xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > قصص و غزوات و شخصيات اسلامية
التسجيل

زيدُ بن حارثة**حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم**

قصص و غزوات و شخصيات اسلامية

09-03-2009, 02:02 AM
ميدوlive
 
زيدُ بن حارثة**حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم**

زَيدُ بنُ حارِثَةَ


(( وأيمُ الله لقد كان زيد بن حارثة خَلِيقاً بالإمرَةِ ، ولقد كان أحبَّ النَّاس إليَّ )) .......(محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم)
...........


مضت سَعدَى بنت ثعلبة تبتغي زيارة قومها بني ((مَعْنٍ)) ، وكانت تصحبُ معها غُلامها زيد بن حارثة الكَعبِيَّ .
فما كادت تحُلُّ في ديار قومها حتّى أغارت عليهم خيل لِبني ((القَيْنِ)) فأخذوا المال ، واستاقوا الإبل ، وسبوا الذَّرَاريَ ...
وكان في جملة من احتملوه معهم ولدها زيد بن حارثة .
وكان زيد ـ إذ ذّاك ـ غُلاماً صغيراً يدرجُ نحو الثّامنة من عمره ، فأتوا به سوق عُكاظ (سوق عُكاظ: سوق كانت تقيمه العرب في الأشهر الحرم للبيع والشّراء ، وتتناشد فيه الأشعار) وعرضوه للبيع ؛ فاشتراه ثريٌّ من سادة قُريش هو الحكيم بن حَزَام بن خُويلد بأربعمائة درهم ... واشترى معه طائفة من الغِلمان ، وعاد بهم إلى مكّة .
فلمّا عرفت عمَّته خديجة بنت خويلد بمقدمه ، زارته مُسلِّمة عليه ، مُرحِّبة به ، فقال لها :
يا عمَّةُ ، لقدِ ابتعتُ من سوق عكاظ طائفة من الغِلمان ، فاختاري أيَّاً منهم تشائينَهُ ، فهو هديّةٌ لكِ .
فتفرَّست السّيّدة خديجة وجوه الغِلمان ... واختارت زيد بن حارثة ، لما بدا لها من علامات نجابته ، ومضت به .
وما هو إلا قليل حتّى تزوّجت خديجة بنت خويلد من محمد بن عبد الله ، فأرادت أن تُطرِفه وتُهدي له ، فلم تجد خيراً من غُلامها العزيز زيد بن حارثة فأهدته إليه .
وفيما كان الغلام المحظوظ يتقلّب في رعاية محمد بن عبد الله ، ويحظى بكريم صُحبته ، وينعم بجميل خِلاله .
كانت أمُّه المفجوعة بفقده لا ترقأ لها عَبْرة ، ولا تهدأ لها لوعة ، ولا يطمئنُّ لها جَنبٌ ... وكان يزيدها أسى على أساها أنَّها لا تعرف أحَيٌّ هو فتَرجوه أم ميِّت فتيأس منه ...

أمَّا أبوه فأخذ يتحرَّاه في كل أرض ، ويُسائِل عنه كلَّ رَكبٍ ، ويصوغ حنينه إليه شِعرَاً حزيناً تتفطَّر له الأكباد حيث يقول :
بكيتُ على زَيدٍ ولم أدرِ ما فعـل
أحَيٌّ فيُرجى أَم أتى دُونَهُ الأجلْ

فَوَاللهِ ما أدري وإنِّي لسائِـلٌ
أَغَالكَ بَعدِي السَّهْلُ أم غَالَكَ الجَبَلْ

تُذَكِّرُنِيهِ الشمسُ عِندَ طُلوعِها
وَتَعرِضُ ذِكراهُ إذا غَرْبُها أفَلْ

سَأعُمِلُ نَصَّ العِيسِ في الأرضِ جاهِداً
ولا أسأمُ التَّطْوافَ أو تَسأَمَ الإبِلْ

حَياتِي ، أو تأتي عَلَيَّ مَنِيَّتِي
فكُلُّ امرِئٍ فانٍ وإنْ غَرَّهُ الأمَلْ
وفي موسم من مواسم الحج قصدَ البيت الحرام نفر من قوم زيد ، وفيما كانوا يطوفون بالبيت العتيق ، إذا هُم بزيد وجهاً لوجه ، فعرفوه وعرفهم وسألوه وسألهم ، ولمَّا قضوا مناسِكهم وعادوا إلى ديارهم أخبروا حارِثة بما رأوا وحدَّثوه بما سمِعوا .
فما أسرع أن أعدَّ حارِثة راحِلته ، وحمل من المال ما يفدي به فلذة الكبِد ، وقرَّة العين ، وصحِب معه أخاه كَعباً ، وانطلقا معاً يُسرِعان في السّير نحو مكّة ... فلمَّا بلغاها دخلا على محمد بن عبد الله عليه الصلاة والسلام وقالا له :
يا بن عبد المطّلِب ، أنتم جِيران الله ، تفُكُّون العاني ، وتُطعِمون الجائع ، وتُغيثون الملهوف ...
وقد جِئناكَ في ابنِنا الذي عِندكَ ، وحَملنا إليك من المال ما يفِي به ... فامنُن علينا ، وفادِهِ لنا بما تشاء .
فقال محمد صلى الله عليه وسلم : (وَمَن ابنُكُما الذي تَعنِيان؟) .
فقالا : غُلامُكَ زيد بن حارِثة .
فقال : (وهل لكما فيما هو خير من الفِداء؟) .
فقالا : وما هوَ ؟! .
فقال : (أدعوه لكُم ، فخَيِّروه بيني وبينكم ؛ فإن اختاركم فهو لكم بِغير مال ، وإن اختارني فما أنا ـ والله ـ بِالذي يرغب عمَّن يختَارُهُ) .
فقالا : لقد أنصفت وبالغت في الإنصاف .
فدعا محمد عليه الصلاة والسلام زيداً وقال : (مَن هذانِ؟) .
قال : هذا أبي حارِثة بنُ شُراحِيل ، وهذا عمِّي كعبٌ .
فقال : (قد خَيَّرتُك : إن شِئت مَضيت معهما ، وإن شِئتَ أقمتَ معِي) .
فقال ـ في غير إبطاءٍ ولا تردُّدٍ ـ : بل أُقيمُ معكَ .
فقال أبوه : وَيحَكَ يا زيد ، أتختار العبوديَّة على أبيك وأُمِّكَ ؟! .
فقال : إنِّي رأيت من الرّجل شيئاً ، وما أنا بالذي يُفارِقهُ أبداً .
فلمّا رأى محمد من زيد ما رأى ، أخذ بيده وأخرجه إلى البيت الحرام ، ووقف به بالحِجر على ملأ من قريش وقال :
(يا معشر قريش ، اشهدوا أنَّ هذا ابني يرِثُني وأرِثُهُ) ... فطابت نفس أبيه وعمّه ، وخلَّفاه عند محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ، وعادا إلى قومهما مُطمئنّي النّفس مُرتاحي البال .
ومنذُ ذلك اليوم أصبح زيد بن حارِثة يُدعى بزيد بن محمد ، وظلَّ يُدعى كذلك حتّى بُعِثَ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، وأبطل الإسلام التَّبنّي حيثُ نزل قولُهُ جلَّ وعزَّ :
(( ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ )) :الأحزاب:5

فأصبَحَ يُدعى : زيدَ بنَ حارِثةَ .
لم يكن يعلم زيد ـ حين اختار محمد على أُمّه وأبيه ـ أي غُنم غَنِمَهُ ... ولم يكن يدري أنَّ سيّده الذي آثره على أهله وعشيرته هو سيّد الأوّلين والآخرين ، ورسول الله إلى خلقِهِ أجمعين ...
وما خطر له ببال أنّ دولة للسماء ستقوم على ظهر الأرض ؛ فتملأ ما بين المشرق والمغرب بِرَّاً وعدلاً ، وأنّه هو نفسه سيكون اللَّبِنَةَ الأولى في بناء هذه الدّولة العُظمى ...
لم يكن شيء من ذلك يدور في خلدِ زيد ...
وإنّما هو فضلُ الله يُؤتيهِ من يشاء ...
والله ذو الفضلِ العظيم .
ذلك أنّه لم يمضِ على حادِثة التّخيير هذه إلا بضع سنين حتّى بَعثَ الله نبيّه محمداً صلى الله عليه وسلم بِدين الهُدى والحقّ ، فكان زيد بن حارثة أوّل من آمن به من الرّجال .
وهل فوق هذه الأوَّليّة أوَّليَّة يتنافس فيها المتنافسون ؟! ...
لقد أصبح زيد بن حارثة أميناً لِسرِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقائداً لِبُعوثه وسراياه ، وأحد خُلَفائه على المدينة إذا غادرها النبي عليه الصلاة والسلام .
وكما أحبَّ زيد النبي صلى الله عليه وسلم وآثره على أمّه وأبيه ، فقد أحبَّه الرسول الكريم صلوات الله عليه وخَلَطه بأهلِه وبنِيه ، فكان يشتاق إليه إذا غابَ عنه ، ويفرحُ بقدومه إذا عاد إليه ، ويلقاهُ لقاءً لا يحظى بمثله أحدٌ سِواه .
فها هي ذي عائشة رِضوان الله عليها تُصوّر لنا مشهداً من مشاهد فرحةِ رسول الله صلى الله عليه وسلم بِلقاء زيد فتقول :
(( قدِمَ زيد بن حارثة المدينة ، ورسول الله صلى الله عليه وسلم في بيتي ، فقرع الباب ، فقام إليه الرسول صلى الله عليه وسلم عُرْياناً ـ ليس عليه إلا ما يستر ما بين سُرّته ورُكبته ـ ومضى إلى الباب يجُرُّ ثوبه ؛ فاعتنقه وقبّله ...وَوَاللهِ ما رأيت رسول الله عُرياناً قبله ولا بعده )) .
وقد شاع أمر حبّ النبي صلى الله عليه وسلم لزيد بين المسلمين وانتشرَ ، فدعوه ((بِزَيد الحُبِّ)) وأطلقوا عليه لقب (( حِبِّ )) رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولقّبوا ابنه أسامة من بعده بِحِبِّ رسول الله وابنِ حِبِّهِ .
وفي السنة الثامنة من الهجرة شاء الله ـ تباركت حِكمته ـ أن يمتحِن الحبيب بِفراق حَبِيبِه .
ذلك أنَّ الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، بعَثَ الحارث بن عُمير الأزدِيّ بكتاب إلى ملك ((بُصرى)) يدعوه فيه إلى الإسلام ، فلمّا بلغ الحارث ((مُؤتة)) بِشرقي الأردن ، عَرضَ له أحد أُمراء ((الغساسنة)) شُرحبيل بن عمرو فأخذه ، وشدَّ عليه وِثاقه ، ثُمَّ قدَّمه فضربَ عُنُقه .
فاشتدَّ ذلك على النبي صلوات الله وسلامه عليه إذ لم يُقتل له رسول غَيرُه .
فجهَّز جيشاً من ثلاثة آلاف مُقاتِل لِغزو ((مُؤتة)) ، وولَّى على الجيش حبِيبَه زيد بن حارِثة ، وقال :
(إن أصيب زيد فتكون القِيادة لِجعفر بن أبي طالب ، فإن أصيب جعفر كانت إلى عبد الله بن رواحَة ، فإن أصيب عبد الله ؛ فليختر المُسلمون لأنفسهم رجلاً منهم) .
مضى الجيش حتّى وصل إلى ((مَعَانَ)) بشرقي الأردن ... فهبَّ ((هِرَقلُ)) ملك الرّوم على رأس مائة ألف مُقاتل للدّفاع عن ((الغساسنة)) ، وانضمَّ إليه مائة ألف من مُشركي العرب ، ونزل هذا الجيش الجرَّار غير بعيد من مواقع المسلمين .
بات المُسلمون في ((معان)) ليلتين يتشاورون فيما يصنعون .
فقال قائل : نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ونُخبره بعدد عدوّنا وننتظِر أمرَهُ .
وقال آخر : وَالله ـ يا قوم ـ إنّنا لا نُقاتل بعدد ولا قوّة ولا كثرة ، وإنّما نُقاتل بهذا الدِّين ... فانطلِقوا إلى ما خرجتم له ... وقد ضمِنَ الله لكم الفوز بإحدى الحُسنَيين :
إمّا الظَّفر ... وإمّا الشّهادة .
ثُمَّ التقى الجمعان على أرض ((مُؤتة)) ، فقاتل المُسلمون قتالاً أذهل الرُّوم وملأ قلوبهم هيبة لهذه الآلاف الثّلاثة التي تصدَّت لِجيشهم البالغ مائتي ألف .
وجالَدَ زيد بن حارِثة عن راية رسول الله صلى الله عليه وسلم جِلاداً لم يعرِف له تاريخ البطولات مَثِيلاً ، حتّى خرقت جسده مئات الرِّماح ؛ فخرَّ صريعاً يسبح في دِمائه .
فتناول منه الرّاية جعفر بن أبي طالب ، وطفِق يذود عنها أكرم الذّود حتّى لحِق بصاحبه .
فتناول منه الرَّاية عبد الله بن رواحة ، فناضل عنها أبسل النِّضال حتّى انتهى إلى ما انتهى إليه صاحباه .
فأمَّر الناس عليهم خالد بن الوليد ـ وكان حديثَ إِسلامٍ ـ فانحاز بالجيش ، وأنفذهُ من الفناءِ المُحَتَّمِ .
بلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم أنباء ((مُؤتة)) ، ومصرع قادته الثّلاثة فحَزِنَ عليهم حُزناً لم يحزن مِثلَهُ قطُّ ، ومضى إلى أهليهم يُعزِّيهم بهم .
فلمَّا بلغَ بيت زيد بن حارِثة لاذت بهِ ابنتهُ الصَّغيرة وهي مُجهشةٌ بالبكاء ، فبكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتّى انتحب(انتحب: ارتفع صوته بالبكاء) .
فقال له سعد بن عُبادة : ما هذا يا رسول الله ؟! .
فقال عليه الصلاة والسلام :

(( هذا بُكاء الحبيب على حَبيبِهِ )) .



المصدر
كتاب صور من حياة الصحابة
للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله
من مواضيع : ميدوlive الغُميصاء بنت ملحان
أنس بن مالك الأنصاري
محمد بن الحنفية*محمد بن علي بن أبي طالب*
أم المؤمنين *** أم سلمة *** رضي الله عنها
جعفر بن أبي طالب
21-03-2009, 06:11 PM
جراح قلب
 
لقد ابكيتنى والله بهذه القصه
بالرغم من معرفتى بها مسبقا
جزاك الله خيرا كثيرا ياميدوا
على امتاعنا وترقيق قلوبنا

من مواضيع : جراح قلب
21-03-2009, 06:42 PM
ميدوlive
 
والله يا جراح في عدة مواضيع عندما تقرئيها لن تقدري أنا تحبسي دموعكي
وستلاحظي ذلك عندما تمري عليها وتقرئيها بتمعن

كل الشكر لكِ على المرور والرد
من مواضيع : ميدوlive زَينُ العابدين**علي بن الحسين بن علي**
السيدة عائشة | معلّمة الرجال
قتيبة بن مسلم الباهلي*فاتح المَشرق*
محمد بن سيرين
عمرو بن العاص
24-03-2009, 11:25 PM
تـيـنـهـيـنـان
 
بارك الله فيك اخي ميدو ،، جزاك الله خير عنا

حفظك الله
،، ادخلك جنته
من مواضيع : تـيـنـهـيـنـان
15-07-2010, 02:47 PM
همسة امـل
 




ج‘ــــزآك الله آلـف خ‘ــيــر
وج‘عـلـهـآ من مـوآزين ح‘ـسنآتك
.. فـيٌ أمِــآن آلله ..ღ
من مواضيع : همسة امـل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
الله, بن, حارثةحِبُّ, رسول, صلي, زيدُ, عليه, وسلم

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

زيدُ بن حارثة**حِبُّ رسول الله صلى الله عليه وسلم**

الساعة الآن 09:52 PM.