xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح

اتحاد العلماء المسلمين يستلهم الدور التاريخي لطبقة العلماء

الحوار المفتوح

18-05-2006, 02:41 PM
موسى بن الغسان
 
اتحاد العلماء المسلمين يستلهم الدور التاريخي لطبقة العلماء

اتحاد العلماء المسلمين يستلهم الدور التاريخي لطبقة العلماء
د. بشير موسي نافع
المؤتمر الذي دعا له الشيخ القرضاوي في مدينة الدوحة لدعم الحكومة والشعب في فلسطين لابد ان يعتبر منعطفاً هاماً في تطور الاجتماع العربي ـ الإسلامي، وليس كحدث سياسي فقط. الشيخ القرضاوي هو بالطبع واحد من أبرز العلماء المسلمين المعاصرين وأكثرهم تأثيراً، والدعوة باسمه لعقد المؤتمر تحمل في حد ذاتها سلطة مرجعية. ولكن الشيخ القرضاوي أيضاً هو رئيس اتحاد العلماء المسلمين، الذي يضم عدداً كبيراً من علماء الأمة الإسلامية من المذاهب والبلدان كافة. وقد لعب الاتحاد دور الإطار لمؤتمر الدوحة، الذي قصد به أصلاً أن يكون مؤتمراً للعلماء. وإلي جانب التأييد الذي أعرب عنه المؤتمرون للقضية الفلسطينية، ودفاعهم عن حق الفلسطينيين في اختيار الحكومة التي تدير شؤونهم، والموقف الصلب الذي أعلنوا عنه تجاه سياسة محاصرة الفلسطينيين وتجويعهم، فإن المؤتمر يحمل دلالات من نوع آخر.
أسس اتحاد علماء المسلمين قبل عامين فقط في مؤتمر علمائي حاشد بمدينة لندن، بعد ان وجد منظمو المؤتمر صعوبة في عقده بإحدي العواصم العربية أو الإسلامية؛ وانتخب المؤتمر الشيخ القرضاوي رئيساً له. كان الهدف الرئيسي من تأسيس الاتحاد ان يصبح إطاراً واسعاً للعلماء، الذين لم تعد هناك من وسيلة للقائهم واجتماعهم وإعرابهم عن موقف جماعي من قضايا المسلمين والعالم. وليس هناك من شك في ان مشروع الاتحاد استبطن تطورات تاريخية وأخري حديثة. علي المستوي الحديث يمكن ملاحظة الأثر الذي تركته التطورات الهائلة في وسائل الاتصال، والتداخل البالغ في الاجتماع الإنساني. ففي تاريخهم كله لم يجمع العلماء المسلمين إطار واحد، بل جمعتهم ثقافة ولغة ومرجعية النص الإسلامي المؤسس. لم يكن ثمة من طريقة، وبالتالي من مبادرة، لتأطير علماء بغداد ونيسابور أو أصفهان والقاهرة، في تجمع منظم. وبالرغم من ذلك فقد كان العلماء يعرفون بعضهم البعض من خلال إنتاجهم المتداول، وآرائهم وفتاواهم المنقولة من بلد إلي آخر. كان العلماء يتحدثون لغة واحدة ويستخدمون مصطلحاً مشتركاً ويقطنون عالماً رمزياً واحداً. ولم يكن من المستغرب بالتالي ان يدرس عالم من أواسط آسيا علي آخر من شمال أفريقيا، أو ان يرجع عالم دمشقي إلي نصوص آخر يمني. ربما لعبت المذاهب والطوائف دوراً ما في إقامة إطار متخيل للعلماء المنتمين لهذا المذهب أو تلك الطائفة؛ ولكن وضع وسائل الاتصال آنذاك لم يكن ليوفر طريقة لجعل هذا الإطار فعالاً.
هذه المحاولة إذن، محاولة إقامة مؤسسة ثابتة وواضحة المعالم للعلماء، لابد ان تقرأ أولاً من خلال منظار العالم الحديث وقواه المتسارعة. فقد أصبح من الممكن ان يلتقي عدد كبير من العلماء في موقع واحد، وبعد جهود تنظيمية بسيطة نسبياً؛ كما أصبح من الممكن إقامة قنوات اتصال دائمة بينهم. ولكن الأهم، ان العالم الحديث ينزع للاعتراف بالكتل المنظمة، لاسيما تلك العابرة للحدود والثقافات. وفي حقبة تكتل القوي والتيارات والمجموعات من كل صنف وخلفية، كان لابد للعلماء المسلمين من التعبير عن أنفسهم من خلال إطار جمعي. ويمثل سعي الاتحاد لضم علماء سنة وشيعة إثني عشرية وزيدية وإباضــيين، وهي المجموعات التي تشكل الأغلبية الساحقة من المسلمين، عملاً غير مسبوق في التاريخ الإسلامي.
بيد ان هناك عاملاً تاريخياً لايقل أهمية يقف خلف تأسيس الاتحاد. فقد أطاحت حركة التحديث في العالم الإسلامي منذ منتصف القرن التاسع عشر بالكثير من قوة ونفوذ طبقة العلماء المسلمين. وسواء خطط رجال الدولة التحديثيون في الدول الإسلامية والإدارات الاستعمارية أو لم يخططوا، فقد أدت برامج التحديث إلي تهميش متزايد لطبقة العلماء في المجتمعات الإسلامية. كان العلماء هم القوة الاجتماعية النافذة والأكثر انتشاراً في الاجتماع الإسلامي التقليدي: منهم القضاة والمفتون والمدرسون والمحتسبون وحراس الأوقاف، وهم الطبقة التي تصل بين الحكام وعموم الناس، وهم حراس الشريعة ومصدر خطاب المجتمع ورؤيته للعالم. ولكن حركة التحديث أدخلت مدرسة ومناهج من نوع جديد، أدخلت قضاء ومحاكم وقوانين جديدة، ولدت فئات وقوي اجتماعية جديدة. وبذلك تشظت المرجعية في المجتمع الإسلامي، ولم يعد العلماء هم القادة المتفردين للجماعة. وشيئاً فشيئاً، تضاءلت حتي نسبة المسلمين المنضوين في سلك العلماء. وببروز دولة الاستقلال في النصف الثاني من القرن العشرين، عملت الدولة، لاسيما في المجال السني، علي السيطرة علي مؤسسات العلوم الإسلامية والتحكم بطبقة العلماء والتحدث، مباشرة أو مواربة، باسم الدين والشريعة. بل ان أكثر المشاريع السابقة لإقامة تجمعات علمائية ارتبطت علي هذا النحو أو ذاك بدول عربية أو إسلامية، وفشلت بالتالي في بناء مرجعية مستقلة لها أو كسب شرعية كافية للتأثير في الاجتماع الإسلامي الحديث. فمؤتمرات هيئات الفتوي في رابـطة العالم الإسلامي، أو مجامع البحوث العلمية في الأزهــر الشريف، لا تجد الحد الأدني من الاهتمام العام.
من زاوية النظر هذه يعكس اتحاد العلماء المسلمين تحركاً للحفاظ علي ما تبقي من دور وموقع للعلماء المسلمين. بل ويمكن ملاحظة طموح لدفع الآثار السلبية لحركة التحديث ولو قليلاً إلي الخلف، واستعادة بعض من النفوذ والقوة والتأثير الذي خسره العلماء خلال القرن ونصف القرن الماضيين. ما يعزز من هذا المشروع استقلاليته عن أنظمة الحكم؛ فالاتحاد لم تدفع لتأسيسه دولة ما، ولا يرتبط بمصالح هذا المحور أو ذاك من المحاور السياسية العربية أو الإسلامية، والواضح حتي الآن أنه يعتمد اعتماداً تاماً في تمويل أعماله ونشاطاته علي أعضائه والمهتمين من الأفراد والشخصيات وذوي القدرة من المسلمين. كما ان الاتحاد يأخذ في الاعتبار الطبيعة المتغيرة لما يمكن تسميته بالعلماء المسلمين في العصور الحديثة. فقد برز خلال العقود الأخيرة عدد ملموس من الشخصيات الإسلامية المؤهلة للعب دور العالم، والتي اكتسبت علمها بجهود ودراسة خاصة لا الالتحاق بمراكز العلوم الإسلامية التقليدية، وبنت دورها في حقل العمل العام (نشاطاً وكتابة) وليس بالضرورة من تسنم مواقع عمل علمائية تقليدية. هذه الفئة العلمائية الحديثة وجدت موقعاً لها أيضاً في الاتحاد. كما يعزز من دور اتحاد العلماء المسلمين أن عدداً كبيراً من أعضائه البارزين يحافظ علي علاقات جيدة بقوي الإسلام السياسي. وكانت هذه القوي قد تقدمت هي الأخري في القرن العشرين لتحتل المساحة الخالية من مساحات تمثيل الإسلام والتحدث باسمه، عندما بدا وكأن طبقة العلماء قد تم استيعابها تماماً في مؤسسة الدولة الحديثة. بهذه العلاقات الجيدة مع التيارات الإسلامية السياسية، يعمل الاتحاد علي استعادة ما أمكن من دور العلماء مع تجنب صدام لا طائل منه مع القوي الإسلامية السياسية. وبنجاح الاتحاد في افتتاح مقر أمانته العامة في مدينة القاهرة، أكبر المدن العربية ـ الإسلامية وأكثرها تأثيراً، يكون الاتحاد قد تجاوز إشكاليات الانعقاد في العواصم الأجنبية أو الاستقرار في مدن عربية أو إسلامية ثانوية الوزن.
بيد أن الاتحاد يواجه مهمات ومحاذير كبري قبل ان يصبح الإطار الأكثر تأثيراً ونفوذاً في تعبيره عن طبقة العلماء المسلمين. أمام الاتحاد مهمة التوسع للوصول إلي أكبر قطاع ممكن من العلماء، لاسيما أولئك المنضوين في تجمعات ومؤسسات وطنية، وأولئك الذين يفصلهم عن الاتحاد بعض من الشكوك والهواجس حول أهداف الاتحاد وخلفية قياداته. وأمام الاتحاد مهمة الارتقاء بتمثيل العلماء غير السنة من مستوي التمثيل الرمزي إلي مستوي التمثيل الحقيقي والجاد والفعال. كما يجب ان يؤسس الاتحاد نهجاً لعمله ونشاطاته، يحافظ علي ثوابته ويستجيب لمتطلبات دوره، ويتجنب في الآن نفسه الصدام مع الدول وسياساتها أو الإيحاء بأن الاتحاد محاولة لتقويض سلطة الدولة الوطنية علي شؤونها الداخلية وشؤون شعبها. ولكن الأمر الأهم الذي لا ينبغي أن يغيب عن الاتحاد وقادته ان الاعتبار الأول للعلماء المسلمين علي مر التاريخ نبع دائماً من النظر إلي كل منهم كفرد، يكتسب موقعه ونفوذه من العلم والتقوي والاستعداد لتحمل عواقب المسؤولية العلمائية. العلماء المسلمون ليسوا مؤسسة شمولية، ليسوا كنيسة كاثوليكية صارمة المعتقد والوظائف، بل شخصيات مستقلة ومتميزة تجمعها مشتركات أساسية وعامة. كما ان العلاقة بين العلماء وعموم المسلمين، لاسيما في المجال السني، هي علاقة حرة، ضميرية، وتقديرية. فليس ثمة ما يجبر مسلماً ما علي اتباع مرجعية علمائية ما، ولا سلطة للعلماء علي الناس سوي السلطة النابعة من الاختيار الحر للناس. وعلي الاتحاد ان يتجنب النزعة الطبيعية والمتوقعة في مثل هذه الأوضاع والأزمنة للتحول إلي سلطة أو مرجعية شمولية لأعضائه أو لعموم المسلمين، وأن يتذكر دائماً انه سيبقي الآلاف من العلماء خارج إطار الاتحاد، بعضهم علي درجة عالية من العلم والتقوي والإحساس العميق بالمسؤولية، وأن ملايين المسلمين لن يلتفوا حول الاتحاد ويقروا بمرجعيته إلا بعد امتحان طويل لمصداقيته ومصداقية مواقفه.
نشط اتحاد العلماء المسلمين خلال العامين الماضيين في تقصي حقائق الوضع السوداني وفي متابعة الشأن الفلسطيني وفي ملاحظة التطورات علي صعيد العلاقة المتوترة بين العالم الإسلامي وما يعرف بـ الغرب ، أو دول جانبي الأطلسي. وقد أعرب الاتحاد عن مواقفه تجاه الأحداث والتطورات المختلفة في تقارير وبيانات وفتاوي. وإن كانت متابعتي لنشاطات الاتحاد علي درجة كافية من الدقة، فإن مؤتمر الدوحة هو المؤتمر العلمائي الأول الذي يدعو إليه الاتحاد ورئيسه بهدف التصدي لقضية واحدة، التي هي علي أية حال أكبر قضايا المسلمين وموقع إجماعهم. ولعل مؤتمر الدوحة يواصل ما انقطع من جهود في هذا المجال. فمنذ انفجار الصراع علي فلسطين في العقود الأولي من القرن العشرين، عمل الحاج أمين الحسيني، مفتي القدس وزعيم الحركة الوطنية الفلسطينية، علي حشد الرأي العام العربي والإسلامي لدعم الشعب الفلسطيني. وكانت فتاوي ومؤتمرات العلماء، وأشهرها مؤتمر القدس العام في 1931، إحدي أهم أدوات هذا التوجه. ولكن مؤتمر الدوحة ليس مجرد استعادة لميراث الحاج أمين الحسيني، بل هو أيضاً استعادة للميراث التاريخي الكبير لطبقة العلماء. فمنذ ثلاثينات القرن الماضي جرت مياه كثيرة تحت أقدام طبقة العلماء المسلمين، وبات دورهم في النطق باسم الأمة والشرع مهدداً ليس فقط بالآثار البالغة لحركة التحديث وبالنزعة الشمولية للدولة، بل بعدد متزايد من غير المؤهلين الذين زحفوا لاحتلال الفراغ الناجم عن تراجع وانكماش طبقة العلماء كذلك. بهذه المعاني المتداخلة لابد ان يري الاتحاد ومؤتمره الأخير.

ہ كاتب وباحث عربي في التاريخ الحديث


من مواضيع : موسى بن الغسان الولايات المتحدة تخطط لغزو مصر بعد عشر سنوات
نذكر بما كتبناه سابقا :كسوف الشمس بمشيئة الله يوم الاربعاء القادم29/3.
الأزهر الشريف بمصر .. دعوة لمساواة العداء للأديان بالعداء للسامية
في المائة من الأمريكيين يشكون في الرواية الرسمية
لماذا لا يسمح للكاميرات بنقل مجريات المحاكمات في أميركا وبريطانيا?
18-05-2006, 06:15 PM
tifa_ok
 
مشاركة: اتحاد العلماء المسلمين يستلهم الدور التاريخي لطبقة العلماء

مشكور اخى على الموضوع الجميل ده
من مواضيع : tifa_ok شخصيتك من عيد ميلادك
15 ســوأل لمــن يجــرؤ فقط (جــامــد أووى و الله )
كيف تقرأ العيون ؟
شوفوا شخصياتكم من شهر ميلادكم
™¤¦‡ كلمات فى القلب‡¦¤™
 

الكلمات الدلالية (Tags)
لطبقة, المسلمين, التاريخي, الدور, العلماء, اتحاد, يستلهم

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

اتحاد العلماء المسلمين يستلهم الدور التاريخي لطبقة العلماء

الساعة الآن 04:26 PM.