xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منقولات أدبية
التسجيل

كتاب ديوان النيل

منقولات أدبية

12-04-2008, 04:21 PM
ahmed1981
 
كتاب ديوان النيل

ديوان النيل


قصائد مختارة من الشعر المصرى و السودانى



صادر عن الهيئة المصرية العامة للكتاب عام 1980

اعداد لجنة الشعر بالمجلس الأعلى لرعاية الفنون و الآداب و العلوم الإجتماعية ( مصر) و المجلس القومى لرعاية الآداب و الفنون ( السودان )



مقدمة



لا شك فى أن النشيد الذى هتف به فى القرن الخامس عشر قبل الميلاد الملك " إخناتون " - و كان اسمه قبل أن يقوم بثورته الدينية فيعبد إلهاً واحداً : " أمنحتب الرابع " - أحد ملوك الأسرة الثامنة عشرة حين قال مخاطباً الإله الواحد فى عقيدته الجديدة التى خالف بها أسلافه :

" أنت خالق النيل فى هذه الأرض ... "

" و أنت الذى أخرجته بإرادتك لتحافظ به على حياة الناس ".

" أنت سيد الجميع لأنهم ضعاف ، و أنت سيد كل أسرة لأنك تشرق من أجلها ".

" يا شمس النهار المهيب فى الأراضى السحيقة ، و الواهب الحياة لها ... "

" خلقت لهم نيلاً ليسقط عليهم ماؤه فيسيل على الجبال كالبحر الزاخر يروى حقولهم بين مدنهم ... " .

" ما أبدع تدبيراتك أيها السيد الأزلى ! "

" فى السماء نيل خصصتَ به الأمم الغريبة و الدواب من كل البلاد الأخرى "

" أما النيل الذى خصصتَ به مصر ، فإنه يخرج من باطن الأرض ".

و لا شك أيضاً فى أن النشيد الذى هتف به شاعر آخر ظهر قبل " إخناتون " بثلاثة قرون - أى فى القرن الثامن عشر قبل الميلاد - يقول فيه :

" حمداً لك أيها النيل الذى يتفجر من باطن الأرض ، ثم يجرى ليغذى مصر ، فهو الذى يسقى المروج ، و قد خلقه " رع " لكى يطعم كل دابة و ماشية و يرسل الماء إلى الجهات القصية فيروى جدبها و يطفئ ظمأها .. "

" إله الزراعة " كاب " يحبه .. "

" و إله الصناعة " فتاح " يعجب به ... "

" فلولاه ما ازدهرت الزراعة ، و لا ارتقت الصناعة "

" و لولاه ما حُصد القمح و الشعير و امتلأت بهما الخزائن "

" و ما أقامت الهياكل حفلات الشكر على الغلة الموفورة و الخير العميم ... "

" و الويل للأرض حين يقل ماؤه ، و حين يشح قليلاً فيضانه "

" هنالك تهلك النفوس ، و ينادى الجميع بالويل و الثبور ... "

" حتى إذا طما و فاض عم الناس الفرح و السرور ... "

ثم يقول عن النيل :

" إن الخير الذى يجلبه أجل نفعاً من الذهب و الفضة ، و أعلى قدراً من الجوهر "

" إن الناس لن يطعموا الذهب و إن كان صِرفاً .. و لن يتغذوا بالجوهر و إن كان حراً نقياً ... "

لا شك فى أن ما هتف به هذان الشاعران النابتان من أرض هذا الوادى الكريم الذى يشق تربته الخالدة هذا النهر المبارك الروحات و الغدوات بالخير العميم أنعم به رب السماوات و الأرضين على هذه البقعة الغالية التى تمتد من منبعه إلى مصبه ، و قامت على جنباته حضارات أذهلت العقول موغلة فى القدم منذ سبعة آلاف سنة حين كان العالم يغط فى سباته فى غطش العدم أو الجهل ...

لا شك فى أن ما هتف به هذان الشاعران كان إيذاناً و إرهاصاً بأن هذا الوادى الشاعرى ستتفجر على ضفافه و تحت ظلاله من جنوبه إلى شماله شاعريات عديدات على مدى العصور صادقات الشعور تهتف بأروع الأناشيد و أبدع الأغاريد ، جيلاً بعد جيل ، محيية هذا النيل.

حتى إذا ما أشرق على هذه الأرض الطيبة نور الإيمان بأكرم الأديان ... و انطلقت لغة القرآن بأفصح بيان يجرى على كل لسان فى هذا الوادى الذى يضم مصر و السودان مجرى مائه العذب تغنى شعراء شطرى الوادى بآيات الحب لهذا النيل فى شعر ساحر جميل ، تفرق بعضه فيما طبع من دواوين أصحابه ، و بقى بعضه الآخر مما لم ينشر فى ديوان رهين الصحف وراء حجابه ... حتى فكر مجلسا الآداب و الفنون فى السودان و مصر أن يصدرا ديواناً - هو هذا الديوان - يضم ما نظم الشعراء المعاصرون المجيدون فى هذين الشطرين الأخوين عن النيل ليكون هذا السِفر من الشعر - بين ما تعمل لجان التكامل جادة - نغماً رقيقاً يسرى ، بين الجهود الجبارة من أجل هذا التكامل ، كالنسيم العليل ، فيُسَرِّى عن الأنفس الظمأى إلى ماء النيل ظمأها إلى أدب النيل فى كل بقاع الأرض مردداً فى أعذب ترتيل .




حسن كامل الصيرفى

عضو لجنة الشعر بالمجلس الأعلى للفنون
و الآداب و العلوم الاجتماعية بالقاهرة






القسم الأول



قصيدة النيل

أمير الشعراء أحمد شوقى





من أى عهد فى القرى تتدفق و بأى كف فى المدائن تغدق ؟

و من السماء نزلت أم فجرت من عليا الجنان .. جداولاً تترقرق ؟

و بأى عين أم بأية مزنة أم أى طوفان تفيض و تفهق ؟

و بأى نول أنت ناسج بردة للضفتين جديدها لا يخلق

تسود ديباجاً إذا فارقتها فإذا حضرت اخضوضر الاستبرق

فى كل آونة تبدل صبغة عجبا و أنت الصابغ المتأنق

أتت الدهور عليك .. مهدك مترع و حياضك الشرق الشهية دفق

تسقى و تطعم لا إناؤك ضائق بالواردين و لا خوانك ينفق

و الماء تسكبه .. فيسبك عسجدا و الأرض تغرقها .. فيحيا المغرق

تعيى منابعك العقول و يستوى متخبط فى علمها و متحقق

أخلقت راووق الدهور و لم تزل بك حمأة كالمسك لا تتروق

حمراء فى الأحواض إلا أنها بيضاء فى عنق الثرى تتألق !

دين الأوائل فيك دين مروءة لم لا يؤله من يقوت و يرزق ؟

لو أن مخلوقاً يؤله .. لم تكن لسواك مرتبة الألوهة تخلق

جعلوا الهوى لك و الوقار عبادة إن العبادة خشية و تعلق

دانوا ببحر بالمكارم زاخر عذب المشارع مده لا يلحق

متقيد بعهوده و وعوده يجرى على سنن الوفاء و يصدق

يتقبل الوادى الحياة كريمة من راحتيك عميقة تتدفق

متقلب الجنبين فى نعمائه يعرى و يصبغ فى نداك فيورق

فيبيت خصباً فى ثراه و نعمة و يعمه ماء الحياة الموسق

و إليك بعد الله يرجع تحته ما جف أو ما مات أو ما ينفق !

أين الفراعنة الألى استذرى بهم عيسى و يوسف و الكليم المصعق ؟

الموردون الناس منهل حكمة أفضى إليه الأنبياء ليستقوا

الرافعون إلى الضحى آباءهم فالشمس أصلهم الوضئ المعرق

و كأنما بين البلى و قبورهم عهد على أن لا مساس و موثق

فحجابهم تحت الثرى من هيبة كحجابهم فوق الثرى لا يخرق

بلغوا الحقيقة من حياة علمها حجب مكثفة و سر مغلق

و تبينوا معنى الوجود فلم يروا دون الخلود سعادة تتحقق !

يبنون للدنيا كما تبنى لهم خرباً غراب البين فيها ينعق

فقصورهم كوخ و بيت بداوة و قبورهم صرح أشم و جوسق

رفعوا لها من جندل و صفائح عُمداً فكانت حائطا لا ينتق

تتشايع الداران فيه فما بدا دنيا و ما لم يبد أخرى تصدق

للموت سر تحته و جداره سور على السر الخفى و خندق

و كأن منزلهم بأعماق الثرى بين المحلة و المحلة فندق

موفورة تحت الثرى أزوادهم رحب بهم بين الكهوف المطبق

و لمن هياكل قد علا البانى بها بين الثريا و الثرى .. تتنسق

منها المشيد كالبروج و بعضها كالطود مضطجع أشم منطق

جدد كأول عهدها و حيالها تتقادم الأرض الفضاء و تعتق

من كل ثقل كاهل الدنيا به تعب و وجه الأرض عنه ضيق

عال على باع البلى لا يهتدى ما يعتلى منه و ما يتسلق

متمكن كالطود أصلا فى الثرى و الفرع فى حرم السماء محلق !

هى من بناء الظلم .. إلا أنه يبيض وجه الظلم منه و يشرق !

لم يرهق الأمم الملوك بمثلها فخرا لهم يبقى و ذكراً يعبق

فتنت بشطيك العباد فلم يزل قاصٍ يحجهما و دانٍ يرمق

و تضوعت مسك الدهور كأنما فى كل ناحية بخور يحرق

و تقابلت فيها على السرر الدمى مسترديات الذل لا تتفنق

عطلت و كان مكانهن من العلا بلقيس تقبس من حلاه و تسرق

و علا عليهن التراب و لم يكن يزكو بهن سوى العبير و يلبق

حجراتها موطوءة و ستورها مهتوكة بيد البلى تتخرق

أودى بزينتها الزمان و حليها و الحسن باق و الشباب الريق !

لو رد فرعون الغداة لراعه أن الغرانيق العلى لا تنطق

خلع الزمان على الورى أيامه فإذا الضحى لك حصة و الرونق

لك من مواسمه و من أعياده ما تحسر الأبصار فيه و تبرق

لا الفرس أوتوا مثله يوماً و لا بغداد فى ظل الرشيد و جلِّق

فتح الممالك أو قيام العجل أو يوم القبور أو الزفاف المونق

كم موكب تتخايل الدنيا به يجلى كما تجلى النجوم و ينسق

فرعون فيه من الكتائب مقبل كالسحب قرن الشمس منها مفتق

تعنو لعزته الوجوه و وجهه للشمس فى الآفاق عانٍ مطرق !

آبت من السفر البعيد جنوده و أتته بالفتح السعيد الفيلق

و مشى الملوك مصفدين خدودهم نعل لفرعون العظيم و نمرق

مملوكة أعناقهم ليمينه يأبى فيضرب أو يمن فيعتق !

و نجيبة بين الطفولة و الصبا عذراء تشربها القلوب و تعلق

كان الزفاف إليك غاية حظها و الحظ إن بلغ النهاية موبق !

لاقيت أعراساً و لاقت مأتماً كالشيخ ينعم بالفتاة و تزهق

فى كل عام درة تلقى بلا ثمن إليك و حرة لا تُصدَق

حول تسائل فيه كل نجيبة سيقت إليك : متى يحول فتلحق ؟

و المجد عند الغانيات رغيبة يُبغى كما يبغى الجمال و يُعشَق

إن زوجوك بهن فهى عقيدة و من العقائد ما يلب و يحمق

ما أجمل الإيمان .. لولا ضلة فى كل دين بالهداية تلصق !

زفت إلى ملك الملوك يحثها دين و يدفعها هوى و تشوق

و لربما حسدت عليك مكانها تِرب تمسّح بالعروس و تحدق

مجلوة فى الفلك يحدو فلكها بالشاطئين مزغرد و مصفق

فى مهرجان هزت الدنيا به أعطافها و اختال فيه المشرق

فرعون تحت لوائه و بناته يجرى بهن على السفين الزورق !

حتى إذا بلغت مواكبها المدى و جرى لغايته القضاء الأسبق

و كسا سماء المهرجان جلالة سيف المنية و هو صلت يبرق

و تلفتت فى اليم كل سفينة و انثال بالوادى الجموع و حدقوا

ألقت إليك بنفسها و نفيسها و أتتك شيقة حواها شيق !

خلعت عليك حياءها و حياتها أأعز من هذين شئ ينفق ؟

و إذا تناهى الحب و اتفق الفدا فالروح فى باب الضحية أليق

ما العالم السفلى إلا طينة أزلية فيه تضئ و تغسق

هى فيه للخصب العميم خميرة يندى بما حملت إليه و يبثق

ما كان فيها للزيادة موضع و إلى حماها النقص لا يتطرق

منبثة فى الأرض تنتظم الثرى و تنال مما فى السماء و تعلق

منها الحياة لنا و منها ضدها أبداً نعود لها و منها نُخلَق !

و الزرع سنبله يصيب و حبه منها .. فيخرج ذا و هذا يُفلق

و تشد بيت النحل فهو مطنب و تمد بيت النمل فهو مروق

و تظل بين قوى الحياة جوائلا لا تستقر دوائلا لا تمحق

هى كلمة الله القدير و روحه فى الكائنات و سره المستعلق

فى النجم و القمرين مظهرها إذا طلعت على الدنيا و ساعة تخفق

و الذر و الصخرات مما كورت و الفيل مما صورت و الخرنق

فتنت عقول الأولين فألهوا من كل شئ ما يروع و يخرُق

سجدوا لمخلوق و ظنوا خالقاً من ذا الذى يميز فى الظلام و يفرق !؟

دانت بآبيس الرعية كلها من يستغل الأرض أو من يعزق

جاءوا من المرعى به يمشى كما تمشى و تلتفت المهاة و ترشق !

داجٍ كجنح الليل زان جبينه وَضَح عليه من الأَهلَّة أشرق

العسجد الوهاج وشى جلاله و الورد موطئ خفه و الزنبق

و من العجائب بعد طول عبادة يؤتى به حوض الخلود فيغرق !

يا ليت شعرى هل أضاعوا العهد أم حذروا من الدنيا عليه و أشفقوا ... !؟

قوم وقار الدين فى أخلاقهم و الشعب ما يعتاد أو يتخلق !

يدعون خلف الستر آلهة لهم ملأوا الندى جلالة و تأبقوا

و استحجبوا الكهان هذا مبلغ ما يهتفون به و ذاك مصدق

لا يسألون إذا جرت ألفاظهم من أين للحجر اللسان الأذلق ؟

أو كيف تخترق الغيوب بهيمة فيما ينوب من الأمور و يطرق ؟

و إذا هم حجوا القبور حسبتهم وفد العتيق .. بهم ترامى الأينق

يأتون طيبة بالهدى أمامهم يغشى المدائن و القرى و يطبق

فالبر مشدود الرواحل محدج و البحر ممدود الشراع موسق

حتى إذا ألقوا بهيكلها العصا وفوا النذور و قربوا و اصدقوا

و جرت زوارق بالحجيج كأنها رقط تدافع أو سهام تمرق

من شاطئ فيه الحياة لشاطئ هو مضجع للسابقين و مرفق

غربوا غروب الشمس فيه و استوى شاه و رخ فى التراب و بيدق

حيث القبور على الفضاء كأنها قطع السحاب أو السراب الديسق

للحق فيه جولة و له سنى كالصبح من جنباتها يتفلق

نزلوا بها فمشى الملوك كرامة و جثا المدل بماله و المملق

ضاقت بهم عرصاتها فكأنما ردت ودائعها الفلاة الفيهق

و تنادم الأحياء و الموتى بها فكأنهم فى الدهر لم يتفرقوا ...



أصل الحضارة فى صعيدك ثابت و نباتها حسن عليك مخلَّق

ولدت فكنت المهد ثم ترعرعت فأظلها منك الحفى المشفق

ملأت ديارك حكمة مأثورها فى الصخر و البردى الكريم منبَّق

و بنت بيوت العلم باذخة الذرى يسعى لهن مغرِّب و مشرِّق

و استحدثت دينا فكان فضائلا و بناء أخلاق يطول و يشهق

مهد السبيل لكل دين بعده كالمسك رياه بأخرى تفتق

يدعو إلى بر و يرفع صالحا و يعاف ما هو للمروءة مخلِق

للناس من أسراره ما عُلِّموا و لشعبه الكهنوت ما هو أعمق !

فيه محل للأقانيم العُلى و لجامع التوحيد فيه تعلق

تابوت موسى لا تزال جلالة تبدو عليك له و ريا تنشق

و جمال يوسف لا يزال لواؤه حوليك فى أفق الجلال يرنَّق

و دموع إخوته رسائل توبة مسطورهن بشاطئيك منمق

و صلاة مريم فوق زرعك لم يزل يذكو لذكراها النبات و يسمق

و خطى المسيح عليك روحاً طاهراً بركات ربك و النعيم الغيدق

و ودائع الفاروق عندك دينه و لواؤه و بيانه و المنطق

بعث الصحابة يحملون من الهدى و الحق ما يحيى العقول و يفتق

فتح الفتوح من الممالك رزدق فيه و من أصحاب بدر رزدق

يبنون لله الكنانة بالقنا و الله من حول البناء موفِّق !

أحلاس خيل بيد أن حسامهم فى السلم من حذر الحوادث مقلق

تطوى البلاد لهم و ينجد جيشهم جيش من الأخلاق غازٍ مورق

فى الحق سُلّ و فيه أُغمد سيفهم سيف الكريم من الجهالة يفرق

و الفتح بغى لا يهوِّن وقعه إلا العفيف حسامه المترفق !

ما كانت الفسطاط إلا حائطاً يأوى الضعيف لركنه و المرهق

و به تلوذ الطير فى طلب الكرى و يبيت قيصر و هو منه مؤرق !

عمرو .. على شطب الحصير معصَّب بقلادة الله العلى .. مطوق ..

يدعو له الحاخام فى صلواته موسى و يسأل فيه عيسى البطرق

يا نيل أنت بطيب مانعت الهدى و بمدحة التوراة .. أحرى أخلق ..

و إليك يهدى الحمد خلق حازهم كنف على مر الدهور مرهَّق

كنف كمعن أو كساحة حاتم خلق يودِّعه و خلق يطرق

و عليك تجلى من مصونات النهى خود عرائس خدرهن المهرق

الذرَّ فى لباتهن منظم و الطيب فى حبراتهن مرقرق

لى فيك مدح ليس فيه تكلف أملاه حب ليس فيه تملق

مما يحملنا الهوى لك أفرخ سنطير عنها و هى عندك ترزق

تهفو إليهم فى التراب قلوبنا و تكاد فيه بغير عرق تخفق !

ترجى لهم . و الله جل جلاله منا و منك بهم .. أبرُّ و أرفقُ

فاحفظ ودائعك التى استودعتها أنت الوفىُّ إذا أؤتمنت الأصدق

للأرض يوم و السماء قيامة و قيامة الوادى غداة تحلق

من مواضيع : ahmed1981 قصيدة لا تكذبى
كلمات أغانى فيلم البرئ
كتاب ديوان النيل
قصيدة نجوى
موشح الدوبيت الأندلسى
12-04-2008, 04:22 PM
ahmed1981
 
مصر تتحدث عن نفسها

شاعر النيل محمد حافظ إبراهيم





وقف الخلق ينظرون جميعاً كيف أبنى قواعد المجد وحدى

و بناة الأهرام فى سالف الدهر كفونى الكلام عند التحدى

أنا تاج العلاء فى مفرق الشر ق .. و دراته .. فرائد عقدى !

أى شئ فى الغرب قد بهر النا س جمالاً .. و لم يكن منه عندى ؟

فترابى تبر و نهرى فرات و سمائى مصقولة كالفرند

أينما سرت .. جدول عند كرم عند زهر مدنر عند رند

و رجالى لو أنصفوهم لسادوا من كهول ملء العيون و مُرْد

لو أصابوا لهم مجالا لأبدوا معجزات الذكاء فى كل قصد

إنهم كالظبا .. ألح عليها صدأ الدهر من ثواء و غمد !

فإذا صيقل القضاء جلاها كنَّ كالموت ماله من مرد !

أنا إن قدَّر الإله مماتى لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدى

ما رمانى رامٍ و راح سليماً من قديم عناية الله جندى

كم بغت دولة علىّ و جارت ثم زالت و تلك عُقبى التعدى

إننى حرة كسرت قيودى رغم رُقبى العدا و قطعتُ قِدى

و تماثلت للشفاء و قد دا نيتُ حَيْنى و هيأ القوم لحدى !

قل لمن أنكروا مفاخر قومى مثلما أنكروا مآثر وُلدى :

هل وقفتم بقمة الهرم الأكــ بر يوماً فرأيتم بعض جهدى ؟

هل رأيتم تلك النقوش اللواتى أعجزت طوق صنعة المتحدى ؟

حال لون النهار من قدم العهـــ ــد و ما مس لونها طول عهد

هل فهمتم أسرار ما كان عندى من علوم مخبوءة طى بردى ؟

ذاك فن التحنيط قد غلب الدهــ ـر .. و أبلى البلى و أعجز نِدى

قد عقدتُ العقود من عهد فرعو ن . ففى مصر .. كان أول عقد


إن مجدى فى الأوليات عريق من له مثل أولياتى و مجدى ؟

أنا أم التشريع قد أخذ الرو مان عنى الأصول فى كل حد

و رصدتُ النجوم منذ أضاءت فى سماء الدجى فأحكمت رصدى

و شدا بنتئور .. فوق ربوعى قبل عهد اليونان أو عهد نجد !

و قديماً بنى الأساطيل قومى ففرقن البحار يحملن بندى

قبل أسطول نلسون .. كان أسطو لى سرياً و طالعى غير نكد

فسلوا البحر عن بلاء سفينى و سلوا البر عن مواقع جُردى

أترانى و قد طويتُ حياتى فى مراسٍ لم أبلغ اليوم رشدى ؟

أى شعب أحق منى بعيش وارف الظل أخضر اللون رغد ؟



أمن العدل أنهم يردون الـــ ـماء صفواً و أن يكدر وردى ؟

أمن الحق أنهم يطلقون الأُسـ ـد منهم و أن تقيد أُسدى ؟

نصف قرن إلا قليلاً .. أعانى ما يعانى هوانه كل عبد

نظر الله لى فأرشد أبنا ئى فشدوا إلى العلا أى شد

إنما الحق قوة من قوى الديـ ـان أمضى من كل أبيض هندى

قد وعدت العلى بكل أبىّ من رجالى .. فأنجزوا اليوم وعدى

أمهروها بالروح فهى عروس تشنأ المهر من عروض و نقد

وردوا بى مناهل العز حتى يخطب النجم فى المجرة وُدى

و ارفعوا دولتى على العلم و الأخـ ـلاق فالعلم وحده ليس يجدى !

و تواصوا بالصبر فالصبر إن فا رق قوماً فما له من مسند

خُلُق الصبر وحده نصر القو م و أغنى عن اختراع و عد

شهدوا حومة الوغى بنفوس صابرات و أوجه غير رُبد

فمحا الصبر آية العلم فى الحر ب و أنحى على القوى الأشد !

إن فى الغرب أعيناً راصدات كحلتها الأطماع فيكم بسُهد

فوقها مجهر يريها خفايا كم و يطوى شعاعه كل بُعد

فاتقوها بجُنة من وئام غير رث العُرى و سعى و كد

و اصفحوا عن هنات من كان منكم رُبَّ هافٍ هفا على غير عمد !



نحن نجتاز موقفاً تعثر الآ راء فيه و عثرة الرأى تُردى

و نعير الأهواء حرباً عواناً من خلاف و الخلف كالسُل يُعدى

و نثير الفوضى على جانبيه فيعيد الجهول فيها و يبدى

و يظن الغوىُّ ألاَّ نظام و يقول القوى قد جد جدى

فقفوا فيه وقفة الحزم و ارموا جانبيه بعزمة المستعدِّ

إننا عند فجر ليل طويل قد قطعناه بين سُهد و وجد

غمرتنا سُود الأهاويل فيه و الأمانى بين جزر و مد

و تجلى ضياؤه بعد لأى و هو رمز لعهدى المسترد

فاستبينوا قصد السبيل و جدوا فالمعالى مخطوبة للمُجِدِّ !








النيل مرآة

شاعر النيل محمد حافظ إبراهيم





النيل مرآة تنفس فى صحيفتها النسيم

سلب السماء نجومها فهوت بلجته تعوم

نشرت عليه غلالة بيضاء حاكتها الغيوم

شفت لأعيننا سوى ما شابه منها الأديم

و كأننا فوق السما ء و تحتنا ذاك السديم









فى محراب النيل


التجانى يوسف بشير





أَنتَ يا نَيل يا سَليل الفَراديـ ـس نَبيـل مُوَفـق فـي مَسـابـك


ملء أَوفاضك الجَلال فَمَرحـى بِالجَلال المَفيض مِـن أَنسابـك

حَضَنتك الأَملاك في جَنة الخلـ ـد وَ رفت عَلى وَضـيء عبابـك

وَأَمدت عَلَيك أَجنِحَـة خُضـ ـراً وَأَضفَت ثِيابَها فـي رِحابـك

فَتَحدرت في الزَمان وَأَفرَغَـ ـت عَلى الشَرق جَنة مِن رِضابـك

بَينَ أَحضانك العراض وَفي كَفـ ـيـك تاريخـه وَتَحـت ثِيابـك

مخرتك القُرون تَشمر عَن سـا ق بَعيد الخطى قَـوي السَنابـك

يَتوثبن فـي الضِفـاف خِفافـاً ثُمَ يَركضنَ في مَمَـر شِعابـك

عَجب أَنتَ صاعِداً في مَراقـيـ ـك لِعُمري أَو هابِطـاً في اِنصِبابك

مجتلـى قُـوة وَمَسـرَح أَفكـا ر وَمَجلى عَجيبة كُل مـا بِـكَ

كَم نَبيل بِمَجد ماضيـكَ مَأخـو ذ وَكَم ساجـد عَلـى اَعتابـك

عَفَـروا نَضـرة الجِبـاه بِبـرا ق سَنى مِـن لُؤلـؤي تُرابـك

سَجداً ذاهِلين لا رَوعـة الـتا ج وَلا زَهـو إِمرة خَلـف بابـك

و َاِستَفاقوا يـا نَيـل مِنـكَ لِنـغَّا م شَجـى مِـن آلهـي ربابـك

وَصَقيل في صَفحة الماء فَضفا ض نَدي منضر مِـن أَهابـك

وَحُروف رَيّانة في اِسمك الـنـ يل وَنَعمى مَوفورة في جَنابـك

فَكَأن القُلـوب مِمـا اِستَمَـدَت مِنكَ سَكرى مَسحورة مِن شَرابك




أَيُّها النيـل في القُلوب سَـلام الـ خُلد وَقف عَلى نَضيـر شَبابـك

أَنتَ في مَسلَك الدِمـاء وَفـي الأنـ ـفاس تَجري مُدَوياً في اِنسيابـك

إِن نَسينا إِلَيك في عـزة الـوا ثق راضين وَفرة عَن نِصابـك

أَو رَفَلنـا فـي عَدوتيـك مَـدلـ ين عَلى أُمة بِمـا فـي كِتابـك

أَو عَبدَنا فيـكَ الجَـلال فَلَمـا نَقض حَق الذِّياد عَن محرابـك

أَو نعمنا بِكَ الزَمان فَلـم نُبـ ـلِ بـَلاء الجُدود في صَون غـابك











ثقافة مصر



التجانى يوسف بشير





عادنى اليوم من حديثك يا مصــ ـر رئى و طوفت بى ذكرى

و هفا باسمك الفؤاد و لجت بسمات على الخواطر سكرى

من أتى صخرة الوجود ففرا ها و أجرى منها الذى كان أجرى

سلسبيلا عذب المشارع ثرا رويا جم الأواذى غمرا

يصنع المجد من عمائم زهر كلما ردها قلانس حمرا





كلما مصر المسود منها زاد فى مجده جلالا و كبرا

كلما طوق الكنانة علما خولتنا منه روافد تترى




هو من صاغنا على حرم النيـ ـل و شطآنه دعاء و شكرا

فجر النيل يوم نشر فى الأر ض ضحاها و صاغ للناس فجرا

قال : كن فاستجاش يقذف دفَّا عا و يجرى على الشواطئ خمرا




ربذا يدفق الحياة على الوا دى و يستن فى الكنانة مجرى

إنما مصر و الشقيق الأخ السو دان كانا لخافق النيل صدرا

حفظا مجده القديم و شادا منه صيتاً و رفّعا منه ذكرا

فسلوا النيل عن كرائم أوسعـ ــا دراريها احتفاظاً و قدرا

ما رغبنا عنها و لكنَّ دهرا ناوأتنا صروفه كان دهرا




و اغشموا الفكر فى كهوف ( العوينا ت ) و مدوا فى عصرنا منه عصرا

و استبينوا النقوش و استوضحوا الآ ثار و استفسروا الحجارة أمرا

و اسألوها فإن فيها بقايا خبر يوسع العلائق نشرا

نثه الناقشون معجزة الكهف كما نثت اللطيمة عطرا

أفلسنا إلفى هوى جمعتنا سرحة الفكر فى أواصر كبرى ؟

أفكانت إلا الأصول استقرت حيث كانت لنازح ما استقرا ؟

ثابتات هناك تنسب أشيا ها و تنمى من العلائق كثرا

مصر راشت و ثقفت و أعدت منه شمسا و أطلعت منه بدرا

هيأت فكره فأزغب فاستشـ ـرى فأعيى ركضاً و أعجز طفرا

ففرى الدهر خابراً و شأى السـ ـهم مضياً و زاحم الريح مسرى

طبع مصر تقصياً و نشاطاً لو دهى الصخر داهم منه أورى

كيف يا قومنا نباعد من فكـ ـرين شدا و ساندا البعض أزرا

كيف قولوا : يجانب النيل شطيـ ـه و يجرى على شواطئ أخرى ؟

كلما أنكروا ثقافة مصر كنت من صنعها يراعاً و فكرا

جئت فى حدها غراراً فحيا اللـ ـه مستودع الثقافة مصرا

نضر الله وجهها فهى ما تز داد الا بعداً علىَّ و عسرا





أمل ميت على النفس ألحد ت له من كلاءة الله قبرا

زهقت روحه و فاضت شعاعا قبلما ينفد الطفولة عمرا

كنت أحيا على ندى منه يسَّا قط بَرْداً على يدىَّ و عطرا

فى ظلال مطولة أفرغ الشِعـ ـر عليها من الهناءة فجرا

ثم أودى يا ويحه ضاقت الدنـ ـيا به جهدها احتمالاً و صبرا

بعد ما نضر الحياة بعينيـ ـى أمضى جاهداً و أعقب أسرا

إن لقينا منها على البعد رِيَّاً ما لقينا منها شواطئ خضرا

يابن مصر و عندنا لك ما نأ مل تبليغه - من الخير - مصرا

قل لها فى صراحة الحق و الحـ ـق بأن يُؤثر الصراحة أحرى

وثِّقى من علائق الأدب البا قى و لا تحفلى بأشياء أخرى

و قفى بالصلات من حيث لا تعـ ـرف إلا مسالك الفكر مجرى

كل ما فى الورى عدا العلم لا يكبر شعباً و لا يمجد قطرا










أنشودة النيل

محمد عبد المعطى الهمشرى





أبو البحار و ما يحويه من سمك يا نيل أنت و من ينشى الرياحينا

و الدوح و الطير و الأعطار تخلقها و اللون أخرجته يزهو أفانينا



تعطى إلى الطائر الصداح مأكله من الحبوب و ما تجنى من الثمر

لكى يطير إلى الآفاق منتقلا و يأمن الموت جوعاً و هو فى سفر



و أنت تعطى سِمَاك البحر عن سعة ما تشتهيه من المأكول ديدانا

تحيى لها العشب كى ترعاه فى دعة و الريح تنشقه روحاً و ريحانا


نشرت قوس إخاء رمز نهضتنا و كم نشرت لنا يا نهر من سور

و كم نشرت خيالاً كل جوهره مركب من مزيج النور و الثمر




و كوثر أنت للبرسيم ينهله عذباً و فيض على الأعشاب يحييها

و للمراعى التى فاضت روائحها تمدها برحيق الماء تسقيها




و رُبَّ زهرٍ نما فى ظله ورق من رقة كجناح الطائر الشادى

و رُبَّ قمح و غاب ٍ مزهر أبداً أحييتها أنت يا نهر على الوادى !



و كم بكرتَ إلى الغيطان تمنحها من سلسل راح يجرى فى البساتين

و كم بعثت إلى الجميز من مدد مرقرق سار منه فى الشرايين




و أنت خصب على الجوزاء نبصره فى غيثها . و هو يهمى فى الخميلات

تعلو بخاراً إلى آفاقها صُعُداً و تستحيل مياهاً فى السموات !








على النيل



على محمود طه





من ابن الشمال إلى ابن الجنوب إلى ابن


الوادى ، أخى فى الله ، أخى فى الدين ، أخى


فى النيل







أخى ! إن وردت النيل قبل ورودى فحى ذمامى عنده ، و عهودى !

و قبِّل ثرى فيه امتزجنا أبوة و نسلمه لابنٍ لنا ، و حفيد

أخى ! إن أذان الفجر لبيتُ صوته سمعتَ لتكبيرى و وقع سجودى

و ما صغت قولاً أو هتفت بآية خلا منطقى من لفظها ، و قصيدى

أخى ! إن حواك الصبح ريان مشرقاً أفقتُ على يوم أغر سعيد

أخى ! إن طواك الليل سهمان سادراً نبا فيه جنبى و استحال رقودى

أخى ! إن شربتَ الماء صفواً فقد زكت خمائل جناتى و طاب حصيدى

أخى ! إن جفاك النهر أو جف نبعه مشى الموت فى زهرى و قصَّف عودى

حياتك فى الوادى حياتى فإنما وجودك فى هذى الحياة وجودى !





أخى ! إن نزلت الشاطئين فسلهما متى فصلا ما بيننا بحدود ؟

رمانى نذير السوء فيك بنبأة فجلل بالأحزان ليلة عرسى

و غامت سمائى بعد صفو و أُخرسَتْ مزاهر أحلامى و مات نشيدى

غداة تمنى المستبد فراقنا على أرض آباء لنا و جدود

و زف لنا زيف الأمانى عُلالة لعل بنا حُب السيادة يُودى

أُخوَّتُنا فوق الذى مان و ادعى و ما بيننا من سيد و مسود

إذا ما تحررنا من الضيم وحدة ذهبنا بشمل فى الحياة بديد

و ما مصر و السودان إلا قضية موحدة فى غاية و جهود

إذا يدنا لم تذك نار حياتنا فلا ترجُ دفئاً من وميض رعود

إذا يدنا لم تحمِ نبع حياتنا سرى ريه سُماً بكل وريد

و كيف ينام المضعفون و حولهم ظماء نسور أو جياع أسود ؟




على النيل يا ابن النيل أطلق شراعنا و قل للياليه الهنية : عودى !

و أرسل إلى الوادى حمائم أيكه برنة ولهى أو شكاة عميد

و قل : يا عروس النبع هاتى من الجنى و دورى علينا بالرحيق و جودى

و هبى عذارى النخل فرعاء و ارقصى بخضر أكاليل و حمر عقود

ألا يا أخى و املأ كؤوس محبة مقدسة موعودة بخلود

إذا هى هانت فانعِ للشمس نورها و للقمر السارى بروح سعود

و قل : يا سماء النيل و يحك أقلعى و يا أرض بالشُمِّ الرواسخ ميدى

و غيضى عيون الماء : أو فتفجرى لظى و إن اسطعت المزيد فزيدى !



من مواضيع : ahmed1981 كلمات أغانى فيلم البرئ
قصيدة لا تكذبى
موشح الدوبيت الأندلسى
رسالة من قلب جريح
قصيدة فى رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
12-04-2008, 04:46 PM
ahmed1981
 
السودان


على الجارم




أنشدها الشاعر فى جمع حافل بالخرطوم عند
زيارته للسودان سنة 1941.




يا نسمة رنحت أعطاف وادينا قفى نحييك أو عوجى فحيينا !


مرت مع الصبح نشوى فى تكسرها كأنما سُقيت من كف ساقينا



أرخت غدائرها أخلاط نافجة و أرسلت ذيلها ورداً و نسرينا



كأنها روضة فى الأفق سابحة تمج أنفاس مسراها الرياحينا



هبت بنا من جنوب النيل ضاحكة فيها من الشوق و الآمال ما فينا



إنا على العهد لا بُعد يحولنا عن الوداد و لا الأيام تنسينا



أثرتِ يا نسمة السودان لاعجة و هجتِ عش الهوى لو كنتِ تدرينا



و سرتِ كالحلم فى أجفان غانية و نشوة الشوق فى نجوى المحبينا



ويحى على خافق فى الصدر محتبس يكاد يطفِر شوقاً حين تسرينا



مرت به سنوات ما بها أرج من المُنَى فتمنى لو تمرينا !







نبهتِ فى مصر قُمرِيَّاً بمُعشِبةٍ من الرياض كوجه البِكر تلوينا



فراح فى دوحه و العود فى يده يردد الصوت قدسياً فيشجينا



صوت من الله تأليفاً و تهيئة و من حفيف غصون الروض تلحينا



يطير من فننٍ ناءٍ إلى فننٍ و يبعث الشدو و النجوى أفانينا



يا شادى الدوح هل وعد يُقربنا من الحبيب فإن البُعد يُقصينا ؟!



تشابهت نزعات من طبائعنا لما التقت خطرات من أمانينا



فجاء شعرى أنات منغمة و جاء شعرك غمرَ الدمع محزونا



شعر صدحنا به طبعاً و موهبة و جاش فى الصدر إلهاماً و تلقينا



و النفس إن لم تكن بالشعر شاعرة ظنته كل كلام جاء موزونا



تعزَّ يا طير فالأيام مقبلة ما أضيق العيش لو عزَّ المعزونا !



خذ الحياة بإيمان و فلسفة فربَّ شر غدا بالخير مقرونا



فكم وزنَّا فما أجدت موازنة فى صفحة الغيب ما يعيى الموازينا !



الكون كوَّنه الرحمن من قدم فهل نريد له يا طير تكوينا ؟ !



إن المُنى لا تواتى من يهيم بها كالغِيد ما هجرت إلا الملحينا



تبكى و بين يديك الزهر من عجب و الأرض تبراً و روضات الهوى غينا ؟



و الزهر ينظر مفتونا إلى قبس يُطِلُّ بين ثنايا السحب مفتونا ؟



قد حزت مُلك سليمان و دولته لك الرياح بما تختار يجرينا



ما أجمل الكون لو صحت بصائرنا و كيف نبصر حسن الشئ باكينا ؟



الله قد خلق الدنيا ليسعدنا و نحن نملؤها حزناً و تأبينا !








إن جُزت يوماً إلى السودان فارعَ له مودةً كصفاء الدر مكنونا



عهدٌ له قد رعيناه بأعيننا و عُروةٌ قد عقدناها بأيدينا



ظِلُّ العروبة و القرآن يجمعنا و سلسل النيل يُرويهم و يُروينا



أَشَعَّ فى غَلَس الأيام حاضرنا و ضاء فى ظلمة التاريخ ماضينا




مجدٌ على الدهر فاسأل من تشاء به عَمْرَاً إذا شئت أو إن شئت آمونا







تركتُ مصر و فى قلبى و قاطرتى مراجل بلهيب النار يغلينا



سرنا معاً فبخار النار يدفعها إلى اللقاء و نار الشوق تُزجينا



تشق جامحة غُلْب الرياض بنا كالبرق شقَّ السحاب الحُفَّل الجونا



و للخمائل فى ثوب الدجى حذرُ كأنها تتوقَّى عين رائينا



كأنهن العذارى خِفن عاذلةً - فما تعرضن إلا حيث يمضينا



و للقُرى بين أضغاث الكرى شبحٌ كالسرِّ بين حنايا الليل مدفونا



نستبعد القربَ من شوق و من كلفٍ و نستحث و إن كنا مُجدِّينا



و كم سألنا و فى الأفواه إجابتنا و فى السؤال عزاء للمشوقينا



و كم و كم ملَّ حادينا لجاجتنا و ما علينا إذا ما ملَّ حادينا



حتى إذا ما بدت " أسوان " عن كثبٍ غنَّى بحمد السُّرى و الليل سارينا







و ما شجانى إلا صوت باخرةٍ تستعجل الركب إيذاناً و تأذينا



لها ترانيم إن سارت مُهمْهِمةٌ كالشِعر يُتبع بالتحريك تسكينا



يا حسنَها جنًّةً بالماء سابحةً تلقى النعيم بها و الحورَ و العينا







مرَّت تهادَى فأمواج تعانقها حيناً و تلثم من أذيالها حينا



و النخل قد غَيَّبَت فى اليم أكثرها و أظهرت سعفاً أحوى و عُرجونا



ما لابنةِ القفرِ و الأمواه تسكنها ؟ و هل يجاوز ضبُّ الحَرَّةِ النونا ؟



سرْ أيها النيل فى أمنٍ و فى دعةٍ و زادك الله إعزازاً و تمكينا !



أنت الكتاب كتاب الدهر أسطره وعتْ حوادث هذا الكون تدوينا !



فكم ملوك على الشطين قد نزلوا كانوا فراعين أو كانوا سلاطينا !



فنونهم كُنَّ للأيام معجزة و حكمهم كان للدنيا قوانينا



مَرُّوا كأشرطة " السِيما " و ما تركوا إلا حطاماً من الذكرى يُؤسِّينا



إنا قرأنا الليالى من عواقبها فصار ما يضحك الأغرار يبكينا !







ثم انتقلنا إلى الصحراء توسعنا بُعداً و نوسعها صبراً و تهوينا



كأنها أمل المأفون أطلقه فراح يخترق الأجواء مأفونا



و الرمل يزخر فى هول و فى سعةٍ كالبحر يزخر بالأمواج مشحونا



تُطلُّ من حولها الكثبان ناعسةً يَمْدُدْنَ طرفاً كليلاً ثم يُغفينا



و كم سرابٍ بعيدٍ راح يخدعنا فقلت : حتى هنا نَلْقَى المرائينا !



أرض من النوم و الأحلام قد خلقت فهل لها نبأ عند " ابن سيرينا " ؟



كأنما بسط الرحمن رقعتها من قبل أن يخلق الأمواه و الطينا



تسَلَّبَت من حُلِىِّ النبت آنفة و زينت بجلال الله تزيينا



صمتٌ و سحرٌ و إرهابٌ و بُعد مدى ماذا تكونين ؟ قولى ، ما تكونينا ؟



صحراءُ فيك خبيئاً سِرُّ عزتنا فأفصحى عن مكان السر و اهدينا



إنا بنو العرب يا صحراء كم نحتت من صخرك الصلد أخلاقاً أولينا !



عزُّوا و عزت بهم أخلاق أمتهم فى الأرض لما أعزوا الحق و الدينا



منصة الحكم زانوها ملائكة و جذوة الحرب شبوها شياطينا



كانوا رعاة جِمالٍ قبل نهضتهم و بعدها ملئوا الآفاق تمدينا



إن كبرت بأقاصِى الصين مئذنةٌ سمعتَ فى الغرب تهليل المصلينا







قف يا قطار فقد أوهى تصبُّرنا طول السفر و قد أكدت قوافينا



و قد بدت صفحة الخرطوم مشرقةً كما تجلى جلال النور فى " سينا "



جئنا إليها و فى أكبادنا ظمأ يكاد يقتلنا لولا تلاقينا



جئنا إليها فمن دارٍ إلى وطن و من منازل أهلينا لأهلينا



يا ساقىَ الحى جدِّد نشوة سلفت و أنت " بالجبنات " الحمر تسقينا



و اصدح بنونية لما هتفت بها تسرَّق السمع " شوقى " و " ابن زيدونا "



و أَحكم اللحن يا ساقى و غنِّ لنا " إنا محيُّوكِ يا سلمى فحيينا "











مصر

الدكتور إبراهيم ناجى



أَجلْ إن ذا يوم لمن يفتدي مصرا فمصر هي المحرابُ والجنةُ الكبرى


حلفنا نولى وجهنا شطر حبها و ننفد فيه الصبـر والجهد و العمرا



نبـث بهـا روح الحيـاة قويـة ونقتـل فيها الضنك والذل و الفقرا



نحطم أغلالاً ونمحو حوائلاً و نخلق فيها الفكر والعمل الحرا



أجل إن ماءَ النيلِ قد مرَّ طعمُه تناوشه الفتاكُ لم يدعوا شبرا



فدالت به الدنيا وريعت حمائم مغردة تستقبل الخير والبشرى



وحامت على الأفق الحزين كواسر إذا ظفرت لا ترحم الحُسن و الزهرا



تحط كما تحط العُقَاب من الذرى و تلتهم الأفنان و الزُغْبَ و الوكرا



فهلا وقفتم دونها تمنحونها أكفاً كماء المزنِ تمطرها خيرا



سلاماً شباب النيل في كل موقفٍ على الدهر يجني المجدَ أو يجلبُ الفخرا



تعالوا نشيّدْ مصنعاً رُبَّ مصنعٍ يدر على صُناعنا المغنمَ الوفرا



تعالوا نشيّدْ ملجأ، رُبَّ ملجأ يضم حطامَ البؤسِ والأوجهَ الصُفرا



تعالوا لنمحو الجهلَ والعللَ التي أحاطتْ بنا كالسيل تغمرُنا غمرا



تعالوا فقد حانتْ أمورٌ عظيمةٌ فلا كان منا غافلٌ يصم العصرا



تعالوا نقلْ للصعب أهلاً فإننا شبابٌ ألفنا الصعبَ والمطلبَ الوعرا



شبابٌ اذا نامت عيونٌ فإننا بكرنا بكورَ الطيرِ نستقبل الفجرا



شبابٌ نزلنا حومةَ المجدِ كلناَ ومن يغتدي للنصر ينتزعُ النصرا !







النيل

الدكتور أحمد زكى أبو شادى




1- النيل



يجرى بماء حياتنا و حياته فكأنما صرنا سَرىَّ نباته

من مَوْجِه يُومى خفوق قلوبنا و دماؤنا من لونه و صِفاته

لولاه كانت مصر قفراً قاحلاً و به ترى الجناتِ من جناته

يجرى بغالى الرزق جرىَ موفقٍ للبرِّ لا يمتن من حسناته

و سخاؤه يأبى الرجوع لبذله فيذوق ملح البحر عذبَ فراته

حتى الهواء فلطفه من جوده حتى النسيم فطبعه من ذاته

و ترى المروجَ يمينَه و شماله صُوَر الجمال حنت على مرآته !

أو كالعساكر فى عمائم قطنه رفعت تحياتها على راياته ..

مخضرة بأهلة من زهره بسَّامةً تفترُّ عن آياته

و ترى الحقول قصائداً منظومةً بالرائع الفتان من أبياته

شيخ الجدود و ليس يعرف مولداً لكنَّ عمْرَ الخلد من غاياته !

فحقوقه التقديس ُ فوق محبة و حقوقنا مقرونة بحياته

و إذا أثبت له تناشد نُصحَهُ ألفيت غالى النصح من شاراته

يُومى و يرشد فى صموتٍ بالغ صمت القرون تـُشام فى لمحاته

و تهزه طرباً حماسة أهله سيان فى الفتيان أو فتياته


يا نيل لن ينسى عهودك شاربٌ مما منحتَ و ذاكرٌ لحُمَاته




2- أبناء النيل

" الفلاحون "




هم زينُ تربته و حليةُ مائه و فخار ما أنمى شعاع سمائه

رفعوا على أكتافهم تاريخنا من عهد فرعون لغاصب مائه

الأرض ينطق حرثها بنشيدهم و القطن يبسم حولهم لجنائه

و لكم ترى أثراً يعيش بقربهم غضَّاً فلا ينزو إلى بنـَّائه

هم نسل من شادوا الحضارة دولة ً و الفاتحونَ المُلـْك فى استعلائه

إن يُتركوا فى الجهل رغم تـُراثهم فلسوف يأتى الصبح بعد مسائه


و ينال منهم كلُّ فردٍ حقه بالعلم فهو السيف عند مضائه



3- فيضان النهر المقدس



نظمت عند كازينو الحمام بالجيزة فى أصيل


يوم 4 سبتمبر سنة 1934






النيل : يا للنيل و هو موافٍ حرب على الأحباب و الأ ُلاَّف !

أوفى على الجزر الغريقة ضاحكاً و قضى على الشط الودود العافى

فإذا الغراس شهية و شهيدة و إذا الضفاف غدون غيرَ ضفاف

و الموج مصطفق كخفق قلوبنا فى الروح أخفاهن ليس يخاف

متوثباً وثب الخيال مقيداً بحقائق الزمن العتىّ الجافى

مُتجلبباً من سمرة ذهبية جُمعت من الآصال و الأطياف

فى فرحة الشيخ الوقور شخوصه و برعشة المتمرد المتلاف

جاءت أساطير الجمال بمائه من منبع الجنات لا الأعراف

فتقدست نفحاته حتى سرى هذا النسيم بروحه الرفاف

الملهم النوتىَّ فى إنشاده شعراً من الآباد دون قواف

مزج الروىَّ به تموُّج مائه و البحرَ وقعُ و ثـَوبه الهفـَّاف

وحىٌ يسير إلى الجداول عندما تشدو نواعيرٌ لها بزفاف

و تئن كالشادوف أنــَّة عاشقٍ وافٍ و قد بات الحبيب يوافى

هو عـُرس هذا النيل فى تجديده عـُرس لأحلام لها ألفاف

عرسٌ تباركه القرون حفية و تحفـُّه الأرباب من آلاف

و ترى الطبيعة كالمصوِّر عنده نقشته فى الأفق الحنون الصافى

حتى بدا سحرُ الغروب كسحره فى غير إغراق و لا إسفاف

و مضت مشاعرُنا بلهفة شاعرٍ فى الأفق طائرةً كطيرٍ وافِ

و على خيالات المياه كأنها تصغى إلى فيضانها الرَّجَّاف

و تبادل الأحقاب نجواها من الأ حداق و الأسماع و الآناف

حتى نعيش العابدين بعالم ٍ للنيل ِ من سحر ٍ و من أطياف ِ !

















أسمعينا جنان

محمد سعيد العباسى




أسفرى بين بهجة و رشاقة و أرينا يا مصر تلك الطلاقة

و دعى الصب يجتلى ذلك الحسـ ـن الذى طالما أثار اشتياقه

كلنا ذلك المشوق و هل فى النـ ـاس من لم يكن جمالك شاقه

أنت للقلب مستراد و للعيـ ـن جمال يغرى و للشم طاقة

فتحت وردها أصائل آذا ر و قد قرط الندى أوراقه

أنت عندى أخت الحنيفة ما أسما ك ديناً و ما أجل اعتناقه

أنت ذكرتنى و لست بناس ٍ در ثدى رضعت منك فواقه

و عراصاً نادمتُ فيها الردينيـ ـات و السيف حمله و امتشاقه

فى صحاب لا القلب يرضى بديلاً لا و لا النفس عنهمو ملتاقة

ملكوا قوة البيان فجارَوْ ا فى ميادينه الفساح عتاقه

در در الصبا و أيام لهو قد تولت كومضة رقراقة

و حبيب ما طلعة البدر إن قيـ ـس و ما الريم لفتة و رشاقة

و سمير يحيى النفوس و مشتا ق ظريف يسعى بها مشتاقه

ما نسيم الصبا بشئ و لكن لى معنى فيكم أجاد استراقه

أسمعينا ( جنان ) لحناً شجياً و دعى " معبداً " . دعى " إسحاقه "

و اصرفى ساقى المدام فإنا ما حمدنا إبريقه و مذاقه

قد سقى الأصفياء كأساً رحيقاً و سقانا حميمه و غساقه

أيها النائمون هبوا فقد فا ت فريق بالأمس كنتم رفاقه

باعدت بيننا الخطايا و عاق الـ ـعزم منا حين السرى ما عاقه

فوردنا هذا السراب و عدنا بالأمرين من هوان و فاقة

ما كقطع الوتين شر ، و شر منه أن تقطعوا بمصر العلاقة

و متى رمتم التحرر فاسعوا إن فى السعى نيله و لحاقه

و انبذوا هذه التى زفها الغر ب لكم من حضارة براقة

ما لهذا الأسير و الزهو و البر د الموشى و ماله و الأناقة

هل نسيتم مطامع الغرب فيكم أم جهلتم يا قومنا إرهاقه ؟

أنا أدرى بحالهم من كثير أعرف الناس بالهوى من ذاقه

أجمعوا أمرهم فأحكم كل منهم الرأى ثم أعمل ساقه

و أتى ما أتى فكم حرمات ما رعاها و كم دم قد أراقه

نزلوا منزل المسوَّد منا ثم شدوا على الضعيف وثاقه

فغدا الأقوياء ضعفى و أضحى ذئباً من كان أنف الناقة

وحَِّدوا من جهودكم ثم سيروا بنفوس إلى العلا تواقة

و طريق الحياة أصبح وعراً فاسلكوه بحكمة و لباقة

و اعلموا أن للبلاد لحقـَّاً ترتجى من جهودكم إحقاقه

فى زمان ما نام قط و لم ينـ ـس سوانا تحريره و انطلاقه

لا تقولوا إنا قليل و لا وُسْـ ـع َ فعزم الرجال وسع و طاقة

و كفانا بالدين عروتنا الوثـ ـقى و بالضاد لحمة و صداقة

و بهذا النيل المبارك و النيـ ـل جميل من بره الله ساقه

و قديماً قد أظهر الله هذا الد ين ، و الشرك قد أطال رواقه

برجال كان الزمان عنيداً فأروه من بأسهم ما أفاقه

و أناروا به البسيطة دع مصـ ـرا دع الشام حصنه و عراقه

فتمشوا على هداهم سراعاً و أنيروا لشعبكم آفاقه

و سأحدو بكم متى عسعس الليـ ـل بلحن فيه الهدى و الذلاقة

إن فى دولة البيان جنوداً بعضهم قادة و بعض ساقة

سَمِّ شعراً ما صيغ للغرض الأسـ ـمى و إلا فقل : شعار الحماقة

و الأديب الأريب قبل رضاء الـ ـخلق يرضى بشعره خلاَّقه


من مواضيع : ahmed1981 كتاب ديوان النيل
كلمات أغانى فيلم البرئ
قصيدة لا تكذبى
قصيدة نجوى
رسالة من قلب جريح
12-04-2008, 04:48 PM
ahmed1981
 
رسائل الصفا

محمد سعيد العباسى




من قصيدة أهداها الشاعر للمرحوم الدكتور


زكى مبارك






سلوا المزن أو سائلوا حاديه أدمعى أوفى أم الغاديَةْ ؟

و مثوى هناك نضوت الصبا به و الميامين سمّاريَهْ ؟

فيا مرحباً هذه دارهم قريب تقابل مع داريَهْ

دنت بهمُ بعد شط النوى و كانت على قربها نائية

فلو كان لى عِلـْمُ ما فى غد لما بعت مصر بسودانيه

عدتنى من طيب ذاك الثواء نوى قـُـذ ُف . خيلها عادية

و ودعتها أمس لا عن قلى و لم تكن النفس بالسالية

إلى بلد عشت فيها غريباً بعيداً عن الناس فى ضاحية

أقيم بها فى صدور المطى ( للمرخ ) نجدى و ( للصافية )

لعلى أصيب بتلك البطاح صباى و ذاهب أياميه

رعى الله مصر فكم للأديب بها ثَمّ من عيشة راضية

و أحبب بأيامها الزاهيات على ما بها و على ما بيه

قضينا بها غفلات الشباب بأحلى مذاق من العافية

تولت سراعاً فيا ليتها تعود لنا مرة ثانية

فيا قبلة الخير لا تبعدى و حُييتِ زاهرة زاهية

و يا برق زرها بوطف الغمام و حُلىِّ عزاليك يا سارية

و إن تبخلى إن لى مقلة هى المزن هامعة هامية



بنى مصر حياكمو ذو الجلال بعرف تحياته الزاكية

و أسدى بإحسانه منعماً لكمْ كل صالحة باقية

بكم عزت اليوم أم اللغات كحسناء فى حلل ضافية

حملتم بمصر و بالمشرقين رسالة آدابها العالية

أجل و شأوتم بسحر البيان عباقرة الأعصر الخالية

بيان هو البدر فى تمه ِ يشق حشا الليلة الداجية

و كالورد يعبق مطلوله أو المسك أو جونة غالية

بلون الكرام فكانوا البناء و كنتم له حجر الزاوية

فيابن المبارك : عش سالماً و بورك فى زندك الوارية

تغنيت حيناً بليلى العراق فأحللتها الرتبة السامية

فمد لنا فضل ذاك العنان عنان براعتك الطاغية

و ألمم بتاجوج و احفل بها فتاجوج جوهرة البادية

و علِّق على جيد تاريخها لآلئ أبحرك الطامية

فمصر هى اليوم كل الرجاء لنا و هى المرضع الحانية

لها و لأبنائها الأكرمين أياد بنا برة آسية

بروحى و ليست تهاب الردى كبائعة دونها شارية

فيا رحمة الله حلى بمصر ضريح الزناتى عثمانيه

غزانى بآدابه يافعاً و قد شاد بى دون أترابيه

و يا " شيبة الحمد " إن القريض أعجز طوقى و أعيانيه

أعرنى بيانك أسمع به الـ أصم و أنطق به الراغية

تبارى الرفاق كخيل الرها ن ذى سابقات و ذى تالية

و لست أبالى متى راقكم أكان لغيرى اللوا أم ليه ؟






ـــــــــــــــــــــــــ ــــــــ
معانى المفردات:



المرخ و الصافية : موضعا ماء فى بادية الكبابيش بالسودان.
عزاليك : العزالى ... المراد مصب الماء.
تاجوج : فتاة رائعة الحسن من قبيلة الحمران بالسودان.
عثمانيه: هو المرحوم الأستاذ عثمان الزناتى من الشعراء و العلماء المصريين.












مهد المعارف

الشيخ الطيب السراج





مهد المعارف فى القديم و حالاً مصر العزيز ، و مهدها استقبالا

بلد حوى كل العلا لكنه سبق البلاد إلى العلا أجيالا

الله يعلم ما كذبت و أنه هو ذلكم عن عهده ما حالا

بالله لولا مصر لم يجد امرؤ فى الشرق أقوالاً و لا أفعالا

و لكان مثل بهيمة يستامها و لربما رجحت به إفضالا

و الغرب لولا الشرق أمسى كاسمه غرباً و أمسى فى العلا أفـَّالا

يا مصر هاك تحية من عاشق لك منذ كان يزامل الأطفالا

حتى غدا كهلاً يكافحه الهوى و يكافح الأرزاء و الأهوالا

ما زال يحفظ فى الهوى لك غيبه و يصون غيبك فى الهوى .. ما زالا

أكذاكِ من حفظ الهوى : لكننى عنه أعد الإرعواء ضلالا

لا أرعوى ، لا ألتوى ، لا أنثنى لا أنتهى ، لا آتلى استرسالا

فسلى بلاداً لا تزال تضمنى هل كنت أدفع عنك قيل و قالا ؟

هل قلت إذ قالوا خبلتَ بحبها : يا رب زدنى فى الخبال خبالا؟

حب الكمال من الكمال و هكذا إنى أرى حبى لمصر كمالا

إنى أرى حبى لمصر ديانة يدعو لها سبحانه و تعالى

إن الورى ليرى عليه فريضة حب الكنانة ما عدا الأنذالا

و لئن يكُ السودان مسقط هامتى و نشأت فيه و قد بلغت رجالا

لكن روحى نشـَّأتها مصر لا الـ ـسودان ... هذا نشأ الأوصالا

فمشيختى منها ، و شيخة شيختى لعبدتهم لو كان ذاك حلالا


















على النيل

عباس محمود العقاد





لذ المطاف بشاطئ المصطاف و صفا اللقاء على النمير الصافى

و حدا الخرير بنا . فكان حداؤه نعم الغَنـَاء لنا عن المجذاف

لبس الظلام من الضياء غلالة ً فكأنه خافٍ و ليس بخاف

و البدر منفرد الجلالة سادرٌ متنقــِّـل كالناعس الطواف !

رطب الجبين ، سرت حلاوة وجهه فى الروض بين ربَى و بين نطاف

أضفى على تلعاتها و وهادها حُـللاً تـَخفُ إليه بالأعطاف

و النور فى الدنيا و إن لم يبدها حَسْب النواظر من شهودٍ كافِ !

راق الأوان فهل لطالع سعده نجمٌ فيـُـلمَح فى الضياء الضافى ؟

لا أسأل الفـَـلــَكِىَّ عنه إبانة ً إن السعود تجمُّع الأ لاَّف

و إذا المراد من الزمان أطاعنى أمسيتُ لا يسعُ الزمانَ خلافى

ما للمحب سوى قضاء واحدٍ ثغر الحبيب له المقرَّ النافى !

أتراك تحفل كلَّ شارق غيهب هبط القضاء به إلى الأسداف ؟

أم يستخفك من جهلت بأمره فى واسع الفلوات و الأكناف ؟

إن القضاء لما يهمك وقعه فيمن تحب من الورى و تجافى

و أنا المعانق للقضاء بأسره فى جسم أغيد كالندى شفافِ


أمسيت أنظر لا أرى أمنية ً كبرت و ما خلقى بالاستخفاف

إن قيل يوشع ردَّ شمس نهاره قلت النهارُ لكل يوم وافِ

أو ردَّ عيسى الميت قلت : أماته موتين فهو مضاعف الإتلاف !

أو قيل : قيصر نال ملك زمانه و مشى على الهامات و الأكتاف

قلت : ارحموه فكم أنال مقاده لينال عطف السوقة الأجلاف !

حسبى بأن أجد السعادة فى الثرى أيَّـاً سموت بها عن الإرجاف !




إيهاً أبا الأنهار ، فوقك شادن يشفى الغليل ، و أنت لست بشاف

فرعون لم يحمل عليك نظيره و البحر لم يحرزه فى الأصداف

أوفى علينا من سماء جماله فاحلم بطلعته و ملؤك غاف !

و احفظ لديك وديعة ً من صفونا مأنوسة الذكرات و الأطياف

سيطول أيام الصدود سؤالنا لك عن مواقع هذه الألطاف

و نودَّ لو تغنى الودادة آسفاً رُجعى الزمان ، و لا رجوع لعافِ !



إيهاً أبا الأنهار ، ليس بنافع خوف التفرُّق ، و الحبيب مواف !

لو كان يُدفع بالتوقع حادثٌ لرأيتَ فىَّ تنبؤ العراف ..

قال الزمان لنا مقالة ناصح و النصح يبذله الزمان الجافى

حسب السعادة أن تزورك ساعة ً لا أن تحوط خطاك بالأسياف !

فاشهد علىَّ و أنت أقدم ضائفٍ يا نيل إنى أسعد الأضياف !



إنى سعدت بقدر ما استرجعت لى يا نيل من حقب ٍ و من أسلاف

دهر قد انبسطت عليه ساعة فاستأنفته أحسن استئناف

وصلت حديث زماننا بقديمه وَصْل الصحيفة نائى الأطراف !

و بدت لنا صور العصور كأنها رسم على صفحات مائك طاف

و مناظر القمراء أشبه بالذى أحييت من ذكر مضين ضعاف

فالذكر و النظر العيان كلاهما حُـلم بها متشابه الأفواف !



هذى الليالى الدنيوية نفحة من عالم الملكوت ، و الأعراف

لولا النعيم بها لما خـَطـَرَت لنا مُثــُـلُ النعيم بجنة ٍ ألفاف

هى مجة القدر العزير على امرئ يرميه حين يثور بالإجحاف

بتنا على شرف الحياة يشوقنا قرب الخلود و لذة الإشراف

غنى الصحابُ و كان حسبى مسمعاً تغريد قلبى الخافق الرفاف

و دنا يعلمنى و أكثر فنه حسن يفوت صناعة العـُـزَّاف

يشدو و يعذلنى على أنى امرؤ عن درسه و غنائه متجاف !

عذراً معلــِّمنا فإنك واصف يلهى المصيخ له عن الأوصاف

فى حسن وجهك للضمائر شاغلٌ عن أحرفٍ تشدو بها و قوافِ

لو لم تكن عينى تراك لأثبتت أذنى جمالك فى صميم شغافى !

فبكل جارحة لحسنك مسلكٌ يعطى النفوس عطية الإسراف

ناظرْ بواضحك الطبيعة ينكشف ما كان منطوياً على الكشَّاف

ما استقبلتك بوجهها إلا جلت أضعاف زينتها على أضعاف

أنظر فهل تجد المروج كعهدها من قبل ُ فى الحدقات و الآناف ؟

و هى السماء أم ارتقت أجوازها فى النور آلافاً على آلاف ؟

يا ساحراً فاتته فتنة سحره و تنقبت عن لحظه العسَّاف

تجنى الثمار من القفار بفنه و نصيبه منها التراب السافى

نرثى لسحرك أم نجلَّ فعاله ؟ ما أجدر المحروم بالتعطاف !

سحرٌ خصصت به و أنت حرمته حرمان لا حرج و لا متلاف

لو كان حظك من جمالك حظنا أوجفت تطلب صحبتى إيجافى

أو كانت الدنيا تروقك بعض ما راقت بحسنك كنت خير مُصَاف

فاسمح بتبرك نتخذ من صوغه ِ وشياً عليها سابغ الأطراف

و اجعل رداء صباك شعراً خالداً تصبح له الآباد يوم زفاف

ما الشعر مرآة تـُصوّر ما بدا و تعيد صفحتها طلاء غلاف

الشعر صورة كلّ معنى دائم عالٍ على التبديل و الإعصاف

و هو الحياة تظل حبة غرسها شتى الغروس غزيرة الأخلاف

فاربأ بحسنك أن يكون كحبة ٍ خضراء ملقاة ٍ ليوم جفاف !



يا من عرفتَ الجود ، كيف وجدته بعد اشتباه الجود بالإسفاف ؟

لا تخش إلحافاً عليك فما نرى ضوء النهار يزيد بالإلحاف !

فامنح قليلك كلَّ حين منحة ً يبق الكثير وراء الاستنزاف

و اعجب لقصدٍ فى الغرام يسنه قلب يبيع العمرَ بالسفساف

لا تبذلن لنا جميع رجائنا فتذودنا عن غيثك الوكـّاف

من يمنح الشئ الذى ما بعده منح يكن بالمانع الصدَّاف !
















حلم المقرن

عباس محمود العقاد





تفسير حلمى بالجزيـ ـرة وقفتى بالمقرن

حلمان حظهما خيا لاً دون حظ الأعين

و إذا التذكر عاد بى عطف الجديد فردنى

يا جيرة النيل المبا رك كل نيل موطنى

و له سمى فى الصحا فة معرب لم يلحن

حييت فيه سميه و حمدت فيه مأمنى







النيل

صالح عبد القادر



أيها النيل صاحبى اجر لا زلت صاحبى


اجر يا بن السماء فى الـ أرض ذات العجائب



كل حسن على ضفا فك أحلام كاعب



و خيال لشاعر و ابتكار لكاتب



و أراجيز عاشق و ترانيم راهب



و عزاء لفاقد و اشتياق لغائب



أنت يا باعث الحيا ة عظيم المواهب



أنت همى و شاغلى و طليبى و طالبى







أيها الساحر المعلــَّ ق بين السحائب



أنت قبل الزمان أم بعده فى المراتب ؟



كم قرون قطعتها أعجزت كل حاسب



و وجوه رأيتها فى عداد الكواكب







جئت تجرى و لم تزل ذاهباً غير آيب



أنت من عهد آدم معجز كل شارب



ما تأثرت بالربى لا و لا بالسباسب



ما تنكرت أو تغيـ ـرت يوماً لشارب



أو تعاظمت يا عظيـ ـم على أى طالب



أنت يا نيل كم شهد تَ اختلاف المذاهب



و حقوقاً توزعت بين باغ ٍ و ناهب



كم شهدت العباد بيـ ـن الرخا و المتاعب



و شعوباً تناحرت لاختلاف المطالب



و البلاد التى انطوت و اختفت فى الغياهب



فاجر يا نيل صاخباً كنت أم غير صاخب



و اجر ما شئت غاضباً كنت أم غير غاضب



بين باك ٍ و ضاحك و مُجــِدٍّ و لاعب



و محق و مبطل و سليب و سالب



اجر يا نيل أو فقف كلها من رغائبى













أين تجدنى

صالح عبد القادر


إن تردنى تلقنى عند القمر

و تجدنى فى وريقات الزهر

و تجدنى فى نسيمات السحر

و تجدنى بين سحب ترعد - ثملاً أحصى جلال المبدع

و تجدنى فى احمرار الشفق

موضع فيه المعانى تلتقى

و تجدنى فى سواد الحدق

و الدجى الجبار لا يعتقد - أن للصبح غداً من مطلع

تلقنى مع مطلع الصبح الجميل

و على الشاطئ و الغصن يميل

تحت ينساب نيل أى نيل

و مع الغزلان لمـَّا تردُ - تلقنى ، و الله تلقاه معى











مهرجان النيل

محمود عماد




" من ملحمة أنطونيوس و كليوباترة "





نسيمك مبلول و تربك طيب و ماؤك معسول و زرعك منجبُ


و جوك صحو صادح الطير معجب و عيشك أحلى ما يكون و أعذب



و أهلك أهل للوفاء بلا فخر





تجئ إليهم كل عام و ترجع و خيرك موفور و حوضك مُترع


فتأسو جراح الأرض و الأرض تنزع و تأسو جراح الناس و الناس نـُزَّع



بإبريزك الحانى و عسجدك النضر





فمن قائل قد كنت يا نيل قبلما يكون وجودٌ طامِىَ الماء مفعما


و من قائل قد سِلـْتَ عذباً من السما فراتاً أو اختصتك إيزيس كلما



بكت عهد أوزوريس بالمدمع الغمر ِ






يقولون باسم الشمس يا نيل نحمد حلولك فى تلك الربا و نـُمجِّد


و باسم أمون سيد الريف نسجد إليك و هاتيك الهياكل تشهد



بأنا هززناها إليك من الشكر






تباركتَ فى مجراك تروى و تمرع فيرعى ( أبيس ُ ) ما يشاء و يرتع


و يحصد شطء الزرع من راح يزرع و يملأ بيت المال مما تـُجمِّع



فيصبح صفرُ الكف فى مصر كالمُثرى









السودان فى عدسة المصور

محمد فضل إسماعيل





" ألقيت بالاسكندرية فى تحية البعثة
السودانية عام 1937 "








منابع النيل طالت فيك أشجانى و طال للصَحْب فى واديك تــَحنانى



سقيتنى فى صباى الحب فامتزجت بالحب نفسى ، و لم تنزع لسُلوان



و كيف أنسى ليالىَّ التى حفلت بذكريات المنى ما بين إخوانى ؟



كم عشتُ فيك خلال الدُور مغتبطاً و كم ظفرت بأحباب و خلان



و كم تنقلتُ مثل الطير من سكن ٍ رحب .. إلى سكن ٍ كالروض فينان



حيث الجمالُ على الأعشاب مرتسمٌ و الحسن منطبعٌ فيها بألوان



و للنسيم دعابات محببة ٌ تمرُّ بالنخل من آن ٍ إلى آن !



فيطعم الناس فيها ما يلذ ُّ لهم فلا ترى بينهم ظلاً لخمصان



تغلغل الجود فى أحيائهم ، فجرى كالنيل ينساب فيهم بين قيعان



أكرم بهم من ذوى جاه ٍ قد انتسبوا إلى العروبة من فهر ٍ و قحطان



بنوا من المجد أبراجاً مشيدة و المجد فى كل جيل خير بنيان



هلاّ نزلت بهم يوماً فتعرفهم بكل وصف ٍ جليل الذكر و الشان ؟



منازلُ العز فى الدنيا منازلهم و جارهم فى حماهم آمن ُ ، هانى !







مالى إذا ذ ُكر السودان عاودنى طيب الحياة ، كأنى جد ُّ نشوان



فكم نثرت ُ شبابى فى خمائله و كم نظمت ُ به فى المهد ألحانى



سل ِ الأحبة من ( حلفا ) و جارتها و سلْ رفاق الهوى فى ( أم درمان )



و سل ( جزيرة أرجو ) و هى قائمة فى منظر ٍ من جلال النيل فتــّان



و سل إذا شئت فى العطمور عن سفرى و كيف كان لدى الخرطوم ندمانى



دُورٌ لعمرى لغير الطهر ما خلقت يا بارك الله فى دور و سكان



سقيت فيها رحيق الحب من صغرى و كنت فيها فتياً طوع إبـَّانى



أجود للشاطئ الغربىِّ آونة ً كما ُأنيخ على الشرق أضغانى




... ... ... ... ... ... ... ...



... ... ... ... ... ... ... ...




و إن نزعت بنفسى نحو ( دنجلة ٍ ) أو مرّ صفو لياليها بحسبانى



ذكرت فيها ملوكاً من ( بنى حمد ٍ ) كانوا كأنهم أبناء غسَّان ٍ



... ... ... ... ... ... ... ...



... ... ... ... ... ... ... ...



و إن أهبت بعلم ٍ دان لى هدفى كأننى بعدُ ( شنقيطىُّ ) أزمانى !








أولئك القوم كانوا فخر أمتهم و لا يزال بنوهم خيرَ فتيان



أما تراهم و قد طابت عناصرهم قاموا إلى المجد لم يقعُد بهم وان ِ ؟



هم للعلا ( بعثة ) كانت موفقة نادى بها المجد فى سرٍّ و إعلان



من لى بزهر الرُ بَى حمداً ، فأنثره تحية ً دونها آياتُ سَحبان ِ



فليس فى طوق شعرى ما يحاوله من التحايا إذا ما فاض شكرانى



يا وافدين على الأهرام ما برحتْ أهرام مصر لواء الموطن الثانى !



برهنتموا ( لبنى التاميز ) أنكم ُ قومٌ كرام ذوو جاه ٍ و سلطان



أهلاً بمقدمكم . أهلاً بعودتكم أهلاً ببعثكمُ ، أهلاً بجيرانى !



يأيها النيل ، هلــِّـل ، و اصطفق طرباً و اجعل تحاياك من ورد ، و ريحان



و صغ من الحمد آيات ٍ مفصلة ً تبذ ُّ ما صيغ من در ٍ و مرجان



الله أكبر ، كم كانت مآثرهم غراءَ ، لم تفتقر يوماً لتبيان



عاشوا لأمتهم عوناً ، و ما وهنوا أعظِم بكل امرئ ٍ فى الناس مِعوان



إذا نشرتُ كتاب الحمد أقرؤه وجدتهم فى كتابى خير عنوان



تــُقىً و علمٌ و آدابٌ و معرفة ٌ و حكمة ٌ بعثتْ أيام لقمان



كذلكمْ كان كلُّ الصَحْب ِ ، تعرفهم بما يروقك من طهر و إيمان



همُ أعدوا لدين الله ما ذخروا من كل غال ٍ و كانوا خير أعوان



( شيخ َ الحضارة ) ، إما جئت حوزتــَكم فاذكر مودتنا فى كل ميدان



تحيا العروبة ، يحيا كل العرب تحرسهم عناية الله فى عز و إمكان !





ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــ

شيخ الحضارة : الحضارة صحيفة كانت تظهر بالسودان فى أوائل العشرينات


من مواضيع : ahmed1981 كلمات أغانى فيلم البرئ
رسالة من قلب جريح
الشاعرة فاطمة ناعوت
قصيدة لا تكذبى
كتاب ديوان النيل
12-04-2008, 04:50 PM
ahmed1981
 
عتاب النيل

محمد محمد على




أبا الخير حيَّــتك العطاش النواهل و حيتك سودٌ مُدجنات هواطل

و حياك دوح مُورِقُ العود ناضرٌ و حياك قفرٌ عن نميرك سائل

و حياك من أرض الجزيرة نـــَورها و حياك همسٌ أرسلته السنابل

فمنك أصاب الرىَّ فينانُ مورق و منك استمد العزم نشوان عامل

و حياك وجدانى و حياك خاطرى و حيتك آلامى و ما أنا آمل

و أضحى لك الشادوف يسجد خاشعاً كما سجدتْ فى ضفتيك الأوائل

و غنــَّت لك الدَكـــْن السراقى ملاحماً يعيش بها ميتٌ و يُخصب ماحل

و ناجاك مجذاف السفين ببثه و من زجل النوتىِّ غناك زاجل



أبا الخير عندى من عتابك قصة ٌ روتها عن البيد الظماء قوافل

عطشنا و عشنا فى ربوع ٍ جديبة ٍ تمر بها عجلان ، ركبك جافل

كأنك مطرودٌ و خلفك جحفلٌ له شكة ٌ مرهوبة ٌ و غوائل

نعيش على التأميل منك و تنحنى علينا صغاراً أمهات ٌ نواحل

شرقن من الدمع الحبيس و أترعت لهن من الدمع الغزير مناهل

فهن من البأساء غبرٌ عوابسٌ و هن من الأدواء صُفرٌ ثواكل

منازلنا مثل القبور فما بها ضياء بجنح الليل فهى مجاهل

على أن أحداث المضلين بيننا لها فى ظلام الداجيات مشاعل

عبدناهم دون الإله فأصبحت لهم سُررٌ مرفوعة ٌ و محافل

و قالوا لنا : نجزيكم الجنة التى بها الخير موفورٌ بها الحسن ماثل

فعيشوا كما تحيا السوام بأرضكم فما لكم مما قضى الله وائل

فجاهلكم فى عالمَ الغيب عالــِمٌ و عالــــِمكم فى عالم الغيب جاهل



أبا الخير ، أفنتنا الحوادث جهرة ً فلا تشغلن عنا عدتك المشاغل

ظمئنا إلى أمواجك الحُمْر إنها جمالٌ و عرفانٌ و بعث ٌ و نائل

فهن َّ تــــُراث من رجال ٍ أعزة ٍ و هن دم منا بمجراك سائل

حميناك بالأرواح من كل غاصب و طهَّر شطيك الأ ُباة البواسل

أغاروا على الترك الجفاة بضيغم ٍ من الشعث ناباه : القنا و المناصل

تراموا على ( شيكان ) و هى مدافع يضيق بها رَحْب الفضا و جحافل

فما غادروا فى أرض شيكان قائماً سوى الصقر فى أرجائها يتخايل

و كَرُّوا على الخرطوم كرة باسل ٍ له من دروع الدارعين نوافل

أبادوا بحد السيف كل مُسَوَّد ٍ فعاش بحد السيف شعبٌ مناضل




... ... ... ... ... ... ... ...


... ... ... ... ... ... ... ...






النيل و السودان

محمود غنيم




سائلاه : أأنت نبع الجنان أم جنى النحل أم رضاب الغوانى ؟

أم رحيق طالت عليه الليالى لم يعتق أمثاله فى الدنان ؟

سائلاه : أبين عبريه ماء ٌ أم لــُــجين ٌ و عنبر ٌ سائلان ؟


شِيبَ آذيُّهُ فكان عقيقاً و صفا فهو ذوب حب الجُمان

و أطافت به الرياح رُخاء ً فهو حُــلم فى خاطر الوسنان

و أطافت به الأعاصير هوجاً فهو طيش الشباب فى عنفوان

و سخا فهو حاتمى ّ العطايا و طغا فهو عارم الطغيان

يَرِد الناس حوضه أبد الدهــ ـر و لا يشتكى من النقصان

شق مجراه و ابتنى شاطئيه بيديه مهندس الأكوان

أنا أهواه ما سقى يانع الرو ض ، و ما بلَّ غــُــلــَّة الظمآن

أنا أهواه ما حييتُ فإن مـــ ــتُ فحوكوا من عُشبه أكفانى



أيها النيل كم لبثت َ و من أيـ ـن تفجرت ؟ ما درى الثقلان

سابق أنت للمجرة أم أحـــ ـدث عهداً أم أنتما توأمان ؟

يا سجل التاريخ حدث بما عا ينت َ ليس السماع مثل العيان

قد شهدت َ الإنسان يأوى كهوفاً و يؤاخى فصائل الحيوان

و شهدت الإنسان ينتطح السحـ ـب و يأوى رفاته الهرمان

حدث الناس عن فراعين مصر كيف بذوا الشعوب فى البنيان

حدث الناس عن بسالة عمرو و جنود الفاروق فى الميدان

أنت يا نيل معرض للحضارا ت و شتى الشعوب و الأديان

أفأبصرت كالحنيفة ديناً أو رسولاً يحكى فتى عدنان ؟



يا رقيق البنان كيف حفرت الصــ ـخر بالظفر ، يا رقيق البنان ؟

كيف دانت لك الهضاب العواتى كيف لانت صلابة الصوَّان ؟

كيف جبت َ الفلا بغير دليل و ملأت الصحراء بالعمران ؟

حوَّلت كيمياؤك الترب تبراً و نفخت الحياة فى الصفوان

ليت شعرى أساحر بعصاه أنت أم أنت عالــِم روحانى ؟

رب حقل كسوته بعد عرى فإذا الحقل أخضر الطيلسان

ما بكت أو غنت سواقيك لكن لك رتــَّـلن آية الشكران

أنت يا نيل فاتح ٌ فتح المد ن بغير الحديد و النيران



فيك حييت كل ذات شراع تتهادى تهادى النشوان

الجوارى روائح و غواد ٍ فيك يرقصن كالجوارى الحسان

صور تبعث التأمل و الشعـ ـر ، و توحى برائعات المعانى

أيها الفلك إن بلغت بنا السو دان فاهدأ فقد بلغنا الأمانى



بلد قاته و قاتنى النيـ ـل و رواه مثلما روانى

جمعتنى به شريعة طه و هداه منهاجها و هدانى

بلد ردَّدت لياليه شعرى و شجاها من لحنه ما شجانى

نحن خلان ، رب روح و روح فى سماء القريض يلتقيان

أترانى فى موسم الحج يممـ ـت حماكم أطوف بالأركان ؟

أم ترانى حسبت زمزم يجرى ماؤها حيث يلتقى الرافدان؟

جيرة النيل ، أرضكم فوق ظهر الـ أرض نفح من جنة الرضوان

أمة أمها الطبيعة و النيـ ـل أبوها الأب الأبرُّ الحانى

و شعاع تزجيه شمس ضحوك ذات دل و مبسم فتان

و كنوز لم يكشف الستر عنها و أراض عذراء غير عوان

أيها النيل إن شطك رمز الـ ـخلد فى ذلك الوجود الفانى

من أياديك يا زمان و ما أنـ ـدرها رحلتى إلى السودان

أنا في فى منزلى و عشيرى آنس بالمكان و القطان

ربط الله بيننا برباطيـ ـن وثيقين : الضاد و القرآن




ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــ
معانى المفردات :

اللجين : الفضة - العنبر : المراد به الغرين الأسمر اللون
شيب آذيه : أى خلط ماؤه بالطمى
رخاء : لينة - الفاروق : عمر بن الخطاب
الصفوان : الصخر الصلد
الجوارى روائح : السفن رائحة و ذاهبة - الجوارى الحسان : الفتيات الصغيرات
الرافدان : النيلان الأبيض و الأزرق
العوان : ضد العذراء
القطان : القاطنون الساكنون بالمكان











ذكريات المقرن

عزيز أباظة




طالعتها فانفض عناء السفر و املأ من الخرطوم سبح النظر

واهبط بموشي خميلاتها بين الربي الخضر و شط النهر

و احمل عقابيل هوى واصب إن لفه الليل ذكا و استعر

و اخشع إذا جئت فناء الحمى و آنست عيناك ضوء الحجر

و احرص علي دمعك لا ينهمر و اشدد علي قلبك لا ينفطر

قل للتي تنعم في خدرها بالنوم قد طال عليّ السهر

سمراء لفاء غلامية مشبوبة الأعطاف ريا الثغر

تقول إن قامت لحاجاتها : ظبى تهادى أو نسيم خطر

أستغفر الله فلم يبد لى ما يضمر البُرد و تخفى الخــُمر

لكننى بالظن مستيقن نوَّه بالزهر أريج الزهر

يا أخت أساد الشرى نطقوا بالبيض مغناها و رهب السمر

قومك ما أسماهمو أمة ً أمن تميم عذقهم أم مضر ؟

المنهج الواضح منهاجهم فى وثبهم للمأثرات الكبر

لما ربا الخطب و جاز الزبى نبه و استنفر فيهم عمر

هبوا إلى المجد فآبوا به مستعظم القدر جليل الخطر

و من رمى عن قوس إيمانه لم يخطئ السهم و لم ينأطر

ليس النجاح الحق نيل المنى بل إنه توطيدها بالبصر

لا ينفع النصر إذا لم تكن أحراسه حشد القوى و الحذر



يا هل إلى المقرن من عودة ؟ عربد بى الشوق له و الذكر

ما عادنى سحر عشياته إلا عرتنى صبوة تستعر

غيضاته الخضر و أمواهه كالثغر قد رفَّ عليه الثغر

فى قبلة شب لظاها الهوى كفكفها بعض دلال الخفر

تكاد لا تسمع من لحنها إلا بقايا همسة تحتضر

بين خرير و حفيف إذا دغدغت الماء غصون الشجر

أعظـِم به من منتدى مونق يضفو به الأُنس و يصفو السمر

تفعل فعل الراح أنفاسه حتى لنسقاها و إن لم تدر

منضورة أفوافه فى الضحى مخمورة أعطافه فى السحر

لو قيل ما الجنة ؟ قلت اجتلوا فى وشيه لألاءها المنسفر

لم أنسه ليلة لذ ُنابه يا ليلة ً تعدل عمر العُمُر

فى عصبة تحسبها لم تدع للناس من أكرومة أو تذر

مشرقة أوجههم فى سنى رقرق فيك المسك لطف القدر

البحتريين : ألم يخلقوا من أحرف صم يتيم الدرر

شعر سقى السحر مقاطيعه كما سقى الروض ندى مبتكر

عال. قوى الأسر لم ينحرف عن بيّن النهج و لم ينحدر

صنتم عليه حرمة أوشكت فى عبث التجديد أن تهتصر



يا جيرة الجنب و أهل الهوى و العهد لا عاد خلاف غبر

إنا بنو واد إذا ضمنا إلفين كفوين ، ربا و ازدهر

لا تسمعوا الواشى يدعو إلى نكر. و فينا الحازم المدكر

لا عذر للناهل من كيده من بعد أن سيقت إلينا النذر

إن لم نقف فى وجه من رامنا صفاً. دهمتنا قاصفات الغير

قد لمّ هذا النهر من شملنا فكيف يوهى الشمل هذا النهر ؟

الماء فيما بيننا ذمة و كل شرب بيننا محتضر

لن يظمأ الظامئ منا و فى قلب أخيه قطرة تعتصر

أنتم سواد العين منا. و هل يصلح إلا بالسواد النظر ؟

نطــَّق صرح الود من حولنا كر العشايا و اختلاف البكر

و ضمنا فى نوره مرسل شعشعه الله هدى للبشر











القديم الجديد

محمد أحمد محجوب




يا للجزيرة أسبلت أهداباً و الموج يرقص حولها منسابا

النيل طوقها و زين جيدها يضفى عليها سندساً و حبابا

كالعاشق المفتون طوق إلفه خوف الفراق و لا يحير جوابا

ينساب نحو الثغر متئد الخطى لو عاد من سفر لرق و طابا

تمضى الحياة به و يوسعه النوى فى لجة البحر المرير عذابا

و يثور ثورة مارد غدرت به دنيا الأنام ففارق الأحبابا

لو كان يعلم أن يوم لقائه يوم الفراق تدبر الأسبابا

و قضى الحياة على الهضاب و فى الربى بل عاد فى كبد السماء سحابا

ليعود سيرته إلى الأرض التى خلعت عليه المجد و الألقابا

لكن سادر مائه لا ينثنى عن سيره ، أو يستطيع إيابا

و بلجه الفضى ترقص فرحة و تموج أسراب تخال أسرابا

كم عاشقين تعانقوا و تدلهوا و النيل حافظ سرهم يتغابى

و النور من شطيه يعبث بالنهى و يميط عن عطل النحور نقابا



يا نيل قد شهدت جمالك أعصر و تفيأت منك الفنون رحابا

متجدد فى كل ومضة خاطر شاب الزمان و لا تزال شبابا

بكرت تغنيك الطيور كأنها رهبان دير ، يرهبون حسابا

و تمايل النخل الطروب كأنه أيد ٍ تلوح .. ترَّقب الأحبابا

و تعانقت فيك الظلال كأنها بسط تهيئ للندىّ شرابا

و افتر ثغر الزهر يلثم برعماً و يفوح عطراً فاتناً خلابا

و ضحكت فى شفة الضفاف فأينعت مهج الحياة زنابقاً و رغابا

و سكبت فى سمع الزمان ملاحماً تروى فيسلب سحرها الألبابا

فاعصر كرومك للظماء تدافعوا مثل الفراش تتابعت أسرابا

ما طاب يوماً مثل وِردك منهل لا زلت أنت المانح الوهابا

و ترعرعت فيك الفنون جميلة و كستك من نور السماء ثيابا

محراب فن لا يلوذ بقدسه إلا الذين تعشقوا المحرابا

شادوا دعائمه بفيض قلوبهم و تناولوا من دنه الأكوابا

عباد شمس لا يغيب نهارهم ذاقوا الحياة رحيقها و الصابا

يبكون للوتر المرنح خشعاً و يرون فى عنت الحياة ثوابا

تصفو مشاربهم و يرقص روحهم و الفن يجمع شملهم أنسابا

يا نيل لا تحزن فحانك عامر و الشاربون تناولوا الأنخابا

نهبوا ملذات الحياة و أقسموا أن يحتسوك مع الصبوح شرابا

يا نيل حبك خالد متجدد ماضيك يلهمنا الجديد كتابا

صفحاتك انتظمت قديم عهودنا و جديدها و الحاضر الوثابا










أغنية للجنوب

صالح جودت




الحبيبان إذا دلا و تاها فهى الصبوة فى أحلى مداها

يفرح العذال فى بينهما و يقولون : اجتوته و اجتواها

ليتهم يدرون من سيرهما أنها الأشواق وافت منتهاها

و قضى الله بأن يلتقيا فى ظلال بارك الله جناها

ثم ثبنا للهوى فى صيحة ردد الأحرار فى الوادى صداها

و تلاقينا على لحن الهوى و تلاقينا قلوباً و شفاها



إخوة السودان ، كم آصرة بيننا شدّت يد الله عراها

مصر لا تنفك منكم و لكم و بكم فى كل ٍ مصر تتباهى

و إذا نادت ففى أعماقكم سكن الأخت إذا نادت أخاها

لا تقولوا نسيت سودانها إنه كان لها عزاً و جاها

هو ماضيها و مستقبلها و هو العمق الذى يحمى حماها

إنه السودان مجرى رزقها و هو محياها و شريان دماها

جمعتنا رضعة النيل فما نحن فى الرضعة إلا توأماها

و نمتنا أمة من يعرب شرَّف الله بشعبينا أباها

و ازدهتنا اللغة الفصحى التى نزل القرآن فيها فازدهاها

و لنا العزة فى أفريقيا إنما نحن و أنتم درتاها



مصر و السودان ، هل كانا سوى جنة يجتذب الدنيا شذاها

كلما العين تملت حسنها أعذرت من حسبوا النيل إلها

غفر الله لهم هل عرفوا منعماً فى عصرهم إلا المياها ؟

أو ليس الخير من جوهرها أو ليس الغيث من فيض سماها ؟

أو ليس البر من أسمائها أو ليس الرزق ما أجرت يداها ؟

كم أراض ٍ شرقت ظامئة فجرى النيل إليها فسقاها

و جسوم ضمرت عارية فحنا النيل عليها فكساها

و ضفاف ذبلت صادية فسقى بالسحر و العطر رباها

و فياف ٍ خلقت جافية فكساها بالبُسط الخضر ثراها

إنه النيل ، فمن ألــّهه ألــّه القدرة فى رمز نداها
من مواضيع : ahmed1981 قصيدة لا تكذبى
قصيدة نجوى
موشح الدوبيت الأندلسى
كلمات أغانى فيلم البرئ
رسالة من قلب جريح
12-04-2008, 04:54 PM
ahmed1981
 
مصر و السودان

محمد مصطفى الماحى







ألا هل أتى الأحباب ما وسع القلب من الشوق مما لا تقوم به الكتب

فما مصر و السودان فى شرعة الهوى سوى شُعبتى حُب يضمهما قلب


بلاد حياها الله مجداً مؤثلاً تـــُباهى به فى كل أيامها العُرب


بلاد رواها النيل من فيض بره فأينع فى ساحاتها الزرع و الخصب


و ما النيل إلا نعمة الله ساقها و ما النيل إلا الغوث و الكوثر العذب


أقامت على شطيه أسمى حضارة يدين لما جاءت به الشرق و الغرب


أضاءت بها الدنيا دهوراً مديدة على حين كان الغرب فى خطوه يحبو


و سالت بما يجرى من الفيض أنهر تزين حفافيها حدائقها الغلب


و أنبت فى واديه أبطال أمة حياتهم جد و سعيهم دأب


فيا أيها النيل الوفى تحية و قلّ لما أسديته الشكر و الحب





لقد جئت مشتاقاً للقيا أحبة تنافس فى لقياهم العين و اللب


لقيت بهم دارى و أهلى و صحبتى فما بعدت دارى و لا افترق الصحب


رعى الله فى السودان شعباً مناضلاً فما مثله فى كل منقبة شعب


و ما ساحه إلا رياض مريعة و ما أهله إلا غطارفة غلب


ذكرت من السودان يوم تكأكأت عليه ذئاب ليس يشبعها غضب


رأى الغرب فيئاً لا تغيض عيونه و نبع ثراء ليس تخلفه السحب


فقسمه شطرين حاط كليهما بسور من الطغيان غايته السلب


و أغراه صمت الليث يربض جاثماً و لم يدر أن الربض يعقبه الوثب


فهب بنوه يستعيدون حقهم و كل فتى من أهله صارم عضب


و ساندهم فى مصر أركان نهضة إذا ما دعوا فى دفع غاشية لبوا


و جمعت العرب الأباة عقيدة ٌ بها انقادت الأسباب و التأم الشعب


فبالدين و الأخلاق وثقت العرى و فى الضاد عهد ليس تفصمه القضب


فثار ليوث الغاب يحمون غيلهم و أثخن فى أعدائه الطعن و الضرب


و هيهات ننسى يوم سيطت دماؤهم بسيناء و الجولان قد شبت الحرب


و لله فى النصر المؤزر آية تجلت ، فلا شك يلوح و لا ريب


عبرنا بها شتى الصعاب و من يفز بمرتبة الإيمان ذل له الصعب


كأنى بواد النيل أصبح جنة يفيض بصحراواته الماء و الحَبّ


عزيز على أبنائه الصيد أن تـــُرى سهوبهم لا الماء فيها و لا العشب


على أننى قد شمت بارقة المنى تبين فما تنأى و لا ضوؤها يخبو


و قد بدأ الإصلاح يؤتى ثماره فلا همة تكبو و لا خطة تنبو


و ظلــّــلت السودان وحدته التى تقضت بنعماها زعازعه النكب


و ساد وفاق بين أهليه قاده إلى أجمل الغايات قائده الندب


فهيا بنى قومى كراماً أعزة لقد دنت الآمال فليسرع الركب


و قد جمعتنا وحدة و تضامن وثيق و للتاريخ ميدانه الرحب






الفردوس المهجور
أو
ريف النيل


محمود حسن إسماعيل






تفجر فى صفحتيه الجمال و رفَّ على جانبيه الخلود !

و طوّف ريحانه فى الجنان و فى كل منضورة ٍ بالوجود


يفتش عن روضة برَّة بفئ الظلال الرطيب الرغيد


و عن سحرها فى ركاب الضحى و قد لبست أرجوان الورود


تأطر فى حلة من شعاع ٍ موشّى بطل ّ الصباح النضيد


و ترفل فى سندس ٍ ضاحك ٍ ترنح من سكره بالنشيد


إذا شامت الخلد فى مجده تجر على الخلد ضافى البرود..


فما هزَّه للمقام الهنئ سوى جنة فوق هذا الصعيد !


ترنم من سحرها " بنتئور " و أوحت " لشوقى " أغانى الخلود


و خر الفراعين فى عزهم إذا شمسها شارفتهم سجود


و حج الفرنج إلى ساحها كأن الصليب على كل عود !


يعبون منها الرحيق الشهى و أبناؤها يشربون الصديد !





تنفس سوسانها عن شذى كحلم الأزاهير ذاكٍ شرود


يضوع لنا شقه بالشباب و بالأمل المستطاب السعيد


إذا استافه العاشق المستهام تنسم رياه طيف العهود


و ينشقه الطير فوق الغصون فيسكب فى الروض خمر القصيد


يغنى فتحسب ألحانه من الوجد أنغام شاكٍ عميد !


و ريانة فوق خد الربى ترعرع من عجبها أو تميد


إذا داعب النسيم أعطافها تفتق عن لؤلؤ ٍ فى الخدود


من الفل أو من بنات الأقاح تضمِّخ بالطيب جيب النجود


ترقرق فى مهدها جدول عطوف على الزهر عذب برود ..


تسلسل من نيله كالأمانى ترفُّ على ناعمات المهود


و ألقى الزمام إلى حادب ٍ على الأرض يغرس فيها الجهود


سمير العصافير لا يأتلى يجاوب تغريدها بالنشيد


و يخلو مع النحل فى ربوة ٍ منغمة الصمت فى غير عود !


ترفُّ الفراشة فى حوضه رفيف المنى فى مجالى السعود


تحوّم فى موكب ٍ زاخر من الضوء غشَّى عليه الهمود


تراها و قد كللت بالضياء عروساً تزف لزاهى الورود


و نـــّـدابة ٍ تحت ظل الكروم على الثور يشكو إسار القيود


تضج ُّ على دائر ٍ كالرحى يذوق من السوط ذل ّ العبيد


مضيّعة النوح .. كم أرسلت شجاها يئن أنين الشريد !


و كم ضحك الزهر لما بكت و هز على الدمع رخص القدود


فلما خبا دمعها صوحت أفانينه .. و اعتراه الركود


أيحيا على فيض أجفانها و يأبى لها الصفو ؟ يا للجحود !





و سنبلة ٍ فوق صدر الكثيب تصيخ لأحلامها فى هجود


تهبُّ لإيقاظها فى المساء رياح الصبا و النسيم الوئيد


فتخفق أهدابها للرياح و تهفو ذوائبها للسجود


فتبدو كخاشعة ٍ للجمال و قد لاح تمثاله من بعيد ..


يرفرف عن عادة ٍ عفة محجبة الحسن ميساء رود


كزنبقة الفجر فى طهرها و أحلامها كابتسام الوليد


تعود إلى كوخها فى الغروب و قد حاكت الشمس قلب الحسود


مؤججة القرص ملهوفة على النيل. ترجو له أن يعود


فتلهمه العهد فى قبلة ٍ من الشوق تذكو كنار الوقود


و تسبح فى لجة ٍ من دم على أفقها من غرام ٍ شديد !





إذا عشق النيل َ عرشُ السماء فواديه جنة هذا الوجود !









أغنية للنيل

محمود حسن إسماعيل





حياك قلب الوجود يا فتنة الكون

يا نيل يا ابن الخلود يا خمر فرعون


يا قصة فى الديار تروى حديث الزمن


تلقى نشيد الفخار فى سمع هذا الوطن


شيَّبت عمر الزمان و أنت فجر جميل


سكران تلقى الحنان و الحب تحت النخيل


البيض أهل الشمال خروا على بابك


و السمر خلف الجبال صلوا لأمواجك


من عهد خوفو القديم و أنت راعى الذمم


تجرى لمصر النعيم من عاليات القمم


يا ما رأيت السفين فى لجك الهادى


بين الهوى و الحنين تصغى لإنشادى


و الشمس عند الأصيل حول الصبايا الحسان


حورية فى الحقول تبكى فراق الجنان


قل مرة للشباب إن جاء يشكو إليك


اصخب كهذا العباب و املأ بسحرى يديك


حياك قلب الوجود يا مهجة الوادى


يا نيل يا ابن الخلود يا مهد أجدادى


يا موكباً من جمال يسرى على الكون


يا صفحة فى الرمال من سيف فرعون







أحرار الجنوب

محمود حسن إسماعيل




نزلوا الشمال فهيجوه غراما و سروا فخفَّ لهم هوى و سلاما

هتف الضحى بلقائهم و رأيته لهمو يزف صبابة و هياما


و رأيت موج النيل حول خطاهمو يهب العطور و يسكب الأحلاما


و تكاد أهرام الخلود ، و صمتها ما تعلمون ، لهم تبث كلاما


أهلاً حبيب النيل ، لستَ جنوبه بل جنبه المتهجد القوَّاما


عشقتك سمرة مائه فرأيتها اتخذت جبينك معبداً بسَّاما


و عشقتَ أنت رحيقها ، فشربته لهباً أحالك فى يديه حساما


و حسوته بيد ٍ إذا احتدم اللظى تركت حديد القيد فيه حطاما


و وقفتَ ، إن لم يمض سيفك ، هذه أخوات سيفك أصبحت أقلاما


من غابر الدنيا ، و كان زمانها حبواً ، و خبطاً فى الدجى ، و خصاما


كنـــَّا هنا أخوين ، بل قبسين ، بل فلكين عدَّهما الوجود إماما


لا مصر ، لا سودان ، بل نهر جرى و عليه أحلام العلا تترامى


و عليه شعب راح فى جنباته يبنى الحضارة سدة ً و دعاما


سيان حل َّ على جنوب ضفافه أو فى جبين شمالهن َّ أقاما


هو نهره ، بل عمره ، بل سحره سكن الربى ، و تغلف الأنساما


فعلامَ حيَّرهم ، و شق عصيهم فى حقه ، و توز َّع الأفهاما


إن كان هذا شرع كل سياسة فعلام لم يتقسموا الأجراما


و عليه شعبٌ منذ ما عُرف الهوى و النيل يعزف حبه أنغاما


قان على مهج العصور مشت به دنيا ، و قدساً للحمى و ذماما





يا نيل نسيت القرون شبابها بخطى تسوق السحر و الإلهاما


و صهرت أغلال السنين بجذوة تركت قيود الغاصبين حطاما


هذا صدى الأحرار فوقك غنوة تشجى الضفاف ، و ترعش الأجراما









القسم الثانى






صوت الوطن

أحمد رامى




مصر التى فى خاطرى وفى فمى أحبها من كل روحى ودمى

ياليت كل مؤمن بعزها يحبها حبى لها


بنى الحمى والوطن من منكم يحبها مثلى أنا ؟



نحبها من روحنا

ونفتديها بالعزيز الأكرم


من عمرنا وجهدنا



عيشوا كراما تحت ظل العلم تحيا لنا عزيزة فى الأمم




أحبها لظلها الظليل بين المروج الخضر والنخيل


نباتها ما أينعه مفضضاً مذهبا


ونيلها ما أبدعه يختال مابين الربى



بنى الحمى والوطن من منكم يحبها مثلى أنا ؟



نحبها من روحنا

ونفتديها بالعزيز الأكرم


من قوتنا ورزقنا



لا تبخلوا بمائها على ظمى و أطعموا من خيرها كل فم

أحبها للموقف الجليل من شعبها وجيشها النبيل


دعا الى حق الحياة لكل من فى أرضها


وثار فى وجه الطغاة منادياً بحقها


وقال فى تاريخه المجيد يادولة الظلم انمحى و بيدى


من منكم يحبها مثلى أنا ؟




نحبها من روحنا


ونفتديها بالعزيز الأكرم


من صبرنا وعزمنا









صونوا حماها وانصروا من يحتمى و دافعوا عنها تعش و تسلم

يامصر يا مهد الرخاء يا منزل الروح الأمين


إنا على عهد الوفاء فى نصرة الحق المبين








النيل

إدريس محمد جمّاع




واد من السحر أم ماء و شطآن أم جنة زفــــَّها للناس رضوانٌ ؟

كل الحياة ربيع مشرق نضر فى جانبيه و كل العمر ريعان


تمشى الأصائل فى واديه حالمة يحفها موكب بالعطر ريان


و للطبيعة شدو فى جوانبه له صدى ً فى رحاب النفس مرنان


إذا العنادل حيا النيل صادحها و الليل ساج ٍ فصمت الليل آذان


حتى إذا ابتسم الفجر النضير لها و باكرته أهازيج و ألحان


تحدر النور من آفاقه طرباً و استقبلنه الروابى و هو نشوان


أقبلت من ربوة فيحاء ضاحكة فى كل معنى بها للسحر إيوان


و سرت تخطر مأنوساً بمعشبة حياك من نبتها زهر و ريحان


و فى حمى جبل ( الرجَّاف ) مختلب للناظرين و للأهوال ميدان


إذا صحا الجبل المرهوب ريع له قلب الثرى و بدت للذعر ألوان


فالوحش ما بين مذهول يصفـــِّده يأس و آخر يعدو و هو حيران


ماذا دها جبل الرجاف فاصطرعت فى جوفه حرقة ٌ و ارتج صوان ؟


هل ضاق حين رأى قيداً يكبله على الثرى فتمشت فيه نيران ؟


و النيل مندفع كاللحن أرسله من المزامير إحساس و وجدان


حتى إذا أبصر ( الخرطوم ) مشرقة و خالجته اهتزازات و أشجان


بدا له الأزرق الصفــــَّــاق و امتزجت روحاهما فكلا النيلين ولهان


و ردَّد الموج فى الشطين أغنية ً طليقة ما لها بحر و أوزان


تحدر النيل فى البيداء يدفعه قلب بمصر شديد الخفق هيمان


إذا الجنادل قامت دون مسربه أرغى و أزبد فيها و هو غضبان


و نشر الهول فى الآفاق مندفعاً جم الهياج كأن الماء بركان


و حوَّل الصخر ذراً فى مدارجه فبات و هو على الشطين كثبان


عزيمة النيل تفنى الصخر حدتها فكيف إن مسه بالضيم إنسان ؟


مشى على الصخر موصول الخطى مرحاً حتى انجلت من ستار الأفق ( أسوان )


فانساب يحلم فى واد يظلله نخل تهدل بالشطين فينان ؟


بادى المهابة شماخ بمفرقه كأنما هو للعلياء عنوان
من مواضيع : ahmed1981 رسالة من قلب جريح
الشاعرة فاطمة ناعوت
قصيدة فى رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
كتاب ديوان النيل
موشح الدوبيت الأندلسى
12-04-2008, 04:55 PM
ahmed1981
 
أنشودة إلى السودان و النيل

إدوار حنا سعد



كم جئت أرضك بالخيال الواعد و رشفت سحرك من عيون قصائد

و جلتك أطياف الحنين و نسجه صوراً موشحة بطيب مشاهد


أذن الزمان بها فصفق خاطرى فى روعة المقصود زهو القاصد


تسعى بى الأشواق قبل مطيتى و تجىء من طربى إليك بشاهد


و تزف مركبتى لدار أخوَّة حظ المقيم بها كحظ الوافد


لربى البطولة عوذت بأسودها و سما الفصاحة رُصِّعت بفراقد


و نزلت فى عيدى كأنى بينهم فى أسرتى و أخى الشقيق و والدى


ورثوا مروءتهم و رقة طبعهم عن ماجد ... عن ماجد ... عن ماجد


عرواتنا الأزل العريق ، و ماؤنا ( عذب تحدر من غمام واحد )


راووقه النيل الكريم مشى به لربى كأودية الجنان أوابد


شريان وحدتنا ، و نبض وجودنا و رباط يسرتنا ، و درع شدائد


ترب الزمان ، تزاملا فأشاخه و أقام ينعم بالشباب التالد


الواهب المعطاء ليس يضيره أن يستعين على الندى بروافد


ينداح كالأمل العريض و يلتوى كهوى اللعوب ، و يستقيم كعابد


و يرْق كالنعمى و يعصف كالردى و يضيق أحياناً كصدر الحاقد


راع الجدود مدىً و أعيا سره بالأمس أجنحة الخيال الشارد


صار من الغيب المحجب يلتقى سخط النذير به ، و بشر الواعد


دانوا به و الدين حس ٌ نابع من رهبة الخاشى و شكر الحامد


و قوى ً خفيات الخطى ، أشباحها تنساب من أستار غيب حاشد


و غوامض فى العيش طى سوافر و مطارد فى سربه ، و مطارد


دانوا بجبار يُهاب ، و راحم يرجى ، و موصول العطية خالد





يا حادى الأرزاق فوق ضفافنا من كف باذرها ، لكف الحاصد


و مداول الأثمار بين فصولها ما بين مرتحل و بين معاود


و مبدل الألوان بين تجرد و شفوف غانية ، و شملة زاهد


لم أنس أمسية حدا بى سهدها صيفاً إلى ذوب اللجين الراقد


شف الظلام بها و خف عبيرها يطفو على متن النسيم الراكد


و الأرض توشك أن تذوب حرارة و القطن من برد عليها جامد


أصغى لساقية تئن ، و طائر يشدو ، و آسى للصدى المتباعد


ثقلت على البدر الحرارة فارتمى فى النيل يسبح فى الزلال البارد


و النخل سابحة ظلالاً حوله كواكب الحراس حول القائد


و عرائس التاريخ فى أجوائه أطياف أمجاد ٍ و سرب محامد


تروى أساطير الخلود و تحتفى بالمجتبى من عزنا و الماجد


بالقادحى شرر الحضارة ، و الورى من حولهم نوَّام كهف خامد


لهم ثواب المحسنين و من رمى بالبذرة الأولى و فضل الرائد


آفاقنا نبع الضياء ، فإن دجا بغى رميناه بفجر راصد


علمت شباك الطامعين بأرضنا أن المصيد بها رقاب الصائد


أكتوبر الميمون مجلى عزة أرقت على ثأر و عزم صامد


كانت فيالقكم شريكة زحفنا يوم الفخار على الطريق الصاعد


صحت العروبة فيه تطلب ثأرها و ارتجت الدنيا لصحو المارد






النيل


الهادى آدم




يا لابس الليل أشجاناً و متشحاً من الضحى ريِّق الأفياء نشوانا


ماذا بكفيك من نعمى غمرت بها وجه الثرى صوراً شتى و ألوانا


كم ذا كسوت الفيافى سندساً خضلاً و بَتَّ مما نمت كفاك عريانا


و كم وفيت فما كلـــَّت يداك و لا أمسكتَ عن طالب الإحسان إحسانا


و صنت خلقك لا كر الغداة و لا مرّ العشى يميد منه نقصانا


تمسى و تصبح جياش الخطى زبداً تجتاز خضراء أو تعتم صوانا


فى كل ناضرة فى الدوح عارفة قامت على يدك الزهراء برهانا


حتام مسراك من سهل إلى جبل مصوباً مرة أو مصعداً آنا


تطوى الليالى فكم من أعصر سلفت ما غيرت منك كأساً و لا حانا





كم منظر عجب شقت العيون به أو مسمع رنَّ فى الآذان ألحانا


و كم شدوت بنا فى ليلة رقدت إلا َّ نواعيرها شوقاً و تحنانا


من كل والهة ثكلى و ما عرفت ثكلاً و لا علقت فى الليل أحزانا


تذرى مدامعها من غير ما شجن كالطفل يبكى لفرط الدل أحيانا


يا نيل كم هرم ٍ عاتٍ أقمت و كم شيدت من قضب الريحان بنيانا


يا نيل هبنا عيوناً غير قاصرة كى نجتليك و غير الأذن آذانا


إن يعشقوك نبيلاً فى تدفقه فقد عشقتك رساماً و فنانا


صنعت حولك دنيا زنتَ بهجتها سحراً يموج بها دوحاً و كثبانا


ما للظلال و قد جُن الأصيل بها ألقت إليك مقاليداً و أرسانا


كم جنة ٍ للهوى باتت أعاليها تبدو أسافل للرائين أحيانا


قلدت باسقها عقداً تتيه به و قد تخذت الحصا دراً و مرجانا





خذ من فؤادى و من قيثارتى نغماً لعل لى فيه إما جئت قربانا



أترعت كأسك لى يا نيل صافية زهراء لكننى ما زلت ظمآنا






على النيل


العوضى الوكيل





وقفت على النيل الوديع عشية أطالع فى أمواجه ما أطالع


و أسمع من أمواجه لحن فتنة و معنى يغشينى و ذكرى تتابع


كأنى إليها من قديم مُوجَّه و كــُــلــِّى إصغاء و كلى مسامع


كأنى قبل الآن أسمعت مرة صداها له دفق و فيه تدافع


و ما ذاك إلا رمز ما أنا حالم به ، قبل أن تهتز منى الأضالع


أيا نيل حدثنى فإنى عالم و لكن لسانى شامسٌ أو ممانع


علمت و كم معنى يدور بخاطرى أضلته فى نفسى فيافٍ قواطع


لكم مرت الأجيال عجلى مخبَّة عليك ، و إذ تبدو كأنك هاجع


و أنت الطهور الفرد فى هذه الدنا و فى قدسك الأسمى معان ٍ تطالع


عليك هدوء الهازئين و ربما يلوح لنفس ٍ فى الهدوء تواضع


أتلحظنى هيمان فى العيش سادراً قد انعدمت منى إليه الدوافع


و صرت أعيش اليوم للأهل وحدهم فما أنا فى دنياى - ما عشت - طامع


أتلحظ دمعى و هو ينهل مسبلاً و أبين شئ فىّ هذى المدامع


أسير فلا أدرى لأية غاية أسير و تدعونى إلى َّ المواجع


خلقنا لندرى العيش و هو يضلنا كمن بت تطريه و بات يقاطع





أيا نيل قصَّ السر إنك عالم به من شباب الكون و الكون يافع


و حدث عن المجهول و اكشف دفينه فإنك نور فى الأحاسيس ساطع


ويل بنفسى علـــَّة بعد غلة و لا تنس أنى عابد لك خاشع


يمل فؤادى فى غلاف من الشجى و فيه جراحات و فيه مصادع





أيا شاهد الأدهار مرت بناسها كمسبحة مرت عليها الأصابع


فأفنى منها الناس و الزمن الذى حواهم تبقى لم تضره الفواجع



كمسبحة يستل معدود حبها و يبقى بها الخيط الذى هو جامع










خطاب إلى النيل


بابكر أحمد موسى




عدوة النيل أذهبى حر ما بى أفما كل طارق للذهاب ؟


أذهبى وحشة الفؤاد كما أذ هب ذا النيل وحشة باليباب


أنا ما زلت فى الحياة غريباً بين ألغازها و بين اكتئابى


جئت للنيل فى خشوع و صمت فكأنى قد جئت للمحراب


ما شفائى كأس دهاق من الكو ثر أو من زلاله المنساب


ما شفائى النعيم فى ضفتيه بين زق الطلا و خصر الكعاب


ما شفائى لين الحياة و خفض العـــ ــيش بين الأهلين و الأحباب


جئت أستكنه الخلود و ما النيـ ـل سوى صفحة لهذا الكتاب


أنبئنى ما مصير غرّ الفراعيـ ـن الألى ودعوا لغير مآب


أودعوا ماءك القراح من الإجـ ـلال حسن الكواعب الأتراب


إذ رأوا فيك روعة و جلالاً و خلوداً على مدى الأحقاب


كنت فيهم و لم تزل بيننا اليو م نضير الشباب غض الإهاب


ما الليالى عليك جائرة كلـ ـلا و إن كشرت عن الأنياب


كم يقولون إن مأتاك عدن إن عدناً كثيرة الخطاب


كم يقولون ماؤك العذب فينا حرم أو نذوق مر العذاب


إنما الشهد يستساغ و يحلو للذى قد أساغ كأس الصَّاب


ظنك الأولون رباً ، كفى فخـ ـراً إذا لم تكن من الأرباب


كيف لا يعبدون من كان يحييـ ـهم بحلو الجنى و برد الشراب





و انثنوا يطلبونك الرفد إذا لم تك تجرى لغير سدّ الطلاب


كم رأوا منك حاتماً يغدق النعـ ـمى على قومه خصيب الجناب


و رأوا سندساً حواليك مفرو شاً و مسكاً يضوع بين الرحاب


بيد أن الأقوام صاروا إلى ما لست أدرى و نجمهم غير خاب


تركوا مجدك الأثيل وطيداً بين أيدى الأجيال و الأعقاب !


ليت شعرى ماذا الذى فعلوه ؟ أنت أدرى بجور أسد الغاب
من مواضيع : ahmed1981 موشح الدوبيت الأندلسى
قصيدة لا تكذبى
كلمات أغانى فيلم البرئ
كتاب ديوان النيل
رسالة من قلب جريح
12-04-2008, 04:57 PM
ahmed1981
 
نيلنا..



وليداً و عاشقاً و حكيماً




جليلة رضا




جاء الدنى من ظلمة الأحشاء و من الصخور الصم فى العلياء



رشفته من ثغر السماء مطهَّراً و هو ارتوى من عزمها المضاء


و حبا الصغير على بساط من الحصى متهامساً فى رقـــَّــة ٍ و صفاء


متدحرجاً نحو الوجود بفرحة ٍ مترقرقاً كالفضة البيضاء


فإذا رأى الدنيا تمد أمامه صدراً رحيباً واسع الأرجاء


وثبت خطاه كأن وحشاً ضارياً ينقضَّ فوق فريسة ٍ عزلاء


و مضى مع الأمواج يغزو قمة ً و يضم هاوية ً على استخفاء


متكسراً حيناً و حيناً هادراً مترنحاً ثملاً على استحياء


حتى إذا عبر الفلاة و قيظها و اجتاز واديه بلا إعياء


و جرى على أرض الكنانة آمناً و انساب نحو حقولها الخضراء


هدأت على مرأى السنابل روحه و اشتاق للضحكات و الأصداء


و تبطأت خطواته طوافة ً تحبو القرى بالخير و النعماء


و إذاه يقتحم المدينة شامخاً فى كبرياء ٍ ثرة ٍ معطاء


و إذا بقاهرة المعزّ تعزّه و تضم رب البيت فى خيلاء


و إذاه فى أحلامه يغفو على صدر الحبيبة فى هوى و وفاء


فتضمه و تضمه و تضمه و تبوح بالأسرار و الأنباء


و ترف أجنحة الصباح وضيئة ً و يفيق نهر النيل من اغفاء


و يحن للدلتا فيهجر حُبه متملصاً من فتنة الإغراء


و إلى الشمال يسير حراً واهباً عبر المدى جزءاً من الأجزاء


و يسير و الأقدار تحدو خطوه و البحر يدعوه بلا إبطاء


و يسير و التاريخ ينشر مجده نحو المصب على رضى و إباء


حتى إذا بلغ المصير رأيته قد ضاعف الأمواج فى استهزاء


و رنا طويلاً نحو أفق سمائه متأملاً فى نظرة الحكماء



ثم انثنى مستسلماً لقضائه متسربلاً بالخلد كالشهداء ..












ليالى الصيف





د. حسن عباس صبحى









قمر مشبوب الأضلاع



يتراقص في بحر البللور


والأنجم ....... يا للأنجم


حول القمر عرائس نور


وشراع يرشف في شوق


أنفاس الريح النشوانة


والمجداف ... ... ... ...


يرتاد الموج بإيقاعه


والمركب يسري بأمانه







ملاح المركب مغتبط


منشرح النفس برحلته


في نظرته...أسرار الليل المطوية


في سحر ضفاف الأبدية


ويدور الصوت المحبوب


ويدور رفيقاً ويدور


هيلا...هيلا...هبي







هيلا...هيلا...هبي


ويثير بأعماقي لهفة


لليالي الصيف على الشط


أيام بنينا عش الحب


لكني أجلس أيا ملاح


في هذا اليوم كسير القلب


قد ضاع الحب أيا ملاح


قد ضاع الحب


قد عاد فؤادي للأفق


فى الأفق ... ... ...


و يفتش في نهر الشوق


ليعود إلى الشط الأسمر


بحبيب يودعه حبه



هيلا هيلا هيلا هبي











حنين



د. حسن عباس صبحى






" نظمها الشاعر بعدما قدم استقالته إلى
هيئة الإذاعة البريطانية محتجاً على العدوان
الثلاثى على مصر. و وجد نفسه وحيداً فى
انتظار يوم العودة إلى الوطن."




أحبابنا :



على الربوع الخضر يا أحبابنا


يا من تفتحت لهم قلوبنا


أكمام ورد مترعات بالسنا


وعانقت ذكراهم أرواحنا







كيف الصباح والمساء عندكم ؟


وكيف حال النيل في دياركم ؟


وخفقة الأمواج حينما تقبل الضفاف


وواحة النخيل والوديان والربا ؟







أما هنا يا رفقة الصبا


لا شئ في الحقول يوقظ النبات







حتى سحائب الأمطار لم ترفق بنا


جفت ثغور الزهر في وادي الرماد


واغرورقت عيوننا لضيعة الحصاد


وجاء ليلنا بوحشة السهاد










يا ليلنا .. رفقاً بنا


رفقاً بنا يا ليلنا


رفقاً بهذه الأعين المسهّدة










أحبابنا ... ... أحبابنا


أيامنا بمعزل عن دارنا


أسطورة يخطها الزمان


قاحلة حزينة، باهتة الألوان


نعيش في أحشائها يلفنا الضياع


لا قوت في أرجائها غير الصداع







الضجة الحمقاء في جوف المدينة


تذرو أمانينا كأوراق الخريف


تجتاحنا في غير ما حنان


كسرب طير ساقه الرحيل


لسفرة طويلة على زوارق الرياح


فخف يضرب الجناح .. يضرب الجناح


لكنه ظل الطريق أثناء السفر


وهام يذرع الفضاء في شرود







ممزق الفؤاد دامي الجراح


تطويه في دروبها غياهب المجهول


مع الليالي الموحشات واختلاجة النهار


تطويه في لوافح الشتات والدوار










أحبابنا ... ... أحبابنا


((سيزيف)) في أعماقنا يضج بالأنين


يود لو يضمد العذاب بالحنان


إلى متى نحيبه المكبل السجين،


لا يطرق القلوب في جمودها الدفين


لأنها مصبوبة من صخرة الجلمود


لأنها تعيش في مجاهل اللحود


لأنها لا تعرف الحياة والإنسان


لأنها تزعزع ابتسامة الورود


وتقتل الربيع في وشاحه الجديد










أحبابنا ... ... أحبابنا


النيل في كياننا ترتيلة عريقة بيضاء


فجرها مزمار داود بألحان السماء


فياضة ككف موسى بابتهالات الصفاء


ترتيلة نقية كأدمع العذراء


تحنانها يهزنا .. يجذبنا لموطن الصبا


لمرتع الربوع مسرح الربا


للمقرن المفتون بالعناق بين عاشقين:


الأبيض الرؤوم ينبري في لهفة من الجنوب


ويلتقي بالأزرق المصفق الغضوب





لينهضا برحلة الخلود


عبر الفيافي والقفار


ويبعثا روح الحياة والوجود


وينقشا على سواعد الفلاح


ملحمة تعج بالكفاح


أحداثها من الدموع والعرق


ويا رفاقنا في مهدنا الصغير


" شندي" عروس الحقل و الخميل


قلوبنا مخضلة الأشواق


أرواحنا تحن للعناق


تهفو لواحة الأطيار والنخيل


وللسلام في ظلال السيسبان


أرواحنا عطشى لأمواه الغدير


تجري تهدهدها مسارب الوديان


وقد سقتها ساريات المزن من زلالها


إنا هنا نشتاق للرعاة ، للأغنام


لنفحة العبير و الأنسام







ولإنطلاق الأرنب البري والغزلان


في ساحة "الهوّاد" عاشق التلال


أحبابنا ... ... أحبابنا


إنا هنا نرنو إلى الديار في خشوع


ونحضن العهود في الحنايا في الضلوع


إلى اللقاء يا بلادنا


إلى اللقاء يا رفاقنا


إلى اللقاء في مواكب الربيع


عند الربا الخضراء في وادي الربوع













ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ــــــ

الهواد: واد معروف بالسودان

شندى : مدينة سودانية












رأس البر



حسن كامل الصيرفى





" وقف الشاعر على اللسان الممتد فى البحر
الأبيض المتوسط حيث يلتقى هذا البحر
بالنيل فى " رأس البر " لقاء سلام و أمان
بين مارد و راهب .. و تسبح خواطر الشاعر
فى هذا المصيف بعد أن تغيرت مظاهره عن
صورته الأولى التى تحتفظ بها ذاكرته منذ
صباه " .






تأملى ... ! تأملى رواية الأكوان



رواية خالدة ً على مدى الزمان


الحارسان ساهران عندها يراقبان


مطالع الأنوار فى السماء كل َّ آن


وداعة ٌ و رقة ٌ من راهب الجنان


و ثورة ٌ و رهبة ٌ من مارد الشطئان


تعايش على الزمان بالسلام ينعمان


و يرجع التفكير حقبتين من زمان


و يسبح الخيال فهذه الرمال


حبَّاتها آمال بعثرها المآل


فى عبث و لهو





كان المصيف كعبة ً يحجها العمران


يلمس فيها راحة ينشدها الوجدان


يخلع فيها زهوه و عُجْبه الإنسان


و يستوى فى ظلها الإثراء و الحرمان


و تعتلى على الورى الأمواج و الكثبان


فكانت الكثبان منابر الأذان


للضوء .. كالإيمان تنظر للإنسان


فى عزة و زهو





و كانت الأعشاش فى زماننا : الأكنان


مُرَفــــْرَف فى هدأةٍ فى جوها الأمان


و ساكنٌ فى ظلها و صمتها الحنان ...


و الضوء فى سمائها كالحالم الوسنان


و الليل فى رحابها كالعابد السهران ...


و مرَّت الأعوام تسابق الأحلام


عاماً فوق عام و اختلف الأقوام


فى الغزو بعد الغزو





فاختفت الأكنان بالأمان و الحنان


و ازدحمت شعابها براسخ البنيان


يفتنّ فى تنميقه ما تملك اليدان


فقهقه المارد فوق رمله الريَّان


و تمتم الراهب فى تسبيحة الإيمان


تغير الزمان ! تبدل المكان !


تجبر الإنسان ! تلألأ البنيان


بباهرات الضوّ !





فهل تغيرت نفوسنا تغير الزمان ؟


و هل تبدلت قلوبنا تبدل المكان ؟


و هل أضاء النور هذا مهجة الإنسان ؟


ليت الذى يستبدل الجحيم بالجنان


يُصمّ سمع العقل عن لغا الشيطان


يؤمن فى الوجدان بقيمة الإنسان


بدعوة الديــَّان للسِلم و الأمان


من نزغات السطو





تأملى ... ! تأملى فى لوحة الأكوان


فالحارسان ههنا من سالف الأزمان


يرددان فى الصباح ، فى المساء ، كل َّ آن


رسالة الحب النقى المشرق المعانى


فى موجتين تخطوان خطوة اقتران


بقبلة ٍ التقاءة ٍ ، و نشوة احتضان


لا البحر يطغى ، لا ... و لا النيل عليه جانِ ...


تعايش ٌ على الزمان بالسلام ينعمان ...


فى ألفة ٍ و صفو
من مواضيع : ahmed1981 قصيدة نجوى
كتاب ديوان النيل
الشاعرة فاطمة ناعوت
قصيدة لا تكذبى
كلمات أغانى فيلم البرئ
12-04-2008, 04:59 PM
ahmed1981
 
الخالدون

خلف الله بابكر





أيها الخالدون فى مصر طابت بكم مصر ساحلاً و بحارا


مصر مصر الخلود و المجد تزهو بكم عزة و تزهو فخارا



لبست من دمائكم خير ثوب و لبستم من البطولة غارا



أيها الخالدون فى البلد الخا لد عشتم بأرضكم أحرارا



و بذلتم لها العزيز و متم فى هواها أعزة أبرارا



يا حماة الحمى و يا أخوة النيل حرامٌ شقيقنا أن يضارا



و حرام ٌ سكوتنا و حرامٌ أن نرانا نلفق الأعذارا



هذه مصر ما رأى الجار منها غير مصر التى تصون الجوارا



عمرت مسجداً و أهدت سلاحاً و بنت معهداً و شادت منارا



هذه مصر قبلة الشرق عاشت " للشقيقات " كعبة و مزارا



وجد " الثائرون" فيها ملاذاً و نصيراً معززاً جبارا



فأداروا معارك الحق منها و هى تحمى و تنصر الثوارا



كلما شرد الطغاة أبياً عربياً. حلَّ الكنانة دارا



و أدار الصراع منها ، و فيها وجد القوم كلهم أنصارا



هذه مصر ما رأى الغرب منها غير مصر التى تفجر نارا



غير مصر التى ترد الأعادى عن حماها و تقهر الأشرارا









البحر فى بلادى

خليل جرجس خليل





(1) النيل ... و الوادى .. و شعب واحد



هزَّت الفرحة نفسى طرباً جاء يوم النصر .. نلنا الأربا


طلع الفجر بعهدٍ مشرق ٍ بعد ليل طال فينا حـــِقبا



حققت أمتنا أحلامها وحدة ً ، أو عزة ، أو غلبا



صعَّدت أعلامنا خفــــَّاقة زاحمت عند السماء الشُهُبا



صرتُ حراً فى بلادى سيداً ذهب القيد و حُكم الغربا



و بلادى مهد أمى و أبى و حياتى و مهادى و الصبا



و هواها موغل فى مهجتى لست أبغى عن هواها مطلبا



عاش آبائى و أجدادى بها فأظلتهم جميعاً مرحبا



كم أفاضت لبناً أو عسلاً منذ موسى و المسيح المجتبى



جمعتنا من نصارى أسرة ً ببنى الإسلام ، عزت حسبا



و مع " المسجد " قامت " بيعة ٌ " و رعى فيها " الهلال " " الصلبا "



و اتحدنا .. نحن شعب واحد محتداً أو لهجة أو مذهبا



لم نعد حزباً و لا حزبية هل أفادت حين أمرٌ حَزَبَا ؟



أنظروا النيل و قد جمّعنا و سقانا صفوه المنسكبا



و روى ضفته فازدهرت و ربت نخلاً و جادت رُطبا



ماؤه فى الليل يُمسى فضة ً و هو فى الإصباح يبدو ذهبا



ألهم الفنان فى لوحاته و سقى الظمآن شهداً طيبا



دافقاً يجرى على فطرته كبنات الحور شئن اللعبا



عارماً فيه شباب مونق ليس يشكو هرماً أو تعبا



أرضع الأجيال من أثدائه و هو باق ِ خالد لن ينضبا



عاشت ( الأهرام ) فى أكنافه و الفراعين عظاماً غـــُــلبا



الحضارات استقرت عندهم و الفتوحات ترامت قصبا



إن أرادوا السلم فالدنيا عنتْ أو أرادوا الحرب صارت لهبا



و إذا شاءوا استحالت سَقـــَراً كدسوا الأعداء فيها حطبا







حدّثَ التاريخ عن أمجادنا و روى عنا حديثاً عجبا



ماكر ( السكسون ) أغرى جيشه فانطوى طىَّ السجل الكتبا



صاننا الله على طول المدى أحدق الأعداء و الله أبى



و نجونا نحن فى معركة غلب الإيمان فيها القــُضــُبا



كلُّ من غالبنا فى غمرة ينثنى و هو الذى قد غــُــلــِبا



قد شهدناهم فلولَ القهقرى جَرّهم قائدهم .. و انسحبا



و انحنى عند قنالى أدباً تفرض القوة هذا الأدبا !







يا بنى الأمة هذا عيدكم أوسعوه فرحة ً أو طربا



و ارفعوا الأعلام فى هام الذرى و احملوا الشعلة تطوى السحبا



عادت الروح و عدنا سادة قدماً نسعى و نجنى النـــُخــَبا



أمة نحن نمانا " يعرُبٌ " و إلى الخلد مددنا النسبا



و غداً لابد أن تجمعنا وحدة كبرى تضم العربا



و لنا النصر و فينا قائد يخفر الركب َ و يهدى الموكبا







(2) البحر .. و رحلة فى فلك فوق صفحته الفيروزية



ودعتُ أولادى بأشواقى و تركت أقلامى و أوراقى


و سعيت نحو البحر أصحبه و أبثه أسرار مشتاق



كاشفته بالسر فى هربى و كشفت عن صدرى و عن ساقى



فى البر كم عانيت من نصب و شواغل ٍ كــُــثر ٍ و إرهاق !



و طبيعتى فى الخلق تــَبْعد بى عن ضجة و زحام طرَّاق



هذا يكيد لكى يعذبنى و سواه معنــَّىٌّ بإقلاقى



و تميمتى من كل شرهمو أدبى و إيمانى و أخلاقى



و جنوحى - الأيام - مرتحلاً أعتاض عن سأم بترياق







إن الطبيعة و هى حاسرة ٌ معبودتى و ملاذ أشواقى



و هنا ، بقرب البحر ، لا رهق ٌ فى الزاد أو فى خمرة الساقى



بالصيد تظفر بالأطايب من جوف المياه لكل سباق



و الله سخـــَّر كل سابحة للناس أنصبة بإغداق



البحر دنيا وحده ملئت من راحة كبرى و أرزاق







أمضيت أياماً على ظمأ ٍ لكنها أحلى أوَيْقاتى



أستاف عطر البحر مبتهجاً و أعبه عب النسيمات



و أنا أطالع فى صحائفه وجه الطبيعة كل ساعاتى



الشمس تطلع مثل غانية كشفت بكفيها الغلالات



و التوت فى يدها بلا ورق لا بأس و هى بغير عورات



و اللازورد هنا يصافحها بالموج .. يسقيها بكاسات



و تكاد لولا الصحو تحضنها بيديك من شغف و لوعات



و لها الأشعة غير لاهبة ٍ و لها الحرارة غير ثارات



كم كان يحلو لى بلا ملل ٍ أن أستحم بعطرها الذاتى !



إن الطبيعة ههنا سكنى و مناط أحلامى و راحاتى







و تنقلت بى مركبى صُعُداً من مرفأ ٍ للمرفأ الثانى



لا يشبع الإنسان عندهما من مشهد ٍ ريان مزدان



الرمل مثل التبر منسرح و الشط مكسو بعقيان



أسعى إليه كى أعانقه فأراه بالأحضان يلقانى



و يكاد إن ودعت ، يتركنى من أجله قلبى و وجدانى



هذى بلادى فى مفاتنها جمعتْ لنا من كل فتان



هذى بلادى .. لا أشبهها بموانئ و رُبىَ و شطآن



من يأت ِ يلقَ الحسنَ فى بلدى و السحرَ مشغولاً بأوطانى



قم يا أخى و اشهد محاسنها فى رحلة ٍ ، فى بحرنا الدانى



إن شئت فابدأ بالقنال غداً أو بالسويس و لذ بأسوان



متنقلاً ما بين الغردقة و فنار برنيس و شدوان



لكن َّ مصراً لا حدود لها الأهل فى مصر ٍ و سودان



إن كان أهلى فى الشمال هنا فلدى الجنوب أعز إخوانى !








الكفاح المشترك

صدّيق مدثر أبو القاسم





وهبتك روحى و أغلى دمى


فحبك أنشودة فى الفؤاد تغنى بها فى سرور ٍ فمى



أخى نفتديك بأرواحنا و مثلك يفدى بأزكى دم ِ



جرى النيل وحَّد ما بيننا و تاريخنا مرتقى الأنجم



تقوَّت أواصرنا بالكفاح فبتنا ككفٍ على معصم ِ



ترسمت خطوك فجر النضال و سرت على هديك الملهم



و كم رزئنا بدرب العدو بليل كطلعته مظلم



فيممت وجهى صوب الشمال تحركنى لهفة التوأم



فكنت كعهدى سخى الوفاء تمد يد الثائر المقدم



و يشرق وجهك زاهى البهاء و يفتر ثغرك عن مبسم



بحق الجوار بنبل الوفاء و بالنيل ، بالواهب المنعم



بثورة خير تروم البناء برائدها القائد الأعظم



سنمضى على دربه فى انتشاء نسد الخليج على المجرم



شعوب العروبة فى زحفها ستحمى تقدمها بالدم



و عند انبلاج الصباح الجميل يفوز بنو العرب بالمغنم



و يشدو السلام على بابنا و نصعد للمجد فى سُلم










وحدة النيل

خليل فواز







تكاملت مصر و السودان فى صلة فجدَّد النيل وصلاً غير منصرم


روابط الدم و التاريخ تجمعنا و النيل يسرى بما فى الصدر من نسم



إذا بكت مصر للسودان شاركها و إن تغنت بما فى القلب ينسجم



و قد شفى الصدر من ذكرى تحرِّقه تقارب الأهل بعد البعد و اليتم



لولا تتابعت الأحداث و احتدمت لما تفرَّقَ شمل الإخوة اللــَــزَم



و حين لاحت لوادى النيل وحدته ترنم الشعب فى القطرين بالنغم



فما التكامل إلا خطوة ٌ سبقتْ أخرى تجمِّعنا فى وحدة العَـلــــَم










صخر أسوان

الدكتور عبد الله الطيب






يا صخر أسوان إن القلب أسوان و أنت من خمرة خرساء نشوان


تلوح فيك وجوه ما أبينها و مبهمات من الذكرى و أشجان



كأن فرعون ذا الأوتاد ما كره من الثنية ذات الريد هامان



و خلتنى أبلغ الأسباب مرتقياً و أن سراً من الأسرار عريان



و شاهد اللب إيمان الألى غبرت تربهم منك أنصاب و أوثان



و كاد يهفو الفؤاد الصب منك إلى حب أتى دونه نأىٌ و هجران



دان على البعد و القربى أضن به على السلو ، و طول الصبر سلوان



مرنق الشوق همَّاس الشباب إلى أذن الهوى حين طرف الرأى يقظان



مرشح بسمات ٍ يستهل بها لهن فى الحدق المحبور ألوان



ما للغرام يذيب الصدر لاعجه و الدمع منك على الخدين هتان ؟



أمن معتقة صرف لها ألق تمازجت فيه أضواء و ألحان ؟



تحثها مفرداً فى جوف منصلت يستن بالريف فيه الأثل و البان



و ربما اقتربت شمَّاء مشرفة تكاد تنقض أو صماء مــِـبدان



كأن لجة بلقيس تجاذبها فضل الإزار فناداها سليمان



فاذكر سليمان إذ نادى و لاح له حياً تبلـــَّج من بلقيس ريان



يا حبذا النيل أنىَّ كان منسرباً وحبذا ثبج منه و كثبان



و حبذا شاطئاه و النخيل و نيـ ـران القرى و معيز الحىَّ و الضان



و حبذا وقفة بالنيل إذ دلكتْ بعد المقيل و رام الرى رعيان



و الواردات ضفاف النيل أزفلة يرحضن ثم و ما يرحضن خلقان



و سيرك الليل بين الطلح معتسفاً إذ اشرأب أمام العير ثعبان



يا صخر أسوان قد أضفت صبابتنا أسى عليك فأنت الآن أسوان



و النيل تحتك منساب مرفرفة عليه من عذابات السنط أغصان



أحب مصراً لحب النيل مغترباً بها و لى منه كاسات و ندمان



و النيل يهجس فى أعماق أنفسنا مذ نحن فى سبحات المهد ولدان



و قد رئمتُ الجرار الناهضات بها مجاهدات لهن الصبر أخدان



من مُبلغٌ صخر أسوان و قد شحطت لولا ادكارك عن مغناك أسوان



أنــــَّا حفظنا له عهداً إذا نكثت عهد المودة بعد النأى خلان



صغنا له تبر ساعات نكالئها من الكرى حين لجَّت فيه أجفان



صغناه شعراً عصياً لا يطيع إذا لم ترتبطه أعاريضٌ و أوزان



شعراً يشع على الأكوان بارقه و رعده فى الدم الجياش رنان



فليس يحبسه لين الفراش و لا من المدامة ذات البأس إدمان



و لا مسامرة الإخوان خامرها طيب المزاح و هل للمرء إخوان ؟



كأنما الدامر الغبراء صوّرها من صمتك النازح المزوَرِّ صوان



تلوح أقبرها شعت الحجارة قد حفت بهن مودات و أضغان



يكلم الله منها كل مفترش ثرى الضريح له بالليل قرآن







بكى أمرؤ القيس من ذكرى أحبته و للأحبة فى جنبيك عرفان



و لو بكيتَ لفاض الدمع و اشتعلت من الأسى فى معين الدمع نيران



صبراً على الدهر إن نابتك نائبة و مضَّ نفسك عدوان و خذلان



و ما أفدت بصبر غير مسغبة إلى الحياة و طعم العيش خطبان



نخادع الناس عن نجوى ضمائرنا و فى قراراتها جهر و عصيان



نبغى السلامة هيهات السلامة و الـ أحشاء ظامئة و القلب غرثان



و لا سبيل إلى السلوى و أنفسنا من التقى و نزاع الغىِّ بركان



يا صخر أسوان هل سلوى نلوذ بها بل ما تلوذ به صمت و نسيان ؟



و النيل حولك قد دفــَّت غواربه و الريف قد رف فيه الأثل و البان



يا صخر أسوان إن القلب أسوان و أنت من خمرة خرساء نشوان







ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــ ـــ



معانى المفردات:

الثنية : هى الطريق فى الجبل

الريد: نتوء فى الجبل.

المبدان : الضخمة من النساء

الأزفلة : الجماعة.

يرحضن: يغسلن
من مواضيع : ahmed1981 كلمات أغانى فيلم البرئ
قصيدة نجوى
موشح الدوبيت الأندلسى
قصيدة فى رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
الشاعرة فاطمة ناعوت
12-04-2008, 05:00 PM
ahmed1981
 
النيل وحدتنا

روحية القلينى




سمراء يا حلوة العينين و القدّ ردّى سلامى بأشواق الهوى ردّى


قد جئت من مصر يا أختاه لاهفة ً أضم عطرَ وفاء ٍ بالمنى أ ُهدى


يا كم رأيتك فى الأحلام سابحة ً و كم تمنيت أن ألقاك بالود



يضمنا النيل بين الضفتين هوىً و ماؤه العذبُ ما أصفاه من ورد



على الضفاف درجنا روعة ً و سنىً نتيه فى عزة بالخال و الجدِّ



عُرْب و من حقنا نختال فى شرف ٍ و نرتقى درجات العز و المجد



قولى لطفلك عن ماض ٍ يرف سنىً و حدثيه عن الأمجاد فى المهد



أم الرجال سعوا فى كل ما صنعوا و حققوا للمعالى المجد بالجهد



سلى الليالى كم باتت عيونهمو مؤرقات ٍ .. سليهم عن ضنى السهد



سلى ( النميرى ) عن الأحداث كيف جرت و كيف صال مع الثوار كالرعد



يُعيد للأرض و السودان عزته فكم تحدى الوغى فى الموقف الصلد



غنى بطولتهم فى كل معركة ٍ و النصر رائدهم فى موطن الجد



أن البطولة تسرى فى دمائهمو عزماً إذا ما سرى فى العرق كالوقد



و كلمة الصدق إن قالوا و إن وعدوا و الحُر نعرفه من صادق الوعد



لم يبق مستعمرٌ فى الأرض يُقلقهم لم يبق طيف جبان ٍ ، مضمر الحقد



الأرض عادت لهم من بعد ثورتهم فزينوها بغار النصر و السعد



عادت تزغرد للأبطال شامخة ً فهم حماة الحمى فى صولة الأ ُسْد



همو بنوك فتيهى و اكتبى قصصاً عن البطولات تُروَى عذبة السرد



سمراء يا حلوة العينين موحية ً عطرَ البيان و أنساماً من الورد



من دفء قلبك ينساب الحنان شذىً فيغمر الأفقَ عطرُ الزهر ِ و الرند



يأتى مع الخير ماء النيل مندفقاً فيزهر الوردُ فى روضاته عندى



فأنت نبعٌ كريمُ الأصل حانية ٌ عطاؤك الفيض يا أختى بلا حد



النيل وحدتنا و العرب عزتنا و للتوحد أسبابُ بلا عد



قد كان حلماً و أوهاماً منمقة فجئت لهفى ألبى حلوة الوعد



رأيتك اليوم يا سمراء شامخة ً بالأمس و اليوم و المستقبل الرغد



روحى و روحك عبر الدهر ما اختلفا يوماً على الود فى قرب ٍ و فى بعد



إن مصر نادت نرى السودان فى حدب يهدهد الدمع َ منساباً على الخد



أختان إن مست الأقدار واحدة ً ثارت مشاعرها وجداً على وجد



هل بالسودان أنا .. و الله لا أدرى كأنه مصر يحكى جنة الخلد



أختاه يا حلوة العينين معذرة ً إذا عجزتُ عن التعبير .. من ودى



فأنت فوق بيانى نغمة سبحت و ماء نيلك أحلى من جنى الشهد








تحية مهرجان الشعر

عبد الله محمد عمر البنا





هو الشعر فى الخرطوم جاشت مواكبه ليُنشد ماضيه ، و يشرق غائبه !


تهيب به الذكرى فينأى ، و ينثنى يغالبها طوراً ، و طوراً تغالبه



تناجى به آساده و ظباؤه و غنى به أحبابه و حبائبه



إذا استعرت نار الهوى فى صدورهم دعته العلا ، مهلاً ، و ظلت تعاتبه



كذاك الوداد الصفو خلو من الأذى فلا الفخر دانيه ، و لا البغى شائبه



هو الشعر فى الوجدان نارٌ و فى النهى وقارٌ و فى الأخلاق بيضٌ كواكبه



به اتسعت دور الندى ، و ترفعت صدور العلا ، و المجد دانت مطالبه



و كم مَلِكٍ أصغى لإنشاد شاعر ٍ دعته إلى الفعل الجميل مناقبه



و للشعر فى همس النسيم و لطفه أحاسيس يضفيها على الروض خاضبه



فيزهو بها ورداً و يختال نرجساً و تلهو بتفاح الخدود كواعبه



و كأس حسوناها حلالاً ، و لم نذق خماراً ، و لم تحسب علينا معايبه



سهرنا على سهل القريض و جزله قوافيه إحسانٌ و حمد ٌ عواقبه



و لله شوقى إذ جلا النيل للورى فخلده ذكراً ، و جاشت غواربه



و قد رفع الأهرام بالشعر خالداً بها و به اعتزت و عزت غرائبه



و ذلك ماضى الشعر ، أما حديثه فسلنى ، و سل عن معجز ٍ أنا كاتبه !



قواف ٍ تناهت فى العروبة ، لم يكن ليبلغها مستعجم اللفظ ناضبه ..



يباهى بها صيد الفحول ، و تخلب الـ ـعقول ، و يزهيها من اللفظ قالبه !







تداعى العدا يبغون كيداً لشعبنا و قد غرّهم من خلـــَّب البرق كاذبه



و أوحوا لإسرائيل أن زعزعى الحمى و صولى و خير الصول ما اشتد غاضبه



و أزرى بمصر ، إن مصر كنانة أبى الله أن تخزى ، وقتها مواهبه



و لولا انحلال ٌ فى الوداد ، و كثرة الـ ـخلاف ، و جيش واهن العقد خائبه



لما انتهكت سينا و لا القدس روّعت و لا اقتحمت شعب السويس مصائبه



و لا كانت الجولان قفراً مُرَوعاً تصول على غلب الأسود ثعالبه



و لا انشطر الأردن شرقاً و مغرباً و لا جاس فى حُرّ الديار أجانبه !



فلسطين قفرٌ موحشٌ و مروَّع تداعت مبانيه ، و دكت مضاربه



فلسطين ليث ٌ فلل الغلُّ بطشه أصيبت ثناياه ، و قصَّت مخالبه



فلسطين ما أشقى الأيامى ، و أتعس الـ ـيتامى ، يعاديهم من الشرّ لازبه !



فلسطين ، كيف القدس ؟ كيف صلاته ؟ توالت رزاياه و عمت نوائبه



فلسطين ، أين العرب ، أين مغارهم ؟ و أين فتى يدعو عدواً يضاربه ؟







ألا إن إسرائيل ضلـــَّت ، و ساقها عدوٌّ خبيث الكيد سودٌ مثالبه



لقد ربحت أرضاً ، و أحيت عداوة سيعقبها ذلاً إلى الموت دائبه



ستصلى بنار الحرب من فتية الحمى تضرمها أنجابه ، و نجائبه



صواعق من جوّ السماء يعينها حريق من الغبراء يَسْودُّ لاهبه



ألم تر يوم النصر إذ طار حصنها هباءً و جيش الخزى قد جدَّ هاربه ؟



ألم تر جيش العرب كيف تساندت قواه و عين الله فرحى تراقبه ؟!



ألم ترهم إذ كبّروا و تكبروا عليها و ساموها أذى لا تجانبه ؟



و ساروا كأن المصطفى فى صفوفهم بخيبر ، يدعو و السماء تجاوبه !



ألم تر ديّاناً و مائير إذ هوى سلاحهما للعرب ، و اشتد ناهبه ؟



ألا تلك أولى النائبات ، فشمرى لأخرى ، سيصلى شرها من يصاقبه



و من ذاف مرّ السم غدراً لجاره فلابد أن يُسقى به ، و هو شاربه







أخلاَّى ، هذا المهرجان تزينت رباه ، و هبت عاطرات ٍ جنائبه



و هذا شريف الشعر قد جدَّ عهده و طابت أوانيه و طالت ذوائبه



سرى روح مصر بالوداد مبشراً فلا الروع ثانيه ، و لا البعد حاجبه



به و بكم رق َّ الضحى متبسماً كما احتفلت آصاله و مغاربه



كأنى بعهد الأزبكية مشرقاً يغرّد شاديه ، و يحتد خاطبه



كأنى بشوقى .. ولوعاً بحافظ ٍ فطوراً يناجيه ، و طوراً يداعبه !



نزلتم نزول الغيث بين ديارنا تلاقى عزالاه ، و ينهل َّ ساكبه



و أنشدتمونا مرقصاً متألقاً تسامت مراميه ، و لانت مصاعبه



و نلنا بكم ما أبهج النفس من عُلا و نلتم بنا ما يبلغ النجم كاسبه



فأهلاً بكم أهلاً ، و أهلاً بكم يداً و أهلاً بكم وفداً عزيزاً نقاربه !







تعالوا نسجّل للوزير ثناءه ثناء ً به يرقى ، و تعلو مراتبه



أقام من الآداب و الفن موسماً به طاع دانى الشعر و انقاد عازبه



و ألفت به الفصحى طريقاً معبداً تجلت مغانيه ، و جلـــَّت مكاسبه



و لن يحرز الغايات إلا مهذبّ غيور ، مجدّ ، لامع الذهن ، ثاقبه !



جسور ٌ على علم ، فلا الجهل شانه و لا الضعف ثانيه ، و لا الخوف عائبه



و ما نحن إلا ثورة جعفرية ينادى بها اصحابه و صواحبه



نميرية ، شعبية ، يعربية يعاد بها فى مشرق المجد غاربه



مزيج من الإقدام منهم و منه فى جوانح مقتول ٌ بها من يغالبه



يفدونه إن صرح الشر باسمه فلا الشر ثانيهم ، و لا هو هائبه



نصلى بنار الحرب إن قيل شمّرت و شدت و جدّت تبتغى من تواثبه



و ندفع عن مصر الأذى بنفوسنا بعزم قوى نافذات مضاربه



و جيش شديد البأس فى الحق ذائد عن العرب ، لا يعيا بما هو طالبه



بنونا صناديد الوغى ، عدة الردى سمام العدا ، أسد اللقاء مناكبه



ضراغم وادى النيل عزت غياضه بهم ، و بهم تاهت و باهت سباسبه



أولئك حزب الله ، و النصر عنده و من يغز حزب الله ، فالله غالبه !







النيل الخالد

عامر محمد بحيرى






تجوب الزمان ، و تطوى الأمد و روحك حل .. بهذا البلد ..


و مهما تكن أبعدتك السنون فأنت عن الدار ... لم تبتعد



و ما هى خمسون عاماً مضت إذا لم يقع خطأ ٌ فى العدد



و لكنه النيل .. نهر الحياة كريم الورود ... على من ورد



أو القلب ... ينبض شريانه بسر من الروح .. يغزو الجسد



عجوز .. تمدد فى رقدة كأن الزمان .. الذى قد رقد



و آدم ... يرعى صغار البنين فكم من وليد .. عليه صعد



مشى هيرودوت .. بسن اليراع إليه ، و من عين شمس رصد



و دار الفنيقىُّ .. من حوله ليكشف من أى كون ... وفد



و ماء البحيرات ... يجرى له بماء السماء ... إذا ما رفد



تمر القرون وراء القرون و منه الوفاء بما قد وعد



و نبض القلوب على شاطئيه نشيد الخلود .. سرى فى الخلد



و ما شيدته أيادى البناة فأصل الحضارة و المعتقد







سألت عن النيل .. فيما مضى فقيل : تأله ... حتى عُبد



و كانت ينابيعه ... فى الجنان تفيض من الكوثر المطرد



و قد قام " إدريس " فى شعبه مكاناً علياً ... به ينفرد



يحيك الثياب فيكسو الجسوم و يبرى السهام ، و يجلو الزرد



يجوب الربوع و يغشى النجوع و يهدى الجموع ... إلى ما نشد



و لا يعبد الشمس جهلاً بها و لكنه الجهل ممن جحد



فما عبد الرسل .. غير الإله و لا لسواه .... نبى سجد



كذا الخلق فى كل أحوالهم جرئ تمادى و غر حقد



فإن حربتهم صعاب الأمور فليس سوى الله ... من ملتحد



نما الزرع .. من خطرات المسيح و غنى لمريم ... طير الغرد



فسارت على الشاطئ البهنسى تسبح لله ... فجر الأحد



و ساق المقوقس خير الهدى سلاماً و حباً . لمن قد شهد



و قد جاء أحمد يغزو القلوب و يهدى الشعوب سبيل الرشد



كتاب من الله ... فى طيه حديث الخلود ، و سر الأبد



و نصر ببدر .. يذل الطغاة و صبر لدى الروع .. يغشى أحُد



و جنة عدن ... وراء الربى فهل يتخلف عنها أحد ؟







لقد ثار فى مصر جيل العبور بعيد التهادى ، شديد الجلد



و سالت من الغاب أشباله على بأسهم ناشرات الكبد



يزجون للحرب جيش الخلاص كثيف العديد ، رهيب العدد



تلاقى بسيناء ، أو بالجولان و سار لأعدائه فاجتلد ....



و فى رمضان ... له آية من الله ... ساقت إليه المدد



فما كان أشجع ممن قضى و لا كان أروع ممن صمد



ألم ترهم ... كيف شقوا القناة و نار شرارتهم ... ... تتقد



و كيف ببارليف .. فر الجناة و حل عليهم عذاب صعد



كما أصبحوا هزأة الساخرين و قد زال كبرهم و الصيد



عصا السحر ... تقذف فى وجههم كأن الكليم ... لها قد فقد



و ما ضيّع اليوم موسى عصاه و لكن عصاه ... إليهم عهد



فلما رأوا وثبات الأسود حماة العرينة ... فروا بدد



و جيش العروبة ... يحمى البلاد و يصلح من أمرها ما فسد







هو النيل ... منبعه و المصب إخاء الزمان ... قوى العضد



و تاريخه منذ فجر العصور خطى زانهن الهدى و السدد



إذا أقبل الروع لا ينثنى و إن لوح النصر ... لا يتئد



يذل الضعيف لأعدائه و أما القوى ... فلا يضطهد



طردنا ضحى الأمس مستعمرين فما شأن مستعمرينا الجدد



إذا روع النيل من جانب تنادى له شعبنا ... فاتحد



و هبت شعوب ... بإفريقيا تطارد عنها كلاب الطرد



و عند السودان ... حديث السباق بقيد الأوابد ... و المنجرد



لقد جاهد الغاصبين الطغاة يصول بعزم له ... ما نفد



فما زال يبذل حتى استقل و ما زال يسعى إلى أن وجد



إذا عز فى الأرض أصحابها يذل العتو ، و يعتو المرد



و يبنى المصانع أهل البلاد و يسعد فى قومه من سعد



سباق الشعوب رهيب الخطى و ويل لمن قد ونى أو قعد







نشأت على نلتقى الزاخرين جمال الصفاء و حسن الربد



أشبه بهذا ... بثوب الزراق .. و ذلك ... بالموسلين الفرد



و أشهد فيه جمال العيون فأدفع عنها ... عيون الحسد



و فى " أم درمان " ملهى صباى و فجر شبابى الذى ما خمد



ظهور السحاب و لون الهبوب و خوض المياه و جمع البرد



بذور لدى الأرض أودعتها و من زرع الخير يوماً حصد



و ما بعت حصباء هذى البطاح و إن قوّموها ... بمال ٍ لبد



و كان المعلم ... خير الهداة لمن جد فى سعيه و اجتهد



و جوالة ... علمتنى المسير برفع العصا أو بطئ العقد



فسرت مدى العمر لا أستريح أجوز الوهاد و أعلو النجد



و قد سمح الدهر لى بالرجوع لأخطب فى الجمع المحتشد



بذلت من الروح هذا القصيد فلم أتحيف و لم أقتصد



و كنت " المخلق " فى شعره فيا ليت " تاجوج " قالت : أعد







بنى النيل هذى سبيل الكفاح و نعم السبيل لمن قد مهد



و خير الطريق لعليا الأمور هى السعى فى نيلها و الحفد



و فى الصالحين و من دونهم طرائق دون المساعى .. قِدَد



و ليس الصغير بغير الكبير و ليس الطريف بغير التلد



و لا خير أن تستحث الركاب ليسبق والده ... مَن ولد



أرى فى ضحى الشمس مستقبلاً يخايلكم بالأمانى الصعد



و خيراً مع النيل مسترسلاً تناقله محدثات ... البرد



فأدعو لكم من صميم الفؤاد بنصر مجيد و عيش رغد



فما صح فى الدهر إلا الصحيح و إن كابر المدعى و انتقد



و يمكث فى الأرض ما ينفع النا س أما جفاء ... فيمضى الزبد
من مواضيع : ahmed1981 قصيدة نجوى
قصيدة فى رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
الشاعرة فاطمة ناعوت
موشح الدوبيت الأندلسى
رسالة من قلب جريح
12-04-2008, 05:01 PM
ahmed1981
 
مصر

عثمان محمد هاشم




ألقيت فى نادى الآداب بالقاهرة فى ذكرى عيد

العبور عام 1975







أعود يا مصر مشتاقاً و مرتاحاً إلى لقاك فألقى الروح و الراحا

قضيت فيك لبانات الهوى زمناً بين السياسة بالحب الذى باحا

فما تشكيت من سجن أقمت به و ما خدعت ببرق خلـــَّب لاحا

أمضيت أكثر عمرى فيك مبتهجاً يحوطنى من بنيك العطف لوَّاحا

فى مطلع الفتح جاءت من بنيك لنا جحافل العلم حفـــــَّاظاً و شراحا

فأنقذوا الشعب من جهل و من خطر يقوده الكفر و التبشير مجتاحا

و اليوم تهوى إلى مغناك أفئدة من الجنوب تعب العلم أقداحا



لم أنسَ وفدك للإعلام حين شدوا و حولوا القطر بالإنشاد أفراحا

و أسمعوا من رقيق القول أعذبه فذكرونى بحلو الشعر وضاحا

و هلهلوا الشعر فناً فى قصائدهم فأبدعوا القول أوصافاً و أمداحا

شهدت فيك عبور الجيش منتصراً يحيل جيش بنى صهيون أشباحا

ظنوا بأن بنى مصر و قد صبروا تلك السنين نسوا ثأراً و أرواحا

و ما دروا أن من تحت الرماد لظى ً يشبه الغيظ للأعداء لوَّاحا

قضوا على جمعهم قتلاً و ما تركوا بالحصن معتدياً منهم و سفاحا

فكلهم رجل لبّاك حين دعا داعى الجهاد فكان النصر مفتاحا

حيتك يا مصر أزهار الربيع ضحى و جادك المزن بالخيرات سحاحا

فأنت ريحانة الدنيا و بهجتها و أنت عطر الربى فى الكون فواحا

تحية لك يا مصر العزيزة من أقصى الجنوب بطيب عاطر فاحا


يزفه من ربى الخرطوم بلبلها من كوكب الشرق بالألحان صدّاحا






على ضفاف النيل

د. عبد القادر محمود




قبل أن يحبو الزمان غلاماً و يسوق الأحلام و الأوهاما

نحن كنا و لم نزل أعلاماً نملأ الأرض و الوجود سلاما

قد صنعنا الزمان عاماً فعاما و بنينا الخلود و الأهراما

ها هنا شاطئ الخلود و هذا موكب الشمس ينشر الأعلاما

تتهادى الآفاق فى ساحة الكبـ ـرى نشيداً معطراً بساما

و النجوم التى تعشَّقها الـ ـليل تهادت فى ساحه أنغاما

و الفراعين سابحون مع الشمـ ـس يزفون ضوءها إلهاما

ها هنا الشاطئ الذى نضرته صنعة الله فتنة و ابتساما

بارك النيل أرضه و سقاها ريق الخلد نفحة و مداما

ولدت فتنة و شبت ضياء و زكت جنة و عاشت غراما

طاف موسى هنا و كان وليداً حمل النيل مهده إعظاما

و مضى الدهر خفقة بعد أخرى يتساقى من أرضنا الإلهاما

و أبو الهول خاشع يرقب الدهـ ـر و يطوى فى صمته الأياما

و هو فى الرمل صامد لا يبالى إن أتى الليل أو مضى أو أقاما

قد نوى الخلد أن يعيش حوا ليه فأرسى فى جانبيه الخياما

و على الخلد من ذرى الهرم الأكـ ـبر ناى يهدهد الأحلاما

يسمع الغيب لحنه ساحر النجـ ـوى و يطوى الأحقاب عاماً فعاما

و السكارى من النجوم الحيارى طفن فى موكب الحياة ندامى


ها هنا حانة الخلود و هذا حارس الليل يوقظ النوَّاما






من محراب حبى

عزيز التوم





" من ملحمة ( كررى ) يخاطب فيها الشاعر

تمثال كتشنر الذى كان يطل على النيل "






ترجل فهذا الجواد الأصيل يود الصهيل ولا يصهل

فليس على ظهره فارس من النيل في درعة مثقل

أناخ اللجام على فكه وناء بما يجد الكلكل

فلا أنت راكبه في الزحام ولا أنت فارسه المفضل

ترجل وسر في زحام العبيد إلى ساحة عندها تقتل




تطل على النيل في جرأة كأنك مرسله المنعم

كأنك فجرت ينبوعه أو أنك حارسه القيم

ترجل و إلا جرى محنقاً وسال على شاطئيه الدم

فما ألف الذل عبر الدهور ولا هزه الأرقم المعلم

ولكنه فيلسوف الزمان إذا غيظ في عزة يكظم



أقام الفراعين فى شطه هياكل يعبد فيها إلها

و زفت له فى ربيع الحياة عرائس مجلوة فاحتواها

يردد بالموج ترتيلة ً تحرك بالتمتمات الشفاها

كأن الفراديس من حوله تباهى و قد بلغت منتهاها


تواشيح من شاعر عبقرى رواها على منبر من رؤاها







الخرطوم و الذكريات

د. عبده بدوى





عدت للجنة التى أتمنى و النقاء الذى يهز الكونا

كلما طفت سبعة لقدوم و تشبثت بالمقام الأسنى

قلتُ : يا رب إن خوفاً عظيماً من طواف الوداع يقبل وهنا

هل ترانى أعيش بين صباح من إباء ، و من نقاء يغنى ؟

أبصر النيل ألثغاً فى البوادى ثم ألقاه شاعراً مفتنـــَّا

أسمع النفج فى الخريف و ألقى نجمة الخصب ليس تغمض عينا

و أناجى مع الرياح سماء تدفع السحب يُسرة ثم يمنى

و أرى الناس كالشموس بهاء و كحد السيوف صوناً و عونا

قلت هذا فقيل : عد لوجود أنت قد عشته صفاء و أمنا

و إذا بى و الشمس فوق جبينى فى سماء الخرطوم أعزف لحنا



إننى ها هنا عشقت وجودى و عرفت السودان عيشاً و سكنى

حنَّ قوم إلى الشمال و قالوا : ارفعوا هذه الكمائم عنا

و أنا قلت : رب منٍّ بعود " يزهر العمر فى الجنوب " فمنا

عشت سبعاً من السنين فكانت لوحة ً أبدعت خطوطاً و لونا

كنت بالثوب و العمامة و الزهـ ـو و بالحرف ليس يعرف لحنا

كل ليل قد مر كان غناء كل بيت سكنته كان مغنى

إن لى ها هنا حديقة ورد زرعتها يداى غصناً فغصنا

و لى الفكر واضحاً و جسوراً و لى الشعر رف نوراً و حسنا

و لى النيل و التلاميذ و الأشـ ـجار و الطير و الزهور الوسنى

دبَّ طفلى هنا و حاكى غناء لم يزل بين صوته مستكنا

و مشت طفلتى تهز حروفاً هى للشعر قاب قوس و أدنى

و جرت زهرة و مدت يديها فوق عينى فترة .. فضحكنا

قد نفى " النيم " فوق رأسى شمساً فإذا الشمس كالظلال و أحنى

و دعانا " الدعاش " للشعر و .. الشبـ ـال .. و " الدوبيت " الذى رق وزنا

و دعينا لمسجد فسجدنا و دعينا لمنهل فنهلنا

يا بلادى عليك ألف صلاة و عليك السلام سهلاً فحزنا

إن يكن بيننا فراق قريب فاسألوا الشمس علـــَّها تتأنى

كلما عدت للشمال مُعنى شدنى للجنوب قلب معنى

فإذا جئت ها هنا رف قلبى فوق واد على الشمال و غنى

و إذا شدنى جناح لمصر حن قلبى إلى الجنوب و أنــــــَّا !

أى عشق أحالنى أغنيات و قصيداً مخضوضراً يتثنى ؟

لم أذق مثله بمقلة " ليلى " لم أجد مثله بجفنى " لبنى "

كل عشق يهون إلا غراماً بربى النيل فهى أغنى و أقنى

وضعتنى أمى على راحتيه - مثل موسى - فسرت فيه الهوينى

كل من مسنى يصير اخضراراً و يهز العصا على فرعونا

عشت كالنيل روحة و غدواً صرت رعداً على السماء و مزنا

أترامى أو أنثنى أو أرانى " كعباد الرحمن يمشون هونا "



أيها الشعب يا شقيق نفسى صاحبتك الأمجاد ركناً فركنا

أترانى أعود ؟ حان فراق ملأ القلب - يا لحزنى - حزنا

كلما قلت : يا ليتنى . ماجت الأصوات فى كل بقعة : ليت أنـــــَّا

إن يكن بيننا فراق قريب فأنا بالرجوع و الشوق مضنى

فإذا عدت عدت بستان حب و إذا مت عدت ذكرى و فنا

ربما عدت نجمة فوق أفق ! ربما عدت زهرة ً ليس تفنى !
من مواضيع : ahmed1981 قصيدة لا تكذبى
رسالة من قلب جريح
الشاعرة فاطمة ناعوت
موشح الدوبيت الأندلسى
كتاب ديوان النيل
12-04-2008, 05:03 PM
ahmed1981
 
تحية مصر



فراج الطيب السراج






أحيى بدمع العين و القلب أمة لها فى قلاع المجد ألوية خضر

تسنمت العلياء ، و الناس ليلهم يغط و لما يستبن لهم فجر

و حلت من التاريخ أرفع قنة تقاصر عن إدراكها الأنجم الزهر

تدلى من الشم الفراعين عرقها و فى يعرب العرباء طاب لها نجر

فكانت مراد الحلم و البأس و الندى و مهد الهدى قد صدَّق الخبر الخبْرُ

ألم تلد الغر البهاليل و الألى بهم فى مجال الفخر يفتخر الفخر

و كانت مناراً للشعوب و موئلاً يلوذ به فى يوم محنته الحُر

و لم تزل الحصن المنيع جنابه إذا رامه الأعداء زلزلها الذعر

بنوها هم الآساد حول عرينها يفزِّع ذؤبان الفلا منهم الزأر

مساميح بالأرواح فى حومة الوغى و فى السلم للعافين نائلهم غمر

لهم خلق الأملاك رق حواشياً و ضاع له فى كل ناحية نـــَشر

هم الأهل إما أنكر المرء أهله و هم غوثه الأدنون إن حزب الأمر

رعاة لعهد الجار مهما تنكرت رجال سواهم شأن أخلاقها الغدر

و كيف و نور العلم يحدو خطاهمو و إيمانهم دون الضلال لهم ستر ؟

أولئك قومى لست أرضى سواهم بديلاً فنعم القوم قومى و الأصر

أليسوا حماة الضاد من كل كافر أراد بها سوءاً فكان له الخُسْر ؟

يذودون عن كهف العروبة مثلما ينافح عن أرواح أفرخه النسر

يغارون إن مُسَّ اسمها بإساءة فتشتبك البيض البواتر و السُمْر

و يجرى على متن الصعيد غُطامط تدلى سباع الجو أمواجه الحمر

هُمُو درعنا عند الخطوب و إنهم على الدهر إما نابت النُوَب الذخر

أفاضوا على السودان منهم أياديا تحدث عن آياتها البدو و الحضر

أليسوا الألى لولاهم كان أمرنا إلى عصبة فى الغرب أوجههم شُقر ؟

أليسوا الألى من علمهم طاب وردنا فضاء لنا الإظلام و اخضوضر القفر ؟

يرون عليهم واجباً شد أزرنا فنحن لهم فى كل نائبة أزر

و هل يجحد الأفضال إلا أخسة لئام المساعى لا ينص لهم ذكر ؟


لهم منى الشكر الجزيل فإنهم أولو الفضل ، لو يكفى لشكرهم شكر







حمى الأحباب




فراج الطيب السراج






حمى الأحباب هأنذا أثوب إليك و فى الضلوع هوى مذيب

و كنت على النوى حلماً مضيئاً يضاحكنى إذا عبست كروب

أراك على المدى النائى قريباً و أنت على المدى حب قريب

هواه منذ مس الحب قلبى له ما بين أحشائى دبيب

يؤرقنى فأفنى الليل سهداً كما يفنى لياليه الحريب

و يجرى الدمع سحاحاً سخيناً إذا غنى لإلف عندليب

أهيب به رويدك إن قلبى كقلبك قد نأى عنه الحبيب

و إن تك أنت فى أيك غريب فإنى فى ذرى أهلى غريب

أليس أحبتى عنى بعيداً فعيشى دونهم قفر جديب ؟

و هل يهنا بعيش مطمئن فتى فى أهله فرد غريب ؟

و هل يهنا بعيش مطمئن أسير للهوى قلق كئيب ؟

تنازعه الصبابة نضو عشق يزايله و أحياناً يثوب

يرفرف فى الضلوع رفيف طير رمته فى حبائلها الخطوب

فمذ عرف الهوى أمسى عصياً أناديه فيسدر لا يجيب

و كيف يجيب من تامته خود خلوب الحسن فاتنة لعوب ؟

تمايس فى برود الوشى عجباً كما يتمايس الرشأ الربيب

و ترنو فالقلوب لها نهاب تصيب شغافها فيما تصيب



أقول له رشادك بعض هذا الـ وجيب فليس يجديك الوجيب

و لا يجدى نحيبك فقد إلف و هل يسترجع الإلف النحيب ؟

فيمضى لا يبالى قول لاح ٍ و يقحم ليس يثنيه اللهيب

و هل يثنى المحب لهيب نار و نيران الهوى روض خصيب ؟

و كيف ينال منيته هيوب و ما نال المنى يوماً هيوب ؟

فبشرى أيها القلب المعنــــَّى و بُعداً يا عناء و يا لغوب

فها هى ذى الأمانىُّ الغوالى تنيل و لا عذول و لا رقيب

و ها هى ذى الرؤى رفــــــَّت وِضاء كما يتبسم الثغر الشنيب

ألست بأرض مصر و مصر حلم تمنى أن تعانقه القلوب ؟

أليست مصر مذ كانت ضفافاً يحن إلى مشارعها الأديب ؟

أليست مصر مذ كانت عريناً منيعاً لا يحوم عليه ذيب ؟

به أسد إذا ما ريع هبت فرُجَّ لزأرها الكون الرحيب

و دكت بالمغير الأرض دكاً فلا بقيا عليه و لا هروب

و لكن التبار له مصير و لكن التباب له نصيب

و ما يوم العبور الضخم يُنْسى إذا ذكر التقحم و الوثوب

ألم تشهد به الأعداء يوماً له الولدان من هول تشيب ؟

تآزر فيه جند الله صفاً ركيناً لا يبالى ما ينوب

يكبر فالقضاء دوىُّ رعدٍ و يضرب فالقنال دم صبيب



و هل يوماً بغير السيف يدمى يعود لأهله حق سليب ؟

فما أمسى عدو الله إلا و قد سدت بأوجهه الدروب

و خيل الله واقفة تنادى أباة العرب حى فتستجيب

كتائب لا تهاب الموت شعث شعارهم التوثب و الهبوب

يخوضون اللظى بُسْلاً إذا ما جبان القوم هالته الحروب

تنافح عن ثرى حر زكى كما يحمى الشرى ليث غضوب

إذا نضب البيان فمصر غيث عميم صوبه غدق سكوب

فمن علم إلى أدب مصفــَّى إلى فن عجائبه ضروب

و حسبك ما تسمَّع من بيان يرقرق سحره لبق لبيب

تنزه عن رطانات تغشت كيان الشعر إذ غفل الرقيب

و هل للشعر هلهله لاسداه و لحمته سميع أو مجيب ؟

و هل يصغى إلى غث هجين متى قد أطرب السمع النعيب ؟

و ليس الشعر ألفاظاً مراضاً يرنق فى أسرَّتها الشحوب

و أين الشعر لا لفظ رشيق يُهَشُّ له و لا معنى مصيب ؟

حمى الأحباب هأنذا أثوب إليك و فى الضلوع شج ٍ شبوب

يتوق إلى اللقا و يكاد وجداً إذا ذكرت له مصر يذوب

من السودان أحمل حب شعب يساقى الحب صفواً لا يشوب

يصون لك المودة صون حر و يرعى العهد إن الغدر حوب

كلانا شعب وادى النيل مهما تخرص و افترى واش ٍ مريب

أليس النيل و الفصحى رباطاً يوشج ما الشمال و ما الجنوب ؟


سيرعى الله وحدتنا و تبقى بقاء النيل ليس لها ذهوب







القاهرة



فراج الطيب السراج





أحييكِ من قمة الطائرة و أبعث بأشواقى المائرة

فأنت ملاذ الغريب الكئيب و مرسى خواطره الحائرة

أحيى كفاحك يا قاهرة و يا موطن الأمة الثائرة

ألست بقاهرة المعتدين تدور عليهم بك الدائرة ؟

و درع العروبة عند الخطوب و فى الروع مقلتها الساهرة ؟

تعلم منك الشعوب النضال و كيف ترد القوى الجائرة

و علمتها كيف تلقى الصعاب إذا قضقضت أنيُباً كاشرة ؟



و يا معقل الشرق منذ القديم و مثوى حضاراته الزاهرة

جهادك فى الحق مد القـ ـرون تردده الحقب العابرة

و كم ذا وقفت لبأس المغير فما كنت بالرخوة الخائرة

صببت عليه ضروب النكال و أرجعت آماله خاسرة

و قد عاد مندحراً خاسئاً يجر خطا خزيه العاثرة



أحييك فى القرب يا قاهرة و أذكر أيامنا الغابرة

و قد جئت أرضك مستشرفاً رحاباً منضرة عامرة

و زرت أناساً يفيض السماح بأوجههم تلكمُ الناظرة

و جوّلت بين جنان رطاب حسان مناظرها ساحرة

تسر العيون و تسبى القلوب كحسناء فى وشيها خاطرة

رأيت الأناسىّ فى ساحها كبحر أواذيُّه هادرة

و كلٌ يسابق خطو الحياة كأن غداً موعد الآخرة

و لله من بلد أرضه بشتى صنوف الورى زاخرة

تمثل فيه معانى الحياة بكل تهاويلها الباهرة

و يا منهل العلم للظامئين لفيض مشارعه الغامرة

فهذى مواكب منهم ورود و هاتيك من وردة صادرة

و فيك انتعاش الأديب الأريب و مرعى خيالاته الشاعرة

رعاك الإله منار الشعوب و وقيت كيد القوى الغادرة






النيل و الخلود



عزت شندى







منحت الأيادى أيها الرائح الغادى و نضرت وجه الأرض يا نيل فى الوادى

غرامك فى كل القلوب مجسم و عشقك منقوش بكل فؤاد

ترقرق فى مجراك ماء مطهر و رنت على شطيك أنشودة الحادى

و حلق فى الأفق النخيل مصففاً يتيه بأثمار و يزهى بإرغاد

و رفت على مغناك ورق طليقة و غنى على خضر الربى البلبل الشادى

و أجريت فيض الخير فى كل جانب فأضفى علينا ثوب عز و إسعاد

تفردت بالخلد الطويل على المدى به تختم الدنيا و كنت لها البادى

و ألهت فى فجر الحياة و رتلت كتابك رهبانٌ و صفوةُ عُبــَّاد

و سارت على مجراك دهراً مواكب تروح بأفراح و تغدو بأعياد

تُزفّ بها عذراء فى ريعانها إليك و تُجلى بين جند و قواد

عروس تبدت فى جمال و زينة و جاءتك فى طوع بغير قياد

تموج على شطيك يوم زفافها جموع توافت من قرى وبلاد



و عاصرت عهد الرق لم تخش بغيه بل انسبت تجرى فى ربى و وهاد

و قاومت طغيان الغزاة و غدرهم و ما زلت حراً لا تذل لعاد

و ما هنت فى التاريخ يوماً لقاهر و ما خفت من جور بدا و عناد

و ما أنقذت يوماً فى خضوع لغاصب و ما بت طوعاً فى قيود و أصفاد



و قامت على واديك أولى حضارة أطلت على الدنيا منار رشاد

أضاءت ظلام الفكر فى ليل جهله فهبت غوافى العلم بعد رقاد

و لاح بها التوحيد يجلو بنوره غياهب شرك شاع فى ظل إلحاد

و لولاك ما اخضلت حياة و لا زها بواديك من غصن الربى الميَّاد

و لولاك ما قام البناء موطداً و ما ظل عبر الدهر ثابت أوتاد



و أنجبت أبطالاً مغاوير عصرهم ذوى عزمة تفنى العدا و جلاد

إذا ما تصدوا للعلا و طلابه يبيتون فى كد له و سهاد


لقد شربوا منك الخلود فخُلدوا و دانت لهم دنيا منى و جهاد







النيل المقدس

الدكتور كامل الباقر





أنا يا نيل من نميرك رويـ ـت و قد صغت من جمالك شعرى

و تخلصت من قيودى و أوها مى و شيدت فى ضفافك وكرى

رحت فى شاطئيك أفض بآما لى فقضيت تسعة بعد عشر

فليكن فى سبيل مجدك يا نيـ ـل جهادى و فى جوارك قبرى



و قديماً ضل الألى عبدوا فيـ ـضك حتى جاءوا بأعظم وزر

أسرفوا حيث قدسوك إلهاً ثم أولوك كل حمد و شكر

و أتوا فى سبيل مرضاتك الإثـ ـم و قالوا زلفى وفاءٍ و برّ



و تدفقت كالأغانىّ تنسا ب رقيقاً و كالأمانى تجرى

هو شعرى قبسته من معانيـ ـك و قدّمته قلائد درّ

فتطاول على المجرة مختا لاً و باهِ العلا ففخرك فخرى


و اجر سهلاً عذباً و ما زال أبنا ؤك يمشون بين رغد و خير






خذوا حقوقكم

الدكتور كامل الباقر





وقفت يا نيل أستوحيك ألحانى و قد وهبتك إخلاصى و إيمانى

و رحت يا نيل فى واديك منتشياً كالطير أسكب آهاتى و تحنانى

أهيم يا نيل فى واد جريت به سحراً و وشيته من كل ألوان

وادٍ من الذهب الغالى منابته تعج بالطيب من زهر و ريحان

إذا تغرد فى الخرطوم طائره سمعت ذاك الصدى فى أفق حلوان



قومى الكرام و ما قومى سوى نجب من آل يعرب أو من آل غسان

خذوا حقوقكم لا تيأسوا أبداً ظلماً بظلم و طغياناً بطغيان

فنحن مهما وشى واش ٍ يفرقنا فى الهم و الجرح و الآلام سيان

لا تطلبوا العون من ذئب يخادعكم فليس ذئب الفلا يوماً بمعوان








حلم المقرن

الدكتور كامل الباقر




قيلت بمناسبة زيارة الأستاذ العقاد مدينة الخرطوم







يا من رأى سحر الطبيـ ـعة فى جمال المقرن

و أثاره النيل المرقـ ـرق معرباً لم يلحن

ينساب كالأمل الجميـ ـل فلا يكدّ و لا ينى

نيل نشيد بشطه صرح النهوض و نبتنى

انزل به فهو الحفىّ و مأمن المستأمن

انزل فمنزلك القلو ب و فى سواد الأعين



يا من رأى فى دوحة الـ ـخرطوم أحنى مسكن

ابعث بشعرك فهو كالـ ـوتر الشجى يهزنى

ردّدّ نشيد النيل و انـ ـظم سحره و تفنن


جاوب بلابله و غرّ د فى حماه و لحّن









نشيد النيل



فوزى العنتيل






أخى خلف الدجى الظامئ للأضواء .. للفجر

أخى خلف جدار الليل .. فى السودان .. فى " عبرى "

أخى فى وطنى الأسمر .. فى الخرطوم .. فى " بُرّى "

أخى .. رف ابتسام الورد ، تحت خمائل النهر

فقم نرقص على لحنك .. لحن الوطن الحر



نشيد النيل فى الشاطئ .. سكران المزامير

و أعياد الحقول الخضر فى عرس النواعير

تدور .. فيستحيل الكون لحناً غير منظور

فإن فاضت ملاحتها بأفراح العصافير

نمت فى جفننا المتعب غابات الأساطير



هنالك فى ضمير الغيب أشواق المنارات

تنادينا .. بأنغام شجيات .. عميقات

و ناى الغابة السمراء بوّاح الصبابات

يهدهد حلمنا الماضى .. و يحضن عمرنا الآتى

على موج الضحى الرفاف .. فى قلب الخميلات



و نور القمر المنساب بين غدائر النيل

و أحلام مذهبة عميقات التهاويل

و أشواق معذبة غريبات التراتيل

يطير بها جناح الليل من جيل إلى جيل

لنبعث فجرنا النشوان فى تحنان أرغول



أخى عاد الغد الضاحك ، عاد الطير للشجر

تعال نرقرق الفرحة فى كأس من الزهر

و نشرب فى حنين الغاب تحت وشاحه العطرى

و نهتف للروابى الخضر .. للأغصان .. للثمر

و نرقد فى ذراع الليل .. فى أرجوحة القمر



لنا نهر رقيق الخطو .. ضحيان الأسارير

تدفق يسكب الأشواق فى عطر أزاهيرى

فيا شبَّابتى طيرى

و يا ساقيتى دورى

على رفرفة الزنبق ... فى مسرجة النور

لنشهد موكب " النوّار " فى أعياد " هاتور "



أخى : إن تاه بى زمنى فأنت هناك تعرفنى

أنا أدعوك يابن النيل فارحم يا أخى شجنى

و بارك نغمى الدوار كالإعصار فى بدنى

أوقعه فيعزفنى .. و أنسجه فيغزلنى

حنيناً شارد الأيام فى دوامة الزمن



عطورك عانقت زهرى و نامت فى رياحينى

و روحك فى مياه الصمت تشرق لى و تدعونى

و طيف نشيدك الهائم فى أرض الفراعين

ينادينى بأنغام ٍ شجيات الأرانين

فيهتز الصدى الحالم فى قلبى ينادينى



رفيف الدمع فى كأسك .. غرغر فى ضحى كأسى

و لحن الحب فى عرسك .. عانق فى الهوى عرسى

و يومك حاضرى الهانى و أمسك فى المنى أمسى

ألست أخى الذى تهفو إلى أحلامه نفسى ؟

لينضح عرقى المسفوح .. من روحى .. و من فأسى ؟



إذا ما جئتُ للشاطئ مسحوراً بأنغامك

شربت حنينك الوهاج فى مزهر آلامك

فأفنى فى رفيف الموج نشواناً بأحلامك

و يحملنى شراع العطر فى زورق أنسامك

لأبدأ موكب الأشواق من دورة أيامك



دموعك فى جفون النهر .. ينفضها لتبكينى

فكم من دمعة طفرت على الموج .. تنادينى

فأقطفها لأزرعها .. على صدر البساتين

فتورق بين أحنائى و تزهر فى شرايينى

وروداً تسكب الفرحة فى ليل المساكين



أخى لن نترك الغاصب فى أحضان وادينا

ليعصر خمرنا حيناً و يحرق كرمنا حينا

و يبذرنا و يسقينا ليجمعنا رياحينا

و يخنق فجرنا الغافى على درب أمانينا

و يتركنا وراء الليل جوعانين ظامينا



سأحمل عمرى المصلوب فى هيكل أيامى

و أرفع معولى المقدود من عزمى و إقدامى

لأدفن جثة الطاغى و أدفن أمسى الدامى

و أعزف لحنى المشبوب من صمتى و آلامى

نشيداً دافق الفرحة .. صدّاحاً بأحلامى



أخى إن ماتت الأنغام فى سكرة مزمارى

و ذابت شمعتى العذراء فى أشواق إعصارى

و لفتنى أغاريدى .. و غطت جسدى العارى

و نام الشوق فى جفنى على ينبوع أسرارى

فأضجعنى على الربوة كى أحضن أزهارى



هنالك نخلتى السمراء فى السفح تنادينى

تراها تذكر الأمس الذى ما زال يدعونى

أوافيها فتضحك لى و أسألها فتعطينى

إذا ما جئتها فى الصيف ردت ناره دونى

و مدت ظلها الأخضر - إن نمت - يغطينى



أنين الفأس يدعونى إلى كوخى إلى أرضى

ففى أحنائها كلى و فوق ترابها بعضى

و فيها زمنى الغارق فى ينبوعها الفضى

إلى أعماقه أغدو و من أعراقه أمضى

نشيداً تائه الشوق .. عتياً صارخ النبض



سقيت بأدمعى الحمراء فيها حقل أجدادى

و عانق فجرها ذاتى و أحزانى و أعيادى

و سوف تضم أيامى و تطوى غد أحفادى

و أرقد فى ثراها الرحب ملهوفاً لميعادى

و أفنى فى روابيها لأشهد فجر ميلادى



زرعنا فى حنين السفح ... فى الشاطئ قتلانا

فلن نترك هذى الأرض للغاصب .. قربانا

فقد ضمت بقايانا و قد عاشت بموتانا

سنمضى فى دروب الغيب للنسيان - .. نسيانا

ليبقى للغد الخالد : روحانا و شعبانا



من مواضيع : ahmed1981 قصيدة نجوى
رسالة من قلب جريح
قصيدة لا تكذبى
موشح الدوبيت الأندلسى
الشاعرة فاطمة ناعوت
12-04-2008, 05:04 PM
ahmed1981
 
لقاء الشقيق


مبارك المغربى





يا أخوة النيل يا أغلى أمانينا طبتم و طابت بكم أمجاد وادينا

أهلاً بكم فى الحنايا .. فى جوا نبنا يا حبنا .. يا لقاء بين أهلينا

أواصر الود ما زالت تقربنا رغم العدا . و دم القربى ينادينا

إنا - و قد كذب الواشون - لا محن تقوى علينا و لا الأهوال تثنينا

إلفان صنوان .. أعددنا لأمتنا جيلاً جديداً صنعناه بأيدينا

إنا لكم و لنا أنتم .. فلا انقطعت منا الوشائج ما اخضرت روابينا

و ما جرى نيلنا العملاق منحدراً صوب الكنانة يرويها فيروينا

يا جيرة القلب ما دام الهوى فينا فلا نخاف أذاه من أعادينا

لن يستريح لنا بال و ما فتئت تلك السوائم ترعى فى أراضينا

حان القصاص فما معنى تحسرنا و الثأر نادى فما جدوى تباكينا

لا يرهب الهول مشتاق لمركبه و من يرى الذود عن أوطانه دينا

إنا عزمنا .. و ملء الأرض غضبتنا أن نسترد لأهليها فلسطينا

و أن نعيد لها .. للشرق عزته قسراً و نسقى الردى مَن راح يسقينا

يا أهلنا .. يا أماناً من عوادينا و يا ضياء مدى الأيام يهدينا


عاشت أخوتنا تحمى عروبتنا و عاش فى قمة العليا وادينا






الطبيعة على شاطئ النيل

مبارك المغربى





ليس هذى رؤى و لا تلك ماء شاطئ النيل جنة فيحاء

إنه السحر يستميل هوى النفـ ـس و يغرى القلوب كيف يشاء

فيه من روعة الخيال صنوف فيه من فتنة الجمال بهاء

أرأيت الأزهار فى الضفة الخضـ ـراء تعلو أديمها الأنداء

أو سمعت الأنين عند السواقى حيث لا ضجة و لا ضوضاء

غير لحن الطيور فى الأفق السا جى تغنيه روضة غناء

جذبنى إليه - و الحسن عندى من لياليه ليلة قمراء

شاقنا منه سحره و مجاليـ ـه و نفح النسيم و الإغراء

الهوى و الخيال و المزهر المر نان و الروض و السنى و السناء

و اخضرار الأديم و الزورق الـ ـمنساب ليلاً و الغادة الحسناء



و انعكاس الشعاع فى صفحة الـ ـماء لجين يحفه اللألاء

و حفيف الغصون فى هدأة الـ ـليل و لليل فتنة و رواء

يا لسحر النخيل حين تراه شامخ الأنف ما به استحياء

شاطئ النيل جنة الله فى الـ أرض يغنى جمالها الشعراء

أيهذا النيل الحبيب سلاماً لك منا الإكبار و الإعلاء

أنت شرياننا و رمز تآخيـ ـنا و نبراس هدينا الوضاء

إن تدفقت فى الجنوب سخياً فلكم أنت للشمال رخاء


لك منا على الدوام وفاء و لنا المجد باقياً و العلاء






تحية للأشقاء

مبارك المغربى






بسم الزمان فهلل و اشد القصيد و رتل

و تلق فاتنة المحا فل فى الوشاح المخمل

و تمن ما طاب الهوى لك - أى سعد مقبل

فلقد أتيح لك الرجو ع و كنت غير مؤمل

غيداء جملها الصبا فحكت عروس المحفل

هذى ديار المكرما ت و قبلة المتبتل

هذا هو الروض الأريـ ـض يزف عطر المندل

حيتك منه روائع تحيى منى المتخيل

فقطفت منه نفائس الـ أزهار لم تتمهل

و على رباه صدحت بالـ نغم الشجى المرسل !

جئناك يا مصر العز يزة - للحبيب الأول

جئناك فى وفد الثقافـ ـة حل أرحب منزل

نشتار من شهد اللقـ ـاء علالة المتعلل

نزجى لك الشوق النبيـ ـل إلى حماك الأنبل

فى رعشة ( النيم ) الظليـ ـل .. و فى حفيف السنبل

فى ( السيسبان ) يميل من نسم الصبا المتغزل

فى النخل يعلو شامخاً جذلان يبسم من عل ِ

فى كل ما شفّ المحـ ـب جوى .. و أغرى بالخلى

إنا على رغم العدا كالطود لم نتحول

صنوان دأبهما بلو غ الغاى .. دون توسل

أهدى لنا الرحمن فيـ ـضاً من نداه المجزل

فى النيل يجرى دافقاً مثل الرحيق السلسل

فى الحب .. فى الدم فى الـ ـكفاح الواحد المتكتل

فى الضاد .. فى الإسلام فى صلة الجوار الأمثل

فى كل عيش مخضل فى كل خطب مشكل

تتبدل الدنيا و نحـ ـن فداك لم نتبدل



يا مصر يا أمل العرو بة يا سلاح العزلّ

يا واحة الظمآن فى درب الحياة الممحل

يا موطن العلم الذى بعطائه لم يبخل ..!

كم من يد بيضاء قد أسديت دون تفضل

لولاك لم ترق النهى متن السماك الأعزل

من كل ضرب فى العلو م و فى الفنون مؤصل

قد صُنتِ من فتن الهوى لغة الكتاب المنزل

و سموت بالأدب الرفيـ ـع .. فعاد عذب المنهل

ما كنت يوماً فى الدفا ع عن الصعاب بمعزل

لولاك ما عزت شعوب الشرق بعد تذلل

لولاك ما خرجت فلو ل الغاصب المتسلل

لولا بنوك الثائرو ن على العدو الموغل

ما انجاب ليل الظلم عن صبح أغر محجل

و لما جلا شعت المعو ل عن الحياض الهمل

و لما زهت أفريقيا بجبينها المتهلل

تجتاز آفاق السحا ب - كما تشاء - و تعتل ِ



يا مصر يا هبة السما ء و بهجة المتأمل

يا دار أحلامى و ملـ ـقى فتنتى و تغزلى

كم من لقاء كان لى بالأمس عند ( المنيل )

أقضى لبانات الهوى بين المروج الحفّل

و أبث للريع الغضيـ ـر جوى الفؤاد المثقل

أزهى بصحبة جهبذ عف اللسان مكمَّل

قد كان همى أن أرا ه هنا و لكن أين لى .. !

يا للزمان و قد مضى ( بعزيز ) قوم مفضل

هو بيننا فى شعره و شعوره - لم يرحل

ناداه ركب الخالديـ ـن فسار دون تمهل

من معشر زانوا الحجى بالصدق غير مؤول

الحافظين المهد فى الـ ـزمن الخئون الحوّل

و الراكبين الهول فى ليل الخطوب الأليل

كم موقف مستبسل لهمُ .. .. و رأى فيصل

و مآثر مشهودة بين الخصوم العذل

لا غرو أن أصبحت للقــُصَّاد أكرم موئل !



لن تستريح نفوسنا و الليل لما ينجلى

و سوائم الأعداء تر عى فى الأديم المهمل

نهفو لصوت راعد بين الصفوف مجلجل

نهفو ليوم النصر فى جيش الخلاص الجحفل

يا مصر يا أعلى أما نينا و أقصى المأمل

تيهى بمجد حافل بالتضحيات مؤثل

إنا على العهد الذى عشنا له لم نعدل


و لنا الوفاء لخير وادى النيل .. للمستقبل !





ـــــــــــــــــــــــــ ــ



عزيز: المراد به الشاعر المصرى المعروف عزيز أباظة.










مصر الشقيقة


مبارك المغربى






أتيت إلى مصر و قلبى موزع يهش إلى دار و يبكى على دار

تركت غرامى بالجنوب لألتقى هنا بغرام عند حلوان غدّار

فكيف أدارى الحب عنى و ما الذى أقول إذا ذاعت لدى القوم أخبارى؟

أيصبح مفتوناً أسير صبابة رمته فلم ترحمه إلا بمقدار ؟

لقد كنت أرجو أن أعود إليهم بقلب على صرف المقادير صبّار

و لكن سقتنى الحب حوراء لم ترد سوى ألمى - فيما أخال و إضرارى

و مالى سوى الإذعان .. هل يملك امرؤ إذا وقع المحذور تصريف أقدار



رعى الله مصراً قبلة الشرق إنها و إن غضب الواشون شريانه الجارى

ثقافتها للضاد نبراسه الذى به يهتدى فى كل مسعى و مضمار

و وثبتها للنيل عنوان نهضة بها يسعد الوادى و تحطيم أسوار

بها الدين و الدنيا - فللهو مرتع و للهدى ركن ثابت غير منهار



سلام على ليلاى فى الخدر تستقى على البعد أنبائى و تهفو لأخبارى

هدتنى طريق الخير فامتد ساعدى إليه بعزم فى السماكين جبّار

رضا روحها الفياض يشحذ همتى و يذكى طماحتى فى قدومى و إدبارى

سلام على الأحباب فى مورد الهوى سلام على صحبى هناك و سمارى

ذكرت ( سهيرى ) و هى تشكو تباعدى و تبكى بدمع من جوى البعد مدرار

هو الحب - أحبابى - دعانى فجئته حثيثاً لأروى منه أوتار قيثارى

هو المجد نادانى فيممت شطره إلى حيث لا يخبو سنى نوره الوارى

إليك حمى الأحرار إعجاب ثائر أتى كعبة الآمال فى عهد ثوّار

لقد شاء حظى أن أراك سعيدة يزينك إكليل من المجد و الغار

أزال بنوك الذل عنك فلم تعد ذئاب الورى تعدو على الجائع العارى

و قد صار وادى النيل ملكاً لأهله ليزهى به الأحرار فى ظل أحرار





ـــــــــــــــــــــــــ ـــــــ



سهيرى : ابنة الشاعر







وادى النيل

كامل أمين




وادى الحياة رعا ضفافك من رعا فيك الهدى و حساك مما رَوَّعا


ولد الزمان على ضفافك ضاحكاً لم يلتمس يا نيل غيرك مرضعا



من مصر للسودان يمرح فى حمى الـ وادى فشبَّ عليهما و ترعرعا



مهد الحضارة فى ضفافك و الورى من أصلها فى العالمين تفرعا



أسطورة الماء المقدس كفكفت من عين ( إيزيس ) عليك الأدمعا



و لبثت من عين السماء مباركاً تجرى لمن زرع الجنان و من رعى



كشف السفور الحسن فى بحر الغزا ل و مر فى بحر الزراف مقنعا



إن كنت نيلاً أبيضاً أو أزرقاً فبياض قلبك فى السماء تطلعا



منك استعار الفجر لمح بياضه و اختار زرقتك البنفسج برقعا



و المسك فى السودان أغرق أهله حتى تنفس فيهم و تضوّعا



سبحان من صبغ الجمال عليك من ألوانه و رواه منك و وزعا



بشراً و زرعاً روعة و أصالة و تبارك الرحمن فيما أبدعا



لو كنت شعراً كنت كل قصيدة تزرى بمن نسج القوافى و ادّعى



أو كان مر ( جرير ) فيك و ( مربع ) و رأى ( الفرزدق ) ما هجا بك ( مربعا )



الحب ما منك ارتوى و الفضل ما منك استقى و النيل يجمعهم معا



يا أطول الأنهار فى الدنيا ندى لو مد نهر بالسماحة أذرعا



لو لم تكن يا نيل إنساناً لكا ن كفاك مَن علــَّمته أن يزرعا



حسب الحضارة حين تزهر فى الورى علماً و فناً أن تراك المنبعا



ما ضر طميك إن نما بنوابغ كانوا بغرينه صغاراً رُضعا



من كان يجرى بالحضارة سلسلاً لم يبق فيها صفوه مستنقعا



أرسى جنوبك للعروبة غابة و تشابكت فيها القبائل أفرعا



فرع حيا ( بأبى الفوارس عنتر ) ( عبساً ) و فرع فيك يحمل ( تبعا )







يا نيل أين ( الفونج ) أين ( العبد لا ب ) و موكب الإسلام فيك تجمعا



كانا حمى ( بيبرس ) فى حرب الصليـ بيين يوم دعا الجنوب فأسرعا



ضربا النجاشى و الفرنجة و التقت مصر مع السودان دونهما معا



هل كان وادى النيل إلا منبراً وقف الزمان به خطيباً مصقعا



فى كل قلب روضة يجرى بها للنيل شريان يغذى الأضلعا



هبة من الرحمن فى أبنائه لولاه أمست فيه قفراً بلقعا



جذع العروبة مصر و السودان و الـ إسلام و القرآن فيهما أودعا



ما ضره من بعد ( زيلع ) أنه لم ينس من زمن ( الخديوى ) مصوعا



من لم يقف فوق الرؤوس عليه أن يبقى مع الأقدام أو يتقوقعا



و إذا النجوم هوت ففى أنفاسها نجم لها يكفى به أن تلمعا



مهما انتهى ماضيه كان له به من حقه فى الأرض أن يترفعا








خواطر عربية

محمد المهدى المجذوب



( ألقيت فى مهرجان شوقى و حافظ
عام 1958 )



لولا أساى بدأتُ بالغزل كالعهد من شعرائنا الأوَل !


سقياً لهم ، زالوا و ما برحت أصداؤهم تنداح فى الأزل



و ربوعهم فى البيد ظامئة ً غدرانها بمحاجر الإبل



حملت على الأقتاب طاوية ً فجر الهدى و منارة السُبُل



لولا الأسى لفعلت ما فعلوا و أذبت آمافى على طلل



و رفعت نيرانى و قد وثبت بالسهل .. فوق مناكب الجبل !



و أرنَّ شيطانى بقافية ٍ عربية الأوضاح و الحُلل



هيهات فالأعجام قد عذلوا فيها ، و ملتُ لذلك العذل



قالوا ، و صدقنا مقالتهم : ما كحُلَ عينيها من الكحل



بدوية لم تغش حاضرة و تـــُدِل بالأسمال و العطل



و بقيت فى السودان منتشياً من حانة الأوهام و الخبَل



أرنو فأنكر . أعينى حلمت فى يقظتى بالحادث الجلل !



العاطل الخوّان ذو عمل يتملك الدنيا بلا عمل ..



و حقائق الأشياء كاذبة لا تستحى ، و السم كالعسل



إنى رأيت الأدعياء لهم بوقٌ يطيل مدائح السِّفل



قد زوروا التاريخ و ابتدروا يرمون عين الشمس بالحَوَل



فكأنهم قد أطلعوا قمراً و كأنهم باتوا لدى زُحَل



و وهمت حتى كدت من وَهَم ٍ أهدى نفاح الورد للجُعَل



ضقنا بهم ، و سألتُ مبتهلاً أو ليس للباغين من أجَل ؟!







أشكو و لا أشكو من الزمن أشكو عذاب الروح فى بدنى



لولا الأسى يقضى على الفطن لوقفت كالأعراب فى الدمن



فيها علالة أنفس وجدت سلوى على الأرزاء و المحن



يا ويح قلبى .. ما له أثرٌ يعتاده فيقرُّ فى وطن !







و لعنتُ بين أناملى قلماً أيبسته بجديبة ٍ فنما



أعميته فرأى و أخرجنى نسعى و نوقظ حولنا ظُلما



أيصيح " يوحنا " بموعظة بين الذئاب لترحم البُهْمَا ؟!



يا ويحه بدم ٍ تعمّده " سالوم " تقطر فتنة ً و دما



يا ليته قد آثر البُكمَا و نجا مع البيداء معتصما



و الحق مسحورٌ و صاحبه يلقى شعاع السيف مبتسما



فكأنه يلقى بمهجته ِ من سجنه قد ثار منتقما !







أأقول أشعاراً .. ليأكلها ذو بطنة ٍ .. يتخير الخدَما ؟



و أعيش لا مسعاى مجتهداً أغنى و لا من سامنى رحما



هاتوا لنا عيسى بشارته لا تحمل الصلبان و الألما !



أستغفر البارى فقد عبدوا سبحانه من دونه صنما



ألقى على النيلين معبدُهُ ظلاً يحجب فتنة عَمَما !







لولا الأسى .. دع ذا ، و هات لنا شعراً ينسى اللهفَ و الحَزَنا



أوقد لنا الأكواب هامدة ً وَسْنى و عرِّ بضوئها حسنا



فى محفل الشعراء .. نادمهم شوقى ، و أصغى حافظ و دنا



نيلان فى النيلين قد لقيا عَرَباً تلوا أشعارهم لــُسُنا



و الشعر أقدار ندقُ بها صدر العدا و تمنَّع الوطنا



و هو الغبين على زهادته مَلــــَك الحياة و لوّن الزمنا !







طاف الغمام بحافظ ٍ .. و سقى أحزانه لم تبل َ فى العدم



جلد بكى عطفاً و أدمعه رحمٌ لكل مضيَّع الرحم



وحنا على الفصحى و قد ثكلت أبناءها فى دولة العجم



ولدته مصر على سليقتها حلو الطباع ، مروَّق الكلم



و أتى إلى السودان منتعلاً دمه و عاد بحسرة الندم



حاشاه لم يطمع و ما جنحت أحلامه إلا إلى كرم



و رأوه جندياً فهل شهدوا نصراً يتوج شاعر الألم



شيخٌ نحيط به و ننعته شغفاً برب السيف و القلم !







يا راكب العَتــــْمُور .. فى ضجر ٍ من أفقها يطفو على البصر



حتى عدا ( أسوان ) ضاحكة بدويّة فى زينة الحَضَر



إن جئت للفسطاط فى السَحَر و حباك ما خيّلت من وطر



قف بى على شوقى و كرمته بسّامة ً فى ظلها العطر



أوحى لها فزهت عرائشها من جدول س فى الروح منهمر







شيخ ضئيل الجسم جبهته عُليا و فى إطراقه أفق ..



لم يرق صهوة منبر و له وترٌ بصدر النيل يصطفق



سَهْوَان كالعرَّاف محتجبٌ من ستره الأسرار تنبثق



يبدو وراء مشيبه طرب متصوِّف أو عاشق لبق !



جاءته من بيدائها لغة ٌ شعثاء فى ثوب من الشَعَر



تشكو الموالى يدَّعون لها قربى مع الآيات و السور



فصغا لها أنساً و طهّرها بلسانه من ذلك الوضر



تصبى الملوك بها لهم سِيَرٌ كودائع الأهرام و السِّير



و ترى الخلائف يخشعون لها بالبر و التعظيم كالأثر



و لقد تراها و هى راقصة ملء النشيد عفيفة الأزر



و لها غرام هاتف بأخى بوصير يمدح سيد البشر !



و لقد تراها و هى راوية تصغى إلى التاريخ و العبر



و لقد تراها و هى مؤمنة ٌ بالله فى الآثار و الصور



تبكى على الإسلام ثاكلة ً و تنوح من أثر إلى أثر



و تناغم الأبطال ترأمهم بالحب ، و الأخلاق ، و البُشَر !







هذا بشير البعث للعَرَب من بعد أن تاهوا مع الحقب



يتسّمعون إلى الحداء سرى من شاعر متفائل طرب



يحدو الغمام إلى مرابعهم و يحثَّ بالراعى إلى الوطب



يشدو وراء النيل منطلقاً يتأمل البيداء عن كثب



من جانب الفسطاط ألمحه يهوى إلى الداعين فى حلب



أوَ مازها الأعراب ما وجدوا فى سمرة السودان من نـــَسب ؟!



آوت لنا الفصحى مُغربَّة عن دارها مهتوكة الحُجُب



تنجو بقرآن و تحجبه فى صدرها عن كل منتهب



وهبته " للخلوات " موقدة نيرانها يقرأن فى الكُتب



أو تسمعون لها و قد ملأت شطآننا ببيانها العجب ؟!



لو راءنى الأعشى لنادمنى هزجاً يدقُّ بصنجه الصخب ..



و عددت فى الغربان أفصحهم و إلى البيان الحر منتسبى !







مصر التى أحيَت ، أفيض لها شكرى و أحبوها بما تهب



النيل منها لا يدوم به كالزرع إلا الفن و الأدب ..



مصر ، و أفديها بمن كفروا نعماءها ، بقيت و قد ذهبوا



خرجت إلى الأعداء ، مصحفها بيمينها ، و الحق و الغضب



صبرت و ما صبروا و أعجزوا أن يغلبوا فلأهلها الغـــَلـــَب



أقسمتُ ليس بغيرها ظفرٌ أبداً و ليس بغيرها عربُ ؟!

من مواضيع : ahmed1981 قصيدة لا تكذبى
قصيدة نجوى
قصيدة فى رثاء الزعيم الراحل جمال عبد الناصر
رسالة من قلب جريح
كتاب ديوان النيل
12-04-2008, 05:06 PM
ahmed1981
 
أم صابر

محمد المهدى المجذوب



من شهداء معارك قنال السويس







صباح أرانى الشمس شمساً جديدة تنفض عن روحى خواء المقابر

كست كل شئ لونه بعد حيرة و قد طمس الألوان جهل الدياجر

أفضنا من الأهرام و الموت غافل على رملها يحصى حطام الأداهر

رأينا الصدى من بوق فرعون سِرٌّه تعربه البطحاء فوق المنابر

بنى النيل ردونى إلى أم صابر لأحيا بموت ثأره غير صابر

تعانق ظل الموت فى غير أهبة ٍ تحث له خطو القوى المبادر

بقية قوم آنسوا الطف جيرة ً يسقون كبر النفس لمع البواتر

حمت أرضها زوجاً و عرضاً و أسرة ً و حسناً أبياً طاهراً فى المخادر

و ما صائد يرمى حماماً و لم يجد سوى دمه بين الصقور الكواسر

إلى السيف شعب النيل خوضوا بحده صدور المنايا و احكموا فى المصائر

دعوا السَلم تذهب مزقة ً بعد مزقة ٍ فما السلم إلا فى لهيب المجازر

أفيضوا قناة ً من حقود ٍ مريرة ٍ و لا تمسكوا إرغاءها فى السرائر

أبيدوا إلى أن يلفظ السيف حده و حتى تطير الهام قبل البواتر

بنى وطنى شعرى بشير ٌ و رؤية من الصدق يستوحيه إيمان شاعر

أما حمل الهادى إلى القدس مكة و أعلى ضياء الغار فوق المنائر

أعنتها القصوى جسورْ و كبه على البحر أمسى جامداً فى المعابر

فيا موجة من غمرة النيل حرة تساور صخراً مُدْلهم ُّ الأظافر

سرى دمك الخلاق درعاً و شارة ً و نصراً حنيفى الهدى و المآثر

جلا الكون ميزاناً فللشمس كفة ٌ و للبدر أخرى عادلاً غير جائر

سمعتُ عجوز الحى فى الليل حولها سوامره تتلو كتاب المقابر

تردد أن العلم لله كلما روت خبراً قد رث بين الخواطر

تقول و يصحو صوتها بعد نومه و أودع ما تحكى صدور المحابر

لقد كان قوم صيروا البحر شرفة و عرشاً على هام الطيور الكواسر

إذا نزلوا أرضاً أحلت حرامها و دان لهم من غابها كل شاجر

ينالون ما شاءوا قعوداً و إن مشوا فللأرض أنفاس الضعيف المحاذر

على الذهب الوهاج يسرون ليلهم و قد عصروا كــَرْم النجوم الزواهر

و ما جل شئ عندهم كل جنة شياطينهم فيها لها ضحك فاجر

نسوا الله نسياناً جهولاً فألهوا عقولهم تنفى ضياء البصائر

و بينا هم فى غمرة العجب زارهم مع الصبح رجز قاهر كل قاهر

أساطيلهم - و البحر لله - صورة معلقة فى دائرات الأداهر

بها بات فرعونٌ - و لم يبل - شامتاً فما اعتبرت أو فكرت فى المقادر

إذا فجَّروا فى ظلمة العقل ذرة فهل حفزوا ومض الهوى فى المحاجر

إلى الليل عد بى أيها القلب و انتظر صباحك و اسمع طرقه فى الدياجر

فيا حلماً ولـــَّى مع الدهر زيفه و إن علقت أشباحه بالخواطر

نجوتُ فإما عدت َ فاشهد حقيقتى مع الموت ما ماتت به أم صابر


حدونا سفين الشمس و النيلُ تحتها هو النيل فى سُحب الخلود الهوامر









النيل بين الكفاح و النصر

محمد التهامى






تمردت فى القيد لم تسجد و لم تحن رأسك للمعتدى

فيا لك يا نيل من شامخ و يا لك يا نيل من سيّد

كأنك لم تنس - بعد - الجموع يصلّون حولك فى المعبد

تفرق عن بابك العابدون و أما الجلال فلم ينفذ

بقيت مهيباً عزيز الجناب تحلــِّق فى مجدك السرمدى

يبيت على شاطئيك الغزاة يظنون أنك ملك اليد

و حتى إذا أصبحوا أصبحوا فريسة مخلبك الأصيد

فكم خالد فى رحاب الزمان تضاءل من ظلك الأخلد



و يوماً أتاك من " الإنجلـ ـيز " جيوش لغيرك لم تحشد

فأوردتهم فى النضال الحتـ ـوف و جرعتهم غصة المورد

و أقصيتهم عن ثراك الحبيب و ألزمتهم خيبة المقصد

فعادوا إليك بغدر الخؤون و سم البغىّ و دس الردى

و داسوا ثراك و لولا الخيانة قد كنت أمنع من فرقد

و ساروا على النيل فى موكب جبان دعىّ و مستأسد



و فى الركب سار " الخديو " الجبان تظلله راية المعتدى

على رأسه التاج تاج الهوان ذليل على المفرق الأنكد

غريب تملـــَّك أوطاننا فلم ينصف الشعب لم يسعد

غريب صناعته أن يخون و أن يستفيد من المفسد

و يهرب من شعبه للعدا هروب العبيد من السيد

فلا هو منا و لم نرضه و إن جاء فى حظنا الأسود

بلينا بهم أسرة كالذئاب فمن كل وغد إلى أوغد

أذلاء ثم لا يشبعون حديثاً عن المجد و السؤدد

و ما المجد إلا الذى يخطئون و إن كان منهم على موعد

فلا هم بأخلاقهم يشرفون و لا هم على كرم المحتد

أعانوا على الشعب أعداءه و سخرهم كل مستعبد

و باعوا " القناة " لأعدائنا و خلـــَّوا لنا الشعب صفر اليد



و ما كنت يا نيل من يستكين و من يستريح إلى المقود

فقاومت طغيان مستعمر غشوم على أرضنا يعتدى

و علمتهم أنك المستميت و إن طال ليلك لم ترقد

و كم أغمدت فى النضال السيوف و سيفك فى الحق لم يغمد

و قد تخمد النار أنى تكون و نارك فى الهول لم تخمد

فتتركها ثورة فى العشىّ لتشعلها ثورة فى الغد

و شعبك بين أبىّ طريد و بين السجين و المستشهد

و لم يسترح فى حماك العدوّ و ما بات يوماً على مرقد

و يا طالما قطعت الحياة نؤمل فى سعينا المجهد

نفتش بين ظلام الطريق عن الفجر عن ثورة المرشد

و نتبع كل خيال نراه و نهتف بالرائح المغتدى

و فى ليلة باركتها السماء مباركة المنقذ المنجد


أهلَّ ( جمال ) و أصحابه هلال الرجاء لمستنجد







شوق و اعتداد

الدكتور محيى الدين صابر






ماذا لقينا ؟ صحبناها ثلاثيناً تنوح كالجرح فى الدنيا أمانينا

فأين بين الضفاف الخضر سامرنا و أين بين القنانى الحمر ساقينا

و أين فوق جبين النهر " غنوتنا " و أين بين حنين الناى شادينا

و أين تحت ظلال النخل رفقتنا و أين فوق تلال الصخر ماضينا

و أين سمراء ؟ لا و الله ما فتئت علالة و صبابات أفانينا

عشنا بأشواقها فى الشرق تنشرنا ثم انثنينا بها فى الغرب تطوينا

سمراء عهدك ما زالت هواتفه خلف السنين تواسينا و تشجينا

فأنت أيامنا شوقاً و نازعة و أنت ذكرى و حنـــّات ليالينا

و أنت وحى و محراب نناغمه و أنت كأس و مزمار يناغينا

أليس فيك من الوادى ملامحه و فيك من أصرات النيل ماضينا

و ما نجد لدواعى المجد من ذمم فالحب يعرفنا للحب ... وافينا

و إن تكن أخذت " باريس " فاتنة منا فقد سلمت فيها معانينا

فالفكر فى دمها يقظان يعجبنا و الفن فى قلبها ريا يصبّينا

أما الهوى فهو حيث النهر منسرب يجيش حيناً و يستأنى أحايينا

و حيث تغرق فى النجوى جزائره حوا ، و يرقدن فى ظل الهوى غينا

و حيث ، و الليل أعطار و وسوسة تدور فى الحقل كالذكرى سواقينا

و حيث يسمو دخان النار منطلقاً على العشيات يسرى من مغانينا

و حيث تعتشب القطعان لاهية مع الرعاة الصبايا و الصبيّينا

و حيث تعدو كلاب الحى نابحة إذا دعا الليل للنوم المساكينا

و حيث يجتمع الآباء فى سمر و حيث يجتمع الأبناء لاهينا

و حيث و الرمل نبنيه و نهدمه فوضى ، و ننقش فوق الصخر ماشينا

و حيث و النخل أظلال و فاكهة و حولها فى الضحى و الظهر نادينا

و حيث كل الصبا فى مهجتى صور تزيدهن يد الأيام تلوينا

بل الهوى الضخم حيث السيف منصلت و حيث يرجف فى الأغلال وادينا

و حيث يلطم ذل القيد موكبنا و حيث رائحنا عبد و غادينا

و حيث يعتصر الجلاد - ثروتنا و حيث يقهر بالفقر الملايينا

و حيث يبنى من الإرهاب مجتمعاً للجائعين العرايا المستغيثينا

و حيث يعدو على الوادى يمزقه و حيث يجثم فيه منذ سبعينا



لا ينكر الناس من شوق نطوف به كالطير شادين أو كالنور سارينا

فما عشقنا على الوادى سلاسله و ما دعانا الهوى للمستكينينا

لكنه الوطن الباقى نقدّسه بادين عنه ، نفديه مقيمينا

رسالة حمَّلتناها أوائلنا ديناً و نورثها من بعدنا دينا

لو كان لا كان نيراناً و صاعقة جئناه ساعين أو طفنا ملبّينا

و العيش نرضاه خشناً فى محافله مناضلين و نلقى البؤس عالينا

و الموت أظمأ ما نأتى مناهله فى ظل رايته الخضراء فادينا

لولاه لم نجب البيداء شافية طوعاً و لم نخض الدأماء راضينا

و لم نجد بالشباب الفرد نوسعه زهداً و نلبس برديه رهابينا

و لم نبت بين مصباح و مكتبة و لم نبت عن طواف الليل غاوينا

و لم نقم عن رحيق النيل صادينا و لم نرد بعده التاميز و السينا



لبيك يا وطناً تغلى الجراح به دماً يفجره العادى براكينا

لأنت أعتى من الطغيان منتصراً و أنت أخلد من يوم المغيرينا

و أنت أبقى و فى واديك ناشئة تقوم دونك فى الجلىّ قرابينا

لا جفَّ نهرك للأبطال منتهلاً و لم تزل تلد الحمس المفدينا
من مواضيع : ahmed1981 موشح الدوبيت الأندلسى
قصيدة لا تكذبى
رسالة من قلب جريح
كتاب ديوان النيل
كلمات أغانى فيلم البرئ
12-04-2008, 05:08 PM
ahmed1981
 
الحب فوق الحدود


محمد عبد الغنى حسن





دنا قصىّ المراد و اقتربا و ما شكونا فى رحلة نصبا

إنا حططنا الرحال فى وطن ما غاض منه الوفاء أو نضبا

هشَّت إلينا نجاده كرماً و ضاحكتنا أباطحاً و ربى

تكاد مما تجنَّ فرحتها ترقص من فرحة بنا طربا

نشتار من زهرها مراشفه و نستلذ الرحيق و الضربا

و نستطيب الشتاء مؤتزراً على رؤوس الربى و معتصبا

و نحتفى بالأصيل مصطبغاً بالشفق العسجدىّ مختضبا

فلا نرى فى النجاد مجتهماً و لا نرى فى الوهاد مكتئبا

و نلتقى من صفاء مزنتكم دراً ، و من دفء شمسكم ذهبا

يكاد دفء اللقاء يوهمنا أن الهواء استحر و التهبا

تشابهت دارنا و داركم لا البشر أغضى و لا الضياء خبا

فلا تقولوا أنا ضيوفكم إنا نزلنا من بيتنا طنبا

كأننى إذ خطوت نحوكم خطوت فى منزل لنا عتبا

مَن مُبلغ النيل فى منابعه أنـــَّا امتطينا لأجله السحبا

تلك الغمامات بعض صيّبه و ذلك المزن بعض ما وهبا

جئناه نطوى العصور ماضية و نستعيد الزمان و الحقبا

و نشهد الخلد فيه كيف خطا فى ضفتيه و المجد كيف حبا

و كيف فجر التاريخ سال على بساطه السندسى و انسكبا

جئنا نؤدى للنيل عندكم بعض الذى فى رقابنا وجبا

يا حافظين الجوار فى زمن أصبح فيه الجوار فيه منتهبا

يا صائنين الإخاء فى زمن قد غاض فيه الإخاء و احتجبا

إنــَّا وجدنا على الزمان بكم ُ شقيقنا ثم جارنا الجنبا

هنا لقينا التاريخ محتشداً و الدين و المكرمات و العربا



رفعتم الحبّ بيننا درجاً و لم تقيموا الأستار و الحجبا

لما طوينا الجواء نحوكم قلنا : طوينا الهموم و التعبا

الشوق يدنى المدى و يجعله موكلاً بالبلوغ مقتضبا

يا ليت من حدّد الحدود لنا يجعل منها لوصلنا سببا !



الود فوق التخوم قد وثبا و الحبّ فوق الحدود قد غلبا

لا بارك الله فى السياسة إن فرّقت الأهل كلهم شعبا

من قال إن المسار مفترق بين الشقيقين فهو قد كذبا

من قال إن المدار منقسم بين الحبيبن فهو قد نعبا

تلك الحدود العجاف واهنة لا تجعلوها لفرقة نصبا

واد ٍ و نيل عليه وحَّده فكيف نحيا عليه منشعبا ؟

النيل سيف يقوم منصلتاً على رؤوس الأعداء منتصبا

أتبترون الفرند ؟ وا أسفا أتشطرون الحسام ؟ وا عجبا

الرمح إن تبتروه ما نشبا السيف إن تشطروه ما ضربا



حمّلت شوقى أنفاس معتلج يحمل من نفحة الحجاز صبا

قد حنَّ وجداً إلى مرابعكم و ذاب شوقاً غليكم و صبا

إذا رأى فيكم أخوَّ ته ففى ( معد ) يرى له نسبا

أنعم به فى الإخاء منتسباً أكرم به للإباء منتسبا

فيا لفخرى و قد أصبت أخاً فيكم و فى ( هاشم ) أصبتُ أبا



يكفى فخاراً بأن واديكم ما ذهب الجهد من بنيه هبا

خلصّــتموه من الدخيل .. فما أصبح فيه الدخيل منتصبا

الدار قد أصبحت لصاحبها ركناً ركيناً و معقلاً أشبا

فلا غريب يذيقها غصصاً و لا جنيب يسومها غلبا

و لا عدو مستعمر شكس ينال منها لقومه أربا

الدار أولى بجهد سادتها مما يريد الأجانب الغربا ..



الأرض يوم استقلالكم لبست أثوابها الحاليات و القشبا

يوم نهضتم على الحمى حدباً و يوم ثرتم من أجله غضبا

يوم حملتم لواء نهضتكم و يوم أعددتم لها الأهبا

ركزتموه فى الجو منطلقاً مصعَّداً فى السماء متسربا

يرتاد بين النجوم منزلة و يبتغى عندها له طلبا

كأنه عاشق يفتش عن معشوقة منه أمعنت هربا

من أجل هذا نراه مصطفقاً و خافقاً فى الهواء مضطربا

يكاد لا ينقضى له سبب للمجد إلا و أتبع السببا

يحمل أمجاد أمة تعبت و ما شكت فى جهادها تعبا

تمشى على الدرب و هى واثقة أن خطاها لا تعرف الوصبا

تجمع من بأسها لكبوتها و ليس عيباً إذا الجواد كبا

يا رب ثبت فى الحق خطوتها و وقــِّها فى طريقها العطبا



إنا حمدنا الفعال عندكم ُ كما حمدنا الأقوال و الخطبا

العلم و الفن و الثقافة قد غدون جيشاً فى عصرنا لجبا

من رام تحقيق حاجة عرضت ساق إليها السيوف و الكتبا



العبء ألقى لكم مقادته فأمعنوا فى احتماله الطلبا

لطفوا بالكفاح ما صلبا و سهلوا بالنضال ما

فمن يرد فى حياته أرباً حث إليه الركاب و انتدبا

و من يرم من زمانه غرضاً سلَّ إليه النضال و القضبا

فما أنال الزمان أمنية إلا اقتضاها المراس و الدأبا



محضت نصحى أخى .. و من عجب أنا شربنا الكأس التى شربا

فما يزال العدو يرقبنا و يبتغى فى قلوبنا رهبا

و ما يزال المشيح يرصدنا و يشتهى فى صفوفنا نقبا

يبعثر الحقد حيثما رغبا و يبذر الشر أينما ذهبا

أمواله لا تزال دافقة تثير فى ساعة شغبا


بالله لا تبلغوه مآربه و لا تضيفوا لناره حطبا







النيل ملاّح الزمان


محيى الدين فارس




لبس الضفاف نضارة و شباباً و سقى الظماء رحيقه السكـــَّابا

و طوى جدار الليل فهو خرافة و انفضَّ سامره و آب إيابا

أرأيت شعبى فى زهى نيسانه أسمعت ذاك المائج الصخابا ؟

خاض الحياة كريمة لا ينثنى عن عزمه متمرداً غلابا

و النيل إن جدّ الكفاح تجمعت حلقاته يتسورون الغابا

يستقبلون الليل قبل قدومه للشاطئين و يغلقون البابا

لا تحسبوه مسالماً و لو أنه أغضى و أدمن صمته أحقابا

يُرغى و يزبد فى ضمير عبابه فإذا ظلمت فقد أراك النابا

فالنيل ملا َّح الزمان مغامر عبر القرون و ذوَّب الأحقابا

فسلوه كم من ذائد عن حوضه حى .. و إن سكن التراب ترابا

لا تملأ الأكواب من أمواجه إن خنته و تأمل الأكوابا

ليست مياهاً ما شربت و إنما طعم الردى فلقد شربت الصابا


فارحل فليس بماجد ٍ من ينتمى للنيل و هو يُلوّث الأعتابا






مدينتى الخرطوم


د. محمد عبد المنعم خفاجى




مدينتى السحرية الأبواب دار الهوى و الحب و الأحباب

مدينتى الخرطوم يا واسطة الـ ـعقد و يا نجماً على السحاب

تسعى العلا فى أرضك السمراء و الـ ـجلال و الطموح فى الهضاب

مدينتى الخرطوم أهلك الكرام عــــَّـدتى ، أحسابهم أحسابى

أنسابهم فى المجد و العروبة الشـــ ـمّاء و التاريخ من أنسابى

فى الدين ، فى النضال ، فى الحرية الـ ـكبرى ، و فى الفصحى همو أترابى

على الضفاف الخضر عشنا إخوة ننعم بالود مدى الأحقاب

مدينتى سعت إليك بى صبا بات الهوى العذرىِّ و الشباب

جئنا إليك بالتحيات و بالـ ـحب و بالإكبار و الإعجاب

بالأمل الكبير ، بالإخوة الـ ـصدق ، و بالأشواق ، بالترحاب

جئنا إلى أرض البطولات و مسـ ـرح الطموح و المنى العذاب

تقودنا مشاعر الوفاء للـ ـحياة ، للآمال ، للطــِلاب

يا إخوتى الأحرار و الثوار فى السـ ـودان ، فى مصر ، حماة الغاب

من حولنا الذئاب تعوى ، يا لها فى الحرص و الصَغار من ذئاب

ذئاب الاستعمار ترعى فى بلا دنا بظفر ٍ جارح و ناب

و كلما أغلق ثوار الحمى باباً يفتحون ألف باب

أعداؤنا أعداء حرياتنا يحيون فى الضلال ، فى السراب

يمشون فى التيه إلى دمارهم فى الشوك ، فى الظلمة فى اليباب

حياتهم منىً كذابٌ و لهم سوء المصير بالمنى الكذاب

و نحن فى السماء مجداً و عُلا و هم على الباطل ، فى التراب

و حقنا يحرق كل إفكهم و حقنا فى النور كالشهاب

و حقنا بدد سوء زيفهم كالشمس بددت دجى الضباب

و سوف يجنون بما قد صنعوا بالأمس سوء الذل و العذاب

النصر نوره بدا يبسم فى آفاقنا ، و الجيش فى الشعاب

يا للجنود الذائدين عن مفا خر الحمى من أسد غضاب

عن عزة الوادى و عن حرية الـ أرض ، عن القبلة و المحراب



يا إخوتى فى مصر ، فى السودان طبتم أخوَّة النضال و الآداب

النيل و الوادى الخصيب يرويا ن قصة السهول و الروابى

و قصة الكفاح و الغلاب فى البدء ، نبنى المجد و المآب

و يرويان قصة العبور للـ أحفاد ، للأجيال ، للأحقاب

و قصة البناء فى الشمال و الـ جنوب للتعمير ، للإخصاب

معاً معاً إلى الكفاح إخوة الـ سلام و الحرب ، إلى الرغاب


معاً معاً إلى النضال و العلا فى ظل دين الله و الكتاب






مصر المجاهدة

مختار محمد مختار




ألا فاسلمى رغم النوائب يا مصر لك العز و المجد المؤثل و الفخر

فصبراً فإن الظلم ليل مجنح سيسطع من أثناء ظلمائه الفجر

سيكشفه يا مصر عنك ضراغم لقد حلفوا إما الممات أو النصر

ثبتِّ ثبات الراسيات فلم تــُطر صوابك أسيافٌ يجردها الغدر

فما هالك الأسطول فى البحر رابضاً يعج بجيش المعتدين به البحر

مدافعه أعناقها مشرئبة و يضحك للموت الزؤام بها ثغر

لها ألسن نارية لو تكلمت فألفاظها التدمير و القتل و الذعر

يهز قلوب الصخر فى البيد قصفُها و تفزع من نيرانها الأنجم الزهر

و لا الطير من أحشائه يسكب الردى كما انهل من أجفان سارية قطر

يحيل الديار العامرات خرائباً فلا دار إلا و هى خاوية قفر

فلاقى بنوك الموت من كل أروع كمىَّ جسور لا يزايله الصبر

يسدَّ على أعدائه كل مسلك و يقحم حتى سال من دمه نهر

فخرَّ صريعاً غارقاً فى دمائه و فى فمه لبيك لبيك يا مصر

لقد علم الطاغون أنك خيسة و دونك خرط الشوك و الناب و الظفر

سيخضب ألف من بنيك ترابها دماً قبل أن يُحتل من أرضها شبر

يموتون أحراراً ذياداً عن الحمى و خير من الذل الصفائح و القبر

لقد شاد أهلوك الكرام منارة من المجد يجثو عند أعتابها الدهر

و خطــــُّوا بموَّار الدم الحر أسطراً تضئ سواد الليل أحرفها الغر

قناتك آلت أن تلين لغامز و فى أرضها ليث و فى جوها نسر

يخوضان من جرَّائها كل لجة و معترك للموت مسلكه وعر

تفدِّيك يا مصر العزيزة أنفس لقد مسها يا مصر إذ مسك الضر

يؤرقها حزن عليك مبرح بأحشائها مثل الجحيم له حر

تقلب بالليل الطويل كأنما مضاجعها بالليل يذكو بها جمر

تمنت لو أن الشر حط رحاله و حل بها من دون ساحتك الشر

لكم قد حبتها من أياديك رحمة و طوقها الإحسان و العطف و البر

لئن ذهل السودان و ارتاع قلبه فغنك فى الوادى شقيقته البكر


فلا زلت ِ للسودان و العرب معقلاً ترف على الآفاق أعلامك الخضر






بنى النيل


د. مختار الوكيل




بنى النيل أتى الصب إلى مهد الهوى يحبو

هو العشق الذى ما بعـ ـده عشق ، هو الحب

سلافة نيلنا تــُصبى و من يذق الطلا يصبو

رضعنا الحب مذ ذقنا رحيق النيل يا رب

أتانا النيل بالخير حدائق شطه غـــُـلــْب

و ملء حقوله قطن و فاكهة بها أبُّ

و واد ٍ يزدهى ألقا به الزيتون و القضْب

متاعاً للألى حمدوا و عذباً ذلك النخب

فهل أكفر بالحب الـ ـذى غنـــَّى به القلب

معاذ الله أن أنسى معاذ الحب أن أنبو

و عهداً أن يضئ الحـ ـب فى قلبى فلا يخبو

و هل يخبو هوى يغذو ه نيل ٌ منعم ٌ عذب

و نهر النيل كالفضـ ـة فى الوادى بنا حَدْب

و ما السودان إلا الجذ ع و الدلتا هى الرطب

بنى النيل دعا الداعى و كان دعاؤه : هبوا

و فى رمضان قد جاءت لتشفى غيظنا الحرب

و هبّ الجند فاقتحموا قلاع الظلم و انكبوا

و بارليف ٌ هوى بدداً و جند الله قد لبوا

من السودان قد هرعوا و سيناء هى الصوب

و من كل بلاد العر ب أقبل ذلك الركب

فكانت وحدة كبرى فلسطين هى القطب

هو الحق الذى نادت به الآيات و الكتب

على الباغى يدور الخز ى و الويلات و الكرب

و إلا أين ( مائيرٌ ) و أين حديثها الكذب ؟

و ( ديانُ ) الكريه هوى مهيناً ذلك الوَشْب

لقد ناح على الطاغو ت ، هدّت ركنه العرب

و أمسى بأسه مزَقاً و قد أودى به النــُصْب

بل الويل له الناعـ ـق ، مغروراً ، له الويب

و حرب الأمس تذكرة و إلا غاله العُطــْب

بنى صهيون هل فيكم فتى قد آده الرهب

يسوقكمو إلى رشد و ذلك مركب صعب

فتنصاعون للحق الـ ـذى يدعو به اللب

و إلا فالعفاء على مغان ٍ شادها الغــُرْب

أصيخوا و ارحلوا عنا أصيخوا آذن الركب

و لن ينجيكمو زهو و لن ينقذكم عُجْب

فحكم الله أن تيهوا و أنتم فى الورى سَلــْب

دهاكم جشع ٌ طاغ ٍ يكون ضياعه الغبُّ

نصحتكمو أن انفضوا فقد ضاق بكم رحب

و لن ينفعكم عون و لن يجديكمو عَبُّ

قضاء الله محتوم لنا النصر ، لنا الغلب

بنى النيل و حسب النيـ ـل أن يجمعنا ، حَسْب

و يحدونا مع العرب وفاء نادر صلب

ظهرنا أمة وسطاً فلا شرق و لا غرب

و قرآن يوحّدنا و ينصرنا به الرب

و مُذ لذنا به هدياً أتانا النصر ينصبُّ

أعزوا جانب القرآ ن فهو الصارم العَضْب

به النصر لنا آت و حتماً يسهل الصعب

و يشرق دربنا ألقاً و يدرك مجده الشعب

و أيم الله يجمعنا طريق واضح رحب

رعى الله رباط الفتـ ـح حيث اخضوضر العشب

و حيث منى الشباب زكت و حيث تحقق الأرب

توحدت القلوب بها و آمن خطونا الحب

فلسطين بها خطرت هى النجم ، هى القطب

و إسرائيل فى نكد فقد أودى بها الضرب

و عقدة ذنبها تطغى و يزهق روحها الذنب

و يا أمة صهيون حذار ، فقد عوى الذئب

و قد ودَّع سُمَّارٌ و قد آدهم اللــَوْب

فحىِّ على الفلاح إذن و سودوا الكون يا عرب
من مواضيع : ahmed1981 موشح الدوبيت الأندلسى
قصيدة لا تكذبى
كتاب ديوان النيل
الشاعرة فاطمة ناعوت
رسالة من قلب جريح
 

الكلمات الدلالية (Tags)
النجم, حيوان, كتاب

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
لنا مصلحة مع دول النيل والكرة تقضيها
الأجندة الأمريكية في دارفور .. تهديد السد العالي بصواريخ أرض ـ أرض وتحويل مياه النيل
روايات نجيب محفوظ..ديوان الحياة المصريةالمعاصرة
هل تؤدي خلافات دول حوض النيل إلى السيناريو الاسوأ؟ ...
تقرير خطير يكشف قرب جفاف منابع النيل

كتاب ديوان النيل

الساعة الآن 10:52 PM.