xpredo script

العودة   منتدى نيو حب > المنتديات العامة > طريق الاسلام > الإعجاز بالقرآن و السنة

النطق والبيان

الإعجاز بالقرآن و السنة

24-03-2009, 03:36 PM
ميدوlive
 
النطق والبيان

http://www.alkawsr.com/%d8%a7%d9%84%...d8%b6/2202/29/
النطق والبيان


قال الله تعالى :

((الرَّحْمَنُ{1} عَلَّمَ الْقُرْآنَ{2} خَلَقَ الْإِنسَانَ{3} عَلَّمَهُ الْبَيَانَ{4})) :الرحمن

ثلاثة أمور تميز الإنسان عن الآخر : الصورة ، والصوت ، والبصمة .
والإنسان الذي أعطي جهاز إرسال للأصوات والكلام ، قد ركب الخالق سبحانه وتعالى فيه جهاز استقبال أيضاً للصوت والكلام ... فكل واحد منا مرسل مستقبل في نفس الوقت .. أجهزة مركبة فيه يستخدمها من غير تعب ، لكن الغريب في هذا الإنسان أنه يستخدم هذه الأجهزة ويستفيد منها وهو لا يعلم كيف تعمل ! .. ولا يستطيع التدخل في بنائها وتكوينها وعملها ، وكل دوره فيها هو استخدامها فحسب ، فهي مجهزة له وطيِّعة في يده .
أما الذي يملكها حقيقة فهو الله الذي خلقها وركبها وقدر عملها سبحانه ، ولذلك قال تعالى :
((وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)) :المؤمنون: 78

وقال تعالى:
((أَمَّن يَمْلِكُ السَّمْعَ والأَبْصَارَ وَمَن يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيَّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَن يُدَبِّرُ الأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللّهُ فَقُلْ أَفَلاَ تَتَّقُونَ)) :يونس: 31

وجهاز الكلام عند الإنسان يبدأ من النفس التي تعطي المعاني إلى الدماغ ، فيبدأ الدماغ بإعطاء الأوامر للأعصاب التي تعطيها للحنجرة وعضلات اللسان والفكين والشفتين والوجه ، فتتحرك كل هذه الأعضاء في آن واحد وفي حركات مختلفة متناسقة كلمح البصر لإنتاج أصوات في أشكال حروف وكلمات ترمز إلى المعاني المطلوبة ، وتحمل على الهواء جهاز استقبال الطرف الآخر لتنقل إلى المخ عنده وتفسر بلمح البصر ويفهم الطرف الآخر ما أراد صاحبه ... كل هذه العمليات المعقدة والدقيقة والمحسوبة تجري بسرعة هائلة .. قال الله تعالى :
((وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ)) :القمر: 50

ولبعض التفصيل حول عملية النطق والبيان ننقل كلاماً للدكتور خالص جلبي من كتاب (الطب محراب للإيمان) حيث يقول :
((إن الحبال الصوتية بفضل تقلصها وارتخائها بالإضافة إلى عضلات اللسان وغضاريف الحنجرة ، وعضلات الوجه ، وإطباق الشفتين ، ثم الأجواف المحفورة في الجمجمة هي التي تعطي الصوت رنينه الخاص لكل إنسان بحيث يكون لكل إنسان صوته الخاص .
أما الأعصاب فهي تلعب الدور المهم في إعطاء الأوامر إلى العضلات المناسبة بحيث تتناسق هذه العضلات مع بعضها البعض فيرتخي قسم حين ينقبض قسم آخر فلا يطغى عمل على عمل ، ولا يفسد عمل عضلات عمل عضلات أخرى)) .
وهكذا تصدر الأوامر من المخ إلى كل هذه الأعضاء في آن واحد لتعمل في آن واحد متعاونة مع بعضها لإنتاج الكلام المؤدي للمعاني التي في النفس من غير ارتباك ولا اختلال .

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما
جعل اللسان على الفؤاد دليلا

وكما قسم الله عزّ وجلّ لكل إنسان بقدرته وفضله صوته الذي خصه به كنعمة جزيلة منه ؛ قسم له كذلك رزقه الذي خصه به كنعمة وفضل جزيل منه أيضاً .. قال تعالى :
((وَفِي السَّمَاء رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ{22} فَوَرَبِّ السَّمَاء وَالْأَرْضِ إِنَّهُ لَحَقٌّ مِّثْلَ مَا أَنَّكُمْ تَنطِقُونَ{23})) :الذاريات

والله تعالى يقول إنه عندما خلق آدم علّمه الأسماء كلّها ، وبذلك يكون آدم عليه السلام قد استخدم جهاز الكلام عنده بتعليم من الله عزّ وجلّ .
قال تعالى :
((وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاء كُلَّهَا)) :البقرة: 31

قال ابن عباس : هي هذه الأسماء التي يتعارف بها الناس ، أي أسماء الموجودات ، ومن لغة آدم عليه السلام نشأت اللهجات واللغات المختلفة .
أما بالنسبة للسمع ، فيقول العلماء : إن الأصوات عبارة عن اهتزازات مختلفة ينقلها الهواء المحيط بالجسم المحدث للصوت ، ويقوم الصيوان بجمع هذه الاهتزازات وتحديد اتجاهها بواسطة الالتواءات المختلفة التي فيه ، ويقودها إلى مجرى السمع الخارجي فتصطدم بغشاء الطبل ويهتز هذا الغشاء ، فتهتز معه عظيمات السمع التي تعمل على تضخيم الاهتزازات وتقويتها ، وهذه هي وظيفة العظام الأذنية المختلفة التي خلقت بأشكال متعددة لأداء هذا الدور .. وتنقل الاهتزازات إلى النافذة البيضية فيهتز السائل البلغمي المحيطي ثم السائل البلغمي الباطني ، ويؤدي ذلك إلى اهتزاز أهداب الخلايا السمعية التي في الحلزون ، وهكذا يصل الاهتزاز إلى العصب السمعي الذي ينقله إلى المخ ، حيث يتحول هذا الإحساس إلى إدراك سمعي نعرف بواسطته معنى هذه الاهتزازات وبالتالي معنى الصوت .



وأنت تلاحظ هنا أن هذا الكلام هو وصف لآلية وصول الصوت إلى المخ ؛ أما كيفية تفسير هذه الأصوات في المخ وآلية فهم الإنسان لهذه المعاني التي ترمز إليها هذه الأصوات فذلك ما لا يعرفه أحد .
والعجيب حقاً أن ترى أنّ لكل إنسان صوتاً خاصاً به ، وأنّ الأذن قادرة على تمييز هذه الأصوات كما أنّ العين قادرة على تمييز الصور ومعرفة أصحابها .
قال تعالى :
((وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ)) :الروم: 22

ومن العجيب حقاً أن نعلم أنّ للحيوانات أيضاً لغات وأصواتاً يتفاهمون بها ، منها ما نسمعه ومنها ما لا نسمعه .
وقد ذكرت في ما مر أن تكوين جهاز الأذن بغشائه وعظامه وأعصابه وبقية أعضائه ، وأن طريقة عمله أيضاً ، ينفي نفياً تاماً نظرية النشوء والارتقاء أو التطور .. ويدل دلالة واضحة على أن هذا الجهاز إنما خلق خلقاً مباشراً بجميع أعضائه ، ولا يمكن أن يكون قد نشأ بالتطور وذلك لأننا نراه لا يعمل إلا بمجموع أعضائه كلها ... ولو أنه كان في مرحلة من المراحل على حالةٍ لم تكن جميع أعضائه وأجزاءه مكتملة؛ لما أمكن عمله في تلك الحالة ولكان معرضاً للضمور والتلف ، إذ أن العضو الذي لا يعمل يضمر كما يقولون .
ثم إننا نرى أن تكوين هذا الجهاز يدل على حساب وتقدير من العليم الخبير الذي خلقه سبحانه وتعالى ، ألا ترى أن لكل عضو من أعضائه بنية تناسب وظيفته .. فهذا العضو مكون من اللحم كغشاء الطبل، وهذا من العظم كعظم المطرقة والسندان، وهذا من العصب ...
وهكذا ثم إن كل عضو من أعضائه له شكل وصورة تناسب دوره ، وكذلك له حجمه المناسب أيضاً ، ووضع في مكانه المناسب من الجهاز .
أنظر إلى رقة غشاء الطبل .. أليست محسوبة ومقدرة ؟...
وانظر إلى شكله وحجمه ومكانه وبعده المناسب الذي لا يزيد ولا ينقص عن عظم المطرقة بمسافة تحقق وظيفته المطلوبة ..
إن كل هذه الحسابات والتقديرات وغيرها مما قام عليه جهاز الأذن لتدل على أن التقدير والتدبير سبق إيجاد هذا الجهاز العجيب ، ليكون محققاً لعملية السمع .
وإلى ذلك يشير الله عزّ وجلّ بقوله :
((قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)) :الملك: 23

فالله تعالى هو الذي أنشأ جهاز الأذن على صورة معينة وشروط محددة تتوفر بسببها عملية السمع ،وكذلك بالنسبة للعين .
ولذلك قال الله تعالى : ((وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ)) ولم يقل وجعل لكم آذاناً ، إنما جاء بذكر الغرض من وجود الأذن ألا وهو السمع ليدل بذلك على أن السمع هو الغاية المرجوّة من بناء وإنشاء الأذن على هذه الصورة .. وكذلك لم يقل وجعل لكم أعيناً ، وإنما قال : ((وَالْأَبْصَارَ)) ليبين أن القدرة على الرؤية والإبصار هو الغرض من إنشاء جهاز العين على هذه الصورة والهيئة ...
فإذا لاحظنا وجود الغرض والقصد من إنشاء الأذن والعين وهو تحقق السمع والبصر ؛ عرفنا أن هناك قاصداً ومريداً لذلك هو الخالق سبحانه وتعالى .. وأسلوب المناقشة في الآية هو في أعلى درجات المحاججة العلمية فإن القصد يسبق وجود المقصود ، ثم يأتي وجود المقصود محققاً لما سبق من القصد .. ألا ترى أن ضبط الوقت هو الغرض والقصد من إنشاء الساعة على الصورة المطلوبة ، وأن نظامها سبق إنشاءها في ذهن الصانع ، وأن إنشائها وتكوينها فيما بعد جاء موافقاً للنظام الذي في ذهن الصانع ومحققاً للغرض الذي أراده ، وهو ضبط الوقت .. فالسمع والبصر كذلك ولله المثل الأعلى ، وهذا ما تشير إليه الآية السابقة .

ولنتحدث قليلاً عن بعض مظاهر اللطف والعناية في خلق العين وإنشائها ليتمكن الإنسان من عملية الرؤية وأبعادها .
وتتألف من نوعين من الأعضاء : الأعضاء الملحقة بالعين وكرة العين .
والأعضاء الملحقة بالعين لا علاقة لها بعملية الرؤية ونقل الصورة ، فهي إما أن تكون واقية للعين تقوم بحمايتها وحفظها وإما أن تكون محركة لها تساعدها على عملية الحركة ؛ ولكنها مظهر كبير من مظاهر العناية الربانية .
فالعين تسكن في الوجه داخل جوف عظمي يدعى الجوف الحجابي ، مبطن بطبقة شحمية تحمي العين من الصدمات ، أمّا من الأمام فإن جلد الجبهة عندما يمر أمام العين فإنه يصنع التوائين هما الجفنان ، الجفن العلوي والجفن السفلي .
إلا أن الجلد عندما يمر أمام كرة العين ليصنع الجفن السفلي فإنه يرق كثيراً ويصبح شفافاً حتى لا يحجب الرؤية ، ويدعى الملتحمة .. فلاحظ هذا اللطف الإلهي ! .

وفي كل جفن صفيحة من الألياف ترتكز عليها العضلات التي تفتح الأجفان وتغلقها ، وفي الطرف الحر لكل جفن أشعار صغيرة تدعى الأهداب تخفف من شدة النور الوارد إلى العين ، وتمنع عنها الغبار والحشرات .
لاحظ كل هذه المقاصد والأغراض من وراء خلق هذه الأعضاء .. ثم هناك فوق كل عين كتلة كثيفة فوق كل عين كتلة كثيفة من الأشعار تدعى الحاجب وظيفتها منع عرق الجبهة من الوصول إلى العين ، وتحويله إلى الخد الموافق .
أما الأجفان فإنها تتحرك بحركة لا إرادية كل فترة لمسح العين ، ولو كانت هذه الحركة إرادية خاضعة لتصرف الإنسان لاختلت بسبب نسيانه أحياناً أو شغله أحياناً أخرى ، ولأصاب العين من جراء ذلك أذى كبير .. علماً أن الإنسان يملك أن يحرك جفنيه بإرادته متى شاء ، وذلك يخدم أغراضه أيضاً .. وبذلك تكون حركتا الجفنين الإرادية وغير الإرادية خادمة للإنسان حسب حاجته .
فإذا حان النوم انطبق الجفنان غصباً عن صاحبهما ، لأن عمل العين قد انتهى وليس هناك فائدة من ترك العين مكشوفة مفتوحة ؛ بل ربما يعرضها ذلك للأذى كالغبار والحشرات ، فلا بد من تغطيتها وحفظها .
أما شعر الحاجب ورموش العين فإنه ينبت إلى طول معين ثم يتوقف طوله ،على خلاف شعر الرأس الذي يطول ويمتد من غير توقف .. وما ذلك إلا لأن الحاجب والرمش لو طال وامتد من غير توقف لعطّل عمل العين وحجب الرؤية ؛ فسبحان الذي وضع له هذا الحد وأوقفه عنده .
وفي الوقت الذي نرى شعر الحاجب يتكاثف فوق بعضه مكوناً كتلة كثيفة من الأشعار تمنع عرق الجبهة المالح الملوث من الوصول إلى العين ، مع إعطاء الوجه صورة جميلة في شكل الحاجبين ، فإنك ترى أن شعر رموش العين تصطف فيه الواحدة إلى جانب الأخرى ، على نسق ؛ الأطول فالأطول وذلك للتخفيف من شدة النور الوارد إلى العين (بما تلقي عليها من ظلال) ولمنع الغبار والحشرات عنها ، مع ما تعطيه من جمال للعين والوجه أيضاً .
فسبحان القائل في كتابه العزيز :
((وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ)) :غافر: 64

وفي زاوية العين الوحشيّة توجد في الجوف الحجابي حفرة تحوي غدة بحجم حبة الحمص هي الغدة الدمعيّة التي تفرز الدمع لترطيب العين وتدفئتها وغسلها من الغبار الذي يصل إليها من الجو ، وهو يسيل من الغدة الدمعية فيأخذه الجفن العلوي ويفرشه على الملتحمة التي تغطي العين ، ثم يأخذه الجفن السفلي ليفرشه على النصف السفلي من العين .. وأخيراً يجتمع الدمع في أنسي العين أمام المدق بسبب دفع حركة الجفنين له ليسيل من قناة دمعية تصب في الأنف .

النطق والبيان

وفي خلق هذه القناة الدمعية ووظيفتها من اللطف الإلهي ما يغمر النفس بمشاعر الإحسان والفضل من الله عزّ وجلّ .. فلولا هذه القناة لاضطر الدمع إلى السيل على الخدود باستمرار ولتسبب ذلك بتشويه صورة الإنسان ووقوعه بالمشقة والعناء ، وقد يحدث أحياناُ أنّ الله تعالى يبتلي بعض الناس بانسداد هذه القناة ، فيسيل الدمع على الخد باستمرار فيهرعون إلى الطبيب لفتحها لمعالجة هذه الحالة .
ولو سألنا أحد الملحدين : لمن ينسب هذا اللطف والتدبير في خلق هذه القناة الناقلة للدمع ؟
ألا ينسب ذلك لخالق عليم خبير ؟
ترى ماذا سيكون جوابه ؟
وإذا لم يكن في ذلك دليل على التدبير ؛ فأين نجد التدبير والتقدير إذاً ؟َ! .

تقديم ذكر السمع على البصر :
يلاحظ في القرآن الكريم أنّ الآيات القرآنية عندما تتحدث عن نعمة السمع والبصر بما يذكّر الإنسان بهذه النعمة من الله عزّ وجلّ ؛ يقدّم ذكر السمع في الترتيب على البصر ، ويقدم ذكر السمع والبصر على العقل والفؤاد .. كمثل قوله تعالى :
((وَاللّهُ أَخْرَجَكُم مِّن بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ لاَ تَعْلَمُونَ شَيْئاً وَجَعَلَ لَكُمُ الْسَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ)) :النحل: 78

((وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)) :المؤمنون: 78

((قُلْ هُوَ الَّذِي أَنشَأَكُمْ وَجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَالْأَفْئِدَةَ قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ)) :الملك: 23

وقد جاء في تفسير المنتخب عن ذلك : ((أثبت الطب الحديث أن حاسة السمع تبدأ مبكرة جداً في حياة الطفل في الأسابيع القليلة الأولى ، أما البصر فيبدأ في الشهر الثالث ، ولا يتم تركيز الإبصار إلا بعد الشهر السادس ... أما الفؤاد وهو الإدراك والتمييز فلا يتم إلا بعد ذلك ، وهكذا فالترتيب الذي جاءت به الآيات القرآنية هو ترتيب ممارسة هذه الحواس)) .

ولا يخفى ما في آية النحل من إشارة إلى ناحية هامة جداً تتعلق بهذه الحواس ، ألا وهي كونها منافذ للعلم والمعرفة والإدراك .. ومن الإشارة إلى ما خلقه الله عزّ وجل ّ في الإنسان من استعداده لتلقي العلم والفهم عن طريق هذه المنافذ ، فالله عزّ وجلّ خلق في الإنسان استعداده للتعلم ، ووهبه القدرة على التعلم ، وزوده بالسمع والبصر والعقل وجعله بميزة العلم أكرم المخلوقات ، وبذلك يكون الله عزّ وجلّ هو المعلم كما ذكر ذلك في سورة العلق بقوله :
((اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ{3} الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ{4} عَلَّمَ الْإِنسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ{5})) :العلق

ومن آيات البصر حالة تقع للإنسان عند الخوف ، تشير إليها الآية القرآنية في سورة الأحزاب وهي قوله تعالى :
((فَإِذَا جَاء الْخَوْفُ رَأَيْتَهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ)) : 19

جاء في تفسير المنتخب حول هذه الآية :
((تشير هذه الآية إلى حقيقة علمية لم يكن سبيلها معلوماً عند نزول القرآن الكريم ، وهي دوران مقلة العين عند اقتراب الموت وعند الخوف ، ومن أسباب ذلك أن شدة الخوف تذهب الوعي ، فيبطل الإدراك فتختل المراكز العصبية اللاواعية في منطقة مهاد المخ فيصير شبيها بحالة الذي يغشى عليه من الموت ؛ إذ تدور مقلته وتتسع حدقته وتثبت على اتساعها حتى يموت)) .

عبرة:
يا لها من آية ما أعظمها .. إنه التوفيق العجيب بين خلق الإنسان ، بل والحيوان أيضاً ، وخلق ما حوله من الموجودات أيضاً .
فالشمس تمدنا بالضياء والنور بالقدر الذي يناسب استطاعتنا على الرؤية .. وما فائدة نور الشمس لولا جهاز الرؤية الدقيق لدينا ، وما فائدة العين لولا وصول النور الكافي من الشمس إلينا .
ما فائدة جهاز الكلام لولا جهاز السمع ، وما فائدة جهاز السمع لولا وجود الأصوات وقدرة الهواء على حملها إلى الآذان .
ما الفائدة من السمع والبصر لولا وجود الأفئدة والعقول ومراكز الوعي التي تستقبل ما يرى وما يسمع وتفهمه وتفسره .
إن اتصال الإنسان بالعالم الخارجي من حوله عن طريق السمع والبصر والأفئدة ، قد تم تدبيره وتقديره من قبل الخالق العليم العظيم جلّ جلاله ، بتوافق ودقة وإحكام ، لا يدع مجالاً للشك بحقيقة أنه لا إله إلا الله ، وإن هذا الخلق وهذه النعم ؛ لم نملكها لنعبث بها في هذا الكون على غير هدى ..
إن الله تعالى قد حدد لنا ما يحل لنا أن نسمعه من الخير وما يحرم علينا أن نسمعه من السوء ، وما يحل لنا أن ننظر إليه وما يحرم علينا النظر إليه .. وما يحل لنا أن نتعلمه ونفهمه وما يحرم علينا أن نعتقده ونظنه كالكفر بالله والجحود بآياته ، وجعل ذلك أمانة في أعناقنا يسألنا عنها يوم القيامة .
قال تعالى :
((إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً)) :الإسراء: 36

((أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ)) :المؤمنون: 115

فما أحوج الإنسان إلى أن يحسب حساباً لهذه المسؤولية ، فلا ينظر إلا إلى ما يُرضِي الله ، ولا يسمع إلا ما يُرضِي الله ، ولا يتكلم إلا بما يُرضِي الله ، ولا يعمل إلا بِطاعة الله ؛ عسى أن يفوز يوم القيامة برضوانه وجناته ، وعسى أن يُجنِّب نفسه الخزي بدخول النار .


المصدر
كتاب الكون والإنسان بين العلم والقرآن
للمؤلف بسّام دِفضع
من مواضيع : ميدوlive الأرض والجبال
الحمل والولادة
دوران الأرض
أوهن البيوت
ألبان الإبل والأبقار
18-04-2009, 08:05 PM
حسن200008
 
شكررررررررررررررررررررررر رررررررررررررا
من مواضيع : حسن200008
13-10-2009, 02:55 PM
اجندين
 
سبحان الله جزاك الله خير اخي على الطرح
من مواضيع : اجندين
18-04-2010, 08:22 PM
hazem elbasha
 
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم
شكرا أخى الكريم على الطرح الممتاز
أغلى تحيااااتى
من مواضيع : hazem elbasha الغراب .. وآيات الله جل شأنه .
بول الإبل وعلاج السرطان
الإعجاز العلمي للقرآن الكريم في السمع والبصر والفؤاد
15-07-2010, 07:17 AM
همسة امـل
 
من مواضيع : همسة امـل بالصور معجزة قرانية اثبتها العلم الحديث للأية 26 من سورة البقرة
 

الكلمات الدلالية (Tags)
النطق, والبيان

أدوات الموضوع

الانتقال السريع

النطق والبيان

الساعة الآن 04:52 AM.