xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > الحوار المفتوح > المنتدى الادبى > منتدى القصة
التسجيل

.. الاختيار ..

منتدى القصة

25-11-2008, 05:02 PM
حكــ روح ــاية
 
الاختيار

علا الغضب ملامح وجهه وكاد أن ينفجر فى وجه أمه التى لا تمل من تكرار نفس الكلمات!
.. "من لا خير له فى أهله لا خير له فى أحد." .. "إما أن تختارنا أو تختارها." .

وغيرها من كلمات طالما كانت ثقلاً على صدره يثقل يوما بعد يوم, وما أن شعر بأن الثقل يزداد والصدر يختنق إلا أن استدار متجهاً إلى باب المنزل ومن خلفه كلمات أمه الغاضبة تتعالى وتتردد فى عنف .. لم ينصت إليها وأغلق الباب خلفه فى عنف وكأنه ينهى مشهد عنيف بصفعة على جدار البيت المتهالك.

لم يكن يعرف أين سيذهب فى هذا الوقت المتأخر من الليل .. فترك العنان لقدميه تحملاه أينما شاءت وأرادت! ... وبدأت الأحداث تتلاحق داخل رأسه وكأنها مشاهد من فيلم درامى حزين.

أمه: تريد منه الزواج من ابنة عمه الثرية مقتنعة تمام الاقتناع أن فى هذا الخير له ولا خير بعده! .. ولم تكترث بتلك الإنسانة التى ارتبط بها عقله وقلبه!

أبيه وأخواته:اقتنعوا هم أيضا بأن زواجه من ابنة العم فيه الخير له وللجميع .. ووقف الجميع ضد اختياره لا لسوء اختياره بل لثقة الجميع بحسن اختيارهم!
هى: كم كانت رقيقة خجولة وجميلة .. دق لها قلبه واقتنع بها عقله، تمناها زوجة وحبيبة تشاركه بقية العمر، تمناها أماً لأولاده، رأى فى عينيها المستقبل المشرق ورأت فيه الفارس المنتظر ..

هو:الحائر ما بين اختيار أهله - من لهم كل الخير عليه - وبين من تمناها شريكة بقية عمره! .. انتظر شهوراً عديدة علهم يتنازلون أو يفقدون الأمل ولكن إصرارهم كان أقوى مما تخيل .. وكان يعلم أنه لو اختارها سيقطعون علاقتهم به!.. وكان السؤال يتردد فى عنف داخل رأسه "من سأختار؟!" ..

وظل السؤال يدق فى رأسه بلا جرأة على الإجابة، وظل سائراً فى ليلة حزينة غاب قمرها وكأنها تواسيه حزناً بحزن .. وصمتاً بصمت .. إلى أن اتصل بصديقه وذهب للمبيت عنده تلك الليلة.


أنهى عمل يوم شاق توجه بعده للقاءها فى مكان هادىء عنوانه الجمال طالما شهد على قصة حب تمنيا أن تكتمل للنهاية.

مرت الدقائق ولاحظت شرود عينيه الحزينة .. وبصوت يملأه دفء الحب سألته:
-ما بك حبيبى؟
عدل من جلسته محاولاً رسم ابتسامة خافتة على شفتيه مجيباً:
-لا عليك حبيبتى .. بعض مشاكل العمل ليس أكثر.
قرأت الكذب فى عينيه فقد أصبح جزءاً منها تقرا عينيه قبل أن تنطق شفتاه بالكلمات، ولكنها قررت أن تبتعد قليلاً عن جنة الحب لتأتى لعالم لا يحكمه سوى الواقع.
-زارنا بالأمس ابن خالتى لطلب يدى، وقد عاد من سفر طويل وينتظر موافقتى للزواج والسفر معاه فى أقرب فرصة .. وقد مل أبى من أسبابى الواهية فى رفض المتقدمين لى كل مرة.
أجابها بصمت وعينين جامدتين، فحدقت أكثر فى عينيه وقالت: هل تلك هى اجابتك .. الصمت؟!! ..
هل لى أن أعلم الآن إلى متى ستؤجل؟, وإن وقع الاختيار هل ستختارنى وتقف فى وجه أهلك ,أم ستتركنى بعد كل تلك الوعود؟!!
نظر إليها بعينين كسرهما الحزن:
-أنا أحبك أكثر من نفسى وأريدك زوجة لى و ..
قاطعته فى حدة قائلة:
-أعلم أنك تحبنى وتدرى كم أحبك، ولكن أما من نهاية لهذا الحب؟!.. أم أنه حب بلا نهاية؟!!

يجب عليك أن تختار الآن وتتحمل نتائج اختيارك كاملة .. إما أن تجد الحل الوسط والذى صبرت معاك أكثر من سنتين فى انتظاره أو أن تختر وتتحمل النتائج .. فلن يأتى الحل من السماء!
وانتهى اللقاء ... انتهى وقد شابه الكثير من الحزن والقلق مما هو قادم!...


مرت عدة أيام بعد اللقاء الأخير لم يتلقى منها سوى اتصال واحد سألته فيه عن آخر ما سارت إليه الأمور، وكانت إجابته كالمعتاد أن الأمر انتهى بمشاجرة وعليها أن تصبر قليلاً حتى تنصلح الأمور ... ومن بعد هذا الاتصال لم يتلقى منها أى اتصال آخر خلال ثلاثة أسابيع حاول فيهم أن يتصل بها بلا فائدة!

مر أسبوع آخر وكان يجلس خلف مكتبه يراجع بعض أوراق العمل حين دخل إليه الساعى ليخبره بأن فتاة تنتظره بالخارج, انتبه ونهض سريعاً ظناً منه أنه سيجدها أمامه ولكنه فوجىء بصديقتها المقربة أمامه لتخبره بأنها تحمل إليه خطاباً منها ثم سلمته إياه وغادرت المكان ..
وقف شارداً عدة دقائق وملأت الظنون رأسه عما يحمله هذا الخطاب! .. هل تخبره بأنها لن تكمل بناء تلك القلعة .. قلعة حبهما التى شيدوها خلاث ثلاث سنوات كاملة .. هل ستخبره بانسحابها؟ .. لم يستطع أن يصبر أكثر من هذا وفض الظرف وأخرج تلك الورقة الحزينة! ...

"إلى من أحببته وملك عقلى وقلبى .. إلى من سكن روحى وخيالى .. إليك حبيبى .. كان يجب عليك أن تختار وتتحمل توابع اختيارك أياً كانت .. ولكنك لم تختر ظناً أن بإمكانك أن تفوز بكل شىء! .. ظناً منك بأنه يمكنك أن تجمع بين من تمنيتها زوجة وحبيبة وبين التملص من غضب أهلك على اختيارك! .. ولكن من منا حبيبى يفوز بكل شىء؟! .. ولأنى وجدتك لست بالقادر على الاختيار وطالت بنا الأيام والشهور دون جدوى .. طالت وخوفى من أن تتركنى يزداد ويزداد .. وجب على أن اختار أنا الأخرى .. وقد كان حبيبى .. قد كان واخترت الابتعاد علك تجد راحة فى أنك لم تجبر على الاختيار .. واعلم أن حبك جزءاً من قلبى لن يموت سوى بموت قلبى .. حاول الآن أن تعرف ماذا تريد وكن مسئولاً عن اختياراتك لا غيرك! .. وعندما تصلك رسالتى فقد مر أسبوع على زواجى وعلى سفرى للخارج .. وأريد منك ..........."

لم يكمل قراءة ما تبقى من كلمات فى الخطاب وهوى على أقرب مقعد وقد تصلبت عيناه وزادت اتساعا وظل محدقا فى اللاشىء طويلاً إلى أن غلبته .. غلبته تلك الدمعة الساخنة وسقطت على وجنتيه .. سقطت بعد أن تيقن أنه خسرها للأبد .. خسر حبيبته .. خسر قلعته وتحطمت .. تحطمت قلعة حبه الكبير وحملتها الرياح بين طياتها ...
ظل صامتاً لا يهتم بما ولا من حوله وحاول الانخراط فى عمله أكثر فأكثر حتى مرت سبع سنوات كاملة فقد والداه فيها الأمل فى اقناعه بفكرة الزواج نفسها بعد أن تزوجت أيضاً ابنة عمه وبلغ ابنها من العمر ثلاث سنوات ... وكان كل ما يشغل باله هل أخطأ عندما ابتعد عن الاختيار؟! .. هل باعت حبيبته كل ما بينهما وخانته أم معها الحق فى كل ما فعلته؟! .. هل إن عاد الزمن للخلف من جديد سيجرؤ على الاختيار أياً كان؟! .. هل؟!!!!






من مواضيع : حكــ روح ــاية .. الاختيار ..
15-12-2008, 05:14 PM
جنةالعشاق
 
من مواضيع : جنةالعشاق
15-12-2008, 06:15 PM
حكــ روح ــاية
 
اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت بواسطة جنةالعشاق
أشكرك علي مرورك الغالي
من مواضيع : حكــ روح ــاية .. الاختيار ..
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الاختيار

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
لو لك الاختيار ايهما تختار (بالعقل او بالقلب)
تتعلم جميع اوامر الدوس بالكامل
افضل 10 أطعمة عضوية
تعلـــــــم بنفســــــــك الصيانـــــــة
موسوعة سؤال وجواب في الاكس بي

.. الاختيار ..

الساعة الآن 11:31 AM.