافسك في دينك فنافسه، ومن نافسك في دنياك فألقها في نحره.- قيل له: كيف أصبحت يابن رسول الله؟ فقال: أصبحت ولي ربّ فوقي، والنار أمامي،
    والموت يطلبني، والحساب محدق بي، وأنا مرتهن بعملي لا اجد ما أحبّ، ولا أدفع ما اكره،
    والأمور بيد غيري فإن شاء عذّبني، وإن شاء عفى عنّي، فأيّ فقيرٍ أفقر منّي.
    [ ]
    يدخل النّار قوم فيقول لهم أهلها:ما بالكم ابتليتم حتّى صرنا نرحمكم مع ما نحن فيه؟ فقالوا: ياقوم، جعل الله في أجوافنا علماً فلم ننتفع به نحن، ولا نفعنا به غيرنا.
    [ ]
    رحم الله أقواماً كانت الدّنيا عندهم وديعةً، فأدّوها إلى من ائتمنهم عليها، ثمّ راحوا خفافاً.
    [ ]
    لا تخرج نفس ابن آدم من الدّنيا إلا بحسراتٍ ثلاثٍ:
    أنّه لم يشبع بما جمع، ولم يدرك ما أمّل، ولم يحسن الزّاد لما قدم عليه.
    [ ]
    إنّ الشّاة أعقل من أكثر النّاس، تنزجر بصياح الرّاعي عن هواها، والانسان لا ينزجر بأوامر الله وكتبه ورسله.
    [ ]
    معاشر الشّباب: عليكم بطلب الآخرة، فوالله رأينا أقواماً طلبوا الآخرة فأصابوا الدّنيا والآخرة، ووالله ما رأينا من طلب الدّنيا فأصاب الآخرة.
    [ ]
    النّاس طالبان: طالب يطلب الدّنيا حتّى اذا أدركها هلك،
    وطالب يطلب الآخرة حتّى إذا أدركها فهو ناجٍ فائز.
    [ ]
    كلّ معاجلٍ يسأل النّظرة، وكلّ مؤجّلٍ يتعلّل بالتسويف.
    [ ]
    يا ابن آدم! من مثلك؟ وقد خلا ربّك بينه وبينك متى شئت أن تدخل إليه،
    توضّأت وقمت بين يديه، ولم يجعل بينك وبينه حجاباً ولا بوّاباً،
    تشكو إليه همومك وفاقتك، وتطلب منه حوائجك، وتستعينه على أمورك.
زوجاته
  • [ ]
    أم كلثوم بنت الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم
    [ ]
    خولة بنت منظور بن زَبان بن سيار بن عمرو
    [ ]
    أم بشير بنت أبي مسعود، وهو عقبة بن عمرو بن ثعلبة
    [ ]
    جعدة بنت الاشعث بن قيس بن معدي كرب الكندي
    [ ]
    أم ولد تدعى بقيلة
    [ ]
    أم ولد تدعى ظمياء
    [ ]
    أم ولد تدعى صافية
    [ ]
    أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان التيمي
    [ ]
    زينب بنت سبيع بن عبد الله أخي جرير بن عبد الله البجلي
أبناؤه
  • [ ]
    محمد الأكبر
    [ ]
    الحسن المثنى بن الحسن السبط
    [ ]
    جعفر
    [ ]
    حمزة
    [ ]
    فاطمة
    [ ]
    محمد الأصغر
    [ ]
    زيد
    [ ]
    أم الحسن
    [ ]
    أم الخير
    [ ]
    إسماعيل
    [ ]
    يعقوب
    [ ]
    القاسم
    [ ]
    أبا بكر
    [ ]
    عبد الله
    [ ]
    حسين الاثرم
    [ ]
    عبد الرحمن
    [ ]
    أم سلمة
    [ ]
    عمر
    [ ]
    أم عبد الله
    [ ]
    طلحة
    [ ]
    عبد الله الأصغر
وفاته

وانتقل الإمام الحسن إلى مدينة جدّه المصطفى (ص) بصحبة أخيه الحسين تاركاً الكوفة التي دخلتها جيوش معاوية وأثارت في نفوس أهلها الهلع والخوف. وخطب معاوية فيهم قائلاً: "يا أهل الكوفة أترون أني قاتلتكم على الصلاة والزكاة والحج؟ وقد علمت أنكم تصلّون وتزكّون وتحجّون... ولكنني قاتلتكم لأتأمّر عليكم: وقد اتاني الله ذلك وأنتم له كارهون... وإن كل شرط شرطته للحسن فتَحْتَ قدميّ هاتين".

ورغم هذا الوضع المتخلّف الذي وصل إليه المسلمون والذي أجبر الإمام الحسن على الصلح مع معاوية قام الإمام بنشاطات فكرية واجتماعية في المدينة المنورة، تعالج هذه المشكلة وتعمل على تداركها وتفضح المخطط الأموي الذي قام بتصفية العناصر المعارضة وعلى رأسها أصحاب الإمام علي . وتزويد الولاة بالأوامر الظالمة من نحو: "فاقتل كل من لقيته ممن ليس هو على مثل رأيك...". وتبذير أموال الأمة في شراء الضمائر ووضع الأحاديث الكاذبة لصالح الحكم وغيرها من المفاسد.... ولذلك كانت تحركات الإمام الحسن تقلق معاوية وتحول دون تنفيذ مخططه الإجرامي القاضي بتتويج يزيد خليفة على المسلمين. ولهذا قرّر معاوية التخلص من الإمام الحسن، ووضع خطّته بالاتفاق مع جعدة ابنة الأشعت بن قيس التي دسّت السم لزوجها الإمام

توفي في اليوم السابع من شهر صفر سنة (50 هـ) توفي الحسن ودفن بـالبقيع
قتل مسموماً على يد زوجته جعدة بنت الأشعث وبتحريض من معاوية بن أبي سفيان ،وقد عانى بشكل شديد من السم، حتى تقطعت كبده منه، وصار يلفظ كبده قطعاً تلو الأخرى من أثر السُم ودفن في البقيع بعد أن رفض مروان بن الحكم وجمهرة من الناس أن يدفن بجوار جده .[10] [11]

كتب عن الإمام الحسن
  • [ ]
    أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير / 2/10
    [ ]
    الإصابة في تمييز الصحابة / 1/ 328
    [ ]
    إنها فاطمة الزهراء ـ د/ محمد عبده يماني 201.
    [ ]
    علي بن أبي طالب والحسن بن علي / محمد علي مغربي /441.
مصادر
  1. [ ]
    دلائل الإمامة للطبري، ص60
    [ ]
    تاريخ الخلفاء، ص188
    [ ]
    البحار، ج43، ص264
    [ ]
    تاريخ الخلفاء، ص189
    [ ]
    البحار، ج 43، ص278
    [ ]
    الطبقات الكبرى، ج1، ص33
    [ ]
    غاية المرام، ص287
    [ ]
    الكامل في التاريخ لابن الأثير، صفحة 406 _ المجلد الثالث _ طبعة بيروت سنة 1965م - 1385 هـ
    [ ]
    البداية والنهاية لأبن كثير ، صفحة 14 _ المجلد الثامن _ الطبعة الأولى سنة 1997 م _ 1417 هـ
    [ ]
    الكامل لابن الأثير أحداث سنة تسع وأربعين
    [ ]
    مقاتل الطالبيين لأبى الفرج الأصبهاني ص20
من مواضيع : ahmed1981 مقال هيشعلل الدنيا .. كله يجرى
سدوم و عمورة المؤتفكات قوم لوط
معجم الأسماء العبرية
أنبياء الله فى الاسلام
فرعون و موسى
11-04-2008, 04:31 PM
ahmed1981
 
3- الحسين بن علي

الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهما .ثالث الأئمة لدى إخواننا المسلمين الشيعة، و كنيته أبو عبدالله، حفيد رسول الله محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم و من أهل بيته الأطهار و عترته الأخيار، أبوه الإمام أبو الحسنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه ، رابع الخلفاء الراشدين بعد أبو بكر وعمر وعثمان رضى الله عنهم جميعا في الإسلام وأول أئمة الشيعة لدى المذهب الشيعي، أمه فاطمة بنت محمد بن عبد الله، أخوته كثيرون وأشهرهم الحسن بن علي الخليفة الثاني عند الشيعة، و قتل الحسين في معركة كربلاء المفجعة، يوم العاشر من محرم سنة 61 هـجري المسمى بعاشوراء، وهو الشهر الذي فيه يحيي ملايين الشيعة ذكرى استشهاد الحسين وأصحابه.

ميلاده ونشأته

ولد الحسين في الثالث من شعبان في السنة الرابعة للهجرة [1] في المدينة المنورة. روي أن الحسين عندما ولد سر به جده الرسول سروراً عظيماً وذهب إلى بيت فاطمة الزهراء رضى الله عنها و أرضاها و حمل الطفل ثم قال : ماذا سميتم ابني ؟ قالوا : حرباً فسماه الرسول حسيناً،وعق عنه بكبش وأمر فاطمة أن تحلق رأسه وتتصدق بوزن شعره فضة كما فعلت بأخيه الحسن.وإن كانت هذه الرواية موضع نظر لوجود ما يخالفها، فقد ورد في بعض المصادر أن علياً قال: لم أكن لأسبق رسول الله في تسميته، إلا أن الثابت أن النبى صلعم هو من سماه و سمى أخاه الحسن.
أدرك الحسين ست سنوات و سبعة أشهر و سبعة أيام من عصر النبوة حيث كان فيها موضع الحب والحنان من جده محمد صلى الله عليه و آله و سلم فكان كثيراً ما يداعبه و يضمه و يقبله.

فضله ومكانته

وعن أبي سعيد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : "الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة" قال الترمذي : هذا حديث حسن صحيح ، وقال أيضاً: " إن الحسن والحسين هما ريحانتاي من الدنيا" اخرجه الإمام البخاري، وقال: "حسين مني وأنا منه أحب الله من أحب حسيناً، الحسن و الحسين من الأسباط" ، قال: "من أحبهما -أي الحسن والحسين - فقد أحبني" وكان الرسول يدخل في صلاته حتى إذا سجد جاء الحسين فركب ظهره و كان يطيل السجدة فيسأله بعض أصحابه انك يا رسول الله سجدت سجدة بين ظهراني صلاتك أطلتها حتى ظننا انه قد حدث أمر أو أنه يوحى إليك فيقول النبى :" كل ذلك لم يكن و لكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضي حاجته ".

حياته وجهاده بعد وفاة النبى

كان الحسين مازال صغيراً عندما توفي رسول الله صلى الله عليه و سلم ثم ماتت أمه فاطمة. عندما بويع عثمان بن عفان بالخلافة كان الحسين قد تجاوز العشرين من عمره. و قد كان عابداً, زاهداً, عالماً, شجاعاً و حكيماً و سخياً. كان الحسين في طليعة الجيش الذي سار لفتح طبرستان بقيادة سعد بن أبي وقاص و قاتل في موقعة الجمل وموقعة صفين و قاتل الخوارج و تنقل مع جيوش المسلمين لفتح افريقيا و غزو جرجان و قسطنطينية و يؤكد بعض المؤرخين أن الحسين زار مصر في عهد عمر بن الخطاب مع جيش الفتح الإسلامي.

زوجاته وأولاده

وأما زوجاته: ليلى أو برة بنت أبي عروة بن مسعود الثقفي أم علي الأكبر، وسلافة بنت يزدجرد أم السجاد وعلي الأوسط، و الرباب بنت أمرئ القيس بن عدي أم محمد وعبد الله، وقضاعية أم جعفر وأم اسحاق بنت طلحة بن عبيد الله التميمي، أم فاطمة.

وأما أبناؤه علي الأكبر وعلي زين العابدين وهو علي الأوسط وعلي الأصغر ومحمد وعبد الله من الرباب وجعفر، وبناته سكينة بنت أم الرباب وفاطمة وزينب ورقية، وأعقب الحسين من ابن واحد وهو زين العابدين و ابنتين، وفي كشف الغمة قيل: «كان له ست بنين وثلاث بنات علي الأكبر معه في كربلاء و زين العابدين وعلي الأصغر ومحمد وعبد الله معه وجعفر وزينب وسكينة وفاطمة وقال الحافظ عبد العزيز الجنابذي: ولد للحسين بن علي بن أبي طالب عليهم السلام ستة منهم أربعة ذكور و ابنتان.»

موقفه من أحداث وفتن الأمة الإسلامية

موقفه من الفتنة في عهد الخليفة عثمان بن عفان

جاء في البداية والنهاية و الكامل في التاريخ أن الحسين كان واقفاً مع أخيه الحسن أمام بيت الخليفة عثمان بن عفان لحمايته بعد أن حصروه في المسجد و سقط مغشياً عليه. [2]

موقفه من الفتنة في عهد أبيه الخليفة الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه

قاتل مع أبيه في موقعة الجمل و موقعة صفين لتوحيد صف المسلمين تحت راية الخليفة المبايع من قبل المسلمين علي بن أبي طالب.

موقفه من صلح أخيه مع معاوية

يرى مؤرخي أهل السنة أنه لما أصبح الحسن بن علي خليفة المسلمين و أراد أن يعقد الصلح مع معاوية لم يوافق الحسين على الصلح و حث أخيه على قتال الشام ؛ فرفض الحسن كما ورد في البداية والنهاية [3] و"أسد الغابة في معرفة الصحابة" [4]، وكان معاوية يحسن معاملة الحسن والحسين ويكرمهما ويأمر لهما بالعطايا ، هذا فى الظاهر [5]

موقفه من خلافة يزيد بن معاوية

فاجأ معاوية بن أبي سفيان الأمة الإسلامية بترشيح ابنه يزيد للخلافة من بعده في وجود عدد من أبناء كبار الصحابة ملغيا بذلك حكم الإسلام حكم الشورى و مستهلا حكما وراثيا ملكيا هرقليا ، وبدأ في أخذ البيعة له في حياته، في سائر الأقطار الإسلامية، بالترغيب تارة وبالترهيب تارة أخرى، ولم يعارضه سوى أهل الحجاز، وتركزت المعارضة في الحسين بن علي، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير [1] [2]. وضع الحسين نصب عينيه نصيحة أبيه علي بن أبي طالب عندما أوصاه و الحسن قبل وفاته قائلاً : «أوصيكما بتقوى الله و لا تطلبا الدنيا و إن طلبتكما و لا تأسفا على شئ منها زوي عنكما افعلا الخير و كونا للظالم خصماً و للمظلوم عوناً» توفي معاوية بن أبي سفيان سنة 60 هـ، وخلفه ابنه يزيد؛ فبعث يزيد إلى واليه بالمدينة لأخذ البيعة من الحسين الذي رفض أن يبايع "يزيد" كما رفض- من قبل- تعيينه وليًا للعهد في خلافة أبيه معاوية، وغادر من المدينة إلى مكة لحج بيت الله الحرام، فأرسل إليه يزيد بأنه سيقتله إن لم يبايع حتى ولو كان متعلقا بأستار الكعبة. فاضطر الحسين لقطع حجته وتحويلها إلى عمرة فقط وخرج ومعه أهل بيته وأكثر إخوته وأطفاله من مكة قاصدا الكوفة بعدما أرسل له الآلاف من أهلها الرسائل بأن أقدم فليس لنا والعادل وإنا بحاجة إلى إمام نأتم به.

الحسين لم يقبل أن تتحول الخلافة الإسلامية إلى إرث و أبى أن يكون على رأس الإسلام فتى زنديق شارب خمر كيزيد ابن معاوية في ظل وجود مجموعة من كبار الصحابة فرفض أن يبايعه ولم يعترف به. وقد التقى الوليد بالحسين و طلب منه البيعة ليزيد فرفض الحسين بينما ذهب عبد الله بن الزبير إلى مكة لاجئاً إلي بيت الله الحرام.

و في المدينة بعد أن رفض الحسين مبايعة يزيد ذهب مروان بن الحكم إلى الوليد و لامه لأنه أذن للحسين بالانصراف من مجلسه ولم يشدد عليه ولم يحبسه، وورد في بعض المصادر أن الحسين قال لمروان : «أأنت تضرب عنقي ؟» ثم التفت إلى الوليد وقال : «يا وليد إنا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة بنا فتح الله وبنا يختم ويزيد فاسق فاجر شارب للخمر, قاتل النفس التي حرم الله, معلن بالفسوق و الفجور و مثلي لا يبايع مثله»، و فى رواية إنَّا أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومختلف الملائكة ومحط الرحمة بنا فتح الله وبنا ختم ويزيد رجل فاسق شارب الخمر وقاتل النفس المحترمة معلن بالفسق ومثلي لا يبايع مثله.وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً. وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمّة جدّي أريد أن امر بالمعروف وأنهى عن المنكر..".


الحسين في معركة كربلاء

الخروج إلى مكة و العزم على الذهاب إلى الكوفة

حاول يزيد بطريقة أو بأخرى إضفاء الشرعية على تنصيبه كخليفة فقام بإرسال رسالة إلى والي المدينة يطلب فيها أخذ البيعة من الحسين و لو بالقوة و الذي كان من المعارضين لخلافة يزيد إلا أن الحسين رفض أن يبايع "يزيد" وغادر المدينة سرًا إلى مكة واعتصم بها، منتظرًا ما تسفر عنه الأحداث.

وصلت أنباء رفض الحسين مبايعة يزيد واعتصامه في مكة إلى الكوفة التي كانت أحد معاقل القوة لأنصار الإمام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه وبرزت تيارات في الكوفة تؤمن أن الفرصة قد حانت لأن يتولى الخلافة الحسين بن علي رضى الله عنه و اتفقوا على أن يكتبوا للحسين يحثونه على القدوم إليهم، ليسلموا له الأمر، ويبايعوه بالخلافة. بعد تلقيه العديد من الرسائل من أهل الكوفة قرر الحسين أن يستطلع الأمر فقام بإرسال ابن عمه مسلم بن عقيل بن أبي طالب ليكشف له حقيقة الأمر. عندما وصل مسلم إلى الكوفة شعر بجو من التأييد لفكرة خلافة الحسين بن علي ومعارضة لخلافة يزيد بن معاوية وحسب بعض المصادر فإن 18,000 شخص بايعوا الحسين ليكون الخليفة وقام مسلم بإرسال رسالة إلى الحسين يعجل فيها قدومه. حسب ما تذكر المصادر التاريخية ، ان مجيء آل البيت بزعامة الحسين كان بدعوة من أهل الكوفة. قام أصحاب و أقارب و أتباع الحسين بإسداء النصيحة له بعدم الذهاب إلى ولاية الكوفة ومنهم عبد الله بن عباس وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب وأبو سعيد الخدري وعمرة بنت عبد الرحمن ، كما أسدى له ابن عباس النصح برأي آخر مهم ، «فإن أبيت إلا أن تخرج فسر إلى اليمن فإن بها حصوناً وشعاباً ولأبيك بها أنصاراً».

الأحوال في الكوفة

لما وصلت هذه الأخبار إلى الخليفة الأموي الجديد الذي قام على الفور بعزل والي الكوفة النعمان بن بشير بتهمة تساهله مع الإضطرابات التي تهدد الدولة الأموية وقام الخليفة يزيد بتنصيب والي آخر كان أكثر حزما اسمه عبيد الله بن زياد قام بتهديد رؤساء العشائر و القبائل في منطقة الكوفة بإعطائهم خيارين إما بسحب دعمهم للحسين أو انتظار قدوم جيش الدولة الأموية ليبيدهم على بكرة أبيهم. وكان تهديد الوالي الجديد فعالا فبدأ الناس يتفرقون عن مبعوث الحسين، مسلم بن عقيل شيئا فشيئا لينتهى الأمر بقتله [3] و اختلفت المصادر في طريقة قتله فبعضها تحدث عن إلقائه من أعلى قصر الإمارة وبعضها الآخر عن سحبه في الأسواق و أخرى عن ضرب عنقه،وقيل أنه صُلب، وبغض النظر عن هذه الروايات فإن هناك إجماع على مقتله وعدم معرفة الحسين بمقتله عند خروجه من مكة إلى الكوفة بناء على الرسالة القديمة التي استلمها قبل تغيير موازين القوة في الكوفة.[4]

في الطريق إلى الكوفة

استمر الحسين وقواته بالمسير إلى أن اعترضهم الجيش الأموي في صحراء كانت تسمى الطف و اتجه نحو الحسين جيش قوامه 4000 مقاتل يقوده عمر بن سعد الذي كان ابن سعد بن أبي وقاص ووصل هذا الجيش الأموي بالقرب من خيام الحسين و أتباعه في يوم الخميس التاسع من شهر محرم. في اليوم التالي عبأ عمر بن سعد رجاله وفرسانه فوضع على ميمنة الجيش عمر بن الحجاج وعلى ميسرته شمر بن ذي الجوشن وعلى الخيل عروة بن قيس وكانت قوات الحسين تتألف من 32 فارسا و 40 راجلا وأعطى رايته أخاه العباس بن علي وقبل أن تبدأ المعركة لجأ جيش ابن زياد إلى منع الماء عن الحسين وصحبه، فلبثوا أياماً يعانون العطش.

استشهاده





الروضة الحسينية بكربلاء حيث دفن جسد الحسين

بعد أن رأى الحسين تخاذل أهل الكوفة وتخليهم عنه كما تخلوا من قبل عن مناصرة مسلم، وبلغ تخاذلهم أنهم أنكروا الكتب التي بعثوا بها إلى الحسين حين ذكرهم بها، فعرض على عمر بن سعد ثلاثة حلول: إما أن يرجع إلى المكان الذي أقبل منه، وإما أن يذهب إلى ثغر من ثغور الإسلام للجهاد فيه، وإما أن يأتي يزيد بن معاوية في دمشق فيضع يده في يده، فبعث عمر بن سعد لابن زياد خطاباً بهذا إلا أن شمر بن ذي الجوشن رفض وأصر على بن زياد أن يحضروه إلى الكوفة أو يقتلوه، فأرسل بن زياد لعمر بن سعد برفضه. [7]

ومع رفض الحسين للتسليم، بدأ رماة الجيش الأموي يمطرون الحسين وأصحابه بوابل من السهام وأصيب الكثير من أصحاب الحسين ثم اشتد القتال ودارت رحى الحرب وغطى الغبار أرجاء الميدان واستمر القتال ساعة من النهار ولما انجلت الغبرة كان هناك خمسين صريعا من أصحاب الحسين و استمرت رحى الحرب تدور في ميدان كربلاء وأصحاب الحسين يتساقطون الواحد تلو الآخر و استمر الهجوم والزحف نحو من بقي مع الحسين وأحاطوا بهم من جهات متعددة وتم حرق الخيام فراح من بقي من أصحاب الحسين وأهل بيته ينازلون جيش عمر بن سعد ويتساقطون الواحد تلو الآخر: ولده علي الأكبر، أخوته، عبد الله، عثمان، جعفر، محمد، أبناء أخيه الحسن أبو بكر القاسم، الحسن المثنى، ابن أخته زينب، عون بن عبد الله بن جعفر الطيار، آل عقيل: عبد الله بن مسلم، عبد الرحمن بن عقيل، جعفر بن عقيل، محمد بن مسلم بن عقيل، عبد الله بن عقيل.

بدأت اللحظات الأخيرة من المعركة عندما ركب الحسين جواده يتقدمه أخوه العباس بن علي بن أبي طالب حامل اللواء، ولكن العباس وقع صريعا ولم يبقى في الميدان سوى الحسين الذي أصيب بسهم فاستقر السهم في نحره، وراحت ضربات الرماح والسيوف تمطر جسد الحسين وقام شمر بن ذي جوشن لعنه الله بفصل رأس الحسين عن جسده بضربة سيف وكان ذلك في يوم الجمعة من عاشوراء في المحرم سنة إحدى وستين من الهجرة وله من العمر 56 سنة. ولم ينج من القتل إلا علي بن الحسين، فحفظ نسل أبيه من بعده. و سبيت نساء بيت النبوة و عرضن على يزيد الذى أهانهن و تحرش بهن ، و وضعت رأس الحسين أمامه فأنشد شعر ثأر جاهلى ضد بنى هاشم ، و جعل ينكت الشفتين الشريفتين بقضيب فى يده.[10]

وكانت نتيجة المعركة ومقتل الحسين على هذا النحو مأساة مروعة أدمت قلوب المسلمين وهزت مشاعرهم في كل مكان، وحركت عواطفهم نحو آل البيت، وكانت سببًا في قيام ثورات عديدة ضد الأمويين، حتى انتهى الأمر بسقوطهم، وقيام الدولة العباسية على أنقاضه.

فكان المخطط الأموي يقضي بوضع الأحاديث المدسوسة وتأسيس الفرق الدينية التي تقدّم تفسيرات خاطئة ومضلّلة تخدم سلطة الأمويين وتبرِّر أعمالهم ، ومن هذه المفاهيم الخاطئة التي روّج لها المشروع الأموي: الاعتقاد بأن الإيمان حالة قلبية خالصة لا ترتبط بالأفعال وإن كانت هذه الأفعال إجرامية.. لأنه لا تضر مع الإيمان معصية كما لا تنفع مع الكفر طاعة.

الاعتقاد بالجبر: لذا قال معاوية عن بيعة يزيد مبرّراً: "إن أمر يزيد قضاءٌ من قضاء الله وليس للناس الخيرة من أمرهم".

الاعتقاد بأن التمسك بالدين في طاعة الخليفة مهما كانت صفاته وأفعاله. وأنّ الخروج عليه فيه شقّ لعصا المسلمين ومروق عن الدين.. لذلك أدرك الإمام الحسين خطورة المشروع الأموي على الاسلام. فكان لا بد له من القيام بدوره الالهي المرسوم له لينقذ الأمة من هذا المخطط المدمّر. فوقف في وجه يزيد فاضحاً أكاذيب الدولة الأموية حتى قضى شهيداً في سبيل إعلاء كلمة الله تعالى.


رأس الحسين





مسجد الحسين بالقاهرة حيث يظن البعض أن رأس الحسين دفن هناك

هناك خلاف حول المكان الذي دفن فيه رأس الحسين، فتوجد العديد من الاراء منها:[8] [9]
أن الرأس دفن مع الجسد في كربلاء وهو ما يراه جمهور الشيعة حيث الاعتقاد بأن الرأس عاد مع السيدة زينب إلى كربلاء بعد أربعين يوما من استشهاد الإمام الحسين أي يوم 20 صفر وهو يوم الأربعين الذي يجدد فيه الشيعة حزنهم.

أن موضع الرأس بـالشام وهو على حسب بعض الروايات التي تذكر أن الأمويين ظلوا محتفظين بالرأس يتفاخرون به أمام الزائرين حتى أتى عمر بن عبد العزيز وقرر دفن الرأس و إكرامه، كما ذكر الذهبي في الحوادث من غير وجه أن الرأس قدم به على يزيد "[5]. ومازال المقام هناك إلى اليوم يزار.

أن موضع الرأس بعسقلان وهذا الرأي امتداد للرأي الثاني حيث لو صح الثاني من الممكن أن يصح الثالث والرابع، تروي بعض الروايات ومن أهمها المقريزي أنه بعد دخول الصليبيين إلى دمشق واشتداد الحملات الصليبية قرر الفاطميين أن يبعدوا رأس الحسين ويدفنوها في مأمن من الصليبيين وخصوصا بعد تهديد بعض القادة الصليبيين بنبش القبر، فحملوها إلى عسقلان ودفنت هناك.

أن موضع الرأس بالقاهرة وهو أيضا امتداد للرأي السابق حيث يروي المقريزي أن الفاطميين قرروا حمل الرأس من عسقلان إلى القاهرة وبنوا له مشهدا كبيرا وهو المشهد القائم الآن بحي الحسين بالقاهرة، وهناك رواية محلية بين المصريين ليس لما مصدر معتمد سوى حكايات الناس وكتب المتصوفة أن الرأس جاء مع زوجة الحسين شاه زنان بنت يزدجرد الملقبة في مصر بأم الغلام التي فرت من كربلاء على فرس . أنظر مسجد الحسين بالقاهرة

أن موضع الرأس بالبقيع بالمدينة وهو رأي ابن تيمية حين سئل عن موضع رأس الحسين فأكد أن جميع المشاهد بالقاهرة و عسقلان و الشام مكذوبة مستشهداً بروايات بعض رواة الحديث و المؤرخين مثل القرطبي و المناوي. [8] [9]

أن موضع الرأس مجهول كما في رواية قال عنها الذهبي أنها قوية الإسناد : "وقال أحمد بن محمد بن يحيى بن حمزة: حدثني أبي، عن أبيه قال: أخبرني أبي حمزة بن يزيد الحضرمي قال: رأيت امرأة من أجمل النساء وأعقلهن يقال لها ريا حاضنة يزيد بن معاوية، يقال: بلغت مائة سنة، قالت: دخل رجل على يزيد، فقال: يا أمير المؤمنين أبشر فقد مكنك الله من الحسين، فحين رآه خمر وجهه كأنه يشم منه رائحة، قال حمزة: فقلت لها: أقرع ثناياه بقضيب؟ قالت: إي والله، ثم قال حمزة: وقد كان حدثني بعض أهلها أنه رأى رأس الحسين مصلوباً بدمشق ثلاثة أيام، وحدثتني ريا أن الرأس مكث في خزائن السلاح حتى ولي سليمان الخلافة، فبعث إليه فجيء به وقد بقي عظماً أبيض، فجعله في سفط وكفنه ودفنه في مقابر المسلمين، فلما دخلت المسودة سألوا عن موضع الرأس فنبشوه وأخذوه، فالله أعلم ما صنع به."[5]

كتب عن الحسين

- الحسين ثائرا و الحسين شهيدا : عبد الرحمن الشرقاوى
- حياة الحسين : عبد الحميد جودة السحار
- الحسين أبو الشهداء : عباس محمود العقاد

ملفات صوت وفديو ذات علاقةقائمة المصادر
  1. [ ]الحسين - محمد تقي مدرسي
    [ ]البداية والنهاية - الجزء السابع - ذكر حصر أمير المؤمنين عثمان بن عفان، الكامل في التاريخ - الجزء الثاني - ذكر مسير من سار إلى حصر عثمان.
    [ ]«والله لقد هممت أن أسجنك في بيت وأطبق عليك بابه حتى أفرغ من هذا الشأن ثم أخرجك، فلما رأى الحسين ذلك سكت وسلم.» البداية والنهاية لابن كثير - الجزء الثامن
    [ ]«كان الحسين كارهاً لما فعله أخوه الحسن من تسليم الأمر إلى معاوية، وقال‏:‏ أنشدك الله أن تصدق أحدوثة معاوية وتكذب أحدوثة أبيك، فقال له الحسن‏:‏ اسكت، أنا أعلم بهذا الأمر منك‏.» أسد الغابة في معرفة الصحابة - باب الحاء 26
    [ ]جاء في تاريخ الإسلام للذهبي : "وقال ابن عساكر: وفد الحسين على معاوية وغزا القسطنطينية مع يزيد. وعن عبد الله بن بريدة قال: دخل الحسن والحسين على معاوية، فأمر لهما في وقته بمائتي ألف درهم." تاريخ الإسلام للذهبي الصفحة 584
    [ ]حياة الحسن - باقر شريف القرشي - فصل في موقف الحسين من صلح الحسن
    [ ]الكامل في التاريخ - الجزء الثاني
    [ ]التحقيق في موضع رأس الحسين بن علي ما
    [ ]حقيقة موضع رأس الحسين وقبره
    [ ]وقال الطبري في دخول أهل البيت(عليهم السلام) على يزيد : ثم أذن للناس فدخلوا والرأس بين يديه ، ومع يزيد قضيب فهو ينكت به في ثغره ، ثمَّ قال : إن هذا وإيانا كما قال الحصين بن الحمام المري :
يفلِّقْنَ هَاماً من رِجَال أَحِبَّة إلينا وَهُمْ كانوا أَعَقَّ وَأَظْلمَا

قال : فقال رجل من أصحاب رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقال له أبو برزة الأسلمي : أتنكت بقضيبك في ثغر الحسين؟ أما لقد أخذ قضيبك من ثغره مأخذاً لربما رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يرشفه ، أما إنك يا يزيد تجيء يوم القيامة وابن زياد شفيعك ،

____________

1- البداية والنهاية ، ابن كثير : 8/207 .
2- مجمع الزوائد ، الهيثمي : 9/194 .

ويجيء هذا يوم القيامة ومحمد(صلى الله عليه وآله) شفيعه ، ثمَّ قام فولَّى(1) .

وعن عمَّار الدهني ، عن جعفر قال : لمَّا وضع رأس الحسين بين يدي يزيد وعنده أبو برزة وجعل ينكت بالقضيب فقال له : ارفع قضيبك ، فلقد رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يلثمه(2) .

وقال البُري : وأتي يزيد برأس الحسين(عليه السلام) ، فلمّا وضع بين يديه جعل ينكت أسنانه بقضيب كان في يده ، ويقول : كان أبو عبدالله صبيحاً ، فقال له النعمان بن بشير : ارفع يدك ـ يا يزيد ـ عن فم طالماً رأيت رسول الله(صلى الله عليه وآله) يقبِّله ، قال : فاستحيى يزيد ، وأمر برفع الرأس(3) .
من مواضيع : ahmed1981 عدية يس
كتاب البلاغة الواضحة
كتاب العشق الإلهى
آل بيت النبى
الأعمال الكاملة لجبران خليل جبران
11-04-2008, 04:59 PM
ahmed1981
 
4- علي زين العابدين



الإمام علي زين العابدين ( 38 ؟ هـ- 95 هـ)

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهم جميعاً، اشتهر بعلي زين العابدين وهو الإمام الرابع لدى إخواننا المسلمين الشيعة بكل طوائفهم وكذلك لقب بالسجاد و ذو الثفنات و زين الصالحين و منار القانتين .

و هو عند أهل السنة واحد من أهل البيت و ابن الحسين سيد شباب أهل الجنة و له من الفضل والعلم ما لا ينكره أحد .أمه فارسية الأصل هي :شاه زنان وقيل شهربانويه وهي ابنة يزدجرد بن شهريار . وقيل اسمها سلافة ( في بعض مصادر أهل السنة ).وفي رواية الكافي عن ابي جعفر الباقر ع أنه قال : لما قدمت بنت يزدجرد على عمر بن الخطاب غطت وجهها وقالت باللغة الفارسية ما معناه : اسود يوم هرمز وأساء الدهر اليه والزمان عليه حيث صار أولاده اسارى تحت حكم رجل كهذا واشارت الى عمر بن الخطاب ، فظن عمر وهي تتكلم انها تشتمه ، فاوضح له امير المؤمنين مرادها .

وفي رواية الشيخ المفيد، ان عمر بن الخطاب اراد بيعها ، فقال له امير المؤمنين ان بنات الملوك لاتباع ولو كن كفارا ، ولكن اعرض عليها ان تختار احدا لنفسها فمن اختارته فزوجها منه واحسب ذلك من عطائه فخيرها فاختارت الحسين ع ، فتزوجها وامره امير المؤمنين بحفظها والاحسان اليها ، وقال له كما يروى : يا ابا عبد الله لتلدن لك خير اهل الارض ، فاولدها عليا زين العابدين ع وكان يقول له الحسين ع : انت بن الخيرتين فخيرته من العرب بنوا هاشم ومن العجم الفرس والى ذلك يشير ابوا الاسود الدؤلي في شعره : وان وليدا بين كسرى وهاشم لاكرم من نيطت عليه التمائم


برز على الصعيد العلمي والديني ، إماماً في الدين ومناراً في العلم ، ومرجعاً ومثلاً أعلى في الورع والعبادة والتقوى حتى سلم المسلمون جميعاً في عصره بأنه أفقه أهل زمانه و أورعهم و أتقاهم... فقال الزهري ، وهو من معاصريه : « ما رأيتُ قرشياً أفضل منه » ، وقال سعيد بن المسيب وهو من معاصريه أيضاً : « ما رأيت قط أفضل من علي بن الحسين » ، وقال الإمام مالك : « سمي زين العابدين لكثرة عبادته » ، وقال سفيان بن عيينة « ما رأيت هاشمياً أفضل من زين العابدين ولا أفقه منه » ، وعده الشافعي أنه : « أفقه أهل المدينة » .

روي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضى الله عنه أنه قال: كنت جالساً عند رسول الله(صلى الله عليه وآله و سلم ) والحسين في حجره وهو يلاعبه فقال(صلى الله عليه وآله و سلم ): «يا جابر، يولد له مولود اسمه علي، إذا كان يوم القيامة نادى مناد ليقم (سيد العابدين) فيقوم ولده، ثم يولد له ولد اسمه محمد، فإن أنت أدركته يا جابر فاقرأه مني السلام» ( رواه ابن كثير في البداية و النهاية جزء 9).


سيرته

هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي المدني، زين العابدين. وأمه هي أم ولد سندية تسمى سلافة. ويعد من تابعي أهل المدينة. ولد سنة 38 هـ، وتوفي سنة 93 أو 94 هـ بالمدينة المنورة، و هو ابن ثمان و خمسين.

قال شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري: كان علي بن الحسين من أفضل أهل بيته، و أحسنهم طاعة، و أحبهم إلى مروان بن الحكم و عبد الملك بن مروان. و قال معمر، عن الزهري: لم أدرك من أهل البيت أفضل من علي بن الحسين. و قال ابن وهب، عن مالك: لم يكن في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل علي بن الحسين، و هو ابن أمة. و قال أبو معاوية الضرير، عن يحيى بن سعيد، عن علي بن الحسين أنه قال: يا أهل العراق أحبونا حب الإسلام، و لا تحبونا حب الأصنام، فما زال بنا حبكم حتى صار علينا شينا.

قال الأصمعي: لم يكن للحسين بن علي عقب إلا من ابنه علي بن الحسين، و لم يكن لعلي ولد إلا من أم عبد الله بنت الحسن، و هي ابنة عمه ، فقال له مروان بن الحكم: أرى نسل أبيك قد انقطع، فلو اتخذت السراري لعل الله أن يرزقك منهن. فقال: ما عندي ما أشترى به السراري. قال : فأنا أقرضك. فأقرضه مئة ألف درهم، فاتخذ السراري، و ولد له جماعة من الولد، ثم أوصى مروان لما حضرته الوفاة أن لا يؤخذ منهم ذلك المال.

قال سعيد بن عامر، عن جويرية بن أسماء: ما أكَل علي بن الحسين بقرابته من رسول الله صلى الله عليه وسلم درهما قط. و قال يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق: كان ناس من أهل المدينة يعيشون لا يدرون من أين كان معاشهم، فلما مات على بن الحسين فقدوا ما كانوا يؤتون به بالليل.

و قال عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه: ما رأيت هاشمياً أفقه من علي بن الحسين; سمعت علي بن الحسين و هو يُسأل: كيف كانت منزلة أبى بكر و عمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فأشار بيده إلى القبر، ثم قال: منزلتهما منه الساعة. و قال يحيى بن كثير، عن جعفر بن محمد بن على بن الحسين، عن أبيه: جاء رجل إلى أبي، فقال: أخبرنى عن أبي بكر، قال: عن الصديق تسأل؟ قال: قلت: رحمك الله و تسميه الصديق ؟! قال: ثكلتك أمك، قد سماه صديقا من هو خير مني و منك; رسول الله صلى الله عليه وسلم و المهاجرون و الأنصار، فمن لم يسمه صديقاً، فلا صدق الله قوله في الدنيا و لا في الآخرة، اذهب فأحب أبا بكر و عمر، و تولهما فما كان من أمر ففي عنقي.

الإمام علي بن الحسين المعروف بالسجاد ابن الإمام الحسين رابع أئمة الشيعة ، أمه شاه زنان (أي ملكة النساء)وقيل شَهر بانو ، ويقال هي بنت يزدجرد بن شهريار بن كسرى آخر ملوك الفرس ،[1] ولد في المدينة يوم الجمعة الخامس شعبان سنة 38 هجري . لقب بزين العابدين، و السجاد، و ذو الثفنات مدة إمامته 35 عاماً من سنة 61 إلى 95 هجرية .وجاء في ( تذكرة الخواص ) لابن الجوزي ، أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هو الذي سماه بهذا الاسم [2]، وكذلك حسب الروايات الشيعية في تسمية النبي صلى الله عليه وآله وسلم لاَئمة أهل البيت الاثني عشر المعروفين .و جاء في تسميته بذي الثفنات ، أن الإمام الباقر رضى الله عنه قال : « كان لأبي في موضع سجوده آثار ثابتة وكان يقطعها في السنة مرتين ، في كل مرة خمس ثفنات ، فسمي ذا الثفنات لذلك » [3]

لقد توفرت للإمام زين العابدين جميع المكونات التربوية الرفيعة التي لم يظفر بها أحد سواه، وقد عملت على تكوينه وبناء شخصيته بصورة متميزة، جعلته في الرعيل الأول من أئمة المسلمين الذين منحهم الرسول(صلى الله عليه وآله وسلم) ثقته، وجعلهم قادة لاُمته واُمناء على أداء رسالته.نشأ الإمام في أرفع بيت وأسماه ألا وهو بيت النبوة والإمامة الذي أذن الله أن يرفع ويذكر فيه اسمه [4]، ومنذ الأيام الاُولى من حياته كان جده الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يتعاهده بالرعاية ويشع عليه من أنوار روحه التي طبق شذاها العالم بأسره، فكان الحفيد ـ بحقٍ ـ صورة صادقة عن جده، يحاكيه ويضاهيه في شخصيته ومكوناته النفسية. كما عاش الإمام زين العابدين في كنف عمه الإمام الحسن بن علي سيد شباب أهل الجنة وريحانة رسول الله(صلى الله عليه وآله,وسلم) وسبطه الأول، إذ كان يغدق عليه من عطفه وحنانه، ويغرس في نفسه مُثُلَه العظيمة وخصاله السامية، وكان الإمام() طوال هذه السنين تحت ظل والده العظيم الإمام الحسين الذي رأى في ولده علي زين العابدين امتداداً ذاتياً ومشرقاً لروحانية النبوة ومُثُل الإمامة، فأولاه المزيد من رعايته وعنايته، وقدمه على بقية أبنائه، وصاحَبَه في أكثر أوقاته.

الإمام علي زين العابدين في كربلاء

تؤكد المصادر التاريخية أن الإمام علي زين العابدين كان حاضراً في كربلاء إذ شهد واقعة الطف بجزئياتها وتفاصيلها وجميع مشاهدها لمروعة ، وكان شاهداً عليها ومؤرخاً لها ، ولعله يعتبر أهم مراجعها على الاِطلاق. ولقد ورد في بعض النصوص التأريخية المعتبرة عن أهل البيت عليهم السلام في ذكر أسماء من حضر مع الإمام الحسين رضى الله عنه ، أن الإمام علي زين العابدين قد قاتل في ذلك اليوم وقد جُرح. إلا أن المؤكد في معظم المصادر التاريخية ، أو المتفق عليه فيها أنه كان يوم كربلاء مريضاً أو موعوكاً[5][6][7][8]

وعندما أدخلوا الإمام زين العابدين رضى الله عنه على ابن زياد سأله من أنت؟ فقال: «أنا علي بن الحسين»، فقال له: أليس قد قتل الله علياً بن الحسين؟ فقال الإمام زين العابدين: «قد كان لي أخ يسمى علياً قتله الناس، فقال ابن زياد: بل الله قتله، فقال الإمام علي زين العابدين: (الله يتوفى الأنفس حين موتها)، فغضب ابن زياد وقال: وبك جرأة لجوابي وفيك بقية للرد علي؟! اذهبوا به فاضربوا عنقه.

فتعلقت به عمته زينب وقالت: يا ابن زياد، حسبك من دمائنا، واعتنقته وقالت: لا والله لا اُفارقه فإن قتلته فاقتلني معه، فقال لها على(): اسكتي يا عمة حتى اُكلمه، ثم أقبل عليه فقال: أبالقتل تهددني يا ابن زياد؟ أما علمت أن القتل لنا عادة وكرامتنا من الله الشهادة؟[9][10] ثم أمر ابن زياد بالإمام زين العابدين وأهل بيته فحملوا إلى دار بجنب المسجد الأعظم.

مكانة الإمام زين العابدين العلمية

لقد عاش الإمام زين العابدين في المدينة المنورة ، حاضرة الاِسلام الاُولى ، ومهد العلوم والعلماء ، في وقت كانت تحتضن فيه ثلة من علماء الصحابة ، مع كبار علماء التابعين ، فكان بشهادة أكابر أبناء طبقته والتابعين لهم ، الاَعلم والاَفقه والاَوثق ، بلا ترديد. فقد كان الزهري يقول : ( ما كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين ، وما رأيت أحداً كان أفقه منه ) . وممن عرف هذا الاَمر وحدث به الفقيه .


هذا وقد كانت مدرسته تعج بكبار أهل العلم من حاضرة العلم الاُولى في بلاد الاِسلام ، يحملون عنه العلم والاَدب ، وينقلون عنه الحديث و من بين هؤلاء ، كما أحصاهم الذهبي : أولاده أبو جعفر محمد الباقر وعمر ، و زيد ، و عبد الله ، و الزهري ، و عمرو بن دينار ، والحكم ابن عُتيبة ، وزيد بن أسلم ، ويحيى بن سعيد ، وأبو الزناد ، وعلي بن جدعان ، ومسلم البطين ، وحبيب بن أبي ثابت ، و عاصم بن عبيد الله ، وعاصم بن عمر ابن قتادة بن النعمان ، وأبوه عمر بن قتادة ، والقعقاع بن حكيم ، وأبو الاَسود يتيم عروة ، وهشام بن عروة بن الزبير ، وأبو الزبير المكي ، وأبو حازم الاَعرج ، وعبد الله بن مسلم بن هرمز ، ومحمد بن الفرات التميمي ، والمنهال بن عمرو ، وخلق سواهم.. و قد حدث عنه أبو سلمة وطاووس ، وهما من طبقته . غير هؤلاء رجال من خاصة شيعته من كبار أهل العلم ، منهم : أبان بن تغلب ، وأبو حمزة الثمالي ، وغيرهم كثير .



الجمع الغفير وغيرهم ممن وصف بالخلق الكثير أخذوا عن الإمام زين العابدين علوم الشريعة من تفسير القرآن الكريم والعلم بمحكمه ومتشابهه وناسخه ومنسوخه وأحكامه وآدابه ، والسُنة النبوية الشريفة روايةً وتدويناً في عصر كانت ما تزال كتابة الحديث فيه تتأثر بما سلف من سياسة المنع من التدوين ، السياسة التي اخترقها أئمة أهل البيت عليهم السلام فكتب عنهم تلامذتهم والرواة عنهم الشيء الكثير ، إلى أحكام الشريعة ، حلالها وحرامها وآدابها ، إلى فضيلة الاَمر بالمعروف والنهي عن المنكر .

كما تأدبوا على يديه في مجالسه بآداب الاِسلام التي شحنها في أدعيته التي اشتهرت وانتشرت في عهده حتى أصبحت تشكل لوحدها ظاهرة جديدة في تبني اسلوب روحي متين ، ليس لاِحياء القلوب وشدها إلى الله وحسب ؛ بل إلى إحياء معالم الشريعة وحدودها وآدابها الاَدعية التي حفظ المشهور جداً منها في الصحيفة المعروفة بالصحيفة السجادية نسبة إليه حيث عرف الإمام علي زين العابدين بالسجاد.



الخلفاء المعاصرون للإمام زين العابدين

عاصر من الخلفاء الأمويين:
  • [ ]
    يزيد بن معاوية
    [ ]
    معاوية بن يزيد
    [ ]
    مروان بن الحكم
    [ ]
    عبد الملك بن مروان
    [ ]
    الوليد بن عبد الملك
حياة الإمام زين العابدين الاجتماعية و السياسية


قصيدة الفرزدق في الإمام زين العابدين

روي أنه حج هشام بن عبد الملك فلم يقدر على استلام الحجر بسبب الزحام، فنصب له منبر فجلس عليه و أطاف به أهل الشام، فبينما هو كذلك إذ أقبل علي بن الحسين وعليه إزار ورداء، فجعل يطوف فإذا بلغ إلى موضع الحجر تنحى الناس حتى يستلمه هو هيبة له.

فقال شامي: من هذا يا أمير؟
فقال-لئلا يرغب فيه أهل الشام-: لا أعرفه.
فقال الفرزدق وكان حاضرا: لكني أنا أعرفه.
فقال الشامي: من هو يا أبا فراس؟
فأنشأ:

يا سائلي أيـــن حل الجود والكرم عــنـــدي بـــــيان إذا طــــلابه قدموا
هذا الذي تعـــرف البطحاء وطأته والبــيت يعــرفه والحــل والحـــــرم
‏هــذا ابــن خــــير عــباد الله كلهم هــــذا التــــقي النــقي الطاهر العلم‏
هــــذا الـــذي أحمد المختار والده صلى عــــليه إلهـــي ما جرى القلم[11]

فغضب هشام ومنع جائزته وقال: ألا قلت فينا مثلها؟!

قال: هات جداً كجده، وأبا كأبيه، وأماً كأمه، حتى أقول فيكم مثلها.

فحبسوه بعسفان بين مكة والمدينة، فبلغ ذلك علي بن الحسين فبعث إليه باثني عشر ألف درهم وقال: ( أعذرنا يا أبا فراس، فلو كان عندنا أكثر من هذا لوصلناك به ). فردها وقال: يا ابن رسول الله، ما قلت الذي قلت إلا غضبا لله ولرسوله، وما كنت لأرزأ عليه شيئا.فردها إليه وقال: ( بحقي عليك لما قبلتها فقد رأى الله مكانك وعلم نيتك ) فقبلها [12]

آثاره العلمية
  • [ ]
    الصحيفة السجادية: كتاب يحوي على أدعيته التي تتميز بفصاحة ألفاظها، وبلاغة معانيها، وعلو مضامينها، وما فيها من انواع التذلل لله الله والثناء عليه، والأساليب العجيبة في طلب عفوه وكرمه والتوسل إليه. و قد قال العلامة الشيخ الطنطاوي صاحب التفسير المعروف: " ومن الشقاء إنا إلى الآن لم نقف على هذا الأثر القيم الخالد في مواريث النبوة و أهل البيت، و إني كلما تأملتها رأيتها فوق كلام المخلوق، دون كلام الخالق" ( مقدمة الصحيفة بقلم العلامة المرعشي 28).
  • [ ]
    رسالة الحقوق: وهي من جلائل الرسائل في أنواع الحقوق، يذكر الإمام فيها حقوق الله سبحانه على الإنسان، وحقوق نفسه عليه، وحقوق أعضائه من اللسان والسمع والبصر والرجلين واليدين والبطن والفرج، ثم يذكر حقوق الأفعال، من الصلاة والصوم والحج والصدقة والهدي... التي تبلغ خمسين حقاً، آخرها حق الذمة.
أقواله
  • [ ]
    أصبحت مطلوباً بثمان : الله يطالبني بالفرائض ، والنبي بالسُنة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان باتباعه ، والحافظان بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد.. فأنا بين هذه الخصال مطلوب... »
[13]
  • [ ]
    « إذا رأيتم الرجل قد حسُنَ سمتُه وهديه ، وتمادى في منطقه وتخاضع في حركاته ، فرويداً لا يغرنكم ، فما أكثر من يعجزه تناول الدنيا وركوب الحرام فيها ، لضعف بنيته ومهانته وجبن قلبه ، فنصبَ الدين فخاً له ، فهو لا يزال يُختل الناس بظاهره ، فإن تمكن من حرام اقتحمه ، وإذا وجدتموه يعف عن المال الحرام فرويداً لا يغرنكم ، فإن شهوات الخلق مختلفة ، فما أكثر من يتأبى من الحرام وإن كثر ، ويحمل نفسه على شوهاء قبيحة ، فيأتي منها محرماً ، فإذا رأيتموه كذلك ، فرويداً حتى لا يغرنكم عقده وعقله ، فما أكثر من ترك ذلك أجمع ثم لا يرجع إلى عقل متين ، فيكون ما يفسده بجهله أكثر مما يصلحه بعقله... فإذا وجدتم عقله متيناً فرويداً لا يغرنكم حتى تنظروا أيكون هواه على عقله ، أم يكون عقله على هواه ؟ وكيف محبته للرياسة الباطلة وزهده فيها ؟ فإن في الناس من يترك الدنيا للدنيا ، ويرى لذة الرياسة الباطلة أفضل من رياسة الأموال والنعم المباحة المحللة ، فيترك ذلك أجمع طلباً للرياسة ، حتى إذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم وبئس المهاد... فهو يحل ما حرم الله ، ويحرم ما أحلَ الله لا يبالي ما فات من دينه إذا سلمت له الرياسة التي قد شقي من أجلها ، فأولئك الذين غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم عذاباً أليما... » .
  • [ ]
    أيُها الناس ، اتقوا الله ، واعلموا أنكم إليه راجعون ، فتجد كل نفسٍ ما عملت من خيرٍ محضراً... ويحذركم الله نفسه... ويحك ابن آدم ، إن أجلك أسرع شيء إليك ، ويوشك أن يدركك ، فكأنك قد أوفيت أجلك ، وقد قبض الملك روحك ، وصُيرت إلى قبرك وحيداً... فان كنت عارفاً بدينك متبعاً للصادقين ، موالياً لاَولياء الله ، لقنك الله حجتك ، وأنطق لسانك بالصواب ، فأحسنت الجواب ، وبُشرت بالجنة والرضوان من الله ، واستقبلتك الملائكة بالروح والريحان ، وإن لم تكن كذلك تلجلج لسانك ، ودُحضت حجتك ، وعييت عن الجواب وبُشرت بالنار ، واستقبلتك ملائكة العذاب بنُزُلٍ من حميم ، وتصلية جحيم.. » [14] [15] [16]
  • [ ]
    ومن أقواله أيضاً القصيدة الرائعة ((ليس الغريب)) التي مطلعها:
لَيْسَ الغَريبُ غَريبَ الشَأمِ واليَمَنِ إِنَ الغَريبَ غَريبُ اللَحدِ والكَفَنِ
إِنَ الغَريِبَ لَهُ حَقٌ لِغُرْبَتـِهِ على الْمُقيمينَ في الأَوطــانِ والسَكَنِ

وفاته

قتل على يد الوليد بن عبد الملك وقيل هشام بن عبدالملك توفي في المدينة سنة 95 هجري ودفن في البقيع في المدينة المنورة بجانب قبر عمه الحسن بن علي عليهما السلام. و قيل دفن بمصر بمسجده فى الشارع المعروف باسمه اليوم بحى المذبح.

أبنائه

أولاده:

محمد الباقر ، عبد الله ، الحسن ، الحسين ، زيد ، عمر ، الحسين الأصغر ، عبد الرحمن ، سليمان ، علي ، محمد الأصغر

بناته:

خديجة ، أم كلثوم ، فاطمة ، علية

وصلات خارجية
  • [ ]
    الإمام علي زين العابدين
مصادر
  1. [ ]
    ربيع الأبرار ، الباب العاشر ( باب الملائكة و الإنس والجن والشيطان وقبيله وما ناسب ذلك من ذكر الأنبياء و الأمم ) ج 2 ورقة 44 مصورة مكتبة الإمام أمير المؤمنين العامة في النجف الأشرف تسلسل ( 2059 ) أدب
    [ ]
    تذكرة الخواص : 291
    [ ]
    علل الشرايع ص 88
    [ ]
    انظر كتاب الميزان في تفسير القرآن للعلامة الطباطبائي ، تفسير سورة النور - سورة 24 - آية 36
    [ ]
    الارشاد | المفيد : 231
    [ ]
    شرح الأخبار 3 : 250
    [ ]
    سير أعلام النبلاء 4 : 486
    [ ]
    كتاب الاتحاف بحب الأشراف | الشيخ عبد الله بن محمد بن عامر الشبراوي الشافعي : 143 دار الذخائر للمطبوعات
    [ ]
    الكامل في التاريخ ، ابن الاثير 3 : 45
    [ ]
    الإرشاد | الشيخ المفيد 2 : 116
    [ ]
    الارشاد ص 276
    [ ]
    ديوان الفرزدق ج 1 ص 51
    [ ]
    آمالي الصدوق 1330/16
    [ ]
    زين العابدين لسيد الأهل ص 60
    [ ]
    تحف العقول ص 249-252
    [ ]
    روضة الكافي ص 160
ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــ

عنه أيضا

اجمع اهل السير والتأريخ على ان الامام زين العابدين ع ، كان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة وقالت عنه مولاته : ما أتيته بطعام نهارا ولا فرشت له فراشا ليلا قط . وقال عنه احد كتاب السير : ولما لم يصبح في الارض مثله في العبادة والزهد ، سماه الناس ( زين العابدين ) وحين رأوه لايقوم من سجوده الا الى سجود ، سموه (السجاد) وحين ارتفعت علامات السجود في وجهه سموه ذو( الثفنات ) والى ذلك يشير دعبل الخزاعي في قصيدته التائية المشهورة :

بكيت لرسم الدار من عرفات واذرفت دمع العين بالعبرات

الى ان يقول :

ديار علي والحسين وجعفر وحمزة والسجاد ذي الثفنات

قال الواقدي : كان اورع الناس واعبدهم واتقاهم لله عزّ وجلّ وكانت كنيته ابا الحسن وقيل ابا محمد وقيل ابا عبدالله .

قال سعيد بن المسيب وزيد بن اسلم ومالك وابوا حازم : لم يكن في أهل البيت مثله . وقال ابوا بكر بن ابي شيبه : اصح الاسانيد كلها الزهري عن علي بن الحسين عن ابيه عن جده . وذكرواانه احترق البيت الذي هو فيه وهو قائم يصلي ، فلما انصرف قالوا له :مالك لم تنصرف ؟ فقال : اني اشتغلت عن هذه النار بالنار الاخرى . وكان اذا توضأ يصفر لونه فاذا قام الى الصلاة ارتعد من الفرق ، فقيل له في ذلك فقال : الا تدرون بين يدي من اقوم ولمن اناجي ؟ ولما حجّ ، اراد ان يلبي فارتعد وقال :اخشى ان أقول لبيك فيقال لي : لالبيك . فشجعوه على التلبية ، فلما أبى غشي عليه حتى سقط من الراحلة ، وكان يصلي في كل يوم وليلة ألف ركعة ، وقال طاووس : سمعته وهو ساجد عند الحجر يقول : عبيدك بفنائك ، سائلك بفنائك ، فقيرك بفنائك ، قال طاووس فوالله مادعوت بها في كرب قط الا كشف عني . وكان ع كثير السجود فسمي بالسجاد ، عن ابي جعفر الباقر ع قال : ان أباه علي زين العابدين ماذكر الله عزّ وجلّ في نعمة انعمها عليه الا سجد ، ولا قرأ آيةمن كتاب الله عزّ وجلّ فيها سجود الا سجد ، ولا وقف لاصلاح بين اثنين الا سجد وكان أثر السجود في جميع مواضع سجوده ، وكان كثيرالصدقة بالليل وكان يقول : صدقة الليل تطفئ غضب الرب ، وتنور القلب والقبر ، وتكشف عن العبد ظلمة يوم القيامة ، وقاسم الله أمواله مرتين ، وقال محمد بن اسحاق : كان ناس بالمدينة لايدرون من اين يعيشون ومن يعطيهم ، فلما مات علي بن الحسين فقدوا ذلك فعرفوا انه هو الذي كان يأتيهم في الليل بما يأتيهم به .

استشهد مسموما بامر الوليد بن عبد الملك بن مروان فوجدوا في ظهره واكتافه اثر حمل الجراب الى بيوت الارامل والمساكين في الليل ، وقيل انه كان يعيل مائة اهل بيت بالمدينة لايدرون بذلك حتى توفى ع .

ودخل علي بن الحسين ع على محمد بن اسامة بن زيد يعوده فبكى بن اسامة فقال : مايبكيك ؟ قال: علي دين قال : وكم هو ؟ قال : خمسة عشر الف دينار فقال الامام : هي علي .

وخرج يوما من المسجد فسبه رجل ، فانتدب الناس اليه فقال : دعوه ثمّ اقبل عليه فقال : ماستر الله عنك من عيوبنا أكثر، ألك حاجه نعينك عليها ؟ فاستحيا الرجل ، فالقى عليه قميصه وكانت عليه وامر له بالف درهم ، فكان الرجل بعد ذلك اذا رآه يقول : انك من أولاد الانبياء.

وقال الزهري : كان أكثر مجالستي مع علي بن الحسين ، وما رأيت أفقه منه وكان قليل الحديث ، وكان من افضل أهل بيته واحسنهم طاعة وكان يسمى زين العابدين . قال احد كتاب السير : سكبت جارية لعلي بن الحسين عليه ماء ليتوضأ فسقط الابريق من يدهاعلى وجهه فشجه فرفع رأسه اليها فقالت الجارية : ان الله يقول ( والكاظمين الغيظ ) فقال : قدكظمت غيظي ، قالت(والعافين عن الناس ) فقال :عفا الله عنك ، فقالت: والله يحب المحسنين فقال :انت حرة لوجه الله تعالى .

قال بن عائشة : سمعت أهل المدينة يقولون: ما فقدنا صدقة السر الا بعد موت علي بن الحسين . وقال ابوا حمزة الثمالي : كان زين العابدين يحمل جراب الخبز على ظهره بالليل فيتصدق به ويقول : ان صدقة السر تطفئ غضب الرب . ويعد الامام زين العابدين ع من الفصحاء والبلغاء وخطبته الغراء في المسجد الاموي بعد مقتل ابيه الحسين ع معروفة ، ضج لها الناس بالبكاءوالنحيب ، عرّف بها بنسبه ومكانة البيت الهاشمي وعرض مأساة أهل البيت وما حلّ بهم من قتل ومصائب ، كما ان ادعيته ومناجاته وحكمه ورسائله في الحقوق التي شرحت اكثر من مرة لشاهد على فصاحته وعلمه ، وله الصحيفة السجادية وهي مجموعة ادعية ومناجاة ، تعتبر قمة في البلاغة والبيان نقتطف منها هذا التسبيح : روى سعيد بن المسيب قال : خرجت مع زين العابدين فنزل فصلى ركعتين فسبح في سجوده فلم يبق شجر ولامدر الا سبح معه ففزعنا فرفع رأسه وقال : ياسعيدأفرغت ؟ فقلت نعم يابن رسول الله فقال : هذا التسبيح الاعظم ، حدثني ابي عن جدي عن رسول الله ص لاتبق الذنوب مع هذا التسبيح وان الله جل جلاله لما خلق جبرائيل الهمه هذا التسبيح وهو : (سبحانك اللهم وحنانيك ، سبحانك اللهم وتعاليت ،سبحانك اللهم والعز ازارك ، سبحانك اللهم والعظمة رداؤك ، سبحانك اللهم والكبرياء سلطانك ،سبحانك انت شاهد كل نجوى، سبحانك موضع كل شكوى ،سبحانك حاضر كل ملاء ، سبحانك عظيم الرجاء ،سبحانك ترى ما في قعر الماء،سبحانك تسمع انفاس الحيتان في قعور البحار، سبحانك تعلم وزن السماوات ، سبحانك تعلم وزن الارضين ، سبحانك تعلم وزن الشمس والقمر ،سبحانك تعلم وزن الظلمة والنور ، سبحانك تعلم وزن الفئ والهواء ، سبحانك تعلم وزن الريح كم هي من مثقال ذرة ، سبحانك قدوس قدوس ، سبحانك عجبا ممن عرفك كيف لايخافك ؟! سبحانك الله وبحمدك سبحان الله العلي العظيم ) .

ومن حكمه واقواله قال ع : لايقل عمل مع تقوى وكيف يقل مايتقبل ؟ وقال : كم من مفتون بحسن القول فيه ، وكم من مغرور بحسن الستر عليه ، وكم من مستدرج بالاحسان اليه . وقال ع : كمال دين المسلم ترك الكلام فيما لايعنيه وقلة مرائه وحلمه وصبره وحسن خلقه . وقال ع : ما من شئ احب الى الله بعد معرفة نفسه من عفة البطن والفرج . وقال ع : مايوضع في ميزان امرئ يوم القيامة افضل من حسن الخلق . وقيل له : كيف اصبحت يابن رسول الله ، فقال: اصبحت مطلوبا بثمان : الله تعالى يطلبني بالفرائض ، والنبي ص بالسنة ، والعيال بالقوت ، والنفس بالشهوة ، والشيطان باتباعه ، والحافظات بصدق العمل ، وملك الموت بالروح ، والقبر بالجسد ، فانا بين هذه الخصال مطلوب . كان الامام ع يتمتع بالهيبة والتقدير العميق بين المسلمين لما يتمتع به من اخلاق عظيمة وعلمية فذة وتقوى وروحية عظيمة ، اخبر المرزباني : ان علي بن الحسين ع حجّ فاستجهر الناس جماله اي مايجهر من حسن هيبته وتشوقوا له وجعلوا يقولون من هذا ؟ وفي روايةان هشام بن عبد الملك حج في خلافة ابيه وكان حديث السن فاراد ان يستلم الحجر فلم يتمكن من ذلك لتزاحم الناس عليه فجلس ينتظر خلوة ، فاقبل علي بن الحسين ع وعليه ازار ورداء وهو من احسن الناس وجها فجعل يطوف بالبيت فاذا بلغ الحجر تنحى الناس له حتى يستلمه هيبتا له واجلالا ، فغاض ذلك هشام ، فقال رجل من اهل الشام لهشام من هذا الذي هابه الناس هذه الهيبه ؟ فقال هشام لااعرفه فقال الفرزدق الشاعر: وكان حاضرا ، لكني اعرفه ، فقال منشدا قصيدته الميمية الشهيرة نقتطف منها بعض الابيات : هذا الذي تعرف البطحاء وطئته والبيت يعرفه والحل والحرم

هذاا بن خير عباد الله كلهم هذا التقي النقي الطاهر العلم

يكاد يمسكه عرفان راحته ركن الحطيم اذا ما جاء يستلم

هذا ابن فاطمة ان كنت جاهله بجده انبياء الله قد ختموا




قدومه رضي الله تعالى عنه الى مصر
عندما عادت السيدة زينب رضي الله تعالى عنها عقيلة بني هاشم بنت الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأخت الإمام الشهيد في كربلاء الحسين بن علي رضي الله تعالى عنه إلى المدينة المنورة ومعها سيدات أهل البيت بالإضافة إلى الزهرة التي بقيت من صلب الإمام الحسين، علي زين العابدين رضي الله تعالى عنهما ضيق عليها الأمويون الخناق في المدينة المنورة، مدينة جدها رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم وأمها الزهراء رضي الله تعالى عنها ، وخيّروها أن تذهب في أرض الله الواسعة، فاختارت أرض الكنانة مصر داراً لإقامتها ومقامها، لما سمعته عن أهلها الكرام وعن محبتهم لأهل البيت عليهم السلام ومودتهم لذوي القربى من آل محمد رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم

وتجمع كتب التاريخ أنه حينما شارف موكب السيدة زينب و من معها من آل بيت النبي صلى الله عليه و سلم أرض مصر، خرجت كافة طبقات المجتمع المصري لاستقبالهم في بلبيس عام61 هـ، حتى أنها عليها السلام حينما شاهدت احتفاء أهل مصر بها ظلت تردد "هذا ما وعد الرحمن وصدق المرسلون"،

ومنذ ذلك التاريخ كانت السيدة زينب عليها السلام ولا تزال قبساً من نور النبوة في مصر، وما فعله أهل مصر مع السيدة زينب فعلوه مع تلك الأغصان من الدوحة النبوية المباركة،

ومن أبهى العتبات المقدسة لأهل البيت عليهم السلام في مصر هناك حي زين العابدين عليه السلام يفوح شذا مقام الإمام علي زين العابدين بن الإمام الحسين عليه السلام، وقد وفد إلى مصر مع عمته السيدة زينب عليها السلام. وفي هذه الروضة المحمدية يرقد أيضاًَ الرأس الشريف لابنه زيد بن علي بن الحسين عليه السلام.

و قد ظل حي زين العابدين أو حي السيدة زينب كله و مسجد سيدي زين العابدين (يرجع إلى أوائل القرن الثاني عشر الهجري أوائل القرن التاسع عشر الميلادي) محل عناية و اهتمام حكام مصر على مدى تاريخها نظراً لمكانته و مكانة آل البيت في قلوب المصريين
من مواضيع : ahmed1981 حرب أكتوبر
أروع ما قيل فى نهر النيل
فوائد قمر الدين
التدخين والمخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
الجمال
11-04-2008, 05:23 PM
ahmed1981
 
5- محمد الباقر


الإمام محمد الباقر ( 57 هـ - 114 هـ ).

هو محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضى الله عنهم أجمعين ، المعروف بمحمد الباقر( 57 هـ - 114 هـ ) ، وهو ابن علي بن الحسين زين العابدين ، أمه فاطمة بنت الحسن بن علي بن أبي طالب ويكنى بأبي جعفر من فحول علماء الاسلام، حدث عن أبيه ، له عدة أحاديث في الصحيحين و هما من كتاب الحديث عند أهل السنة ،و كان من الآخذين عنه أبو حنيفة وابن جريج و الأوزاعي والزهري وغيرهم، قال محمد بن مسلم : سألته عن ثلاثين ألف حديث ، وقد روى عنه معالم الدين بقايا الصحابة ، ووجوه التابعين ، ورؤساء فقهاء المسلمين .
و هو الإمام الخامس للنبي عند إخواننا المسلمين الشيعة الإمامية (الإثنا عشرية) و (الإسماعيلية). لقب بالباقر لبقره العلوم بقراً.

وألقابه الهادي والأمين والشاكر والباقر و ولقب أيضاً بالشبيه لأنه كان يشبه النبى صلى الله عليه و سلم كما أخبر النبي لجابر بن عبد الله الأنصاري: يا جابر ستدرك رجلاً من أهل بيتي ، اسمه اسمي ، وشمائله شمائلي ، يبقر العلم بقراً .

وكان جابر يقعد في مسجد رسول الله وينادي : يا باقر يا باقر العلم ، فكان أهل المدينة يقولون : إن الرجل ليهجر ، وهو يقول : والله ما أهجر ، ولكني سمعت رسول الله يقول : يا جابر، يوشك أن تبقي حتى تلقي ولداً لي من الحسين يقال له محمد، يبقر علم النبيين بقراً ، فإذا لقيته فاقرأه مني السلام .

ولادته و أولاده

ولد الإمام الباقر في المدينة المنورة في الأول من رجب وقيل الثالث من صفر في عام 57 هـجري ،عاش الإمام الباقر مع جده الإمام الحسين حوالى ثلاث سنوات ونيف وشهد في نهايتها فاجعة كربلاء. ثم قضى مع أبيه السجاد ثمان وثلاثين سنة يرتع في حقل أبيه الذي زرعه بالقيم العليا وأنبت فيه ثمار أسلوبه المتفرّد في حمل الرسالة المعطاء في نهجها وتربيتها المثلى للبشرية.

زوجاته : أم فَرْوَة بنت القاسم و أم حَكيم بنت أُسَيْد الثقفية .

أولاده: الإمام جعفر الصادق و عبد الله و إبراهيم و عبيد الله و علي و زينب و أم سلمة .

نهضته العلمية

مارس الإمام الباقر و في تلك الظروف العصيبة بث المعارف والعلوم الإلهية وحل المعضلات العلمية وأحدث حركة علمية عظيمة مهدت لتأسيس جامعة إسلامية ضخمة بلغت ذروتها في عصر ابنه الإمام الصادق ، فقد كان الإمام الباقر أبرز وجهاء بني هاشم في العلم والزهد والفضل وعلو المنزلة، وقد اعترف العدو والصديق بمنزلته العلمية والأخلاقية الكبيرة، ولم يخلف أحد من أبناء الإمام الحسن والإمام الحسين عليمها السَلام إلى ذلك الحين بقدر ما خلفه الإمام الباقر من الروايات في مجال الأحكام الإسلامية والتفسير و تاريخ الإسلام والمعارف الأُخرى.
و قد أفاد رجال وشخصيات علمية كبيرة وأيضاً بعض من أصحاب الرسول الذين كانوا على قيد الحياة من نمير علومه، منهم:

جابر بن يزيد الجعفي وكيسان السجستاني (من التابعين) وفقهاء أمثال: ابن المبارك، الزهري، الأوزاعي، أبو حنيفة، مالك، الشافعي، وزياد بن منذر النهدي كلهم قد أفادوا من معارفه ونقلوا أحاديثه بشكل مباشر تارة وبغير مباشر مرة أُخرى وان كتب ومؤلفات علماء أهل السنة ومؤرخيهم مثل :الطبري، البلاذري، السلامي ،الخطيب البغدادي، أبو نعيم الاصفهاني وكتب مثل موطأ مالك، سنن أبي داود، مسند أبي حنيفة، مسند المروزي، تفسير النقاش، تفسير الزمخشري والعشرات من أمثالها فيقولون :قال محمد بن علي، أو قال محمد الباقر.

كتب ابن حجر الهيتمي: «أظهر من مخبئات كنوز المعارف و حقائق الأحكام والحكم واللطائف ما لا يخفى إلا على منطمس البصيرة أو فاسد الطوية والسريرة، و من ثم قيل فيه هو باقر العلم وجامعه، وشاهر علمه ورافعه».

و قال عبد الله بن عطاء ،أحد الشخصيات البارزة ومن العلماء الكبار المعاصرين للإمام: ما رأيت العلماء عند أحد قط أصغر منهم عند أبي جعفر محمد بن علي بن الحسين، ولقد رأيت الحكم بن عتيبة مع جلالته في القوم بين يديه كأنه صبيٌ بين يدي معلمه.

الوضع الاجتماعي والسياسي في عصر محمد الباقر


عاصر الباقر من خلفاء الدولة الأموية :
1.الوليد بن عبد الملك
2.سليمان بن عبد الملك
3.عمر بن عبدالعزيز
4.يزيد بن عبد الملك
5.هشام بن عبد الملك


أما الوليد بن عبد الملك فقد شُغِلَ عن ال البيت طوال فترة حكمه بتصفية أسرة الحجاج بن يوسف التي كانت تمسك بزمام السلطة في عهد أخيه الوليد بن عبد الملك.
ثم جاء من بعده عمر بن عبد العزيز الذي اتّسمت مواقفه ببعض الإنصاف تجاه أهل البيت‏ فمنع سبّ علي من على المنابر وكان بنو أمية قد اتخذوها سنّة بأمر معاوية. وأعاد فدك للسيدة الزهراء إلى الإمام الباقر، ثم جاء من بعده يزيد بن عبد الملك الذي انصرف إلى حياة الترف واللهو والمجون.

كانت علاقة الإمام بالخلفاء علاقة رصد وتوجيه وإرشاد كما كانت علاقة الإمام علي بن أبي طالب بخلفاء عصره. وكثرت الرسائل المتبادلة بين الإمام وعمر بن عبد العزيز حيث ضمّنها توجيهات سياسية وإرشادات هامة.

كما نجد عبد الملك بن مروان يستشير الإمام في مسألة نقود الروم المتداولة بين المسلمين والتي كانوا يضغطون من خلالها على الخلافة، وذلك أن مشاحنة وقعت بين عبد الملك وملك الروم فهدده ملك الروم بأنه سوف يضرب على الدنانير سب رسول الله (ص) إذا هو لم يرضخ لأمره ويلبي طلباته. وبما أن النقود التي كان المسلمون يتعاملون بها كانت رومية فقد ضاق عبد الملك بهذا الأمر ذرعاً فاضطر أن يستشير الامام في ذلك، فأشار الإمام عليه بطريقة عملية يصنع بها نقوداً إسلامية مما جعل المسلمين يستقلّون بنقدهم.


و في سنة من السنين حج الباقر ومعه ابنه جعفر بن محمد و كان قد حج هشام بن عبد الملك في تلك السنة أيضاً، وخلال أيام الحج قال الإمام الصادق كلاماً في فضل أهل البيت وإمامتهم، فبلغ هشاماً ذلك فضاق ذرعاً من ذلك وهو الذي كان يرى في وجود الإمام خطراً على حكمه،لكنه لم يتعرض ـ ولعله لبعض الاعتبارات ـ للباقر ولا لابنه حتى انصرف إلى عاصمته دمشق، فأمر عامل المدينة بإشخاص وإحضار الباقر وابنه جعفر إلى الشام، فترك الإمام المدينة مضطراً وذهب إلى دمشق، ولكن هشاماً لم يسمح بلقائه فترة ثلاثة أيام ظناً منه ان ذلك يقلل من منزلة الباقر .

وعلى الرغم من أن بلاط هشام بن عبد الملك لم يكن المكان المناسب لإظهار منزلة الباقر العلمية وعظمتها، ولكن سنحت فرصة مناسبة جداً للباقر قبل أن يغادر دمشق استطاع أن يستغلها جيداً في توعية الرأي العام و تبيين مقامه العلمي الكبير مما دفع بالناس أن يموجوا ويخوضوا و يتحدثوا عن ذلك، وحينها لم يكن لهشام بن عبد الملك الذريعة الكافية ليتجاسر على الباقر عنه أكثر من ذلك، ولذا لم يكن أمامه غير السماح له بالرجوع إلى المدينة.

مناظرات الإمام محمد الباقر العلمية

قد نشطت في عصر الإمام محمد الباقر فرق دينية وسياسية عديدة كالمعتزلة والخوارج والمرجئة، وكان الإمام الباقر يقف صامداً أمام عقائدهم الباطلة ونفوذها، وقد قوض أُسسهم الفكرية خلال مناظراته مع رؤوس هذه الفرق والمذاهب وأثبت وهنها وبطلانها بأدلة و حجج دامغة.

و كذلك كان له مناظرات كثيرة مع اليهود و النصارى و من مناظراته عندما كان عائداً من الشام إلى المدينة :

وإذا ميدان بباب القصر و في آخر الميدان أُناس قعود عدد كثير سأل الإمام الباقر: «من هؤلاء؟ قالوا :هؤلاء القسيسون والرهبان، وهذا عالم لهم يقعد إليهم في كل سنة يوماً واحداً يستفتونه فيفتيهم، فدخل الإمام بينهم متنكراً وأُخبر هشام بذلك، فأمر بعض غلمانه أن يحضر الموضع فينظر ما يصنع الإمام، ولم يمض طويلاً حتى جاء الأُسقف الكبير الذي كان رجلاً طاعناً في السن وجلس في صدر المجلس، فأدار نظره، ولما لفت وجه الإمام الباقر انتباهه نظر إليه و قال: أمنا أم من المسلمين؟

قال الإمام الباقر :من المسلمين.
فقال: من أيهم أنت من علمائها أم من جهالها؟
فقال الإمام الباقر : لست من جهالها.
ثم قال له: أأسألك أم تسألني؟
فقال الإمام الباقر : سل إن شئت.
فقال: من أين ادعيتم ان أهل الجنة يطعمون ويشربون ولا يحدثون ولا يبولون؟ وما الدليل فيما تدعونه من شاهد لا يجهل؟
فقال الإمام الباقر : دليل ما ندعي من شاهد لا يجهل الجنين في بطن أُمه يطعم ولا يحدث.
ثم قال: هلا زعمت أنك لست من العلماء؟ فقال الإمام الباقر : ولا من جهالها
فقال: أسألك عن مسألة أُخرى.
فقال الإمام الباقر : سل.
فقال: من أين ادعيتم أن فاكهة الجنة أبداً غضة طرية موجودة غير معدومة عند جميع أهل الجنة؟ وما الدليل عليه من شاهد لا يجهل؟ فقال الإمام الباقر : دليل ما ندعى النار في المصباح ،أنت لو قبست منها لتشعل مئات المصابيح ظلت نار المصباح الأول باقية أبداً لا تقل
فراح الأُسقف يسأل الإمام محمد الباقر بكل ما خطر في ذهنه من أسئلة صعبة، وكان يتلقى الإجابة المقنعة لذلك، ولما رأى نفسه عاجزاً نهض عند ذلك قائماً غاضباً وقال: جئتموني بأعلم مني وأقعدتموه معكم حتى هتكني و فضحني، وأعلم المسلمين بأن لهم من أحاط بعلومنا و عنده ما ليس عندنا، لا و الله لا كلمتكم من رأسي كلمة واحدة، و لا قعدت لكم إن عشت سنة، ثم ذهب بعد ذلك.


وفاته

كان هشام أحد الخلفاء المعاصرين للإمام الباقر يخشى دائماً منزلة الإمام الباقر الكبيرة وحب الناس له، ولأنه كان يعرف ان أنصاره يعتبرونه إماماً لهم، لذلك دأب ساعياً أن يمنع بجد من اتساع تأثيره الروحي وازدياد مناصريه. و لذا فإن الإمام الباقر قُتل في 7 ذي الحجة 114 هـ مسموماً على يد إبراهيم بن الوليد بن يزيد في زمن الخليفة الأموي هشام بن عبد الملك وكان عمره آن ذاك 57 سنة .ودفن في مقبرة البقيع في المدينة المنورة
من مواضيع : ahmed1981 الأبجدية العبرية
الفرقان الحق.. كتاب أمريكا المزيف
إلى الأخت العزيزة مروة : موضوع للتعاون فيما بيننا
موضوع مفيد عن فيلم العودة إلى أوز-من ترجمتى الخاصة
أعلام الإفتاء فى مصر
11-04-2008, 06:20 PM
ahmed1981
 
تابع - الامام جعفر الصادق

الصدام مع العباسيين و الفترة الانتقالية بين نهاية الدولة الأموية و بداية العباسية

بعد موت هشام سنة 125 للهجرة، ازداد ضعف الحكم الأمويّ، وقامت في ذلك الوقت جماعتان تناهضان الحكم و تطالبان بالخلافة، والتحق بهما كل المعارضين للحكم.

كانت إحدى هاتين الجماعتين بقيادة أحد أبناء الإمام الحسين ، أمّا الثانية فكانت بقيادة أحد أبناء العباس، عمّ الرسول (ص)، قامت تطالب بالثأر لدماء الشهداء، وادّعت الولاء لآل بيت الرسول (ص).

كان كلّ هذا يجري في وقت انصرف فيه الإمام الصادق إلى العمل على نشر العلوم و المعارف عن طريق إقامة المجالس، التي كان يحضرها كل الذين ينازعون بني أمية الحكم، حتى أنّ العباس السفّاح والمنصور وغيرهما من كبار بني العباس، كانوا يحضرون دروس الإمام، متظاهرين بالولاء لأهل البيت عليهم السلام.

الإمام (جعفر) في مواجهة الأحزاب:

في خضم هذه الأحداث كانت كل من الجماعتين تسعى للتقرّب من الإمام الصادق والدعوة إليه، كي تضمن بذلك النجاح لدعوتهما هي.

أمّا آل الحسن فلم تكن دعوتهم قد استكملت نضوجها بعد، على النقيض من بني العباس، الذين كانوا أكثر تعطشاً للملك، فقد نجحوا في جمع الأنصار حولهم، وحول دعوتهم، لما كان الناس يعانونه من ظلم بني أمية، ولأنّ الناس كانوا يرون في حركتهم الأمل بالخلاص من هذا الظلم. كما أنّ بني العباس رفعوا شعار الثأر لدماء آل بيت الرسول (ص) وشعار تحرير السجناء من سجون بني أمية، وإعادة الحقوق إلى أصحابها.

وكان ممّن التحق بحركتهم رجلان من أصحاب النفوذ والقوّة في تلك الأيام، وهما أبو مسلمٍ الخراساني وأبو سلمة الخلاّل، وكانا يدعوان الناس إلى مناصرة بني العباس ومحاربة بني أميّة، وكان لهما تأثير كبير في مجرى الأحداث. لكنّهما سرعان ما اكتشفا أنّ بني العباس لا يختلفون عن بني أميّة في شيءٍ، وأنّ ادّعاءاتهم بالثأر للشهداء والولاء لآل البيت كانت كاذبةً، تخفي وراءها أطماعهم.

عند ذاك وجّه أبو مسلم وأبو سلمة كتاباً للإمام الصادق ، يعرضان عليه فيه أن يكون قائداً للتحرّك ضد الحكم الأموي، كما يعرضان عليه البيعة بالخلافة. لكنّ الإمام ما إن تسلّم كتابهما حتى أحرقه أمام الحاضرين في مجلسه، وكان تصرّفه هذا أبلغ رد على دعوة الرجلين، لأنّه يعلم حقّ العلم أنّهما يسعيان وراء مصالحهما الشخصيّة، وليس وراء مصالح المسلمين. وكنتيجةٍ لرفض الإمام لعرضهما، فقد التحقا بالسفاح والمنصور العباسيين، على أن يكونا وزيرين لديهما.

وأخيراً وبعد معركة كبيرة هزم فيها مروان بن الحكم آخر الحكّام الأمويين، وتسلّم الحكم أبو العباس السفاح، واسمه يغني عن وصفه. فعيّن أبا سلمة وزيراً له، وكانت نهاية أبي سلمة على يدي رفيقه أبي مسلم فيما بعد.

كان السفاح يدّعي الميل إلى أهل بيت الرسول (ص)، وقد رفع شعار الثّأر لشهداء كربلاء، ولهذا كان مجبراً في أول عهده أن يسلك مسلك المداراة واللّين مع الإمام الصادق ، ولكن إلى حين . .

«الخمس» عامل استقلال

في تلك الأيام كان الفقهاء والعلماء يتقاضون حقوقهم من الدولة، وكانوا يرافقون الحكّام في تحرّكاتهم إلى المساجد وغيرها، ويحرصون على رضاهم وتبرير تصرّفاتهم، أولئك هم وعّاظ السلاطين، وكان الناس يدفعون إلى الدّولة أموال الخمس والزكاة والخراج، فتدفع الدولة حقوق عمّالها وموظّفيها، ومن جملتهم الفقهاء والعلماء، من هذه الأموال.

أمّا الإمام الصادق وأصحابه، فكانوا بعيدين كلّ البعد عن هذه الزمر من المنتفعين، لأنّ الإمام كان يعتبر الحاكم مغتصباً للخلافة، وأنّ التّعامل معه هو تعامل مع الطّغاة والظالمين. وكان أصحاب الإمام، وخاصّةً البعيدون منهم عن رقابة الحكّام، يؤدّون الخمس والزكاة إلى الإمام، فينفقها في وجوهها الشرعية، وهكذا حفظ الله سبحانه وتعالى آل بيت رسوله من أي ارتباطٍ بأجهزة الحكم الظالم.

أدرك السفّاح العباسي أنّه لا يملك أي سلطةٍ على الإمام جعفر. كما أدرك أنّ حسابات الإمام في تحصيل الحقوق وفي وجوه إنفاقها، تختلف كثيراً عن حسابات الفقهاء والعلماء المرتبطين بأجهزته، فكان يستدعيه أحياناً إلى مقرّه في الأنبار قرب الكوفة، فيعاتبه حيناً بلهجةٍ لا تخفي مشاعره الحقيقيّة نحوه، أو يحاول استمالته أحياناً أخرى، غير أنّه لم يكن يجرؤ على إيذائه علناً، لأن هذا يتناقض مع ادّعائه الولاء لآل بيت الرسول (ص) .

وفي سنة 136 للهجرة هلك السّفّاح، وحلّ محلّه أخوه المنصور.

الإمام (جعفر) بمواجهه المنصور:

كان المنصور يتمتّع بسمعةٍ طيّبةٍ بين الناس، الذين خدعتهم المظاهر، وكيف لا يكون كذلك؟ ألم يقاتل طغاة بني أميّة سنواتٍ عديدة؟ ألم يقدّم مساعداتٍ جمّةً للسجناء العلويّين؟ ألم يتحدث كثيراً عن شهداء كربلاء؟ نعم، لقد تظاهر بكلّ هذا وبهذه الخلفيّة تربّع المنصور على كرسي الحكم.

أمّا الإمام الصادق ، فقد كان يعرف المنصور حقّ المعرفة، فلكم حضر هذا مجالسه، وبادله الأحاديث، وسأله عن مسائل كثيرة . أجل، كان يعرفه تمام المعرفة، وكان يدعوه بـ « جبّار بني العبّاس ».

كان سلوك المنصور نحو الإمام يتّسم في البداية بالاحترام الشديد، فكان يدعوه إليه ويجلسه إلى جانبه، ويأمر أولاده بالجلوس إليه، والتزوّد من علومه وإرشاداته. وكان يرمي من وراء هذا التصرّف إلى احتواء الإمام واستمالته إليه، فيجعله كباقي فقهاء العامّة، أداة في يده، وستاراً يخفي وراءه أطماعه وسوء مقاصده، لكنّ الإمام خيّب آماله وسفّه أحلامه، فلم يستجب إلى محاولاته، ولم يقع في شراك فخاخه، بل على النّقيض من ذلك، كانت آراؤه وتعليماته في هذا الصدد واضحةً، يعرفها كافّة أصحابه جعفر، وهي أنّ المنصور وأمثاله من الحكّام، طغاة مغتصبون للخلافة وأنّ التّعامل معهم حرام ومجلبة لغضب الله تعالى.

ومن جهةٍ أخرى فقد أوصى الصادق أصحابه وتلاميذه بالحذر الشديد. وأن يتجنّبوا الفقهاء الذين يعملون لحساب السلطة، وأن يمتنعوا عن مراجعتهم؛ كما حذّرهم من الجهر أمامهم بالخصام دفعاً لشرّهم، وكانت وصيّته الدّائمة « كونوا لنا دعاةً صامتين ».

وحين لم يجد المنصور سبيلاً إلى أصحاب الإمام جعفر، بدأ العمل على مضايقتهم وتشتيت جموعهم، وحال دون حضورهم مجالس الإمام جعفر، وكان من ناحيةٍ أخرى، يكثر من استدعاء الإمام إليه بين وقتٍ وآخر، فيعاتبه على مواقفه منه حيناً أو يحذّره حيناً آخر. وهو في قرارة نفسه يتمنى لو يقتله بيديه، لكنّه أمام عجزه حيال الإمام كان ينفث أحقاده في أصحابه، فيعتقل المعروفين منهم ويستجوبهم ليبوحوا بأسماء الآخرين، ونتيجةً لذلك فقد تمّ اعتقال الكثيرين من آل علي ، وكان بعد تعذيبهم يأمر بقتلهم سراً ودفن جثثهم في الأنبار، غير أنّ همّه الكبير كان أن يتخلّص من الإمام الصادق نفسه، لكنّ



العناية الإلهية كانت تتدخّل فتفسد عليه ما يبيّته من مكرٍ.:

يروى أنّ المنصور عزم يوماً على قتل الإمام، فأمر بإحضاره إليه ليلاً، وكان يقول: قتلني الله إن لم أقتله ولمّا أدخل إلى مجلسه سلّم عليه فلم يردّ السلام، ورفع رأسه وهو يتميّز من الغيظ وقال: يا جعفر، أنت الذي تؤلّب عليّ الناس وتحرّضهم على الثورة؟ لكنّ الإمام، وبهدوءٍ شديدٍ، أنكر عليه ادّعاءه، وأثبت له أنّ ما وصله عنه من أقاويل مصدره خصوم آل البيت، وبعد أخذٍ وردٍ سكن المنصور وقال: أظنّك صادقاً ثمّ أمر بإعادته إلى بيته معزّزاً مكرّماً، ويقال إنّ المنصور استدعاه على هذا الشكل نحواً من ثماني مرّاتٍ، وهو حاقد عليه يريد قتله، ثمّ يتراجع بعد رؤيته، ويجد نفسه مضطرّاً لإكرامه وتعظيمه.

ولم يكن مبعث هذا التراجع إحساساً مفاجئاً بالرحمة، فالرحمة لا سبيل لها إلى قلب المنصور، ألم يمزّق بسيفه وبيديه جسد وزيره أبي مسلم قطعةً قطعةً، وفي هذا المجلس بالذّات؟ ألم يسفك دم المئات من المؤمنين الطاهرين؟ لا، بل إنّه الخوف، أجل. كان المنصور الرّهيب يحسّ بالخوف حين يرى الإمام جعفر، ولا يملك نفسه أمام هدوء الإمام ووقاره، من الإحساس بالاحترام لهذا الرجل الكبير.

فيبرّر تراجعه بأنّ الوشاة أخطأوا بحقّ الإمام هذه المرّة أيضاً، ويقول: أظنّك صادقاً

ويروى عن المنصور قوله: كنت كلّما هممت بقتله، تراءى لي وجه رسول الله، فيغمزني الخوف، وتعجز يدي عن الحركة.

انتشار مدارس الإمام (جعفر):

تابع الإمام الصّادق دروسه في كلّ محيط، وكثر عدد تلاميذه الذين كانوا ينتشرون في كلّ اتّجاه، وينشرون تعاليمه بين الناس، وقد توزّعوا إلى فئاتٍ متعدّدةٍ، تقوم كلّ منها بنشاط معيّن؛ فمنهم من كان يجلس في المساجد ويعلّم الناس أحكام الفقه، ومسائل الأصول، وأحكام الحلال والحرام، وبعضهم كان يعلّم التفسير، ويقوم بالرّدّ على ما يطرحه الناس من أسئلةٍ أو إشكالات، والبعض الآخر يتصدّى للمنحرفين وما ينشرونه من مفاهيم خاطئةٍ، وآخرون يطلعون الناس على حقائق الكون ومعرفة الخالق سبحانه، وأمور الخير والشرّ، والتوحيد والمعاد، والإمامة والقيادة، وكان دعاة الإمام يتجوّلون بصفة تجّار تضليلاً لجواسيس الطّاغية.

كما أنّ المنصور بدوره لم يكن ليقعد ساكناً، فكان يواجه مدارس الإمام جعفر بالمعارضة والشدّة، كلّما استطاع إلى ذلك سبيلاً، وكان يرسل أشخاصاً لحضور دروس الإمام، ثم ينطلقون فينشرون الرّوايات الكاذبة والأحاديث المزوّرة عن لسانه، كما كان عملاؤه يروون أحاديث المديح بحقّ الحكّام من بني العباس، ويدعون إلى طاعتهم، إضافةً إلى ذلك فقد خصّص المنصور العديد من الفقهاء، فرتّب لهم الأعطيات، وكلّفهم بإنشاء المدارس التي تعارض مدارس الإمام، فتبثّ بين الناس مفاهيم مغلوطةً، وأحاديث مزوّرة، وقد ساعد هذا العمل على ظهور العديد من المذاهب الكبيرة في الإسلام. ولا يمكن منطقيّاً للفقهاء والعلماء الذين يتقاضون رواتبهم من السلطة إلاّ أن يعملوا وفق مصلحة هذه السلطة، وكانت مصلحتها تكمن في التّصدّي لمذهب الإمام الصادق وتسفيه أحكامه، مع أنّه هو مذهب آل بيت الرسول، نقلوه عن رسول الله (ص) مباشرةً؛ ولكن هيهات؛ فنور الشمس لا يمكن حجبه بإصبعٍ أو أصابع.

وممّا يذكر في هذا المقام، أنّ الإمام جعفر. تصدّى بنفسه لكلّ هذه الانحرافات، وعقد لهذا الأمر مجالس ومناظرات كثيرةً، فناظر فريقاً من العلماء والمتكلّمين، كما ناظر الزّنادقة والملحدين، بأسلوب هادىءٍ رصينٍ، مدعوم بالحجج والبراهين، التي لم تدع لمناظريه مخرجاً إلا التسليم بصواب رأيه.

استطاع تلاميذ الإمام الصادق جعفر أن يجمعوا ما يقرب من أربعمئة كتاب، كبيرٍ وصغير، ضمّنوها أقوال الإمام بعد أن سمعوها منه، وحفظوها في تلك الكتب بكل دقّة. وقام بعد ذلك عدد من علماء الشيعة الكبار، فجمعوا زبدة تلك الكتب الأربعمئة، واستخلصوا منها أربعة كتب كبيرة، هي الكتب الأربعة الشهيرة، التي تشمل أكثر الروايات في الفقه والأحكام عن الإمام جعفر الصادق ، بالإضافة إلى كتب غيرها في علم طبقات الأرض، وعلوم النّبات والكيمياء والجغرافية، وعلومٍ أخرى، وقد تمّ جمعها بواسطة تلاميذ الإمام الصادق جعفر، ولا يزال قسم منها باقياً حتى اليوم.

استشهاد الإمام (جعفر)

قيل للمنصور في أحد الأيام، وكان قد أتمّ القضاء على الكثيرين من آل علي : الشّكر لله يا أميرالمؤمنين، فقد تخلّصت أخيراً من كلّ خصومك . . قال المنصور: لا، فالأمر ليس كذلك؛ فأنا لن أحسّ بالرّاحة طالما كان جعفر بن محمدٍ على قيد الحياة . .

لم يمض على هذا الحديث وقت طويل، حين أعلن أنّ الإمام الصادق جعفر، قد توفّي في المدينة مسموماً. وكان في الخامسة والسّتين من عمره الشّريف.

ولمّا وصل خبر استشهاد الإمام إلى المنصور، بدأت دموع التّماسيح تنهمر على وجهه وهو يقول: إنّا لله وإنّا إليه راجعون. ثمّ سارع فكتب إلى واليه على المدينة، محمد بن سليمان، كتاباً جاء فيه: إن كان جعفر بن محمد قد أوصى إلى رجل بعينه، فقدّمه واضرب عنقه. يريد بذلك أن يتخلّص من وصيّ الإمام جعفر. لكنّ الإمام كان أقدر منه على ترتيب الأمور، وأصوب إلهاماً وتفكيراً. فقد نصّ جعفر على إمامة ولده موسى بن جعفر من بعده، أمام عددٍ من أصحابه المخلصين، ثمّ عمد إلى كتابة وصيّة، هي التي وقعت في يد عامل المنصور على المدينة فيما بعد، وجاء فيها أنّه أوصى إلى خمسةٍ وهم: أبوجعفر المنصور، ومحمد بن سليمان والي المدينة، وعبد الله الأفطح، ابن جعفر، وموسى بن جعفر، وحميدة زوجته.

حار الوالي في أمره، فكتب إلى المنصور يعلمه بفحوى الوصيّة، وحين عرف المنصور جليّة الأمر أسقط في يده وقال: ليس إلى قتل هؤلاء من سبيل وهكذا فوّت الإمام بحسن تقديره وثاقب تفكيره على المنصور فرصة البطش بالإمام من بعده.
من مواضيع : ahmed1981 الأبجدية العبرية
تهويد أسماء المعالم الفلسطينية
كتب الفيلسوف الألمانى العظيم فريدريك نيتشه
عدية يس
نشيد العيدين
12-04-2008, 12:06 PM
ahmed1981
 
7- موسى الكاظم



الإمام موسى الكاظم ابن الإمام جعفر الصادق و هو سابع الأئمة عند إخواننا المسلمين الشيعة الإثنا عشرية.هو الإمام موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ( عليهم السَّلام ) ،، يُلقب بـ " الكاظم ، الحليم ، الطاهر ، الطهر ، العبد الصالح ، باب الحوائج" ،، ويُكنى بـ " أبو إبراهيم ، أبو الحسن الأول "،، فأبوه هو " الإمام جعفر الصادق ( عليه السَّلام ) " ،، وأما أمه فهي " حميدة البربرية أو المغربية بنت صاعد ، أم ولد و تُلقَّب بـ " المصفاة " " ..


كنيته أبو إبراهيم و أبو الحسن ، ولقبه الكاظم والعبد الصالح، وأمه حميدة وتكنى لؤلؤة.

من زوجاته هي تُكتم ( طاهرة ) ، و كنيتها أم البنين

المولد و النشأة

ولد بالأبواء موضع بين مكة والمدينة في السابع من صفر سنة 128 هجري . تنقسم حياته لمرحلتين، مرحلة ما قبل الإمامة ومرحلة إمامته وهي طويلة. استمرت 35 عاماً من سنة 148 هجري إلى 183 هجري ، بذل فيها مختلف الجهود في الحفاظ على الإسلام الأصيل ونشره وعدم الاستسلام لحكام عهده، لذلك زج في السجون مرات عديدة

ترعرع الامام موسى بن جعفر في حضن أبيه أبي عبد الله الصادق فنهل منه العلوم الالهية وتخلق بالأخلاق الربانية حتى ظهر في صغره على سائر إخوته، وقد ذكرت لنا كتب السيرة أن مناظرة حصلت بينه وبين أبي حنيفة حول الجبر والاختيار بيّن له فيها الامام على صغر سنه بطلان القول بالجبر بالدليل العقلي ما دعا أبا حنيفة الى الاكتفاء بمقابلة الابن عن مقابلة الامام الصادق وخرج حائراً مبهوتاً.

عاش الإمام موسى بن جعفر الكاظم مدة إمامته بعد أبيه في فترة صعود الدولة العباسية وانطلاقتها. وهي فترة تتّسم عادة بالقوّة والعنفوان. واستلم شؤون الإمامة في ظروف صعبة وقاسية، نتيجة الممارسات الجائرة للسلطة وعلى رأسها المنصور العباسي.


حياته

كان أعبد أهل زمانه وأزهدهم في الدنيا وأفقههم وأعلمهم. وكان دائم التوجّه لله سبحانه حتى في أحرج الأوقات التي قضاها في سجون العباسيين حيث كان دعاؤه "اللهم إنك تعلم أني كنت أسألك أن تفرغني لعبادتك وقد فعلت فلك الحمد" كما احتل الإمام موسى مكانة مرموقة على صعيد معالجة قضايا العقيدة والشريعة في عصره. حيث برز في مواجهة الاتجاهات العقائدية المنحرفة والمذاهب الدينية المتطرفة والأحاديث النبوية المدسوسة من خلال عقد الحلقات والمناظرات الفكرية مما جعل المدينة محطة علمية وفكرية لفقهاء ورواة عصره يقصدها طلاب العلوم من بقاع الأرض البعيدة فكانوا يحضرون مجالسه وفي أكمامهم ألواح من الأبنوس (نوع من الخشب) كما ذكر التاريخ..

وقد تخرّج من مدرسة الإمام الكاظم في المدينة، والتي كانت امتداداً لمدرسة الإمام الباقر واستمراراً لمدرسة الإمام الصادق الكثير من العلماء والفقهاء في مختلف العلوم الأسلامية انذاك..

وقد واصل الإمام الكاظم سيرة أبيه في نشر العلم والقيم الإسلامية الحقة وتوعية الأمة وهدايتها. ونشأ على يديه الكثير من التلاميذ من العلماء والرواة، ولكن النظام العباسي الذي كان يخشى من انتشار الوعي الإسلامي الأصيل، ومن اتساع شخصية الإمام واجه الإمام وأصحابه بمختلف الضغوط المشددة حيث سجن بعض أصحابه أمثال ابن أبي عمير، فقتل الكثير من العلويين وشرد الكثير منهم في الأقطار، وأوعز إلى بعض الشعراء في النيل من أهل البيت، ولكن الإمام كان يواصل مهمته التعليمية في الدفاع عن أهل البيت، لذلك كان يصرح بالحق، وتوعية الأمة بالحقائق التي حاول أعداء أهل البيت إخفاءها، حتى في محضر حكام عصره.

الإمام موسى والسلطة

عاصر الامام الكاظم من خلفاء العباسيين المنصور والمهدي والهادي وهارون الرشيد، وقد إتسم حكم المنصور العباسي بالشدّة والقتل والتشريد وامتلأت سجونه بالعلويين حيث صادر أموالهم وبالغ في تعذيبهم وتشريدهم وقضى بقسوة بالغة على معظم الحركات المعارضة. وهكذا حتى مات المنصور، وانتقلت السلطة إلى ولده المهدي العباسي الذي خفّف من وطأة الضغط والرقابة على ال البيت مما سمح للإمام الكاظم أن يقوم بنشاط علمي واسع في المدينة حتى شاع ذكره في أوساط الأمة.

وفي خلافة الهادي العباسي الذي اشتهر بشراسته وتضييقه على أهل البيت . قام الحسين بن علي أحد أحفاد الإمام الحسن بالثورة على العباسيين فيما عرف فيما بعد بثورة "فخ" وسيطر على المدينة واشتبك مع الجيش العباسي في قرية "فخ" قرب مكة ولكن انتهت المعركة بفاجعة مروّعة، وحملت الرؤوس والأسرى إلى الهادي العباسي الذي راح يتوعد ويهدّد بالإمام الكاظم فقال بصدده: "والله ما خرج حسين إلاّ عن أمره ولا اتبع إلا محبته لأن صاحب الوصية في أهل البيت، قتلني الله إن أبقيت عليه". ولكن وبحمد الله لم تسنح الفرصة له بذلك إذ مات بعد وقت قصير، فانتقلت السلطة إلى هارون الرشيد الذي فاق أقرانه في ممارسة الضغط والإرهاب على العلويين.
إزاء هذا الأمر دعا الامام أصحابه واتباعه الى اجتناب كافة أشكال التعامل مع السلطة العباسية الظالمة التي مارست بحق العلويين ظلماً لم تمارسه الدولة الأموية ودعاهم الى اعتماد السرية التامة في تحركهم واستخدام التقية للتخلص من شر هؤلاء الظلمة.

ومع كل هذا الحذر فقد عصف بقلب هارون الرشيد الحقد والخوف من الامام موسى فأودعه السجن وأقام عليه العيون فيه لرصد أقواله وأفعاله عسى أن يجد عليه مأخذاً يقتله فيه. ولكنهم فشلوا في ذلك فلم يقدروا على ادانته في شيء، بل أثّر فيهم الامام بحسن أخلاقه وطيب معاملته فاستمالهم إليه، مما حدا بهارون الرشيد الى نقله من ذلك السجن الى سجن السندي بن شاهك بغية التشديد عليه والقسوة في معاملته.

ورغم شدة المعاناة التي قاساها الامام موسى في ذلك السجن فقد بقي ثابتاً صلباً ممتنعاً عن المداهنة رافضاً الانصياع لرغبات الحاكم الظالم.


فمن ذلك ما ذكره الزمخشري في ربيع الأبرار: "أن هارون كان يقول لموسى خذ فدكاً وهو يمتنع، فلما ألح عليه، قال: ما آخذها إلا بحدودها، قال: وما حدودها، قال: الحد الأول عدن، فتغير وجه الرشيد وقال: والحد الثاني؟ قال: سمرقند، فأربد وجهه قال: والحد الثالث؟ قال: أفريقيا، فاسود وجهه، قال: والحد الرابع؟ قال: سيف البحر مما يلي الخزر وأرمينيا. فقال هارون: فلم يبق لنا شيء، فتحول في مجلسي، فقال موسى: قد أعلمتك إني أن حددتها لم تردها، فعند ذلك عزم على قتله واستكفى أمره" .وهو يشير بذلك إلى أن مطالبة فاطمة الزهراء بفدك هي مطالبة بحق علي بن أبي طالب بالخلافة.

وروى الخطيب البغدادي قال: "بعث موسى بن جعفر إلى الرشيد من الحبس رسالة كانت أنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا انقضى عنك معه يوم من الرخاء، حتى نفضي جميعاً إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون". لذلك فإن النظام ألقى القبض عليه وأودعه السجن، لمرات عديدة، وفي آخرها دس إليه السم واستشهد في السجن. "

من آثاره وصيته لهشام بن الحكم وهي وصية طويلة ذكرت في كتاب تحق العقول. تعتبر فترة الإمام الكاظم طويلة نسبياً إلا أن الملاحظ أنه تحرك فكرياً وعلمياً في ظل ظروف قاسية، وبالرغم من ذلك فقد وصلتنا من الإمام نصوص متنوعة في مختلف ميادين المعرفة من الفقه والعقائد والأخلاق، والآداب، والتفسير، وغيرها.



خلفاء عصره

عاصر من الخلفاء العباسيين:
  • [ ]
    أبو جعفر المنصور
    [ ]
    المهدي العباسي
    [ ]
    الهادي العباسي
    [ ]
    هارون الرشيد

أصحابه

اجتمع أصحاب الحديث على تصديق ستة نفر من فقهاء الكاظم وهم يونس بن عبد الرحمن وصفوان بن يحيى بياع السابري ومحمد بن أبي عمير وعبد الله بن المغيرة والحسن بن محبوب السراد وأحمد بن محمد بن أبي نصر ومن ثقاته الحسن بن علي بن فضال الكوفي مولى لتيم الرباب وعثمان بن عيسى وداود بن كثير الرقي مولى بني أسد وعلي بن جعفر الصادق ومن خواص أصحابه علي بن يقطين مولى بني أسد وأبو الصلت عبد السلام ابن صالح الهروي و إسماعيل بن مهران وعلي بن مهزيار من قرى فارس ثم سكن الأهواز والريان بن الصلت الخراساني وأحمد بن محمد الحلبي وموسى بن بكير الواسطي و إبراهيم بن أبي البلاد الكوفي.

وفاته

دس له السندي بن شاهك ( سجـان الإمام موسى الكاظم ) السم ، بأمر ٍ من هارون الرشيد[1].


أمضى الامام الكاظم في سجون هارون الرشيد سبع سنوات، وفي رواية 13 سنة حتى أعيت هارون فيه الحيلة ويئس منه فقرر قتله، وذلك بأن أمر بدس السم له في الرطب فاستشهد سلام الله عليه في الخامس والعشرين من شهر رجب سنة 183هـ. و دُفن في مدينة الكاظمية المقدسة ، في الجانب الغربي من بغداد / العراق .

من أقوال الكاظم

فمن وصية يوجهها إلى تلميذه هشام بن الحكم يقول: "يا هشام: إن الزرع ينبت في السهل ولا ينبت في الصفا، فكذلك الحكمة تعمر في قلب المتواضع ... ألم تعلم أن من شمخ إلى السقف برأسه شجه، ومن خفض رأسه استظل تحته وأكنه. يا هشام: إياك ومخالطة الناس والأنس بهم، إلا أن تجد عاقلاً مأموناً فأنس به، واهرب من سائرهم كهربك من السباع".

ومن كلماته وحكمه قوله: "تعجب الجاهل من العاقل أكثر من تعجب العاقل من الجاهل". "المؤمن مثل كفتي ميزان: كلما زيد في إيمانه زيد في بلائه". "زكاة الجسد صيام النوافل".


المراجع
  1. [ ]
    شبكة الإمام الكاظم ، استشهاده .
وصلات خارجية
من مواضيع : ahmed1981 الأعمال الكاملة للحلاج
أروع ما قيل فى نهر النيل
رواية محمد رسول الحرية
الرأفة بالحيوان
فرعون و موسى
12-04-2008, 12:13 PM
ahmed1981
 
8- علي الرضا



الإمام علي الرضا ابن الإمام موسى الكاظم الإمام الثامن من أئمة إخواننا المسلمين الشيعة الإثنا عشرية كنيته أبو الحسن، ولقبه الرضا. ولد في 11 ذي القعدة عام (148 هجري ) في المدينة, وأمه تسمى نجمة من أفضل النساء عقلاً وتقوى، . ومدة إمامته عشرون عاماً من سنة 183 إلى 203 هجرية.

حياة الإمام الرضا

وتقسم حياته لثلاث مراحل: 1- ما قبل الإمامة من عام 148 إلى 183 أي (35) عاماً . 2- مرحلة الإمامة في المدينة (17) عاماً. 3- مرحلة الإمامة في خراسان ثلاث سنوات وهي من أهم مراحله السياسية.

عُرف الإمام الرضا بملازمة كتاب الله فكان يختمه في ثلاثة أيام، وكان دائم التهجد والدعاء كسيرة ابائه الكرام، ورغم وفرة الأموال التي كانت تحت يده فقد جسّد في حياته العامة والخاصة المثال الأعلى والنموذج الفريد في الزهد والتواضع والإخلاص كما كان يشارك الضعفاء والمساكين طعامهم ويقيم لهم الموائد ويعطف على الفقراء. وبالإضافة إلى ذلك كان الإمام الرضا مفزعاً يأوي إليه العلماء وملجأ يقصده رواد العلم والمعرفة وحصناً يردّ عن الدين شبهات الزنادقة وأضاليل الغلاة كما كانت له مناظرات ومحاورات مع علماء الفقه والكلام تركت أثراً طيباً في تدعيم الدين وتثبيت قواعد الشريعة وأصول التوحيد.


واصل الإمام الرضا الجهاد العلمي ونشر علوم أهل البيت وتجاهر بإمامته وخاصة في فترة الصراع بين الأمين والمأمون حيث كثر عدد الشيعة والعلويين، واظهر الكثير رفضهم وتمردهم على النظام العباسي. ولكن حاول المأمون امتصاص النقمة الشيعية من خلال التظاهر ببعض الممارسات ليقضي على أرضية التمرد والانتفاضات عليه وخاصة بعد اتساع شهرة الإمام ونفوذه، لذلك جعله ولي العهد من بعده، وجلبه من المدينة إلى مرو لأجل ذلك، وفي الطريق رأى النظام العباسي مدى توجه الناس واستقبالهم الكبير للإمام، وخاصة في نيشابور حيث ألقى الإمام الرضا حديث سلسلة الذهب في الجماهير الغفيرة عن الرسول الكريم محمد بن عبد الله صلى الله عليه و سلم، وخلاصة معناه:

حدثني أبي موسى الكاظم عن أبيه جعفر الصادق عن أبيه محمد الباقر عن أبيه علي بن الحسين عن أبيه الحسين بن علي عن أبيه علي بن أبي طالب رضى الله عنهم جميعا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم عن جبريل قال سمعت رب العزة يقول: كلمة لا إله إلا الله حصني فمن قالها دخل حصني ومن دخل حصني أمن عذابي، لكن بشروطها وأنا من شروطها. أي أنه لابد من الإيمان بالتوحيد والنبوة والإمامة وولاية أهل البيت عليهم السلام فهو الحق وهو سبيل السعادة في الدنيا والنجاة في الآخرة.

و الإمام الرضا قد ساهم مساهمة فعالة في الحركة العلمية في زمانه، فقد أُتيح له أن يتحرك في شتى الميادين، كما ركز على فلسفة الأحكام الشرعية، يظهر ذلك من الروايات المروية عنه حول هذا المضمون. وتركيزه على قضايا الطب والصحة. كما برزت عنايته بمحاورة أصحاب الفرق والأديان الأخرى، وتتلمذ على يده كبار العلماء من مختلف المذاهب، وأشاد بفضله كبار رجال السياسية. وقد أقر الجميع بتفرده علمياً في جميع مجالات المعرفة.

ونقف قليلاً مع نص له يتحدث فيه الإمام علي الرضا عن مفهوم الإمام، يقول:
"الإمام كالشمس الطالعة المجللة بنورها للعالم، وهو بالأفق حيث لا تناله الأبصار والأيدي. الإمام: البدر المنير، والسراج الزاهر، والنور الطالع، والنجم الهادي في غيابات الدجى، والدليل على الهدى، والمنجي من الردى. الإمام: أمين الله في خلقه، وحجته على عباده، وخليفته في بلاده، والداعي إلى الله، والذاب عن حريم الله".

ومن كلماته وحكمه القصار قوله: "أحسنوا جوار النعم، فإنها وحشية ما نأت عن قوم فعادت إليهم". "لا يعدم المرء دائرة السوء مع نكث الصفقة، ولا يعدم تعجيل العقوبة مع إدراع البغي".

خلفاء عاصرهم الإمام

والخلفاء الذين عاصرهم الإمام خلال فترة إمامته:
  • [ ]
    هارون الرشيد
    [ ]
    الأمين
    [ ]
    المأمون.
الإمام الرضا و ولاية العهد








مشهد الإمام الرضا في مدينة مشهد في إيران


الأوضاع السياسية في عصر الامام الرضا :

كان هارون الرشيد قد وصل إلى حد الإعياء ولم يفلح في احتواء الإمام الكاظم . لذلك قرّر تصفيته جسدياً، هذا الإرهاب العباسي لم يمنع الإمام الرضا من متابعة نهج والده الإصلاحي في مقاومة الفساد والظلم ونشر الإسلام وبث الوعي، ولذلك تخوّف عليه أصحابه من بطش هارون الرشيد، فأجابهم الإمام بأن رسول الله (ص) قال: "إن أخذ أبو الجهل من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بنبي وأنا أقول لكم: إن أخذ هارون من رأسي شعرة فاشهدوا أني لست بإمام" ومات الرشيد دون أن يجرؤ على مسّ شعرة من رأس الإمام الرضا.

عاصر الامام علي بن موسى الرضا هارون الرشيد عشر سنوات ثم ابنه الأمين ثم المأمون وقد اتسمت تلك الفترة بالقسوة والظلم والإرهاب وممارسة أشر أنواع التنكيل والتعذيب بحق أبناء البيت العلوي ، ولكن ذلك لم يمنع من خروج الثورات العلوية المتلاحقة ضد الحكم العباسي الظالم.

ففي عصر المأمون وحده قام خمسة أو ستة من العلويين بثورات مضادة للحكم العباسي. وكان العباسيون لا يرحمون في سبيل المحافظة على كرسي الخلافة حتى ولو كان الثائر الخارج عليهم عبَّاسياً ومن أتباعهم وأنصارهم. ولذا نراهم قد نكّلوا بأبي مسلم الخراساني وقاموا بتصفية البرامكة رغم الخدمات الكبيرة التي قدّمها هؤلاء لهم.

ولاية العهد:

دعت الثورات العلوية المتتالية المأمون الذي قتل أخاه الأمين في حرب دامية من أجل كرسي الخلافة أن يأمر بإحضار الإمام الرضا من المدينة إلى (مرو) بصحبة جماعة من العلويين، ليعرض عليه الخلافة في مجلس حاشد وبعد أن يرفض الإمام الرضا هذا العرض، يطلب منه أن يقبل على الأقل بولاية العهد، مصراً على ذلك إلى درجة التهديد بالقتل. فماذا كان حافزه من وراء هذا العرض؟

يذكر العلماء أن الأسباب السياسية التالية كانت وراء اتخاذه مثل هذا الموقف:

1- كسب ولاء أهل خراسان الذين كانت لهم ميول شديدة باتجاه التشيّع وموالاة أهل البيت.
2- محاولة إرضاء العلويين وتهدئتهم وسحب مبررات الثورة والتمرّد من أيديهم ولذلك قام المأمون بإصدار عفو عام عن جميع العلويين.
3- تجريد الإمام من سلاحه بإعطائه منصباً في النظام الحاكم وتشويه سمعته بذلك لاسقاطه من قلوب الموالين له.
4- استخدام الإمام كورقة ضغط بوجه العباسيين الذين وقفوا مع الأمين في حربه ضد المأمون.
5- الحصول على اعتراف ضمني من الإمام بشرعية تصرفات المأمون. ومن وراءه إعتراف العلويين بشرعية السلطة العباسية.
6- عزل الإمام عن قواعده الموالية والمتزايدة. ووضعه تحت المراقبة الدقيقة.. والأمن من خطره..

ردّ فعل الإمام الرضا على ولاية العهد:

واجه الإمام الرضا العرض المشوب بالتهديد بالامتناع والرفض، ولكن إصرار المأمون على ذلك وصل إلى درجة التهديد بالقتل، فاقتضت المصلحة أن يوافق الإمام بالعرض ولكن بشرط: أن لا يُولِّي أحداً ولا يعزل أحداً ولا ينقض رسماً ويكون في الأمر من بعيد مشيراً.

ومن خلال هذا الشرط الصريح الذي اشترطه لقبول ولاية العهد أي عدم المشاركة في الحكم، كان سلوك الإمام المثالي يمثل ضربة لكل خطط المأمون ومؤامراته حيث لم يتأثر بزخارف الحكم وبهارجه بل كان يتصرف بطريقة مخالفة لتصرفات أصحاب الحكم والسلطان، وفي ذلك إدانة واضحة للمأمون وأتباعه. وبذلك استطاع الإمام أن يجعل من ولاية العهد ولاية صورية وشكلية كما استطاع بما أوتي من حكمة من إفراغ المشروع العباسي من مضمونه والحيلولة دون إسباغ الشرعية على خلافة المأمون عن طريق عدم المشاركة في الحكم، وأن لا يتحوّل إلى شاهد زور لتجاوزات الحكم.

ولم تفلح محاولات المأمون في النيل من مكانة الإمام الرضا فأخذ يجمع له العلماء من أقاصي البلاد ويأمرهم بتهيئة أصعب المسائل وأشكلها ليقطع حجّة الإمام ويشوه سمعته بذلك. وفي هذا المجال يقول أبو الصلت أحد العلماء انذاك: "فلما لم يظهر منه أي الإمام للناس إلاّ ما ازداد به فضلاً عندهم ومحلاً في نفوسهم جلب عليه المتكلمين من البلدان طمعاً في أن يقطعه واحد منهم فيسقط محله عند العلماء فكان لا يكلمه خصم من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين والبراهمة والملحدين والدهرية ولا خصم من فرق المسلمين المخالفين له إلاّ قطعه وألزمه الحجة..".

وإنما قبل الإمام علي الرضا ولاية العهد، كما قبل الإمام الحسن بن علي الصلح، فإنه كان مضطراً إليه، حيث أنه كان مهدداً بالقتل لو لم يقبل، بالإضافة إلى أن الرضا إنما قبلها بشروط، منها عدم تدخله في شؤون الخلافة وتعيين الأفراد في المناصب أو عزلهم، حيث كشف للجميع أنه مجبور على ذلك، وحتى يسقط القناع عن بعض مخططات العباسيين، لأنه كان يعلم بأنها خطة يقصد من خلالها التوصل لبعض الأطماع، لذلك حاول الإمام إفشالها، من خلال شروطه، وسلوكه ومواقفه بعد ولاية العهد، وقد استخدمها وسيلة لنشر مبادئ أهل البيت، والكشف عن زيف النظام وانحرافاته للمسلمين كما فعل قبل الإمام الحسن في صلحه مع معاوية بن أبي سفيان.

وقد فزع النظام من توجه الناس للإمام وخاصة حين كلفه المأمون لإقامة صلاة العيد في مرو، ولما خرج أقبل عليه الناس من كل جانب، حتى قال: "الفضل بن سهل للمأمون: إن بلغ الرضا المصلى على هذا السبيل افتتن به الناس وخفنا كلنا على دمائنا"، فأنفذ إليه أن يرجع فرجع.

مؤلفات الإمام الرضا
  • [ ]
    ما كتبه إلى محمد بن سنان في جواب مسائله عن علل الأحكام.
    [ ]
    العلل كما نقله عنه الفضل بن شاذان.
    [ ]
    ما كتبه إلى المأمون من محض الإسلام، وشرائع الدين. وهذه الثلاثة نقلها الصدوق في عيون أخبار الرضا.
    [ ]
    الرسالة الذهبية في الطب.
    [ ]
    ما كتبه إلى المأمون في جوامع الشريعة.
    [ ]
    صحيفة الرضا.
زوجاته وأولاده

ترك الامام الرضا خمسة أولاد، أربعة ذكور وبنتاً واحدة أبرزهم محمد الجواد، وموسى بن علي، وقيل لم يترك إلاّ محمد الجواد وأمه تُدعى خيزران.



مناظرات الإمام الرضا


مناظرة الإمام الرضا مع أهل الملل في العصمة

""قال أبو الصلت الهروي : لما جمع المأمون لعلي بن موسى الرضا أهل المقالات من أهل الاِسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلا وقد ألزمه حجته كأنه ألقم حجراً، قام إليه علي بن محمد بن الجهم فقال له : يا ابن رسول الله أتقول بعصمة الاَنبياء ؟

قال : نعم

قال : فما تعمل في قول الله عز وجل : ( وَعَصى آدَمُ رَبَهُ فَغَوَى ) [1] وفي قول القرآن : ( وَذَا النُون إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَ أَن لَن نقدِر عَلَيه ) [2] وفي قول القرآن في يوسف : ( وَلَقَد هَمَت بِه وَهَمَ بِها ) وفي قول القرآن في داود : ( وَظَنَ دَاود أنَما فَتَنَاه )وقول القرآن في نبيه محمد صلى الله عليه وآله و صحبه و سلم: ( وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللهُ مُبديهِ )

فقال الرضا : ويحك يا علي اتق الله ولا تنسب إلى أنبياء الله الفواحش، ولا تتأول كتاب الله برأيك فإن الله عز وجل قد قال : ( وَمَا يَعلمُ تَأوِيلَهُ إلا اللهُ والراسِخُونَ ).

وأما قول القرآن في آدم : ( وعصى آدم ربه فغوى ) فإن الله عز وجل خلق آدم حجة في أرضه وخليفة في بلاده لم يخلقه للجنة وكانت المعصية من آدم في الجنة لا في الاَرض ، وعصمته تجب أن تكون في الاَرض ليتم مقادير أمر الله ، فلما أهبط إلى الاَرض وجعل حجة وخليفة عُصم بقوله عز وجل : ( إنَ اللهَ اصطَفى آدَمَ ونُوحاً وآل إِبراهيمَ وآلَ عمرانَ على العالَمِين ).

وأما قول القرآن : ( وَذَا النُون إذ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَ أَن لَن نقدِر عَلَيه ) إنما ظن بمعنى استيقن أن الله لن يضيق عليه رزقه ، ألا تسمع قول الله عز وجل : ( وأَمَا إذا مَا ابتلاَه رَبه فَقَدَرَ عليهِ رِزقَه )أي ضيق عليه رزقه، ولو ظن أن الله لا يقدر عليه لكان قد كفر .

وأما قول القرآن في يوسف : ( وَلَقَد هَمَت بِه وَهَمَ بِها ) فإنها همَت بالمعصية وهمَ يوسف بقتلها إن أجبرته لعظم ما تداخله فصرف الله عنه قتلها والفاحشة ، وهو قول القرآن : ( كَذَلِكَ لِنصرِفَ عَنهُ السُوءَ والفَحشَاءَ ) يعني القتل والزنا .

وأما داود فما يقول من قبلكم فيه ؟

فقال علي بن محمد بن الجهم يقولون : إن داود كان في محرابه يصلي فتصور له إبليس على صورة طير أحسن ما يكون من طيور فقطع داود صلاته وقام ليأخذ الطير فخرج الطير إلى الدار فخرج الطير إلى السطح فصعد في طلبه فسقط الطير في دار أوريا بن حنان فاطلع داود في أثر الطير فإذا بامرأة أوريا تغتسل فلما نظر إليها هواها وكان قد أخرج أوريا في بعض غزواته فكتب إلى صاحبه أن قدم أوريا أمام التابوت فقدم فظفر أوريا بالمشركين فصعب ذلك على داود ، فكتب إليه ثانية أن قدمه أمام التابوت فقدم فقتل أوريا فتزوج داود بامرأته.

قال : فضرب الرضا بيده على جبهته وقال : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد نسبتم نبياً من أنبياء الله إلى التهاون بصلاته حين خرج في أثر الطير ثم بالفاحشة ثم بالقتل .

فقال : يا ابن رسول الله فما كان خطيئته ؟

فقال : ويحك إن داود إنما ظن أن ما خلق الله عز وجل خلقاً هو أعلم منه، فبعث الله عز وجل إليه الملكين فتسورا في المحراب فقالا : ( خَصمَانِ بَغَى بَعضُنَا عَلَى بعضٍ فاحكُم بَينَنَا بالحقِ ولا تُشطِط واهدِنَا إلى سَوَاء الصِراط، إنَ هَذا أَخي لَهُ تِسع وتِسعُونَ نَعجَةً ولي نَعجَةٌ واحِدَةٌ فَقَالَ أَكفِلْنيها وَعزَنِي في الخِطَابِ )فعجل داود على المدعى عليه فقال : ( لَقَدَ ظَلَمَكَ بِسؤالِ نَعجَتِكَ إِلى نِعَاجِهِ ) فلم يسأل المدعي البينة على ذلك ولم يقبل على المدعى عليه فيقول له : ما تقول ؟ فكان هذا خطيئة رسم الحكم لا ما ذهبتم إليه ، ألا تسمع الله عز وجل يقول : ( يا دَاوُدُ إنَا جَعَلنَاكَ خَليفَةً في الاََرضِ فاحكُم بينَ النَاسِ بالحقِ وَلا تَتَبِع الهَوَى ) إلى آخر الآية .

فقال : يا ابن رسول الله فما قصته مع أوريا ؟

فقال الرضا ـ ـ : إنَ المرأة في أيام داود كانت إذا مات بعلها أو قتل لا تتزوج بعده أبداً وأول من أباح الله له أن يتزوج بامرأة قتل بعلها كان داود فتزوج بامرأة أوريا لما قتل وانقضت عدتها منه فذلك الذي شق على الناس من قبل أوريا.

وأما محمد صلى الله عليه وآله وسلم فيقول الله عز وجل : ( وَتُخفي في نَفسِكَ ما اللهُ مُبديهِ وَتخشَى النَاس واللهُ أحقُ أن تَخشاه ) فإنَ الله عز وجل عرف نبيه صلى الله عليه وآله و سلم أسماء أزواجه في دار الدنيا وأسماء أزواجه في دار الآخرة وأنهن أُمهات المؤمنين، وإحداهن من سمى له زينب بنت جحش ، وهي يومئذ تحت زيد بن حارثة فأخفى أسمها في نفسه ولم يبده لكيلا يقول أحد من المنافقين : إنَه قال في امرأة في بيت رجل إنَها إحدى أزواجه من أُمَهات المؤمنين ، وخشي قول المنافقين، فقال الله عز وجل : ( وَتخشَى النَاس واللهُ أحقُ أن تَخشاه ) يعني في نفسك وإن الله عز وجل ما تولى تزويج أحد من خلقه إلا تزويج حواء من آدم وزينب من رسول الإسلام صلى الله عليه وآله بقوله : ( فَلَمَا قَضَى زَيدٌ مِنهَا وطراً زوَجنَاكهَا ) الآية، وفاطمة من علي عليهما السلام .

قال : فبكى علي بن محمد بن الجهم فقال : يا ابن رسول الله ، أنا تائب إلى الله عز وجل من أن أنطق في أنبياء الله : بعد يومي هذا إلا بما ذكرته [3] ""

مناظرة الإمام الرضا مع المأمون الرشيد في أقرب الناس لرسول الله ( ص)

قال السيد المرتضى حدثني الشيخ ـ المفيد ـ قال : روي أنه لما سار المأمون إلى خراسان وكان معه الإمام الرضا علي بن موسى عليهما السلام ، فبينا هما يسيران، إذ قال له المأمون: يا أبا الحسن إني فكرت في شيء، فسنح لي الفكر الصواب فيه ، إني فكرت في أمرنا وأمركم، ونسبنا ونسبكم، فوجدت الفضيلة فيه واحدة، ورأيت اختلاف شيعتنا في ذلك محمولاً على الهوى والعصبية.

فقال له أبو الحسن الرضا: إن لهذا الكلام جواباً، فإن شئت ذكرته لك وإن شئت أمسكت.

فقال له المأمون: لم أقله إلا لاَ علم ما عندك فيه.

قال له الرضا: أُنشدك الله يا أمير المؤمنين، لو أن الله بعث محمداً صلى الله عليه وآله فخرج علينا من وراء أكمةٍ من هذه الآكام، فخطب إليك ابنتك أكنت تزوجه إياها ؟

فقال: يا سبحان الله، وهل أحد يرغب عن رسول الله صلى الله عليه وآله ؟

فقال له الرضا: أفتراه كان يحل له أن يخطب ابنتي ؟

قال : فسكت المأمون هنيئة ، ثم قال: أنتم والله أمسُ برسول الله صلى الله عليه وآله رحماً.

قال الشيخ: وإنما المعنى لهذا الكلام أن ولد العباس يحلون لرسول الله صلى الله عليه وآله كما يحل له البعداء في النسب منه ، وأن ولد أمير المؤمنين من فاطمة عليها السلام ومن أمامة بنت زينب ابنة رسول الله صلى الله عليه وآله يحرمن عليه ، لاَنهن من ولده في الحقيقة فالولد الصق بالوالد وأقرب واحرز للفضل من ولد العم بلا ارتياب بين أهل الدين ، فكيف يصح مع ذلك أن يتساووا في الفضل بقرابة الرسول صلى الله عليه وآله فنبهه الرضا على هذا المعنى وأوضحه له[4].

وفاته






ضريح الإمام الرضا في مدينة مشهد في إيران





بعد أن فشلت جميع الأسلحة التي استخدمها المأمون لمحاربة الإمام الرضا ، وظهرت النتائج على خلاف ما كان ينتظر ويؤمل. بل كان الإمام يزداد رفعة بين الناس، وكانت قواعده الموالية تزداد اتساعاً وعدداً، لذلك خطط المأمون لقتله بعد أن فشلت جميع الأساليب في الحد من نفوذه لذلك دس إليه السم بالعنب. كما صرح بذلك أيضاً بعض علماء السنة في كتاب خلاصة تذهيب الكمال في أسماء الرجال عن سنن ابن ماجة ، وكذلك في تهذيب التهذيب، و الطبري. وهذا مما يدل على عدم تنازل الإمام للمأمون وعدم صدق المأمون في ولاية العهد، وأن هذه الولاية قد أفشلت مخططات النظام الحاكم.

وكانت شهادته آخر صفر 203، وعمره 55 عاماً، ومرقده الشريف في مدينة مشهد في إيران. ويعرف مكان دفنه بـالروضة الرضوية

مسلسل غريب طوس

مسلسل إيراني الإنتاج، ودبلج إلى اللغة العربية. يحكي المسلسل جزء هام من حياة الإمام الرضا ، يبدأ المسلسل بوفاة الخليفة العباسي هارون الرشيد، ويتبع ذلك الخلافات التي حصلت بين الامين والمأمون، وتسلم المامون للحكم، وثم انتقال الإمام الرضا إلى خراسان واستقراره فيها، وينتهي المسلسل عند إغتيال المأمون للإمام الرضا .

يوجد رابط في نهاية هذا القسم ينقلك إلى موقع YouTube، في هذا الرابط تجدون حلقات المسلسل.

وصلات
  1. [ ]
    (1) سورة طه: الآية 121
    [ ]
    (2) سورة الاَنبياء: الآية 87
    [ ]
    عيون أخبار الرضا للصدوق : ج2 ص 170 ـ 173 ب 14
    [ ]
    الفصول المختارة للشيخ المفيد : ج 1 ص 16 ـ 17 ، كنز الفوائد للكراجكي : ج 1 ص356 ، بحار الاَنوار للمجلسي : ج 10 ص 349 ـ 350 .
من مواضيع : ahmed1981 سدوم و عمورة المؤتفكات قوم لوط
عشان خاطر عيون هارد : موضوع حلو
التدخين و المخدرات .. آفتان متى يتخلص منهما الشباب العربى؟
كون من حروف اسم حبيبك رسالة حب
بخصوص شات العنابى و ما شابهه من مواقع الدردشة
12-04-2008, 12:35 PM
ahmed1981
 
9- محمد الجواد


محمد بن علي الجواد تاسع أئمة إخواننا المسلمين الشيعة الإثنا عشرية

ألقابه: الجواد، التقي، القانع، الزكي، باب المراد. و كنيته أبو جعفر الثاني.
والده علي الرضا. و والدته الخيزران و يقال لها ايضاً« درة»و «سبيكة» و «سكينة».


مدة حياته: 25 سنة.
صفته: كان أبيض، معتدل القامة.


الولادة

ولد في الامام محمد الجواد فى شهر رجب أو رمضان عام 195 هجري بالمدينة.
عندما حملت «سبيكة» زوجة علي الرضا، ازداد تكريم الإمام الرضا لها و أحاطها بعناية فائقة حتى اقترب موعد الوضع فأرسل الرضا إلى شقيقته السيدة حكيمة بنت موسى الكاظم و أمرها ان تلازم أم الطفل و تكون بخدمتها إلى ان جاء الوليد و كانت والدته من أهل بيت مارية القبطية زوجة رسول الله ، فكانت على درجة عالية من الكمال المعنوي و النسب الشريف.

المولود

لقد عمل الإمام الرضا على الإشادة بابنه محمد الجواد و الإشارة بفضله و مكانته و أعلن مراراً أنه الإمام الذي يأتي بعده و كان ذلك من خلال أحاديث و بشارات بهذا الولد كان الغاية منها إنشاء الأرضية الجماهيرية لاستقبال إمامة الجواد، لأنه أصغر الأئمة سناً عندما استلم مهام الإمامة.
قال الإمام الرضا لأصحابه: قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار و شبيه عيسى بن مريم قدست أم ولدته قد خلقت طاهرة مطهرة.

و قال علي الرضا عن ابنه: هذا المولود الذي لم يولد مولود أعظم على شيعتنا بركة منه.

سيرة الإمام

عندما توفي الرضا أطبقت الحيرة على غالبية الناس و أخذهم الذهول، فمن هو الإمام الذي سيرجعون اليه فعلى الرغم أنهم سمعوا تكريم الرضا لابنه الجواد و لكن الجواد ما يزال في سن السابعة أو الثامنة من عمره فهو صبي على كل حال في نظر الناس و لم تمر الحالة الإمامية بمثل هذا المنعطف الخطير و هذا الامتحان فكيف ستنصاع رجالات الأمة و أفذاذها و علمائها لصبى صغير.

لاسيما أن مثل هذه الحالة لم تكن مألوفة في الأوساط العربية على الخصوص أن الذي مرت به هذه الامة كالذي حدث في بني إسرائيل عند ما بعث الله إليهم عيسى بن مريم يكلمهم في المهد و كما بعث إليهم يحيى فأعطاه الحكم و الكتاب و هو صبي «وآتيناه الحكم صبياً» فافترقت بني إسرائيل في عيسى، فرقاً منهم من آمن به و منهم من كذبه و كان السبب في مطاردته و بعضهم غالى فيه و هكذا الحال في يحيى،

والأمر نفسه حصل في الإمام الجواد فالمسلمين لأول مرة يمرون بهذه الوضعية فإن أغلبهم لم يتصور ان يكون الإمام صبياً، فاجتمع كبار الشيعة، منهم الريان بن الصلت، يونس بن عبد الرحمن و صفوان بن عيسى بن يحيى و آخرين و خاضوا الكلام حول المأزق الذي يمرون به حتى بكى بعضهم لشدة الحيرة فقال يونس: دعوا البكاء حتى يكبر هذا الصبي. فقال الريان بن الصلت: ان كان أمر من الله جل و علا فابن يومين مثل ابن مائة سنة و إن لم يكن من عند الله فلو عمر الواحد من الناس خمسة آلاف سنة ما كان يأتي بمثل ما يأتي به السادة أو بعضه و هذا مما ينبغي أن ينظر فيه.

و كان هذا الجواب حاسماً للحيرة، و هذه الكلمات أرجعت الصواب إلى العقول و الرشد في الأذهان، نعم ما دام القرآن الكريم لا يعطي أهمية للعمر، فعيسى تكلم و هو في المهد و يحيى استلم الحكمة و النبوة في صباه إذن لا قيمة للعمر في الحسابات الإلهية و لا مدخلية لعدد السنين في شؤون الخالق و لكن ما تزال الناس بحاجة إلى مزيد من اليقين لكي تستقر على هذه العقيدة و من أجل ذلك قرروا أن يبعثوا وفوداً إلى المدينة المنورة تلتقي مع أبي جعفر الجواد لتختبره و ترى مكانته.

تولّى الإمام الجواد الإمامة الفعلية في سن مبكرة من عمره الشريف، فقد كان عند شهادة أبيه الرضا ابن سبع سنين الأمر الذي أثار استغراب الناس عموماً.

وقد رُوي عن صفوان بن يحيى أنه سأل الرضا عن الخليفة بعده، فأشار الإمام إلى ابنه الجواد وكان في الثالثة في عمره فقال صفوان: جعلت فداك! هذا ابن ثلاث سنين؟! فقال الرضا: وما يضر ذلك؟ لقد قام عيسى (ع) بالحجة وهو ابن ثلاث سنين. وكان الرضا يخاطب ابنه الجواد بالتعظيم وما كان يذكره إلاّ بكنيته فيقول "كتب إليّ أبو جعفر" و"كنت أكتب إلى أبي جعفر" وكان يكرر هذا الكلام في حق ابنه رغم صغر سنه دفعاً لتعجب الناس من انتقال الخلافة إليه وهو صغير السن، كما كان يستشهد على أن البلوغ لا قيمة له في موضوع الإمامة بقوله تعالى في شأن يحيى (ع): "واتيناه الحكم صبيا". وقد أثبت الإمام الجواد سعة علمه وقوّة حجته وعظمة اياته منذ صغره، فكان الناس في المدينة يسألونه ويستفتونه وهو ابن تسع سنين.. والمتتبع للروايات والأخبار يجد أن الإمام الرضا عمل على إزالة اللبس والاشتباه في موضوع إمامة الجواد بالأدلة والبراهين ومهّد له بكافّة الطرق والأساليب فكان يأمر أصحابه بالسلام على ابنه بالإمامة والإذعان بالطاعة كما في قوله لسنان ابن نافع: "يا بن نافع سلّم وأذعن له بالطاعة، فروحه روحي، وروحي روح رسول الله (ص)"..


الخلفاء الذين عاصرهم

عاصر الجواد من الخلفاء العباسيين:
  • [ ]
    المأمون
    [ ]
    المعتصم.
علم الإمام الجواد

إن الشيء الملفت للنظر هو كثرة الأسئلة التي وجهت إلى الإمام الجواد في فترة حياته القصيرة، فطبيعياً كانت الناس تحب أن تجالسه و تحاوره لتختبره و تراه أحقاً هو الإمام بعد أبيه أم لا؟
و كان الإمام يجيب عن المئات من الأسئلة في اليوم الواحد، و كانت تنطلق هذه الأسئلة من حب معرفة الإمام و امتحانه و حاول المخالفون أن يسخروا من الإمام الجواد لأنه صبي، فجالسه كبراء علمائهم و ناظروه على مختلف الأصعدة فرأوا فيه بحر لا ينفد وعطاء علمي لا ينضب.

كان الإمام الجواد (ع) في السادسة من عمره حينما خرج والده الرضا من المدينة إلى خراسان، وبعد اغتيال الإمام الرضا انتقل المأمون إلى بغداد واستدعى الإمام الجواد إليه، في محاولة احتوائه والحد من نشاطه في المدينة التي كان يرقى إلى منبرها ويخاطب الناس بقوله: "ولولا تظاهر أهل الباطل، ودولة أهل الضلال ووثوب أهل الجهل لقلتُ قولاً تعجّب منه الأولون والاخرون!! يضع يده الشريفة على فمه ويقول: "يا محمد اصمت كما صمت اباؤك من قبل".

وفي بغداد تظاهر المأمون بإكرام الإمام وبرّه فأنزله بالقرب من داره وأسكنه في قصره وعزم على تزويجه من ابنته أم الفضل. ليدفع عنه التهمة بتصفية الرضا التي زعزعت من ولاء أهل خرسان له. وعرّضته لانتفاضاتهم التي كانت تظهر بين حين واخر، وليتركه قريباً منه وتحت المراقبة الأمنية خوفاً وحذراً من تحريك العلويين ضده.

ولكن تزويجه من ابنته أم الفضل أثار مخاوف العباسيين من أن ينتهي الأمر معه إلى ما انتهى إليه مع أبيه الرضا من ولاية العهد، فاجتمع أقطابهم إلى المأمون قائلين له: "إن هذا الفتى صبي لا معرفة له ولا فقه، فأمهله حتى يتأدب ويتفقّه في الدين.." في محاولة منهم لمنع حصول هذا الأمر إذ كان يؤرقهم دائماً فكرة انتقال الخلافة إلى منافسيهم العلويين. فأجابهم المأمون: "ويحكم إني أعرف بهذا الفتى منكم! وإن أهل هذا البيت علمهم ومواهبهم من الله تعالى ومن إلهامه، وإن شئتم فامتحنوه" فأجمعوا أمرهم على إحضار قاضي القضاة يحيى بن أكثم ليمتحن الإمام . واختيارهم لقاضي القضاة وهو أعلى منصب ديني في الدولة انذاك يدل على مدى خوفهم من الإمام واعترافهم بعظمته رغم صغر سنه. وفي مجلس حاشد واجه القاضي يحيى الإمام بالمسألة التالية: ما تقول في محرم قتل صيداً؟ وبكل بساطة واطمئنان أجاب الإمام : قتله في حِل‏ٍ أو حرم؟ عالماً كان المحرم أو جاهلاً؟ قتله عمداً أو خطأ؟ حراً كان المحرم أو عبداً؟ صغيراً كان أو كبيراً؟ مبتدئاً بالقتل أو معيداً؟ من ذوات الطير كان الصيد أم غيرها؟ من صغار الصيد أم من كبارها؟ مصراً على ما فعل أم نادماً؟ ليلاً كان قتله للصيد أم نهاراً؟ محرماً كان بالعمرة إذ قتله أو بالحج كان محرماً؟ واشرأبت الأعناق إلى القاضي يحيى الذي كان أعجز من أن يتابع مسألة الإمام الجواد فبان عليه الارتباك وظهر فشله وعجزه، فقال المأمون لهم: أعرفتم ما كنتم تجهلون؟ وتوّج المأمون انتصاره بعقد قران ابنته من الإمام في نفس المجلس.

الإمام الجواد في المدينة:

لم تخفَ على الإمام الجواد أهداف المأمون التي كانت تخضع للحسابات الانية الضيقة والمصلحة الشخصية. بينما جاءت تصرفات الإمام مبنية على أساس المصلحة الإسلامية العامة ومنسجمة مع الحسابات الواسعة التي تخدم الإسلام عل المدى البعيد. واستطاع الإمام بذلك أن يحقق أهدافه من خلال:

1- إبقاء الشرخ الكبير بين المأمون والأسرة العباسية بتزوّجه من أم الفضل.
2- تدعيم قضية الإمامة وإظهار أحقيتها، في مواجهة التشكيك بها نتيجة صغر سنه، وتمّ ذلك عبر مواجهة قاضي القضاة أعلى منصب ديني في الدولة وإفحامه، وغيرها من المحاججات.
3- إيجاد أكبر قدر من الحرية على مستوى تحركات الإمام واتصاله بقواعده الشعبية وتخفيف وطأة الضغط عليهم.

وبالفعل إنتقل الإمام الجواد إلى المدينة رغم تحفظات المأمون ليمارس مهامه في التوعية والتثقيف والإرشاد في أجواء ملائمة لم يكن خلالها في ضيق من أمره ولا مراقباً من أحد. فكان أصحابه يتصلون به مباشرة وتصل إليهم الأحكام الشرعية والحقوق. كما كان يدرّس ويحاور ويبين للناس ما اشتبه عليهم من أمر دينهم ودنياهم حتى تحوّل بيته إلى مدرسة يؤمها العلماء والفقهاء من مختلف أقطار العالم الإسلامي، وتخرّج منها العديد من أصحاب الفضل في حفظ الأحاديث والأحكام ونقلها لأتباعهم.



زوجاته و أولاده

تزوج الامام الجواد أم الفضل بنت المأمون، واتخذ أمهات أولاد فأنجب منهن علي الهادي ، وموسى، وفاطمة وامامة، أما أم الفضل فلم ينجب منها.
  • [ ]علي الهادي
    [ ]
    موسى
    [ ]
    فاطمة
    [ ]
    أمامة
    [ ]
    حكيمة
    [ ]
    زينب
إستشهاد الإمام الجواد






مشهد الإمام الجواد بالكاظمية ببغداد





استمر الإمام الجواد في مسيرته الإصلاحية حتى وفاة المأمون. وخلفه المعتصم الذي كان يمثّل قمّة الإنحراف على رأس السلطة. ولم ترق له نشاطات الإمام الإصلاحية فاستدعاه إلى بغداد ووضعه تحت الإقامة الجبرية مدة من الزمن بهدف الحد من نشاطه، ولكنه بات يشكل خطراً عليه نتيجة التفاف الناس حوله وتأثرهم به، فأوعز إلى زوجته أم الفضل فدسّت له السم في الطعام فقضى الإمام شهيداً.

و أخيراً حاول جعفر بن المأمون العباسي ان يتصل بأخته « أم الفضل» زوجة الإمام الجواد و كانت أم الفضل قد عرفت بغيرتها من زوجة الإمام الأخرى «أم الإمام الهادي» فأخذ يبث اليها سمومه و كلماته و شرح لها الخطة في القضاء على الإمام فوافقت فأعطاها جعفر بأمر من المعتصم سماً فتاكاً جعلته له في الطعام يقال إنها وضعته في العنب الرازقي الذي كان الإمام يحبه، فلما أكل منه الإمام أحس بالآلام والاوجاع،ثم ندمت على فعلها فأخذت تبكي فقال لها الإمام: والله ليضربنك بفقر لا ينجي و بلاء لا ينستر، فبليت بعلة في بدنها فأنفقت كل مالها على مرضها هذا فلم ينفع إلى أن نفذ مالها كله، و أما جعفر فإنه سقط في بئر عميقة فأخرج ميتاً.



فقام ابنه الإمام على الهادي بإجراء مراسيم الوفاة عليه و حفر له قبراً ملاصقاً إلى قبر جده موسى الكاظم.


من مواعظ الإمام الجواد
  • [ ]
    قال: ان لله عباداً يخصهم بدوام النعم فلا تزال فيهم ما بذلوها فإن منعوها نزعها الله عنهم و حولها إلى غيرهم.
    [ ]
    قال:ما عظمت نعمة الله على أحد إلا عظمت إليه حوائج الناس فمن لم يتحمل تلك المؤونة، عرض تلك النعمة للزوال.
    [ ]
    قال:من كثر همه سقم جسمه.
    [ ]
    قال:من استغنى بالله افتقر الناس إليه.
    [ ]
    قال:الجمال في اللسان و الكمال في العقل.
    [ ]
    قال:العلماء غرباء لكثرة الجهال بينهم.
    [ ]
    قال:لو سكن الجاهل ما اختلف الناس.
    [ ]
    قال:لاتفسد الظن على صديق قد أصحك اليقين له.
    [ ]
    قال:من استفاد أخاً في الله فقد استفاد بيتاً في الجنة.
    [ ]
    من أصغى إلى ناطق فقد عبده، فإن كان الناطق عن الله فقد عبد الله، وإن كان الناطق ينطق عن لسان إبليس فقد عبد إبليس.
    [ ]
    قال : نعمة لا تُشكر، كسيئة لا تُغفر.
    [ ]
    قال : كيف يضيع من الله كافله ؟!.. وكيف ينجو من الله طالبه؟!.. ومَن انقطع إلى غير الله وكله الله إليه.
    [ ]
    قال : إظهار الشيء قبل أن يستحكم مفسدة له.
    [ ]
    قال أحدهم إلى الإمام الجواد : علّمني شيئاً إذا أنا قلته كنت معكم في الدنيا والآخرة، فكتب بخطّه أعرفه: أكثر من تلاوة {إنّا أنزلناه}، ورطّب شفتيك بالاستغفار. قال الإمام الجواد : إذا دخل شهر ٌجديدٌ فصلِّ أوّل يومٍ منه ركعتين: تقرأ في الأولى بعد الحمد التوحيد ثلاثين مرَّة، وفي الثانية بعد الحمد القدر ثلاثين مرَّة ثمّ تتصدق بما تيسّر، فتشتري به سلامة ذلك الشهر كلّه.
وصلات خارجية
من مواضيع : ahmed1981 حرب أكتوبر
كتاب شمس المعارف الكبرى
كتاب العشق الإلهى
مكتبة تاريخية قيمة و وافية
فوائد قمر الدين
12-04-2008, 01:01 PM
ahmed1981
 
10- علي الهادي



علي بن محمد الهادي عاشر أئمة إخواننا المسلمين الشيعة الإثنا عشرية.

التعريف بشخصيته

هو علي بن محمد الجواد بن علي الرضا بن موسى الكاظم بن جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب.

كان علي الهادي قدوة في الأخلاق والزهد والعلم. كرس حياته لخدمة الدين، وقد لاقى الكثير من المضايقات من قبل خلفاء بني العباس. تم استدعائه من المدينة إلى سامراء بالعراق عاصمة الخلافة العباسية حيث اغتيل مسموما في 3 رجب 254 هجرية.

• جده: علي بن موسى الرضا.
• أبوه: محمد الجواد.
• أمه: سمانة المغربية.
• ولادته: ولد بصربا، قرية في نواحي المدينة، في منتصف ذي الحجة سنة 212.
• كنيته: أبو الحسن.
• ألقابه: النقي، الهادي، النجيب، المرتضى، العالم، المتقي، الفقيه، الأمين، المؤتمن، الطيب، المتوكل، العسكري الناصح.
• نقش خاتمه: الله ربي وهو عصمتي من خلفه.
• زوجته: سليل.
• أولاده: الحسن العسكري، الحسين، محمد، جعفر، علية.
• حفيده: محمد بن الحسن.
• مجيئة إلى سر من رأى: استقدمه المتوكل العباسي إليها، فمكث فيها عشرين سنة وتسعة أشهر.
• شعراؤه: العوفي، الديلمي، محمد بن إسماعيل الصيمري، أبو تمام الطائي، أبو الغوث أسلم بن مهوز المنبجي، أبو هاشم الجعفري، الحماني.
• بوابه: عثمان بن سعيد، وابنه محمد بن عثمان..
وفاته: توفي يوم الاثنين الثالث من رجب سنة 254
• قبره: دفن في داره بسر من رأى ـ سامراء ـ
• مدة إمامته: 34 سنة.
• عمره: 42 سنة.

ميلاده

وُلد الإمام الهادي في نواحي المدينة المنورة، في قرية أسسها الإمام موسى بن جعفر تسمى: صريا.

و قد بشر رسول الله بولادة الإمام الهادي بقوله: (... وأن الله ركب في صلبه نطفة لا باغية ولا طاغية، بارة مباركة، طيبة طاهرة، سقاها عنده علي بن محمد، فألبسها السكينة والوقار، وأودعها العلوم وكل سرٍ مكتوم، من لقيه وفي صدره شيء أنبأه به وحذره من عدوه...).

وقد اختلف المحدثون في تاريخ ولادته: فقيل: وُلد في شهر رجب، ويؤيد هذا القول، الدعاء المروي عن الإمام الثاني عشر (اللهم إني أسألك بالمولودين في رجب: محمد بن علي الثاني وابنه علي بن محمد المنتجب..).

وذكر ابن عياش إن ولادته كانت في الثاني من شهر رجب، أو الخامس منه، وقيل: (في الليلة الثالثة عشرة منه، سنة 214هـ، وقيل: 212هـ.

وقيل: كانت ولادته في النصف من ذي الحجة، أو السابع والعشرين منه.

سيرته

بقي الإمام في المدينة بقية خلافة المعتصم وأيام خلافة الواثق، حيث اشتهرت مكارمه في الآفاق، فلما ملك المتوكل، خشي منه القيام ضده فاستقدمه، ليكون قريباً منه يراقبه ويسهل الضغط عليه.
ويبدو أنه لم يستقدمه إلا بعد أن توالت عليه الرسائل من الحجاز تخبره بأن الناس في الحرمين يميلون إليه، وكانت زوجة المتوكل التي يبدو أنه أرسلها لاستخبار الأمر ممن بعثوا الرسائل.
ويبدو من طريقة استقدام الإمام أن المتوكل كان شديد الحذر في الأمر، حيث بعث بسرية كاملة من سامراء إلى المدينة لتحقيق هذا الأمر.

وقد كتب المتوكل إلى الإمام رسالة رقيقة جاء فيها: "فقد رأى أمير المؤمنين صرف عبد الله بن محمد عما كان يتولى من الحرب والصلاة بمدينة الرسول إذ كان على ما ذكرت من جهالته بحقك، واستخفافه بقدرك، وعندما قرنك به ونسبك إليه من الأمر الذي قد علم أمير المؤمنين براءتك منه وصدق نيتك وبرك وقولك وأنك لم تؤهل نفسك لما قرفت بطلبه وقد ولى أمير المؤمنين ما كان يلي من ذلك محمد بن الفضل وأمره بإكرامك و تبجيلك والانتهاء إلى أمرك ورأيك، والتقرب إلى الله وإلى أمير المؤمنين بذلك. وأمير المؤمنين مشتاق إليك يحب إحداث العهد بك والنظر إلى وجهك".
وعندما نزل الإمام مدينة سامراء أراد المتوكل النيل من شخصيته عند الناس فأمر أن يسكن دار الصعاليك لمدة أيام ثلاث، قبل أن يدخل عليه.

والمتوكل العباسي المعروف بشدَة بطشه وبغضه لأهل البيت، وإرهابه ضد الشيعة، أراد أن يبقى أعظم وأقوى معارضيه قريباً منه حتى يسهل عليه القضاء عليه أنى شاء. إلا أن الإمام أخذ ينفذ إلى عمق سلطته، ويمد نفوذه إلى أقرب أنصاره،

ولعل القصة التالية تعكس جانباً من تأثير الإمام في بلاط العباسيين:

(مرض المتوكل من خراج خرج به، فأشرف منه على التلف، فلم يجسر أحد أن يمسه بحديدة، فنذرت أمه إن عوفي أن يحمل إلى أبي الحسن علي بن محمد مالاً جليلاً من مالها). وقال له الفتح بن خاقان: لو بعثت إلى هذا الرجل يعني أبا الحسن فسألته فإنه ربما كان عنده صفة شيء يفرج الله به عنك، قال: ابعثوا إليه فمضى الرسول ورجع، فقال: خذوا كسب الغنم فديفوه بماء ورد، وضعوه على الخراج فإنه نافع بإذن الله. فجعل من بحضرة المتوكل يهزأ من قوله، فقال لهم الفتح: وما يضر من تجربة ما قال فوالله إني لأرجو الصلاح به، فأحضر الكسب، وديف بماء الورد ووضع على الخراج، فانفتح وخرج ما كان فيه، وبشرت أم المتوكل بعافيته فحملت إلى أبي الحسن () عشرة آلاف دينار تحت ختمها فاستقل المتوكل في علته.

تسلّم الإمام الهادي شؤون الإمامة فعلياً في عام 220هـ وله من العمر حوالى ست سنوات. وقد مارس دوره التوجيهي كواحد من أئمة الهدى ومصابيح الدجى وفي طليعة أهل العلم للتوجيه السياسي ومصدراً لقلق السلطة العباسية وقتذاك، فكان : "خير أهل الأرض وأفضل من برأه الله تعالى في عصره" كما يقول أحد العلماء المعاصرين له. ولذلك تسالم علماء عصره وفقهاءه على الرجوع إلى رأيه في المسائل المعقّدة والغامضة من أحكام الشريعة الإسلامية. مما جعل من مدرسته الفكرية في مسجد الرسول (ص) في المدينة محجّة للعلماء وقبلة يتوجه إليها طلاب العلم والمعرفة انذاك وقد نقلت عن لسانه الشريف الكثير من الاراء الفقهية والعقائدية والكلامية والفلسفية من خلال أسئلة أصحابه والمناظرات التي كان يجيب فيها على تساؤلات المشكّكين والملحدين بالحجة والمنطق... وبذلك احتل مكانة محترمة في قلوب الناس مما أزعج السلطة العباسية أن يكون للإمام هذا الدور وهذه الموقعية والتأثير فأحاطوه بالرقابة وعناصر التجسس لمعرفة أخباره ومتابعة تحركاته.


الخلفاء العباسيون الذين عاصرهم
  • [ ]
    المعتصم
    [ ]
    الواثق
    [ ]
    المتوكل
    [ ]
    المنتصر
    [ ]
    المستعين
    [ ]
    المعتز
علاقته بالمتوكل

روايات منقولة من مصادر شيعية

• روى عن الصقر بن أبي دلف الكرخي، قال: لما حمل المتوكل سيدنا أبا الحسن العسكري جئت أسأل عن خبره، قال: فنظر إلى الزرافي وكان حاجباً للمتوكل، فأمر أن أدخل إليه فأدخلت إليه، فقال: يا صقر ما شأنك؟ فقلت: خير أيها الأستاذ، فقال: أقعد فأخذني ما تقدم وما تأخر، وقلت: أخطأت في المجيء. ثم قال لي: ما شأنك وفيم جئت؟ قلت: لخبر ما فقال: لعلك تسأل عن خبر مولاك؟ فقلت له: ومن مولاي؟ مولاي أمير المؤمنين، فقال: أسكت! مولاك هو الحق، فلا تحتشمني فإني على مذهبك، فقلت: الحمد لله. قال: أتحب أن تراه؟ قلت: نعم، قال: أجلس حتى يخرج صاحب البريد من عنده. قال: فجلست فلما خرج قال الغلام له: خذ بيد الصغر وأدخله إلى الحجرة التي فيها العلوي المحبوس، وخل بينه وبينه، قال: فأدخلني إلى الحجرة وأومأ إلى بيت فدخلت فإذا هو جالس على صدر حصير وبحذائه قبر محفور، قال: فسلمت عليه فرد علي ثم أمرني بالجلوس ثم قال لي: يا صقر ما أتى بك؟ قلت: سيدي جئت أتعرف خبرك؟ قال: ثم نظرت إلى القبر فبكيت فنظر إلي فقال: يا صقر لا عليك لن يصلوا إلينا بسوء الآن، فقلت: الحمد لله.

• قال أبو عبد الله الزيادي: لما سمَ المتوكل، نذر لله إن رزقه الله العافية أن يتصدق بمال كثير، فلما عوفي اختلف الفقهاء في المال الكثير فقال له الحسن حاجبه: إن أتيتك يا أمير المؤمنين بالصواب فما لي عندك؟ قال: عشرة آلاف درهم وإلا ضربتك مائة مقرعة قال: قد رضيت فأتى أبا الحسن فسأله عن ذلك فقال: قل له: يتصدق بثمانين درهماً فأخبر المتوكل فسأله: ما العلة؟ فأتاه فسأله قال: إن الله قال لنبيه (صلى الله عليه وآله): (لقدْ نَصركمُ الله في مواطن كثيرةٍ) فعددنا مواطن رسول الله (صلى الله عليه وآله) فبلغت ثمانين مواطناً، فرجع إليه فأخبره ففرح وأعطاه عشرة آلاف درهم. وهكذا كان الإمام يحل المعضلات فيزداد الناس إيماناً به، ومعرفة بمقامه وبمدى جهالة خصمه المتوكل، فكثيراً ما كان المتوكل يوعز إلى بعض أصحابه بأن يسألوا الإمام أسئلة صعبة لعله يتوقف فيها، فمثلاً قال المتوكل لابن السكيت: سل ابن الرضا مسألة عوصاء بحضرتي فسأله فقال: لم بعث الله موسى بالعصا وبعث عيسى (ع) بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى، وبعث محمداً بالقرآن والسيف؟ فقال أبو الحسن: بعث الله موسى (ع) بالعصا واليد البيضاء في زمان الغالب على أهله السحر، فأتاهم من ذلك ما قهر سحرهم وبهرهم، وأثبت الحجة عليهم، وبعث عيسى (ع) بإبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله في زمان الغالب على أهله الطب فأتاهم من إبراء الأكمه والأبرص وإحياء الموتى بإذن الله فقهرهم وبهرهم، وبعث محمداً بالقرآن والسيف في زمان الغالب على أهله السيف والشعر فأتاهم من القرآن الزاهر والسيف القاهر ما بهر به شعرهم وبهر سيفهم وأثبت الحجة به عليهم. فقال ابن السكيت: فما الحجة الآن؟ قال: (العقل يعرف به الكاذب على الله فيكذب). وقد كان ابن السكيت هذا عالماً كبيراً في النحو والشعر واللغة وقالوا عن كتابه (المنطق) أنه أفضل كتاب في اللغة كتبه علماء بغداد، وكان المتوكل قد عهد إليه بتربية ابنيه المعتز والمؤيد، فسأله يوماً أيهما أحب إليك ابناي هذان أم الحسن والحسين فقال ابن السكيت: والله إن قنبراً خادم علي بن أبي طالب خير منك ومن ابنيك، فقال المتوكل للأتراك: سلوا لسانه من قفاه ففعلوا فمات (رضوان الله عليه). وفي بعض أيام الربيع حيث كان الجو صحواً وحاراً خرج الناس في مناسبة رسمية صائفين، وخرج الإمام الهادي في ثياب شتوية فلما توسطوا الصحراء خرجت عليهم سحابة ممطرة وفاضت عليهم الوديان ولم يسلم من أذى المطر والطين إلا الإمام فاهتدى إليه وإلى علمه الكثير من الناس. وهكذا تكيف الإمام مع الواقع المر لعهد المتوكل حتى استفاد منه إيجابياً لمصلحة الدعوة الإلهية، وذلك بحكمته الرشيدة وباستقامته وصبره في الله. ولكن المتوكل عقد العزم على الإيقاع به في أيامه الأخيرة فلم يأذن له الله بذلك بل أطيح به في انقلاب دموي. فقد جاء في الجزامة: لما حبس المتوكل أبا الحسن ، ودفعه إلى علي بن كركر قال أبو الحسن: أنا أكرم على الله من ناقة صالح (تمتعوا في داركم ثلاثة أيامٍ ذلك وعدٌ غير مكذوب) فلما كان من الغد أطلقه واعتقد إليه، فلما كان في اليوم الثالث وثب عليه ياغز وتاشى ومعطوف فقتلوه وأعقدوا المنتصر ولده خليفة. ولعل المتوكل اعتقل الإمام أكثر من مرة ولكن الله أنقذه من شره، ولعله كان يخشى كل مرة من ثورة جماهيرية عارمة ضده بالإضافة إلى أنه لم يجد مبرراً للقضاء على الإمام مع أنه كان يعرف أن في أصحابه من يتشيع له. فمثلاً عندما سعى البطحاني إلى المتوكل وكان من أولاد أبي طالب ولكنه يتشيع للبيت العباسي، وقال له أن عنده سلاح وأموال، فتقدم المتوكل إلى سعيد الحاجب وأمره أن يهجم ليلاً عليه ويأخذ ما يجد عنده من الأموال والسلاح ويحمل إليه. فقال إبراهيم بن محمد: قال لي سعيد الحاجب: صرت إلى دار أبي الحسن بالليل، ومعي سلم، فصعدت منه إلى السطح، ونزلت من الدرجة إلى بعضها في الظلمة، فلم أدر كيف أصل إلى الدار فناداني أبو الحسن من الدار: (يا سعيد مكانك حتى يأتوك بشمعة). فلم ألبث أن أتوني بشمعة، فنزلت ووجدت عليه جبة من صوف وقلنسوة منها وسجادته على حصير بين يديه وهو مقبل على القبلة فقال لي: (دونك بالبيوت). فدخلتها وفتشتها فلم أجد فيها شيئاً، ووجدت البدرة مختومة بخاتم أم المتوكل وكيساً مختوماً معها، فقال أبو الحسن : دونك المصلى فرفعت فوجدت سيفاً في جفن غير ملبوس، فأخذت ذلك وصرت إليه. فلما نظر إلى خاتم أمه على البدرة بعث إليها، فخرجت إليه، فسألها عن البدرة، فأخبرني بعض خدم الخاصة أنها قالت له: كنت نذرت في علتك إن عوفيت أن أحمل إليه من مالي عشرة آلاف دينار فحملتها إليه، وهذا خاتمك على الكيس ما حركها. وفتح الكيس الآخر وكان فيه أربع مائة دينار، فأمر أن يضم إلى البدرة بدرة أخرى وقال لي: احمل ذلك إلى أبي الحسن واردد عليه السيف والكيس بما فيه، فحملت ذلك إليه واستحييت منه، وقلت: يا سيدي عزَ علي دخول دارك بغير إذنك، ولكني مأمور به، فقال لي: (سيعلم الذين ظلموا أيَ منقلب ينقلبون). والواقع أن الشيعة كانوا يحملون إلى الإمام الأموال ولكنهم كانوا قد أتقنوا أساليب الكتمان، وكانت لديهم عناصرهم في البلاط العباسي مما يجعلهم عارفين بمواقع الخطر وكيفية اجتنابها، والحديث التالي يكشف لنا جانباً من ذلك.

• فعن المنصوري، عن عم أبيه قال: دخلت يوماً على المتوكل وهو يشرب فدعاني إلى الشرب فقلت: يا سيدي ما شربته قط، قال: أنت تشرب مع علي بن محمد، قال: فقلت له: ليس تعرف من في يدك إنما يضرك ولا يضره ولم أعد ذلك عليه. قال: فلما كان يوماً من الأيام قال لي الفتح بن خاقان: قد ذكر الرجل يعني المتوكل خبر مال يجيء من قم، وقد أمرني أن أرصده لأخبره له فقل لي من أي طريق يجيء حتى أجتنبه، فجئت إلى الإمام علي بن محمد فصادفت عنده من أحتشمه فتبسم وقال لي: لا يكون إلا خيراً يا أبا موسى لِمْ لمْ تعد الرسالة الأولى؟ فقلت: أجللتك يا سيدي، فقال لي: المال يجيء الليلة وليس يصلون إليه فبت عندي.

الإمام الهادى والسلطة

والجدير بالذكر أن الدولة العباسية شهدت انذاك نوعاً من الضعف والوهن السياسي والإداري وتسلّط الأتراك وتحكّم الوزراء وضعف شخصية الخلفاء طيلة عهود المعتصم والواثق العباسيين مما سمح بهذا المناخ الفكري الخصب والتحرك الواسع للإمام الهادي ، ولكن الأمور تغيّرت في عهد المتوكل العباسي الذي كان يحقد حقداً شديداً على ال البيت فكان يحاول الحط من سمعة الإمام علي بن أبي طالب والاستهانة به. كما قام بفعلته الشنيعة بحق الحائر الحسيني المقدّس فأمر بهدمه والتنكيل بزواره. وقد عانى منه العلويون شتى ألوان الأذى والاضطهاد، وأخيراً كان الإمام الهادي يحمل الرمز الهاشمي العلوي ويمثل محوراً دينياً لا يستهان به في البلاد الإسلامية انذاك. لذلك استعمل المتوكل على المدينة أحد أشد أعوانه وأخبثهم عبد الله بن محمد فكان يتحيّن الفرص للإساءة الى الإمام ويعمل على أذيته ويرسل التقارير والوشايات للإيقاع به، فكانت تصل إلى المتوكل أخبار الإمام مشحونة بالتفاف الجماهير حوله وورود الأموال الطائلة إليه من مختلف اقطار العالم الاسلامي مما يشكّل خطراً على الدولة، وإتماماً لهذه المؤامرة المدبّرة يرسل المتوكل إلى المدينة أحد أعوانه "يحيى بن هرثمة" بهدف إحضار الإمام الهادي إلى سامراء والتحرّي عن صحّة نيّة الإمام مناهضة السلطة. واستهدف المتوكل من هذا الإجراء:

أولاً: فصل الإمام عن قاعدته الشعبية الواسعة والموالية. الأمر الذي كان يقلق السلطة لذلك عندما يصل يحيى بن هرثمة إلى المدينة يقول: "فلما دخلتها ضجّ أهلها وعجّوا عجيجاً ما سمعت مثله فجعلت أسكنهم وأحلف لهم أني لم أؤمر فيه بمكروه".

ثانياً: إدانة الإمام مباشرة. ولذلك قام يحيى بن هرثمة بتفتيش دار الإمام تفتيشاً دقيقاً فلم يجد شيئاً سوى المصاحف وكتب الأدعية.

ثالثاً: وضع الإمام تحت المراقبة المباشرة. ولذلك أكره على مغادرة المدينة والحضور إلى سامراء بصحبة أفراد عائلته حيث خضع للإقامة الجبرية عشرين عاماً وعدّة أشهر كان الإمام فيها مكرّماً في ظاهر حاله، يجتهد المتوكل في إيقاع حيلة به للحط من مكانة الإمام في قلوب الناس". ومن ذلك أنه عند دخول الإمام سامراء احتجب المتوكل عنه ولم يعيّن داراً لنزوله حتى اضطر الإمام إلى النزول في خان يقال له "خان الصعاليك" وهو محل نزول الفقراء من الغرباء. ومن ذلك أنه كان يوجّه إليه الأتراك فيداهمون منزله ويحضرونه ليلاً إلى مجلس المتوكل العامر بالخمر والمجون. ولكن هذه السياسة لم تثمر شيئاً بل كانت ترفع من مكانة الإمام ومقامه واستطاع بذلك أن يكسب ولاء عدد من حاشية المتوكل إلى درجة أن والدة المتوكل كانت تنذر باسمه النذور. وأمام هذا الواقع قرّر المتوكّل التخلص من الإمام فسجنه مقدمة لقتله. ولكن إرادة الله حالت دون ذلك فلم يلبث إلاّ قليلاً حتى هجم عليه الأتراك في قصره وقتلوه شر قتلة. ولم تنته محنة الإمام الهادي بهلاك المتوكل، فقد بقي تحت مراقبة السلطة باعتباره موضع تقدير الأمة وتقديسها.

وثقل على المعتز العباسي ما يراه من تبجيل الناس للإمام وحديثهم عن ماثره وعلومه وتقواه فسوّلت له نفسه اقتراف أخطر جريمة في الإسلام حيث دسّ له السم القاتل في طعامه. فاستشهد الإمام الهادى في سنة 254هـ من شهر ذي الحجة عن عمر يناهز الواحد والأربعين سنة.

الامام الهادي في مجلس المتوكل

جاء في "مروج الذهب" إن المتوكل العباسي أمر بمداهمة بيت الامام الهادي واحضاره على الحال الذي هو عليها. فلما أحضروه الى المجلس، وكان المتوكل على مائدة الخمر وفي يده كأس فناولها للامام ليشرب فقال له :

والله ما خامر لحمي ودمي.

فقال له المتوكل: أنشدني شعراً استحسنه. فاعتذر الامام وقال:
إني لقليل الرواية للشعر.

ولما ألح عليه ولم يقبل عذره، أنشده :

باتوا على قلل الأجيال تحرسهم غلب الرجال فما اغنتهم القلل
واستنزلوا بعد عز عن معاقلهم فأودعوا حفراً يا بئس ما نزلوا
ناداهم صارخٌ من بعد ما قُبروا أين الأسرة والتيجان والحلل
أين الوجوه التي كانت منعمةً من دونها تضرب الأستار والكلل
فأفصح القبر عنهم حين ساءلهم تلك الوجوه عليها الدود ينتقل
قد طالما أكلوا دهراً وما شربوا فأصبحوا بعد طول الأكل قد أكلوا

وهكذا استمر الامام بانشاده شعراً من هذا النوع حتى رمى المتوكل الكأس من يده وأخذ يبكي بكاءً عالياً حتى بلّت دموعه لحيته وبكى الحاضرون لبكائه ثم أمر برفع الشراب من مجلسه.

زوجاته وأولاده

خلف الامام الهادي من بعده ابنه الحسن بن علي العسكري وأمه يقال لها حديثة، ومحمد وجعفر وعائشة.


استشهاده

ما اكتفى العباسيون بما قاموا به تجاه الإمام الهادي، حتى دسوا إليه السم، وقتلوه –مسوماً- في جو من الكتمان والخفاء لأنهم كانوا يعلمون مدى تعلق قلوب الناس به.

ولهذا لم يتجرأوا أن يقتلوا الإمام علناً خوفاً من الهياج العام، فاختاروا هذه الطريقة.

ولهذا ذكر المؤرخون أن الإمام الهادي قضى نحبه مسموماً، وإليك بعض تلك المصادر التاريخية التي تصرح بذلك:
  • [ ]
    المسعودي في (مروج الذهب): وقيل: إنه مات مسموماً.
    [ ]
    الشبلنجي في (نور الأبصار): يقال: إنه مات مسموماً.
    [ ]
    ابن الصباغ المالكي في (الفصول المهمة): .. لأنه يُقال: إنه كان مات مسموماً.
    [ ]
    الطبري في (دلائل الإمامة): ...وفي آخر ملكه (المعتز) استشهد ولي الله... مسموماً.. الخ.
قال المسعودي:

"حدثنا جماعة، كل واحدٍ منهم يحكي: أنه دخل الدار (دار الإمام الهادي) يوم وفاته، وقد اجتمع فيها جلة بني هاشم من الطالبيين والعباسيين واجتمع خلق من الشيعة، ولم يكن ظَهَرَ عندهم أمر أبي محمد ولا عرف خبره إلا الثقات الذين نصَ أبو الحسن عندهم عليه. فحكوا: أنهم كانوا في مصيبة وحيرة، فهُم في ذلك إذ خرج من الدار الداخلة خادم، فصاحَ بخادم آخر: يا رياش خذ هذه الرقعة وامضِ بها إلى دار أمير المؤمنين وادفعها إلى فلان، وقل له:هذه رقعة الحسن بن علي. فاستشرف الناس لذلك، ثم فُتِحَ من صدر الرواق باب، وخرج خادم أسود ثم خرج بعده أبو محمد حاسراً، مكشوف الرأس، مشقوق الثياب، وعليه مبطنة بيضاء، وكأن وجهه وجه أبيه لا يخطيء منه شيئاً. وكان في الدار أولاد المتوكل، وبعضهم ولاة العهود، فلم يبق أحد إلا قام على رجليه، ووثب إليه أبو محمد فقصده أبو محمد (العسكري ) فعانقه، ثم قال له: مرحباً بابن العم. وجلس بين بابي الرواق، والناس كلهم بين يديه. وكانت الدار كالسوق بالأحاديث فلما خرج (الحسن العسكري) أمسك الناس، فما كنا نسمع إلا العطسة والسعلة. وخرجت جارية تندب أبا الحسن (الهادي ) فقال أبو محمد : ما ههنا من يكفي مؤنة هذه الجاهلة. فبادر الشيعة إليها، فدخلت الدار، ثم خرج خادم فوقف بحذ اء أبي محمد فنهض وأخرجت الجنازة، وخرج يمشي حتى أخرج بها إلى الشارع الذي بإزاء دار موسى بن بغا. وكان أبو محمد (الحسن) صلى عليه قبل أن يخرج إلى الناس، وصلى عليه لما أُخرج المعتمد، ثم دفن في دارٍ من دُوره. واشتد الحرُ على أبي محمد وضغطه الناس في طريقه ومنصرفه من الشارع بعد الصلاة عليه. فصار في طريقه إلى دكان لبقال، رآه مرشوشاً، فسلم واستأذنه في الجلوس فأذن له وجلس، ووقف الناس حوله. فبينا نحن كذلك إذ أتاه شاب حَسَن الوجه، نظيف الكسوة، على بغلة شهباء فنزل عنها، وسأله أن يركبها، فركب حتى أتى الدار ونزل. وخرج في تلك العشية إلى الناس ما كان يخرج عن أبي الحسن (الهادي ) حتى لم يفقدوا منه إلا الشخص. وتكلمت الشيعة في شق ثيابه، وقال بعضهم: أرأيتم أحداً من الأئمة شق ثوبه في مثل هذه الحال؟. فوقع إلى مَن قال ذلك: يا أحمق ما يُدريك ما هذا؟ قد شقَ موسى على هارون (ع) ؟."

تاريخ استشهاده

اختلف المؤرخون في تاريخ وفاة الإمام الهادي ومدة عمره ولكن المشهور الذي عليه عمل الشيعة هو اليوم الثالث من شهر رجب سنة مائتين وأربع وخمسين من الهجرة، وقيل في أواخر جمادى الثانية الخامس والعشرين أو السادس والعشرين أو السابع والعشرين من تلك السنة.

وعلى كل تقدير، فإن في اليوم الثالث من شهر رجب من كل سنة تقام مجالس العزاء في أكثر البلاد الشيعية، المثقفة بالثقافة الدينية، وتُذكر فيها مآثر الإمام وترجمة حياته المباركة المليئة بالمكرمات، المشفوعة بأنواع الضغط والاضطهاد، وتخرج مواكب العزاء حداداً ينشدون أناشيد الحزن والعزاء، تخليداً لهذه الذكرى المؤلمة، وتعظيماً للشعائر الدينية.

دفنه

ذكر اليعقوبي: أن اجتماع الناس في دار الإمام الهادي وخارجها كان عظيماً جداً، ولم تتسع الدار لإقامة الصلاة على جثمان الإمام، ولهذا تقرر أن يخرجوا الجثمان المقدس إلى الشارع المعروف بشارع أبي أحمد وهو من أطول شوارع سامراء وأعرضها، حتى يسع المكان لأداء الصلاة.
فلما أخرجوا الجثمان الأطهر ارتفعت أصوات الناس بالبكاء والضجيج.

وكان أبو أحمد بن هارون الرشيد، المبعوث من قبل المعتز العباسي للصلاة على جثمان الإمام لما رأى اجتماع الناي وضجتهم أمرَ بردِ النعش إلى الدار حتى يدفن هناك.

كل ذلك لمنع الناس من مراسم التشييع والتجليل عن جثمان الإمام وخوفاً من هياج عواطف الناس، وتعبيرهم عن ولائهم للإمام.

فإن المعتز العباسي الذي دسَ السم عن طريق عملائه إلى الإمام الهادي وقضى على حياة الإمام لما رأى أن هدفه قد تحقق، وأن الإمام فارق الحياة، أرسل المعتز أولاده إلى دار الإمام، وكأنهم يشاركون أولاد الإمام في مصيبة أبيهم.

مصادر ووصلات خارجية
  • [ ]
    كتاب أبو جعفر محمد بن الإمام علي الهادي سبع الدجيل - للشيخ محمد علي الأوردوبادي - (النجف الأشرف 1895-1960م).
    [ ]
    كتاب أبو الحسن العسكري علي (الملقب بالهادي) - في: الأعلام 4/323-324 - لخير الدين الزركلي - بيروت: دار العلم للملايين، ط7، 1986م.
من مواضيع : ahmed1981 إلى الأخت العزيزة مروة : موضوع للتعاون فيما بيننا
حرب أكتوبر
إقامة حفل الزفاف صباحاً أو عصراً
كتب الفيلسوف الألمانى العظيم فريدريك نيتشه
الأمويون و الاستبداد
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لل, النبى, بحث, ج2

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
إن فى القلب طاقة لا يسدها إلا حب النبى
أغنية يا عشاق النبى -بصوت إيمان البحر درويش ( ناااااااادرة جداً)
اللى بيحب النبى يدخل
آل بيت النبى
من مسلسل الهجوم التافه على الإسلام من أبنائه

آل بيت النبى ج2

الساعة الآن 10:29 AM