xpredo script

العودة   نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > قصص و غزوات و شخصيات اسلامية
التسجيل

ذو البِجادَين**عبد الله المُزنيّ**

قصص و غزوات و شخصيات اسلامية

11-03-2009, 09:06 PM
ميدوlive
 
ذو البِجادَين**عبد الله المُزنيّ**

ذُو البِجَادَينِ
عبد الله المُزَنِيّ

((لقد نادت الدنيا ذا البجادين ، فأصمَّ أذنيه عن سماع أصواتها ، وأقبل على الآخرة يطلبها من كل سبيل))
...........


على يمين الرّاكب من المدينة المنوّرة إلى مكّة المكرّمة جبل أخضرُ السُّفوح ... نضير الذُّرى ... وارف الظلال ...
يدعى جبل ((ورْقَان)) ..وكان يسكن هذا الجبل بطن من بطون قبيلة ((مُزَينة)) .
في شعبٍ من شعاب ذلك الجبل القريب من ((يثرب)) وُلد ((عبد العُزّى بن عبد نهم المُزنيّ)) لأبوين فقيرين .
وقد كان ميلاده قبيل مطلع النور في مكّة المكرّمة بزمنٍ يسير . غير أنَّ يد المنون ما لبثت أن استأصلت والد الطفل المزنيّ وهو لم يمشِ بعدُ ، فتحالف عليه اليُتم والفقر .
لكنّه كان للطفل الصغير عمّ على حظّ كبير من وفرة الغنى ، وبسطة العيش ... ولم يكن لعمّه هذا ولد يُزيّن حياته ... أو عقِبٌ يرث أمواله ... فأولع بابن أخيه الصغير ، وأنزله من نفسه وماله منزلة الولد من أبيه .
شبَّ الغلام المُزنيّ في أحضان جبل ورقان المُونقة المورقة ؛ فمنحه الجبل النضير رِقّة من رقّته ... وأوسع عليه صفاءً من صفائه ... فنشأ مُرهف الحِسّ ، صافي النّفس ، نقيّ الفِطرة ...
فكان ذلك سبباً آخر لأن يزداد عمّه ولعاً به ، وإيثاراً له .
وعلى الرغم من أنّ الفتى المُزنيّ قد بلغ مبلَغ الرجال . فإنّه لم يسمع بالدين الجديد ، ولم يصل إلى علمه شيء من أخبار صاحبه محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه .
وقد استطال ذلك حتى سعِدت يثرب بيومها المُبارك الأغرّ الذي قدِمَ فيه الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم عليها مُهاجِراً .
فطفِق الفتى المُزنيّ يتتبّع أخبار الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه ويتسقّط أحواله ؛ حتّى أنّه كثيراً ما كان يمكث طول نهاره على جانب الطريق المُفضية إلى المدينة ليسأل الذّاهبين إليها والغادين منها سُؤال الملهوف عن الدين الجديد وأنصاره ... والنبي الكريم صلى الله عليه وسلم وأخباره ، إلى أن شرح الله صدره الطّاهر للإسلام ... وفتح قلبه الغضّ لأنوار الإيمان .
فشهِد أَن لا إلَهَ إلا اللهُ وأنَّ مُحمَّداً رسُولُ اللهِ .
وذلك قبل أن تكتحل عيناه بمرأى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ... أو تنعم أذناه بسماع حديثه ...
فكان أوّل امرئٍ يُسلم من بني قومه في جبل ورقان .
كتمَ الفتى المُزنيّ إسلامه عن قومه عامّة ، وعن عمّه خاصّة ، وجعل يخرج إلى الشّعاب البعيدة ليعبد الله عزَّ وجلّ في أكنافها بعيداً عن أنظار النّاس .
وكان يترقّب بلهفة وشوق اليوم الذي يُسلِم فيه عمّه ليتمكّن من إعلان إسلامه ... وليمضي بصحبته إلى الرسول صلوات الله وسلامه عليه ، بعد أن غدا الشوق إلى لقاء النبي صلى الله عليه وسلم يملِكُ عليه قلبه ، ويشغلُ منه عقلهُ .
ولما وجد الفتى المؤمن أنّ صبره قد طال ... وأنّ عمّه بعيد عن الإسلام ... وأنَّ المَشاهد مع رسول الله صلوات الله وسلامه عليه ، تفوته واحِداً بعد آخر ، حزَمَ أمره ـ غير غافل عن عواقب ما أقدم عليه ـ وأقبل على عمّه وقال :
يا عمّ ، لقد انتظرت إسلامك طويلاً حتى نفذ صبري ، فإن كُنت ترغب في أن تُسلِم ويكتُب الله لك السعادة فنِعمَ ما تصنع ، وإن كانت الأخرى ؛ فأْذن لي بأن أُعلِم إسلامي بين الناس .
ما كادت كلمات الفتى تُلامس أُذُني عمّه حتى استشاط غضباً وقال :
أُقسم باللاتِ والعُزّى لئن أسلمتَ لأنزعنَّ من يدك كل شيء كنت أعطيته لك ، ولأُسلِّمنّك للفاقة (الفاقة: الفقر) ... ولأتركنّك فريسة للعَوز والجوع .
فلم يحرك هذا التهديد في الغلام المؤمن ساكناً ... ولم يفتت من عزمه شيئاً ... فاستعان عمّه عليه بقومه ... فهبُّوا يُرهّبونه ويُرغِّبونه ... وطفقوا يُهدِّدونه ويتوعَّدونه ؛ فكان يقول لهم :
افعلوا ما شئتم ، فأنا واللهِ مُتَّبعٌ محمداً .. وتارك عبادة الأحجار .. ومنصرف إلى عبادة الواحد القهَّار .. وليكن منكم ومن عمّي ما يكون ..
فما كان من عمّه إلا أن جرَّده من كل ما أعطاه ... وقطع عنه عطاؤه ، وحرمه من جدْواه ... ولم يترك له غير بِجادٍ (البجاد: الكساء الغليظ) يستر به جسده .
مضى الفتى المُزنيّ مهاجراً بدينه إلى الله ورسوله ، مُخلِّفاً وراءه مغاني الطفولة ومراتِع الصِّبا ... مُعرِضاً عمَّا في يد عمِّه من الثّراء والنعمة ... راغباً فيما عند الله من الأجر والمثوبة .
وجعل يحثُّ الخُطى نحو المدينة ، تدفعه إليها أشواق باتت تفرِي فُؤاده فرياً .
فلمّا غدا قريباً من يثرب شقَّ بِجادَهُ شِقّين ... فاتّزرَ بأحدهما ... وارتدى بالآخر .
ثمّ مضى إلى مسجد الرسول صلوات الله وسلامه عليه وبات فيه ليلته تلك ... فلمّا انبلَجَ الفجر وقف قريباً من باب حُجرة النبي عليه الصلاة والسلام ، وجعل يترقّب ـ في لهفة وشوق ـ طلعة الرسول الأعظم صلى الله عليه وسلم من حُجرته .
فما إن وقع بصره عليه حتّى انهدرت على خديه دموع الفرح وشعر كأنّ قلبه يريد أن يقفز من بين جنبيه لِتحيّته والسلام عليه .
ولمّا قُضِيت الصلاة ، قام النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ـ على عادته ـ يتصفَّح وجوه الناس فنظر إلى الفتى المُزنيّ ، وقال :
(ممّن أنت يا فتى؟) .
فانتسب له .
فقال له : (ما اسمُكَ؟) .
فقال : عبدُ العُزّى .
فقال له : (بل عبدَ اللهِ) .
ثمَّ دنا منه وقال : (انزِل قريباً منَّا ، وكُن في جُملة أضيافِنا) ... فصار الناس منذ ذلك اليوم ينادونه عبد الله .. ولقّبه الصحابة الكِرام ((بِذي البِجَادين)) بعد أن رأوا بِجاديه ، ووقفوا على قصَّته ... فعُرِف في التاريخ أكثر ما عُرف بهذا اللقب .
لا تَسلْ ـ أيّها القارئ الكريم ـ عن سعادة ذي البجادين حين أصبح يعيش في كنف رسول الله صلى الله عليه وسلم فيشهد مجالسه ... ويُصلّي خلفه ... وينهل من هديه ... ويتملَّى من شمائله ...
لقد نادته الدنيا فأصمَّ أذنيه عن سماع أصواتها ... وأقبل على الآخرة يطلبها من كل سبيل :
لقد طلبها بالدّعاء الذي كان يجأر به في خشية وخشوع ... حتّى سمَّاه الصحابة ((الأوَّاه)) .
وطلبها بالقُرآن ... فكان لا يفتأ يُعطِّر بشذى آياته البيّنات أرجاء مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ...
وطلبها بالجهاد ... فكانت لا تفوته غزوة غزاها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي غزوة ((تبوك)) ، سأل ذو البِجادين الرسول صلوات الله وسلامه عليه أن يدعو له بالشّهادة .. فدعا له بأن يعصم دمه من سيوف الكُفَّار .
فقال له : بأبي أنت وأمّي يا رسول الله ، ما هذا أردت .
فقال له عليه الصلاة والسلام :
((إذا خرجتَ غازياً في سبيل الله فمَرِضتَ فمُتَّ فأنت شهيد ... وإذا جمَحت بِكَ دابَّتكَ فسقطتَ فقُتِلتَ فأنت شهيد ...)).
لم يمض على هذا الحديث غير يوم وليلة حتّى حُمَّ الفتى المُزنيّ ومات ...
لقد مات مُهاجِراً إلى الله ...
مُجاهداً في سبيل الله ...
بعيداً عن الأهل والعشير ...
غريباً عن الوطن والدّار ...
فعوَّضه الله عن ذلك كلّه خير العِوض .
فلقد خطَّ له الصحابة الكِرام قبره بِسواعِدهم الطّاهرة ...
ونزل في قبره الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم بِنفسِهِ ...
وسوَّاه له بيديه الشَّريفتين .
ولقد دلّاه إلى القبر الشّيخان أبو بكر وعمر حيث قال لهما الرسول صلوات الله وسلامه عليه :
(قرِّبا إليَّ أخاكُما) فأنزلاهُ إليه .. فتناوله منهما ، وأسكنه في لحدِهِ ...
وكان عبد الله بن مسعود واقفاً يشهدُ ذلكَ كُلَّه . فقال :

((ليتني كُنتُ صاحِبَ الحفرة ... واللهِ ، ودِدْتُ لو كُنتُ مكانه وقد أسلمتُ قبلَهُ بِخمس عشرة سنةً)) .


المصدر
كتاب صور من حياة الصحابة
للدكتورعبد الرحمن رأفت الباشا رحمه الله
من مواضيع : ميدوlive قتيبة بن مسلم الباهلي*فاتح المَشرق*
ذو البِجادَين**عبد الله المُزنيّ**
أم المؤمنين *** أم سلمة *** رضي الله عنها
الصحابيّ الجليل عبد الله بن أمّ مكتوم
عمرو بن الجَموح
11-03-2009, 09:24 PM
بسمة حزن
 
[IMG]http://up.*/gif/bG199392.gif[/IMG]
من مواضيع : بسمة حزن
16-03-2009, 03:04 PM
ميدوlive
 
شكراً على المرور الطيب يا بسمة حزن
من مواضيع : ميدوlive جعفر بن أبي طالب
مُعاذ بن جبل
أبي هريرة رضي الله عنه
يوسُف بن تاشفين**باني مُرّاكش**
سلمان الفارسي
15-07-2010, 02:36 PM
همسة امـل
 
يعطيك العافيه لروعهـ الطرح
وجزاك الله خير الجزاء
وجعل ما تقوم به خالصا لوجهه عزوجل
بانتظار جديدك القادم
مودتي وتقديري
من مواضيع : همسة امـل
 

الكلمات الدلالية (Tags)
المُزنيّ, الله, البِجادَينعبد, ذو

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

ذو البِجادَين**عبد الله المُزنيّ**

الساعة الآن 06:02 AM.