xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > قصص و غزوات و شخصيات اسلامية
التسجيل

محمد بن الحنفية*محمد بن علي بن أبي طالب*

قصص و غزوات و شخصيات اسلامية

16-02-2009, 06:55 AM
ميدوlive
 
محمد بن الحنفية*محمد بن علي بن أبي طالب*

مُحَمَّدُ بنُ الحَنَفِيَّةِ
مُحَمَّدُ بنُ عَلِيٍّ بنُ أَبِيْ طَالِبٍ


((لا أعلم أحداً أخذ عن عليٍّ وأفاد منه أكثر من محمد بن الحنفيّة)) ...]ابنُ الجُنَيدِ[
............



وقعت بين محمد بن الحنفيّة وأخيه الحسن بن علي جفوة (جفوة: الإعراض ، وجفا فلان فلاناً: أعرض عنه وثَقُل عليه) ، فأرسل ابن الحنفيّة إلى الحسن يقول :
إنّ الله فضّلك عليَّ ...
فأُمك فاطمة بنت محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم .
وأُمّي امرأة من بني ((حنيفة)) .
وجدُّك لأُمّك رسول الله ، وصفوةُ خلقه ...
وجدّي لأُمّي جعفر بن قيس .
فإذا جاءك كتابي هذا ؛ فتعال إليّ وصالحني ، حتّى يكون لك الفضل عليّ في كل شيء .
فما أن بلغت رسالته الحسن ... حتّى بادر إلى بيته وصالحه ...
فمن هذا الأديب الأريب (الأريب:الذكي الماهر) اللّبق محمد بن الحنفيّة ؟ .
تعال نستعرض قصة حياته من أوّلها .
تبدأ هذه القصة منذ أواخر حياة الرسول صلوات الله وسلامه عليه . ففي ذات يوم كان عليّ بن أبي طالب في جلسة مع النبي عليه الصلاة والسلام ؛ فقال : يا رسول الله ...
أرأيت إن وُلِد لي ولد من بعدك أفأسميه بِاسمِك ... وأكنّيه بكُنيتكَ ؟ .
فقال : نعم .
ثُمَّ دارت الأيام دورتها ... فلحق النبي الكريم صلوات الله وسلامه عليه بالرفيق الأعلى(أي: انتقل إلى جوار ربّه) ...
وتلته بعد أشهر معدودات ابنته وريحانته فاطمة البتُول(البتول: التقِيّة النقِيّة) ؛ أمُّ الحسن والحسين . فأصهر علي إلى بني حنيفة (أصهر إلى القوم : تقرّب إليهم وتزوج ابنتهم) .
وتزوّج خولة بنت جعفر بن قيس الحنفيّة ، فولدت له مولوداً ذكراً . فدعاه محمداً .
وكنّاه بأبي القاسم بِإذن من رسول الله صلى الله عليه وسلم .
غير أن الناس طفقوا ينادونه محمد بن الحنفيّة ؛ تفريقاً له عن إخوته الحسن والحسين ابني فاطمة الزهراء .
ثُم عُرف في التاريخ بذلك .
وُلِد محمد بن الحنفيّة في أواخر خلافة الصّدّيق رضي الله عنه . ونشأ وتربّى في كنف أبيه علي بن أبي طالب ، وتخرّج على يديه .
فأخذ عنه عبادته وزَهَادَتَه ...
وورِثَ منه قُوّته وشجاعته ...
وتلقّى منه فصاحته وبلاغته ...
فإذا هو مِسعَرُ حربٍ في ساحات القتال (مسعر الحرب: بطلها وموقد نارها) ...
وفارس منبر في محافل الرّجال ...
وراهب من رُهبان الليل إذا أسدل الظلام سُدُوله على الكون ، ونامت العُيون .
ولقد أقحمه أبوه رضوان الله عليه في حروبه التي خاضها ، وحمّله من أعبائها ما لم يُحَمِّله لأخويه الحسن والحسين ، فما لانت له قناة(أي: ما غُلِبَ) ؛ ولا وهَن له عزم .
ولقد قيل ذات مرّة :
ما لأبيك يُقحِمُكَ في المهالك ، ويُولجك في المضايق ؛ دون أخويك الحسن والحسين ؟ .
فقال : ذلك لأن أخوي ينزلان من أبي منزِلة عينيه ... وأنزِلُ أنا منه منزِلة يديه ... فهو يقي عينيه بيديه .
وفي معركة (صِفِّينَ) التي دارت رحاها بين علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما ، كان محمد بن الحنفيّة يحمل راية أبيه .
وفيما كانت رحى الحرب دائرة تطحن الناس من الفريقين طحناً ؛ وقعت له قصة رواها بنفسه فقال :
لقد رأيتنا في (صِفّين) وقد التقينا مع أصحاب معاوية ، فاقتتلنا حتى ظننت أنه لن يبقى منّا ومنهم أحد ، فاستفظعت الأمر واستكبرته . ثمّ ما لبثت أن سمعت صائحاً من خلفي يصيح :
يا معشر المسلمين ، اللهَ اللهَ ، يا معشر المسلمين ... مَن للنساء والولدان ؟ .
من للدّين والأعراض ؟ ... من للرّوم والدَّيلم ؟ (الدّيلم: شعب كبير شمالي قزوين ؛حاربه المسلمون ثم اعتنق الإسلام ) .
يا معشر المسلمين ... اللهَ ، اللهَ والبُقيَا (الله والبُقيا: احذروا الله ، وأبقوا على المسلمين) ، يا معشر المسلمين .
فعاهدت نفسي ألا يُرفع لي سيف في وجه مُسلم بعد ذلك اليوم .
ثمّ استُشهِد علي رضوان الله عليه بيد آثِمة ظالمة ((هي يد عبد الرحمن بن ملجم)) ...
وآل الأمر إلى معاوية بن أبي سفيان ، فبايعه محمد بن الحنفيّة على السّمع والطّاعة في المَنشط والمكره (المنشط والمكره: أي ماتحبه النفس وما تكرهه) ، رغبةً في رَأب الصدع (أي: في إصلاح الأمر وجمع الكلمة) ...
وجمع الشمل ... وعِزّة الإسلام والمسلمين ...
ولقد استشعر معاوية رضي الله عنه صِدق هذه البيعة وصفاءها ، واطمأن إلى صاحبها أشدّ الاطمئنان ؛ ممّا جعله يستزير محمد بن الحنفيّة(يستزير: يدعوه لزيارته) .
فزاره في ((دمشق)) أكثر من مرّة ... ولأكثر من سبب .
من ذلك أن ملك الرّوم كتب إلى معاوية يقول :
إنّ الملوك عندنا تُراسل الملوك، ويُمتع بعضهم بعضاً بغرائب ما عندهم ...
وينافس بعضهم بعضاً بعجائب ما في ممالكهم .
فهل تأذن لي بأن يكون بيني وبينك ما يكون بينهم ؟ .
فأجابه معاوية بالإيجاب وأذِن له .
فوجّه إليه ملِك الرّوم رجُلين من عجائب الرّجال : أحدهما طويل مُفرط في الطول ، جسيم موغِل في الجسامة ، حتىّ لكأنّه دوحة باسقة في غابة (دوحة باسقة: شجرة مفرطة في الطول)، أو بناء مبنيّ .
والثاني قويّ غاية القوّة ، صُلب متين كأنّه وحش مفترس ... وبعث إليه معهما رسالة يقول فيها :
أفي مملكتك من يساوي هذين الرّجُلين طولاً وقوّة ؟ .
فقال معاوية لِعمرو بن العاص : أمّا الطويل فقد وجدت من يكافئه ويزيد عليه ... وهو قيس بن سعد بن عُبادة .
وأمّا القويّ فقد احتجت إلى رأيك فيه ... فقال عمرو : هُناك رجلان لهذا الأمر غير أنّ كليهما عنك بعيد ... هُما محمد بن الحنفيّة ، وعبد الله بن الزبير .
فقال معاوية : إنّ محمداً بن الحنفيّة ليس عنّا ببعيد .
فقال عمرو : ولكن ، أتظنُّ أنه يرضى على جلالة قدره ؛ وسموّ منزلته أن يُقاوي رجُلاً من الرّوم على مرأى من الناس ؟(يقاوي: يغالب رجلاً بالقوّة) .
فقال معاوية: إنّه يفعل ذلك وأكثر من ذلك ؛ إذا وجد فيه عِزّاً للإسلام .
ثمّ إنّ معاوية دعا كلاً من قيس بن سعد ومحمد بن الحنفيّة .
فلمّا انعقد المجلس قام قيس بن سعد فنزع سراويله ورمى بها إلى العِلج الرّوميّ(أي: الرجل القوي الضخم من كفار العجم) وأمره أن يلبِسها ، فلبسها ... فغطّت إلى ما فوق ثدييه فضحك الناس منه .
وأمّا محمد بن الحنفيّة فقال للترجمان : قُل للرّوميّ ... إن شاء أن يجلس وأكون أنا قائماً ثمّ يعطيني يده ، فإمّا أن أقيمه وإمّا أن يُقعِدني ... وإن شاء فليكن هو القائم وأنا القاعد ...
فاختار الرّوميّ القعود ... فأخذ محمد بن الحنفيّة بيده ، وأقامه ... وعجز الرّوميّ عن إقعاده ...
فدبّت الحميّة في صدر الرّوميّ ، واختار أن يكون هو القائم ومحمد القاعد ... فأخذ محمد بيده وجذبه جذبةً كادت تفصل ساعده عن كتفه ... وأقعده إلى الأرض .
فانصرف العِلجان الرّوميّان إلى ملكهما مغلوبين مخذولين .
ثمّ دارت الأيام دورتها كرّة أخرى ... ولحِق معاوية وابنه يزيد ، ومروان بن الحكم بجوار ربّهم ... وآلت زعامة بني ((أُميّة)) إلى عبد الملك بن مروان ، فنادى بنفسه خليفة للمسلمين ، فبايعه أهل الشام .
وكان أهل الحجاز والعراق قد بايعوا لعبد الله بن الزبير ، وطفق كل منهما يدعو من لم يبايعه لِبيعته ... ويزعم للناس أنّه أحقّ بالخلافة من صاحبه ... فانشقّ صفّ المسلمين كرّة أخرى...
وهنا طلب عبد الله بن الزبير من محمد بن الحنفيّة أن يُبايعه كما بايعه أهل الحجاز .
غير أن ابن الحنفيّة لم يكن يخفى عليه أنّ البيعة تجعل في عُنقه لمن يبايعه حقوقاً كثيرة ... منها سَلُّ سيفه دونه(أي: دفاعاً عنه وتأييداً له) ، وقتال مُخالِفيه .
وما مُخالفوه إلا مسلمين قد اجتهدوا ؛ فبايعوا لغير من بايع ... ولم يكن الرّجل العاقل الكامل قد نسِي يوم ((صِفِّين)) .
ولم تكن السّنون(أي: السنوات) الطويلة قد محت من مسمعيه ذلك الصوت الأجشّ الرّصين الحزين وهو ينادي من خلفه :
يا معشر المسلمين ... اللهَ ... اللهَ ... يا معشر المسلمين .
من للنساء والوِلدان ؟ ... من للدّين والأعراض ؟ ... من للرّوم والدّيلم ؟ .
نعم لم يكن قد نسي شيئاً من ذلك قطُّ . فقال لعبد الله بن الزبير :
إنّك لتعلم علم اليقين أنّه ليس لي في هذا الأمر أَرَبٌ ولا مطلب (أرب: غرض وغاية) ... وإنّما أنا رجل من المسلمين .
فإذا اجتمعت كلمتهم عليك أو على عبد الملك ، بايعت من اجتمعت كلمتهم عليه ... أمّا الآن فلا أُبايعك ... ولا أُبايعه .
فجعل عبد الله يُعاشِره ويُلاينه تارة (يلاينه: يعامله باللين والحُسنى) ، ويُعرض عنه ويجافيه تارة أخرى .
غير أن محمد بن الحنفيّة ما لبِثَ أن انضمّ إليه رجال كثيرون رأوا رأيه ، وأسلموا قِيادهم إليه (قيادهم: قيادتهم وزعامتهم) ... حتّى بلغوا سبعة آلاف رجل ممّن آثروا اعتزال الفتنة ، وأبوا أن يجعلوا من أنفسهم حطباً لنارها المتّقِدة .
وكان كلّما ازداد أتباع ابن الحنفيّة عدداً ؛ ازداد ابن الزبير منه غيظاً وألح عليه في طلب البيعة .
فلمّا يئِس من ذلك أمره هو ومن معه من بني هاشم وغيرهم أن يلزموا شِعبتهم بمكّة ، وجعل عليهم الرُّقباء ، ثمّ قال لهم :
والله لتُبايِعُنَّ أو لأحرِقَنّكم بالنار ... ثمّ حبسهم في بيوتهم ، وجمع لهم الحطب ، وأحاط به المنازل إلى أن بلغ رؤوس الجدران ، حتّى إنّه لو أشعلَ منه حطبة واحدة لأحرقهم جميعاً .
عند ذلك قام إليه جماعة من أتباعه وقالوا : دعنا نقتل ابن الزّبير ونُرح النّاس منه .
فقال : أفَنوقِد بأيدينا نار الفتنة التي من أجلها اعتزلنا (اعتزلنا: تنحّينا) ... ونقتل رجلاً من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبناء صحابته ؟! ... لا ، والله لا نفعل شيئاً يُغضِب الله ورسوله .
ولمّا بلغ عبد الملك بن مروان ما يعانيه محمد بن الحنفيّة ومن معه من بأس عبد الله بن الزبير ، رأى الفرصة سانحة لاستمالتهم إليه .
فأرسل إليه كتاباً مع رسول من عنده لو كتبه لأحد أبنائه لما كان أرق لهجة ، ولا ألطف خطاباً . وكان ممّا جاء فيه :
لقد بلغني أنّ ابن الزبير قد ضيّق عليك وعلى من معك الخِناق ... وقطَعَ رَحِمك ... واستخفَّ بِحَقِّكَ ..
وهذه بلاد الشام مفتوحة أمامك تستقبلك أنت ومن معك على الرّحبِ والسّعَة ... فانزِل فيها حيث تشاء تَلقَ بالأهلِ أهلاً ، وبِالجيرانِ أحباباً .
وستجِدُنا عارفين لحقّكَ ... مُقدِّرين لِفضلِك ... واصِلين لِرحمِكَ إن شاء الله .
سار محمد بن الحنفيّة ومن معه مُيمّمين وجوههم شطر بلاد الشّام ... فلمّا بلغوا ((أُبْلَةَ)) ، استقرّوا فيها . (أبلة: بلدة شمالي العقبة وهذاهو اسمها الرّوماني، وهي الآن إيلات) .
فأنزلهم أهلها أكرم منزل ، وجاوروهم أحسن جِوار ... وأحبّوا محمد بن الحنفيّة وعظّموه ؛ لِما رأوا من عُمقِ عبادته ، وصدق زَهادَتِه(أي: زهده) .
فطفِق يأمرهم بالمعروف ، وينهاهم عن المنكر ، ويُقيم فيهم الشعائر ، ويُصلِح لهم ذات البين(أي: الفرقة والخصومة) ... ولا يدَع أحداً من الناس يظلم أحداً .
فلمّا بلغ ذلك عبد الملك بن مروان شقّ عليه الأمر ، واستشار خاصَّته فقالوا له :
ما نرى أن تسمح له بأن يُقيم في مُلكك ، وسيرته كما علمت ... فإمّا أن يُبايع لك ... وإمّا أن يعود من حيث جاء .
فكتب إليه عبد الملك يقول :
إنّك قدِمت بلادي فنزلتَ في طرف منها ، وهذه الحرب قائمة بيني وبين عبد الله بن الزبير ... وأنت رجل لك بين المسلمين ذِكرٌ ومكان ، وقد رأيتُ ألا تُقيم في أرضي إلا إذا بايعتني ... فإن بايعتني ، فلَكَ مِنِّي مائة سفينة قَدِمت علَيَّ أمس من ((القَلزَمِ)) فخُذها بما فيها ومن فيها .
ولك معها ألفا ألف درهم مع ما تفرِضهُ من فريضة لِنَفسِكَ ، ولأولادك ، ولذوي قرابتك ، ومواليك ، ومن معك ... وإن أبيت فتحوّل عنّي إلى مكان لا سلطان لي عليه .
فكتب إليه محمد بن الحنفيّة يقول :
من محمد بن عليّ إلى عبد الملك بن مروان ؛ سلام عليك .
وإنّي أحمد الله الذي لا إله إلا هو إليك ، أمّا بعدُ ... فلَعلَّكَ تتخوّف منّي ، وكنتُ أحسبُ أنّكَ عارِفٌ بحقيقة موقفي من هذا الأمر .
ووالله لو اجتمعت عليَّ هذه الأمّة كلُّها ، إلا أهل قرية واحدة ما قبلته ، ولا قاتلتهم عليه .
ولقد نزلت بِمكّة فأراد عبد الله بن الزبير أن أبايعه ، فلمّا أبيتُ أساء جِواري .
ثمّ كتبتَ إليَّ تدعوني إلى الإقامة ببلاد الشام ، فنزلت ببلدة في أطراف أرضك لِرُخص أسعارها وبُعدِها عن مركز سُلطانك ... فكتبتَ إليَّ بما كتبتَ به ... ونحن منصرفون عنك إن شاء الله .
انصرف محمد بن الحنفيّة بِرجاله وأهله عن بلاد الشّام ، وطفِق كلمّا نزل بمنزل يُزعَج عنه (يزعج عنه: يُخرج منه) ، ويُدعى إلى الرّحيل منه .
وكأنّه لم تكفِهِ هُمومه كُلّها ؛ فشاء الله أن يختبره بهموم أخرى أشدّ وقعاً وأثقل وطأة ... ذلك أنّ جماعة من أتباعه ممّن في قلوبهم مرض ، وآخرون ممّن في عقولهم غفلة جعلوا يقولون:
إنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم أودَعَ صَدْرَ علِيٍّ وآله كثيراً من أسرار العلم ، وقواعد الدّين ، وكُنوز الشّريعة ... وأنّه خصَّ آل البيت بما لم يُطلع غيرهم عليه ...
فأدرك الرّجل العالم العامل الأريب ما يحمله هذا الكلام في طيّاته من انحراف ، وما يمكن أن يجرُّه على الإسلام والمسلمين من مخاطر وأضرار .
فجمع الناس وقام فيهم خطيباً ... فحمد الله جلَّ وعزَّ وأثنى عليه ، وصلى على نبيّه محمد صلوات الله وسلامه عليه ... ثمّ قال :
يزعم بعض الناس أنّ عندنا معشر آل البيت عِلماً خصَّنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يُطلع عليه أحداً غيرنا ... وإنّا- والله – ما ورِثنا من رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا ما بين هذين اللّوحين ، وأشار إلى المُصحف .
وإنّ من زعم أنّ عندنا شيئاً نقرؤه إلا كتاب الله ؛ فقد كذَبَ .
وكان بعض أتباعه يُسلِّمون عليه فيقولون :
السلام عليك يا مهديّ .
فيقول: نعم أنا مهديّ إلى الخير ... وأنتم مهديّون إليه إن شاء الله ... ولكن إذا سلَّم عليَّ أحدكم ، فليُسمّني باسمي ، وليقل :
السلام عليك يا محمد .
لم تطل حيرة محمد بن الحنفيّة في المكان الذي يستقرّ فيه هو ومن معه ... فقد شاء الله أن يقضي الحجّاج بن يوسف الثقفيُّ على عبد الله بن الزبير ... وأن يبايع الناس جميعاً لِعبد الملك بن مروان .
فما كان منه إلا أن كتب إلى عبد الملك يقول :
إلى عبد الله عبد الملك بن مروان أمير المؤمنين .
من محمد بن عليّ .
أمّا بعدُ ... فإنّي لمّا رأيت هذا الأمر أفضى إليك(أي: آل إليك) ، وبايعك الناس ، كُنت كرجل منهم ؛ فبايعتك لواليك في الحجاز ... وبعثت إليك ببيعتي هذه مكتوبةً .. والسلام عليك .
فلمّا قرأ عبد الملك الكتاب على أصحابه قالوا :
لو أراد أن يشقّ عصا ويُحدث في الأمر فَتقاً لقدِر على ذلك ، ولما كان لك عليه من سبيل ...
فاكتب إليه بالعهد والميثاق والأمان وذِمَّةِ الله ورسوله ألا يُزعج ، أو يُهاج(أي: يُعكَّر) هو أو أحد من أصحابه .
فكتب إليه بذلك.
وكتب إلى الحجّاج يأمره بِتعظيمه ، ورعاية حُرمتِهِ ، والمبالغة في إكرامِه .
غير أنّ محمد بن الحنفيّة لم يعش بعد ذلك طويلاً ... فقد اختاره الله إلى جِواره رَاضياً مرضيّاً .

نوَّر الله لِمحمد بن الحنفيّة في قبره ، ونضَّر في الجنّة رُوحه ...
فقد كان ممَّن لا يريدون فساداً في الأرض ...
ولا عُلُوَّاً بين الناس .


المصدر
كتاب صور من حياة التابعين
للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله

من مواضيع : ميدوlive أم المؤمنين *** أم سلمة *** رضي الله عنها
خالد بن الوليد***سيف الله المسلول***
ذو البِجادَين**عبد الله المُزنيّ**
الإمام البُخاريّ*أمير المؤمنين في الحديث*
أبي هريرة رضي الله عنه
15-07-2010, 02:37 PM
همسة امـل
 
يعطيك العافيه لروعهـ الطرح
وجزاك الله خير الجزاء
وجعل ما تقوم به خالصا لوجهه عزوجل
بانتظار جديدك القادم
مودتي وتقديري
من مواضيع : همسة امـل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
متى, محمد, الحنفيةمحمد, بن, على, طالب

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

محمد بن الحنفية*محمد بن علي بن أبي طالب*

الساعة الآن 09:31 AM.